← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٣١٢/ ١٤ - وَعَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسيئَةِ". أخرجه الشيخان (١) والنسائي (٢)، وفي أخرى: لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَداً بِيَدٍ. [صحيح]. قوله: "لا ربا إلا في النسيئة". أقول: النسيئة هي البيع إلى أجل معلوم، وحديث أسامة قد عارضه حديث أبي سعيد الماضي أول الباب الدال على تحريم الفضل، وقد جمع بينهما بوجوه: (أحدها): أن المراد: لا ربا، الربا: الأغلظ الشديد التحريم، المتوعد عليه بالعقاب الشديد. كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. (والثاني): أن تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق. نعم، قد كان ابن عباس يذهب إلى العمل بمفهوم حديث أسامة ثم رجع عنه وقال: استغفر الله وأتوب إليه. ٣١٣/ ١٥ - وعن ابن عمر ﵁ قال: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيْرُ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الوَرَقَ، وَأَبِيْعُ بِالْوَرِقِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَسَأَلْتُ رسول الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: "لَا بَأْسَ بِهِ بِالْقِيْمَةِ". أخرجه أصحاب السنن (٣). [ضعيف مرفوعاً].

стр. 562

٣١٤/ ١٦ - وفي رواية أبي داود (١): لَا بَأسَ أَنْ تُؤْخَذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لم تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءُ. [ضعيف مرفوعاً]. قوله في حديث ابن عمر: "لا بأس به بالقيمة". قال ابن الأثير (٢) [٢٠٢/ ب] هذه رواية الترمذي، وقال الترمذي: وقد روي موقوفاً على ابن عمر، ولا نعرفه مرفوعاً من حديث سماك. انتهى. وقال المنذري (٣): تفرد برفعه سماك. قوله: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء". هذا لفظ أبي داود. قال ابن عبد البر (٤): قال عثمان البتي: يأخذ الدنانير من الدراهم، والدراهم من الدنانير، بسعر يومه، فإن افترقا لم يجز عند جميعهم، وكان على المبتاع الدراهم التي ابتاع بها السلعة. قال ابن عبد البر (٥): لما أجمعوا أن البر بالبر إلا هاء وهاء، والذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، وثبت ذلك بالسنة المجمع عليها، ثم وردت السنة في حديث ابن عمر بأن قبض الدنانير من الدراهم جائز كانت مفسرة بذلك انتهى كأنه يريد مخصصة. قلت: ظاهر قوله ﷺ "لا بأس بالقيمة"، وفي قوله: "بسعر يومه" ما يشعر أنه يأخذ الدراهم أو الدنانير أحدهما عن الآخر من باب بيع أحدهما بالآخر، وأنه داخل تحت قوله ﷺ : "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" كما قال: "ما لم تفترقا

стр. 563

وبينكما شيء" فجعل ﷺ الأخذ لهذه عن هذه، وهذه عن هذه بيعاً لأحد الجنسين بالآخر. والله أعلم. إن قلت: بيع الحنطة مثلاً بالفضة أو الذهب، أيجوز فيه التفاضل والنساء؟ قلت: ظاهر "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"، وظاهر قوله: "ما لم تفترقا وبينكما"، أنه يجوز [٢٠٣/ ب] التفاضل دون النساء، وأنه لا بُدَّ من التقابض، إلا أنه لما ثبت أنه ﷺ مات ودرعه مرهونة في شعير شراه من يهودي (١) دل على تخصيص الطعام بالدراهم بعدم وجوب التقابض، فيكون خاصاً بذلك. [٥٣/ أ]. ٣١٥/ ١٧ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عبد الله بِنْ نَافِع ﵁: أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلاَمَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيراً فَذَهَبَ الْغُلاَمُ فَأَخَذَ صَاعاً وَزِيَادَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلاَ تَأْخُذنَّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الطعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ". وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ. فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارَعَ. أخرجه مسلم (٢). [صحيح]. ومعنى: "يضارع" يشابه.

стр. 564

٣١٦/ ١٨ - وعَنْ مَالِكٍ (١) أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لِغُلاَمِهِ: خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا، وَلاَ تَأْخُذْ إِلاَّ مِثْلَهُ. [موقوف ضعيف]. قوله: "صاعاً وزيادة". أقول: هذا صحيح داخل تحت قوله ﷺ : "فإذا اختلفت هذه الأنواع فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"، فهذا اجتهاد من نافع يرده النص ومخافة منه أن يشابه ما حرم، ومثله اجتهاد سعد بن أبي وقاص إلا أنه قال ابن عبد البر (٢): مذهب سعد معروف في أن البر والسلت والشعير عنده صنف واحد لا يجوز [بيعه] (٣) بعضه ببعض، إلا مثلاً بمثل يداً بيد. قال (٤) [و] (٥) إلى مذهب سعد هذا ذهب مالك وإياه اختار وعليه أصحابه. ٣١٧/ ١٩ - وَعَنْ أَبَي عَيَّاشٍ ﵁، واسمه زيد: أَنَّّهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ ﵁: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُسْأَلُ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ". قَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. أخرجه الأربعة (٦) وصححه الترمذي. [صحيح].

