← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

نقص العدد، وكذا إن وقع بغير لفظه مقروناً بالنية، وحجة هذا القول أنه لفظ لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقاً ولو كان فسخاً لما جاز على غير الصداق كالإقالة، لكنه يجوز عند الجمهور على ما قل وكثر فدلّ على أنه طلاق هذا كلامهم. والقول الثاني: أنه فسخ وليس بطلاق، صح (١) ذلك عن ابن عباس وابن الزبير، وروي عن عثمان وعن علي ﵇ وعكرمة وطاووس وهو قول الشافعي (٢) في القديم، وذكره في "أحكام القرآن" (٣) من الجديد [٣٨٤ ب] وهو مشهور مذهب أحمد (٤) وقوّيناه في "منحة الغفار (٥) حاشية ضوء النهار". والقول الثالث: إذا لم ينويه الطلاق لا يقع به فرقة أصلاً وقد استدل بعضهم بقوله ﷺ : "وطلقها تطليقة" على أن الخلع ليس بطلاق. وقال الحافظ ابن حجر (٦): [إنه] (٧) ليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه.

стр. 1997

[قال] (١): فإن قوله "طلقها" يحتمل على ذلك فيكون طلاقاً صريحاً على عوض وليس البحث فيه، إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما في حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية هل يكون الخلع [طلاقاً أو فسخاً] (٢). ثم قال: وفي معظم الروايات وقع تسميته خلعاً، ففي رواية معمر عن ابن عباس "أنها اختلعت من زوجها" أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤). ٣ - وعن نافع عن مولاة لصفية ﵂: أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِر ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ﵄. أخرجه مالك (٥). [موقوف ضعيف]. قوله: "وعن نافع عن مولاة لصفية" هي صفية بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر، وأخت المختار أدركت النبي ﷺ ولم يصح لها منه سماع. "أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك ابن عمر" ففيه دليل على جواز أخذ الرجل زيادة على المهر الذي أعطاها إياه، وهي مسألة خلاف بين العلماء من الصحابة وغيرهم.

стр. 1998

فأخرج عبد الرزاق (١) عن ﵇: "لا يأخذ منها فوق ما أعطاها"، وعن طاووس (٢) وعطاء (٣) والزهري مثله، وهو قول أبي حنيفة (٤) وأحمد (٥) وإسحاق. وذهب آخرون إلى جواز أخذه للزيادة منهم عثمان وابن عمر وغيرهما، واستدلوا بإطلاق قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٦). وفصل (٧) قوم فقالوا: إن كان النشوز من قبلها حلّ له ما أخذ برضاها، وإن كان النشوز من قبله لم يحل له ويرد عليها إن أخذ وتمضي الفرقة. واستدل من لم يعمل بجواز أخذ الزيادة بأنه ﷺ وقد قالت امرأة ثابت حين قال لها رَسُولِ الله ﷺ "أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم وأزيده"، فقال ﷺ : "أما الزيدة فلا" أخرجه الدارقطني (٨) والبيهقي (٩) من مرسل أبي الزبير.

стр. 1999

قال الحافظ ابن حجر (١): وقد وقع في بعض طرقه أنه سمعه أبو الزبير من غير واحد، فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح. قال (٢): لكن ليس فيه دلالة على الشرط، فقد يكون وقع ذلك على سبيل الإشارة رفقاً بها. [٣٨٥ ب].

стр. 2000

التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير (*) تَأليف العَلاّمَة محمَّد بن إسمَاعيل الأمير حَقّقه وعَلقّ عَليه وَخَرّجَ أحَاديثَه وَضبَط نصَّه محَمَّد صُبْحي بن حَسَن حَلّاق أبو مصعب الجُزء الرابع مَكتَبَةُ الرُّشد ناشرون

стр. 2001

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م مَكتَبَةُ الرُّشد - ناشرون المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض الإدارة: مركز البستان - طريق الملك فهد هاتف ٤٦٠٤٨١٨ ص. ب. ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - فاكس ٤٦٠٢٤٩٧ E-mail:info@rushd.com.sa Website:www.rushd.com.sa فروع المكتبة داخل المملكة - الرياض: المركز الرئيسي: الدائري الغربي، بين مخرجي ٢٧ و٢٨ هاتف: ٤٣٢٩٣٣٢ - الرياض: فرع طريق عثمان بن عفان، هاتف: ٢٦٩٠٤٤٤ - ٢٠٥١٥٠٠ - فرع مكة المكرمة: شارع الطائف هاتف: ٥٥٨٥٤٠١ فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦ - فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري هاتف: ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧ - فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة هاتف: ٦٧٧٦٣٣١ فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤ - فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة هاتف: ٣٢٤٢٢١٤ فاكس: ٣٢٤١٣٥٨ - فرع أبها: شارع الملك فيصل: هاتف: ٢٣١٧٣٠٧ فاكس: ٢٢٤٢٤٠٢ - فرع الدمام: شارع الخزان هاتف: ٨١٥٠٥٦٦ فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ - فرع حائل: هاتف: ٥٣٢٢٢٤٦ فاكس: ٥٦٦٢٢٤٦ - فرع الإحساء: هاتف: ٥٨١٣٠٢٨ فاكس: ٥٨١٣١١٥ - فرع تبوك: هاتف: ٤٢٤١٦٤٠ فاكس: ٤٢٣٨٩٢٧ - فرع القاهرة: شارع إبراهيم أبو النجا - مدينه نصر: هاتف: ٢٢٧٢٨٩١١ - فاكس: ٢٢٧١٢٦٢٥ مكاتبنا بالخارج - القاهرة: مدينة نصر هاتف: ٢٧٤٤٦٠٥ - موبايل: ٠١٠٠١٦٢٢٦٥٣ - بيروت: بئر حسن موبايل: ٥٥٤٣٥٣/ ٠٣ - تلفاكس: ٤٦٢٨٩٥/ ٠٥

