← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أقول: قال النووي (١): قال العلماء: الشرط فى المبيع أقسام: (أحدها): شرط يقتضيه إطلاق العقد بأن شرط تسليمه للمشتري أو تبقية الثمرة على الشجر أوان الجذاذ أو الرد بالعيب. (الثاني): شرط فيه مصلحة، وتدعو إليه الحاجة، كاشتراط الرهن والضمين والخيار، وتأجيل الثمن ونحو ذلك. وهذان القسمان جائزان، ولا يؤثران في صحة العقد بلا خلاف. (الثالث): اشترط العتق في العبد المبيع أو الأمة وهو جائز أيضاً عند الجمهور لحديث عائشة، وترغيباً في العتق لقوته وسرايته. (الرابع): ما سوى ذلك من الشروط كشرط استثناء منفعة أو شرط أن يبيعه شيئاً آخراً، ويكريه داره، ونحو ذلك، فهذا شرط باطل فبطل العقد هكذا قاله الجمهور. وقال أحمد: لا يبطله شرط واحد، وإنما يبطله شرطان. انتهى. الفصل الخامس: الأول: في الملامسة والمنابذة ٢٧٧/ ١ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلاَمَسَةُ: لمُسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدهِ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ لاَ يُقَلِّبُهُ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبِهِ، وينْبِذَ الآخَرُ بِثَوْبَهُ وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ: وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. أخرجه الخمسة إلا الترمذي (٢). [صحيح].

стр. 527

وفي أخرى للنسائي (١): وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَقُولَ إِذَا نبَذْتُ هَذَا الثَّوْبَ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعَ، وَالْمُلاَمَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ بِيَده وَلاَ يَنْشُرهُ وَلاَ يُقَلِّبَهُ إِذَا مَسَّ وَجَبَ الْبَيْعُ. [صحيح]. وعنده (٢) عن ابن عمر: وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية. [صحيح لغيره]. قوله: "لا يُقَلِّبه". زاد ابن الأثير (٣): ولا ينظر إليه ثم يقع البيع عليه، وهذا هو بيع الغرر والمجهول. قوله: "وينبذ الآخر ثوبه"، عبارة الجامع (٤): "أن يقول أحد المتبايعين للآخر: إذا نبذت إلي الثوب أو نبذته إليك فقد وجب البيع". وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب [١٨٣/ ب] البيع. انتهى. وظاهر كلام المصنف أن كل واحد ينبذ ثوبه، وهو أحد التفاسير في الجامع، ثم قال: قال الفقهاء: وهو باطل؛ لأنه تعليق وعدول عن الصيغة الشرعية. الفصل السادس: في بيع الغرر وغيره أي: في النهي عنه وهي عبارة الجامع. قوله: "وغيره". هو المضطر والحصاة كما فيه. الأول: عن أبي هريرة: ٢٧٨/ ١ - عَنْ أَبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُوْلُ الله ﷺ عَن بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ".

стр. 528

أخرجه الخمسةُ (١). [صحيح]. قوله: "عن بيع الغرر". أقول: الغرر ماله ظاهر يؤثره، وباطن يكرهه, فظاهره يغر المشتري، وباطنه مجهول. وقال النووي (٢): هو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع يدخل فيه مسائل كثيرة غير محصورة، كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه وما لا يتم ملك البائع عينه، وعد نظائر لهذا كثيرة، فكل هذا بيع باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة، وقد يحتمل بعض الغرر بيعاً كما يجهل بأساس الدار، وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن فإنه يصح البيع؛ لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، ولا يمكن رؤيته، وكذا القول في الحمل واللبن، وكذا أجمع العلماء على بيع أشياء فيها غرر حقير منها، الإجماع على صحة بيع الحبة المحشوة ولم ير حشوها، ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز. وأجمعوا: على دخول [١٨٤/ ب] الحمام بالأجرة، مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء. وعلى جواز الشرب من السقي بالعوض مع جهالة قدر المشروب. قال أصحابنا: والبطلان سبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه، وهو أنه إن دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز منه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيراً جاز البيع وإلا فلا. واعلم أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وحبل الحبلة، وبيع الحصاه, وعسب الفحل، وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهي عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر، ونهى عنها لكونها من معاملات الجاهلية المشهورة. انتهى. [٤٧/ أ].

стр. 529

قوله: "وعن بيع الحصاة (١) ". أقول: اختلف في تفسيره, فقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة، ويرمي حصاة؛ أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرمي. وقيل: هو أن يشترط الخيار إلى أن يرمي الحصاة. وقيل: أن يجعلا نفس المرمي بيعاً. قوله: "إلا البخاري" أي: فإنه لم يخرجه وقد بوب لبيع (٢) الغرر لكنه قال الحافظ (٣): ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحاً، وكأنه أشار إلى ما أخرجه أحمد (٤) وساق بسنده إلى ابن عمر أنه ﷺ نهى عن بيع الغرر. ٢٧٩/ ٢ - وَفِي أُخْرَى لَأبي دَاوُدَ (٥) عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ المُوسِرُ فيهِ على مَا فِي يَدِه، وَيُبَايعُ المُضْطَرُّون وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِذلكَ. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ، وَعَنْ وَبَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ. [ضعيف]. قوله: "عن علي". أقول: فيه راوٍ مجهول فإنه ساقه أبو داود عن شيخ من تميم قال خطبنا علي ابن أبي طالب [١٨٥/ ب]، أو قال: قال علي.

стр. 530

قولى: "عضوض"، بالعين المهملة وضادين معجمة، قال ابن الأثير (١) هو الكلب، ومنه: مِلْكٌ عَضُوضٌ، إذا كان فيه عَسَفٌ وظُلْمٌ. قوله: "بيع المضطر (٢) "، هو على وجهين: (الأول): أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه وهذا فاسد. (و الثاني): أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده بالوَكْسِ، وهذا سبيله من جهة المروة والدين أن لا يبايع على هذا الوجه, ويعان ويُقْرَض، ويمهل عليه إلى المَيْسرة، فإن عقد البيع على هذا الحال جاز ولم يُفْسخ. الحديث الثاني: عن جابر: ٢٨٠/ ٣ - وَعْن جَابِر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "لاَ يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ, ودَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ الله بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ". أخرجه الخمسة إلا البخاري (٣). [صحيح]. أقول: هذا عقد له ابن الأثير فصلاً (٤) فقال في النهي عن بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان. قال النووي (٥): هذه الأحاديث.- أي: حديث جابر وغيره مما في معناه - تضمن تحريم بيع الحاضر للبادي.

