← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كتاب: الأجل والأمل ١٤٨/ ١ - وعَنْ ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ وخَطَّ خَطّأً خَارِجًا مِنْهُ, وَخَطَّ خُطُوطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ، مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: "هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ, وَهَذِهِ الْخُطُوط الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ [١٢٨/ ب] هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا" أخرجه البخاري (١) والترمذي (٢). [صحيح]. إلا أنه أتى بالإنسان بلفظه، ولم يأت به خطاً كما في الحديث الخطوط الصغار متصلة بالأجل، وصورته في الجامع هكذا في الهامش منه [صورة] وفي شروح الحديث صور كثيرة، وهذه التي في الجامع أقرب إلا أنه جعل الأرض متصلة بالإنسان، والحديث دال أنها قريبة منه صيبه هذا تارة وهذا تارة، والمصنف في مثاله الذي صوره جعلها متصلة بالأجل. قوله: "أخرجه البخاري والترمذي": قلت: وقال: حسن صحيح. ١٤٩/ ٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: خَطَّ رسولُ الله ﷺ خَطاً، وَقَالَ: "هَذَا الإنسَانُ، وَخَطّ إِلَى جَانِبِه خَطاً، وقَالَ: هَذَا أَجَلُه, وخَط آخرَ بَعِيْداً مِنه وقَالَ: هَذَا الأَمَلُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ" أخرجه البخاري (٣) والترمذي (٤). [صحيح].

стр. 422

الثاني: عن أنس قال: خط رسول الله ﷺ . هذا الخط ليس فيه إلا الإنسان وأجله وأمله. وقوله: "بينما هو كذلك" أي: الإنسان، أي: بينما هو يؤمل، وورد في رواية بهذا اللفظ البخاري والترمذي. قلت: لفظ الترمذي (١): مختصر ساقه ابن الأثير (٢) بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "هذا ابن آدم، [وهذا] (٣) أجله" ووضع يده عند قفاه، ثم بسطها وقال: وثمة أمله، وثمة أجله". وقال: حسن صحيح، وهذه الأحاديث كلها مخبرة بأن أمل الإنسان أطول من أجله، وأنه ينبغي له أن يقصر أمله ليجتهد في العمل الصالح، ويسابق إلى الخيرات، ويبادر بها أجله. الثالث: عن ابن عمر (٤): ١٥٠/ ٣ - وعَن ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَنْكِبِي وَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صحَّتِكَ لمِرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لمَوْتِكَ. أخرجه البخاري (٥) والترمذي (٦). وزاد بعد قوله: "أو عابر سبيل: وعُدّ نفسكَ من أهل القبور. [صحيح].

стр. 423

قوله: "بمنكبي": بفتح الميم وكسر الكاف، فجمع العضد والكتف، وضبط بالإفراد والتثنية. قوله: "أو عابر سبيل": قال الطيبي (١): ليست "أو" للشك بل للتخيير والإباحة، والأحسن أن تكون بمعنى: "بل" تشبيه للناسك السالك بالغريب الذي ليس له سكن يأويه، ولا مسكن يسكنه، ثم ترقى، وأضرب عنه إلى عابر سبيل [١٢٩/ ب] لأن الغريب قد سكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما أودية ومفاوز مهلكة وقطاع الطريق، فإن من شأنه لا يقيم لخطة ولا يسكن لمحة، ومن ثمة عقبه بقوله: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ... " إلى آخره، وبقوله: "عدَّ نفسك من أهل القبور" فإن المراد استمر سايراً، ولا تفتر فإنك إن قصرت انقطعت وهلكت في تلك الأودية. قالوا: وفيه إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا، وأخذ البلغة منها والكفاف، فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره، فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل. وقالوا: هذا أصل في الحث على الفرار من الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها، والقناعة بالبلغة فيها. وقال النووي (٢): معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطناً، ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها، ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق الغريب في غير وطنه. وقال غيره: عابر السبيل: هو المار على الطريق طالباً وطنه فالمرء في الدنيا كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده, فشأنه أن يبادر ويفعل ما أرسل له، وقد استشكل عطف عابر سبيل على غريب.

стр. 424

وأجيب: بأنه من عطف الخاص على العام، وفيه نوع من الترقي لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب المقيم. قوله: "وكان ابن عمر يقول ... ". أقول: هو استنباط منه من الحديث كما قال بعض العلماء: كلام ابن عمر منتزع من الحديث المرفوع، وهو يتضمن النهاية في قصر الأمل، وأن العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح، وإذا أصبح لا ينتظر المساء يظن أن أجله يدركه قبل ذلك، وهذا الذي أتى به ابن عمر قد ثبت. أخرجه الحاكم مرفوعاً أن النبي ﷺ قال لرجل وهو يعظه: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" (١). قوله: "وزاد": أي: الترمذي [١٣٠/ ب]. أقول: لفظه في الجامع (٢) بعد سياق ما ساقه "المصنف": هذه رواية البخاري وأخرجه الترمذي [٣٢/ أ] قال: أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي, وقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعدَّ نفسك من أهل القبور" قال مجاهد: قال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غداً. انتهى. أي: هل يقال: شقي أو سعيد، ولم يرد اسمه الخاص به فإنه لا يتعين. وقيل: المراد هل يقال: حي أو ميت.

