← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

قلت: لكنه قال (١) عقبه: "غريب" وقال: وروى [بعضهم] (٢) الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلاً، هذا آخر كلامه. قال المنذري (٣): وكامل هو أبو العلاء أو أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه غيره. [انتهى] (٤). ٨ - وعن علي ﵁ قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا سَجَدَ قَالَ: "اللهمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ"، ثُمَّ يَكُونُ آخِرَ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيم: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ، وَمَا أعْلَنْتُ، وَمَا أسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ اعْلمُ بِهِ مِنَّي، أَنْتَ المُقَدَّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ". أخرجه الخمسة (٥) إلا البخاري. [صحيح] قوله: "في حديث علي ﵇: الذي شق سمعي وبصري". قيل: فيه دليل لمذهب الزهري أن الأذنين من الوجه، وأجيب بأن المراد بالوجه: الذات، كقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٦)، وبأن الوجه يضاف إلى ما يجاوره، كما يقال: بساتين البلد. وقوله: "أحسن الخالقين" أي: المقتدرين والمعبودين [٢٩١/ أ].

стр. 2207

٩ - وعن ابن عمرو بن العاص ﵄ قال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ الله ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: "قُلِ: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". أخرجه الخمسة (١) إلا أبا داود. [صحيح] قوله: "وعن ابن عمرو بن العاص". قوله: "أدعو به في صلاتي" أقول: هذا من الأدعية (٢) المجملة في محل الصلاة؛ لأنه شامل لكل محل فيها، وفيه: أن الصلاة محل الدعاء، وأنه لا حجة لمن خالف في ذلك. قوله: "كثيراً" أقول: يروى بالباء الموحدة نظراً إلى كبر الذنوب في ذاتها، وروي بالمثلثة نظراً إلى تعددها. واعلم أن المطيع قد ينظر إلى تقصيره في كمال الطاعة، ويزدري اجتهاده في جنب عظمة الله تعالى، فيستكثر ذنوبه، ومن أراد الجمع بين الروايتين فليأت بالدعاء مرتين، وهو أحسن من ذكرهما معاً في مرة واحدة، فإن المذكور في كل رواية واحدة منها. وقوله: "من عندك" أي: تفضلاً وإن لم أكن لها أهلاً. قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم" توصل إليه عند سؤال المغفرة بصفةِ عفوه لمناسبة المطلوب لتلك الصفة، وهو مشتق من آيات القرآن: ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ (٣)،

стр. 2208

﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ (١) فعلى الداعي أن يلاحظ هذه الآداب القرآنية والنبوية. بعد التشهد ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانَ رسول الله ﷺ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنهِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنهِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ". أخرجه أبو داود (٢). [إسناده حسن]. قوله: "في حديث ابن عباس: من فتنة المحيا". أقول: فتنة المحيا (٣) ما يعرض للإنسان في مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات، يحتمل أن يراد بها: الفتنة عنده أو بعده، وهي فتنة (٤) القبر. بعد السلام ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَرُدُّ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رَشَدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللهمَّ أَعْطِني إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الفَوْزَ فِي القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ

стр. 2209

عَلَى الأَعْدَاءِ، اللهمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، وَافْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمْورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ فِتْنهِ القُبُورِ. اللهمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْييِ، [وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي] (١) مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ, فَإِنِّي رَاغْبٌ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللهمَّ يَا ذَا الحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، والرُّكَّعِ السُّجُودِ، المُوفِينَ بِالعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ. اللهمَّ اجْعَلْنَا هَادينَ مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلاَ مُضِلِّينَ، سِلْمًا لأَوْليَائِكَ، حرْباً لأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ. اللهمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الإِجَابَةُ، وَهَذَا الجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلاَنُ. اللهمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قبرِي، وَنُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِيني، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي مُخَّي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، اللهمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ العِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ المَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلاَّ لَهُ. سُبْحَانَ ذِي الفَضْلِ وَالنِّعَمِ. سُبْحَانَ ذِي المَجْدِ وَالكَرَمِ. سُبْحَانَ ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ". أخرجه الترمذي (٢). [إسناده حسن] "تَلُمُّ بِهَا شَعُثِي" (٣) أي: تجمع بها متفرق أمري. "وَتُزَكِّي" تطهر. "تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ" (٤) أي: تمنع أحدها من الاختلاط بالآخر.

стр. 2210

"الحَبْلُ" (١) السبب، أو القرآن، أو الدين. "السِّلْمُ" المسالم المصالح. "وَالحَرْبُ" ضده تسميته بالمصدر. "الجُهْدُ" بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة والقدرة، والمراد: "بالنورِ" (٢) المسئول في جميع ما تقدم: ضياء الحق وبيانه. "تَعَطّفَ العِزَّ" أي: تردى به على سبيل التمثيل، ومعناه: الاختصاص بالعز، والاتصاف، ومعنى "وَقال بِهِ" أي: حكم فلا يرد حكمه. قوله: "بعد السلام". أي: الذكر المأثور الذي يقال بعد الخروج من الصلاة، وهذا الحديث في الدعاء عند السلام من صلاة. وترجمة المصنف وابن الأثير عامة لكل صلاة، وزاد ابن الأثير (٣) والفراغ منها [١٥ ب]، وكأنهما عمما نظراً إلى أنه ينتاب الفراغ من أي صلاة، إلا أنه كان ﷺ لا يقف في مصلاه بعد الفراغ من الفريضة، وقتاً يتسع لهذا الدعاء، فكان الأولى الاقتصار في الترجمة على ما ورد من أنه بعد صلاة الليل، سيما وقد أخرج الترمذي (٤) من حديث عائشة وقال: "حسن صحيح" أنه ﷺ كان لا يقعد في مصلاه إلا مقدار أن يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". قوله: "تلم بها شعثي" بالمعجمة فمهملة فمثلثة. في "النهاية" (٥): تجمع بها ما تفرق من أمري.