стр. 531

وبه قال الشافعي (١) والأكثرون قال أصحابنا: والمراد أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له رجل: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلا ثمن، قال أصحابنا: وإنما يحرم بهذه الشروط، قلت: قال ابن دقيق العيد (٢): أكثر هذه الشروط تدور بين اتباع المعنى أو اللفظ. إلى آخر كلامه في شرح العمدة، وقد بسطناه في حاشيته المسماة بالعدة (٣). ثم قال النووي (٤) [١٨٦/ ب]: أو بشرط أن يكون عالماً بالنهي، فلو لم يعلم النهي، أو كان المتاع مما لا يحتاج إليه في البلد، أو لا تأثير فيه لقلة ذلك المجلوب لم يحرم ولو خالف وباع الحاضر للبادي لصح البيع مع التحريم، هذا مذهبنا، وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم، وقال بعض المالكية (٥) يفسخ البيع ما لم يفت، وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة: يصح بيع الحاضر للبادي مطلقاً لحديث "الدين النصيحة (٦) "، قال وحديث: "النهي عن بيع الحاضر للبادي" منسوخ، وقال بعضهم: إن النهي لكراهة التنزيه, والصحيح الأول ولا يقبل النسخ ولا كراهة التنزيه بمجرد الدعوى. انتهى.

стр. 532

وحمل الجمهور حديث "الدين النصيحة (١) " على عمومه، إلا في بيع الحاضر للبادي، فهو خاص فيقضى به على العام. وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهي عن البيع بالأجرة كالسمسار؛ لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالباً، وإنما غرضه تحصيل الأجرة فاقتضى ذلك إجازة بيع الحاضر للبادي بغير أجرة من باب النصيحة. وفي أخرى للخمسة (٢) إلا الترمذي عن أنس: نَهَى عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لَأَبِيْه وَأُمَّهِ. [صحيح]. وَفِي أُخْرَى لَأَبِي داود (٣) والنَّسَائِي (٤): وإن كان أخاه أو أباه، زاد أبو داود (٥): في أخرى عن أنس ﵁ قال: كان يقال: لا يبع حاضر لباد، وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئاً ولا يبتاع له شيئاً. [صحيح]. قوله: "وفي أخرى عن أنس". أقول: ظاهره أن هذه لأبي داود والنسائي إذ هي عطف على قوله: "وفي أخرى لأبي داود والنسائي". وفي الجامع (٦): "وفي أخرى لأبي داود" فصرح أنها لأبي داود وحده، وهي

стр. 533

كذلك لكنه قال المنذري (١): فيه أبو هلال، واسمه [١٨٧/ ب] محمد بن سليم الراسبي، ولم يكن راسبياً، وإنما نزل فيهم، وهو مولى لقريش، وتكلم فيه غير واحد. انتهى. قلت: في الميزان (٢) أبو هلال العبدي الراسبي، وثقه أبو داود، وقال أبو حاتم (٣): محله الصدق ليس بذاك المتين، وقال النسائي (٤): ليس بالقوي، وقال ابن معين: صدوق رمي بالقدر. انتهى. وفي التقريب (٥): صدوق فيه لين. قوله: "ولا يبتاع له شيئاً". أقول: نهى عن البيع له والشراء من أهل الحضر ومقتضى قوله ﷺ : "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (٦) " هو هذا التعميم.

стр. 534

الثالث: ٢٨١/ ٣ - وَعَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "لاَ تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الأسُّوقِ". أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح]. وزاد أبو داود (٢) في أوله: "لاَ يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَلَقَّوُا السِّلَعَ". [صحيح] وَعِنْدَ النَّسَائِي (٣) "الجَلَبَ" عِوَضَ السِّلَعِ. [صحيح]. وله في أخرى (٤): نَهَى عَنِ النَّجْشِ والتَّلَقِّي، أَوْ يَبِيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ. [صحيح]. وفي أخرى (٥): نَهَى عَنِ التَّلَقِّي. [صحيح]. وفي أخرى لهم (٦) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَلَقَوُا الرُّكْبَانَ، وَلاَ يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ"، فقال له طاوس: ما قوله: "لاَ يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ" قَالَ: لَا يَكُوْنَ لَه سِمْسَارَاً. قوله: "لا تلقوا السلع". وفي لفظ "الجلب"، أي: المجلوب إلى الأسواق من غيرها.

стр. 535

قال النووي (١) في هذه الأحاديث: تحريم تلقي الجلب، وهو مذهب الشافعي (٢)، ومالك (٣)، والجمهور. وقال أبو حنيفة (٤) والأوزاعي: يجوز التلقي ما لم يضر بالناس، فإن ضر كره [٤٨/ أ]، والصحيح الأول للنهي الصريح وشرط التحريم أن يعلم النهي عن التلقي ولو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل فاشترى منهم ففي تحريمه وجهان لأصحابنا، وقولان لأصحاب مالك (٥) أصحهما عند أصحابنا (٦) التحريم لوجود المعنى. قال العلماء: وسبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته عمن يخدعه. قال الإمام أبو عبد الله المازري (٧): فإن قيل: النهي عن بيع الحاضر للبادي سببه الرفق بأهل [١٨٨/ ب] البلد، فاحتمل فيه غبن البادي والمنع من التلقي، أن لا يغبن البادي، فلذا قال ﷺ : "فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" (٨).