стр. 425

وأما قوله: "من صحتك لسقمك" أي: فإن المرض قد يطرأ فيفوت العمل عليه فيصل المعاد بغير زاد بخلاف إذا اجتهد في صحته في الأعمال الصالحة، فإنه يكتب له ما عمله في صحته في أيام مرضه لحديث: "إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً". [الرابع: "عن بريدة "] (١): ١٥١/ ٤ - وعَن بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ وَمَا هَذِهِ - وَرَمَى بِحَصَاتَيْنِ -؟ " قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "هَذَاكَ الأَمَلُ، وَهَذَا الأَجَلُ" أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف]. قوله: "ورمى بحصاتين": كأنه ﷺ أبعد بحصاة، وهي الأمل، وقرب الأخرى، وهي الأجل. وهذه الأحاديث دالة على كثرة تحذيره ﷺ للعباد من الآمال؛ لأن من طال أمله ساء عمله، وأنه كان لا يزال يضرب لهم الأمثال بالأقوال والأفعال حثاً لهم على المسارعة بصالح الأعمال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى: ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ (٣). قوله: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال: حسن غريب.

стр. 426

[الخامس: عن أبي هريرة] (١): ١٥٢/ ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "أَعْذَرَ الله تَعَالى إِلَى امْرِئٍ أَخَرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلغَ سِتِّينَ سَنَةً" أخرجه البخاري (٢). [صحيح]. واللفظ له، والترمذي (٣)، وعنده: "أَعْمَارُ أُمَّتِى مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً, وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ" [حسن]. ولرزين (٤) ﵀ قال: مُعْتَركُ المنايا مَا بَيْنَ الستينَ إلى السبعينَ، ومن أنسأ الله تعالَى في أجلهِ إلى أربعين فقد أعذَر الله إليه. [حسن]. قوله: "أعذر الله": أقول: الإعذار إزالة العذر، والمعنى أنه لم يبق له اعتذار، كأن يقول: لو مُدَّ لي في الأجل لعملت ما أُمرت [١٣١/ ب] به. فقال: أعذر الله إليه إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه، وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكينه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذٍ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية.

стр. 427

ونسبة الإعذار إلى الله مجازية، والمعنى: أن الله لم يترك للعبد سبباً في الاعتذار يتمسك به، والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعد حجة الله. قوله: "أخر أجله": أي: أطاله حتى بلغ ستين سنة. قال ابن بطال (١): إنما كانت الستون حد الإنهاء لهذا، لأنها قريبة من المعترك، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية، فهذا إعذار بعد إعذار لطفاً من الله بعباده حتى نَقَلهُم من حالة الجهل إلى حالة العلم، ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة، وإن كانوا فطروا على حُبَّ الدنيا، وطول الأمل لكنهم أمروا بمعاهدة النفس في ذلك ليتمثلوا ما أمروا به من الطاعة، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية. وفي الحديث إشارة إلى أن انقضاء الستين مظنة لانقضاء الأجل. قوله: "والترمذي وعنده أعمار أمتي": أقول: لفظه في "الجامع" (٢): وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ : "عمر أمتي ما بين ستين سنة إلى سبعين" زاد في رواية: "وأقلُّهم من يجوز ذلك" انتهى. قلت: قال الترمذي: حسن. قال بعض الحكماء: الأسنان أربعة: سن الطفولة، ثم الشباب، ثم الكهولة، ثم الشيخوخة، وهي آخر الأسنان، وغالب ما تكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص [١٣٢/ ب] والانحطاط، فينبغي له الإقبال على [الآخرة] (٣) بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة. وقد استنبط منه بعض الشافعية أنه من استكمل الستين، ولم يحج أنه يكون مقصراً آثماً.

стр. 428

قلت: بل يجب أمره بالحج وإلزامه، وبغير ذلك مما يجب عليه، وقد كتبنا في ذلك رسالة سميناها: "بذل الموجود في مقدار الأعمار وحكم امرأة المفقود" (١). قوله: "ولرزين معترك المنايا": قال ابن الأثير (٢): ولرزين رواية لم أجدها في الأصول [٣٣/ أ] قال: قال رسول الله ﷺ : "معترك المنايا ... " إلى آخره. أقول: أخرجه الحكيم الترمذي (٣) - إلى قوله - "إلى السبعين" فقط من حديث أبي هريرة. انتهى الكلام بنا في حرف الهمزة، والحمد لله في يوم الخميس (٢٧/ شهر رجب/ سنة ١١٧٤).

стр. 429

حرف الباء وفيه أربعة كتب: البر، البيع، البخل، البنيان [الكتاب الأول (١)]: كتاب البر وفيه خمسة أبواب الباب الأول: (في بر الوالدين) (حرف الباء الموحدة) ذكر فيه أربعة كتب الأول: البِرُّ - بكسر الموحدة فراء - في التعريفات للمناوي (٢): أن البر بالكسر التوسع في فعل الخير. قال: وبر [الوالدين] (٣) التوسع في الإحسان إليه، وتحري محابه, وتوقي مكارهه, والرفق به، وضده العقوق. ذكر فيه ثمانية عشر حديثاً: الأول: حديث أبي هريرة: ١٥٣/ ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِيَّ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ أُمُّكَ, قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ؟ أَبُوكَ" أخرجه الشيخان (٤). وفي أخرى: قَالَ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ، هذا لفظهما.

