← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

والمعنى (١): هو الذي لا تعلق له بغيره، لا في ذاته ولا في صفاته، بل يكون منزهاً عن العلاقة مع الأغيار، فمن تتعلق ذاته أو صفات ذاته بأمر خارج من ذاته يتوقف عليه وجوده أو كماله، فهو فقير محتاج إلى الكسب، ولا يتصور ذلك إلا لله سبحانه، والله تعالى هو المغني، ولكن إغناؤه لا يتصور من يغنيه بفنائه غنياً مطلقاً، فإن أول أموره أنه محتاج إلى المغني فلا يكون غنياً، بل مستغنٍ عن غير الله بأن يمده ما يحتاج إليه لا أن يقطع عنه أصل الحاجة. والمعنى الحقيقي: هو الذي لا حاجة له أصلاً، والذي يحتاج ومعه ما يحتاج إليه، فهو غني بالمجاز، فهو غاية ما يدخل تحت الإمكان في حق غير الله [مما فيه الحاجة فلا] (٢)، ولكن

стр. 2172

إذا لم يبق له حاجة إلا إلى الله سمي غنياً، ولكن الغني هو الله، ولذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ (١). قوله: "المانع" (٢):

стр. 2173

هو الذي (١) يرد أسباب الهلاك والنقصان في الأديان والأبدان بما يخلقه من الأسباب [٤٦١ ب] المعدة للحفظ، وكل حفظ فمن ضرورية منع ودفع، فمن فهم معنى الحفيظ وقد سبق، فَهِم معنى المانع، فالمنع إضافة إلى السبب المهلك، والحفظ إضافة إلى المحروس عن الهلاك، وهو مقصود المنع وغايته، إذ كان المنع يراد للحفظ، والحفظ يراد للدفع والمنع، فكل حافظ دافع مانع، وليس كل مانع حافظاً إلا إذا كان مانعاً مطلقاً لجميع أسباب الهلاك والنقص، حتى يحصل الحفظ من ضرورته. قوله: "الضَّارُ (٢) النّافِع" أهمل المصنف شرحهما، وهو (٣) الذي يصدر منه الخير والشر والنفع والضر، وكل ذلك منسوب إلى الله تعالى، إما بواسطة الملائكة والجن والجمادات أو بغير واسطة، فلا تظن أن السم يقتل ويضر بنفسه، وأن الطعام يشبع وينفع بنفسه، أو أن أشياء من المخلوقات من الإنس والجن والشياطين والأفلاك يقدر على ضر أو نفع بنفسه، بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها إلا ما سخر له.

стр. 2174

وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية؛ كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي، كما أن السلطان إذا أوقع بكرامة أو عقوبة لم ير ضرر ذلك من القلم، بل من الذي القلم مسخر له، فكذلك سائر الوسائط والأسباب، والله تعالى [٢٨٥/ أ] جميع الكائنات مسخرة له. قوله: "النُّور" (١):

стр. 2175

هو الظاهر (١) الذي به كل ظهور، فإن الظاهر في نفسه، المظهر لغيره يسمي نوراً، وهو المخرج لجميع الأشياء من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود، فهو الحقيق بأن [٤٦٢ ب] يسمى نوراً. والوجود نور فائض على الأشياء كلها، من نور ذاته فهو نور السماوات والأرض، وكما أنه لا ذرة من نور الشمس إلا وهي دالة على الشمس المنورة، كذلك لا ذرة من موجودات السماوات والأرض إلا وهي بجوار وجودها دالة على وجوب وجود موجدها. قوله: "الهَادِي" (٢):

стр. 2176

هو (١) الذي هدى خواص عباده إلى معرفته، وهداهم بما أودعه في عجائب مخلوقاته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد منه في قضاء حاجاته، كما أشار إليه قوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ (٢)، ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾ (٣) فإنه هدى الطفل إلى التقام الثدي عند انفصاله، وهدى الفرخ إلى التقاط الحب عند خروجه، وهدى النحل إلى بناء بيته على

стр. 2177

شكل التسديس لكونه أوفق الأشكال لبدنه وأضواها وأبعدها عن أن يحللها [العرح] (١) وهدى الرجلين إلى المشي، واليدين إلى البطش، ولا تنحصر معرفة ذلك. قوله: "البَدِيع" (٢) لم يفسره المصنف.

стр. 2178

وهو (١) الذي لا عهد بمثله، فإن لم يكن بمثله فليس ببديع مطلق، ولا يليق هذا الاسم مطلقاً إلا بالله تعالى، فإنه ليس له قبل، فيكون مثله معهوداً قبله؛ وكل موجد بعده فحاصل بإيجاده، وهو غير مناسب لموجده، فهو بديع أزلاً وأبداً. قوله: "الباقي" (٢) هو (٣) الموجود الواجب وجوده بذاته، ولكنه إذا أضيف في الذهن إلى الاستقبال سمي باقياً، وإذا أضيف إلى الماضي سمي قديماً (٤).