стр. 2002

التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير - ٤ - الجزء الرابع

стр. 2003

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2004

حرف الدال (حَرْفُ الدَّال) أي: المهملة وفيه ثلاثة كتب الدعاء، الديات، الدين وفيه ثلاثة كتب [كتاب] (١): الدعاء، الديات، الدين. زاد ابن الأثير (٢): وآداب الوفاء. كتاب: الدعاء الدعاء إلى الشيء: الحث على فعله، دعوت فلاناً سألته، وتطلق على رفعة القدر، قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾ (٣)، [قال] (٤) الراغب (٥): ويطلق على العبادة. وقال أبو القاسم القشيري (٦): جاء الدعاء في القرآن على وجوه، منها: العبادة: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ (٧)، ومنها: الاستغاثة: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ (٨).

стр. 2005

ومنها: السؤال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، ومنها: القول: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ (٢)، والنداء: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ (٣)، والثناء: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (٤). وفيه ثلاثة أبواب [الباب الأول: في آدابه: وفيه أربعة فصول] (٥) الفصل الأول: في فضله ووقته ([الباب] (٦) الأول: في فضله ووقته) قوله: "في فضله ووقته" اعلم أنه كان المعلوم منذ خلق الله آدم ﵇ شرعية الدعاء وفضله وكل شيء دعا الله لجلب نفع أو دفع ضر من الأول: ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ (٧)، ﴿أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٨)، ﴿إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ (٩)، وما لا تحصيه الأقلام.

стр. 2006

ومن الثاني: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ (١)، ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ (٢)، وما لا يخفى على من عرف القرآن. وهكذا كان رسولنا ﷺ وأصحابه وجميع [٣٨٦ ب] المؤمنين حتى بالغت طائفة (٣) فقالت: السكوت والرضا أفضل من الدعاء، وتأولوا الأوامر القرآنية نحو: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤) أن المراد بالدعاء العبادة، بدليل قوله آخر الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ (٥)، وبدليل أنه يدعو الداعي فلا يجاب، ولو كان المراد لما تخلف خبره تعالى بالإجابة عنها، ولا خيب كل دعاء. وأجيب (٦):

стр. 2007

بأن [الآية] (١) وردت لبيان أن الدعاء أعظم العبادة نحو: "الحج عرفة" (٢) أي: [أعظم] (٣) الحج وركنه الأكبر، والدليل على هذا ما ورد من أحاديث الترغيب في الدعاء والحث عليه والأمر به، وتعليم الصحابة له مما لا تتسع له المجلدات. والجواب عن الثاني: بأن الإجابة ليست إعطاء المطلوب، بل قد بينها ﷺ فيما أخرجه الترمذي (٤) والحاكم (٥) بسند صحيح من حديث عبادة الذي يأتي قريباً وهو أنه: "إما أن يعطى ما سأل، أو يصرف عنه من الشر مثلها". وفي حديث أبي سعيد (٦) زيادة: "وإما أن يدخرها له في الآخرة". ثم إن لإجابة الدعاء شروط، وكم من داعٍ لا يقوم بها، وجواب آخر: وهو أن الله قيد الإجابة بمشيئته، فقال: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ (٧).

стр. 2008

فالآية [المطلبة] (١) مقيدة بمشيئته تعالى. وقد ذكر القشيري في "رسالته" (٢) الخلاف في المسألة فقال: اختلف أيُّ الأمرين أولى: الدعاء أو السكوت والرضا؟ فقيل: الدعاء، وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة، ولما فيه من الخضوع والافتقار، وقيل: السكوت والتسليم أفضل، لما في التسليم من الفضل وشبهتهم أن الداعي لا يعرف ما قدر له دعاؤه، إن كان على وفق المقدور فهو تحصيل الحاصل، وإن كان على خلافه فهو معاندة. قال ابن القيم (٣): إن هذه الطائفة مع فرط جهلهم وعنادهم متناقضون، فإن ظاهر مذهبهم يوجب تعطيل جميع الأسباب، فيقال لأحدهم: إن كان الشبع والري قد قدر لك فلا بدَّ من وقوعهما أكلت أو لم تأكل، وإن كان الولد [٣٨٧ ب] قد قدر لك فلا بدَّ منه وطئت الزوجة أو الأمة أو لم تطأ، وإن لم يقدر فلا حاجة إلى التزويج والتسري. فالصواب: أن هذا المقدور الذي تطلبه قدر بأسباب، من أسبابه الدعاء، فلم يقدر مجرداً عن سببه ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر؛ إذا عرفت هذا فالدعاء من أقوى الأسباب، وليس شيء من الأسباب أبلغ من الدعاء، ولا أبلغ منه في حصول المطلوب، وما استجلب شيء أنفع من الدعاء، ولا دفع المكروه شيء أنفع منه.