стр. 430

وزاد مسلم (١): فقال نعم، وأبيكَ لتنبأنّ. [صحيح]. قوله: "رجل" قال الحافظ (٢): يحتمل أنه معاوية بن حَيْدة، بفتح المهملة وسكون التحتية، فقد أخرج [١٣٣/ ب] البخاري في الأدب المفرد (٣) من حديثه قال: قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قوله: "من [أحق الناس] (٤) بحسن صحابتي". الصحبة والصحابة مصدران بمعنى وهو المصاحبة أيضاً. قوله: "أمك". هكذا وقع ذكر الأم ثلاثاً، وذكر الأب في الرابعة. قال ابن بطال (٥): مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر. قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم يشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (٦) فسوى بينهما في الوصاة، وخص الأم بالأمور الثلاثة. قوله: "ثم أبوك". كذا وقع بالرفع في لفظ البخاري (٧)، ووقع عند مسلم وعند البخاري في الأدب المفرد (٨) بالنصب، والرفع ظاهر، والنصب بتقدير صل.

стр. 431

قوله: "وفي أخرى". أي: للشيخين (١) عن أبي هريرة ذكر الأم مرتين. قوله: "هذا لفظهما". رأيته في صحيح مسلم (٢) ولم أجده في البخاري فينظر. وفي فتح الباري (٣) أن الرواية مرتين، إنما هي عند مسلم فقط، فإنه قال: وسئل الليث فقال: أطع أمك فإن لها ثلثا البر، وهذا يشير إلى الآخر من أنه لم يذكر فيه الأم إلا مرتين، وقد وقع كذلك عند مسلم في حديث الباب. انتهى. وله كانت هذه الرواية عند البخاري فذكرها الحافظ ولم يعدل إلى مسلم. قوله: "نعم وأبيك لَتُنَبَّأَنَّ". أقول: نعم، جواب قول السائل: يا رسول الله! نبئني بأحق الناس مني صحبةً. أخرجه ابن ماجه (٤)، فقال ﷺ : "نعم". قوله [١٣٤/ ب]: "وأبيك". خرج مجرى ما يجري على الألسنة من غير إرادة قسم. قال ابن حجر (٥): ووجدته في نسخة قال: (نعم والله) بدل (وأبيك) فلعلها تصحفت. وقوله: "لَتُنَبَّأَنَّ" بفتح اللام قوله: وأبيك. وهو بضم المثناة الفوقية فموحدة فنون فهمزة من التنبئة، وهي الإعلام.

стр. 432

الثاني: ١٥٤/ ٢ - وَعَنْ كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ عَنْ جَدِّهِ كُلَيْبٍ الْحَنَفِيِّ ﵁ أَنَّهُ أَتَى رَسُوْلُ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ, وَمَوْلاَكَ الَّذِي يَلي ذَاكَ حَقٌّ وَاجِبَاً وَرَحِمَاً مَوْصُولَةٌ". أخرجه أبو داود (١). [ضعيف]. "عن كليب بن منفعة عن جده كليباً الحنفي". منفعة ضد مضرة، ولجده كليب الحنفي صحبه. قوله: "من أبر" ليس سؤاله عن الأحب كأول بل عن مطلق من يبره فأجابه ﷺ يبر من ذكره من الخمسة، وقدم ﷺ الأهم فالأهم. وقوله: "ومولاك الذي يلي". المولى المراد به هنا: المملوك، وكونه يلي، أي: ولاه، وفي رواية ابن ماجه والحاكم (وموالاه) الذي يليه, وإن كان عليه فيه إذا يؤذيه. قوله: "ذلك". أي: ذلك المعلوم. وقوله: "حقاً". نصب على المصدر. أي: يحق عليك بر هؤلاء حقاً. وقوله: "رحماً" موصولة، ونصب رحماً على الحال جواب من قوله: "من أبر". أي: بر أمك ... إلى آخره، حال كون المبرور به رحماً موصولة، وجعل المولى من الرحم تغليباً. [قال] (٢) ابن الأثير (٣): صلة الرحم: ضدُّ قطعها، وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين والأدنين، والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وقطعها ضد ذلك. وقوله: "أدناك أدناك". أي: الأقرب إليك.

стр. 433

الثالث: ١٥٥/ ٣ - وَعَنْ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ مَعَاوِيَة بْنِ حَيْدةَ الْقُشَيْرِي ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ". قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمَّكَ". قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبَاكَ, ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ". أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [صحيح]. وزاد أبو داود (٣) في رواية: "أَلا لاَ يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلاَهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ إِلاَّ دُعِىَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ". [حسن]. قَالَ أَبُو دَاوُدَ (٤) "الأَقْرَعُ" الَّذِي قَدْ ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ مِنَ السُّمِّ. "وعن بَهْز". بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاي. "بن حكيم عن أبيه". حكيم [١٣٥/ ب] "عن جده معاوية بن حَيْدة". بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية فدال مهملة، وللعلماء خلاف في بهز لم يخرج له الشيخان، وروى عنه جماعة (٥). قوله: "من أبر" يقال: بر، يبر، فهو بار، وجمعه: بررة، وبر مثله، وجمعه أبرار. قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي". قلت: وقال: حسن، إلاَّ أن رواية أبي داود أنه ﷺ قال له: "أمك، ثم أمك, ثم أمك" ثلاثاً من دون تكرير سؤال السائل.

