← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وفيه قال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك إلاَّ أنه سقط منه هذه الرواية على المصنف "قيل له: انظر" وهي [١٤٦/ ب] ثابتة في الجامع (١) وله فيه ألفاظ كثيرة. [الخامس] (٢): ٢٠٣/ ٥ - وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عبد الرَّحْمَنِ (٣) ﵂ قالت: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَل رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ أَنْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَفْعَلَ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِى إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: "تَأَلَّى أَنْ لاَ يَفْعَلَ خَيْراً. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ فَأتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هُوَ لَهُ". أخرجه مالك (٤). "عن عمرة بنت عبد الرحمن". أقول: هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة كانت في حجر عائشة أم المؤمنين وبيتها وروت عنها كثيراً من حديثها وعن غيرها وهي من التابعيات المشهورات فالحديث مرسل. وزارة بضم الزاي وتخفيف الرائين. قوله: "فخلف". أي: البائع أن لا يفعل، أي: لا يحط له ولا يقيله.

стр. 457

وقوله: " ﷺ تألى أن لا يفعل خيراً". فيه دليل على أنه لا يجب وضع الجائحة وإنما فيه الندب إلى وضعها، وهو نظير حديث أبي سعيد أنه أصيب رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه" فلم يبلغ وفاء دينه، فقال ﷺ : "خذوا ما وجدتم فليس لكم إلاَّ ذلك". فلم يأمر بوضع الجائحة وأخبرهم أنه ليس لهم غير ما أخذوا منه لم يبق شيء يأخذوه، وقد حققنا الحق في المسألة في حواشي ضوء النهار (١) " وبسطنا هنالك المقال. قوله: "أخرجه مالك" كذا في الجامع (٢)، إلا أنه قال: أخرجه الموطأ. قلت: ولا بد من زيادة مرسلاً فإنه قال مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، أنه سمعها إلى آخره. وعرفت أن عمرة من التابعيات فحديثها مرسل [٣٦/ أ] [١٤٧/ ب]. [السادس] (٣): ٢٠٤/ ٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمَاً أَقالَهُ الله عَثْرَتَه". أخرجه أبو داود (٤). [صحيح]. قوله: "من أقال مسلماً". [قال] (٥) ابن الأثير (٦): الإقالة في البيع هو فسخه، وإعادة المبيع إلى مالكه والثمر إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما. انتهى.

стр. 458

وإقالة عثرة العبد دفع المؤاخذة مما صدر منه من الزلات التي يعثر بها عبر عنه بها مشاكلة. الفصل الثالث: الكيل والوزن وغيرهما قوله: "الفصل الثالث في الكيل والوزن وغيرها". كأنه يريد به ذكر مقدار صاعه ﷺ . الأول: ٢٠٥/ ١ - عَنْ ابْنُ عُمَرْ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكّةَ, والْمِكْيَالُ مِكْيالُ أَهْلِ الْمَدِيْنةِ". أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢). [صحيح]. وَفي رِوَاية عَكْسِه. قوله: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال المدينة". أي: أهلها. قال الخطابي (٣): معناه أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود وزن أهل مكة وهي دراهم (٤) الإسلام المعدلة كل عشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مائتي درهم وجب عليه ربع عشرها؛ لأن الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد كالبَغْلي، والطبري، والخوارزمي، وغير ذلك مما يصطلح عليه الناس، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول الله ﷺ بالعدد فأرشدهم إلى وزن مكة.

стр. 459

وأما قوله: "والمكيال مكيال المدينة. فإنما هو الصاع (١) الذي تعلق به الكفارات والفطرة والنفقات, فصاع أهل المدينة بل صاع أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل العراق ثمانية أرطال، وبه أخذ أبو حنيفة. قوله: "وفي رواية عكسه" [أقول: ذكرها] (٢) في الجامع (٣) بقوله: وفي رواية: "وزن المدينة ومكيال مكة". انتهى. قلت: ولكن المعروف هو الرواية الأولى وما أظن الثاني ة إلا من باب انقلاب الحديث عن أحد رواته وقد وقع في أحاديث. قال في [١٤٨/ ب] الجامع (٤)، وأخرجه أبو داود أيضاً عن ابن عباس عوض ابن عمر. الثاني: ٢٠٦/ ٢ - وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "كِيْلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيْهِ". أخرجه البخاري (٥). [صحيح]. "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". حث على كيل الطعام للأكل وغيره. وأخرج البخاري (٦) من حديث عثمان مرفوعاً: "إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل".

стр. 460

قال ابن بطال (١): الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله وأنه سبب للبركة. الثالث: ٢٠٧/ ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَهْل الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيتُمْ أَمْريْنِ هَلَكَتْ فِيهِمَا الأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلكُمْ". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف مرفوعاً]. قوله: "هلكت فيها الأمم السابقة قبلكم". أقول: قد ذكر الله ذلك في قصص شعيب مع قومه وتحذيرهم من نقصهما وأمر الله أمراً هاماً في قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٣) إلى قوله (٤): ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ

стр. 461

بِالْقِسْطِ﴾ (١) الآية، وأثبت الويل للذين إذا كالوا أو وزنوا يخسرون (٢)، وقال: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨)﴾ (٣)، وكثرت الأحاديث في ذلك وهو نهي عن ظلم خاص صورته صورة العدل. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: بعد إخراجه: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعف في الحديث، وقد روي هذا بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوف. الرابع: ٢٠٨/ ٤ - وعن ابن حرملة قال: "وَهَبَتْ لنَا أُمُّ حَبِيْبَةَ بِنْتُ ذُؤَيْبِ بْنِ قَيْسٍ المُزَنِيَّةُ صَاعَاً حدّثَتْنَا عَنْ ابْن أَخِي صَفِيَّةَ عَنْ [صَفِيَّة] زوجِ النَّبيّ ﷺ أَنَّهُ صَاعُ النَّبي ﷺ قالَ أَنسُ: فَجَرَّبْتُهُ فَوَجَدتُهُ مُديْنِ وَنِصْفَاً بِمُدِّ هِشَامٍ". أخرجه أبو داود (٤). [ضعيف].