стр. 2179

فالباقي المطلق هو الذي لا تنتهي مبادئ وجوده في الماضي [٤٦٣ ب] إلى أول، ويعبر عنه بأنه أزلي وقولك: واجب الوجود (١) بذاته متضمن [لجميع] (٢) ذلك، وإنما هذه الأسامي بحسب إضافة هذا الوجود في الدهر إلى الماضي والمستقبل. وإنما يدخل في الماضي والمستقبل المتغيرات؛ لأنهما عبارتان عن الزمان، ولا يدخل في الزمان إلا المتغير والحركة، إذ الحركة بذاتها تنقسم إلى ماضٍ ومستقبل، والمتغير يدخل في الزمان بواسطة التغير، [فما خلا] (٣) عن التغير والحركة فليس في زمان، فليس فيه ماض ولا مستقبل، فلا ينفصل فيه القِدَم عن البقاء، بل الماضي والمستقبل إنما يكون لنا إذ قضي علينا وفينا أمور، وستجدد أمور، ولا بد من أمور تحدث شيئاً بعد شيء حتى ينقسم إلى ماض قد انعدم وانقطع، وإلى راهن حاضر، وإلى ما يتوقع تجدده من بعد. فحيث لا تجدد ولا انقضاء فلا زمان، وكيف لا والحق تعالى قبل الزمان، وبعد خلق الزمان لم يتغير من ذاته شيء. فقبل خلق الزمان لم يكن للزمان عليه جريان، وبقي بعد خلق الزمان على ما كان عليه (٤). قوله: "الوَارِث" (٥):

стр. 2180

هو (١) الذي إليه ترجع الأملاك وذلك هو الله سبحانه، إذ هو الباقي بعد فناء خلقه، وإليه مرجع كل شيء ومصيره [٢٨٦/ أ]، وهو القائل إذا قال: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ (٢) وهو المجيب: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ (٣). [٤٦٤ ب]. قوله: "الرَّشِيْد" (٤) هو (٥) الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد، من غير إشارة مشير، وتسديد مسدد، وإرشاد مرشد، وهو الله ، وهو الذي أرشد كل عبد إلى تدابيره بقدر هدايته، وإلى إصابة مراده في ديناه ودنياه.

стр. 2181

قوله: "الصَّبُور" (١) وهو (٢) الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه، بل ينزل الأمور بقدر معلوم، ويجريها على سنن محدودة، لا يؤخرها عن آجالها المقدرة لها تأخير متكاسل، ولا يقدمها على أوقاتها تقديم مستعجل، [ويوقع] (٣) كل شيء في أوانه على الوجه الذي يجب أن يكون كما ينبغي، وكل ذلك من غير مقاساة داعٍ على مضادة الإرادة. وأما صبر (٤) العبد فلا يخلو عن مقاساة؛ لأن معنى صبره هو ثبات داعي الدين أو العقل في مقابلة داعي الشهوة والغضب، فإذا تجاذبه داعيان متضادان فدفع الداعي إلى المبادرة، ومال إلى باعث التأخير سمي صبوراً، إذ جعل باعث العجلة مقهوراً. وباعث العجلة في حق الله معدوم؛ فهو أبعد عن العجلة ممن [باعثها] (٥) موجود، ولكنه مقهور، فهو أحق بهذا الاسم بعد أن أخرجت [٤٦٥ ب] عن الاعتبار تناقض البواعث، ومصابرتها بطريق المجاهدة.

стр. 2182

انتهى ما أردتُّ من إيضاح معاني أسمائه تعالى التي لا يحيط عبد بمعنى واحد منها ولا يحصيه، وإنما هذا كله تقريب بحسب طاقة البشر. وقد نقلت ذلك من "المقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى" للإمام: محمد بن محمد ابن محمد الغزالي ﵀ مع اختصار وحذف لبعض ما لا حاجة إليه في الأنظار، وانما طولت في شرحه بالنقل منه؛ لأني رأيت المصنف وابن الأثير رحمهما الله اقتصرا على مجرد تفسير الألفاظ، فأردت زيادة البيان وإيضاح ذلك، فإن أسماء الله حقيقة بالإطالة في البيان والحمد لله. [٢٨٧/ أ]. [انتهى نقل الجزء الثاني من التحبير من خط المصنف الإمام محمد بن إسماعيل الأمير ﵀. ويليه الجزء الثالث أوله: الفصل الثاني في أدعية الصلاة مفصلاً. ثم نقل هذا في آخر نهار السبت (٢٢) ربيع الأول سنة (١٣٦٢). كتبه محمد بن أحمد بن علي الحجري وفقه الله بعناية مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله يحيى بن الإمام المنصور بالله محمد بن يحيى حميد الدين حفظه الله] (١) [٤٦٦ ب].