стр. 2211

وقوله: "وترد بها غائبي" كأنه يريد به ما غاب عني ذكره وأنسانيه الشيطان مما ينفعني [١٦ ب]. قوله: "أخرجه الترمذي" قلت: وقال (١): "غريب". قوله: "والمراد بالنور إلى آخره" قال ابن الأثير (٢): كأنه يقول: اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق واجعل تصرفي وتقلبي في هذه الجهات على سبيل الحق. قوله: "تعطف" قال أيضاً: مأخوذ من العطاف وهو الرداء. قوله: "فلا يرد حكمه" وزاد ابن الأثير (٣): يقال فيه: قال الرجل واقتال: إذا حكم ومضى حكمه، ومنه سمي الملك قيلاً. ٢ - وعن ثوبان ﵁ قال: كانَ رسول الله ﷺ إِذَا سَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ ثَلاثَاً وَيَقُولُ: "اللهمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ". أخرجه الخمسة (٤) إلا البخاري. [صحيح] قوله: "في حديث ثوبان: يستغفر ثلاثاً" زاد ابن الأثير (٥): إنه قيل للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله.

стр. 2212

٣ - وعن كعب بن عجرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "مُعَقِّبَاتٌ لاَ يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاَثٌ وَثَلاُثونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ تَكْبِيرَةً". أخرجه مسلم (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣). [صحيح] وفي رواية للنسائي (٤) عن زيد بن ثابت ﵁ قال: فَلَمَّا أُمِرُوا بِذَلِكَ رأَى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي مَنَامِهِ أنَّ رَجُلاً يَقُولُ: اجْعَلوها خَمْسًا وَعِشْرِين، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فقال: "اجْعَلُوهَا كَذَلِكَ". [صحيح] سمّى التسبيحات "مُعَقِّبَاتٍ" (٥) لأنها تعود مرة بعد مرة، وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب. قوله: "في حديث كعب بن عجرة: معقبات" التعقب العود بعد البدء، وإنما ذكر بلفظ التأنيث؛ لأن واحدها معقب، وجمعه معقبة، ثم جمع المعقبة معقبات. وقال ابن الأثير (٦): إنما سميت معقبات؛ لأنها تعود مرة بعد مرة، وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب. انتهى. [٢٩٢/ أ].

стр. 2213

قوله: "دبر كل صلاة" [١٧ ب] في "شرح مسلم" (١) بضم الدال، هذا هو المشهور في اللغة والمعروف في الروايات. وقيل: إنه بفتح الدال، آخر أوقات كل شيء من الصلاة وغيرها، وأما الخارجة فبالضم، وقيل: دبر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته. قال النووي (٢): الصحيح الضم، ولم يذكر الجوهري وآخرون إلا الضم. واعلم أنه روى الترمذي وحسنه من حديث أبي أمامة: أنه قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات". قوله: "ثلاث وثلاثون تسبيحة" أقول: قال (٣) جماعة من العلماء: إن الأعداد الواردة في الأذكار إذا زيد عليها لا يحصل الثواب المترتب عليها، لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد. قلت: بل يتعين هذا وإلا لما كان لتخصيص الشارع بها وجه، فهو كتخصيص الصلوات بأعداد الركعات. واعلم أنه قال النووي (٤) ما معناه: إن الدارقطني استدرك على مسلم هذا الحديث وقال: الصواب أنه موقوف على كعب؛ لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ، وأجاب عنه بأن الحديث الذي يُروى موقوفاً ومرفوعاً الصحيح أنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين، منهم البخاري وآخرون، وقد رواه مسلم من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدارقطني من طرق مرفوعة.

стр. 2214

وإنما روايته موقوفاً من جهة منصور وشعبة، وقد اختلف عليهما أيضاً في رفعه [١٨ ب] ووقفه، وبين الدارقطني ذلك، ودليل قبول رافعه أنها زيادة عدل توجب قبولها ولا ترد لنسيان حصل ممن وقفه. وسبب الحديث ما في رواية الشيخين عن أبي هريرة: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا له: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم؟ فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، [فقال] (١): "أولا أدلكم على شيء تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "تسبحون، وتكبرون، وتحمدون، دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة". قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله. فقال رسول الله ﷺ : "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء". قال: سُمَيّ: فحدثت بعض أهلي بهذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال: "تسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبر الله أربعاً وثلاثين، فرجعت إلى أبي صالح فذكرت له ذلك فأخذ بيدي وقال: الله أكبر، وسبحان [الله] (٢)، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى يبلغ من جميعهن ثلاثاً وثلاثين". قال ابن الأثير (٣): هذا لفظ مسلم، وليس عند البخاري قول أبي صالح: فرجع فقراء المهاجرين وما قالوا. وما قال لهم رسول الله ﷺ . انتهى. وأبو صالح هو الراوي عن أبي هريرة.