стр. 434

وقوله: "رجلٌ مولاه". كأنه يريد به مملوكه أو عتيقه [٣٤/ أ]، وهو يوافق ما تقدم من قوله: "ومولاك الذي يلي". الرابع: ١٥٦/ ٤ - وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص ﵄، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ لِي مَالاً وَوَلَدًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَجْتَاحُ مَالي. فقَالَ: "أنتَ وَمَالُكَ لَأَبِيْك, إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح لغيره]. قوله: "وإن أبي يجتاح مالي". [قال] (٢) ابن الأثير (٣): الاجتياح: الاستئصال، ومنه سميت الجائحة، وهي الآفة التي تصيب الزروع وغيرها، فتُعفِّي أثرها. فقال: "أنت ومالك لأبيك". فيه إخباره بأنه أي منافعه لما علم من أن الحر لا يملك. "ومالك". أي: ما كسبته وصار لك ملكاً لأبيك. أي: ملك له، فكيف تقول: يجتاح مالي، وأي مال لك تختص به، بل هو مالك صورة لاستيلائك عليه وكسبك له، وهو لأبيك ملك.

стр. 435

واعلم أن الحديث أخرجه البزار (١) أيضاً من حديث جابر بن عبد الله مثل لفظ أبي داود (٢). وقال الخطابي: معنى يجتاحه: يستأصله أخذاً ثم إنفاقاً. قال الترمذي في جامعه (٣) على قوله: "وإن أولادكلم من كسبكم"، والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي ﷺ وغيرهم قالوا: إن يد الولد مبسوطة في مال ولده [١٣٦/ ب] يأخذ ما شاء. انتهى. قلت: وإلى العمل بالحديث ذهب جابر بن عبد الله أحد رواته فصح عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله [يقول] (٤): يأخذ الأب والأم من مال ولدهما بغير إذنه. أخرجه ابن حزم (٥) وقال (٦): إنه صح مثله عن عائشة من قولها، وعن أنس بن مالك (٧)؛ وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: "أولادكم هبة الله لكم، وأموالهم لكم" (٧). وأخرج ابن حزم أيضاً، عن عمر ابن الخطاب أنه أتاه أب وابن والابن يطلب أباه بألف درهم أقرضه إياها والأب يقول: إنه لا يقدر عليها، فأخذ عمر بيد الابن فوضعها في يد الوالد وقال: هذا وماله من هبة الله لك (٧).

стр. 436

وأخرج أيضاً عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قضى بمال الولد للوالد (١). وأخرج (٢) عن جماعة من الصحابة والتابعين مثل هذا، وصح أنه مذهب علي، وعمر (٣)، وابن مسعود (٤)، وعائشة (٥)، وجابر بن عبد الله (٦)، وأنس بن مالك (٧)، وابن عباس (٧) من الصحابة، ومن التابعين: مذهب مسروق (٨)، والحكم، ومجاهد (٩).

стр. 437

والشعبي (١)، وعطاء (٢)، وسعيد بن المسيب (٣)، والحسن (٤)، وقتادة (٤). فهؤلاء سبعة من الصحابة، وثمانية من التابعين، قائلون بمعنى الحديث، وأن مال الولد لأبيه، يتصرف فيه كيف شاء، كما يتصرف فيما يملكه، وكلما جاز له في مال نفسه من الإنفاق وغيره جاز له في مال ولده. وإذا عرفت هذا فلا تغتر بقول الخطابي في معالم السنن (٥) على حديث أبي داود المذكور هنا في التيسير إنه لا يعلم أن أحداً يقول: إن معنى الحديث إباحة مال الولد لأبيه، وأنه يأتي عليه إسرافاً وتبذيراً، بل معناه: إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة. انتهى. فقوله: لا يعلم قائلاً بذلك. مصدق أنه لا يعلمه، وعلمه غيره. وأما [١٣٧/ ب] قوله: إسرافاً وتبذيراً، فكلام في غير محله، فإنه يحرم على الإنسان ذلك في مال نفسه المجمع عليه. وأما قوله: يأخذ قدر حاجته. فهذا صرف للفظ يجتاح عن معناه الذي فسره هو به. فالحق أن مال الولد يملكه أبوه ويتصرف فيه كيف شاء، وقد بسطنا المسألة في رسالةٍ مستقلة (٦) بحمد الله.

стр. 438

وقوله: "من كسب أولادكم". جعل ﷺ الأولاد من كسب الإنسان، وأمر بالأكل من كسبهم؛ لأنه كسبه بالواسطة، وخص الأكل فإنه أعم الاستهلاكات، وإلا فالمراد كل انتفاع، وهو عام للآباء الأغنياء وغيرهم، وأصل الأمر الإيجاب. الخامس: ١٥٧/ ٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قال: "رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ"، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ". أخرجه مسلم (١) والترمذي (٢)، واللفظ لمسلم. [صحيح]. قوله: "رغم أنفه". كرره ثلاثاً، وهو بفتح الراء وفتح الغين المعجمة. الرغام التراب، ورغم أنفه أي: لصق بالتراب. (٣) انتهى. وهو كناية عن الإذلال والإهانة. قوله: "عند الكبر". لأنه أحق الأحوال ببرهما، ولذا قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣)﴾ (٤). وأخرج الديلمي (٥) عن الحسين بن علي مرفوعاً: "لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أُفّ لحرمه".

стр. 439

وأخرج ابن مردويه (١) عن عائشة قالت: "أتى رسول الله ﷺ رجلٌ ومعه شيخ قال: "من هذا معك؟ " قال: أبي. قال: "لا تمشين أمامه، ولا تقعدن قبله، ولا تدعه باسمه" الحديث. قوله: "ثم لم يدخل الجنة". يريد أنه قد وجد سبب دخولها ببره أبويه [١٣٨/ ب] أو أحدهما، فإنه فاته دخولها فرغم أنفه. فقد أخرج ابن أبي شيبة (٢) والحاكم (٣) وصححه عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة، فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه". وأخرج البيهقي (٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أراني في الجنة بينما أنا فيها سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلك البر كذلك البر". [٣٥/ أ].

