← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

قوله: "ويلك" قال القرطبي (١): قالها له تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه، وبهذا جزم ابن عبد البر (٢) وابن العربي (٣) وقيل: هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا يقصد معناها كقولهم: لا أم لك. ٢ - وعن جابر ﵁: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهدْيِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا". أخرجه مسلم (٤) وأبو داود (٥) والنسائي (٦). [صحيح]. الفصل الحادي عشر: في المقيم إذا أهدى إلى البيت [أو ضحى هل يحرم أم لا] (٧) " الفصل الحادي عشر: في المقيم إذا أهدى إلى البيت" أي: أرسل إليه هديًا. "أو ضحى": أي: أراد التضحية, ولم يقل أحد أنّ مريد التضحية يحرم، إنما الحديث (٨) ورد أنّ من أراد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره، فكأنه شبهه أهل هذه الترجمة بالمحرم.

стр. 1647

١ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِهِ، وَلاَ يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ. أخرجه الستة (١). [صحيح]. قوله: "في حديث عائشة: ولا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم" المسألة هذه فيها خلاف لابن عباس (٢) فإنه أخرج ابن أبي شيبة (٣) بإسناده إلى ربيعة: "أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي ﵇ متجردًا على منبر البصرة وتبعه زياد بن أبيه على ذلك" وقد روي عن عائشة (٤): "أنّه قيل لها: إنّ زياداً إذأ بعث [الهدي] (٥) أمسك عمّا يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه فقالت عائشة: أوله كعبة يطوف بها".

стр. 1648

قال ابن التين (١): خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء. قال الحافظ (٢) بعد نقله: فيه قصور شديد فإنّ ابن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت عن جماعة من الصحابة (٣). قال ابن المنذر (٤): قال عمر، وعلي، وقيس بن سعد وابن عمر وابن عباس والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم. وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي (٥) وغيره (٦) من طريق عبد الملك بن جابر عن أبيه قال: "كنت [٢١٠ ب] جالسًا عند النبي ﷺ فقد قميصه من جيبه

стр. 1649

حتى أخرجه من رجليه وقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم [وتشعر] (١) على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن أخرج قميصي من رأسي". قال الحافظ (٢): وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده، نعم استدل الداودي بقول عائشة هذا على أنّ الحديث الذي روته ميمونة (٣) مرفوعًا: "إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره" يكون منسوخًا بحديث عائشة أو ناسخًا. قال ابن التين (٤): ولا يحتاج إلى ذلك؛ لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هديه محرمًا بمجرد بعثه ولم تتعرض لما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر، ثم قال (٥): لكن عموم الحديث يدل لما قاله الداودي، وقد استدل به الشافعي (٦) على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة، ثم قال الحافظ (٧): قلت: الحديث هو من حديث أم سلمة لا ميمونة، فوهم الداودي في النقل والاحتجاج، وأيضًا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يتجنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب له فعل ما ورد به الخبر (٨). انتهى.

стр. 1650

٢ - وعن جابر ﵁: أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا حَاضِرِينَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِالمَدِينَةِ بَعَثَ الْهَدْي، فَمَنْ شَاءَ أَحْرَمَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ. أخرجه النسائي (١). [إسناده صحيح]. قوله: "في حديث جابر: فمن شاء أحرم ومن شاء ترك"، من أدلة من قال بقول ابن عباس: إلاّ أنّ ابن عباس ظاهر النقل عنه (٢) أنه كان يوجب الإحرام. ٣ - وعن ربيعة بن عبد الله بن الهُدير: أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقِيْلَ: أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ فَلِذَلِكَ تجَرَّدَ. قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. أخرجه مالك (٣). [موقوف صحيح]. "الْبِدْعَةُ" (٤) في الشرع: كل ما لا يوافق السنة. قوله: "وعن ربيعة (٥) بن عبد الله بن الهُدير" بضم الهاء ودال مهملة [٢٠١ أ] وآخره راء مصغر. قوله: "فقال: بدعة ورب الكعبة" هذا رأي ابن الزبير كرأي الأكثر. الفصل [الثاني عشر] (٦): في أحاديث متفرقة ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: إِذَا نُتِجَتِ الْبَدَنَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ. أخرجه مالك (٧). [موقوف صحيح].

стр. 1651

وعنه أيضًا: أنَّ عمر ﵁ أَهْدَى نَجيبًا فَأُعْطِىَ بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ فَسَأَلَ رسولَ الله ﷺ فقال: إِنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأُعْطِيتُ بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِهَا بُدْنًا؟ فَقَالَ: "لاَ أنْحَرْهَا إِيَّاهَا" (١). [ضعيف]. قوله: "في حديث ابن عمر: أنّ عمر أهدى نجيبًا" النجيب (٢): التام الخلق [٢١١ ب] الحسن المنظر، ويقع على الذكر والأنثى. قوله: "انحرها إياها" قال أبو داود (٣): هذا لأنه كان أشعرها. ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: أَهْدَى النَّبيُّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ هَدَايَا فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ. وقالَ بَعْضُ الرُّواة: مِنْ ذَهَبٍ يَغِيظُ بِذَلِكَ المُشْرِكِينَ (٤). أخرجهما أبو داود. [صحيح بلفظ: "فضة"]. "الْبُرَةُ" (٥) حَلْقة تكون في أَنْف البعير يُشَدُّ فيها الزمام. قوله: "برة" بضم الموحدة وتخفيف الراء فسّرها المصنف. ٤ - وعن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ. وَالأَنْمَاطِ وَالحُلَلِ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا. فَلمَّا كُسِيتِ الْكَعْبَةُ كانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا. أخرجه مالك (٦). [موقوف صحيح].