стр. 462

قوله: "أم حبيبة". أقول: كذا في نسختين من التيسير بالهاء، والذي في الجامع (١) هنا وفي الرابع قول ابن حرملة: أم حبيب بنت ذؤيب بن قيس هي بالحاء المهملة المفتوحة فموحدة فمثناة فموحدة آخره ولا هاء بعدها. وفي تقريب التهذيب (٢) أم حبيب أو أم حبيبة مستورة تابعية روت عن ابن أخي صفية عن صفية زوج النبي ﷺ . قوله: "عن ابن أخي صفية". هي صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين ولم يذكر [١٤٩/ ب] ابن الأثير في [...] (٣) الجامع اسمه ولا حاله بل قال: حديثه في الكيل والوزن يريد هذا. قوله: "ابن أخي صفية". في تقريب التهذيب (٤): إنه لا يعرف فالحديث [فيه] (٥) مجهول، وتقدم أن أم حبيب مستورة ففيه مجهول ومستور. قوله: "فوجدته مُدَّين ونصفاً". المد: ملئ كف الإنسان المعتدل، أربعة أمداد كما قرر القاموس (٦). قوله: "بمد هشام". يريد ابن عبد الملك نسب إليه؛ لأنه كان خليفةً إذ ذاك وأمرهم بقدر المد.

стр. 463

الخامس: ٢٠٩/ ٥ - وَعَنْ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: "كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عبد العَزِيْز ﵀" (١). [صحيح]. قوله: "مداً وثلثا مد". أقول: أي: ثلث مد. لا ينافيه ما جربه أنس من أنه وجده مدين ونصف؛ لأنه قد صرح هنا أنه زاد فيه عمر بن عبد العزيز، وعمر متأخر عن زمن هشام (٢). ٢١٠/ ٦ - وعن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ". أخرجهما البخاري (٣). [حسن]. الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة قوله: "متفرقة". أي: لا تجمعها ترجمة فيه ثلاثة. الأول: ٢١١/ ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحَبَّ البِلَادِ إِلَى الله تَعَالَى الْمَسَاجِدُ، وَأَبْغضَ الْبِلَاد إِلَى الله تَعَالَى الأَسْواقُ". أخرجه مسلم (٤). [صحيح].

стр. 464

قوله: "إِنَّ أحبَّ البلاد إلى الله تعالى المساجدُ". أقول: لأنها بيوته تعالى عمرت لعبادته وطاعته، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (١)، وقال: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢)، فمحبته لها لما تشتمل عليه من الطاعات، ويحتمل أن يراد أن أحب أهل البلاد أهل المساجد إذ معنى محبة الله للبقاع محبة لأهل الطاعات وهو حث على محبتها كما ورد عن السبعة الذين يظلهم في ظله أن أحدهم: "رجل قلبه معلق بالمساجد (٣) وعلى البقاء فيها". قال ابن بطال [١٥٠/ ب] وهذا الحديث خرج على الغالب وإلاَّ فرب سوق يذكر فيه الله أفضل من كثير من المساجد. الثاني: ٢١٢/ ٢ - وله (٤) عن سلمان ﵁: "لاَ تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ". [صحيح]. قوله: "عن سلمان". أي: الفارسي. وهذا أثر موقوف. قوله: "معركة الشيطان". ابن الأثير (٥): المعركة والمعترك موضع القتال، والمراد موطن الشيطان ومحله.

стр. 465

وقوله: "وبها ينصب رايته". كناية عن شدة طمعه في إغوائهم [٣٧/ أ] لأن الرايات في الحروب لا تنصب إلاَّ مع قوة الطمع في الغلبة وإلاَّ فهي مع اليأس عن الغلبة تحط ولا ترفع. وهذا الحديث وإن كان موقوفاً له حكم الرفع؛ لأن أمور الشيطان لا تعرف من طريق الاجتهاد، وفيه ما يدل على أنه لا تجعل المساجد أسواقاً فلا يباع فيها ولا يشترى لئلا تُشَبَّه بأبغض البقاع، ولذا ثبت الأمر بالدعاء على من باع فيها أو شرى [و] (١) أن يقال له: لا أربح الله تجارتك (٢). الثالث: ٢١٣/ ٣ - وعن عمر ﵁ أنه قال: "لاَ يَبعْ فِي سُوقِنَا إِلاَّ مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ". أخرجه الترمذي (٣). [إسناده حسن]. ٢١٤/ ٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: "مَا أَوَدُّ أَنَّ لِي مَتْجَرَاً عَلَى درَجَة جَامِعِ دِمَشْقَ أُصيْبُ فِيْهِ كُلَّ يَومٍ خَمْسِين دِيْنَاراً أَتَصَدَقُ بَها فِي سَبِيْل الله، وَلاَ تَفُوتُنِي الصَّلاة فِي الجماعةِ، وَمَا

стр. 466

بِي تَحْرِيْمُ مَا أَحَلَّ الله تَعالَى، وَلكنْ أكْرَهُ أَن لا أكونَ مِنَ الذينَ قَالَ الله تعالَى فِيْهم: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) الآية". أخرجه رزين. عن عمر موقوف، وكذلك الرابع موقوف مما بيض له رزين والمصنف على قاعدته قال: أخرجه. قلت: أخرجه أحمد في الزهد وعبد بن حميد بلفظ: "ما أحب أن أبيع على هذا الدرج وأربح كل يوم ثلاثمائة دينار وأشهد الصلاة في الجماعة، أما إني لا أزعم أن ذلك ليس بحلال لكن أحب أن أكون من الذين قال الله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢) ". [١٥١/ ب]. الباب الثاني: (فيما لا يجوز بيعه) [وفيه أربعة فصول الفصل الأول: في النجاسات (٣)] زاد ابن الأثير (٤) في الترجمة: ولا يصح عقده. فيه أربعة فصول كالباب الأول. قوله: "في النجاسات". أقول: هذه الترجمة هي لفظ ابن الأثير في الجامع، وهي مأخوذة من المذهب لا أن في الأحاديث دلالة على النجاسة لما ذكر فإن ثبتت نجاستها فمن أدلة أخرى وإنما الحديث الذي