стр. 565

٣١٨/ ٢٠ - وفي أخرى لأبي داود (١) قال: "نَهَى رَسُول الله ﷺ عَن بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً". [صحيح دون ذكر النسيئة]. "السلت" ضرب من الشعير أبيض لا قشر له. قوله: "عن البيضاء بالسلت". قال ابن عبد البر (٢): البيضاء الشعير هنا معروف عند العرب بالحجاز كما أن السمراء البر عندهم. قلت: وفي النهاية (٣): البيضاء الحنطة. انتهى. وهو الأنسب بتفضيلها على السلت، ولا يخفى أنه ﷺ عد الشعير صنفاً، والبر صنفاً، وقال بعد عدها: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم: يداً بيد"، وفي رواية عن عبادة ما هو نص في [٢٠٤/ ب] الباب: "والبر بالشعير، والشعير بالبر، كيف شئنا". أخرجه ابن عبد البر (٤). وأخرج أيضاً عن أنس وعبادة أنهما قالا: لا بأس بالبر والشعير اثنين بواحد يداً بيد، ويرفعانه إلى النبي ﷺ . قال ابن عبد البر (٥): الحجة في السنة لا فيما خالفها من [الأقوال] (٦) التي هي جهالة يلزم ردها إلى السنة.

стр. 566

[قوله] (١) فرع: في الحيوان وغيره ٣١٩/ ١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رسول الله ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ : "بِعْيِنهِ". فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ. أخرجه الخمسة إلا البخاري (٢). [صحيح]. قوله: "أخرجه الخمسة إلا البخاري". أقول: لفظ ابن الأثير (٣): أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، واختصره أبو داود. فقال: "إن النبي ﷺ اشترى عبداً بعبدين". انتهى. قلت: وترجم له أبو داود (٤) بقوله: باب إذا كان يداً بيد. انتهى. وهو إشارة إلى الجمع بين حديث النهي الآتي وهذا. قلت: وقال الترمذي في حديث جابر أنه حسن صحيح. قال الخطابي (٥): اختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان، فذهب الجمهور إلى الجواز، لكن يشترط مالك أن يختلف الجنس، ومع الكوفيون وأحمد مطلقاً لحديث سمرة الآتي (٦).

стр. 567

واحتج الجمهور بحديث ابن عمرو (١) هذا. انتهى. قلت: لكنه قال المنذري (٢): في حديث ابن عمرو أن فيه محمد بن إسحاق [٢٠٥/ ب] وقد اختلف أيضاً على محمد بن إسحاق في هذا الحديث، وذكر ذلك البخاري وغيره. وحكى الخطابي (٣): أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو مقالاً، وجمع بعضهم بين الحديثين بأن حديث النهي محمول على أن يكون كلاهما نسيئة. ٣٢٠/ ٢ - وعَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاص ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قِلاَئصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. أخرجه أبو داود (٤). [ضعيف]. ٣٢١/ ٣ - وَعَن عَليّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَّهُ بَاعَ جَمَلَاً لَهُ بِعْشْرِينَ بَعيْرَاً إِلَى أَجَلٍ. أخرجه مالك (٥). [موقوف ضعيف]. ٣٢٢/ ٤ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ أَنْ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ.

стр. 568

أخرجه البخاري في ترجمة (١)، ومالك (٢). [موقوف صحيح]. قوله في حديث علي ﵇: "يدعى عصيفيراً". تصغير عصفور. قال مالك (٣): لا بأس أن يشتري البعير النجيب بالبعيرين والأبعرة من الحمولة من ماشية الإبل، وإن كانت من نعم واحد لا بأس أن يشتري منها اثنين بواحد إلى أجل. ٣٢٣/ ٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "لاَ يَصْلُحُ الْحَيَوَانُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ نَسِيئة, وَلاَ بَأْسَ بِهِ يَداً بِيَدٍ". أخرجه الترمذي (٤). [حسن]. قوله في حديث جابر: "ولا بأس به يداً بيد". قلت: هذا هو الذي جمع به أبو داود بين الأحاديث في ترجمة حديث جابر كما قدمنا، وهذا الحديث. قال فيه الترمذي: حسن. ٣٢٤/ ٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب ﵁ قَالَ: "نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسيئَةً". أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي (٥). [حسن]. وحديث سمرة مثله، وقال فيه الترمذي: حسن صحيح.

стр. 569

وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره. انتهى. وقال المنذري (١): "قال الشافعي: أما قوله: "نهى النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"، فهو غير ثابت عن النبي ﷺ . قال الخطابي (٢): الحسن عن سمرة مختلف في اتصاله عند أهل الحديث، وروي عن يحيى ابن معين قال: الحسن عن سمرة صحيفة. قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري -: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان [٢٠٦/ ب] نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس: رواه الثقات عن ابن عباس موقوفاً. أو عكرمة عن النبي ﷺ مرسل. قال: وحديث زياد بن جبير عن ابن عمر إنما هو زياد بن جبير عن النبي ﷺ مرسل، فطرق هذا الحديث واهية ليست بالقوية. انتهى. ٣٢٥/ ٧ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ﵀ كان يقول: لاَ رِبًا فِي الْحَيَوَانِ، وَأَنَّ رَسُولَ الله ﷺ إِنَّمَا نُهِىَ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلاَثَةٍ: الْمَضَامِينِ وَالْمَلاَقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَالْمَضَامِينُ: مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الإِبِلِ، وَالْمَلاَقِيحُ: مَا فِي ظُهُورِ الجمَال، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ هُوَ بَيْعُ الْجَزُوْرِ إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةَ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. أخرجه مالك (٣). مفسراً بهذا اللفظ، والمعروف عند أهل اللغة والغريب والفقه تفسير المضامين والملاقيح بعكس ذلك. والله أعلم. قوله: "والمعروف عند أهل اللغة ... " إلى آخره.