стр. 2009

وهذا أمر معروف قد جربه كل أحد، ولكن الابتداع والخيالات الصوفية المبتدعة تفعل مثل هذا لقصورهم عن علمي الكتاب والسنة، وإذهاب أعمارهم في كلام شيوخهم الصادر عن سطحاتهم وأدمغتهم الخالية عن الحق ومعرفته. وستعرف من الأدعية النبوية مما تضمنه هذا الحرف من نفائسها وفضلها. قوله: "في فضلته ووقته" زاد ابن الأثير: "وجوائزه" (١). قلت: بل عقد الفصل هذا لوقته؛ لأنه جعل الفضائل كلها في حرف الفاء، وقد أشار المصنف في أول كتابه إلى ذلك. ١ - عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الدُّعاءُ هُوَ العِبَادَةُ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) الآية. أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤)، وهذا لفظه وصححه. [حسن] قوله: "في حديث النعمان بن بشير: الدعاء هو العبادة" وذلك لأن العبادة هي غاية الخضوع والتذلل لله تعالى، وفي الدعاء الخضوع والتذلل، فهو العبادة.

стр. 2010

قوله: "الآية" ساق الترمذي (١) الآية إلى آخرها، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه منصور والأعمش عن ذرِّ، ولا نعرفه إلا من حديث ذرِّ. انتهى. قلت: في "التقريب" (٢): ذر بن عبد الله [٣٨٨ ب] المرهبي بضم الميم وسكون الراء، ثقة عابد رمي بالإرجاء. انتهى. ٢ - وعن ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ فُتِحَ لَهُ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبوابُ الرَّحْمَةِ، وَما سُئِلَ الله تَعَالَى شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ العافِيَةَ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمّا نَزَلَ، وَممّا لَمْ يَنْزِلْ، وَلا يَرُدُّ القَضاءَ إلاَّ الدُّعاءُ، فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ". أخرجه الترمذي (٣). [حسن] قوله: "في حديث ابن عمر [٢٦٠/ أ] من فتح له منكم باب الدعاء" يريد: من يسر الله له الدعاء وأطلق به لسانه وهدي إليه جنانه فتحت له أبواب الرحمة التي منها قبول دعائه. قوله: "وما سئل شيئاً أحب إليه" في الترمذي (٤) بعد قوله: "شيئاً" يعني: أحب إليه. قوله: "من أن يسأل العافية" لأن بها صلاح الدين والدنيا والأولى والأخرى، وقد حث ﷺ على سؤال العافية في عدة أحاديث، ودعا هو ﷺ في أدعيته بطلبها. وفي الترمذي (٥): عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله! علمني شيئاً أسأله الله ، قال: "سل الله العافية"، فمكثت أياماً ثم جئت فقلت: يا رسول الله! علمني

стр. 2011

شيئاً أسأله الله، فقال: "يا عباس! يا عم رسول الله! سل الله العافية في الدنيا والآخرة". قال الترمذي (١): حديث صحيح. وفي الترمذي (٢) [أيضاً] (٣): أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أي الدعاء أفضل؟ فقال: "سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة" ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله! أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك، ثم أتاه يوم الثالث فقال له مثل ذلك، قال: "فإذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت". وقال (٤): حديث حسن. وفي "سنن الترمذي" (٥) أيضاً: أنه قام أبو بكر على المنبر ثم بكى، ثم قال: قام رسول الله ﷺ عام الأول على المنبر ثم بكى فقال: "اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية". قوله: "مما نزل" أما نفعه فيما نزل فتصبره عليه وتحمله له ورضاه به، حتى لا يكون في نزوله متمنياً خلاف ما كان. قوله: "ومما لم ينزل" فنفعه فيه صرفه عنه [و] (٦) عده قبل نزوله بتأييد من عنده حتى يخف عليه أعباء ذلك إذا نزل به.

стр. 2012

قوله: [٣٨٩ ب] "فعليكم" زاد في الترمذي (١): "عباد الله بالدعاء"، وليس فيه: "ولا يرد القضاء إلا الدعاء". قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٢): هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المليكي، وهو ضعيف في الحديث، قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه. انتهى. ٣ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ الله إيّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْع بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ". أخرجه الترمذي (٣). [صحيح لغيره] قوله: "في حديث عبادة: أو صرف عنه من السوء مثلها" زاد في رواية: "أو ادخر له في الآخرة خيراً منه". قوله: "أو قطيعة رحم" زاد في الترمذي (٤): "فقال رجل من القوم: إذن نكثر فقال: الله أكثر" وكذلك زادها ابن الأثير في "الجامع" (٥)، ثم قال الترمذي (٦): هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. انتهى.

