стр. 2136
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 14309
التحبير لإيضاح معاني التيسير
الصنعاني
Полный текст (5 029 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2137
ويغنيه عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلف فهو الكريم المطلق، وذلك الله وحده فقط.
قوله: "الَّرقِيْب" (١) فسراه بالحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، قال الشراح: فمن (٢) لاحظ الشيء حتى لا يغفل عنه ولاحظه ملاحظة لازمة دائمة لزوماً لو عرفه الممنوع عنه لما أقدم عليه، سمي رقيباً وكأنه يرجع إلى العلم والحفظ، لكن باعتبار كونه لازماً دائماً، وبالإضافة إلى [٤٤٨ ب] ممنوع عنه محروس عن التناول.
стр. 2138
فائدة (١): يتخلق العبد من هذه الصفة بأن يكون مراقباً لربه، وذلك بأن يعلم أن الله رقيبه وشاهده في كل حال، ويعلم أن نفسه عدو له والشيطان عدو له ينتهزان منه الفرص حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة؛ فيأخذ منهما حذره بمعرفته مكائدهما ومداخلهما.
قوله: "المجِيْب" (٢) فسراه بما تراه وهو حسن، وأنه (٣) الذي يجيب دعاء السائلين ويجيب المضطرين، بل ينعم قبل الدعاء، ويتفضل قبل النداء وليس ذلك إلا لله؛ لأنه يعلم حاجة المحتاجين قبل السؤال، بل علمها في الأزل، وقدر كفاية المحتاجين قبل ما نزل بهم من الحاجات وحلّ.
стр. 2139
فائدة (١): يتخلق العبد من هذا الوصف بأن يكون مجيباً لمولاه فيما إليه من التكاليف دعاه، مقبلاً على ما يرضاه، مجيباً لمن سأله أمراً يقضيه له وهو قادر عليه قضاه، مجيباً لمن سأله عن علم أفتاه بلطف الجواب وتحري الصواب.
قوله: "الوَاسِعُ" (٢) مشتق (٣) من السعة، والسعة تضاف مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة، ويضاف أخرى إلى "الإحسان وبسط النعم وكيف ما قدر، وعلى أي شيء نزل، فالواسع المطلق هو الله تعالى؛ لأنه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحر معلوماته، بل تنفد
стр. 2140
البحار ولو مداداً لكلماته، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه، فلا نهاية لمقدوراته، وكل سعة وإن عظمت؛ فإنها تنتهي إلى طرف، فالذي لا تنتهي إلى طرف، هو أحق باسم السعة، والله تعالى هو الواسع المطلق.
قوله: "الوَدُوْدُ" (١) قال المصنف: فعول (٢) بمعنى مفعول من الود، وهو الذي يحب الخير لجميع الخلق فيحسن [٤٤٩ ب] إليهم ويثني عليهم، وهو قريب من معنى الرحيم، وإنما أفعال المودة تقتضي الإنعام على سبيل الابتداء فمودته إرادته النعمة والكرامة، وللناس (٣) كلام كثير في محبة الله عباده، ومحبتهم إياه معروف لا نطول به ولعله يأتي، والمصنف هنا قد جعل منه تعالى لعباده رضاه عنهم.
قوله: "المَجِيْد" (٤):
стр. 2141
في شرح الأسماء (١) أنه الشريف ذاته، الجميل أفعاله، الجزيل عطاؤه ونواله، فكل شريف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمي ماجداً أو مجيد أيضاً، لكن أحدهما دال على المبالغة، وكأنه يجمع (٢) اسم الجليل والوهاب والكريم.
قوله: "البَاعِث" (٣) هو الذي يحيي الخلق يوم النشور ويبعث من في القبور ويحصل ما في الصدر، والبعث هو النشأة الآخرة.
стр. 2142
ومعرفة هذا الاسم موقوفة على معرفة حقيقة البعث، وقد أطال الغزالي (١) في تحقيقه بما فيه دقة، ثم قال: حقيقة البعث يرجع إلى إحياء الموتى بإنشائهم نشأة أخرى.