стр. 536

فالجواب: أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس، والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد، فلما كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصاً، فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشارع لأهل البلد على البادي، ولما كان في التلقي إنما ينتفع المتلقي خاصة وهو واحد في قبالة واحد لم يكن في إباحة التلقي مصلحة لا سيما ومضاف إلى ذلك علة ثابتة وهي تخوف الضرر بأهل السوق في إنفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع المواد عليهم، وهم أكثر من المتلقي فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض بين المسألتين بل هما متفقتان في الحكمة والمصلحة. والله أعلم. انتهى. قوله: "سمساراً". بالمهملتين هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره (١). الرابع: ٢٨٢/ ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الجلب، فمن تلقى فاشتراه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار". أخرجه الخمسة، وهذا لفظ مسلم والترمذي وأبي داود (٢). [صحيح]. قوله: "فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار". أقول: ترجم البخاري (٣) لأحاديث الباب بقوله: باب النهي عن تلقي الركبان وأن بيعه مردود؛ لأن صاحبه عاصٍ آثم إذا كان به عالماً وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز.

стр. 537

قال الحافظ (١): جزم المصنف بأن البيع مردود [١٨٩/ ب] بناءً على أن النهي يقتضي الفساد والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية (٢) وبعض الحنابلة (٣). وقوله: "بالخيار إذا قدم السوق"، وعلم السعر وهل يثبت له مطلقاً أو بشرط أن يقع له في البيع غبن فاحش؟ وجهان أصحهما الأول، وبه قال الحنابلة, وظاهره أيضاً أن النهي لأجل منفعة البائع، وازالة الضرر عنه، وصيانته ممن يخدعه. قال ابن المنذر (٤): وحمله مالك (٥) على بيع أهل السوق لا على بيع رب السلعة، وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي، وقال الحديث حجة للشافعي (٦)؛ لأنه أثبت الخيار للبائع لأهل السوق. قوله: "والترمذي". قلت: وقال: حسن صحيح. الخامس: ٢٨٣/ ٥ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتيْنِ فِي بَيْعةٍ. أخرجه الأربعة (٧).

стр. 538

وعن أبي داود (١): "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهً أَوْكسُهُمَا أَوِ الرِّبَا. [حسن]. "وعنه" أي: أبي هريرة، هذا عقد له ابن الأثير فصلاً (٢). قوله: "عن بيعتين في بيعة". أقول: في النهاية (٣) هو أن يقول: بعتك هذا الثوب نقداً بعشرة، ونسيئه بخمسة عشر، فلا يجوز؛ لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ويقع عليه العقد. انتهى. قوله: "وعند أبي داود من باع بيعتين". أقول: قال المنذري (٤): فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وقد تكلم فيه غير واحد. انتهى. قلت: وفي المغني (٥) للذهبي: محمد بن عمرو بن علقمة أبي وقاص المدني مشهور حسن الحديث، أخرج له البخاري ومسلم متابعة. قال يحيى: ما زالوا يتقون حديثه، وقال مرة: ثقة، وقال الجوزجاني (٦) وغيره: ليس بقوي. انتهى.

стр. 539

قوله: "أخرجه الأربعة". لكنه أخرجه مالك (١) بلاغاً. قال ابن الأثير (٢): قال مالك: بلغه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة. انتهى. [١٩٠/ ب] فما كان للمصنف إطلاق أخرجه الأربعة على السوية كان [الصواب] (٣) أن يقول: أخرجه الثلاثة ومالك بلاغاً. قوله: "أوكسهما أو الربا". قال الخطابي (٤): لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا ما حكي عن الأوزعي وهو مذهب فاسد. ويشبه أن يكون ذلك حكومة في شيء بعينه كأن ابتاعه ديناراً في قفيز (٥) بُرّ إلى شهر، فلما حل الأجل فطالبه بالبر فقال: القفيز الذي لك علي بقفيزين فصار بيعتين في بيعة فيرد إلى أوكسهما، فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا البيع الأول كانا مربيين. انتهى. ٢٨٤/ ١٢ - وَعَن مَالِك (٦): أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَجُلٍ: ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ، فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَهُ وَنَهَى عَنْهُ. [صحيح لغيره]. قوله: "وعن مالك أنه بلغه ... إلى آخره".

стр. 540

أقول: قال ابن عبد البر (١): هذا الحديثُ عندَ مالك فيه وجهانِ. [أحدهما] (٢): العينَةُ، وقد تقدَّمَ [تفسيرها] (٣) ... والثاني: أنه من باب بيع بيعتين [٤٩/ أ] في بيعة؛ لأنه صيغة جمعت معنيين أصلها البيعة الأولى. ٢٨٥/ ١٣ - وعن ابن عمر ﵄ أَنَّ رسُوْلَ الله ﷺ قَالَ: "لا يَبْعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ". أخرجه الستة (٤)، وزاد مسلم (٥)، وأبو داود (٦)، والنسائي (٧)، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أخِيِه إلَّا أَنَّ يَأذَنَ لهُ. [صحيح]. ٢٨٦/ ١٤ - وفي أخرى للنسائي (٨): "لَا يَبِيع الرَّجلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ حتى يَبْتَاع أوْ يَذَرَ". قوله: "وعن ابن عمر". أقول: عقد في الجامع (٩) له فصلاً مستقلاً، في أحاديث تتضمن منهيات مشتركة. قوله: "لا يبع بعضكم على بيع بعض".

стр. 541

قال النووي (١): أما البيع على بيع أخيه فمثاله أن يقول لمن اشترى شيئاً في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه أو نحو ذلك، وهذا حرام، ويحرم أيضاً الشراء على شراء أخيه وهو أن يقول [١٩١/ ب] للبائع في مدة الخيار، افسخ البيع وأنا اشتريه منك بأكثر من هذا الثمن ونحو ذلك. قال (٢): وأجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه، والشراء على شرائه، والسوم على سومه، فلو خالفه وعقد فهو عاصٍ، وينعقد هذا مذهب الشافعي (٣) وأبي حنيفة (٤) وآخرين. وقال داود: لا ينعقد. قلت: وهو الحق فما بعد نهي الشارع من دليل. قوله: "أخرجه الستة"، لفظ ابن الأثير (٥) بعد سياقه هذه رواية البخاري ومسلم والموطأ والنسائي. قوله: "زاد مسلم، وأبو داود، والنسائي، ولا يخطب ... " الحديث. قال مالك (٦): هو أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه، ويتفقان على صداقٍ وأجلٍ معلوم، وقد تراضيا فهي تشترط عليه بنفسها، فتلك التي نهي الرجل أن يخطبها على خطبة