стр. 2013

وساق في "الجامع" (١) الرواية التي عن جابر بلفظ: إن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد مسلم يدعو الله بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو ادخر له في الآخرة خيراً منه، أو كف عنه من السوء مثله"، ونسبها إلى الترمذي (٢) ولم أجدها فيه. ٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلاَ أُنَبَّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمالِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجاتِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِعْطاءِ الوَرِقِ والذَّهَبِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْناقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْناقَكُمْ؟ ". قالُوا: بَلَى يا رَسولَ الله، قَالَ: "ذِكْرُ الله". أخرجه مالك (٣) موقوفاً، والترمذي (٤) مرفوعاً. [صحيح] قوله: "في حديث أبي الدرداء: وخير لكم من [إنفاق] (٥) الورق ... " إلى آخره. قد فضل الذكر أولاً على كل الأعمال، ثم خص تفضيله على الصدقة وهي بذل المال، ثم على الجهاد وهو بذل النفس. قوله: "موقوفاً" أي: على أبي الدرداء، ولكن له حكم الرفع، إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، إلا أنه قد أورد على الحديث أنه مشكل؛ لأنه تعارضه أحاديث فضائل الجهاد وفضائل صدقة المال، ولأن نفعها متعد، والمتعدي أفضل من القاصر. وأجاب عنه الإمام الحليمي: أنه ليس

стр. 2014

المراد من هذا التركيب ذكر اللسان وحده، بل ذكر اللسان والقلب جميعاً، وذكر القلب أفضل [٣٩٠ ب] لأنه يردع عن التقصير في الطاعات وعن المعاصي والسيئات، نقله عنه البيهقي في "شعب الإيمان" (١) وأقره، ونحوه في تفسير الواحدي (٢) في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٣) قال: لأنه إذا ذكر الله ارتدع عما يهم به من السوء، فخرج من هذا أن المراد (٤) ذكر الله في موضع أمره ونهيه، فإذا ذكره فعل ما أمر به وانتهى عما نهي عنه فذلك أفضل من الجهاد؛ لأنه فرض كفاية، وذكر الله في كل حال في أوامره ونواهيه فرض عين، وأفضل من هذا التفكر في عظمة الله وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه، فهو أفضل الأذكار وأجلها. ٥ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقولُ الله : أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمًا أوْ خَافَنِي في مَقَامٍ". أخرجه الترمذي (٥). [ضعيف] ٦ - وعن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى طهْرٍ ذاكِرًا للهِ تَعَالَى، فَيَتَعارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ الله خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". أخرجه أبو داود (٦). [صحيح]

стр. 2015

قوله: "فَيَتعَارَّ" (١) أي: ينتبه. قوله: "في حديث معاذ: وما من مسلم يبيت على طهر" أي: ينام عليه. والمراد به الوضوء كاملاً حال كونه ذاكراً لله تعالى عند بيتوتته بالأذكار المأثورة عند النوم أو غيرها. قوله: "فيتعار" بالعين المهملة، فسره المصنف بقوله: ينتبه. "فيسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة" أي: من خيرهما. "إلا أعطاه إياه" قيد مسألة النوم على طهارة وعلى ذكر الله تعالى. قوله: "أخرجه أبو داود". قلت: قال أبو داود (٢) بعد روايته: قال ثابت البناني: قدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ عن النبي ﷺ ، قال ثابت: قال فلان: لقد جهدت أن أقولها حين أنبعث فما قدرت عليها. انتهى كلام أبي داود. وقال المنذري (٣): أخرجه النسائي (٤) وابن ماجه (٥)، وبين فيه أن ثابتاً رواه عن شهر عن أبي ظبية عن معاذ. قال المنذري (٦): [٢٦١/ أ] وأبو ظبية شامي ثقة هو بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتية وتاء تأنيث. انتهى.

стр. 2016

قلت: ولم يذكر في "التقريب" (١) اسمه بل أتى به بكنيته. [٣٩١ ب]. وفي المنام على طهارة أحاديث، وبوب له البخاري (٢) وساق حديث (٣) فيه بلفظ: "فتوضأ وضوءك للصلاة"، قال ابن حجر (٤): إن الأمر فيه للندب، وفيه فوائد منها: أن يبيت على طهارة لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة، ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب؛ لأنه أولى من طهارة البدن. وقد أخرج ابن حبان في صحيحه (٥) عن ابن عمر يرفعه: "من بات طاهراً بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان". وأخرج عبد الرزاق (٦): "من أوى إلى فراشه طاهراً، أو نام ذاكراً كان فراشه مسجداً وكان في صلاة وذكر حتى يستيقظ". ٧ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، أوْ آوَى إلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرهُ ملكٌ وَشَيْطانٌ، يَقُولُ المَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ، فَإِنْ ذَكَرَ الله تَعالىَ طَرَدَ المَلَكُ الشَّيْطانَ، وَظَلَّ يَكْلَؤُهُ، وَإذَا انْتَبَهَ مِنْ مَنامِهِ قالاَ ذلِكَ، فَإنْ هُوَ قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ نَفْسِي إليَّ بَعْدَ مَوْتِها وَلَمْ يُمِتْهَا في مَنامِها، الحَمْدُ للهِ الذي يُمْسِكُ السَّماواتِ السَّبع أنْ تَقَعَ عَلَى الأرْضِ إلاَّ بِإذْنِهِ، فإِّن خَرَّ مِنْ فِراشِهِ فَمَاتَ كانَ شَهِيداً، وَإِنْ قامَ وَصَلَّى صَلَّى في فَضائِل" أخرجه رزين.