стр. 570

أقول: قال ابن عبد البر (١): قال أبو عبيد: المضامين ما في البطون وهي الأجنة، والملاقيح: ما في أصلاب الفحول، وهذا قول سعيد بن المسيب، واستشهد أبو عبيد بقوله: ملقوحة في بطن ناب حائل (٢). وكان وجه ما استشهد به أن يقول مضمونة في بطن ناب حائل. انتهى. فهذا أحد التفسيرين. ٣٢٦/ ٨ - وَعَنْ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: أَسْلَفْتُ رَجُلاً سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ذَلِكَ الرِّبَا، ثُمَّ قَالَ: السَّلَفُ عَلَى ثَلاَثَةِ وُجُوهٍ: سَلَف تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ الله تَعَالَى، فَلَكَ وَجْهُ الله تَعَالَى، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ، وَسَلَفاً تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ فَذَلِكَ الرِّبَا. قَالَ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عبد الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ، فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ طِيْبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَكَ، وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ (٣). [موقوف ضعيف].

стр. 571

٣٢٧/ ٩ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ أن عمر ﵄: اسْتَسْلَفَ دَرَاهِمَ فَقَضَى صَاحِبْها خَيْراً مِنْهَا، فأبى أن يأخذها، وقال: هذه خير من دراهمي. فقال ابن عمر: قد علمت ولكن نفسي بذلك طيبة (١). [موقوف صحيح]. ٣٢٨/ ١٠ - وَعَنْ سَالمِ قال: سُئِلَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ لِيُعَجَّل الدَّيْنَ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ (٢). [موقوف حسن]. ٣٢٩/ ١١ - وَعَنْ عُبَيْدٍ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: بِعْتُ بُرَّاً مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةَ إِلَى أَجَلٍ، فَأَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ لهمْ وَيَنْقُدُونِي، فَسَألْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ: لاَ آمُرُكَ أَنْ تَفْعَلَهُ وَلا أَنْ تَأْكُلَ هَذَا وَتُوكِلَهُ. هذه الآثار الثلاثة أخرجهما مالك (٣). [موقوف صحيح]. قوله: "هذه الآثار [الخمسة (٤)] أخرجها مالك". أقول: قال ابن عبد البر (٥) - بعد سياقها -: قال مالكٌ: الأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب، وذلك

стр. 572

الأمر عندنا بمنزلة الرجل الذي يؤخر دينه بعد محله عن عزيمة ويزيده الغريم في حقه [٢٠٧/ ب] فهذا الربا بعينه. وقد أخرج مالك (١) عن زيد بن أسلم: أنه كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضى أخذه وإلا زاده في حقه وأخر عنه الأجل. قال ابن عبد البر (٢): قد بين مالك أن من وضع من حق له لم يحل أجله ليستعجله فهو بمنزلة من أخر حقه بعد حلول الأجل لزيادة يزادها من غريمه لتأخيره ذلك؛ لأن المعنى الجامع له هو أن يكون بإزاء الأمر الساقط أو الزائد بدلاً وعوضاً يزداده الذي يزيد في الأجل، أو يسقط عن الذي يعجل الدين [٥٤/ أ] قبل محله، فهذان وإن كان أحدهما عكس الآخر فهما مجتمعان في المعنى الذي وصفنا. قال (٣): وقد اختلف العلماء في معنى قوله: "ضع عني وأعجل لك"، ولم يختلفوا في قولهم: "إما أن تقضي وإما أن تربي"، أنه الربا المجمع عليه الذي نزل القرآن بتحريمه. وأما اختلاف العلماء في "ضع وتعجل" فإن ابن عباس خالف في ذلك ابن عمر، وزيد بن ثابت، وكذلك اختلف فيها التابعون ومن بعدهم من العلماء. قال ابن عباس [٢٠٨/ ب]: "إنما الربا أخرني وأزيدك ليس عجل لي وأضع عنك"، أخرجه عند عبد الرزاق (٤).