стр. 2215

و"الدثور" (١) من دثر بفتح الدال المهملة، وإسكان المثلثة؛ وهو المال الكثير، وقد ورد في رواية لمسلم (٢) عن أبي هريرة أنه يقول: من الكل ثلاثاً وثلاثين، ويختم بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وهو في "الموطأ" (٣) وفي "سنن أبي داود" (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص [١٩ ب] عنه ﷺ أنه تُسبِّح الله دبر كل صلاة عشراً، وتحمد الله عشراً، وتكبره عشراً، فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان. وفي "الأذكار" (٧) ما لفظه، روينا بإسناد صحيح في "سنن أبي داود" (٨) والنسائي (٩) عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: "يا معاذ! والله إني لأحبك. فقال: أوصيك يا معاذ! لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك". انتهى.

стр. 2216

وذكره ابن الأثير في "الجامع" (١) أيضاً. وإذا عرفت هذا كان الذاكر مخيراً بين أي العددين أراد، وبين ختم المائة بالتكبير أو التهليل. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "مَنْ سَبَّحَ دُبُرِ صَلاَةِ الغَدَاةِ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، وَهَلَّلَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". أخرجه النسائي (٢). [إسناده صحيح]. قوله: "في حديث أبي هريرة: ولو كانت مثل زبد (٣) البحر" هو الخبث الذي يظهر على وجه الماء، وكذلك على وجه القدر. ٥ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: "أَمَرَنِي رسول الله ﷺ أَنْ أَقْرَأَ المُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ". أخرجه أبو داود (٤) والنسائي (٥). [صحيح] قوله: "في حديث عقبة بن عامر: أن أقرأ المعوذات". أقول: في "الأذكار" (٦) للنووي: روينا في "سنن أبي داود (٧) والترمذي (٨) والنسائي (٩) " أن أقرأ بالمعوذتين.

стр. 2217

قال: وفي رواية أبي داود: بالمعوذات. قال: فينبغي أن يقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. انتهى. والمعوذات: جمع معوذة اسم فاعل، وتسمية الصمد معوذة تغليب. قوله: "أخرجه أبو داود والنسائي". قلت: زاد في "الأذكار" (١) والترمذي وابن الأثير لم يذكره كالمصنف، وراجعت "سنن الترمذي" فرأيته ذكره في فضائل سور القرآن بلفظ المعوذتين، وقال (٢): "إنه غريب". [٢٠ ب]. الفصل الثالث: في الدعاء عند التهجد ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: "اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلمُ بِهِ مِنَّي، أَنْتَ المُقَدَّمُ وَأَنْتَ المُؤَخَّرُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ". أخرجه الستة (٣)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح]

стр. 2218

قوله: [في] (١) (الفصل الثالث [في الدعاء] (٢) عند التهجد). أقول: هو من الأضداد، يقال: تهجد إذا سهر، وتهجد إذا نام، وقيل: التهجد السهر بعد [النوم] (٣)، وقيل (٤): صلاة الليل خاصة، وكانت صلاة الليل فريضة على النبي ﷺ في الابتداء وعلى الأمة، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾ (٥) ثم نزل التخفيف فصار الوجوب (٦) منسوخاً في حق الأمة بالصلوات الخمس، وبقي الاستحباب. قال الله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٧)، وبقي الوجوب في حقه ﷺ . وذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ في حقه ﷺ أيضاً؛ لقوله تعالى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ (٨). قلت: كأنه توهم هذا القائل بأن النافلة مقابل الفريضة، كما هو المعروف عرفاً، وليس كذلك، بل النافلة الزيادة. فقوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ أي: عبادة زائدة على الصلوات الخمس، والمعنى: أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك. قوله: "قيم" (٩) ورواية مالك: "قيام". وهو القيام بتدبير خلقه المقيم لغيره.

стр. 2219

قوله: "أنت نور السماوات والأرض" (١) أنت نورهما بك يهتدي بمن فيهما. وقيل: المعنى أنت المنزه عن كل عيب، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البيت (٢)، أي: مزينه. قوله: "أنت الحق" (٣) أي: المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه. [٢١ ب]. قال القرطبي (٤): وهذا الوصف خاص به تعالى بالحقيقة (٥) لا ينبغي لغيره، إذ وجوده لذاته، فلم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، بخلاف غيره. وقوله: "وعدك الحق" أي: الثابت الذي لا يُخلف، وإطلاق الحق على ما ذكر من الأمور بمعنى أنه مما يجب أن تصدق به، وكرر لفظه للتأكيد. قوله: "لك أسلمت" انقدت. "وبك آمنت" صدقت. "وإليك أنبت" رجعت في تدبير أمري. قوله: "خاصمت" جادلت بما أعطيتني من البرهان.