стр. 2017

٨ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى مِنْ صَلاَةِ الغَداةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً". أخرجه أبو داود (١). [حسن] قوله: "في حديث أنس: مع قوم يذكرون الله" كأنه خرج على الأغلب، وإلا فلو قعد وحده من بعد صلاة الغداة - أي صلاة الفجر - وهذا هو الذكر بالغدو، كما أن قوله: "من بعد صلاة العصر" هو الذكر بالآصال. قوله: "أحب إليَّ" أي: في نيل الأجر. "من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل" كأن المراد: من أشرف الأوادم، وإلا فإن ولد إسماعيل هم العرب، ولا يجري عليهم الرِّق إلا عند من يرى جواز سبيهم [٣٩٢ ب]. وللعلماء (٢) فيهم قولان، أحدهما: أنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف فلا يسترقون. والثاني: أنهم يسترقون كغيرهم. وفيه فضيلة الذكر في هذين الوقتين بعد هاتين الصلاتين؛ لأنه يفتتح يومه بالطاعة ويختمه بها، وذكر الله يشمل كل طاعة، فمن قعد في قراءة الحديث وإملائه، وتعلم العلم النافع وتعليمه، وغير ذلك من الطاعات يصدق عليه أنه ذاكر لله. ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأغْفِرَ لَهُ".

стр. 2018

أخرجه الستة (١) إلا النسائي. [صحيح] وفي أخرى لمسلم (٢): "إِنَّ الله تَعَالَى يُمْهِلُ، حَتَّى إِذا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّماءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي" الحديث. والمراد: نزول (٣) الرحمة والألطاف الإلهية.

стр. 2019

قوله: "في حديث أبي هريرة: ينزل ربنا ... " الحديث. هذا مما يجب الإيمان به، ويوكل معرفة معناه إلى الله كسائر أحاديث الصفات، ومن يتأوله قال كما قال المصنف: نزول (١) الرحمة والألطاف، ويبعده قوله: "فيقول" إلى آخر الحديث. وقوله: "من يدعوني" عام لكل دعاء، ثم خصص بعد التعميم سؤال العطية كما يرشد إليه "فأعطيه" والاستغفار، فإنه دعاء لطلب المغفرة. وفيه فضيلة الثلث الآخر من الليل، وأنه ينبغي تحريه لطلب الخير والاستغفار وغير ذلك. وحديث مسلم دال أن النزول الإلهي من الثلث الثاني، ولا مانع من أنه يكون هذا تارة والآخر تارة. ١٠ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قِيلَ: يا رَسُولَ الله، أَيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَاتِ". أخرجه الترمذي (٢). [صحيح]

стр. 2020

"جَوْفُ اللَّيْلِ": المراد به الأوقات التي يخلو الإنسان فيها بربه في أثناء الليل، "وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ" وراؤه وعَقِبُهُ، والمراد بعد الفراغ من الصلوات. قوله: "في حديث أبي أمامة: جوف الليل الآخر" في "النهاية" (١): أي ثلثه الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل. انتهى. وفسره المصنف بما ترى. قوله: "بعد الفراغ من الصلوات" ظاهره بعد الخروج منها، وقال بعض العلماء: دبر الحيوان فيه، فالمراد هنا: قبل الخروج منها في آخر التشهد، وقد ثبت فيه حديث: "وليتخير من الدعاء ما شاء" (٢) أي: بعد التشهد قبل الخروج من الصلاة بالسلام. والمصنف فسره: بعد الفراغ منها. وترجم البخاري (٣) بقوله: باب الدعاء بعد الصلاة، قال الحافظ (٤): أي المكتوبة. وفي هذه الترجمة رد على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع، متمسكاً بما أخرجه مسلم (٥) عن عائشة: كان رسول الله [٣٩٣ ب] ﷺ [لم يقعد] (٦) إلا قدر ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام".

стр. 2021

والجواب: أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالساً على [هيئته] (١) قبل السلام، بل يتحول ويقبل على أصحابه. وأطال (٢) في البحث ونقل كلام ابن القيم (٣) ورده وادعاء الإجماع على أن المراد بدبر الصلاة: بعد السلام. ١١ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذانِ والإِقامَةِ". قِيلَ: مَاذَا نَقُولُ يا رسول الله؟ قَالَ: "سلُوا الله العافِيَة في الدَّنْيَا والآخِرَةِ". أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥)، وهذا لفظه. [صحيح] قوله: "في حديث أنس أخرجه أبو داود والترمذي وهذا لفظه". قلت: بوب له الترمذي (٦) بقوله: باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، ثم روى حديث أنس بلفظ: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة" فقط، وقال: قال أبو عيسى (٧): حديث أنس حديث حسن، وقد رواه أبو إسحاق الهمداني عن يزيد بن أبي مريم عن أنس عن النبي ﷺ مثل هذا (٨). انتهى. وليس فيه: "قيل: ماذا نقول .. " إلى آخره فيما رأيناه.