стр. 2183

الفصل الثاني: في أدعية الصلاة مفصلاً - الاستفتاح ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاَةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللهمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبيْنَ خَطَايَايَ كَما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللهمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. اللهمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالمَاءِ وَالبَرَدِ". أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح] زاد أبو داود (٢) والنسائي (٣) في أوله: "اللهمَّ بَاعِدْ بَيْني وَبيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ". [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] (٤) قوله: "الفصل الثاني". أقول: أي: من الباب الثاني، وتقدم أن فيه عشرين فصلاً، وهذا الفصل من القسم الأول، الذي فيه الأدعية المؤقتة والمضافة إلى أسبابها كما عرفت، فإن أوقات هذه الأدعية أسباب هذه الصلاة.

стр. 2184

قوله: "مفصلاً" أقول: عبارة المصنف وابن الأثير مجملاً ومفصلاً. قوله: "الاستفتاح" هو من المفصل. وهو لغة (١): طلب الفتح. ومنه: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (٢)، ويحتمل أن السين للتأكيد، والمراد به: الافتتاح، أي: افتتاح الصلاة. قوله: "عن أبي هريرة". قوله: "هنيَّة" (٣) بالنون بلفظ التصغير، وهو عند الأكثر بتشديد المثناة التحتية. قال النووي (٤): أصله هنوة، فلما صغرت صارت هنيوه، فاجتمعت واو وياء [وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياءً] (٥) وأدغمت. ووقع في إحدى روايات البخاري (٦): "هنيهة" بقلبها هاء. قوله: "بأبي وأمي" الباء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل، أي: أنت مفدى أو أفديك بسكوتك. هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: "إسكاتك" وهو مرفوع (٧) على الابتداء.

стр. 2185

قوله: "ما تقول؟ " مشعر بأنه هنالك قولاً لكونه قال: ما تقول؟ ولم يقل هل [٢ ب] تقول؟ ولعل أبا هريرة استدل على أصل القول بحركة الضم، كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية (١). قوله: "اللهم نقني". أقول: لفظ البخاري (٢): "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني .. إلى آخره" فسقط هذا اللفظ من رواية المصنف كما سقط من رواية ابن الأثير في "الجامع"، قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣). فالعجب قوله وقول الربيع هذا!! اللفظ زيادة لأبي داود والنسائي، وهو في أول الدعاء في "الصحيحين". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٤): وهذا من مفاسد اعتماد ابن الأثير في النقل عنهما على جمع الحميدي. وذكر المنذري (٥) في "مختصر السنن" بعد سياقه بتمامه، أنه أخرجه البخاري (٦) ومسلم (٧)، والنسائي (٨)، وابن ماجه (٩).

стр. 2186

قوله: "باعد" المراد به (١): محو ما حصل منها، والعصمة عما سيأتي منها، وهو مجاز؛ لأن حقيقة المباعدة إنما هي في المكان والزمان، وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد: لا يبقى منه اقتراب بالكلية. قوله: "بالماء والثلج والبرد". قال الخطابي (٢): ذكر الثلج والبرد تأكيداً، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي، [ولم يمسهما الاستعمال] (٣). وقال ابن دقيق العيد (٤): عبر بذلك عن غاية المحو، فإن الثوب الذي تكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء [٣ ب]. قال: ويحتمل أن يكون المراد كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، وكأنه كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا﴾ (٥). وفي "شرح مسلم" (٦) خص البارد وإن كان السخن أنقى منه ليجانس ما قبله؛ لأن البرودة هي المناسبة لإطفاء حرارة النار، ومنه: برد الله مضجعه، وإضافة الماء إلى البارد من إضافة الموصوف إلى الصفة. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: الله أَكْبرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ لله كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً، فَقَالَ ﷺ : "مَنِ القَائِلُ

стр. 2187

كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ ". قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "عَجِبْتُ لهَا فُتِحَتْ لهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. أخرجه مسلم (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣). [صحيح] وزاد النسائي (٤) في رواية: "لَقَدِ رَأيْتُ ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكاً". قوله: "إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً" منتصب على الحال، لإفادة أنه تعالى كبير في صفته، وإن لم يكبره المكبرون [و] (٥) "كثيراً" بالمثلثة. في قوله: "الحمد لله" منتصب على المصدر، و"بكرة وأصيلاً" على الظرفية. والبكرة: الغدوة، والأصيل: العشي، كما في "القاموس" (٦). وخصها لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥)﴾ (٧). واعلم أنه لم يعين الراوي في أي محل في صلاته. قال ذلك مع احتمال أنه قالها قبل دخوله في الصلاة، إنما سمعه هو ﷺ وهو يصلي، وكأنه لهذا ترجم ابن الأثير بقوله: "أدعية الصلاة" مجملاً ومفصلاً. فهذا من المجمل، إلا أن في رواية النسائي (٨) قام رجل خلف نبي الله ﷺ .. الحديث. ففي قوله: "قام" إشعار بأنه في افتتاح الصلاة.