стр. 1652

"الْقبَاطيُّ" ثيابَ بِيضَ رقَاقٌ من كَتَّانٍ تُتَّخَذُ بمصر (١). "وَالأنْمَاطُ" (٢) ضَرْبٌ من البُسُطِ، واحدها نمط. "والحللُ" جمع حُلَّةٍ، ولا تكون إلا ثوبين من جنسٍ واحدٍ (٣). قوله: "في حديث نافع: كان يتصدق بها" قال المهلب (٤): ليس التصدق بجلال البدن فرضًا وإنما صنع ذلك ابن عمر؛ لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهلّ به لله، ولا في شيء [أضيف] إليه (٥)، وفي هذه الأحاديث دليل على استحباب التقليد والإشعار وغير ذلك، وهو يقتضي أنّ إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه، والمقرّر (٦) أنّ إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من إظهاره، [فقد] (٧) يقال: أفعال الحج مبنية على الظهور كالإحرام والوقوف والطواف فكان الإشعار والتقليد كذلك [فخص] (٨) الحج من عموم الإخفاء.

стр. 1653

٥ - وعن علي ﵁ قال: أمرني رسولُ الله ﷺ أن أقوم عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أتصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الجَزَّارَ مِنْهَا. وَقَالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا". أخرجه الشيخان (١) وأبو داود (٢). [صحيح]. قوله: "في حديث علي ﵁: أن أقوم على بُدنهِ" أي: عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل ما هو أعم من ذلك، أي: على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك. قوله: "وأجلتها" في لفظ البخاري (٣): "في جلالها" بكسر الجيم وتخفيف اللام، جمع جل بضم الجيم: ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه. قال القاضي عياض (٤): التجليل سنة، وهو عند العلماء مختص بالإبل، وهو مما اشتهر من عمل السلف. قوله: "وأن لا أعطي الجزار"، قالوا: لأنّ عطيته عوض (٥) عن عمله فيكون في معنى بيع جزء منها وذلك لا يجوز وفيه جواز الاستئجار على النحر ونحوه. ٦ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ : اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ وَفَعَلَ ابْنُ عُمَرَ مثلَ ذلكَ. أخرجه الترمذي (٦).

стр. 1654

قوله: "في حديث ابن عمر: اشترى هديه من قديد"، بوّب له البخاري (١): باب من اشترى الهدي من الطريق، قال ابن بطال (٢) [٢١٢ ب]: أراد أن يبين أنّ مذهب ابن عمر في الهدي أنه ما أُدخل من الحل إلى الحرم؛ لأنّ قديد من الحل. قال ابن حجر (٣): قلت: لا يخفى أنّ الترجمة أعم من فعل ابن عمر، فكيف تكون بيانًا له؟ وفيه: دليل على أنه لا يشترط سوق الهدي عند إحرامه. الباب الحادي عشر في الفوات والإحصار والفدية [وفيه أربعة فصول] (٤) "الباب الحادي عشر: في الفوات والإحصار والفدية". في تفسير البغوي (٥): الحصر (٦) والإحصار بمعنى واحد وهو حبس العدو. وهو قول ابن عباس (٧) قال: "لا حصر إلاّ حصر العدو"، وروي معناه عن ابن عمر وابن الزبير.

стр. 1655

وإليه ذهب الشافعي (١) وأحمد (٢) وإسحاق، وذهب جماعة إلى أنّ كل ما يمنع عن الوصول إلى البيت الحرام والمضي في إحرامه من عدو أو مرض أو جراح أو ذهاب نفقة أو ضلال راحلة إلى أنه يصح له التحلل، وبه قال ابن مسعود، وهو قول إبراهيم النخعي والحسن ومجاهد وعطاء وقتادة وعروة بن الزبير، وإليه ذهب الثوري وأهل العراق (٣). عن البغوي بتلخيص. الفصل الأول: فيمن أحصره المرض والأذى ١ - عن كعب بن عُجْرَة ﵁ قال: أتى عليَّ النبي ﷺ وأنا أوقد تحت قدر لي والقمل يتناثر على وجهي فقال: "أتؤْذِيكَ" (٤) هَوَامُّ رَأسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ أو أَطْعمْ سِتَةَ مَسَاكيْنَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً لاَ أَدْرِي بأيِّ ذلِكَ بَدَأَ. فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ". أخرجه الستة (٥). [صحيح]. "الْهَوَامُّ" (٦) جمع هامَّة، وهي ذوات الدِّبيبِ كالقَمل ونحوه.

стр. 1656

قوله: "في حديث كعب: أيؤذيك هوام رأسك" قال القرطبي (١): هذا سؤال عن تحقيق العلَّة التي يترتَّب عليها الحكم، فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفَّف عنه. قوله: "فاحلق" .. الحديث، قال ابن قدامة (٢): لا نعلم خلافًا في إيجاب الإزالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك وأغرب ابن حزم (٣) [فقال] (٤): تلحق جميع المزيلات بالحق إلاّ النتف، زاد البخاري (٥): "وهو مخيّر". قال الحافظ (٦): يذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة: ما كان في القرآن "أو" فصاحبه بالخيار. قوله: "فصم ثلاثة أيام" هذا تقييد للصيام المطلق [٢١٣ ب] في الآية. قال ابن التين (٧) وغيره: جعل ﷺ صوم يوم معادلاً [بصاع] (٨)، وفي الفطر من رمضان عدل مدّ, وكذا في الظهار, والجماع في رمضان, وفي كفارة اليمين ثلاثة أمدادٍ وثُلث، وفي ذلك أقوى دليل على أنّ القياس لا يدخل في الحدود والتقديرات. قوله: "أو انسك نسيكة" النسك تطلق على العبادة وعلى الذبح المخصوص وبينها قوله: "شاة" كما أنّه بيّن ﷺ الصدقة بقوله: "أو أطعم ستة مساكين", فإنها في الآية مبهمة

стр. 1657

فسّرتها السنة، وبوّب البخاري (١) لذلك بقوله: باب قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾، وهي إطعام ستة مساكين، وبوّب للنسك (٢) شاة بقوله: باب النُّسكُ شاةٌ، وبوّب (٣) للإطعام بأنّه نصف صاع كما بيّنه الحديث. قوله: "وهي ذات الدبيب كالقمل ونحوه" في "فتح الباري" (٤) [٢٠٢/ أ] والهوّام بتشديد الميم جمع هامة، وهي ما يدب من الأخشاش، والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبًا إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل. انتهى. ٢ - وعن الحجَّاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ . يقوله: "مَنْ كُسِرَ أَو عَرَجَ فقد حَلَّ وَعَلَيْهِ الحَجّ مِنْ قَابِلِ". أخرجه أصحاب السنن (٥). [صحيح لغيره]. قوله: "في حديث الحجاج بن عمرو أو عرج" حكى يعقوب وثعلب (٦): عرج الرجل إذا صار أعرج، وعرج بفتح الراء إذا غمز من شيء أصابه. قوله: "فقد حل" أي: أبيح له فعل [ما] (٧) هو حلال. وقوله: "وعليه الحج من قابل" إذا كان إحرامه بحجة الإِسلام.