стр. 2022

وقال ابن الأثير في "الجامع" (١): إنه زاد الترمذي في رواية: "قيل [فماذا] (٢) نقول ... " الحديث. انتهى. فدل على أن رواية الترمذي وأبي داود متفقة على لفظ: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة"، وأن رواية: "قيل [فماذا] (٣) نقول" رواية زادها الترمذي في بعض روايته لقول المصنف وهذا لفظه - أي: الترمذي - أي: في رواية رواها بالزيادة ولم أجدها في الترمذي (٤) فيما بوب له، ولعله ذكر هذه الرواية بزيادتها في محل آخر. ١٢ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثِنْتَانِ لاَ تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ البَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". أخرجه مالك (٥) وأبو داود (٦). [صحيح] وزاد في رواية (٧): "وَتَحْتَ المَطَرِ". [ضعيف] وفي الموطأ (٨): "ساعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوابُ السَّمَاءِ، وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ، حَضْرَةُ النِّداءِ لِلصَّلاَةِ، والصَّفُّ فِي سَبِيلِ الله". "النِّدَاء": الأذان.

стр. 2023

قوله: "في حديث سهل بن سعد: ثنتان لا ترادن" صفة موصوف [٣٩٤ ب] محذوف، أي: دعوتان ثنتنان لا تردان، بل تستجابان، وبينهما بقوله: "الدعاء عند النداء" هو إذا أطلق تبادر منه الأذان، وكأن المراد تعبديته بعد الفراغ منه؛ لأن عند إيقاعه المشروع إجابة المؤذن في ألفاظ أذانه والحولقة عند الحيعلة. قوله: "وعند البأس" مهموز، في "النهاية" (١): أنه الخوف، وقد عين هنا محله بقوله: "حين يُلحم بعضهم بعضاً"، في "النهاية" (٢) أيضاً: يقال: ألحم الرجل واستلحم إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصاً. انتهى. فالمراد حين ينشب بعضهم بعضاً وهو بضم حرف المضارعة من لحم، يقال: ألحم فهو ملحوم إذا قتل، كذا وجدته [٢٦٢/ أ]. وقوله: "تحت المطر" أي: عند نزوله، والصف في سبيل الله، هو عند قتال القوم بعضهم بعضاً. ١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ". أخرجه مسلم (٣) وأبو داود (٤) والنسائي (٥). [صحيح] قوله: "في حديث أبي هريرة: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" أي: أقرب ساعاته إجابة دعوته حال سجوده وتواضعه لله وتعفير خده له، أو أقرب ما يكون من رحمته

стр. 2024

حال ذلك كما يرشد إليه: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ (١)، وأمرهم بإكثار الدعاء عند ذلك القرب، وقد تكرر في الأحاديث (٢) ذكر هذا المعنى. ١٤ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شكَّ في إجابَتِهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوالِدِ عَلَى وَلدِهِ" (٣) [حسن] ١٥ - وعن ابن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغائِبٍ" (٤). أخرجهما أبو داود والترمذي. [ضعيف] الفصل الثاني: في هيئة الداعي ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسْتُرُوا الجُدُرَ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ في النَّارِ، سَلُوا الله تَعَالَى بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ". أخرجه أبو داود (٥). [ضعيف]

стр. 2025

قوله: "في حديث ابن عباس: لا تستروا الجدر" جمع الجدار، هذا [٣٩٥ ب] نهي تحريم، ويأتي البحث فيه إن شاء الله. قوله: "في كتاب أخيه" المراد ما يكتبه أو يكتب إليه مما لا يحب اطلاع أحد عليه. قوله: "فإنما ينظر في النار" بوب البخاري (١) له بقوله: "باب فيمن نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره". قال الحافظ في "الفتح" (٢): كأنه يشير إلى أن النهي الوارد عن النظر في كتاب الغير يخص منه ما يتعين طريقاً إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر. قال الخطابي (٣): هو تمثيل يقول: كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع، إذ كان معلوماً أن النظر إلى النار والتحديق إليها يضر بالبصر، ويحتمل أن يكون أراد بالنظر إليها الدنو منها والصّلي بها؛ لأن النظر إلى الشيء إنما يتحقق عند قرب المسافة والدنو منه، ويجوز أن يكون معناه: كما ينظر إلى ما يوجب عليه النار فأضمره. قال (٤): وزعم بعضهم أنه إنما أراد [به] (٥) الكتاب الذي ليس فيه أمانة أو سر، يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد، دون [الكتب] (٦) التي فيها علم، فإنه لا يحل منعه ولا يجوز كتمانه.