стр. 2188

قوله: "زاد النسائي (١) في رواية لفظه في الرواية الأخرى: عجبت لها، فذكر كلمة معناها فتحت لها أبواب السماء". وقوله: "يبتدرها" يأتي في الأحاديث الأخر، أيهم يرفعها، فلعله المراد هنا. قوله: "مسلم والترمذي" [٤ ب]. وقال (٢): "حسن صحيح غريب". ٣ - وعن أنس ﵁ قال: بَيْنَما رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي إذْ جَاءَهُ رَجُل قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ الله أكْبَرُ، الحَمْدُ لله حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رسول الله ﷺ الصَّلاَةَ قَالَ: "أَيُّكُمُ المُتَكَلِّمُ بِالكَلِمَاتِ؟ " فَأَرَمَّ القَوْمُ، فَقَالَ: "إنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسَاً، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، فقال: "لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا". أخرجه مسلم (٣) وأبو داود (٤) والنسائي (٥). [صحيح] "حَفْزَهُ النَّفَسُ" (٦) أي: تتابع بشدة كأنه يحفز صاحبه: أي يدفعه. "وَأرَمَّ القَوْمُ" أطرقوا سكوتاً (٧). قوله: "إذ [جاءه] (٨) رجل" الظاهر أنه غير الأول؛ لاختلاف لفظ الدعاء. وقوله: "حفزه" بالحاء المهملة والفاء فزاي، يأتي تفسيره للمصنف.

стр. 2189

قوله: "فأرم القوم" بفتح الهمزة فراء مهملة ساكنة. وفي "النهاية" (١): ويروى فأزم بالزاي وتخفيف الميم وهو بمعناه؛ لأن الأرم الإمساك عن الطعام. قوله: "أطرقوا سكوناً" في "النهاية" (٢): سكتوا أو لم يجيبوا. قال ابن الأثير (٣): زاد أبو داود في بعض رواياته: "فإذا جاء أحدكم فليمش نحو ما كان يمشي فليصل ما أدرك، وليقض ما سبق". انتهى. ٤ - وعن جابر ﵁ قال: كَانَ رَسولُ الله ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّل المُسْلِمِينَ. اللهمَّ اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَعْمَالِ وَأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ، لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَقِني سَيَّئَ الأَعْمَالِ، وَسَيَّئَ الأَخْلاَقِ، لاَ يَقِي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ". أخرجه النسائي (٤). [صحيح] قوله: "وعن جابر". قوله: أي: للإحرام، ثم قال: بمعنى الفاء [إذ] (٥) لا تراخي بين التكبيرة والقول. قوله: "ونسكي" النسك (٦): العبادة، فهو من عطف العام على الخاص. و"المحيا والممات" مصدران ميميان، أي: حياتي وموتي هما لله ملكاً يملكهما، متى شاء أحيا، ومتى شاء أمات.

стр. 2190

قوله: "لا شريك له" حال مؤكدة؛ لأنه إذا كان مالك العالمين فلا شريك له، إذ العالمين عبارة عن كل مخلوق، والمخلوق كيف يكون شريكاً لخالقه؟ وقيل: العالمين الجن والإنس والملائكة. قيل: والشياطين. وقيل: بنو آدم خاصة. وقيل: الدنيا وما فيها، وهو مشتق من العلامة؛ لأن كل مخلوق علامة على وجود خالقه، وقيل: من العلم، فعلى هذا يختص بالعقلاء. قوله: "وبذلك" أي: بهذا [٥ ب] القول أمرني الله وأنا أول المنقادين له، أي: من هذه الأمة، أو حكاية لقول إبراهيم. قوله: "وأحسن الأخلاق" من عطف الخاص على العام، فإن حسن الخلق من الأعمال. ٥ - وعن محمد بن مسلمة ﵁: أَنَّ النَّبيَ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ: "الله أَكْبَرُ، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ" وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ، ثمَّ قَالَ: "اللهمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك". ثُمَّ يَقْرَأُ. أخرجه النسائي (١). [صحيح] قوله: "عن محمد بن مسلمة" هو: أوسي، أنصاري، حارثي، أشهلي، كان من فضلاء الصحابة (٢)، من الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير بالمدينة، ومات بها بعد الأربعين، وهو ابن سبع وسبعين. قوله: "تطوعاً" لا يمنع ذلك عن الإتيان به في الفريضة، إذ هو مفهوم صفة لا يعمل به.