стр. 542

أخيه. ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة ولم يوافقها أمره ولم تركَنْ إليه أن لا يخطبها أحد فهذا باب فساد يدخل على الناس. انتهى. وقوله: "إلا أن يأذن له". عائد إلى الجميع؛ لأن النهي لأجل تقدم حقه، فإذا أذن فيه أسقطه لقوله في الحديث: "حتى يبتاع أولا"، ويراد منه أو يأذن له. ٢٨٧/ ١٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ, وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلاَ تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا". أخرجه الستة (١). [صحيح]. وفي أخرى (٢): "وَلَا يَزِيْدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ". [صحيح]. وفي أخرى (٣): "ولا يَسِمَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ". [صحيح]. قوله: "لتكفأ ما في إنائها (٤) ". هو من كفأت القدر: إذا كَببْتَهَا لتُفرغ ما فيها، وهذا مثل لإقالة الضرة من صاحبتها من زوجها إلى نفسها. قوله: "ولا يَسُم الرجل على سوم أخيه". قال النووي (٥): وذلك أن يكون [١٩٢/ ب] قد اتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه، فهذا حرام بعد استقرار الثمن، فأما السوم في السلعة التي تباع ممن يزيد فليس بحرام.

стр. 543

٢٨٨/ ١٦ - وفي أخرى لأبي داود (١): "وَلاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلكَ فَهُوَ بِخيرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". ٢٨٩/ ١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لاَ تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، وَلاَ تُحَفِّلُوا، وَلاَ يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ". أخرجه الترمذي (٢) وصححه. [حسن]. قوله: "ولا ينفق بعضكم لبعض". قال ابن الأثير (٣): هو كالنجش، فإن الناجش بزيادته في السلعة يرغب البائع فيها فيكون قوله سبباً لابتياعها ومُنَفِّقاً لها. ٢٩٠/ ١٨ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا تَبعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ". أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي (٤). [حسن]. قوله: "سلف وبيع" (٥). وصورته أن يقول: أبيعك هذا القفيز، مثلاً بخمسين ديناراً، على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك. "والشرطان في بيع (٦) ". هو بمنزلة بيعتين في بيعة كقولك: بعتك هذا الثوب نقداً بدينار، ونسيئة بدينارين.

стр. 544

قال الخطابي: لا فرق بين شرط واحد، أو شرطين، أو ثلاثة في عقد البيع عند أكثر الفقهاء، وفرق بينهما أحمد [عملاً] (١) بظاهر الحديث. وقوله: "ربح ما لم يُضْمَنُ (٢) ". هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها. فهي في ضمان البائع الأول ليس من ضمانه. ٢٩١/ ١٩ - وَعَنْ جَابِرَ ﵁ قال: "نَهَى رَسُوُل الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لاَ يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ". أخرجه مسلم (٣) والنسائي (٤). ٢٩٢/ ٢٠ - وفي أخرى للنسائي (٥): "لاَ تُبَاعُ الصُّبْرَةُ مِنَ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ، وَلاَ الصُّبْرَةُ مِنَ الطَّعَامِ بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ الطَّعَامِ". [صحيح]. قوله: "عن بيع الصبرة ... " الحديث. قال النووي (٦): هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة. قال العلماء: لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة لقوله ﷺ : "إلا سواء بسواء"، ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل وحكم الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، وسائر الربويات إذا بيع بعضها ببعض حكم التمر. انتهى. قلت: والحديث الآتي في الطعام نص فيه أيضاً.

стр. 545

٢٩٣/ ٢١ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ الله بَيْنَهُ وَبيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". أخرجه الترمذي (١). [صحيح]. قوله: "أخرجه". أي: حديث أبي أيوب. "الترمذي". [قلت] (٢) [١٩٣/ ب] وقال: هذا حديث حسن غريب. ٢٩٤/ ٢٢ - وعن علي ﵁: أنه فرق بين والدة وولدها فنهاه رسول الله ﷺ عن ذلك، ورد البيع. أخرجه أبو داود (٣). [حسن]. ٢٩٥/ ٢٣ - وعن علي ﵁ قال: وَهَبَ لِي رَسُولُ الله ﷺ غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "مَا فَعَلَ غُلاَمُكَ؟ ". فَأَخبرْتُهُ, فَقَالَ لِي: "رُدَّهُ رُدَّهُ". أخرجه الترمذي (٤). [ضعيف]. قوله في حديث علي ﵇: "أخرجه الترمذي".

стр. 546

قلت: ثم قال: هذا حديث حسن غريب، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ التفريق بين السبي في البيع ورخص بعض أهل العلم في التفريق بين المولدات الذين ولدوا في أرض الإسلام. والقول الأول أصح (١) انتهى. الباب الرابع: في الربا وفيه فصلان قال النووي (٢): مقصور، وهو من ربا يربو، فيكتب بالألف وتثنيته ربوان، وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء بسبب الكسرة في أوله. قال أهل اللغة: والرما بالميم، والمد هو الربا، وكذلك الربية بضم الراء، والتخفيف لغة في الربا، وأصل الربا الزيادة يقال: ربا الشيء، يربوا إذا زاد، وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا، انتهى. الفصل الأول: في ذمه ٢٩٦/ ١ - عَنْ ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوْكِلَهُ. أخرجه مسلم (٣)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، وزاد الأخيران: وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ. [صحيح].

стр. 547

قوله: "الفصل الأول: في ذمه"، زاد ابن الأثير (١): وذم آكله وموكله [٥٠/ أ]. (الأول): عن ابن مسعود. قوله: "لعن رسول الله ﷺ ". يحتمل أنه إنشاء منه ﷺ ، ويحتمل إنه إخبار أن الله لعن من ذكر، وهو الإبعاد عن الرحمة آكل الربا، أي: المتصرف فيه بأكل أو غيره، إلا أنه يقع التعبير بالآكل من ذلك كثيراً: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢)، وذلك؛ لأن الأكل أكثر أنواع الاستهلاكات "وموكله"، أي: مطعمه غيره. قوله: "وزاد الآخران"، الترمذي وأبو داود "وشاهديه وكاتبه". وقال الترمذي: حسن غريب. ونقل المنذري (٣) عنه أنه قال: حسن صحيح. فيحتمل أنها نسخة. ٢٩٧/ ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ إِلاَّ أَكَلَ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ". وفي رواية: "مِنْ غُبَارِهِ". أخرجه أبو داود (٤) والنسائي (٥). [ضعيف].