قال (٢): والجهل هو الموت الأكبر، والعلم هو الحياة الأشرف، وقد ذكر الله العلم والجهل في الكتاب وسمَّاه حياة، وموتاً، ومن زف غيره من الجهل إلى المعرفة فقد أنشأه نشأةً أخرى، وأحياه حياة طيبة، فإن كان للعبد مدخل في إفادة الخلق ودعاؤهم إلى الله فذلك نوع من الإحياء، وهي رتبة الأنبياء ﵈ ومن ورثهم من العلماء.
قوله: "الشهيد" (٣):
стр. 2143
هو يرجع (١) معناه إلى العلم مع خصوص إضافة؛ بأنه تعالى عالم الغيب والشهادة، والغيب عبارة عما بطن، والشهادة عبارة عما ظهر وهو الذي يشاهد، فإذا اعتبر العلم مطلقاً فهو العليم، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد [٤٥٠ ب] وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم، والكلام في هذا الاسم يقرب من الكلام في العليم والخبير فلا نعيده.
قوله: "الحق" (٢) [٢٨٠/ أ] هو (٣) من مقابلة الباطل والأشياء تستبان بأضدادها وكل ما يخبر عنه، فإما باطل مطلقاً، أو حق مطلقاً، وإما حق من وجه باطل من وجه، فالممتنع بذاته هو الباطل مطلقاً، والواجب بذاته هو الحق مطلقاً، والممكن بذاته الواجب بغيره هو حق من وجه، باطل من وجه، فهو من حيث ذاته لا وجود له فهو باطل، وهو من جهة غيره
стр. 2144
مستفيد الوجود، فهو من الوجه الذي يلي مفيد لوجود موجود، فهو من ذلك الوجه حق، ومن جهة نفسه باطل، فلذلك: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (١) وهو كذلك أولاً وأبداً، ليس ذلك في حال دون حال؛ لأن كل شيء سواه أزلاً، وأبداً لا يستحق الوجود، ومن جهته يستحق، فهو باطل بذاته حق بغيره.
وبهذا يعرف أن الحق المطلق هو الموجود الحقيقي بذاته الذي منه يأخذ (٢) كل حق حقيقته.
فائدة (٣): حظ العبد من هذا الاسم أن يرى نفسه باطلاً، ولا يرى غير الله حقاً، والعبد وإن كان حقاً فليس بحق نفسه، بل هو حق بالله؛ فإنه موجود به لا بذاته، بل هو بداية باطل لولا إيجاد الله الحق له.
قوله: "الوَكِيْل" (٤):
стр. 2145
стр. 2146
стр. 2147
هو المحب الناصر، ونصرته ظاهرة؛ فإنه يقمع أعداء الدين وينصر أولياءه في الدارين، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ (١)، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾ (٢).
قوله: "الحَمِيْد" (٣):
стр. 2148
هو المحمود (١) المثنى عليه من كل خلق، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٢) والتسبيح ثناء على الله يحمد تعالى نفسه ويحمده كل شيء.
قوله: "المحصِيْ" (٣) هو العالم (٤)، ولكن إذا أضيف العلم إلى المعلومات من حيث يحصر المعلومات، ويعدها ويحيط بها سمي إحصاء.
والمحصي المطلق هو الذي ينكشف في علمه كل معلوم وعدده ومبلغه، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ (٥).
قوله: "المبدي المعيد" (٦):
стр. 2149
стр. 2150
هو أيضاً راجع (١) إلى الإيجاد، ولكن الموجود إذا كان هو الحياة يسمى فعله إحياء، وإذا كان هو الموت يسمى فعله إماتة، ولا خالق للموت والحياة إلا الله ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢).
قوله: "الحي" هو الفعَّال الدَّرَّاك، حتى أن من لا فعل له أصلاً ولا إدراك فهو ميت، [وأول] (٣) درجات الإدراك أن يشعر المدرك بنفسه، فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميت.
فالحي (٤) الكامل المطلق هو الذي منهاج جميع المدركات تحت إدراكه، وجميع الموجودات تحت فعله، حتى لا يشذ عن علمه مدرك، ولا عن فعله مفعول، [وذلك الله تعالى] (٥) فهو الحي المطلق، وكل حي سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله، وذلك محصور قليل.