стр. 1658

٣ - وعن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر: أنه كان مع مَولاهُ, فَمَرُّوا عَلَى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ وَهُوَ مَرِيضٌ بِالسُّقْيَا. فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ حَتَّى إِذَا خَافَ الْفَوْتَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵄ وَهمَا بِالمَدِينَةِ فَقَدِمَا عَلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّ حُسَيْنًا ﵁ أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ. فَأَمَرَ عَلِيٌّ ﵁ بِحَلْقِ رَأْسِهِ. ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيرًا. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ حُسَيْنٌ خَرَجَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ في سَفَرِهِ ذَلِكَ إِلَى مَكَّةَ. أخرجه مالك (١). [موقوف حسن]. قوله: "في حديث أبي أسماء وهو مريض بالسقيا" السقيا منزل بين مكة والمدينة قيل: هي على يومين من المدينة بها بدو، سميت السقيا لآبار كثيرة فيها، قاله السهيلي (٢). قوله: "فنحر عنه بعيرًا" فيه أنّ الزيادة على الشاة لا بأس بها. قوله: "في رواية الحجاج بن عمرو" الحديث [٢١٤ ب] تمامه في "الجامع" (٣): قال عكرمة: فسمعته يقول ذلك، فسألت ابن عباس وأبا هريرة عمّا قال: فصدّقاه، زاد أبو داود (٤) في رواية: "أو مرض". ٤ - وعن عمرو بن سعيد النخعي: أنه أهلَّ بعُمرة. فَلمَّا بَلَغَ ذَاتَ الشُّقُوقِ لُدِغَ فَخَرَجَ أَصْحَابُهُ إِلى الطَّرِيقِ عسَى أَنْ يَلْقَوْا مَنْ يَسْأَلُونَهُ. فَإِذَا هُمْ بِابن مَسْعُودٍ ﵁ فَقَالَ لَهُمْ: لِيَبْعثْ بهْدِيٍ أَوْ بِثَمَنِهِ وَاجْعُلوا بَيْنكُمْ وَبَيْنُه أَمَارَةً يوْمًا. فَإِذَا ذَبَحَ الهَدْيُ فَلْيُحِلَّ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ. أخرجه رزين.

стр. 1659

قوله: "في حديث عمرو بن سعيد أمارة" (١) الأمار، والأمارة: العلامة، وقيل: الأمار جمع الأمارة. وهذه فتوى من ابن مسعود لم يخرجها أهل الأمهات. الفصل الثاني: فيمن أحصره العدو قوله: "الفصل الثاني: فيمن أحصره العدو". ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: أُحْصِرَ رَسُولُ الله ﷺ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ, وَاعْتَمَرَ عَامًا قَابِلاً. أخرجه البخاري (٢). قوله: "أحصر رسول الله ﷺ " أي: منعه المشركون من إتمام عمرته وذلك في الحديبية. ٢ - وعن ناجية بن جُندُب ﵁ قال: أَتَيْتُ رَسولَ الله ﷺ حِينَ صُدَّ الْهَديْ فقُلْتُ: يَا رسُولَ الله! ابْعَثْ مَعِي الهَدْيَ لِأَنحَرَهُ بِالحَرَم. قال: كيفَ تَصْنَعُ به؟ قُلْتُ: آخُذُ به في مَوَاضِعَ وَأَوْدِيَةٍ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. فَانْطَلَقْتُ به حتى نحرته في الحَرَم، وكان قد بَعَثَ به لِيُنْحَرَ في الحَرَمِ فَصدُّوهُ. أخرجه رزين. قوله: "ناجية بن جندب" بجيم بعد النون مكسورة هو [ناجية] (٣) الأسلمي (٤). وقيل: الخزاعي (٥). والصحيح الأول كان اسمه ذكوان فسمي ناجية؛ إذ نجا من قريش، مات بالمدينة أيام معاوية.

стр. 1660

قوله: "فانطلقت به حتى نحرته في الحرم" هذا خلاف المعروف في قصة الحديبية, وأنه ﷺ نحره فيها، وقال الله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (١) وهذه الرواية غير مخرّجة، وحديث مالك الآتي أوفق بالروايات وأصح. ٣ - وعن مالك قال (٢): إذَا أُحْصِرَ بعَدُوٍّ يحلقُ في أيِّ مَوْضِعٍ كان وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ وأَصْحَابَهُ ﵃ نَحرُوا الْهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَّة وَحَلقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَوَافِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ مَا أَرْسَلَ مِنَ الَهدَايَا إِلى الْبَيْتَ. ثمَّ لَمْ يَصِح أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضي شَيْئًا وَلاَ أَن يعود له. أخرجه البخاري (٣) في ترجمة باب. قوله: "وأخرجه البخاري في ترجمة باب" كذا قاله ابن الأثير (٤) وتقدم نظير هذا مراراً [٢١٥ ب]. ولفظ البخاري: وقال مالك وغيره، قال الحافظ (٥): هو مذكور في "الموطأ" (٦) ولفظه: "أنّه بلغه أنّ رسول الله ﷺ .. الحديث". وقال (٧) أيضاً: وأما قوله: وغيره، فالذي يظهر لي أنّه عنى به الشافعي. انتهى.