стр. 2026

وقيل: إنه عام في كل كتاب؛ لأن صاحب الشيء أولى بماله وأحق بمنفعة ملكه، وإنما يأثم بكتمان العلم الذي يسأل عنه، وإما أنه يأثم بمنعه كتاباً عنده وحبسه عن غيره فلا وجه له. قوله: "سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها" قد ورد في حديث (١) أنه: "إذا استعاذ الداعي استعاذ بظهر كفيه". قوله: "فامسحوا بها وجوهكم" [٣٩٦ ب] فهذان أمران ذكرا هنا من هيئة الداعي. "أخرجه أبو داود". قلت: زاد ابن الأثير (٢): قال أبو داود (٣): روي هذا الحديث من غير وجه عن محمَّد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضاً.

стр. 2027

قال: وفي رواية (١): "إن المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة, والابتهال أن تمد يديك جميعاً". وفي أخرى: "أن تمد يديك جميعاً، ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه" أخرجه أبو داود (٢). انتهى. [وسيأتي] (٣) من حديث مالك بن يسار السكوني مرفوعاً: "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها" قال: أخرجه أبو داود (٤)، وأخرج (٥) من حديث أنس: "رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا ببطن كفيه وظاهرهما" انتهى. قيل: فيحتمل على أن السؤال بالباطن والاستعاذة بالظاهر، جمعاً بينه وبين ما قبله، وقد جاء عن ابن عباس وقد ذكره أصحاب الشافعي (٦). انتهى. وقدمنا الإشارة إليه. ٢ - وعن أنس ﵁ قال: "رَفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيْهِ في الدُّعاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ". أخرجه البخاري (٧). [صحيح]

стр. 2028

٣ - وعن عمر ﵁ قال: "كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدُّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] قوله: (في حديث عمر أخرجه الترمذي). قلت: ترجم الترمذي (٢): باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء، ثم ساقه بسنده قال محمد بن المثنى في حديثه: "لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه". قال الترمذي (٣): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان الثقفي ثقة، وثقه يحيى ابن سعيد القطان. انتهى. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: إِنَّ رَجُلاً كَانَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْهِ، فَقال له رسول الله ﷺ : "أَحِّدْ أَحِّدْ". أخرجه الترمذي (٤) والنسائي (٥). [صحيح] وقال الترمذي (٦): معنى هذا الحديث: إذا أشار الرجل بأصبعه في الدعاء عند الشهادة، فلا يشير إلا بأصبع واحدة. قوله: "في حديث أبي هريرة: يدعو بأصبعيه" قد بين الترمذي معنى الحديث بما نقله عنه المصنف. قوله: "أخرجه الترمذي".

стр. 2029

قلت: وقال (١): حسن غريب. ٥ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: "ما رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ شاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلا عَلَى غَيْرِه، وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ يَقُوُل هَكَذَا: وَأَشارَ بِالسَّبَّابَةِ، وَعَقَدَ بِالإِبْهامِ والوُسْطَى". أخرجه أبو داود (٢). [ضعيف] قوله: "في حديث سهل: ما رأيت رسول الله ﷺ " [٣٩٧ ب]. يقال: إخبار سهل بعدم رؤيته لا ينافي رواية أنس، ورواية ابن عمر الماضيين كما لا يخفى، بل كل ذلك دل على أنه ﷺ كان يفعل ذلك أحياناً ويتركه أحياناً. قوله: "ولكن رأيته يقول" أي: يفعل، وهذا من إطلاق القول على الفعل، وهذا إنما كان يفعله ﷺ في جلسة التشهد (٣) كما يأتي. ٦ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ ربَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا". أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥). [حسن] قوله: "في حديث سلمان: صفراً" الصفر الخالي (٦).

стр. 2030

وقد بينه قوله: "خائبين" (١) من الخيبة. قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي". قلت: وقال (٢): حسن صحيح. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ادْعُوا الله وَأنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجابَةِ، واعْلَمُوا أَنَّ الله تَعَالَى لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غافِلٍ لاَهٍ". أخرجه الترمذي (٣). [حسن بشواهده] قوله: "وأنتم موقنون بالإجابة" لأن الله عند ظن عبده به، ولأنه على كل شيء قدير، ولأنه حيي كريم. قوله: "لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" بل يتعين على من يدعو إحضار قلبه وتدبر ما يقوله، فهذا شرط من شروط الإجابة. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى. يريد من رواية عبد الله بن معاوية الجمحي، ثم قال الترمذي (٥): سمعت عباساً العنبري يقول: اكتبوا عن عبد الله بن معاوية الجمحي؛ فإنه ثقة. انتهى. [٢٦٣/ أ].

стр. 2031

الفصل الثالث: في كيفية الدعاء ١ - عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سَمِعَ رسولُ الله ﷺ رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَجِلَ هَذا"، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله والثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لِيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ". أخرجه أصحاب السنن (١). [صحيح] قوله: "في حديث فضالة: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو". لفظه في الترمذي (٢) عن فضالة [٣٩٨ ب]: بينا رسول الله ﷺ قاعداً إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال رسول الله ﷺ : "عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فأحمد الله بما هو أهله وصلِّ عليَّ ثمَّ ادعه" قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : "أيها المصلي! ادع تجب". انتهى. ورواه عن فضالة (٣) أيضاً بمثل [لفظ] (٤) رواية المصنف، وقال: هذا أخرجه أصحاب السنن. قلت: قال الترمذي (٥): هذا حديث حسن، ورواه فضالة أيضاً من طريق آخر مثل لفظ المصنف وقال (٦): هذا حديث صحيح.