стр. 2191

قوله: "فطر السماوات" أي: ابتدأ خلقهما على غير مثال سابق، وجمع السماوات ووحد الأرض، وإن كانت سبعاً كالسماوات؛ لأنه أراد جنس (١) الأرضين وجمع السماوات لشرفها. قيل: وهو يؤيد المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور: أن السماوات أفضل من الأرض، وقيل: الأرض أفضل؛ لأنها مستقر الأنبياء، وهو ضعيف. انتهى. قلت: وهذا التفضيل من الفضول. ولو قيل: إن الأرض أفضل بالنظر إلى بني آدم لأن فيها خلقوا، وفيها لله يعبدوا، وفيها يعيدهم الله. والسماوات أفضل، بالنظر إلى الملائكة؛ لأنها محل عباداتهم، وأمرهم وبلاغهم الوحي منها إلى العباد لكان قريباً. والحاصل: أن التفضيل إن كان على الذوات فلا يتم حتى تعرف صفات كل واحدة الخاصة بها، ولا يعرف إلا بالوحي، أو باعتبار ما يقع فيها من العبادة، فلا ريب أن السماوات لا تقع فيها معصية، والأرض موضع المعاصي ومستقر الشياطين وقرار الكفر بالله والشرك، فالسماوات أفضل مطلقاً، وكأنه الذي لاحظه الجمهور. قوله: "حنيفاً" (٢) قيل: مستقيماً [٦ ب]. وقال الاكثرون: مائلاً، وهو المائل إلى الحق هنا. وقال أبو عبيد (٣): الحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم ﵇، وانتصابه على الحال. قوله: "وما أنا من المشركين" بيان للحنيف وإيضاح لمعناه. ويطلق المشرك على كل كافر، من عابد صنم، ووثن، ويهودي، ونصراني، ومجوسي، وزنديق، وغيرهم.

стр. 2192

واعلم أن رواية النسائي (١) بعد حنيفاً مسلماً، وسقط هذا اللفظ من رواية ابن الأثير والمصنف. قوله: "وبحمدك" أي: أبتدي. وقيل: بحمدك تستجب. وقد تحذف الواو وتكون الباء للسبب أو الملابسة، أي: التسبيح سبب بالحمد أو ملابس له. قوله: "وذكر مثل حديث جابر". أقول: هكذا قاله ابن الأثير (٢). وقوله وذكر الحديث مثل حديث جابر، أي: ذكر النسائي (٣) في رواية محمد بن مسلمة، وراجعت النسائي وإذا الذي فيه في رواية محمد بن مسلمة بعد قوله: "من المشركين" هو قوله: "إن صلاتي" إلى قوله: "المسلمين"، وفي النسائي: "أول المسلمين" أيضاً، وكأنها نسخة منه ليستقيم قوله، إلا أنه قال: هذا وليس فيه ما في حديث من قوله: "اللهم اهدني" إلى آخره كما توهمه عبارة ابن الأثير والمصنف. ٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ: "سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ, وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ".

стр. 2193

أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [صحيح] والمراد "بِالجَدِّ" (٣) في حق الله تعالى عظمته وجلاله، أي: صار جدك عالياً. قوله: "في حديث عائشة أخرجه الترمذي وأبو داود". أقول: قال النووي في "الأذكار" (٤): رواه أبو داود (٥) والترمذي (٦)، وابن ماجه (٧)، بأسانيد ضعيفة، وضعفه أبو داود، والترمذي، والبيهقي وغيرهم، ورواه أبو داود (٨) [٧ ب] والترمذي (٩)، والنسائي (١٠)، وابن ماجه (١١)، والبيهقي (١٢) من رواية أبي سعيد الخدري

стр. 2194

وضعفوه، قال البيهقي (١): وروى الاستفتاح: "سبحانك اللهم وبحمدك" (٢) عن ابن مسعود (٣) مرفوعاً، وعن أنس (٤) مرفوعاً، وكلها ضعيفة. قال النووي (٥): قلت: وأصح ما روي (٦) فيه، عن عمر بن الخطاب، ثم رواه بإسناده. انتهى.

стр. 2195

أما رواية أبي سعيد؛ فإنها من رواية علي بن علي الرفاعي، قال الترمذي (١): كان يحيى ابن سعيد يتكلم في علي بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. انتهى. وقال (٢) في حديث عائشة: لا نعرفه (٣) إلا من هذا الوجه، وحارثة يريد ابن أبي الرجال راويه عن عمرة عن عائشة قد تكلم فيه من قبل حفظه. انتهى. ومثله في "سنن أبي داود" الحديثين معاً (٤). [٢٨٩/ أ]. الركوع والسجود ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلاَ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". أخرجه مسلم (٥) وأبو داود (٦) والنسائي (٧). [صحيح] ومعنى "قَمِن" (٨): جدير. قوله: "الركوع والسجود".

стр. 2196

أي: ما يقال فيهما من الأدعية. قوله: "عن ابن عباس". أقول: أول الحديث: كشف رسول الله ﷺ أستاره والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: "يا أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت ... " الحديث. قوله: "أن أقرأ القرآن" النهي يقتضي الفساد، فلو قرأ فسدت صلاته. وقال النووي (١): لا تبطل صلاته، إلا إذا قرأ بالفاتحة؛ ففيه وجهان. انتهى. قوله: "فعظموا فيه الرب". أقول: قد ورد تعيين التعظيم فيما أخرجه سعيد بن منصور (٢)، وأحمد (٣)، وأبو داود (٤)، وابن ماجه (٥)، وابن حبان (٦)، والحاكم (٧)، وصححه [٨ ب] والبيهقي في ["سننه" (٨)] (٩) عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (١٠)