стр. 1661

قوله في الحديث: "وقبل أن يصل ما أرسل من الهدايا إلى البيت" لفظه في "الموطأ" (١): "وقبل أن يصل إليه الهدي"، هذا لفظه في "الموطأ"، ونقله بهذا اللفظ الحافظ في "الفتح" (٢) ولكن لفظ "الجامع" (٣) كما في رواية المصنف، ولا نعلم أنّه ﷺ أرسل هديه إلى مكة، فالعجب من هذا اللفظ الذي أتى به ابن الأثير، ثم هذا الحديث بلاغ كما عرفت. الفصل الثالث: فيمن غلط في العدد " الفصل الثالث: فيمن غلط في العدد، أو ضلّ عن الطريق". قوله: "في العدد" أي: عدة أيام الشهر حتى أخطأ يوم الوقوف. ١ - عن سليمان بن يسار: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ [بِالنَّازِيَةِ] (٤) مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ ﵁ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: اصْنَعْ مَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الحَجُّ قَابِلاً فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي. أخرجه مالك (٥). [موقوف ضعيف]. قوله: "بالنازية" هي بالنون فزاي فمثناة تحتية بين الروحاء والصفراء. ٢ - وعنه أيضاً: أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الخطَّابِ ﵁ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَخْطَأْنَا الْعَدَدَ، كُنَّا نُرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقَالَ: اذهبْ إِلَى مَكَّةَ وَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وارْجِعُوا، فَإِذَا

стр. 1662

كَانَ عَامًا قَابِلاً فَحُجُّوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ في الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ. أخرجه مالك (١). [موقوف ضعيف]. قوله في الحديث الثاني: "وعنه" أي: عن سليمان بن يسار. "أنّ هبار بن الأسود" (٢) هو بفتح الهاء وتشديد الموحدة، والأسود بن المطلب، وهبّار هو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ في نفر من سفهاء قريش حين أرسلها زوجها أبو العاص إلى المدينة فأهوى إليها هبّار وضرب هودجها ونخس الراحلة، وكانت حاملًا فأسقطت، فقال رسول الله ﷺ : "إن لقيتم هبّارًا هذا فأحرقوه بالنار"، ثم قال (٣): "اقتلوه فإنَّه

стр. 1663

لا يعذب بالنار إلاّ رب النار"، فلم يلقوه، ثم أسلم بعد الفتح، وحسن إسلامه، وصحب النبي ﷺ [٢١٦ ب]. الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة ١ - عن علي (١) [موقوف ضعيف] وابن عباس (٢) ﵃ قالا: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ هُوَ شَاةٌ. [موقوف صحيح لغيره] أخرجه مالك. قوله: "في حديث علي وابن عباس ﵄ أخرجه مالك" قال ابن الأثير (٣): أخرجه "الموطأ" عن علي مسندًا وعن ابن عباس مرسلاً. انتهى. قلت: زاد في "الموطأ" (٤): قال مالك: وذلك أحبُّ ما سمعتُ [إليَّ] (٥) في ذلك؛ لأنّ الله يقول في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا

стр. 1664

فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (١) فممّا حكم به في [الغزال] (٢) شاة، وقد سمّاها الله هديًا، وذلك الذي لا خلاف فيه عندنا. ٢ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّهُ سُئِلَ عَمّا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ. فَقَالَ: بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ سَبْعُ شِيَاهٍ، وَأَنْ أُهْدِيَ شاةً أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أصُومَ أَوْ أُشْرِكَ فِي جَزُورٍ. أخرجه مالك (٣) إلى قوله: بقرة. [موقوف صحيح] وأخرج باقيه رزين. قوله: "وأخرج باقيه رزين" عبارة ابن الأثير (٤): والباقي ذكره رزين، وهي أولى كما عرفت. ٣ - وعن صدَقة بن يسار المكي: أَنّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْيْمَنِ جَاءَ إلى ابن عمرَ ﵄ وَقَدْ ضَفَرَ رَأَسَهُ. فقالَ: يَا أبا عَبْدِ الَّرحْمنِ! إِنِّي قَدِمْتُ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدةٍ. فقالَ عَبْدُ الله ﵁: لَوْ كُنْتُ مَعَكَ وَسَأَلتَنِي لَأَمَرْتُكَ أنْ تُقْرِنَ. فقالَ: قد كانَ ذلِكَ. فقالَ: خُذْ مَا تَطَايَرَ مِنْ شَعَرِ رَأْسِكَ وَأَهْدِ. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: وَمَا هَدْيُهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: هَدْيُهُ. فَقَالَتْ: مَا هَدْيُهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلاَّ أَنْ أَذْبَحَ شَاةً لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ. أخرجه مالك (٥). [موقوف صحيح].

стр. 1665

الباب الثاني عشر: في دخول مكة والنزول بها والخروج منها ١ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كدَاءَ مِنْ الثّنِيّةِ الْعُلْيَا التي عندَ البَطْحاءِ. وخرجَ مِنِ الثّنِيّةِ السُّفْلى. أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. "كداء" (٢) بفتح الكاف والمدِّ من أعلى مكة، وبضمها والقصر مصروفًا من أسفلها. قوله: "في حديث ابن عمر: دخل مكة من كدا" يأتي ضبطها، قال أبو عبيد (٣): لا تصرف، وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى [المعلاة] (٤) مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها: الحجون بفتح المهملة وضم الجيم، وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي (٥)، ثم سهلت كلها في زمن سلطان [٢١٧ ب] مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة، وكل عقبة في جبل أو طريق عال يسمى ثنية. قوله: "وبضمها والقصر" أي: ضم الكاف مقصورة هي السفلى عند باب الشبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان، وبمكة موضع ثالث يقال له: كدي، بالضم والتصغير، يخرج منه إلى [٢٠٣/ أ] جهة اليمن.