стр. 467

ساقه نص في تحريم البيع فقط، ولا دلالة فيه على نجاسة شيء فليتحقق الناظر هذه التراجم وعدم مطابقتها لما ساق بعدها. الحديث الأول: ٢١٥/ ١ - عَنْ جَابِرِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ "إِنَّ الله تَعَالَى حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ: فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ: "هُوَ حَرَامٌ". ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ الله الْيَهُودَ, إِنَّ الله تَعَالَى لمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا أَجَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكلُوا ثَمَنه". أخرجه الخمسة (١). [صحيح]. ومعنى: "أجملوه" أذَابوه. قوله: "عام الفتح بمكة". أرخه بالزمان والمكان زيادة في تحقق حفظه لما يرويه، وعام الفتح أطلقه على بعض أيامه وهي أيام إقامته ﷺ بمكة, وقد أقام بها فيه زيادة على نصف شهر. قوله: "حرم بيع الخمر". أقول: عد ﷺ أربعة حرم الله بيعها، ويعلم منه حرمة شرائها وهذا لا دليل فيه على علة التحريم حتى يقال إنها للنجاسة كما في الترجمة إنما ارتسم في ذهن ابن الأثير ومن تبعه ما يلقونه صوناً عن كتب الفروع من أن هذه الأشياء نجسة فظنوا أن تحريم بيعها لذلك، وأي معنى لنجاسة الصنم وهو حجر أو عود منحوت وتسميته صنماً وعبادته لا تصير عينه نجسة اتفاقاً.

стр. 468

قال ابن حجر (١): إن النهي عن بيع الأصنام عدم المنفعة المباحة، فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع بها صاحبها جاز بيعها عند بعض الشافعية والأكثر [١٥٢/ ب] على المنع حملاً للنهي على ظاهره. قلت: وهو المتعين، وهذا يصرح بأن الأصنام طاهرة كما قلناه، وليست علة النهي النجاسة، وقد بحثنا في أدلة نجاسة ما ذكر معه في سبل (٢) السلام وغيره. قوله: "أرأيت شحوم الميتة". أقول: أرأيت بمعنى أخبرنا عن حكمها ثم ذكر لها ثلاث فوائد. والاستصباح استفعال من المصباح وهو السراج، أي: يشعل بها الضوء. قوله: "هو حرام". الضمير ظاهره عوده إلى ما ذكر من طلاء السفن، وما ذكر معه في معنى هو. أي: الفعل المذكور فيدل على تحريم الانتفاع بشحوم الميتة في أي شيء، ويدل له قوله ﷺ : "قاتل الله اليهود". أي: لعنهم، فإنه تحذير من الحيلة بأن يذاب شحوم الميتة وينتفع بها أو تباع. وقوله: "أجملوا". أجملت الشحم وجملته إذا أذبته وجملته أكثر استعمالاً ويحتمل أن يعود إلى البيع لهذه الأشياء؛ لأن قول القائل: "أرأيت شحوم الميتة"، أرأيت بيعه لما ذكر فإن السياق في البيع فيدل على تحريمه لا على الانتفاع. وقدره في فتح الباري: أي: فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع، فإنها مقتضية لصحة البيع، فضمير هو للبيع، وقال: إنه لهذا فسره الشافعي ومن تبعه، قال: ومنهم من حمل هو

стр. 469

حرام على الانتفاع وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع بالميتة أصلاً إلاَّ ما خصه الدليل وهو الجلد المدبوغ. واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة. فالجمهور على جواز الانتفاع به، وقال أحمد: لا ينتفع به. [١٥٣/ ب]. وأعلم أنه يستثنى من الميتة السمك والجراد (١). والميتة هي: ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية، ويستثنى من الميتة عند بعض العلماء ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر، فإنه يجوز بيعه وهو قول أكثر المالكية والحنفية. الثاني: ٢١٦/ ٢ - وَعَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ (٢) أَنَّهُ سَأَل ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَهْدَى لِرَسُولِ الله ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ: "هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ الله قَدْ حَرَّمَهَا". قَالَ لاَ. فَسَارَّ إِنْسَانًا إِلَى جَنْبِهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "بِمَ سَارَرْتَهُ؟ " قَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. فَقَالَ "إِنَّ

стр. 470

الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا". فَفَتَحَ الْمَزَادَتيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيْهِمَا. أخرجه مسلم (١)، ومالك (٢)، والنسائي (٣). [صحيح] "المزادة" الراوية. "عن عبد الرحمن بن وعلة (٤) ". بفتح الواو وسكون العين المهملة واللام. تابعي يحدث عن ابن عباس. قوله: "راوية خمر". بالراء، وهي واحدة الروايا. أي: الإبل الحاملة للماء كما في النهاية (٥). فالمراد أهدى له بعير عليه مزادتان من خمر، ولذا قال: ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما. قوله: "المزادة: الراوية". في النهاية (٥): المزادة ظرف يحمل فيه الماء كالراوية والقربة والسطحة، فأفاد أن الراوية والمزادة مترادفان. ولكن الحديث ليس المراد فيه بالراوية إلاَّ الجمل عليه راويتان، أي: مزادتان كما دَلَّ لَهُ "ففتح المزادتين ... " إلى آخره. وبه يعرف أنه لا يصح تفسير الراوية في هذا الحديث بالمزادة، وإن سميت بها كما قال ابن الأثير، وبها سميت المزادة راوية. انتهى.