стр. 573

واتفق مالك وأبو حنيفة وأصحابهما الأئمة أن "ضع وتعجل" ربا (١). واختلف في ذلك قول الشافعي (٢). ثم أطال (٣) في خلاف العلماء. ثم قال (٤): واحتج من لم ير بذلك بأساً بما رواه مسلم بن خالد الزنجي، وساقه بسنده إلى ابن عباس "أن النبي ﷺ لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا: يا رسول الله! إنك أمرت بإخراجنا، ولنا على الناس ديون لم تحل. فقال رسول الله ﷺ : "ضعوا وتعجلوا قال (٥) من كره ذلك: جائز أن يكون ذلك قبل نزول آية الربا. انتهى. قلت: والحق في المسألة مع ابن عباس، والحديث دليله وتأويله بقبلية نزول آية الربا تخمين. ٣٣٠/ ١٢ - وَعَنْ أُمَّ يُوْنِس قَالَت: جَاءَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ إِلَى عَائشَةَ ﵂ فَقَالَت: بِعْتُ جَارِيةً مِنْ زَيدٍ بِثَمَانِمائِةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ، ثُمّ اشْتَرَيْتُها مِنْهُ قَبْلَ حُلُوْلِ الْأَجَل بِسِتِّمَائَةِ دِرْهَمٍ، وَكُنْتُ شَرَطْتُ عَلَيْهِ أنَّكَ إِنْ بِعْتَها فَأَنا أشْترِيها مِنْكَ، فَقَالَت عَائِشَة ﵂:

стр. 574

بِئْسَمَا شَرَيْتِ، وبِئْسَما اشْتَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيدِ بنَ أَرْقَمَ أَنَّه قَدْ أَبْطَلَ جَهَادَه مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ، قَالتْ: فَمَا يَصْنَعُ؟ فَقَالَتْ عَائِشةُ ﵂: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. الآية، فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، والصَّحابةُ ﵃ مُتَوَافِرُونَ (١). قوله: "وعن أم يونس". قال ابن الأثير: أم يونس روت عن عائشة، روى عنها وبيض له حديثها في الربا. انتهى.

стр. 575

قلت: فهي مجهولة، والحديث لم يخرجه أحد وهو في بيع العينة، وهي محرمة لأحاديث أخر ثابتة، ويأتي للمصنف أنه أخرجه رزين، وقد تقدم تحذيرنا من هذا الصنع الذي يصنعه المصنف، وأحسن منه [٢٠٩/ ب] عبارة ابن الأثير (١) فإنه قال: ذكره رزين، ولم أجده، انتهى. قلت: قد وجدته بحمد الله في الدر المنثور (٢): أنه أخرجه عبد الرزاق (٣)، وابن أبي حاتم (٤) عن عائشة: أن امرأة قالت لها: إني بعت زيد بن أرقم عبداً إلى العطاء بثمان مائة، فاحتاج إلى نقد فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة؟ فقالت: بئسما شريت وبئسما اشتريت، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب، قلت: أفرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ قالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٥). انتهى. وبينهما اختلاف يسير لا يضر. قوله: "إلى العطاء"، هو ما كان يعطيه الأمراء الناس مما يقررونه لهم من بيت المال كان يصل إليهم في أوقات معلومة من السنة. ٣٣١/ ١٣ - وعن زيد بن أسلم قال: كان الربا الذي أذن الله فيه بالحرب لمن لم يتركه عند الجاهلية على وجهين: كان يكون للرجل على رجل حق إلى أجل، فإذا حل الأجل قال صاحب الحق: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ منه، وإلا طواه إن كان مما يكال أو يوزن أو يذرع أو يعد، وإن كان سناً رفعه إلى الذي فوقه وأخره عنه إلى أجل أبعد منه. فلما جاء

стр. 576

الإسلام أنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ إلى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ إلى آخرها. أخرجه رزين (١). قوله: "طواه". أي: ثناه فيجعل العشرة عشرين. قوله: "سناً"، أي: جذعاً أو نحوه رفعه إلى السن الذي فوقه. قوله: " [أخرجهما] (٢) رزين". لفظ ابن الأثير (٣): ذكره رزين ولم أجده، وذكر فيه زيادة حذفها المصنف إلا أنها نسخة في الجامع. الباب الخامس: في الخيار قوله: "الباب الخامس في الخيار". أقول: الخيار الاسم من الاختيار، وهو: طلب خير أي أمرين، وهو على ثلاثة أضرب: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار النقيصة. الأصل في الأول: حديث "البيعان بالخيار" ويأتي. وفي الثاني - أي: خيار الشرط -: حديث: "المؤمنون [٢١٠/ ب] عند شروطهم". وفي الثالث: أن يظهر عيب بالمبيع يوجب رده، أو نحو ذلك مما يأتي مفصلاً. ذكر فيه ستة أحاديث: الأول: عن ابن عمر: ٣٣٢/ ١ - وَعَنْ ابْنُ عُمَرُ ﵄: أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: "الْمُتبَايِعَانِ بِالخيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُما لِلْآخَرِ: اخْتَرْ، وَربَّمَا قَالَ: أَو يَكُونُ بَيْعَ خيَار".