стр. 1666

قال المحب (١) الطبري: حققه [العذري] (٢) عن أهل "المعرفة" بمكة، قال: وقد بني عليها باب بمكة الذي يدخل منه أهل اليمن. وقال النووي (٣): وأما كدي بضم الكاف وتشديد الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمن، وما ليس من هذين الطريقين في شيء، قاله في "الفتح" (٤). ٢ - وعن ابن عمر ﵄ أَنَّهُ كانَ يَبِيتُ بِذِي طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إِلاَّ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ وَيَأْتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا: ثَلاَثًا سَعْيًا، وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، مِنْ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنِ الحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أناخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيْفَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنِيخُ بِهَا. أخرجه الستة (٥) إلا الترمذي. [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عمر: بذي طوى" (٦) مثلث الطاء والفتح أفصح، وهو مقصور ومنوّن وادٍ بقرب مكة معروف وفيه استحباب دخول مكة نهارًا.

стр. 1667

٣ - وعن نافع قال: كانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي بِالمُحَصَّبِ الظهرَ وَالْعَصْرَ وَالمَغْرِبَ والْعِشَاءَ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عن رسولُ الله ﷺ . أخرجه الستة (١) إلا النسائي. [صحيح]. قوله: "في حديث نافع: يصلي بالمحصب"، أي: بعد نزوله من منى، والمحصب محل معروف نزل به رسول الله ﷺ كما تقدم، ومستند ابن عمر حديث أنس: "أنه ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء [ثم] (٢) رَقَدَ رقدَة بالمحصَّب، ثم ركب إلى البيت فطاف به" أخرجه البخاري (٣) ٤ - وفي رواية مسلم (٤): كانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً. قوله: "يرى التحصيب" أي: [نزول] (٥) المحصب؛ لأنّ رسول الله ﷺ نزل به. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ أنَّهُ قال: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءِ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رسولُ الله ﷺ . أخرجه الشيخان (٦) والترمذي (٧). [صحيح].

стр. 1668

وقوله: "في حديث ابن عباس: ليس التحصيب بشيء" أي: ليس نزوله [٢١٨ ب] سُنَّة كما رآه ابن عمر، قال الترمذي (١): التحصيب نزول الأبطح، قال (٢): وهذا حديث حسن صحيح - أي: حديث ابن عباس - ووافقته عائشة، تقدم حديثها. ٦ - وفي أخرى لهم ولأبي داود ﵀. عن عائشة ﵂ قالت: إِنَّمَا نَزَلَهُ رسول الله ﷺ لأنَّهُ كانَ أسْمَحَ لخروجه (٣). [صحيح]. وقولها: "أسمح [لخروجه] " (٤) أي: أسهل لتوجهه إلى المدينة. ٧ - وعن أبي رافع ﵁ قال: لَمْ يأْمُرْنِي رَسُولُ الله ﷺ أنْ أَنْزِلَ بِالأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ. أخرجه مسلم (٥) وأبو داود (٦). [صحيح]. قوله: "في حديث أبي رافع: أنه لم يأمره رسول الله ﷺ أن ينزل بالأبطح". أي: المحصب عن الأدلة على أنه ليس بسنة وعلى أنّه لم ينزله ﷺ لكونه أسمح لتوجهه بل وجد القبة ضربت به فنزل به. ٨ - وعن نافع: أنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كانَ يَغْتَسِلُ لِدُخُولِ مكةَ (٧).

стр. 1669

٩ - وفي رواية: اغْتَسَلَ النَّبيُّ ﷺ لِدُخُولِ مَكَّةَ. أخرجه الترمذي (١). قوله: "في حديث نافع: اغتسل النبي ﷺ لدخول مكة". أخرجه الترمذي. قلت: أخرج المرفوع فقط ثم قال: قال أبو عيسى (٢): هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى نافع عن ابن عمر: أنه كان يغتسل لدخول مكة, وبه يقول الشافعي: يستحب الاغتسال لدخول مكة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعّفه أحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني وغيرهما, ولا يعرف هذا مرفوعًا إلاّ من حديثه. انتهى. ١٠ - وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: لَيَالِي مِني لاَ يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنْ الحاجِّ وَراءَ عَقبَةِ مِنًى (٣). [موقوف صحيح]. ١١ - وفي أخرى: كان عمر ﵁ يبْعَثُ رِجَالاً يُدْخِلونَ النَّاسَ من وَرَاءِ الْعَقَبَةِ (٤). أخرجهما مالك. [موقوف ضعيف].

стр. 1670

١٢ - وعن ابن عمر ﵄: أنَّ العبَّاسَ استأذنَ النبيَّ ﷺ أن يمكُثَ لياليَ مِنًى مِنْ أجْلِ سِقايتهِ فَأَذِنَ لَهُ. أخرجه الشيخان (١) وأبو داود (٢). [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عمر: أنّ العباس استأذن النبي ﷺ .. " الحديث. قال في "شرح مسلم" (٣): هذا يدل لمسألتين: أحدهما: أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به، وهذا متفق عليه، لكن اختلفوا: هل هو واجب أو سنة؟ والأصح عند الشافعي (٤) أنه واجب، وبه قال أحمد (٥)، وفي قدر الواجب من هذا المبيت: الأصح معظم الليل. المسألة الثانية: يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلًا للشاربين وغيرهم، ولا يختص ذلك عند الشافعي [٢١٩ ب] بآل العباس بل كل من تولى السقاية كان له هذا، وكذلك لو حدثت سقاية أخرى كان للقائم بشأنها ترك المبيت. ١٣ - وعن العلاء بن الحضرمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المُهَاجِرُ يُقِيمُ بمكةَ بعدَ قضاءِ نسُكِهِ ثَلاَثًا". أخرجه الخمسة (٦). [صحيح]. ١٤ - وعن جابر ﵁ أنه قيل له: أَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ؟ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسولَ الله ﷺ أَفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟

стр. 1671

أخرجه أصحاب السنن (١). وهذا لفظ الترمذي. [ضعيف]. قوله: "وفي حديث جابر: وهذا لفظ الترمذي". قلت: وقال: قال أبو عيسى (٢): رفع اليد عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن أبي قَزَعة، واسم أبي قَزَعة سُوَيد بن حُجَيْر. انتهى. وفي "التقريب" (٣): سويد بن حُجير بتقديم المهملة مصغر، الباهلي أبو قزعة البصري ثقة. انتهى. وقول جابر: "أفكنا" استفهام إنكار وقد صرّح بأنهم لم يكونوا يفعلونه. ١٥ - وعند أبي داود (٤) والنسائي (٥): سُئِلَ عَنْ ذلِكَ. فقال: مَا كُنْتُ أرَى أنَّ أَحَدًا يَفْعَلُه إِلاَّ الْيَهُودَ. وقد حَجَجْنَا مَعَ رسولِ الله ﷺ فَلَمْ نَكُنْ نَفْعَلَهُ. [ضعيف]. وأمّا قوله: "إلاّ اليهود" فكأنه كان ذلك عند أن كانوا يدخلون الحرم. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ إِلَى الحَجَرِ الأسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَذْكُرُ الله تعالى مَا شَاءَ الله تَعَالَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُو وَالأنصَارُ تَحْتَهُ. أخرجه أبو داود (٦). [صحيح].