стр. 2220

وقوله: "خاصمت" أي: من جحد الحق. قوله: "ما قدمت" على موقفي هذا من الذنوب. "وما أخرت" مما أمرتني بتقديمه. وقوله: "ما أسررت" من الذنوب. "وما أعلنت" منهما [٢٩٣/ أ] كأن المراد: ما كان من الاعتقادات وخفي الإرادات (١) والمخالفات وما أعلنت من ذلك. قوله: "أنت المقدم" في "النهاية" (٢): في أسماء الله المقدم (٣)، هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها، فمن استحق [التقدم] (٤) قدمه. وقوله: "المؤخر" (٥) فيها في أسماء الله الآخر والمؤخر. فالآخر: هو الباقي بعد فناء خلقه كله ناطقة وصامتة. والمؤخر: هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدم. قوله: "واللفظ للشيخين". أقول: في "الجامع" (٦) ساق الحديث إلى قوله: "وما أعلنت" ثم قال: وفي رواية: "وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك"، وفي رواية: "اللهم

стр. 2221

لك الحمد رب السماوات والأرض [٢٢ ب] ومن فيهن" ثم قال: هذه رواية البخاري ومسلم، وذكر بقية ألفاظ غيرهما وما فيهما من مخالفة. فقول المصنف: هذا لفظ الشيخين؛ فيه تسامح. قوله: "الفصل الرابع" وجعله ابن الأثير (١) فصلاً ثالثاً؛ لأنه لم يجعل دعاء التهجد فصلاً. الفصل الرابع: في الدعاء عند الصباح والمساء ١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: كَانَ رسول الله ﷺ يقُولُ إِذَا أَمْسَى: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ لله وَالحَمْدُ لله، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهَوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي القَبْرِ". وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذلك: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لله وَالحَمْدُ للهِ". أخرجه مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤). [صحيح] قوله: "عند الصباح والمساء" [الصباح] (٥): من طلوع الفجر. والمساء: من غروب الشمس، كما يدل له ما أخرجه عبد الرزاق (٦)، والفريابي (٧) ...................

стр. 2222

وابن جرير (١)، وابن المنذر (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، والطبراني (٤)، والحاكم (٥) وصححه، عن أبي رزين، قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (٦) قال: صلاة المغرب، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ (٧) قال:. صلاة الصبح. ﴿وَعَشِيًّا (١١)﴾ (٨) صلاة العصر، ﴿تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ (٩) قال: صلاة الظهر. انتهى. فهذا تفسير الصحابي اللغوي للصباح والمساء، ومثله عن مجاهد (١٠). قال في أذكار النووي (١١): إن هذا - أي: الدعاء في الصباح والمساء - باب واسع جداً، وليس في الكتاب أوسع منه.

стр. 2223

وأنا أذكر إن شاء الله فيه جملاً من مختصراته، فمن وفق للعمل [فيها] (١) فهي نعمة [٢٩٤/ أ] وفضل من الله، وطوبى له، ومن عجز عن جميعها فليقتصر من مختصراتها على ما يشاء، ولو كان ذكراً واحداً. والأصل في هذا الباب [من] (٢) القرآن العزيز قوله تعالى: [﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٣)] (٤)، وقال تعال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥)﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ [٢٣ ب] فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٦) قال أهل اللغة (٧): والآصال جمع أصيل، وهو ما بين العصر والمغرب. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٨) قال أهل اللغة (٩): العشي: ما بين زوال الشمس وغروبها.

стр. 2224

وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). وقال: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨)﴾ (٢). انتهى. وهو كلام حسن، إلا أن المساء لا يكون إلا من بعد غروب الشمس، فأذكاره من ذلك الوقت، لقوله في دعائه: "أمسينا وأمسى الملك لله"، وإذا عرفت هذا عرفت أن المصنف اختصر في أذكار الصباح والمساء شيئاً كثيراً، وقد استوفاها ابن الأثير في "الجامع" (٣). قوله: "في حديث ابن مسعود: أرذل العمر" الأرذل (٤) من كل شيء: الأدنى والأردى، وأرذل العمر حال الكبر، والعجز، والخرف. ٢ - وعن أبي سلام عن أنس بن مالك ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَاِذَا أَمْسَى: رَضِينَا بالله رَبًّا، وَبالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُرْضِيَهُ" (٥). [حسن بشواهده] وزاد رزين: "يَوْمَ القِيَامَةِ".

стр. 2225

قوله: "وعن أبي سلاَّم" ضبط بتشديد اللام. قال ابن الأثير (١): روى عن رجل من الصحابة في كتاب الجهاد [٢٤ ب] وفي الشهداء. انتهى. قلت: بل روى هذا الحديث عن أنس في أذكار الصباح والمساء، وقد رواه عنه ابن الأثير (٢)، فهي عنه. واعلم أن من رضي الله رباً وامتثل ما أمر به ففعله، وما نهى عنه فتركه، وما أنزل به من خير شكره، وما نزل به من شر صبر، وإن رضي بالإسلام ديناً أتى بكل خصائص الإسلام، ومن رضي بمحمد رسولاً آثر سننه، وسلك طريقته، وآثره على كل ما سواه، وعرف حقه، وقلبه يحبه. قوله: "وزاد رزين". قلت: الأولى أن يقول: أخرجه أبو داود (٣). وزاد رزين ويأتي له أنه أخرجه أبو داود. وهذا الحديث أخرجه الترمذي عن ثوبان. ونقله في "الجامع" (٤) إلا أنه قال: "نبياً" عوض قوله: "رسولاً"، ولكنه قال النووي في "الأذكار" (٥): إن في إسناده سعيد بن المرزبان أبو سعيد البقال بالباء الكوفي، مولى حذيفة بن اليمان، وهو ضعيف باتفاق الحفاظ.