стр. 548

قوله: "من بخاره". بضم الموحدة، فخاء معجمة، بيض لتفسيره [١٩٤/ ب] ابن الأثير في غريب الجامع (١) ولم يذكره في النهاية. ورواية "غباره"، واضحة وهو كناية على عموم تورط العبادة في الربا، وقد وقع في أزمنة فإنه خلط العباد جميع الملبوسات والسلاحات بالفضة، ويبيعون ذلك بالفضة من غير مساواة ولا مماثلة، بل وغالبهم ولا تقابض، وقد بيناه في رسالة جواب سؤال (٢). ٢٩٨/ ٣ - وَعَنْ عَمْرٍو بْن الأَحْوَص ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلاَ إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ، أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، اللهمَّ قَدْ بَلَّغْتُ". قَالُوا: نَعَمْ ثَلاَثَ مرَّاتٍ قَالَ: "اللهمَّ اشْهَدْ"، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أخرجه أبو داود (٣). قال الخطابي (٤): هكذا رواه أبو داود، دم الحارث بن عبد المطلب، وإنما هو دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في سائر الروايات.

стр. 549

قوله: "سليمان بن عمرو بن الأحوص". مسند إلى أبي داود وحده، وقد أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي، وابن ماجه، كما قال المنذري في مختصر السنن (١). الفصل الثاني: في أحكامه ٢٩٩/ ١ - عَنْ عُمَرُ بن الخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ, وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ". أخرجه الستة (٢). [صحيح]. وهذا لفظ الشيخين، وللبخاري (٣) في رواية: "الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، الذَّهَبَ بِالذَّهَب". قوله: "إلا هاء وهاء". تقدم ضبطه والكلام عليه في هذا الكتاب كتاب البيع. (الأول): حديث عمر وفيه أربعة من أنواع الربويات، واشترط فيها التقابض والتساوي قد علم من غيره، وإنما اقتصر عمر هنا على التقابض؛ لأن للحديث سبباً اقتضاه، وهو ما رواه البخاري (٤) ومالك (٥) عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفاً بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراضينا حتى اصطَرَفَ مني، وأخذ الذهب يقلبها في

стр. 550

يده، وقال: حتى يأتيني خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاء [١٩٥/ ب] ... " الحديث. الثاني: ٣٠٠/ ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ الخلْطُ مِنَ التَّمْرِ، فَكُنَّا نَبِيعُ صَاعيْنِ بِصَاعٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: "لاَ صَاعينِ تَمْراً بِصَاعٍ، وَلاَ صَاعَيْنِ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ، وَلاَ دِرْهَمَيْن بِدِرْهَم". أخرجه الستة إلا أبا داود (١). [صحيح]. قوله: "هو الجمع". قوله: "وهو الخلط من التمر"، أي: تمر مختلط من أنواع متفرقة من التمور، وليس بمرغوب فيه لما فيه من الاختلاط، وما يخلط إلا لرداءته؛ لأنه إذا كان نوعاً جيداً أفرد على حدته ليرغب فيه. وقال الهروي (٢): كل نوع من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع. ٣٠١/ ٣ - وفي رواية (٣): جَاءَ بِلاَلٌ ﵁ إِلَى رَسُولُ الله ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فقال له: "مِنْ أَيْنَ هَذَا". فَقَالَ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عِنْدَ ذَلِكَ: "أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا، أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا، عَيْنُ الرِّبَا، لاَ تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ فَبعِ التَّمْرَ بَيْعَاً آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بهِ". [صحيح].

стр. 551

٣٠٢/ ٤ - وفي رواية للشيخين (١): "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ مِثْلاً بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى". وَقَال رَاوِيه فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لا يَقُولُهُ، فَقَالَ أبُو سعيدٍ: سَأَلْتُه فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِك لَا أَقُولُ، وَأَنْتُم أَعْلَمُ بِرَسُولِ الله ﷺ مِنِّي، وَلَكِنْ أَخْبَرَني أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ". [صحيح]. ٣٠٣/ ٥ - وفي أخرى لمسلم (٢): "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ, وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ". [صحيح]. وله (٣) عن أبي هريرة في رواية: إِلَّا مَا اخْتَلَفَت أَلْوَانُهُ. [صحيح]. ٣٠٤/ ٦ - وفي أخرى عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامت: "إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ". أخرجه الخمسة (٤) إلا البخاري. [صحيح]. قوله: "أوّه". كلمة يقولها الرجل عند الشكاية, وإنما هو من التوجُّع، إلا أنها ساكنة الواو، وربما قلبوا الواو ألفاً، فقالوا: آه من كذا، وربما شدَّوا الواو وكسروها، وسكَّنوا الهاء، فقالوا: أوِّهْ من كذا، وربما حذفوا مع التشديد الهاء فقالوا: أوٍّ من كذا، بلا مد، وبعضهم يقول: أَوِّهْ بفتح الواو وتشديدها وسكون الهاء (٥).