стр. 1672

١٧ - وعن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ جَاءَهُ خَبَرٌ مِنَ المَدِينَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. أخرجه مالك (١). [موقوف صحيح]. الباب [الثالث عشر] (٢): في النيابة في الحج ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ العباس رَدِيفَ رَسُولِ الله ﷺ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادهِ في الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". وَذَلِكَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ. أخرجه الستة (٣). [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس: فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها". في رواية (٤): "وكان الفضل رجلًا وضيئًا" أي: جميلاً، "وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة". قوله: "يصرف وجه الفضل" أي: عن نظره إليها.

стр. 1673

قوله: "شيخًا لا يثبت على الراحلة" قال الطيبي (١): شيخًا حال، ولا يثبت صفة له، ويحتمل أن يكون حالاً أيضاً، ويكون من الأحوال المتداخلة. قوله: "أفأحج عنه؟ " أي: أيجوز لي أن أنوب عنه فأحج عنه؛ لأنّ ما بعد الفاء الداخلة على الهمزة معطوف على مقدر، قال: نعم، وفيه دليل على جواز الحج عن الغير. واستدل [٢٢٠ ب] الكوفيون بعمومه على صحة حج من لم يحج نيابة عن غيره، وخالفهم الجمهور (٢) فخصّوه بمن حج عن نفسه، واستدلوا بحديث "السنن" وصحيح ابن خزيمة وغيره من حديث ابن عباس وهو الآتي هنا قريبًا في حديث شبرمة، واختلف: هل تجب عليها النيابة أو يجوز لها فقط؟. فقال الحافظ (٣): وليس في شيء من طرقه التصريح بالوجوب وإنما الكلام في جواز النيابة، قال القاضي (٤): إنّ قولها: "إنّ فريضة الله على عباده" أنّ إلزام الله عباده بالحج الذي وقع بشرط الاستطاعة صادف أي: بصفة من لا يستطيع فهل أحج عنه؟ أي: هل يجوز لي ذلك؟ أو هل فيه أجر ومنفعة؟ فقال: "نعم". وتعقّب بأنّ في بعض طرقه التصريح في السؤال عن الإجزاء. قال الحافظ (٥): وفي مسلم (٦): "إنّ أبي عليه فريضة الله في الحج". ولأحمد في رواية: "والحج مكتوب عليه [٢٠٤/ أ] " انتهى.

стр. 1674

قلت: وهذا يرد قول الحافظ: إنه ليس في شيء من طرقه تصريح بالوجوب. وقوله: "فاقض الله فهو أحق بالقضاء" (١) دليل على الوجوب، وأمّا صرفه ﷺ وجه الفضل فيأتي في باب النظر إلى الأجنبية. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ. فَقَالَ ﷺ : "لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قاضيتهُ عَنْهَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاقْضِ الله تعالى، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ". أخرجه الشيخان (٢) والنسائي (٣). [صحيح]. قوله في الحديث الثاني: "إنّ أختي" قد اختلف في ألفاظ هذا الحديث، وفي السائل والمسئول عنه, ففي البخاري (٤) في كتاب الحج: "إنّ امرأة من جهينة قالت: إنّ أمي نذرت أن تحج .. " الحديث، قال الحافظ (٥): كذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من رواية أبي عوانة عنه، وسيأتي في النذور (٦) من طريق شعبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: "أتى رجلٌ النبي ﷺ فقال له: إنّ أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت" فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون كل من الأخ يسأل عن أخته، والبنت سألت عن أمها، وسيأتي في الصيام (٧) بلفظ: "قالت امرأة: إنّ أمي ماتت وعليها صوم شهر" فهو محمول على أنّ المرأة سألت عن كلٍّ

стр. 1675

من الحج والصوم [٢٢١ ب] ويدل له ما رواه مسلم (١) عن بريدة: "أنّ امرأة قالت: يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال: وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت: إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحج، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها". انتهى من "الفتح" ببعض تلخيص. وقد سرد ابن الأثير في كتابه "الجامع" (٢) الروايات كلها. قوله: "أرأيت .. إلى آخره" فيه مشروعية القياس وضرب المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى سرعة فهمه، وفيه تشبيه ما اختلف فيه، وأشكل بما اتفق عليه، وفيه أنّ وفاء الدين المالي عن الميت كان معلومًا عندهم مقرّرًا, ولهذا حسن الإلحاق به. قوله: "قاضيه" وزن فاعله، قال الحافظ (٣): [إنّ للأكثر] (٤) أكنت قاضيته، بضمير يعود عله الدين، وفيه دليل على أنّ من مات وعليه حج وجب على وليّه أن يجهز من يحج عنه من رأس المال، كما أنّ عليه قضاء ديونه، فقد أجمعوا على أنّ دين الآدمي من رأس المال، فكذلك ما شبّه به في القضاء ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك. وفي قوله: "فالله أحق بالوفاء" دليل على أنه مقدّم على حق الآدمي، وهو أحد أقوال الشافعية، وقيل: بالعكس، وقيل: هما سواء. قلت: قوله: "أحق" صريح في الأول ولا يقاومه غيره.