стр. 440

١٥٨/ ٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَنْ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ". أخرجه مسلم (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣). [صحيح]. ١٥٩/ ٧ - وَعَنْ ابْنِ عَمْرٍو بْنَ الْعَاص ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ". أخرجه الترمذي (٤) مرفوعاً وموقوفاً، وصحح وقفه. [صحيح]. ١٦٠/ ٨ - وعنه ﵁ قال: اسْتَأْذَن رَجُلٌ رَسُوْلُ الله ﷺ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". أخرجه الخمسة (٥). [صحيح]. وفي أخرى لمسلم (٦) ﵀: "أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ الله تعالى. قَالَ: فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قَالَ نَعَمْ، بَلْ كِلاَهُمَا حَيٌّ. فَقَالَ: فَتَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ الله تَعَالَى؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا". [صحيح]. وفي أخرى لأبي داود (٧) والنسائي (٨) [١٣٨/ ب]: "وَترَكْتُ أَبَوَىَّ يَبْكِيَانِ. قَالَ: فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا". [حسن].

стр. 441

ولأبي داود (١) في أخرى عن أبي سعيد ﵁: "أَنَّ رَجُلاً مِنَ أَهْلِ الْيَمَنِ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ فَقَالَ أَبوَايَ. قَالَ: أَذِنَا لَكَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَارْجعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإِلاَّ فَبرَّهُمَا". [حسن لغيره]. ١٦١/ ٩ - وعن معاوية بن جاهمة, أَنَّ جَاهِمَةَ ﵁ أتى رسول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ، وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَهَا". أخرجه النسائي (٢). [صحيح]. ١٦٢/ ١٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا، وَكَانَ عُمَر ﵁ يَكْرَهُهَا. فَقَال لِي طَلِّقَهَا؟ فَأَبَيْتُ، فَأَتَى عُمَر ﵁ إلى رسول الله ﷺ فَذَكَرْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لِي رسول الله ﷺ طلقها". أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه. [حسن]. ١٦٣/ ١١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعُتُ رَسُوْلُ الله ﷺ يَقُوْل: "الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ". أخرجه الترمذي (٥) وصححه. [حسن].

стр. 442

١٦٤/ ١٢ - وعن بريدة ﵁: أَنَّ امْرَأَةٌ قَالَتْ: يا رسول الله! إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ. قَالَ: "وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ"، وَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ: أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: "صُومِي عَنْهَا". قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ أفأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "حُجِّي عَنْهَا". أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣). [صحيح]. ١٦٥/ ١٣ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ رَاغِبَةٌ؛ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ". أخرجه الشيخان (٤) وأبو داود (٥). [صحيح]. ١٦٦/ ١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: أَتَى رَجُلٌ رسول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ: لاَ. قَالَ: "فَهَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَبِرَّهَا". أخرجه الترمذي (٦) وصححه. [صحيح]. وزاد (٧) في أخرى عن البراء بن عازب: الخالة بمنزلة الأم.

стр. 443

١٦٧/ ١٥ - وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِىِّ، أَنَّ رَجُلَاً قال: يا رسول الله! هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ فَقَالَ: "نَعَمِ، الصَّلاَةُ عَلَيْهِما، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لاَ تُوصَلُ إِلاَّ بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِما". أخرجه أبو داود (١). [ضعيف]. ١٦٨/ ١٦ - وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ مَنْ أَبَرُّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدَّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يِوَلَّى". أخرجه مسلم (٢)، وأبو داود (٣)، والترمذي (٤). [صحيح]. ١٦٩/ ١٧ - وعن عمر بن السائب "أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ جَالِسًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ, ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ". أخرجه أبو داود (٥). [ضعيف]. ١٧٠/ ١٨ - وَعَنْ زَيْدُ بْنِ أَرْقَم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَجَّ عَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَبُشِّرَ رُوحُهُ بِذَلِكَ فِي السَّمَاءِ، وَكُتِبَ عِنْدَ الله بَارَّاً وَلَوْ كَانَ عَاقاً". وفي أخرى: كُتبَ لأبِيْهِ بحَجٍّ، وَلَهُ بِسَبعٍ. أخرجهُ رزين (٦).

стр. 444

الباب الثاني: في بر الأولاد والأقارب ١٧١/ ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "دَخَلَتِ عَلَيَّ امْرَأَةٌ ومَعَهَا ابْنَتَانِ لهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَتْ فَدَخَلَ عَليَّ رَسُول الله ﷺ فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: مَنِ ابْتُليَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ فَأَحْسَن إِلَيْهُنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". أخرجه الشيخان (١)، والترمذي (٢). [صحيح]. ١٧٢/ ٢ - وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ". أخرجه مسلم (٣) والترمذي (٤). [صحيح]. وَعَنْه: دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بِأَصْبُعَيْهِ. ١٧٣/ ٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ عَالَ ثَلاَثَ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلاَثَ أَخَوَاتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْن فَأَدَّبَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ وَزَوَّجَهُنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ". أخرجه أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، وهذا لفظ أبي داود. [صحيح].