стр. 2032

٢ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، لا يَصْعَدُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيَّ، فَلا تَجْعَلُوني كغُمْرِ الرَّاكِبِ، صَلَّوا عَلَيَّ أوَّلَ الدُّعَاءٍ وَأوْسَطَهُ وَآخِرَهُ" أخرجه الترمذي (١) موقوفاً على عمر، ورفعه رزين. [حسن] "الغُمْرُ" (٢) القَدَح الصغير كالقعب. والمعنى: أن الراكب يحمل رحله وأزواده، ويترك قعبه إلى آخر ترحاله، ثم يعلقه على آخرة الرحل أو نحوها كالعلاوة فليس عنده بمهم، فنهاهم النبي ﷺ أن يجعلوا الصلاة عليه تبعاً غير مهمة. قوله: "في حديث عمر: كغمر الراكب" بالغين المعجمة، في "النهاية" (٣): بضم الغين وفتح الميم، وذكر مثل تفسير المصنف. قوله: "القدح الصغير" في "القاموس" (٤): القعب: القدح الضخم الجافي أو إلى الصغر، أو يروى الرجل، جمعه أقعب وقعاب وقعبه. انتهى. وجزم في النهاية (٥) بهذا الأخير.

стр. 2033

٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: كُنْتُ أُصَلِّي والنَّبِيُّ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى الله، ثُمَّ بالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ" (١). [حسن] قوله: "في حديث ابن مسعود: سل تعطه" أي: تعطى المسئول؛ وذلك لأنه قد استوفى شرائط الدعاء. [٣٩٩ ب]. ٤ - وعن أبي بن كعب ﵁ قال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا دَعَا لأَحَدٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ" (٢). أخرجهما الترمذي وصححهما. [صحيح] قوله: "في حديث أبي بن كعب: بدأ بنفسه" هذا هو الذي دل عليه القرآن: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ (٣)، ﴿اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ (٤) الآية. ووجهه حديث: "ابدأ بنفسك" لأن جلب الخير لنفس الإنسان ودفع الضر عنها أهم من جلبه لغيره. وأخرج ابن أبي شيبة (٥) والطبراني (٦) من طريق سعيد بن يسار قال: "ذكرت رجلاً عند ابن عمر فترحمت عليه، فلهز في صدري وقال لي: ابدأ بنفسك". والحديث الذي أخرجه الترمذي أخرجه مسلم (٧) في أول قصة موسى والخضر، إلا أن لفظه: "كان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه"، ويؤيد هذا القيد أنه ﷺ دعا لغير نبي فلم

стр. 2034

يبدأ بنفسه، كقوله في قصة هاجر: "يرحم الله أم إسماعيل ... " (١) الحديث، وقوله لحسان: "اللهم أيده بروح القدس" (٢)، ولابن عباس: "اللهم فقهه في الدين" (٣)، ودعاؤه للمسافر ولمن يودعه وغير ذلك. وإذا عرفت هذا فحديث الترمذي مقيد برواية مسلم، وقد ثبت: "أنه ﷺ دعا لبعض الأنبياء ولم يبدأ بنفسه" كحديث أبي هريرة في البخاري (٤) وغيره: "رحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد"، وحديث البخاري (٥): "يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" فالبداية بنفسه في الدعاء للأنبياء أغلبي. ٥ - وعن أبي مصبح المقرائي عن أبي زهير النميري ﵁ قال: "خَرَجْنا مَعَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلحَّ في المَسْأَلَةِ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ"، فَقِيلَ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَختِمُ يا رسول الله؟ قَالَ: "بِآمِينَ"، وانْصَرَفَ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ: يا فُلاَنُ! اخْتِمْ بِآمِينَ، وَأَبْشِرْ". أخرجه أبو داود (٦). [ضعيف] "أوْجَبَ": إذا فعل شيئاً يوجب له الجنة أو النار.

стр. 2035

قوله: "وعن أبي مصبح المقرائي" مصبح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة وكسرها وبالحاء المهملة، والمقرائي بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد [٤٠٠ ب] المثناة التحتية. ومصبح تابعي من الطبقة الثانية من تابعي الشاميين، وأبو زهير مصغر زهر، عدَّه ابن الأثير في "الصحابة" (١)، ولم يذكر اسمه، وكذا الكاشغري. وقال ابن السمعاني (٢): إن المقرائي بضم الميم، وقيل: بفتحها، نسبة إلى مقرى، قرية بدمشق. وقال أبو داود (٣): قبيلة من حمير (٤)، وقال الدمياطي: مقرى بضم الميم لا غير. وأبو مصبح؛ قال أبو حاتم (٥): ثقة لا أعرف اسمه، وفي الحديث الحث على ختم الدعاء بآمين. ٦ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلِ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللهمَّ ارْحَمْني إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّ الله لا مُسْتكْرِهَ لَهُ". أخرجه الشيخان (٦). [صحيح]
следующие страницы →