стр. 1676

قال الطيبي (١): في [الجواب] (٢) إشعار بأنّ المسئول عنه خلف مالاً فأخبره النبي ﷺ بأنّ حق الله أقدم من حق العباد، وأوجب عليه الحج والجامع علة المالية. قال الحافظ (٣): قلت: [ولم يفهم من] (٤) الجواب المذكور أن يكون خلّف مالاً كما زعم؛ لأنّ [٢٢٢ ب] قوله: "أكنت قاضيتهُ؟ " أعم من أن يكون المراد ممّا خلّفه أو تبرعًا. ٣ - وعنه أيضاً ﵁ قال: سَمِعَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عنْ شُبرمةَ. قال: "وَمَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قال: أخٌ لي أوْ قَرِيبٌ لي فَقَالَ: "أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ ". قَالَ: لاَ. قَالَ: "فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ". أخرجه أبو داود (٥). [صحيح].

стр. 1677

قوله: "في حديث ابن عباس الأخير: أخرجه أبو داود" (١). قلت: قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه (٢)، قال البيهقي: هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه (٣). الباب الرابع عشر: في أحكام متفرقة تتعلق بالحج [وفيه سبعة فصول] (٤) الفصل الأول: في التكبير في أيام التشريق قوله: "الفصل الأول في التكبير أيام التشريق" قال الخطابي: الحكمة في التكبير في هذه الأيام: أنّ الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له على اسمه تعالى. ١ - عن يحيى ابن سعيد قال: خَرَجَ عُمَرُ ﵁ الْغَدَاةَ يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ شَيْئًا فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرهِ، ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ بَعْدَ ارْتفَاعِ النَّهَارِ فَكَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ بِتَكْبِيرِهِ. ثُمَّ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَكَبَّرَ فكبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ بِتَكْبِيرِهِ" (٥) حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرُ إلى المَسْجِدِ الحَرَامِ. فَيَقُولُونَ: كَبَّرَ عُمَرُ ﵁ فَيُكَبِّرُونَ. [موقوف ضعيف].

стр. 1678

قوله: "عن يحيى بن سعيد" أي: القطان. قوله: "حتى يتصل التكبير إلى المسجد الحرام" لفظه في "الجامع" (١): "ويبلغ البيت [فيعرف] (٢) أنّ عمر قد خرج يرمي"، وهذا لفظه أيضاً في "الموطأ" وقال في أوله: "عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أنّ عمر .. " إلى آخره، قال ابن الأثير (٣): أخرجه "الموطأ"، والمصنف هنا لم يخرجه ثم قال [مالك] (٤) في "الموطأ": قال مالك (٥): الأمر عندنا أنّ التَّكبير في أيام التَّشريقِ دُبر الصلوات، وأوَّل ذلك تكبير الإِمام والناس معه [دبر صلاة الصبح من عرفة إلى آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير] (٦). قال (٧): والتكبير في أيام التشريق على الرِّجال والنِّساء من كان في جماعة، أو وحده بمنًى أو بالآفاق كلها واجب، إلى أن قال مالك: الأيام المعدودات أيام التشريق. وفي "الجامع" (٨) بعد رواية "الموطأ": وفي رواية ذكرها البخاري (٩) في ترجمة باب بغير إسناد: "أنّ عمر كان يكبر في مسجد منى ويكبر من في المسجد فترتج أسواق منى من التكبير حتى يصل التكبير إلى المسجد الحرام فيقولون: كبّر عمر فيكبرون". انتهى بلفظه.

стр. 1679

وأظن والله أعلم [٢٢٣ ب] أنّ المصنف اختلط عليه لفظ الروايتين فقال: حتى يتصل التكبير إلى المسجد الحرام، وهذا من ألفاظ رواية البخاري، ورواية "الموطأ" (١) [٢٠٥/ أ] بلفظ: "ويبلغ البيت" كما نبهنا عليها، ثم قال المصنف: "فيقولون: كبّر عمر فيكبرون"، وهذا تمام رواية البخاري لا رواية "الموطأ" فقد قدمنا لفظها فتأمل. ٢ - وعن ابن عمر ﵄: أَنَّهُ كانَ يُكَبَّرُ في فسْطاطِهِ. أخرجه البخاري (٢) في ترجمة باب. وأخرجه مالك (٣) إلى قوله: فيكبرون. [موقوف صحيح]. قوله: "وعن ابن عمر: أنّه كان يكبّر في فسطاطه أخرجه البخاري". ولفظه في "الجامع" (٤) بعد قوله: "فسطاطه، ويكبرُّ الناس لتكبيره دبر الصلاة وفي غير وقت الصلاة، وإذا ارتفع النهار وعند الزوال, وإذا ذهب يرمي" وفي رواية: "أنه كان يكبّر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبّر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا". وفي أخرى: "كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلاة وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه في تلك الأيام جميعًا". أخرجه البخاري في ترجمة باب بغير إسناد. انتهى لفظ "الجامع". فهذه ألفاظ رواية البخاري، وأمّا قول المصنف: "وأخرجه مالك إلى فيكبرون" فهو وهم ليس في "الجامع" (٥) عن مالك إلاّ رواية عمر السابقة، ولم يرو لابن عمر في التكبير شيئًا، وليس عنده منه شيء فالله أعلم كيف هذا النقل الذي اتفق للمصنف؟!.

стр. 1680

٣ - وعن ميمونة ﵂: أَنَّهَا كانَتْ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَكانَ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. أخرجه البخاري (١) في ترجمة باب. الفصل الثاني: [في] (٢) الخطبة بمنى ١ - عن عبد الرحمن بن معاذ قال: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ في مَنَازِلِنَا فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الجِمَارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "بِحَصَى الخَذْفِ". ثُمَّ أَمَرَ المُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا في مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، وَأَمَرَ الأَنْصَارَ أَنْ يَنْزِلُوا مِنْ وَرَاءِ المَسْجِدِ. قال: ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ. أخرجه أبو داود (٣) والنسائي (٤). [صحيح]. ٢ - وعن رافع بن عمر المُزني ﵁ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَليٌّ ﵁ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائمٍ وَقَاعِدٍ. أخرجه أبو داود (٥). [صحيح دون قوله: على بغلة شهباء]. " الفصل الثاني: الخطبة بمنى". فقد ثبت أنه ﷺ خطب بمنى يوم النحر ويوم ثاني النحر فهذه الخطبة أراد بها الراوي يوم النحر لإنزاله أصحابه في المسجد، فإنه أنزلهم يوم النحر؛ ولأنه علمهم مناسكهم وعرّفهم