стр. 2197

قال: "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (١) قال: "اجعلوها في سجودكم". قوله: "فاجتهدوا في الدعاء" أقول: بخير الدنيا والآخرة كما تفيده أحاديث الأدعية، والمراد مع التسبيح المأمور به. قوله: "أي جدير" (٢) بالجيم مفتوحة فدال مهملة فراء، أي: حقيق. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كانَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ, دِقَّهُ وَجِلَّهُ, أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، سِرَّهُ وَعَلاَنِيَتَهُ". أخرجه مسلم (٣) وأبو داود (٤). [صحيح] قوله: "وعن أبي هريرة". قوله: "دقه" بكسر المهملة فقاف. قوله: "وجله" بزنة دقه. قال ابن الأثير (٥): الدقيق من الأمور، الصغير منها، والجليل، العظيم الكبير منها. قلت: وكأنه أريد صغائر الذنوب وكبائرها، وفيه دليل أنها تغفر الكبائر بغير توبة، وإلا لما جاز سؤال غفرانها. قوله: "أوله وآخره" ما تقدم منه وما تأخر. "سره وعلانيته" ما أخفي وما أظهر.

стр. 2198

٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ, اللهمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ. أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح] وفي أخرى لمسلم (٢) وأبي داود (٣) والنسائي (٤): "كانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ". وفي أخرى لمالك (٥) والترمذي (٦) وأبي داود (٧): فَقَدْتُهُ ﷺ مِنَ الفِرَاش فَلَمَسْتُهُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". قوله: "في حديث عائشة: أخرجه الخمسة إلا الترمذي". أقول: زاد ابن الأثير (٨) في آخره: "يتأول القرآن".

стр. 2199

قال النووي (١): معنى يتأول القرآن: يعمل بما أمر به في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ (٢). قال (٣): وكان النبي ﷺ يقول بهذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به [٩ ب] في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود؛ لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، وكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به, ليكون أكمل. قال (٤) أهل العربية وغيرهم (٥): التسبيح: التنزيه، وقولهم (سبحان الله) منصوب على المصدر، يقال: سبحت الله تسبيحاً، وسبحاناً، فسبحان الله معناه: نزه لله، وتنزيهاً له من كل نقص وصفة للمحدث. قالوا (٦): وقوله: "وبحمدك" أي: وبحمدك سبحتك، ومعناه: بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك علي سبحتك لا بحولي وقوتي، ففيه [شكر الله] (٧) على هذه النعمة، والاعتراف بها والتفويض إلى الله، واستغفاره ﷺ مع أنه مغفور له من باب العبودية [والاعتراف] (٨) والافتقار إليه تعالى. قوله: "وفي أخرى لمسلم".

стр. 2200

قوله: "سبوح قدوس" قال ابن الأثير (١): سبوح فعول من التسبيح، مضموم الأول وقد يفتح، وليس بالكثير. قلت: قال النووي (٢): إنه بفتح السين والقاف، وبفتحها والضم أفصح وأكثر. قال الجوهري (٣): كان سيبويه يقولهما بالفتح. وقال ابن فارس (٤) والزبيدي (٥) وغيرهما (٦): سبوح هو الله تعالى، والمراد بالسبوح القدوس؛ المسبح المقدس، فكأنه قال: مسبح مقدس رب الملائكة والروح، قيل: الروح ملك عظيم الشأن والخلق. وقيل: هو اسم جبريل. وقيل: هو روح الخلائق التي بها حياتهم، قاله ابن الأثير (٧). قوله: "وفي أخرى" رواية أخرى عن عائشة. قوله: "لمالك وأبي داود والترمذي". أقول [١٠ ب] في "الجامع" نسبها لمسلم (٨)، والموطأ (٩)، والترمذي (١٠)، وأبي داود (١١)،

стр. 2201

والنسائي (١)، فسقط على المصنف مسلم، والنسائي. قوله: "اللهم إني أعوذ برضاك" الحديث في "شرح مسلم" (٢) قال أبو سليمان الخطابي (٣): في هذا معنى لطيف، وهو أنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره بعفوه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدان متقابلان. وكذلك [المعافاة والعاقبة] (٤)، ولما صار إلى ما لا ضد له وهو الله تعالى، استعاذ به منه لا غير، ومعناه: الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه. قوله: "لا أحصي ثناء عليك" أي: لا أطيقه، [ولا آتي عليه] (٥). وقيل: لا أحيط به. وقال مالك (٦): معناه لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء عليك، وإن اجتهدت في الثناء عليك. قوله: "أنت كما أثنيت على نفسك" فالعجز اعتراف عن تفصيل الثناء، وأنه لا يقدر على حقيقته ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيين، فوكل ذلك إلى الله المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً، [و] (٧) كما أنه لا نهاية لصفاته، لا نهاية للثناء عليه

стр. 2202

[٢٩٠/ أ]؛ لأن الثناء تابع للمثني عليه وإن أكثر وطال [وبالغ] (١) فيه، فقدر الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته أكبر وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ. انتهى. ٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاَثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ". أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣). [ضعيف] قوله: "في حديث ابن مسعود: أخرجه أبو داود والترمذي". قلت: وقال الترمذي (٤): "حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل، عون بن عبدان بن عتبة لم يلق ابن مسعود". [١١ ب]. قال المنذري (٥): ذكره البخاري في تاريخه (٦)، وقال: إنه مرسل. وقال: عون هذا هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، انفرد مسلم بإخراج حديثه. انتهى. ٥ - وعن جابر ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا رَكَعَ قَالَ: "اللهمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، أَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَعِظَامِي لله رَبِّ العَالَمِينَ".