стр. 2151
قوله: "القيُّوم" (١) اعلم أن (٢) الأشياء تنقسم إلى ما يفتقر إلى محل كالأغراض والأوصاف, فيقال فيها أنها ليست قائمة بأنفسها، وإلى ما لا يحتاج إلى محل فيقال: إنه قائم بنفسه، مستغن عن محل يقوم به، ولكنه لا يستغني عن أمور لا بدّ منها لوجوده ويكون شرطاً في وجوده، فلا يكون قائماً بنفسه؛ لأنه محتاج [٢٨١/ أ] في قوامه إلى وجوده غيره، وإن لم يحتج إلى محل، فإن كان في الوجود موجود يكتفي [٤٥٣ ب] ذاته بذاته ولا قوام له بغيره، ولا يشترط في دوام وجوده وجود غيره، فهو القائم بنفسه مطلقاً، فإن كان مع ذلك يقوم به كل
стр. 2152
موجود حتى لا يتصور للأشياء وجود ولا دوام وجود إلا به، فهو القيوم؛ لأن قوامه بذاته وقوام كل شيء به، وليس ذلك إلا لله.
قوله: "الوَاجد" (١) بالجيم (٢)، وهو الذي لا يعوزه شيء، ويقابله الفاقد، فالواجد هو الذي لا يعوزه شيء مما لا بد منه، وكل ما لا بد منه في صفات الإلهية وكمالها فهو موجود لله تعالى، فهو بهذا الاعتبار واجد، وهو الواجد المطلق، ومن عداه إن كان واجداً لشيء من صفات الكمال وأسبابه فهو فاقد لأشياء، فلا يكون واجداً إلا بالإضافة.
قوله: "الماجد" (٣) هو بمعنى المجيد، كالعالم بمعنى العليم، لكن الفعيل أكثر مبالغة، وقد سبق معناه.
قوله: "الواحد" (٤) هو بالحاء المهملة.
стр. 2153
وهو (١) الذي لا يتجزأ أو لا يتثنى، أما الذي لا يتجزأ فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم، فيقال: أنه واحد بمعنى لا جزء له، وكذا النقطة طرف لا جزء له، والله تعالى واحد بمعنى أنه يستحيل تقدير الانقسام في ذاته.
وأما الذي لا يتثنى فهو الذي لا نظير له؛ كالشمس مثلاً؛ فإنها وإن كانت قابلة للانقسام بالوهم متجزئة في ذاتها؛ لأنها من قبيل الأجسام - فهي لا نظير لها، إلا أنه يمكن لها نظير
فإن كان في الوجود موجود ينفرد بخصوص وجوده مفرداً لا يتصور أن يشاركه فيه غيره، فهو الواحد المطلق أزلاً وأبداً، والعبد إنما يكون واحدًا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير، وذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه، وبالإضافة [٤٥٤ ب] إلى الوقت، إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله، وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع، فلا وحدة على الإطلاق إلا لله تعالى.
قوله: "الصَّمَد" (٢):
стр. 2154
стр. 2155
ومن جعله الله تعالى مقصد عباده في مهمات دينهم ودنياهم، وأجرى على يده ولسانه حوائج خلقه، فقد أنعم عليه بحظ من معنى هذا الاسم. لكن الصمد المطلق هو الذي يقصد إليه في جميع الحوائج وهو الله .
قوله: "القَادِر (١) المقتَدِر":
стр. 2156
معناهما (١) ذو القوة، لكن المقتدر أكثر مبالغة. والقدرة: عبارة عن المعنى الذي يوجد الشيء متقدراً بتقدير الإرادة والعلم، واقعاً على وفقهما.
والقادر هو الذي إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، وليس من شرطه أن يشاء لا محالة؛ فإن الله قادر على إقامة القيامة الآن، لكنه أخرها لما جرى في سابق علمه من تقدير أجلها ووقتها وذلك لا يقدح في القدرة.
والقادر المطلق هو الذي يخترع كل موجود اختراعاً ينفرد به ويستغني فيه عن معاونة غيره وهو الله تعالى، وأما العبد [فإن قدرته في الجملة ولكنها ناقصة] (٢) إذ لا يتناول إلا بعض الممكنات، ولا يصلح للاختراع، بل الله تعالى هو المخترع لمقدورات العبد بواسطة قدرته مهما هيأ جميع أسباب الوجود لمقدوره.