стр. 471

وقيل بالعكس: يريد أن الراوية اسم للجمل الحامل للماء، ثم أطلق على أحد عدليه راوية وهي المزادة، فهنا لا يراد بالراوية إلاَّ الجمل الحامل للماء، كما قررناه لا المزادة، وإلاّ لما صح قوله: "ففتح المزادتين" [٣٨/ أ]. ٢١٧/ ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ جالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ فَقَالَ: "لَعَنَ الله الْيَهُودَ". ثَلاَثاً "إِنَّ الله تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وإنَّ الله إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح]. الرابع: ٢١٨/ ٤ - وَلَهُ (٢) عَنْ المُغيرَةِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : "مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ" أي: فليقطعها كالقصَّاب ويبيعها. [ضعيف]. قوله: "فليشقّص الخنازير". فسرها المصنف بتقطيعها، قال ابن الأثير (٣): هو تفعل من الشقص، وهو الطائفة من الشيء، يعني: من باع الخمر فليكن قصاباً للخنازير، يبيعها كما يبيع القصاب اللحم فإنها ليست بدون بيع الخمر. الخامس: ٢١٩/ ٥ - وَعَن أَبِي طَلْحَةَ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رسول الله ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا فَقَالَ: "أَهْرِقْهَا". قَالَ أَفَلاَ أَجْعَلُهَا خَلاًّ؟ قَالَ: "لاَ".

стр. 472

أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [صحيح]. وعنده: "أهرِقِ الخْمرَ واكسِرِ الدِّنان". قوله: "وعنده". أي: الترمذي. أقول: لكن لفظه هكذا: عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمراً لأيتام في حجري، فقال: "أهرِقِ الخْمرَ واكسِرِ الدِّنان". وليس فيه: اجعلها خلاً؟ قال: "لا". ثم قال الترمذي (٣): إنه روى هذا الحديث الثوري (٤) عن السدي عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده. وهذا أصح من حديث الليث. نعم. روى الترمذي (٥) عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت آية المائدة سألت رسول الله ﷺ عنه وقلت: إنه ليتيم. فقال: "أَهْرِيْقُوه". ثم قال: حديث أبي سعيد حسن [صحيح] (٦)، وقد روي من غير وجهٍ عن النبي ﷺ نحو هذا، وقال بهذا بعض أهل العلم، وكرهوا أن يتخذ الخمر خلاً وإنما كره من ذلك - والله أعلم - أن يكون المسلم في بيته خمرٌ حتى يصير خلا، ورخَّص بعضُهم في خل الخمر إذا وجد وقد صار خلاً، انتهى.

стр. 473

قلت: وليس عند الترمذي سؤال أحد له ﷺ أنه قال: أو لا أجعلها خلا؟ قال: "لا". إنما هو لفظ أبي داود (١)، وكان الترمذي أشار إليها بقوله: إنما كره [١٥٥/ ب] من ذلك وأنه فهم ذلك من قول أبي سعيد أنه ليتيم. نكتة: قال ابن الأثير في الجامع (٢): أن ابن عمرو بن العاص قال لرسول الله ﷺ : إني اشتريت خمراً لأيتام في حجري. قال: "أَهْرِقها واكْسِر الدَّنَان". هذا أخرجه رزين ولم أجده في الأصول (٣). انتهى بلفظه. قلت: هذا المتن هو بلفظه حديث أبي طلحة في رواية الترمذي ليس فيه تفاوت إلا أنه هنا قال: "أهرقها"، ولفظ الترمذي: "أهرق الخمر"، فالعجب من ابن الأثير حيث قال: أخرجه رزين وليست قاعدته بل يبيض ما لم يجده في الأصول كما هو الصواب، فإن رزيناً ليس بمخرج كما كررنا التنبيه على ذلك. ثم قوله: لم يجده في الأصول كأنه يريد لم يجده عن ابن عمرو وإلا فإنه حديث أبي طلحة. فائدة: قوله: "واكسر الدِّنَان". مشكل بعد بيان أنها لأيتام فإنه يكفي غسلها وتبقى أعيانها؛ لأنها مال يتيم، وكان المراد اكسر الدنان، إن لم يذهب غسلها أثره، لما علم من نهيه ﷺ عن إضاعة المال وليس فيه دليل على نجاسة الخمر لاحتمال أن الأمر بإزالتها من الدنان بالكسر أو الغسل لئلا يبقى منها شيء فيشربه المؤمن وهو محرم. والدنان: جمع دَنّ بفتح الدال المهملة وتشديد النون إناء الخمر.

стр. 474

الفصل الثاني: في بيع ما لم يُقْبَضْ أي: في تحريم بيعه. ذكر فيه ابن الأثير (١) ثلاثة فروع: الأول: بيعها قبل إدراكها. الثاثي: بيع العرايا. الثالث: في المحاقلة والمزابنة [١٥٦/ ب] والمخابرة. والمصنف ذكر فيه خمسة أحاديث. الأول: ٢٢٠/ ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ". أخرجه الستة إلا الترمذي (٢). [صحيح]. وفي أخرى (٣): حَتَّى يَقْبِضَهُ قَالَ: وَكُنَّا نَشْتَرِى الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ. "الجزاف" المجهول القدر: مكيلا كان أو موزوناً. قوله: "من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه". أقول: المراد به يقبضه كما فسرته به الراوية الأخرى، ورواية ينقله لكن فيها زيادة نقله عن موضع شراءه، وهذا لم يقل به أحد. قالوا: لأن النقل إلى الرحال يخرج مخرج الغالب.