стр. 2203

أخرجه النسائي (١). [صحيح] "الخُشُوعُ" (٢) الخضوع والذل. ٦ - وعن ابن أبي أوفى ﵁ قال: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ، اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ". أخرجه مسلم (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥). [صحيح] قوله: "في حديث ابن أبي أوفى: سمع الله" أي: أجاب حمده وتقبله. يقال: اسمع دعائي، أي: أجب؛ لأن غرض السائل الإجابة والقبول. قوله: "ملء السماوات" في "شرح مسلم" (٦) بنصب الهمزة ورفعها، والنصب أشهر. وهو الذي اختاره ابن خالويه (٧) ورجحه، وأطنب في الاستدلال له، وجوز الرفع على أنه مرجوح. وحكي عن الزجاج (٨): أنه يتعين الرفع، ولا يجوز غيره، وبالغ في إنكار النصب، وقد ذكرت كل ذلك بدلائله في [كتاب] (٩) "تهذيب الأسماء واللغات" (١٠).

стр. 2204

قال العلماء: معناه حمداً لو كان جسماً لملأ السماوات والأرض، وفي هذا الحديث فوائد، منها: استحباب هذا الذكر. ومنها: وجوب الاعتدال، ووجوب الطمأنينة فيه، وأنه يستحب لكل مصلٍّ من إمام ومأموم ومنفرد أن يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" ويجمع بينهما، ويكون قوله: "سمع الله لمن حمده" في حال ارتفاعه، وقوله: "ربنا ولك الحمد" في حال اعتداله؛ لقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري (١). انتهى كلامه. قوله: [في حديث ابن أبي أوفى] (٢): "ما شئت من شيء بعد" زاد مسلم (٣) في رواية أبي سعيد [١٢ ب] بعد "بعد": "اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" إلى هنا ساقه ابن الأثير (٤) ناسباً هذه الزيادة إلى مسلم (٥)، ورأينا الحديث في مسلم بتمامه: "أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". في "شرح مسلم" (٦) (أهل) منصوب على النداء، هذا هو المشهور، وجوز بعضهم رفعه على تقدير: أنت أهل الثناء، والمختار النصب. والثناء الوصف الجميل والمدح، والمجد العظمة

стр. 2205

ونهاية الشرف. وفيه أن (أحق) في رواية مسلم بالألف، و (كلنا) بالواو، وأما ما وقع في كتب الفقه: "حق ما قال العبد كلنا لك عبد" فهو غير معروف من حيث الرواية. وتقديره على رواية مسلم: "أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت" إلى آخره، واعترض بينهما بقوله: "وكلنا لك عبد"، وفيه (١) دلالة على فضيلة هذا اللفظ، فقد أخبر من لا ينطق عن الهوى أن هذا أحق ما قاله، وإنما كان أحق ما قاله العبد، لما فيه من التفويض إلى الله، والإذعان له والاعتراف بوحدانيته، والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به. والجد (٢) المشهور الصحيح أنه بفتح الجيم هو الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي: لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان [١٣ ب] فيك حظه، أي: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ﴾ (٣) انتهى باختصار. ٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ رسول الله ﷺ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي". أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥)، واللفظ له. [حسن] قوله: "في حديث ابن عباس واللفظ له" أي: للترمذي.

стр. 2206

قلت: لكنه قال (١) عقبه: "غريب" وقال: وروى [بعضهم] (٢) الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلاً، هذا آخر كلامه. قال المنذري (٣): وكامل هو أبو العلاء أو أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه غيره. [انتهى] (٤). ٨ - وعن علي ﵁ قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا سَجَدَ قَالَ: "اللهمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ"، ثُمَّ يَكُونُ آخِرَ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيم: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ، وَمَا أعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ اعْلمُ بِهِ مِنَّي، أَنْتَ المُقَدَّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ". أخرجه الخمسة (٥) إلا البخاري. [صحيح] قوله: "في حديث علي ﵇: الذي شق سمعي وبصري". قيل: فيه دليل لمذهب الزهري أن الأذنين من الوجه، وأجيب بأن المراد بالوجه: الذات، كقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٦)، وبأن الوجه يضاف إلى ما يجاوره، كما يقال: بساتين البلد. وقوله: "أحسن الخالقين" أي: المقتدرين والمعبودين [٢٩١/ أ].