قوله: "المقَدِّمُ (٣) المؤَخِّر" [٢٨٢/ أ]:
стр. 2157
هو (١) الذي يقرب ويبعد، فمن قربه فقد قدمه، ومن أبعده فقد أخَّره، وقد قدم أنبياءه وأولياءه، بتقريبهم وهدايتهم، وأخر أعداءه بإبعادهم وضربه الحجاب بينه وبينهم.
والملك إذا قرب شخصين مثلاً، وجعل [٤٥٥ ب] أحدهما أقرب إلى نفسه يقال: قدمه، أي: جعله قدام غيره، والقدام تارة يكون في [المكان] (٢) وتارة يكون في الرتبة، وهو مضاف لا محالة إلى متأخر عنه، ولا بد فيه من مقصد يكون هو الغاية بالإضافة إليه بتقدم ما يتقدم، وبتأخر ما يتأخر. والمقصد هو الله.
والمتقدم عنده هو المقرب إليه؛ كالملائكة والأنبياء والعلماء.
[والمراد التقدم، والتأخر في الرتبة وهو الذي وفق للأعمال المقتضية للتقدم، وخذل من أخره عن هدايته] (٣).
стр. 2158
стр. 2159
اعلم (١) أن الأول يكون أولاً بالإضافة إلى شيء، والآخر يكون آخرًا بالإضافة إلى شيء، فهما متناقضان، فلا يتصور أن يكون الشيء الواحد من وجه واحد بالإضافة إلى شيء واحد أولاً وآخراً جميعاً، بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود ولاحظت سلسلة الموجودات المترتبة، فالله تعالى بالإضافة إليها أول، إذ الموجودات كلها استفادت الوجود منه، وأما هو تعالى فموجود بذاته ولم يستفد الوجود من غيره.
ومهما نظرت إلى مراتب السلوك، ولاحظت مراتب السائرين عليه فهو آخر، إذ هو آخر ما تترقى إليه درجات العارفين، وكل معرفة تحصل قبل معرفته، فهو مرقاة إلى معرفته، والمنزل الأقصى هو معرفة الله، فهو آخر [بالنسبة] (٢) إلى السلوك، أول بالإضافة إلى الوجود، فمنه المبدأ أولاً، وإليه المرجع والمصير آخراً.
هذا كلام الغزالي في "المقصد الأسنى" (٣).
стр. 2160
قوله: [٤٥٦ ب] "الظَّاهِرُ (١) البَاطِنُ" هذان (٢) الوصفان أيضاً من الإضافيات، فإن الظاهر يكون ظاهراً لشيء وباطناً لشيء، ولا يكون من وجه واحد ظاهراً وباطناً، بل يكون ظاهراً من وجه واحد بالإضافة إلى إدراك، باطناً من وجه آخر. فإن الظهور والبطون إنما يكون بالإضافة إلى الإدراكات، فالله تعالى باطن إن طلب من إدراك الحواس وخزانة الخيال ظاهر إن طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال.
فإن قلت: كونه باطناً بالنظر إلى إدراك الحواس فواضح، وأما كونه ظاهراً للعقل فغامض؛ إذ الظاهر ما لا يتمارى فيه، ولا يختلف الناس في إدراكه، وهذا مما يوقع فيه الريب الكثير للخلق فكيف يكون ظاهراً؟
قلت (٣): اعلم أنه إنما خفي مع ظهوره لشدة ظهوره، فظهوره سبب بطونه، ونوره هو حجاب نوره، ولا يفهم هذا إلا بمثال.
стр. 2161
فأقول: إذا نظرت إلى كلمة واحدة يكتبها كاتب لاستدللت بها على كون الكاتب عالماً قادراً سميعاً بصيراً، واستقر عندك اليقين بوجود هذه الصفات فيه، بل لو رأيت كلمة مكتوبة لحصل لك يقين قاطع بوجود كاتب لها عالم قادر سميع بصير حي، ولم تدل على هذا إلا صورة كلمة [واحدة، كما] (١) تشهد هذه الكلمة شهادة قاطعة بصفات الكاتب.