стр. 475

قلت: وهذا تأويل بلا موجب وقد أخرج أبو داود (١) والدارقطني (٢) من حديث زيد بن ثابت أنه ﷺ نهى أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، وهو عام لكل سلعة، ونقلها إلى الرحال وعدم جواز بيعها حيث شريت مذهب زيد بن ثابت. والحديث نص في الطعام، ولكن الثاني يعمه وغيره وهو قوله: "لا تبع ما ليس عندك (٣) " فإنه عام لكل مبيع. ثم الحديث نص في البيع فمن عمم منع كل تصرف قبل القبض فلا وجه له لما يأتي. ٢٢١/ ٢ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قلت: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ الرَّجُلُ لَيَأْتِيْنِي فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا يَطْلُب؛ أَفَأبِيْعُ مِنْهُ ثَمَّ أَبْتَاعُهُ مِنَ السُّوقِ؟ قَالَ: "لاَ تَبعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ". أخرجه أصحاب السنن (٤). [صحيح]. الثالث: ٢٢٢/ ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: "نَهَى رسول الله ﷺ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ". قال طاوس: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَلكَ؟ قَالَ: "ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ، وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ".

стр. 476

أخرجه الخمسة (١). [صحيح]. قوله: "ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ". يريد أنه أعطى المشتري البائع دراهم هي قيمة الطعام، ولكنه [لما] (٢) لم يكن قبل قبض البيع فكأنه سلم له قيمة ما سلمه البائع من الدراهم في قيمة الطعام، فكأنه باعه دراهم بدراهم والطعام مؤخر. أي: لم يحضر [فكأنه] (٣) أعطاه الدراهم بالدراهم، ولا يخفى بعد هذه العلة بل العلة في النهي عنه البيع قبض القبض [١٥٧/ ب] مجهولة لنا، ولو كان كما قاله ابن عباس لكان بيع الشيء قبل قبضه من مسائل الربا، وليس منه اتفاقاً. الرابع: ٢٢٣/ ٤ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لمِرْوَانَ بْنِ الْحَكم: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا؟ فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى فَخَطَبَ مَرْوَانُ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِى النَّاسِ. أخرجه مسلم (٤). [صحيح]. قوله: "الصكاك". جمع صك، وهو الكتاب، وذلك أنهم كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم فيبيعونها قبل أن يقبضوها، ويعطون المشتري الصَّكَّ بما ابتاعه فنهو عن ذلك (٥). قوله: "الحرس" [٣٩/ أ] المستخدمون لحفظ السلطان واحدهم حرسي.

стр. 477

قلت: وجعل أبي هريرة لبيع الصكاك من بيع الطعام ملاحظة منه للمنع والا فالذي بيع إنما هو الصَّك لما فيه من الفائدة وهو حصول الطعام الذي اشتمل عليه. الخامس: ٢٢٤/ ٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ فيَرُدُّهُ, ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ وَيَقُوْل لِي: أَمْسِكْهُ لا يتقدَّم بَيْن يَدَيْ رَسُولَ الله ﷺ . فَقَالَ له رسول الله ﷺ : "بِعْنِيهِ يَا عُمَرُ". فَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله فَبَاعَهُ مِنهُ. فقال لي رَسُولَ الله ﷺ "هُوَ لَكَ يَا عبد الله فاصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ". أخرجه البخاري (١). [صحيح]. قوله: "هو لك يا عبد الله فاصنع به ما شئت". أقول: هذا الذي وعدنا به فإنه دال على صحة التصرف في المبيع قبل قبضه بغير البيع، وإنما المنهي عنه البيع فمن عمم منع كل تصرف فلا دليل معه كما صنعه المهدي في الأزهار (٢) ومن فعل فلا يقع البيع خاصاً ما شرى جزافاً كما في شرحه ضوء النهار (٣) فلا وجه له أيضاً فأحدهما إفراط والآخر تفريط. الفصل الثالث: في بيع الثمار والزروع أي: في حكم ما يحل فيه وما يحرم. والثمر جمع ثمرة بتحريك فيهما [١٥٨/ ب] وهي أعم من الرطب وغيره، وهكدا ترجم البخاري (٤) هذا الحديث.

стр. 478

٢٢٥/ ١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رَسُولَ الله ﷺ : "لاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ, وَلاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ" قال سالم: وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: ثم رخص رسول الله ﷺ [بعد ذلك] في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غيره، وكان ابن عمر إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عنها العاهة. أخرجه الستة، وهذا لفظ الشيخين (١). [صحيح]. ٢٢٦/ ٢ - وفي أخرى للخمسة إلا (٢) البخاري: "نهى رَسُولَ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ, نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِىَ". [صحيح]. قوله: "حتى يبدو صلاحه". أقول: فسر بدو صلاحه الحديث الآتي بقوله: "يحمر ويصفر". كما فسر به يزهو وقد اختلف في هذا الحكم على أقوال: أنه يبطل البيع مطلقاً. وهو قول ابن أبي ليلى والثوري (٣). ودليله أن الأصل في النهي التحريم وبطلان العقد.

стр. 479

وقيل: إن [شرط] (١) القطع لم يبطل وإلا بطل. وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور. والدليل لمن قال بالتحريم ومقتضى الأحاديث جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقاً سواء شرط الإبقاء أو لا (٢). قال ابن عبد البر: جواز بيعها في رؤوس الأشجار وإن لم يقطع هو قول جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار. قوله: " [في] (٣) بيع العرية". أقول: هذا الترخيص من قوله: "بيع الثمر بالتمر"، لا بد من الجملة الأولى التي هي قبل بدو الصلاح كما يدل له قوله: "بالرطب أو بالتمر". "والعرية (٤) ": بالمهملة والراء هي لغة: عطية ثمر النخل دون الرقبة كانت العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا تمر له كما يتطوع صاحب الشاة والإبل بالمنيحة والمراد هنا ما يأتي في تفسيرها عن يحيى بن سعيد [١٥٩/ ب]: أن يقول الرجل لصاحب حائط: بعني نخلات بأعينها بخرصها من التمر، فيخرصها ويبيعها منه ويقبض منه التمر ويسلم إليه النخلات فينتفع برطبها، فهذه صورة من صورها، ولها صور أخر. قوله: "العاهةُ" العاهة: العيب، والآفة. والمراد بها هنا ما يصيب الثمار من الجوائح، وقد وقت زمانها بما في سنن أبي داود (٥) عن أبي هريرة مرفوعاً أنه قال: "إذا طلع النجم صباحاً

стр. 480

رفعت العاهة عن كل بلد"، وفي رواية: "رفعت العاهة عن الثمار". والنجم (١) هو الثريا، وطلوعها صباحاً يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار. قال ابن عبد البر (٢): طلوع الثريا صباحاً عند أهل العلم بها يكون لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار والنجم الثريا لا اختلاف في ذلك. انتهى. والمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له وقد بينه في الحديث بقوله: "تحمر وتصفر".