стр. 445

وله (١) في أخرى: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ: - يَعْنِى الذُّكُورَ عَلَيْهَا - أَدْخَلَهُ الله تَعَالَى الْجَنَّةَ". [ضعيف]. ١٧٤/ ٤ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَأَوْمَأَ يَزِيدُ بنُ زُرَيْع الرَّاوي بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ: امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا". أخرجه أبو داود (٢). [ضعيف]. "والسفعة" نوع من السواد ليس بكثير، وأراد أنها بذلت نفسها ليتاماها، وتركت الزينة والترفه حتى شحب لونها وأسود. "وآمَتِ" بالمد: أقامت بلا زوج. ومعنى "بانوا" انفصلوا واستغنوا. ١٧٥/ ٥ - وَعَنْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ ﵂ قَالَتْ: "خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَىِ بْنَتِهِ وَهُوَ يَقُوُل: إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ الله". أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف]. "ومعناه": تحملون على البخل والجبن والجهل [١٤٠/ ب]. ١٧٦/ ٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: "أَتَى أَبُوْ بَكْرٍ عَائِشَةُ ﵂ وَقَدْ أَصَابَتْهَا الحُمَّى فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟ وَقَبَّلَ خَدَّهَا".

стр. 446

أخرجه أبو داود (١)، وأخرجه الشيخان (٢) في جملة حديث. [صحيح]. ١٧٧/ ٧ - وَعَن سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ﵁ قال: قال رَسُولَ الله ﷺ : "مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ". أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف]. وفي أخرى (٤) له عن جابر بن سمرة يرفعه: "لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ". "البخل" العطية والهبة. [ضعيف]. ١٧٨/ ٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ , وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ". أخرجه الترمذي (٥) أيضاً وصححه. [صحيح]. الباب الثالث: (في برّ اليتيم) ١٧٩/ ١ - عَنْ سَهْلٍ بِنْ سَعْد ﵁ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا". أخرجه البخاري (٦) والترمذي (٧)، وأبو داود (٨). [صحيح].

стр. 447

١٨٠/ ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلَ الله ﷺ : "مَنْ قَبَضَ يَتِيِمًا مِنْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ الله تَعَالَى الْجَنَّةَ البتة إِلاَّ أَنْ يَكُوْن قَدْ عَمِلَ ذَنْباً لاَ يُغْفَرُ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف]. الباب الرابع: (في إماطة الأذى عن الطريق) ١٨١/ ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولَ الله ﷺ : "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ, فَشَكَرَ الله تَعَالَى لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". أخرجه الستة إلا النسائي (٢)، وهذا لفظهم إلا أبا داود (٣) فإنه قال: نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِمَّا كَانَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ، وذكر نحوه [١٤١/ ب]. [صحيح]. ١٨٢/ ٢ - ولمسلم (٤) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئ أَعْمَالِهَا النُّخَامَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ". [صحيح]. ١٨٣/ ٣ - وله (٥) عن أبي بَرْزَةَ ﵁ قال: "قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي قَالَ: اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ". [صحيح].

стр. 448

الباب الخامس: (في أعمال من البر متفرقة) ١٨٤/ ١ - عَنْ صفْوَانِ بْنِ سُلَيْم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ كَالَّذِي يَصُوْمُ النَّهارَ وَيَقُومُ اللَّيْلِ". أخرجه مسلم (١)، ومالك (٢)، وأبو داود (٣). [صحيح]. ١٨٥/ ٢ - وَعَنْ عَمْروٍ بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : "أَرْبَعونَ خَصْلَةً أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ الله بِهَا الْجَنَّةَ". قَالَ بَعْضُ الرُّوَاة: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً. أخرجه البخاري (٤)، وأبو داود (٥). [صحيح]. ١٨٦/ ٣ - وَعَنْ أَبي مُوْسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ. قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ". أخرجه الشيخان (٦). [صحيح].

стр. 449

١٨٧/ ٤ - وَلَهُما (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ. قال: تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِيْ دَابَّتِهِ فَتَحْمِلْهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، قال: وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلُّ خَطْوَةٍ تَمْشِيْهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَتُميِطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". [صحيح]. ١٨٨/ ٥ - وَعَنْ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَلَاةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٍ؟ قَالَ: "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ". أخرجه الشيخان (٢). [صحيح]. وفي أخرى (٣) قال: قُلْتُ: فَوَالله لاَ أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلاَّ فَعَلْتُ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهُ. [صحيح]. وفي أخرى (٤): أنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ فَعَلْ مِثْلَهُ. [صحيح]. ١٨٩/ ٦ - وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: "لاَ يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ" (٥). [صحيح].

стр. 450

١٩٠/ ٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِيَ رَسُولَ الله ﷺ : "لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ" (١). أخرجهما مسلم. [صحيح]. ١٩١/ ٨ - وَعَنْ حُذَيْفَة ﵁ قال: قال رَسُولَ الله ﷺ : "كُلِّ مَعْرُوْف صَدَقَةٌ". أخرجه الخمسة إلا النسائي (٢). [صحيح]. وأخرجه الترمذي (٣) عن جابر، وزاد: وَإِنَّ مِنَ المْعْرُوْفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِقٍ، وَأَنْ تُفْرغَ مِنْ دَلْوِكَ في إِنَاءِ أخِيكَ. [صحيح]. ١٩٢/ ٩ - وعن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ, فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ, فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلْمَةٍ طَيِّبِة". أخرجه الشيخان (٤) والترمذي (٥). [صحيح]. ١٩٣/ ١٠ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "أَلاَ رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍّ وَتروحُ بِعُسٍّ إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ" (٦). أخرجه مسلم. [صحيح]. "والعسُّ" القدح الكبير. [١٤٢/ ب].