стр. 2226

قال (١): وقد قال الترمذي (٢): "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". فلعله صح عنده من طريق آخر، وقد رواه أبو داود (٣) والنسائي (٤) بأسانيد جيدة عن رجل خدم النبي ﷺ عن النبي ﷺ بلفظه، فثبت أصل الحديث ولله الحمد، وقد رواه الحاكم (٥) أبو عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" وقال: "حديث صحيح الإسناد". ووقع في رواية أبي داود وغيره: "وبمحمد رسولاً"، وفي رواية الترمذي: "نبياً" فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول: "نبياً ورسولاً" ولو اقتصر على [أحدهما] (٦) كان عاملاً بالحديث. انتهى بلفظه. ٣ - وعن عبد الله بن غنام البياضي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللهمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ؛ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي؛ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ". أخرجهما أبو داود (٧). [ضعيف] قوله: "وعن عبد الله بن غنام".

стр. 2227

أقول: بفتح الغين المعجمة وتشديد النون. قال ابن الأثير (١): هو عبد الله بن غنام البياضي، عداده في أهل الحجاز، وحديثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة في الدعاء. انتهى. وقول المصنف البياضي [٢٥ ب] نسبة إلى بني بياضة بطن من الأنصار. وهذا الحديث قال النووي في "الأذكار" (٢): إنه رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه. انتهى. الفصل الخامس: في أدعية النوم والانتباه ١ - عن أنس ﵁ قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "الحَمْدُ لله الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مَنْ لاَ كَافِيَ لَهُ وَلاَ مُؤْوِيَ". أخرجه مسلم (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥). [صحيح] قوله: "الخامس: في أدعية النوم والانتباه" (٦). قوله: "في حديث أنس: آوى" في "النهاية" (٧): آوى وأوى بمعنى، والمقصور منها لازم ومتعد. قوله: "وآوانا" قال: فيها ومن الممدود حديث الدعاء: "الحمد لله الذي كفانا وآوانا" أي: ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا متشردين كالبهائم.

стр. 2228

والمأوى (١): المنزل. انتهى. ويفهم منه أن المراد ممن لا كافي ولا مؤوي هي البهائم ونحوها والسباع والطير. ٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: "كَانَ رسول الله ﷺ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ المُعَوِّذَتَيْنِ، وَقُلْ هَوَ الله أَحَدٌ، وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ، يَفْعَلُ ذلكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا اشْتَكى كانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ". أخرجه الستة (٢) إلا النسائي. [صحيح] وفي رواية: لهؤلاء غير مالك ومسلم. ٣ - عن حذيفة ﵁: كَانَ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "بِاسْمِكَ اللهمَّ أَحْيَا وَأَمُوتُ". وإذَا أَصْبَحَ قَالَ: "الحَمْدُ لله الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" (٣). [صحيح] قوله: "في حديث عائشة: ومضجعه" أقول: بفتح الجيم. وعن القرطبي (٤) بكسرها أيضاً كالمطلع بالكسر وهو موضع الضجع. قوله: "نفث في يديه" قال أهل اللغة (٥): النفث نفخ لطيف بلا ريق، والنفث يكون بعد جمع كفيه وقبل القراءة، وفائدته التبرك بالهدي، والنفس المباشر طريقة والذكر الحسن

стр. 2229

[٢٩٥/ أ]، وكأنه يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى. قاله في "مفتاح الحصن". قوله: "ويمسح بهما وجهه وجسده" لفظه في الصحيحين: "ثم مسح بهما ما استطاع من جسده". [٢٦ ب]. وعن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أوَيْتَ إلى فرَاشِكَ فَقُل: اللهمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْكَ إنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ وَإنْ أصْبَحْتَ أصَبْتَ خَيْرًا". أخرجه الخمسة (١) إلا النسائي، ولم يذكر أبو داود: "وَإنْ أصْبَحْت .. إلخ". [صحيح] وفي أخرى للترمذي (٢): "كانَ رسول الله ﷺ إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ وقال: "اللهمَّ قِنيِ عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ، أو تَبْعَثُ عِبَادَكَ". [صحيح] "الرَّغْبَةُ" (٣): طلب الشيء وإرادته. "وَالرَّهْبَةُ" (٤): الفزع. قوله: "في حديث البراء: رغبة ورهبة إليك" أي: طمعاً في ثوابك، خوفاً من عقابك. وقوله: "لا ملجأ منك" أي: إلى أحد.