стр. 481

٢٢٧/ ٣ - وفي أخرى للثلاثة والنسائي (١) عن أنس ﵁: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُوَ: قِيْلَ لَه مَا زُهُوُّها؟ قال: تَحْمَرُّ وتَصْفَرُّ. أرأيتَ إِنْ مَنعَ الله تعالى الثَّمرة، بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَ أخَيْكَ". [صحيح]. قوله: "أرأيت إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك". أقول: هو بيان لوجه الحكمة [١٦٠/ ب] في النهي المذكور، وهو أنه إذا أصاب الثمرة عاهة وقد بيعت فبماذا تحل قيمتها للبائع، فلذا نهى عن البيع حتى يصح انتفاع المشتري بها. قوله: "نهى البائع والمشتري". أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل. وأما المشتري فلئلا يضيع ماله وساعد البائع على الباطل، وفيه قطع النزاع والتخاصم. واعلم أن الحديث عن أنس في الجامع (٢) بلفظ: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يزهو، قلنا: ما يزهو؟ قال: "يحمر ويصفر". قال: أرأيت هذا ... إلى آخره. من كلام أنس لا من كلام النبي ﷺ ، ومن رواه مرفوعاً فقد أخطأ وعلى هذا فهو مدرج، وظاهر كلام المصنف أنه من كلامه ﷺ . قوله: ["يزهو" أقول: في البخاري تزهى] (٣) قال الخطابي: هذه الرواية هي الصواب ولا يقال في النخل يزهو إنما يقال يزهى لا غيره، وأثبت غيره ما نفاه. يقال: زهى إذا طال واكتمل، وأزهى إذا أحمر واصفر.

стр. 482

٢٢٨/ ٤ - وللشيخين (١) وأبي داود (٢) في أخرى عن جابر ﵁ قال: "نَهَى أنْ تُبَاعَ الثَّمرةُ حَتَّى تَشَقّح، قِيْل: وَمَا تَشَقّحُ؟ قال: تَحْمارُّ وتَصْفارُّ، وُيْؤكل منها". [صحيح]. ٢٢٩/ ٥ - وفي أخرى لأبي داود (٣) والترمذي (٤) عن أنس ﵁: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ, وَعَنْ بَيْعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَد". [صحيح]. قوله: "يُشقح" بضم أوله من الرباعي يقال: أشقح النخل أشقاحاً إذ احمر أو اصفر، والاسم الشُقْحة بضم المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة. ٢٣٠/ ٦ - وَعَن خارجة بن زيد ﵁: أَنَّ أباهُ كَانَ لا يَبِيعُ ثمارهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا. أخرجه مالك (٥). [إسناده صحيح]. قوله: "حتى تطلع الثريا". قدمنا الكلام على ذلك. [الفرع الثاني: في بيع العرايا (٦)] ٢٣١/ ٧ - عَنْ سهل بن حثمة ﵁، أن النبي ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ "ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ". إِلاَّ أنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا.

стр. 483

أخرجه الخمسة (١). [صحيح]. وزاد الترمذي في أخرى: وَعَن بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزّبِيْبِ، وَعَن كُلِّ ثَمَرَةٍ بَخَرْصهَا مِنِ الثمرِ. قَالَ: يَحْيَى بْن سَعِيد "العَرِيّةُ" أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطباً بِخَرْصِهَا تَمْرَاً. ٢٣٢/ ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: "رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ فِي بَيعِ الْعَرَايَا بخَرْصهَا مِن التَّمْرِ فِيما دُوْنَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُق"، شك بعض الرواة في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق. أخرجه الستة (٢). [صحيح]. قوله: "شك بعض الرواة". أقول: هو في الجامع (٣) داود بن الحصين، واذا شك بالخمسة فالمقطوع به أربعة ففيها تجوز لا فيما عداها. [١٦١/ ب]. [الفرع الثالث: في المحاقلة والمزابنة والمخابرة وما يجري معها (٤)] ٢٣٣/ ٩ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: "نَهى رَسُوْل الله ﷺ عَنْ المُزَابَنَةِ والمُحَاقلةِ, فالمزابنةُ اشتراءُ الثَّمر في رءوس النخلِ". زاد مالك بالتمر: "والمحاقلة" كراء الأرض بالحنطة، أخرجه الثلاثة والنسائي (٥). [صحيح].

стр. 484

٢٣٤/ ١٠ - وَعَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: "نهى رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بالزَّبِيبِ كَيْلاً". أخرجه الستة (١). ٢٣٥/ ١١ - وفي أخرى لأبي داود (٢) ﵁: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالحنْطَةِ كَيْلاً". [صحيح]. قوله: "فالمزابنة". فسره في الحديث بما ترى. قال ابن عبد البر (٣): إنه قول الجمهور قالوا: المزابنة اشتراء الرطب من التمر باليابس من التمر، واشتراء العنب بالزبيب. قالوا: وكل ما كان في معنى ذلك من سائر المأكولات والمشروبات فكذلك عندهم، وأما اشتراء الحنطة بالزرع فمحاقلة ومزابنة لا تجوز، وكذلك التمر بالتمر في رؤوس النخل مزابنة لا تجوز عند أحد منهم. قلت: وهذا هو مروينا في حديث سهل بن حثمة (٤). ٢٣٦/ ١٢ - وفي أخرى للشيخين (٥) عن جابر ﵁: "نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ".