стр. 577

أخرجه الستة (١). وفي رواية للشيخين (٢): "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلاَنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ الآخرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ". [صحيح]. وفي أخرى لمسلم (٣): "كُلُّ بَيِّعَيْنِ لاَ بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلاَّ بَيْعُ الْخِيَارِ". [صحيح]. وله في أخرى (٤) قال نافع: وَكَان ابن عُمرَ ﵄ إِذَا بَايَع رَجُلَاً فَأَرَاد أَن لَا يُقِيلَه قَامَ فَمَشَى هَنيْهَةً ثُمَّ رَجعَ. [صحيح]. وفي أخرى للترمذي (٥): كَانَ ابْنُ عُمَرَ إَذَا ابْتَاعَ بَيْعاً وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لهُ. [صحيح]. قوله: "بالخيار" أي: أنه يثبت لكل أحد إمضاء البيع أو عدم إمضائه مما يقررونه مهما بقيا في مجلس العقد. أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر فإن أي الأمرين وقع نفذ البيع. أو يكون بيع خيار. قال ابن الأثير: ألا يبقى شرط فيه الخيار فلا يلزم بالتفرق، وقيل: معناه ألا يبقى شرط فيه نفي خيار المجلس فيلزم بنفسه عند قوم.

стр. 578

قال الخطابي (١): اختلف الناس في التفرق الذي يصح بوجوده البيع، فقالت طائفة: هو التفرق بالأبدان، وإليه ذهب معظم الأئمة والفقهاء من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال أصحاب الرأي ومالك: إذا تعاقدا صح البيع. قال الخطابي (٢): وظاهر الحديث يشهد للأول، فإن راوي الحديث عبد الله بن عمر، وفي الحديث أن ابن عمر كان إذا بايع رجلاً فأراد أن يتم البيع مشى خطوات حتى يفارقه. قال (٣): ولو كان تأويل الحديث عل القول الثاني لخلا الحديث من الفائدة، وسقط معناه؛ لأن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار، وكذلك البائع [٢١١/ ب] خياره ثابت في ملكه قبل أن يعقد البيع، وهذا من العلم العام الذي قد استقر بيانه والخبر الخاص إنما يروى في الحكم الخاص، والمتبايعان هما المتعاقدان، والبيع من الأسماء المشتقة من أسماء الفاعلين، ولا بيع حقيقة إلا بعد حصول الفعل منهما. انتهى. وفي الحديث مقاولات وسؤالات وأجوبات قد أودعناها حاشية شرح العمدة (٤)، وحاشية ضوء النهار (٥)، فالبحث فيه قد جاوز المقدار. ٣٣٣/ ٢ - وعن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا".

стр. 579

أخرجه الخمسة (١). [صحيح]. الثاني: حديث حكيم، وفيه: "فإن صدقا وبينا بورك لهما [٥٥/ أ] في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما". فيه الأمر بالصدق وإبانة ما في العين والثمن من الغش. ٣٣٤/ ٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، فَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ". أخرجه أصحاب السنن (٢). [حسن]. وَفِي أُخْرى لَأَبي دَاود (٣) عَنْ أَبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لاَ يَتَفَرَقَنَّ اثْنَانِ إِلاَّ عَنْ تَرَاضٍ". [حسن]. قوله: "ولا يحل أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". أقول: كأن هذا النهي لم يبلغ ابن عمر لما عرفت من أنه كان يفارق لئلا يختار البائع خلاف إمضاء البيع. ٣٣٥/ ٤ - وَعَن جَابِر ﵁: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَيَّرَ أَعْرَابِيَّاً بَعْدَ الْبَيعِ". أخرجه الترمذي وصححه (٤). [حسن]. قوله: "خير أعرابياً بعد البيع" أخرجه الترمذي وصححه. قلت: قال الترمذي: وهذا حديث صحيح غريب.

стр. 580

٣٣٦/ ٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَار". أخرجه مالك (١) والترمذي (٢) واللفظ له. [حسن]. قوله: "أخرجه مالك". أقول: لفظ ابن الأثير (٣): أخرجه الموطأ، قال مالك: بلغه أن ابن مسعود ... إلى آخره. انتهى. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٤): حديث ابن مسعود حديث منقطع لا يكاد يتصل وإن كان الفقهاء قد عملوا به كلٌ على مذهبه الذي تأوله فيه. قوله: "واللفظ له". أقول: أي: للترمذي، ثم قال: هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود، وقد روي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود عن النبي [٢١٢/ ب] ﷺ هذا الحديث أيضاً، وهو مرسل أيضاً. قال ابن منصور: قلت لأحمد: إذا اختلف البيعان ولم يكن بينة؟ قال: القول ما قال رب السلعة أو يترادان. وقال: الحق كما قال: وكل من كان القول قوله فعليه اليمن. انتهى بلفظه. قلت: والعجب من ابن الأثير، فإنه قد أخرجه أبو داود (٥) أيضاً وذكر فيه قصة، وفيه قال عبد الله: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا اختلف البيعان ... " الحديث.