стр. 552

قوله: "أوه عين الربا". لفظ الجامع (١): "أوّه عين الربا عين الربا" ليس فيه تكرير لفظ أوّه. قوله: "فقال أبو سعيد سألته". أي: أنه سأل ابن عباس عن كلامه في الصرف فقلت: سمعته أي: يا ابن عباس، فهو بفتح التاء استفهام له، أو وجدته، أي: فتياك هل هو سماع منك عن النبي ﷺ أم وجدته في القرآن؟ فقال ابن عباس جواباً على أبي سعيد: كل ذلك أي: منه ﷺ أو وجدانه في كتاب الله لا أقوله، وأخبر أبا سعيد أنهم أعلم منه برسول الله ﷺ ثم ذكر أن مستنده في ذلك خبر أسامة (٢) له بحديث: "لا ربا إلَّا في النسيئة" وأنه فهم [١٩٦/ ب] من الحصر أنه لا يكون الربا في الفضل مع التقابض، وقد صرح العلماء بأن هذا المفهوم عارضه منطوق أقوى منه. واعلم أن أبا سعيد أقاس الفضة بالفضة على التمر بالتمر، فإنه ذكر قصة شراء الصاع من الطيب بالصاعين مما دونه، وأنه ﷺ نهى عنه، ثم قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة. والتحقيق أن التمر والفضة سواء لا يقاس أحدهما على الآخر؛ لأنه ﷺ قد سوى بين الأمور الستة في كونها ربوية يجب فيها التساوي والتقابض. قوله: "الآخذ والمعطي فيه"، أي: الإثم سواء؛ لأن كلاً قد شارك في الربا. قوله: "إلا ما اختلفت ألوانه"، مثل قوله في حديث عبادة: "فإذا اختلفت الأصناف" أي: الستة كبيع الفضة بالذهب، فإنه يجوز الزيادة وغيرها [٥١/ أ] إلا أنه مشروط أن يكون يداً بيد.

стр. 553

والحاصل أن مع اتفاق النوع يجب التساوي والتقابض، ومع اختلافها يجب التقابض ويجوز الزيادة والنقص، وهذا هو الذي أفاده حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب (١) في النهي عن بيع الذهب بالورق ديناً بل لا بد من التقابض، وقد عرفت أنه سبب رواية عمر للحديث كما قدمناه [١٩٨/ ب]. ٣٠٥/ ٧ - وَعَنْ أَبَي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَا: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عنْ بَيع الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا". أخرجه الشيخان (٢) والنسائي (٣). [صحيح]. قوله: "أبو المنهال" (٤)، اسم أبي المنهال: سيار بن سلامة الرياحي، سيار: بفتح السين المهملة، وتشديد الياء المثناة وبالراء، والرياحي: بكسر الراء وتخفيف الياء وبالحاء المهملة. ٣٠٦/ ٨ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁ قال: أُتِيَ الْنَّبِيّ ﷺ وهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلادةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ، فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ وَقَالَ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْن". أخرجه الخمسة إلا البخاري (٥). [صحيح]. وفي أخرى (٦): "لاَتُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ". [صحيح]. "وعن فضالة"، بالفاء وضاد معجمة بزنة سحابة صحابي جليل.

стр. 554

قوله: "فنزع وحده وقال: الذهب بالذهب". أقول: قال النووي (١) في الحديث: إنه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب، حتى يفصل فيباع الذهب بوزنه ذهباً، ويباع الآخر بما أراد، وكذا سائر الربويات لا بد من فصلها، وسواء كان الذهب في الصورة الأولى قليلاً أو كثيراً، وكذلك سائر الربويات. قال: وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم المعروفة بمسألة مُدّ عجوه، وصورتها ما إذا باع مُدَّ عجوه، ودرهم بمد عجوة, ودرهمين فإنه لا يجوز لهذا الحديث، وهذا منقول عن عمر بن الخطاب وابنه، وجماعة من السلف وهو الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق. وقال أبو حنيفة (٤) والثوري والحسن بن صالح: يجوز بيعه بأكثر مما فيه من الذهب، ولا يجوز بمثله ولا بدونه. وقال مالك (٥) وأصحابه وآخرون: يجوز بيع السيف المحلى بذهب وغيره مما هو في معناه مما فيه ذهب فيجوز في الذهب إذا كان الذهب في البيع تابعاً لغيره وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه. انتهى.

стр. 555

ثم قال ما معناه: [ويرد هذا] (١) كله قوله ﷺ : "لا يباع حتى يفصل"، فإنه صريح في فصل أحدهما عن الآخر في البيع، وأنه لا فرق بين كون الذهب المبيع قليلاً [١٩٨/ ب] أو كثيراً. ٣٠٧/ ٩ - وفي أخرى لمسلم (٢) قال حَنَشٍ الصنعاني: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ فِي غَزْوَةٍ فَطَارَتْ لِي وَلأَصْحَابِي قِلاَدَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَألْتُه فَقَالَ: إِنْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ، ثُمَّ لاَ تَأْخُذَنَّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَأْخُذَنَّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ". [صحيح]. قوله: "حنش الصنعاني". أقول: هو أبو رِشدين حنش بن عبد الله، يروي عن فضالة بن عبيد وغيره. قيل: إنه كان مع علي ﵇ بالكوفة، وقدم مصر بعد قتل علي ﵇. وقال البخاري: حنش الذي روى عن علي ﵇ في الضحايا هو غير حنش الصنعاني، ولهم فيه خلاف ذكره الذهبي في الميزان (٣) قوله: "فطارت". أي: جعلت لنا بين القسمة. قوله: "في كفة". قال النووي (٤): بكسر الكاف وفي القاموس (٥): أنها تفتح معه وهو في شرح النووي أيضاً.

стр. 556

٣٠٨/ ١٠ - وَعَن أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُول الله ﷺ عنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبَ كَيْفَ شِئْنَا، [وَنَشْتَرِي الذَّهَبِ بالْفِضَّةَ كَيْفَ شِئْنَا] يَداً بِيَدٍ. أخرجه الشيخان (١) والنسائي (٢). [صحيح]. قوله في حديث أبي بكرة: "إذا كان يداً بيد". أقول: الذي في الجامع (٣) بعد قوله: "كيف شئنا"، قال: فسأله رجل فقال: "يداً بيد" فقال: هكذا سمعته، أخرجه البخاري، ومسلم، وأخرجه النسائي إلى قوله: "كيف شئنا". فقوله: "يداً بيد"، ليس من لفظ المرفوع هنا؛ لأن قوله: فسأله رجل، دال على أنه لم يذكر ذلك، ثم قال: هكذا سمعت من رسول الله، أي: من دون زيادة: يداً بيد. ورواية النسائي تؤيد هذا، ويحتمل أن قوله هكذا، أي: بزيادة: يداً بيد، فيكون من المرفوع هنا، وأنه لما لقنه السائل أجابه بأن هذا مرفوع. واعلم أن ابن الأثير وتبعه المصنف نسبا زيادة، فسأله رجل إلى البخاري ومسلم، ولم نجدها في البخاري، بل الذي فيه هو مثل الذي في النسائي إلى كيف شئنا، ولكنه ترجم (٤) للحديث هذا بقوله: (باب بيع الذهب بالورق يداً بيد). قال الحافظ [١٩٩/ ب] في الفتح (٥): ليس في حديث أبي بكرة التقييد بالحلول، وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه.