стр. 2230

"ولا منجا منك إلا إليك" وأصل (١) ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز؛ ولكن لما جمعا جاز أن يهمز للازدواج فهذه ثلاثة، ويجوز التنوين مع القصر. قوله: "متَّ على الفطرة" أي: دين الإسلام. وهذا الذكر يشتمل على الإيمان بكل ما يجب الإيمان به، من الكتب والرسل إجمالاً، وعلى إسناد الكل إلى الله مع التوكل عليه والرضا بقضائه والاعتراف بالثواب والعقاب. قوله: "أخرجه الخمسة" في "الجامع" (٢) نسبه إلى البخاري ومسلم فقط. قوله: "وفي أخرى للترمذي". قلت: هي رواية أخرجها الترمذي عن حذيفة (٣) والبراء (٤)، ولفظها: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال: "اللهم قني ... " الحديث. [٢٧ ب] وفي حديث البراء: كان يتوسد يمينه. ورواه أبو داود (٥) من حديث حفصة أم المؤمنين بلفظ: "إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول: وزاد ثلاث مرات". وقال الترمذي (٦) بعد إخراج حديث حذيفة: "حسن غريب".

стр. 2231

٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ أَستَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ. اللهمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلاَ تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ" (١). [ضعيف] ٦ - وعن علي ﵁ قال: كانَ رَسُولِ الله ﷺ يقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أنتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِا. اللهمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ وَالمَأْثَمَ، اللهمَّ لاَ يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلاَ يُخْلَفُ وَعْدُكَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدَّ مِنْكَ الجَدُّ. سُبْحَانَك اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ" (٢). أخرجهما أبو داود. [ضعيف] "وَالمأْثَمُ" (٣) ما يأثم به الإنسان وهو الإثم نفسه. "وَالمغْرَمُ" (٤): التزام الإنسان ما ليس عليه من تكفل إنسان بدين فيؤديه عنه. قوله: "في حديث علي ﵇: من المأثم" هو الأمر الذي يأثم به الإنسان وهو الإثم نفسه، وضع للمصدر موضع الاسم، يريد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغرم

стр. 2232

وهو الدين، ويريد به ما استدين مما يكره الله أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه، فإما دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يُستعاذ منه (١). ٧ - وعن بريدة ﵁ قال: شَكَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ المَخْزُوميُّ ﵁ فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَنَامُ اللَّيْلَ مِنَ الأَرَقِ، فقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَمَا أَظَلَّتْ، رَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَىَّ أَحَدٌ، أَوْ أَنْ يَبْغِيَ عَلَيَّ، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ, وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف] "الأَرَقُ" (٣): السهر. "وَيَفْرُطَ": يبدر. قوله: "في حديث بريدة: ما أظلت" بالظاء المشالة. وقوله: "الشياطين وما أضلت" بالضاد غير المشالة من الضلالة. قوله: "يفرط" (٤) بفتح الفاء وضم الراء من الفرط، وهو العدول وتجاوز الحدّ ظلماً. قوله: "أخرجه الترمذي: قال النووي في "الأذكار" (٥): إنه أخرجه بإسناد ضعيف وضعفه. ٨ - وعن مالك: أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ ﵁ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنِّي أُرَوَّعُ فِي مَنَامِي.

стр. 2233

فَقَالَ: "قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ" (١). [ضعيف] قوله: "في حديث مالك: من همزات (٢) الشياطين" أي: خطراتها التي تخطرها بقلب الإنسان. [٢٨ ب] الفصل السادس: في أدعية الخروج من البيت والدخول إليه ١ - عن أم سلمة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: "بِسْمِ الله تَوَكَّلْتُ عَلَى الله. اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ، أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا". أخرجه أصحاب السنن (٣)، وهذا لفظ الترمذي وهو آخر حديث من المجتبى للنسائي. [صحيح]

стр. 2234

٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ الله تَوَكَّلْتُ عَلَى الله، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، يُقَالُ لَهُ: حَسْبُكَ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ". أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢)، وهذا لفظه. [صحيح] ٣ - وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ إلَى بَيْتِهِ فَلْيَقُلِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ، وَخَيْرَ المَخْرَجِ. بِسْمِ الله وَلَجْنَا، وَبِسْمِ الله خَرَجْنَا، وَعَلَى الله رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ". أخرجه أبو داود (٣). [إسناده ضعيف]. قوله: "الفصل السادس في الخروج من البيت والدخول إليه". أي: في أذكارهما. قوله: "في حديث أم سلمة: من أن نزل" من الزلل (٤) وهو الخطأ. "ونضل" من الضلال، وكلاهما بفتح أولهما. و"نظلم" أي: الغير. "أو نظلم" يظلمنا غيرنا. "أو نجهل" نتكلم بالجهل من قوله: ألا لا يجهلن أحد علينا "أو يجهل علينا" تغير صيغة كنظلم، أي: يجهل علينا غيرنا. قوله: "وهذا لفظ الترمذي". قلت: وقال (٥): "حديث حسن صحيح" انتهى.