стр. 1681

برمي الجمار، ويوم النحر أوّلها، وقد بّين في رواية الهرماس بن زياد الباهلي عند أبي داود (١): "أنه ﷺ خطب [٢٢٤ ب] الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى" فحديث أبي داود الذي أتى به المصنف: "أنّه ﷺ خطب على بغلة شهباء" [هي] (٢): خطبته ثاني أيام التشريق، والله أعلم. قال بعض الشافعية (٣): خطب الحج المشروعة عندنا أربع (٤)، أولها: بمكة عند الكعبة في اليوم السابع من ذي الحجة، والثانية: بنمرة يوم عرفة، والثالثة: بمنى يوم النحر، والرابعة: بمنى في الثاني من أيام التشريق، وكلها خطب فردة بعد صلاة الظهر إلاّ التي بنمرة فإنها خطبتان, وقبل صلاة الظهر، وبعد الزوال. انتهى. قلت: أهمل خطبة يوم عرفة في الموقف إلاّ أن يريد بها خطبة نمرة، ولم نجد رواية: "أنه ﷺ خطب بنمرة (٥) بل خطب يوم عرفة في محل وقوفه عند الصخرات وهو على راحلته".

стр. 1682

الفصل الثالث: في حج الصبي ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: لَقِيَ رسولُ الله ﷺ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ. فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ صَبِيًّا. فَقَالَتْ: أَلِهَذا حجٌّ؟ قال: "نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ". أخرجه مسلم (١) ومالك (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤). [صحيح]. قوله: "في حديث ابن عباس: بالروحاء" (٥) هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة. قوله: "قال: نعم ولك أجر"، فيه دليل على صحة حج الصبي والحج به، وهو مذهب كافة (٦) العلماء من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم وأنه يثاب عليه ويترتب عليه أحكام الحج لكنه لا يجزئه عن حجة الإِسلام، وخالف أبو حنيفة (٧) فقال: لا يصح منه حج ولا إحرام ولا ثواب فيه ولا يترتب عليه شيء من الأحكام وإنما يحج به ليتمرن ويتعلم ويتجنب محظوراته بالتعلم وكذلك سائر عبادات الصبي، والدليل مع الجمهور (٨) وهو حديث ابن عباس هذا، وقوله: "ولك أجر" [٢٢٥ ب] أي: بسبب حملها له وتجنيبها إياه ما يجتنب المحرم.

стр. 1683

قالوا: ويحرم عنه من يلي (١) ماله من أب أو جد أو وصي أو قيّم من جهة القاضي أو القاضي، وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه إلاّ أن تكون وصيّة أو قيّمة من جهة القاضي، قالوا: وهذا كله في غير المميز، وأمّا المميز فيأذن له وليه، ولا يصح بدون إذن وليه، وإحرام الولي عن غير المميز أن يقول بقلبه: جعلته محرمًا هكذا. قيل في تفسير الحديث: وهذه قيود لم يدل (٢) عليها الحديث هذا، إنما تصيدوها من القواعد التي قعدت. ٢ - وعن السائب بن يزيد ﵄ قال: حجَّ بِي أبي ﵁ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ رَسولِ الله ﷺ وَأَنا ابنُ سَبْعٍ سِنينَ. أخرجه البخاري (٣) والترمذي (٤). [صحيح]. ٣ - وعن جابر ﵁ قال: كُنَّا نُلَبِّي عن النساء والصبيان.

стр. 1684

أخرجه الترمذي (١) وقال (٢): حديث غريب. وَقَدْ أَجَمَعَ (٣) أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ المَرْأَةَ لاَ يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا. قوله: "في حديث جابر: فكنّا نلبي عن النساء والصبيان". قلت: كذا هنا ومثله في الجامع (٤)، والذي في الترمذي بلفظ: "وكنّا نلبي عن النساء ونرمي الصبيان"، قال أبو عيسى (٥): هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلاّ من هذا الوجه. وقد أجمع أهل العلم أنّ المرأة لا يلبي عنها غيرها ويكره لها رفع الصوت بالتلبية. انتهى. الفصل الرابع: في الاشتراط في الحج ١ - عن عائشة ﵂ قالت: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ﵂ فَقَالَ: "لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟ ". فَقَالَتْ: وَالله مَا أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً. فَقَالَ: "حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللهمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي". أخرجه الشيخان (٦) والنسائي (٧). [صحيح].

стр. 1685

قوله: "على بضاعة" (١) بضم الضاد المعجمة فموحدّة. "بنت الزبير" أي: ابن عبد المطلب بنت عمِّ رسول الله ﷺ . قوله: "حجي واشترطي وقولي [٢٠٦/ أ]: اللهم محلي حيث حبستني" هذا بيان للفظ الاشتراط، وهو دليل لمن يقول: إنّ للحاج والمعتمر أن يشترط [٢٢٦ ب] في إحرامه أنه إن مرض تحلّل، وهو مذهب الشافعي (٢) وحجّته هذا الحديث الصريح، وذهب مالك (٣) وأبو حنيفة (٤) وبعض التابعين أنّه لا يصح هذا الاشتراط، وحملوا الحديث على أنه قصة عين وأنه خاص بضباعة، وأشار القاضي (٥) إلى تضعيف هذا الحديث فإنه قال: قال الأصيلي (٦): لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، وهذا الذي (٧) عرض به القاضي غلط فاحش جدًا، نبّهت عليه لئلا يغتر به؛ لأنّ حديث ضباعة (٨) مشهور في الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة. وفيما ذكره مسلم من تنوع طرقه أبلغ كفاية وفيه: أنّ المرض لا يبيح التحلل من دون اشتراط حال الإحرام، ويأتي أنّ ابن عمر كان ينكر الاشتراط. قلت: وكأنه لم يبلغه حديث ضباعة.
следующие страницы →