стр. 557

وقد أخرجه مسلم (١) عن أبي الربيع، عن عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه، وفيه: فسأله رجل فقال: "يداً بيد" فقال: هكذا سمعت. انتهى. فعرفت أنه لم يخرج البخاري الزيادة, فلا يصح نسبتها إليه، وأنه أخرجها مسلم فقط. وعرفت أنه حمل الحافظ قول أبي بكرة، هكذا سمعت على أن لقنه السائل مسموعاً له من النبي ﷺ مع أنه مجمل بما قدمناه. قول المصنف: "والنسائي". أقول: قدمنا لك أن النسائي (٢) لم يخرج زيادة، فسأله رجل ... إلى آخره. كما قاله ابن الأثير، بل لم يخرجها البخاري كما قررناه، فكان الواجب على ابن الأثير والمصنف أن يقتصرا في نسبة الزيادة إلى مسلم. ٣٠٩/ ١١ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ السَّعْدَيْنِ يَومَ خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ الْمَغَنَمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلاَثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ، أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلاَثَةٍ عَيْنًا، فَقَالَ لَهُمَا: "أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا". أخرجه مالك (٣). [ضعيف]. قوله: "السعدين". أقول: قال ابن عبد البر (٤): هما سعد بن مالك، وسعد بن عبادة. قوله: "يوم خيبر"، لم أجده في رواية ابن عبد البر في الاستذكار (٥).

стр. 558

قوله: "أخرجه مالك". أقول: رواه عن يحيى بن سعيد منقطعاً، فكان على المصنف أن يقول: منقطعاً، ولكنه قال ابن عبد البر (١): إنه متصل من حديث عبادة وغيره عن النبي ﷺ . وأجمع العلماء على أن الذهب تبره وعينه ومضروبه لا يحل التفاضل في شيء منه، وكذلك الفضة بالفضة تبرها وعينها، ومصوغ ذلك كله لا يحل التفاضل في شيء منه، وعلى ذلك مضى السلف والخلف من العلماء. ٣١٠/ ١٢ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ معَ ابْنِ عُمرَ ﵄ فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ! إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ فَأَبِيعُهُ بِالذَّهَبَ بَأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ قَدْرَ عَمَلِي فِيْهِ، فَنَهاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، وَابَنُ عُمَرَ يَنْهَاهُ, حَتَّى كَانَ آَخِرَ مَا قَالَ لَهُ: الدِّيْنَارُ بِالدِّيْنَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هَذا عَهْدُ نَبِيَّنَا ﷺ إِلَيْنَا وَعَهْدِنَا إِلَيْكُمْ. أخرجه بطوله مالك (٢)، وأخرج النسائي (٣) المسند منه. [صحيح]. قوله: "وعن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر ... " الحديث. [٥٢/ أ]. قال ابن عبد البر: أن ابن عمر جعل قوله ﷺ : [٢٠٠/ ب] "الدينار بالدينار" كالمصوغ بالدنانير، وأرسله حجة على ذلك وقال له: عهد النبي ﷺ .

стр. 559

قوله: "المسند منه". أقول: يريد المرفوع أعني "الدينار بالدينار" إلى آخره. ٣١١/ ١٣ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بَهَذَا بَأْساً، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ، لاَ أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أنتَ بِهَا! ثُمَّ قَدِمَ أَبَو الدَّرْدَاءِ ﵁ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لاَ تَبِيعَ ذَلِكَ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ. أخرجه مالك (١) والنسائي (٢). "السقاية"، إناء يشرب فيه. [ضعيف عدا المرفوع منه]. قوله: "إن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها". قوله: "من يعذرني"، يقال: من يعذرني من فلان إن كافيته على صنيعه. قوله: "لا أساكنك بأرض"، قال ابن وهب عن مالك قال: يهجر الأرض التي يعمل فيها المنكر جهاراً ولا يستقر فيها، واحتج بصنيع أبي الدرداء في خروجه عن أرض معاوية لما أعلن فيها بالربا، وأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها، ذكره القرطبي في التذكرة.

стр. 560

قال ابن عبد البر (١): إنه يروى عن معاوية من وجوه: أنه كان لا يرى الربا في العين بالتبر، ولا في المصوغ بالمصوغ، وفي العين بالعين، ثم قال أبو عمر بن عبد البر (٢): السنة المجمع عليها من نقل الآحاد، ونقل الكافة خلاف ما كان يذهب إليه معاوية. قلت: واتفق لمعاوية مع عبادة بن الصامت كما اتفق له مع أبي أيوب. وأخرج مالك في الموطأ (٣) عن أبي قلابة قال: كنت في حلقة في الشام فيها مسلم بن يسار، فجاءه أبو الأشعث فجلس فقلت له: حَدِّث أخانا حديث عباده قال: غزونا غزوة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلاً أن يبيعها في أعطيات الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت ذلك [٢٠١/ ب] فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وساق الحديث إلى قوله: "إلَّا سواء بسواء، عيناً بعين، من زاد أو استزاد فقد أربا". فبلغ ذلك معاوية فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نصحبه ونشهده فلم نسمعها منه. فقام عبادة فأعاد القصة، ثم قال: والله لنحدثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كره معاوية، أو قال: وإن رغم معاوية ما أبالي أن أصحبه في جنده ليلة سوداء (٤). قوله: "أخرجه الموطأ والنسائي". أقول: الذي في الجامع (٥) أخرجه الموطأ، وأخرج النسائي منه إلى قوله: "مثلاً بمثل"، انتهى. فما كان للمصنف حذفه وهو ناقل إذ فيه إيهام أنه أخرجه برمته.