стр. 451

[الكتاب الثاني (١)]: كتاب البيع وفيه عشرة أبواب الباب الأول: في آدابه وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في الصدق والأمانة ١٩٤/ ١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّدُوقُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَّالحِينَ". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف]. ١٩٥/ ٢ - وله (٣) في أخرى عن رفاعة بن رافع قال: "إِنَّ التُّجَّار يُبْعَثُوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إلاَّ مَنْ اتَّقَى الله وبَرَّ وَصَدَقَ". [ضعيف]. ١٩٦/ ٣ - وعن قيس بن أبي غرزة الغفاري ﵁ قال: كُنَّا قَبْلَ أَنْ نُهَاجِرَ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا رَسُوْلُ الله ﷺ يَوْمَاً بِالْمَدِيْنَة فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ. فَقَال: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إِنَّ الْبَيع يَحْضُرُهُ الَّلغْوُ والْحَلِفُ". وفي رواية: الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ. أخرجه أصحاب السنن (٤). [صحيح].

стр. 452

"شوبوه" أي: اخلطوه. ١٩٧/ ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْب". أخرجه الشيخان (١)، وهذا لفظهما، وأبو داود (٢) ولفظه: مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكةِ. [صحيح]. ١٩٨/ ٥ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَ الْبَيِّعَانِ وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُما فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحاً مَا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا". وفي رواية: "مُحِقَتْ بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا: الْيَمِيْنُ الْفَاجِرَةُ مَنفقَةُ للسِّلعةِ مُمْحِقةٌ لِلْكَسْبِ". أخرجه الخمسة (٣) [١٤٤/ ب]. الفصل الثاني: في التساهل والتسامح في البيع والإقالة الفصل الثاني من فصول كتاب البيع الأربعة قوله: "في التساهل والتسامح". هو تفاعل. أي: التساهل بين البايع والمشتري وهذه الترجمة لفظ ابن الأثير (٤)، فتبعه المصنف، وكان القياس أن يزيدا لفظ الشراء فإنه اشتمل عليه الحديث بل والقضاء وترجم البخاري (٥) لهذا الحديث بقوله: باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع. انتهى.

стр. 453

قلت: ولا يخفى حسن ترجمته، ولو ترجم بها المصنف لكانت أولى وأشمل؛ لأنه أتى بلفظ السهولة والسماحة، والمصنف تبع ابن الأثير فجاء بالتفاعل وهو وإن كان صحيحاً لكن الأوفق بالحديث ترجمة البخاري. قال الحافظ (١): "يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر مرتباً أو غير مرتب، ويحتمل كل منهما لكل منهما إذ السهولة والسماحة متقاربان في المعنى وعطف أحدهما على الآخر من باب التأكيد اللفظي وهو ظاهر حديث الباب، والمراد بالسماحة ترك المشاجرة ونحوها لا المماكسة في ذلك". انتهى. الأول: ١٩٩/ ١ - عَنْ جَابِر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "رَحِمَ الله رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْترَى، وَإِذَا اقْتَضَى". أخرجه البخاري (٢)، والترمذي (٣)، واللفظ للبخاري. [صحيح]. [الثاني] (٤): ٢٠٠/ ٢ - وعند الترمذي (٥): "غَفَرَ الله لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلكُمْ: سَهْلاً إِذَا بَاعَ، سَهْلاً إِذَا اشْترَى، سَهْلاً إِذَا اقْتَضَى". [صحيح].

стр. 454

[الثالث] (١): ٢٠١/ ٣ - وله (٢) في أخرى عن أبي هريرة ﵁ يرفعه: "إِنَّ الله يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ". [صحيح]. قوله: "رحم الله رجلاً" يحتمل الدعاء، وبه جزم ابن حبيب المالكي وابن بطال ورجحه الداودي، ويحتمل الإخبار، ويؤيده ما رواه الترمذي في هذا الحديث بلفظ: "غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع ... " الحديث. قال الحافظ (٣): وهذا يشعر بأنه قصد رجلاً بعينه في حديث الباب، وقال الكرماني: وظاهره الإخبار، لكن قرينة الاستقبال المستفاد من كلمة إذا [١٤٥/ ب] تجعله دعاءً وتقديره رحم الله رجلاً يكون كذلك، وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط. قوله: "سمْحاً" بسكون الميم وبالمهملتين، أي: سهلاً وهو صفة مشبهة تدل على الثبوت فلذلك كرر أحوال البيع والشراء والتقاضي. قوله: "وإذا اقتضى". أي: طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف, وفي رواية حكاها ابن التين "وإذا قضى". أي: أعطى الذي عليه بسهولة. يؤيده ما أخرجه النسائي (٤) من حديث عثمان مرفوعاً: "أدخل الله الجنة رجلاً كان سهلاً مشترياً وبائعاً، وقاضياً ومقتضياً". والحديث حث على السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق وترك المشاححة وعلى عدم التضييق على الغرماء فيما له عندهم وعلى حسن قضائهم وإيفائهم فيما عنده لهم.

стр. 455

قوله: "والترمذي". قلت: وقال: حسن صحيح غريب. [الرابع] (١): ٢٠٢/ ٤ - وعن حذيفة وأبي مسعود البدري ﵄. أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُوْلُ الله ﷺ يَقُوْل: "إِنَّ رَجُلاً مِمَّن كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فقال: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ انْظُرْ. قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أبَايعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ". أخرجه الشيخان (٢). [صحيح]. ترجم البخاري (٣) له: باب من أنظر موسراً. قال الحافظ (٤): من فعل ذلك أو حكمه. قوله: "عن حذيفة وأبي مسعود البدري". قلت: زاد في الجامع (٥) وعقبة بن عامر إلاَّ أنه ساق له عدة ألفاظ عند مسلم في رواياته وهذا اللفظ الذي ساقه المصنف لفظه في الجامع (٦) قال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن رجلاً ممن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه فقال: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظر. قال: ما أعلم شيئاً ... " الحديث.