فما من ذرة في السماوات والأرض من فلك وكوكب وشمس وقمر، وحيوان [٤٥٧ ب] ونبات وصفة وموصوف، إلا وهي شاهدة على نفسها بالحاجة إلى مدبر دبرها وقدرها وخصصها بخصوص [٢٨٣/ أ] صفاتها، بل لا ينظر الإنسان إلى عضو من أعضاء نفسه وجزء من أجزائه ظاهراً وباطناً، بل إلى صفة من صفاته، وحالة من حالاته التي تجري عليها قهراً بغير اختياره؛ إلا وتراها قاطعة بالشهادة لخالقها وقاهرها ومدبرها، وكذلك كل ما يدركه بجميع [حواسه] (٢) في ذاته أو خارجاً عن ذاته. لكن (٣) لما كثرت الشهادات خفيت وغمضت لشدة الظهور، ولذا يقال: "ومن شدة الظهور الخفاء"، ولكنها (٤) لما كانت الموجودات كلها [مثبتة] (٥) في الشهادة والأحوال كلها مطردة على نسق واحد، كان ذلك سبباً لخفائه.
стр. 2162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2164
فسبحان من احتجب عن الخلق بنوره، وخفي عنهم لشدة ظهوره.
قوله: "البَر" (١) هو المحسن، والبر (٢) المطلق هو الذي منه كل مبرة وإحسان.
والعبد إنما يكون براً بقدر ما يتعاطاه من البر لا سيما بوالديه وشيوخه، وبفضل الله وبره وإحسانه إلى خلقه من الإيجاد من العدم، وإدرار النعم لا تطيقه عبارة ولا تغني عنه إشارة.
قوله: "المنتقم" (٣):
стр. 2165
стр. 2166
قوله: "العَفُو" (١) هو الذي (٢) يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من [٤٥٨ ب] معنى الغفور، لكنه أبلغ منه؛ فإن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر.
وتخلق (٣) العبد من هذه الصفة هو أن يعفو عمن ظلمه، بل يحسن إليه، كما أن الله محسن إلى العصاة والكفرة في دار الدنيا، ولم يعاجلهم بالعقوبة.
قوله: "الرَّؤُوف" (٤) أي: ذو الرأفة.
стр. 2167
стр. 2168
هو الذي لا جلال ولا كمال (١) إلا وهو له، ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة منه، فالجلالة له في ذاته، والكرامة ما يصدر منه على خلقه، وفنون إكرامه خلقه لا تكاد تنحصر ولا تتناهى، وعليه دل قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٢) وهذا بالنسبة عليهم، وإلا فكرامته على كل مخلوق من حيوان وجماد.
قوله: "المقسط" (٣) هو من أقسط، وهو (٤) الذي ينتصف للمظلوم من الظالم، وكماله أن يضيف إلى إنصاف المظلوم إرضاء الظالم، وذلك غاية العدل والإنصاف ولا يقدر عليه إلا الله.
ومثاله: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال - الراوي (٥) -: "بينما رسول الله ﷺ جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، ما الذي أضحكك؟ قال:
стр. 2169
رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب! خذ لي مظلمتي من هذا، فقال الله : رد على أخيك مظلمته، فقال: يا رب! لم يبق من حسناتي شيء، فقال الله تعالى للطالب: كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ فقال: يا رب! فليحمل عني من أوزاري ثم [٤٥٩ ب] فاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس فيه إلى أن يحملوا عنهم من أوزارهم، قال: فيقول الله للمتظلم: ارفع بصرك فانظر إلى الجنان، قال: يا رب! أرى مدائن من فضة وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا؟ ولأي صديق هذا؟ ولأي شهيد هذا؟ قال الله: لمن أعطى الثمن، قال: يا رب! ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا يا رب؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب! فقد عفوت عنه، قال الله : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة، ثم قال ﷺ : اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة" (١) فهذا سبيل الانتصاف والإنصاف, ولا يقدر عليه إلا رب الأرباب، إذ أوفر (٢) العبيد تخلق بهذه الصفة من ينتصف أولاً من نفسه ثم لغيره من غيره، ولا ينتصف لنفسه من غيره. [٢٨٤/ أ].