стр. 581

قال ابن عبد البر (١): وقد ذكر طريقته وكيف كان الأمر، فهو غير متصل ولا مسند. ومثله ذكر المنذري في مختصر السنن (٢)، ونسبه ابن حجر في بلوغ المرام (٣) إلى الخمسة، وقال: وصححه الحاكم. وأما معناه فواضح، وبه قال أحمد كما عرفت، وقال به مالك: فإنه قال: الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع: بعتكها بعشرة دنانير، ويقول المبتاع: ابتعتها منك بخمسة، قال: فإن شئت فاحلف ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها، وذلك أن كل واحد منهما مدعٍ على صاحبه. انتهى. ومعنى ذلك أن البائع لم يقر بخروج السلعة عن يده إلا بصفة قد ذكرها أو ثمن قد وصفه لم يقر له المبتاع به، وكذلك المشتري لم يقر بانتقال الملك إليه إلا بصفة لم يصدقه [٢١٣/ ب] المبتاع عليها. والأصل أن السلعة للبائع، فلا تخرج عن ملكه إلا بيمين أو إقرار أو بينة، وإقراره منوط بصفة لم يقم المشتري بينة بتكذيبها، فحصل أن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، وقد وردت السنة بأن يبدأ البائع باليمين؛ لأن السلعة له، فلا يعطاها أحد بدعواه، فإذا حلف خير المبتاع في أخذها بما حلف عليه البائع إن شاء، وإلا حلف أنه ما ابتاع إلا بما ذكر حيث دعوى البائع عليه بأكثر مما ذكر، ثم فسخ البيع بينهما، وبهذا وردت السنة مجملة لم تخص كون السلعة بيد واحد دون الآخر، ولا فوتها، ومعلوم أن التراد إذا حصل

стр. 582

بالتحالف والسلعة حاضرة وجب أيضاً بعد هلاكها؛ لأن القيمة تقوم مقامها كسائر ما فات من البيوع، وقد وجب رده كانت القيمة عند الجميع بدلاً منه، أفاده أبو عمر في الاستذكار (١). ٣٣٧/ ٦ - وَعَنْ أَبِي الْوَضِيءِ (٢) قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلاَمٍ ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا حَضَرَ الرَّحِيلُ فَقَامَ الرَّجُل إِلَى فَرَسِهِ ليُسْرِجُهُ فَنَدِمَ فَأَتَى الرَّجُلَ فَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: أترْضَيَانِ أَنْ أَحْكُمَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَا أُرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا". أخرجه أبو داود (٣). [صحيح]. قوله: "وعن أبي الوضي". أقول: قال ابن الأثير (٤): الوضيء: بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة بعدها همزة، اسمه: عباد بن نسيب العنسي تابعي، عباد: بتشديد [الباء (٥)] الموحدة ونسيب: بضم النون وفتح السين المهملة، وسكون الياء تحتها نقطتان بعدها باء موحدة. انتهى.

стр. 583

وقال المنذري (١): وأخرجه ابن ماجه (٢) ورجال إسناده ثقات. الباب السادس: في الشفعة في النهاية (٣): الشفعة: مشتقة من الزيادة؛ لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه كأنه كان واحداً وتراً، فصار زوجاً شفعاً. والشافع: هو الجاعل الوتر شفعاً. انتهى. [٢١٤/ ب]. ٣٣٨/ ١ - عَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ. أخرجه الخمسة (٤)، وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم (٥): فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لاَ يحلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ. [صحيح]. ٣٣٩/ ٢ - وفي أخرى لأبي داود (٦) والترمذي (٧) قال: "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً". ٣٣٩/ ٣ - وفي أخرى للترمذي (٨): "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّار".

стр. 584

قوله: "ربعة أو حائط" [الربع] (١) والربعة: بفتح الراء وسكون الباء، والربع الدار والمسكن ومطلق الأرض. وأصله المنزل الذي كانوا يربعون فيه، والربعة تأنيث الربع، وقيل: واحده. قال النووي (٢): وأجمع المسلمون على ثبوت شفعة الشريك في العقار ما لم يقسم. واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوانات والثياب والأمتعة وسائر المنقول. قال القاضي (٣): وشذ بعض الناس فأثبت الشفعة في العروض، وهي رواية عن عطاء. قوله: "لا يحل". أي: البائع أن يبيع حتى يؤذن شريكه. أي: خليطه. أي: يعلمه بالبيع؛ لأنه أحق بالمبيع فإن شاء، أي: شريكه أخذ المبيع، وان شاء ترك، وإن ترك بعد إيذانه إياه سقط حقه في الشفعة يشعر به قوله: "فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به"، فإنه دال مفهومه أنه ليس بأحق به بعد أن باعه بعد إيذانه وهذا قول طائفة من أهل الحديث وهو الحق. والحديث ظاهر أنه يجب إعلام البائع لشريكه بالبيع كما دل له "لا يحل". وقال النووي (٤): إن الشافعية يحملونه على الندب [٥٦/ أ] وكراهة إعلامه قبل بيعه كراهة تنزيه. قلت: ولا أدري ما وجهه.

стр. 585

قوله: "أخرجه الخمسة". أقول: أما رواية الترمذي (١) فهي بلفظ: "من كان له شريك في حائطٍ فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه". ثم قال (٢): هذا حديث إسناده ليس متصل، سمعت محمداً يقول سليمان اليشكري يقال: إنه مات في حياة جابر بن عبد الله ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر [٢١٥/ ب] قال: ولا يعرف لأحدٍ منهم سماعاً من سليمان اليشكري. انتهى. قوله: "ولأبي داود والترمذي، إلى قوله: إذا كان طريقهما واحداً". قال الترمذي (٣) بعد سياقه: حسن غريب، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث. هذا آخر كلامه. وقال الإمام الشافعي: نخاف أن لا يكون محفوظاً وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك. وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر. وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه. وقال الترمذي: سألوا محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به ويروى عن جابر خلاف هذا. هذا آخر كلامه. وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك وخرج له أحاديث، واحتج به البخاري، ولم يخرجا له، هذا الحديث ويشبه أن يكون تركاه لتفرده به وإنكار الأئمة عليه. والله أعلم.