стр. 485

قَالَ عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ قَالَ: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ: فَالأَرْضُ الْبَيْضاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُل إِلَى الرَّجُلِ فَيُنْفِقُ فِيهَا ثُمَّ يَأْخُذ مِنَ الثَّمَرةِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً. وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، بِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلاً. قوله: "وفي أخرى [٤٠/ أ] للشيخين عن جابر". أقول: اشتمل حديث جابر عن عدة أنواع منهي عنها. الأول: المخابرة: بالخاء المعجمة، وفسرها جابر بقوله: أما المخابرة فالأرض البيضاء ... إلى آخره، وقد فسرت بكراء الأرض ببعض ما تخرجه مما يزرع فيها. والمحاقلة: وهذه المسألة فيها خلاف كثير قديماً وحديثاً، وهي من الحقل وهي الأرض المعدة للزرع. وقيل: المحاقلة بيع الطعام في سنبله كما أشار إليه في الكتاب. والحقل الزرع. وقيل: ما دام أخضر. والمحاقلة فيها تفسيران: المزارعة بجزء مما يخرج. والثاني: [بيع] (١) الزرع بالحنطة, وقيل غير ذلك. ٢٣٤/ ١٣ - وفي أخرى لمسلم (٢) ﵀: "نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ"، قَالَ "والْمُعَاوَمَةُ بَيْعُ السَّنِينَ" وَعَنِ الثُّنْيَا. زاد أصحاب السنن (٣): إلا أن تُعلَمَ. ٢٣٨/ ١٤ - وفي أخرى للنسائي (٤): وَالْمُخَاضَرَةِ وَالْمُخَابَرَةُ قَالَ: "وَالْمُخَاضَرَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَزْهُوَ، وَالْمُخَابَرَةُ بَيْعُ الْكَدَسِ بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً". زاد البخاري (٥) عن أنس: والملامَسةِ والمنابَذةِ "الكدس" الطعام المجتمع كالصّبرة.

стр. 486

قوله: "بيع السنين". أي: بيع النخل والشجر المستثمر سنتين أو ثلاثاً أو نحو ذلك. يقال: عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل الأخرى. قوله: "بيع الثنيا" (١). قال ابن عبد البر (٢): إن الذي عليه فقهاء الأمصار أنه لا يجوز أن يبيع أحد ثمر حائطه ويستثني [١٦٢/ ب] منه كيلاً معلوماً قلَّ أو كثر، بلغ الثلث أو لم يبلغ، والبيع في ذلك باطل، إلا مالك فإنه أجاز إذا كان المستثنى منه معلوماً، وكان الثلث فما دونه في مقداره. قلت: كأن مالكاً عمل بالزيادة التي في السنن، وبها عمل أهل المدينة إلاَّ أن التقييد بما لم يبلغ الثلث لا أدري ما وجهه. واعلم أن الجمهور على جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها. قالوا: وأحاديث النهي محمولة على التنزيه. ومن قال بتحريم كراها قال: النهي عن كراها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها، أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في ذلك من الغرر والجهالةَ. وقال مالك (٣): النهي محمول على ما إذا وقع كراها بالطعام أو التمر لئلا يصير ذلك من بيع الطعام بالطعام. قال ابن المنذر (٤): ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكري به من الطعام جزءاً مما يخرج منها لا إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المشتري، وقد ذهب أحمد (٥) وجماعة من

стр. 487

الحنفية (١) والمالكية والشافعية (٢) والمحدثين (٣) كابن خزيمة إلى جواز المخابرة، وألف ابن خزيمة كتاباً في جوازها واستقصى فيه وأفاد وأجاب عن أحاديث النهي (٤). قوله: "والملامسة (٥) والمنابذة". هي بيوع كانت في الجاهلية يقول: إذا لمست المبيع أو نبذته إليك فقد وجب البيع فأبطله الشارع لما فيه من الغرر.

стр. 488

الفصل الرابع: في أشياء متفرقة لا يجوز بيعها [أمهات الأولاد (١)] ٢٣٩/ ١ - عن ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ قَالَ: أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لاَ يَبِيعُهَا، وَلاَ يَهَبُهَا، وَلاَ يُوَرِّثُهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ فَهِىَ حُرَّةٌ. أخرجه مالك (٢). [إسناده صحيح]. ٢٤٠/ ٢ - ولرزين (٣) عن جابر ﵁ قال: بِعْنَا أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمّا كَانَ عُمَرُ ﵁ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا. قَالَ ابْنُ الأَثيرِ ولَمْ أَجِدْهُ في الأُصول. [إسناد صحيح]. قوله: "وليدة". الوليدة: الجارية، ويقال لها: الأمة. قوله: "مالك عن عمر". أي: موقوفاً عليه. زاد في بلوغ المرام (٤): والبيهقي (٥). وقال - أي: البيهقي -: ويرفعه بعضهم فوهم. انتهى.

стр. 489

قال الدارقطني (١): الصحيح وقفه عن ابن عمر عن عمر. قوله: "قال ابن الأثير (٢): لم أجده في الأصول". قلت في بلوغ المرام (٣): عن جابر كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي ﷺ حي لا يرى بذلك بأساً. رواه النسائي (٤)، وابن ماجه (٥)، والدارقطني (٦)، وصححه ابن حبان (٧). وهو يفيد ما أفاده حديث رزين كما لا يخفى.

стр. 490

إلا أنه قال البيهقي (١): إنه ليس في شيء من طرقه أنه اطلع ﷺ على ذلك وأقرهم، بل روى ابن أبي شيبة ما يدل عل عدم الاطلاع (٢). قال الخطابي (٣): يحتمل أن يكون مباحاً ثم نهى عنه ﷺ في آخر حياته، ولم يشتهر النهي، فلما بلغ عمر نهاهم. انتهى. قلت (٤): لكنه لم يأت عنه ﷺ نهي. ٢٤١/ ٣ - وعن ابن عمر ﵄: "أن رَسُوْلَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَعن هِبَتِهِ". أخرجه الستة (٥). [صحيح]. وَأنْكَر بَعْضُهُم أَنْ يَكُوْنَ: وعن هِبَتِهِ مِنْ كلامهِ ﷺ . قوله: "عن بيع الولاء". في النهاية (٦): وهو إذا مات المعتق وورثه معتقه كانت العرب تبيعه، وتهبه، فنهي عنه.