стр. 2170
قوله: "الجَامِع" (١) هو المؤلف (٢) بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات، أما جمعه المتماثلات؛ فإنه مثل جمعه الخلق الكثير من الإنس على ظهر الأرض، وكحشره إياهم في صعيد القيامة، وأما المتباينات فكجمعه بين السماوات والكوكب والهواء والأرض والبحار والحيوانات والنبات والمعادن المختلفة، كل ذلك متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف، وقد جمعها في الأرض، وجمع بين الكل في العالم وكذلك جمعه بين العظم [٤٦٠ ب] والعصب والعرق والعضلة، والمخ والبشرة والدم وسائر الأخلاط في بدن الحيوان.
وأما (٣) المتضادات فكجمعه بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في أمزجة الحيوانات، وهي متنافرات ومتعاندات وذلك أبلغ وجوه الجمع وتفصيل جمعه لا يعلمه إلا هو، واعلم أن بعد الجامع في سردها.
قوله: "الغَني (٤) المغْنِي" وأهمل المصنف شرحهما.
стр. 2171
والمعنى (١): هو الذي لا تعلق له بغيره، لا في ذاته ولا في صفاته، بل يكون منزهاً عن العلاقة مع الأغيار، فمن تتعلق ذاته أو صفات ذاته بأمر خارج من ذاته يتوقف عليه وجوده أو كماله، فهو فقير محتاج إلى الكسب، ولا يتصور ذلك إلا لله سبحانه، والله تعالى هو المغني، ولكن إغناؤه لا يتصور من يغنيه بفنائه غنياً مطلقاً، فإن أول أموره أنه محتاج إلى المغني فلا يكون غنياً، بل مستغنٍ عن غير الله بأن يمده ما يحتاج إليه لا أن يقطع عنه أصل الحاجة.
والمعنى الحقيقي: هو الذي لا حاجة له أصلاً، والذي يحتاج ومعه ما يحتاج إليه، فهو غني بالمجاز، فهو غاية ما يدخل تحت الإمكان في حق غير الله [مما فيه الحاجة فلا] (٢)، ولكن
стр. 2172
стр. 2173
هو الذي (١) يرد أسباب الهلاك والنقصان في الأديان والأبدان بما يخلقه من الأسباب [٤٦١ ب] المعدة للحفظ، وكل حفظ فمن ضرورية منع ودفع، فمن فهم معنى الحفيظ وقد سبق، فَهِم معنى المانع، فالمنع إضافة إلى السبب المهلك، والحفظ إضافة إلى المحروس عن الهلاك، وهو مقصود المنع وغايته، إذ كان المنع يراد للحفظ، والحفظ يراد للدفع والمنع، فكل حافظ دافع مانع، وليس كل مانع حافظاً إلا إذا كان مانعاً مطلقاً لجميع أسباب الهلاك والنقص، حتى يحصل الحفظ من ضرورته.
قوله: "الضَّارُ (٢) النّافِع" أهمل المصنف شرحهما، وهو (٣) الذي يصدر منه الخير والشر والنفع والضر، وكل ذلك منسوب إلى الله تعالى، إما بواسطة الملائكة والجن والجمادات أو بغير واسطة، فلا تظن أن السم يقتل ويضر بنفسه، وأن الطعام يشبع وينفع بنفسه، أو أن أشياء من المخلوقات من الإنس والجن والشياطين والأفلاك يقدر على ضر أو نفع بنفسه، بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها إلا ما سخر له.
стр. 2174
وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية؛ كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي، كما أن السلطان إذا أوقع بكرامة أو عقوبة لم ير ضرر ذلك من القلم، بل من الذي القلم مسخر له، فكذلك سائر الوسائط والأسباب، والله تعالى [٢٨٥/ أ] جميع الكائنات مسخرة له.
قوله: "النُّور" (١):
стр. 2175
هو الظاهر (١) الذي به كل ظهور، فإن الظاهر في نفسه، المظهر لغيره يسمي نوراً، وهو المخرج لجميع الأشياء من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود، فهو الحقيق بأن [٤٦٢ ب] يسمى نوراً.
والوجود نور فائض على الأشياء كلها، من نور ذاته فهو نور السماوات والأرض، وكما أنه لا ذرة من نور الشمس إلا وهي دالة على الشمس المنورة، كذلك لا ذرة من موجودات السماوات والأرض إلا وهي بجوار وجودها دالة على وجوب وجود موجدها.
قوله: "الهَادِي" (٢):