стр. 586

وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث. قال الحافظ المنذري في مختصر السنن (١). ٣٤٠/ ٤ - وفي أخرى له (٢) ولأبي داود (٣) عن سَمُرَة: "جارُ الدَّارُ أَحَقُ بِدارٍ الْجَار وَالْأرْضِ". قوله: "ولأبي داود عن سمرة". أقول: وأخرجه الترمذي (٤) أيضاً وقال: حسن صحيح. فما كان للمصنف الاقتصار على أبي داود إلا أنه قد اعترض بتصحيحه له؛ لأن في سماع الحسن من سمرة نزاع كثير قد تقدم قريباً. قوله: "بدار [٢١٦/ ٥] الجار والأرض"، في نسخ من أبي داود أو الأرض بالتخيير أو الشك. ٣٤١/ ٥ - وَعَن عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ (٥) أَنَّه سَمِعَ أَبَا رَافِعٍ ﵁ يَقُوْل: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصقَبِهِ". أخرجه البخاري (٦)، وأبو داود (٧)، والنسائي (٨). [صحيح].

стр. 587

"الصقب" القرب في الجوار. ٣٤٢/ ٦ - وَعَنْ الشَّرِيدِ ﵁: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرْضِي لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهَا شَرِكَةٌ وَلاَ قِسْمَةٌ إِلاَّ الْجُوَارَ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ". أخرجه النسائي (١). [صحيح]. قوله: "بسقبه" (٢)، بفتح المهملة والقاف بعدها موحدة. ويقال: صقب، بالصاد المهملة، والسقب: القرب والملاصقة, قال ابن بطال (٣): استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار، وأدلة غيرهم على أن المراد به الشريك، وهو مصروف الظاهر اتفاقاً؛ لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، والذين قالوا بشفعة الجوار قدموا الشريك مطلقاً، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار على من ليس بمجاور، واحتج من لم يقل بشفعة الجار بأن الشفعة تثبت على خلاف الأصل بمعنى معدوم في الجار، وهو أن الشريك ربما دخل عليه شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقص قيمة ملكه، وهذا لا يوجد في المقسوم. قوله: "والقرب والجوار"، هذه زيادة على ما فسره به غيره. وقال ابن الأثير (٤): السقب: القرب والملاصقة، فإن حملته على الجوار، فهو مذهب أبي حنيفة، وإن حملته على الشركة، فهو مذهب الشافعي. والجار يقع في اللغة على أشياء متعددة: منها: الشريك، ومنها الملاصق.

стр. 588

وقوله ﷺ في حديث جابر - وهو حديث الباب -: "الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، يدل على حصر الشفعة في الشركة؛ لأن الجار لا يقاسم وإنما يقاسم الشريك". اهـ. ٣٤٣/ ٧ - وعن عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الأَرْضِ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهَا، وَلاَ شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلاَ فَحْلِ النَخْلٍ. أخرجه مالك (١). [موقوف ضعيف]. قوله: "وعن عثمان"، هو مثل حديث جابر المرفوع. وقوله: "في بئر"، أي: لا منفعة في بئر تكون [٢١٧/ ب] لجماعة يسقون منها نخلهم، فإذا [باع] (٢) أحدهم سهمه من النخيل فلا شفعة للشركاء في سهمه من البئر؛ لأنها لا تنقسم ذكر هذا وما بعده ابن الأثير (٣). وقوله: "فحل النخل"، فحل النخل وفحاله، وهو الذكر الذي يلقحون منه الإناث، وقيل لا يقال فيه إلا فحال النخل، وإنما لم تثبت فيه الشفعة؛ لأن القوم كانت لهم نخيل في حائط يتوارثونها ويقسمونها، ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم، فإذا باع أحدهم نصيبه المقسوم من ذلك الحائط بحقوقه من الفحال وغيره فلا شفعة للشركاء في الفحال في حقه منه؛ لأنه لا يقسم.

стр. 589

الباب [السابع (١)]: في السلم هو بفتحتين: السلف وزناً، ومعنى. وقيل: السلف تقديم رأس المال، والسلم تسليمه في المجلس. والسلم شرعاً بيع موصوف في الذمة، واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب. ذكر المصنف [فيه] (٢) ثمانية أحاديث: الأول: عن ابن عباس: ٣٤٤/ ١ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ، فَقَالَ لَهُم: "مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". أخرجه الخمسة (٣). [صحيح]. وفي أخرى للبخاري (٤) وأبي داود (٥) نحوه وقال: السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ.