стр. 491

قوله: "وأنكر بعضهم". أقول في الجامع (١): وأنكر ابن وضاح (٢) أن يكون "وعن هبته" من [١٦٤/ ب] كلام النبي ﷺ . ٢٤٢/ ٤ - وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ عبد الله ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُوْل الله ﷺ عنْ بَيْعِ المْاءِ". أخرجه أصحاب السنن (٣). [صحيح]. "أخرجه أصحاب السنن". قلت: قال إنه روي عن إياس بن عبد غير مضاف إلى اسم الله، وكذلك هو في سنن أبي داود (٤) أيضاً. وترجمه في رابع الجامع (٥)، كذلك وضبطه فقال: عبد - بفتح العين وسكون الموحدة - المزني، ثم قال: حديث إياس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا بيع الماء، وهو قول ابن المبارك والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الماء ومنهم الحسن البصري. انتهى.

стр. 492

والمراد بيع ما فضل عن كفايته وماشيته (١)، ولذا قال في حديث مسلم (٢): "فضل الماء", أي: ما فل عن حاجة من هو تحت يده بل يجدب عليه بذله. ٢٤٣/ ٥ - ولمسلم (٢) والنسائي (٣) عن جابر ﵁: "أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيع فَضْلِ المْاءِ" [صحيح]. ٢٤٤/ ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "لا يُبَاعُ فَضْلُ الماءِ لِيُبَاعَ بهِ الكَلأُ". أخرجه الشيخان (٤). [صحيح].

стр. 493

٢٤٥/ ٧ - وفي أخرى للستة إلا النسائي (١): "لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الماءِ لِتَمْنَعُوا بهِ الْكَلأ" [صحيح]. قوله: "الكلأ". في الجامع (٢): "أنه العشب. ومعنى الحديث: أن البئر تكون في بادية أو صحراء، ويكون قريباً منها كلأ، فإذا غلب على مائها وارد ومنع من يجيء بعده من الاستسقاء منها، كان بمنعه الماءَ مانعاً له من الكلأ؛ لأنه متى أرعى ماشيته ذلك الكلأ ثم لم يسقها قتلها العطش، فالذي يمنع ماء البئر يمنع به الكلأ القريب منها، وكذلك إذا باع ماء تلك البئر يبيع به الكلأ" انتهى. [٤١/ أ]. ٢٤٦/ ٨ - وفي أخرى لمالك (٣) عن عمرة بنت عبد الرحمن: "لا يُمْنعُ نَقْعُ الْبِئْرِ" [وهو مرسل صحيح الإسناد، وصحيح موصولاً]. قوله: "نقع البئر". [١٦٥/ ب] بفتح النون فقاف فعين مهملة. [قال] (٤) ابن الأثير (٥): هو فضل مائها الذي يخرج منها. وقيل له: نقع؛ لأنه ينتقع به. أي: يُرْوَي به.

стр. 494

٢٤٧/ ٩ - وعن رجل من المهاجرين قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ الله ﷺ ثَلاَثاً أَسْمَعُهُ يَقُولُ: "الْمُسْلِمُونَ شُرَكاءُ فِي ثَلاَثٍ: فِي الْمَاءِ، والْكَلإِ، وَالنَّارِ" (١). [صحيح]. قوله: "عن رجل من المهاجرين". زاد أبو داود (١) من أصحاب النبي ﷺ كذلك هو في الجامع (٢)، وكأنه حذفه المصنف اكتفاءً بدلالة قوله: "غزوت مع رسول الله ﷺ ". على كونه صحابياً لا يضر [جهالته] (٣). قوله: " [الناس (٤)] شركاء في ثلاث: في الماء، والكلإ، والنار". [قال] (٥) ابن الأثير (٦): أراد الماء ماء السماء، والعيون التي لا مالك لها، وأراد بالكلإ: مراعي الأرضين التي لا يملكها أحدُ، وأراد بالنار: الشجر الذي يحتطبه الناس فينتفعون به. وقد ذهب قوم إلى أن الماء لا يُملَكُ، ولا يصح بيعه مطلقاً، وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث في الثلاثة. والأول الصحيح. انتهى. ٢٤٨/ ١٠ - وَعَن [نُهَيْسَةُ] (٧) الفزارية ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ ﷺ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! حَدِّثْني مَا الشَّيْءُ الَّذِي لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "الْمَاءُ". ثُمَّ قَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "الْمِلْحُ". ثم قَالَ: مَاذا؟ قَالَ النَّارُ. ثُمَّ

стр. 495

قَالَ: يَا نَبِيَّ الله! مَا الشَّيْءُ الَّذِي لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ". أخرجهما أبو داود (١). [ضعيف]. قوله: "عن بُهَيسة". بضم الموحدة وفتح الهاء، وبالسين المهملة. الفَزَارية بالفاء، فزاي فراء بعد الألف نسبة إلى فزارة قبيلة. لها صحبة، روت عن أبيها. قاله ابن الأثير (٢) ولم يذكر اسم أبيها. وفي التقريب (٣): بهيسة الفزارية, لا تعرف، ويقال لها صحبة. قوله: "إن تقول الخير خيرٌ لك". بكسر الهمزة, حرف شرط حذف صدر جوابها، أي: فهو خير لك لمَّا رآه حريصاً على السؤال عمَّا لا يحل منعه أتاه ﷺ بجملة عامة لكل خير. ٢٤٩/ ١١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أنَّ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "لاَ تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ المُغَنِّياتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ، وَلاَ تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ. قَالَ: وفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ " (٤). [حسن].
следующие страницы →