стр. 456

وفيه قال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك إلاَّ أنه سقط منه هذه الرواية على المصنف "قيل له: انظر" وهي [١٤٦/ ب] ثابتة في الجامع (١) وله فيه ألفاظ كثيرة. [الخامس] (٢): ٢٠٣/ ٥ - وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرَّحْمَنِ (٣) ﵂ قالت: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَل رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ أَنْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَفْعَلَ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِى إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: "تَأَلَّى أَنْ لاَ يَفْعَلَ خَيْراً. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ فَأتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هُوَ لَهُ". أخرجه مالك (٤). "عن عمرة بنت عبد الرحمن". أقول: هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة كانت في حجر عائشة أم المؤمنين وبيتها وروت عنها كثيراً من حديثها وعن غيرها وهي من التابعيات المشهورات فالحديث مرسل. وزارة بضم الزاي وتخفيف الرائين. قوله: "فخلف". أي: البائع أن لا يفعل، أي: لا يحط له ولا يقيله.

стр. 457

وقوله: " ﷺ تألى أن لا يفعل خيراً". فيه دليل على أنه لا يجب وضع الجائحة وإنما فيه الندب إلى وضعها، وهو نظير حديث أبي سعيد أنه أصيب رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه" فلم يبلغ وفاء دينه، فقال ﷺ : "خذوا ما وجدتم فليس لكم إلاَّ ذلك". فلم يأمر بوضع الجائحة وأخبرهم أنه ليس لهم غير ما أخذوا منه لم يبق شيء يأخذوه، وقد حققنا الحق في المسألة في حواشي ضوء النهار (١) " وبسطنا هنالك المقال. قوله: "أخرجه مالك" كذا في الجامع (٢)، إلا أنه قال: أخرجه الموطأ. قلت: ولا بد من زيادة مرسلاً فإنه قال مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، أنه سمعها إلى آخره. وعرفت أن عمرة من التابعيات فحديثها مرسل [٣٦/ أ] [١٤٧/ ب]. [السادس] (٣): ٢٠٤/ ٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمَاً أَقالَهُ الله عَثْرَتَه". أخرجه أبو داود (٤). [صحيح]. قوله: "من أقال مسلماً". [قال] (٥) ابن الأثير (٦): الإقالة في البيع هو فسخه، وإعادة المبيع إلى مالكه والثمر إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما. انتهى.

стр. 458

وإقالة عثرة العبد دفع المؤاخذة مما صدر منه من الزلات التي يعثر بها عبر عنه بها مشاكلة. الفصل الثالث: الكيل والوزن وغيرهما قوله: "الفصل الثالث في الكيل والوزن وغيرها". كأنه يريد به ذكر مقدار صاعه ﷺ . الأول: ٢٠٥/ ١ - عَنْ ابْنُ عُمَرْ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكّةَ, والْمِكْيَالُ مِكْيالُ أَهْلِ الْمَدِيْنةِ". أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢). [صحيح]. وَفي رِوَاية عَكْسِه. قوله: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال المدينة". أي: أهلها. قال الخطابي (٣): معناه أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود وزن أهل مكة وهي دراهم (٤) الإسلام المعدلة كل عشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مائتي درهم وجب عليه ربع عشرها؛ لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد كالبَغْلي، والطبري، والخوارزمي، وغير ذلك مما يصطلح عليه الناس، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله ﷺ بالعدد فأرشدهم إلى وزن مكة.

стр. 459

وأما قوله: "والمكيال مكيال المدينة. فإنما هو الصاع (١) الذي تعلق به الكفارات والفطرة والنفقات, فصاع أهل المدينة بل صاع أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل العراق ثمانية أرطال، وبه أخذ أبو حنيفة. قوله: "وفي رواية عكسه" [أقول: ذكرها] (٢) في الجامع (٣) بقوله: وفي رواية: "وزن المدينة ومكيال مكة". انتهى. قلت: ولكن المعروف هو الرواية الأولى وما أظن الثاني ة إلا من باب انقلاب الحديث عن أحد رواته وقد وقع في أحاديث. قال في [١٤٨/ ب] الجامع (٤)، وأخرجه أبو داود أيضاً عن ابن عباس عوض ابن عمر. الثاني: ٢٠٦/ ٢ - وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "كِيْلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيْهِ". أخرجه البخاري (٥). [صحيح]. "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". حث على كيل الطعام للأكل وغيره. وأخرج البخاري (٦) من حديث عثمان مرفوعاً: "إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل".

стр. 460

قال ابن بطال (١): الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله وأنه سبب للبركة. الثالث: ٢٠٧/ ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَهْل الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ أَمْريْنِ هَلَكَتْ فِيهِمَا الأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلكُمْ". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف مرفوعاً]. قوله: "هلكت فيها الأمم السابقة قبلكم". أقول: قد ذكر الله ذلك في قصص شعيب مع قومه وتحذيرهم من نقصهما وأمر الله أمراً هاماً في قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٣) إلى قوله (٤): ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ
следующие страницы →