стр. 561

٣١٢/ ١٤ - وَعَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسيئَةِ". أخرجه الشيخان (١) والنسائي (٢)، وفي أخرى: لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَداً بِيَدٍ. [صحيح]. قوله: "لا ربا إلا في النسيئة". أقول: النسيئة هي البيع إلى أجل معلوم، وحديث أسامة قد عارضه حديث أبي سعيد الماضي أول الباب الدال على تحريم الفضل، وقد جمع بينهما بوجوه: (أحدها): أن المراد: لا ربا، الربا: الأغلظ الشديد التحريم، المتوعد عليه بالعقاب الشديد. كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. (والثاني): أن تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق. نعم، قد كان ابن عباس يذهب إلى العمل بمفهوم حديث أسامة ثم رجع عنه وقال: استغفر الله وأتوب إليه. ٣١٣/ ١٥ - وعن ابن عمر ﵁ قال: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيْرُ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الوَرَقَ، وَأَبِيْعُ بِالْوَرِقِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَسَأَلْتُ رسول الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: "لَا بَأْسَ بِهِ بِالْقِيْمَةِ". أخرجه أصحاب السنن (٣). [ضعيف مرفوعاً].

стр. 562

٣١٤/ ١٦ - وفي رواية أبي داود (١): لَا بَأسَ أَنْ تُؤْخَذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لم تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءُ. [ضعيف مرفوعاً]. قوله في حديث ابن عمر: "لا بأس به بالقيمة". قال ابن الأثير (٢) [٢٠٢/ ب] هذه رواية الترمذي، وقال الترمذي: وقد روي موقوفاً على ابن عمر، ولا نعرفه مرفوعاً من حديث سماك. انتهى. وقال المنذري (٣): تفرد برفعه سماك. قوله: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء". هذا لفظ أبي داود. قال ابن عبد البر (٤): قال عثمان البتي: يأخذ الدنانير من الدراهم، والدراهم من الدنانير، بسعر يومه، فإن افترقا لم يجز عند جميعهم، وكان على المبتاع الدراهم التي ابتاع بها السلعة. قال ابن عبد البر (٥): لما أجمعوا أن البر بالبر إلا هاء وهاء، والذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، وثبت ذلك بالسنة المجمع عليها، ثم وردت السنة في حديث ابن عمر بأن قبض الدنانير من الدراهم جائز كانت مفسرة بذلك انتهى كأنه يريد مخصصة. قلت: ظاهر قوله ﷺ "لا بأس بالقيمة"، وفي قوله: "بسعر يومه" ما يشعر أنه يأخذ الدراهم أو الدنانير أحدهما عن الآخر من باب بيع أحدهما بالآخر، وأنه داخل تحت قوله ﷺ : "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" كما قال: "ما لم تفترقا

стр. 563

وبينكما شيء" فجعل ﷺ الأخذ لهذه عن هذه، وهذه عن هذه بيعاً لأحد الجنسين بالآخر. والله أعلم. إن قلت: بيع الحنطة مثلاً بالفضة أو الذهب، أيجوز فيه التفاضل والنساء؟ قلت: ظاهر "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"، وظاهر قوله: "ما لم تفترقا وبينكما"، أنه يجوز [٢٠٣/ ب] التفاضل دون النساء، وأنه لا بُدَّ من التقابض، إلا أنه لما ثبت أنه ﷺ مات ودرعه مرهونة في شعير شراه من يهودي (١) دل على تخصيص الطعام بالدراهم بعدم وجوب التقابض، فيكون خاصاً بذلك. [٥٣/ أ]. ٣١٥/ ١٧ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عبد الله بِنْ نَافِع ﵁: أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلاَمَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيراً فَذَهَبَ الْغُلاَمُ فَأَخَذَ صَاعاً وَزِيَادَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلاَ تَأْخُذنَّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الطعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ". وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارَعَ. أخرجه مسلم (٢). [صحيح]. ومعنى: "يضارع" يشابه.

стр. 564

٣١٦/ ١٨ - وعَنْ مَالِكٍ (١) أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لِغُلاَمِهِ: خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا، وَلاَ تَأْخُذْ إِلاَّ مِثْلَهُ. [موقوف ضعيف]. قوله: "صاعاً وزيادة". أقول: هذا صحيح داخل تحت قوله ﷺ : "فإذا اختلفت هذه الأنواع فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"، فهذا اجتهاد من نافع يرده النص ومخافة منه أن يشابه ما حرم، ومثله اجتهاد سعد بن أبي وقاص إلا أنه قال ابن عبد البر (٢): مذهب سعد معروف في أن البر والسلت والشعير عنده صنف واحد لا يجوز [بيعه] (٣) بعضه ببعض، إلا مثلاً بمثل يداً بيد. قال (٤) [و] (٥) إلى مذهب سعد هذا ذهب مالك وإياه اختار وعليه أصحابه. ٣١٧/ ١٩ - وَعَنْ أَبَي عَيَّاشٍ ﵁، واسمه زيد: أَنَّّهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ ﵁: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُسْأَلُ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ". قَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. أخرجه الأربعة (٦) وصححه الترمذي. [صحيح].

стр. 565

٣١٨/ ٢٠ - وفي أخرى لأبي داود (١) قال: "نَهَى رَسُول الله ﷺ عَن بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً". [صحيح دون ذكر النسيئة]. "السلت" ضرب من الشعير أبيض لا قشر له. قوله: "عن البيضاء بالسلت". قال ابن عبد البر (٢): البيضاء الشعير هنا معروف عند العرب بالحجاز كما أن السمراء البر عندهم. قلت: وفي النهاية (٣): البيضاء الحنطة. انتهى. وهو الأنسب بتفضيلها على السلت، ولا يخفى أنه ﷺ عد الشعير صنفاً، والبر صنفاً، وقال بعد عدها: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم: يداً بيد"، وفي رواية عن عبادة ما هو نص في [٢٠٤/ ب] الباب: "والبر بالشعير، والشعير بالبر، كيف شئنا". أخرجه ابن عبد البر (٤). وأخرج أيضاً عن أنس وعبادة أنهما قالا: لا بأس بالبر والشعير اثنين بواحد يداً بيد، ويرفعانه إلى النبي ﷺ . قال ابن عبد البر (٥): الحجة في السنة لا فيما خالفها من [الأقوال] (٦) التي هي جهالة يلزم ردها إلى السنة.
следующие страницы →