стр. 2207

٩ - وعن ابن عمرو بن العاص ﵄ قال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ الله ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: "قُلِ: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". أخرجه الخمسة (١) إلا أبا داود. [صحيح] قوله: "وعن ابن عمرو بن العاص". قوله: "أدعو به في صلاتي" أقول: هذا من الأدعية (٢) المجملة في محل الصلاة؛ لأنه شامل لكل محل فيها، وفيه: أن الصلاة محل الدعاء، وأنه لا حجة لمن خالف في ذلك. قوله: "كثيراً" أقول: يروى بالباء الموحدة نظراً إلى كبر الذنوب في ذاتها، وروي بالمثلثة نظراً إلى تعددها. واعلم أن المطيع قد ينظر إلى تقصيره في كمال الطاعة، ويزدري اجتهاده في جنب عظمة الله تعالى، فيستكثر ذنوبه، ومن أراد الجمع بين الروايتين فليأت بالدعاء مرتين، وهو أحسن من ذكرهما معاً في مرة واحدة، فإن المذكور في كل رواية واحدة منها. وقوله: "من عندك" أي: تفضلاً وإن لم أكن لها أهلاً. قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم" توصل إليه عند سؤال المغفرة بصفةِ عفوه لمناسبة المطلوب لتلك الصفة، وهو مشتق من آيات القرآن: ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ (٣)،

стр. 2208

﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ (١) فعلى الداعي أن يلاحظ هذه الآداب القرآنية والنبوية. بعد التشهد ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانَ رسول الله ﷺ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنهِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنهِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ". أخرجه أبو داود (٢). [إسناده حسن]. قوله: "في حديث ابن عباس: من فتنة المحيا". أقول: فتنة المحيا (٣) ما يعرض للإنسان في مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات، يحتمل أن يراد بها: الفتنة عنده أو بعده، وهي فتنة (٤) القبر. بعد السلام ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَرُدُّ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رَشَدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللهمَّ أَعْطِني إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الفَوْزَ فِي القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ

стр. 2209

عَلَى الأَعْدَاءِ، اللهمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، وَافْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمْورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ فِتْنهِ القُبُورِ. اللهمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْييِ، [وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي] (١) مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ, فَإِنِّي رَاغْبٌ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللهمَّ يَا ذَا الحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، والرُّكَّعِ السُّجُودِ، المُوفِينَ بِالعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ. اللهمَّ اجْعَلْنَا هَادينَ مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلاَ مُضِلِّينَ، سِلْمًا لأَوْليَائِكَ، حرْباً لأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ. اللهمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الإِجَابَةُ، وَهَذَا الجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلاَنُ. اللهمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قبرِي، وَنُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِيني، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي مُخَّي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، اللهمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ العِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ المَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلاَّ لَهُ. سُبْحَانَ ذِي الفَضْلِ وَالنِّعَمِ. سُبْحَانَ ذِي المَجْدِ وَالكَرَمِ. سُبْحَانَ ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ". أخرجه الترمذي (٢). [إسناده حسن] "تَلُمُّ بِهَا شَعُثِي" (٣) أي: تجمع بها متفرق أمري. "وَتُزَكِّي" تطهر. "تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ" (٤) أي: تمنع أحدها من الاختلاط بالآخر.

стр. 2210

"الحَبْلُ" (١) السبب، أو القرآن، أو الدين. "السِّلْمُ" المسالم المصالح. "وَالحَرْبُ" ضده تسميته بالمصدر. "الجُهْدُ" بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة والقدرة، والمراد: "بالنورِ" (٢) المسئول في جميع ما تقدم: ضياء الحق وبيانه. "تَعَطّفَ العِزَّ" أي: تردى به على سبيل التمثيل، ومعناه: الاختصاص بالعز، والاتصاف، ومعنى "وَقال بِهِ" أي: حكم فلا يرد حكمه. قوله: "بعد السلام". أي: الذكر المأثور الذي يقال بعد الخروج من الصلاة، وهذا الحديث في الدعاء عند السلام من صلاة. وترجمة المصنف وابن الأثير عامة لكل صلاة، وزاد ابن الأثير (٣) والفراغ منها [١٥ ب]، وكأنهما عمما نظراً إلى أنه ينتاب الفراغ من أي صلاة، إلا أنه كان ﷺ لا يقف في مصلاه بعد الفراغ من الفريضة، وقتاً يتسع لهذا الدعاء، فكان الأولى الاقتصار في الترجمة على ما ورد من أنه بعد صلاة الليل، سيما وقد أخرج الترمذي (٤) من حديث عائشة وقال: "حسن صحيح" أنه ﷺ كان لا يقعد في مصلاه إلا مقدار أن يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". قوله: "تلم بها شعثي" بالمعجمة فمهملة فمثلثة. في "النهاية" (٥): تجمع بها ما تفرق من أمري.
следующие страницы →