стр. 2235

ولفظ أبي داود (١): "أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل" وكذلك الباقي بلفظ التوحيد. قوله: "في حديث أنس: يقال له حسبك" كأن القائل بذلك ملك. قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي وهذا لفظه". قلت: وقال الترمذي (٢): "حديث حسن، وفي نسخة: حسن صحيح" زاد أبو داود (٣) في روايته: فيقول - يعني الشيطان - لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي ووقي وكفي؟ [٢٩ ب]. الفصل السابع: في أدعية المجلس والقيام منه ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ جَلَسَ مَجْلساً كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ: سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ". أخرجه الترمذي (٤) وصححه. [صحيح] "اللَّغَط" (٥): رديء الكلام وقبيحه. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قَلَّمَا كَانَ رسول الله ﷺ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ لأَصْحَابِهِ: "اللهمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ

стр. 2236

طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا. اللهمَّ مَتّعْنا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا". أخرجه الترمذي (١). [حسن] [(الفصل السابع): في أدعية المجلس والقيام منه] (٢) قوله: "في حديث ابن عمر: قلما كان ... إلى آخره" لفظه في "الجامع" (٣): "كان ابن عمر إذا جلس مجلساً لم يقم حتى يدعو لجلسائه، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن لجلسائه، اللهم اقسم ... " الحديث. فلفظ المصنف غير لفظه. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: هكذا في "الجامع" (٤) والذي رأيته في الترمذي (٥): أن ابن الزبير قال: ما كان رسول الله ﷺ إلى آخره، زاد أنه رواه عن ابن عمر، ثم قال الترمذي: "حديث حسن غريب" قال (٦): وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران عن نافع عن ابن عمر. انتهى.

стр. 2237

قال الترمذي: لم يروه إلا عن ابن الزبير لا عن ابن عمر، فالله أعلم كيف وقع لابن الأثير نسبته إلى ابن عمر وتبعه المصنف. [٣٠ ب]. الفصل الثامن: في أدعية السفر ١ - عن مالك: أنَّهُ بَلَغَه أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ: "بِاسْمِ الله، اللهمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللهمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ. اللهمَّ إِنِّي اَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَمنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي المَالِ وَالأَهْلِ" (١). [إسناده منقطع] "الغَرْزُ" (٢): ركاب الرجل من جلد. "وَالزَّيُّ" (٣): الطي والجمع. "وَوَعثَاءُ السفَرِ" (٤): تعبه ومشقته. "وَكآبَة المنْقَلَبِ": الحزن، والمنقلب: المرجع (٥). قوله: "الثامن في أدعية السفر". قوله: "عن مالك أنه بلغه" أقول: كان الأولى أن يأتي عوض حديث البلاغ هذا بما أخرجه أبو داود (٦) والترمذي (٧) والنسائي (٨).

стр. 2238

قال النووي (١): بالأسانيد الصحيحة عن علي بن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب ﵁، أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها، قال: الحمد لله، ثم قال: الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا (٢) له مقرنين، وإنا [٣٩٦/ أ] إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ... الحديث. هذا لفظ رواية أبي داود. وقال الترمذي (٣): "حسن" وفي بعض نسخه: "حسن صحيح" فلو أتى به كان أولى، وهو في "جامع ابن الأثير" (٤). قوله: "في الغرز" (٥) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء فزاي، فسره المصنف. قوله: "وعثاء السفر" بفتح الواو فعين مهملة ساكنة فمثلثة ممدود، فسره المصنف. "والكآبة" بفتح الكاف والمد، فسره المصنف أيضاً. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ إذَا قَفَلَ مِنْ السفَرِ يُكبَّر عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ

стр. 2239

الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". أخرجه الستة (١) إلا النسائي. [صحيح] "القُفُولُ: الرجوع. "وَالشَّرَفُ": ما ارتفع من الأرض. وقوله: "آيُبونَ": أي راجعون (٢). قوله: "آيبون" بكسر الهمزة بعد الألف، وكثير من الناس [٣١ ب] يلفظون بيا بعد الألف، وهو لحن، ومعناه: راجعون. ولفظة: "ساجدون" غير ثابتة في رواية "الأذكار" (٣) للنووي في هذا الحديث، وأثبته في رواية أخرى منسوبة إلى الشيخين (٤) عن ابن عمر. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ السفَرَ فَأَوْصِنِي. فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى الله وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ". فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "اللهمَّ اطْوِ لَهُ البُعْدَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ". أخرجه الترمذي (٥). [حسن] قوله: "في حديث أبي هريرة: قال: أوصني" ترجم له في "الأذكار" (٦) باستحباب طلب الوصية من أهل الخير.

стр. 2240

قوله: "أخرجه الترمذي" قلت: وقال (١): "حديث حسن". ٤ - وعن عبد الله الخطمي ﵁ قال: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا وَدَّعَ أحداً قَالَ: "أَسْتَوْدِعُ الله دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ، وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ". أخرجه أبو داود (٢). [صحيح] وله (٣) في أخرى عن ابن عمر ﵄: "أَسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". [صحيح] قوله: "وعن عبد الله الخطمي" أقول: هو عبد الله (٤) بن يزيد أبو موسى عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خَطْمه، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة، الأنصاري، الأوسي، شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان أميراً على الكوفة في عهد ابن الزبير، ومات بها، وكان الشعبي كاتبه. قوله: "إذا ودع أحداً" أقول: لفظه في "الجامع" (٥): "إذا أراد أن يستودع الجيش".

стр. 2241

وفي "أذكار النووي" (١): "كان إذا أراد أن يودع الجيش قال ... " إلى آخره. فهذا اللفظ هو الذي يطابق جمع الضمير في دينكم وما بعده، فما كان للمصنف تحويل لفظ الجامع وهو أصله. قوله: "أخرجه أبو داود" أقول: في "الأذكار" (٢) زاد غيره بالإسناد الصحيح. قوله: وفي أخرى عن ابن عمر لفظه في "الجامع" (٣) [٣٢ ب] عن قزعة. قال: قال ابن عمر: هلم أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ ، فذكره. ٥ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كَانَ رسول الله ﷺ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ في السَّفَرِ قَالَ: "يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ الله، أَعُوذُ بِالله مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ. أَعُوذُ بِالله مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ البَلَدِ، وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ". أخرجه أبو داود (٤). [ضعيف] "والمراد بِسَاكن البَلَدَ" الجن (٥)، لأنهم سكان الأرض. "وَبِالوَالِدِ" هنا إبليس. "وَبِمَا وَلَدَ" نسله وذريته (٦).

стр. 2242

قوله: "في حديث ابن عمر: ساكن البلد" هم الجن. أقول: في "الأذكار" (١) قال الخطابي (٢): هم الجن الذين هم سكان الأرض، والبلد من الأرض؛ ما كان فيه مأوى الحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنازل. قال (٣): ويحتمل أن المراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين، هذا كلام الخطابي. "والأسود" الشخص، وكل شخص يسمى أسود. انتهى. وفي غيره (٤): الأسود: هو العظيم من الحيات وفيه سواد، ويكون تخصيصها بالذكر لخبثها. ٦ - وعن خولة بنت حكيم ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ". أخرجه مسلم (٥) ومالك (٦) والترمذي (٧). [صحيح] قوله: "في حديث خولة" وهي بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو. "وكلمات الله التامات" في "النهاية" (٨) قيل: هي القرآن، وإنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه شيء من النقص والعيب كما يكون في كلام الناس.

стр. 2243

وقيل (١): معنى التمام هنا: أنها تنفع المتعوذ وتحفظه من الآفات وتكفيه. انتهى. قوله: "أخرجه مسلم ومالك والترمذي" وقال (٢): "حسن صحيح غريب". الفصل التاسع: في أدعية الكرب والهم ١ - عن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَاهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالمِينَ. مَا دَعَا بِهَا أَحَدٌ قَطٌ إلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ". أخرجه الترمذي (٣). [صحيح] قوله: "التاسع" أي: "الفصل التاسع" [في أدعية الكرب والهم] (٤). [أقول: الكرب؛ بفتح الكاف [٣٣ ب] وسكون الراء فموحدة، هو غاية الغَمِّ (٥) الذي يأخذ بالنفس. والهم؛ هو الحزن والقلق لأمر متوقع. قوله: "عن سعد" هو ابن أبي وقاص. وهذا الحديث لم أجده في "الجامع" في هذا الفصل، ولا ذكره في التفسير في حرف "التاء" وذكره هنا مناسب؛ لأنه تعالى قال: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ (٦) نعم .. ذكره ابن الأثير في قسم الأدعية المطلقة.

стр. 2244

واعلم أن وجه تأثير هذه الأدعية الواردة ونحوها في دواء هذه الأمراض القلبية، أن القلب خلق لمعرفة فاطره ومحبته وتوحيده، والسرور به، والابتهاج بحبه والرضا عنه، والتوكل عليه، والحب فيه، والبغض فيه، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، ودوام ذكره، وأن يكون أحب إليه من كل ما سواه، وأجلَّ في قلبه من كل ما سواه، ولا نعيم له ولا سرور ولا لذة؛ بل ولا حياة له إلا بذلك. وهذا له بمنزلة الغذاء والصحة والحياة، فإذا فقد غذاءه وصحته وحياته فالهموم والغموم والأحزان مسارعة إليه من كل صوب إليه، [ورهنٌ] (١) مقيم عليه .. فدواؤه الذي لا دواء سواه ما تضمنته هذه العلاجات النبوية [٢٩٧/ أ] المضادة لهذه الأدواء، فإن المرض يزول بالضد، والصحة تحفظ بالمثل، فصحته تحفظ بهذه [الأمور] (٢) النبوية وأمراضه بأضدادها. أفاده ابن القيم [٣٤ ب] في "زاد المعاد" (٣). قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وأحمد (٤)، والنسائي (٥)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٦)، والبزار (٧) ,

стр. 2245

وابن جرير (١)، وابن أبي حاتم (٢)، والحاكم (٣) وصححه، وابن مردويه (٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥). وأخرج الحديث ابن السني (٦) عن سعد، بلفظ: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس ... " الحديث. ففيه النص على المكروب، ورواية الترمذي التي ذكرها المصنف يدخل المكروب في عموم لفظ: "في شيء". ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله رَبُّ السَّمَوَاتِ (٧)، [وَرَبُّ الأَرْضِ] (٨)، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ" أخرجه الشيخان (٩)، واللفظ لهما والترمذي (١٠). [صحيح] قوله: "في حديث ابن عباس، أخرجه الشيخان".
следующие страницы →