стр. 590

قوله: "وزن معلوم". قال الحافظ (١): الواو بمعنى أو، والمراد اعتبار الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن. الثاني: ٣٤٥/ ٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ حَدَّثَنَا قَالَ: اخْتَلَفَ عبد الله بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلفِ، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي الحنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ. وسألت ابن أبزى فقال مثل ذلك. أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣)، والنسائي (٤). وفي أخرى: قُلْتُ إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلَهُ عِنْدهُ؟ فَقَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذلكَ. زاد أبو داود (٥): إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ. قوله: "عبد الله بن شداد بن الهاد" أي: الليثي، وهو من صغار الصحابة (٦)، "وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري". قوله: "في السلف"، أي: في أنه هل يجوز إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا.

стр. 591

قوله: "فسألت ابن أبزى". هو: بفتح الهمزة [٥٧/ أ] وسكون الموحدة، فزاي فألف مقصورة بزنة أعلى اسمه عبد الرحمن الخزاعي (١) أحد صغار الصحابة، ولأبيه صحبة على الراجح. قوله: "ما كنا نسألهم عن ذلك"، كأنه استفاد الحكم من عدم الاستفصال [٢١٨/ ب] وتقرير النبي ﷺ لهم على ذلك. الثالث: ٣٤٦/ ٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ فِي طَعَامٍ أَوْ شَيْءٍ فَلاَ يَصْرِفْهُ إِلَى غيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبضَهُ". أخرجه أبو داود (٢). [ضعيف]. قوله: "عن أبي سعيد". لفظه في سنن أبي داود: "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره". انتهى. ثم رأيت ابن الأثير (٣) قد نبه على ذلك فقال: لفظ أبي داود: "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره"، ثم قال: والأولى ذكرها رزين. انتهى. فالعجب من المصنف بعد وقوفه على كلام الجامع يأتي بلفظ رزين ويترك لفظ أبي داود. قلت: ثم إن أبا داود أخرجه من رواية عطية بن سعد. قال المنذري (٤): لا يحتج بحديثه.

стр. 592

الرابع: ٣٤٧/ ٤ - وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ: "نَهىَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ" (١). [صحيح]. "وعن أبي البختري". أقول: بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة، فمثناة فوقية، فراء فياء النسبة. اسمه سعيد بن فيروز الطائي مولاهم تابعي جليل. قوله: "عن بيع النخل". أي: عن بيع ثمرة النخل. والحديث محمول على السلم الحال، ذكره الحافظ (٢) وبين وجهه. الخامس: ٣٤٨/ ٥ - وَعَن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ مثله، وَقَالَ: حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عنده: حَتَّى يُحْرَزَ، أخرجهما البخاري (٣). [صحيح]. قوله: "حتى يحرز". بتقديم الراء على الزاي، أي: يحفظ ويصان، وفي رواية للبخاري بتقديم الزاي [أي] (٤) يخرص، وفائدة ذلك معرفة حق الفقراء قبل أن يتصرف فيه. السادس: ٣٤٩/ ٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلاً أَسْلَفَ فِي نَخْلٍ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ". ثُمَّ قَالَ: "لاَ تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ".

стр. 593

أخرجه مالك (١) وأبو داود (٢). [ضعيف]. وأخرج مالك (٣) ﵀ موقوفاً عليه قال: لاَ بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَم يَبْدُ صَلاَحُهُ. وأخرجه البخاري (٤) في ترجمة باب. [موقوف حسن]. "أخرجه مالك وأبو داود". قلت: أخرجه عن رجل بحراني. قال المنذري (٥): فيه مجهول، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ساقه ونسبه لأبي داود وابن ماجه [٢١٩/ ب]: وهذا الحديث فيه ضعف. قال: ونقل ابن المنذر (٦) اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين؛ لأنه غرر.

стр. 594

السابع: ٣٥٠/ ٧ - وَعَنْ مَالِكٍ (١) أنّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ ﵁: سئل فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ طَعَامًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَقَالَ: فَأَيْنَ كِرَاءُ الْحَمْلُ. [موقوف ضعيف]. قال ابن عبد البر: هذا بين؛ لأنه اشترط فيما أسلفه زيادة ينتفع بها وهي مؤنة حملانه، وكل زيادة من عين أو منفعة شرطها المسلف على المستسلف، فهي ربا لا خلاف في ذلك. انتهى. الثامن: وَعَنْهُ (٢) أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلاَ يَشْتَرِطْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَهُوَ رِباً. [موقوف ضعيف]. "وعنه". أي: مالك. قال ابن عبد البر: هذا الباب عن عمر وابن عمر، وابن مسعود. فذلك أنه لا ربا في الزيادة في السلف، إلا أن يشترط تلك الزيادة ما كانت فهذا لا شك فيه أنه ربا. الباب الثامن: في الاحتكار والتسعير فيه أحد عشر حديثاً الأول: ٣٥١/ ١ - عَن ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ مَعْمَر بْنِ أَبِي مَعمرٍ وقيل: ابنَ عبد الله أَحدَ بَنِي عَديِّ ابْنَ كَعْب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "منِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ". قِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ!

стр. 595

فَقَالَ. إِنَّ مَعْمَراً الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ يَحْتَكِرُ. أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣). [صحيح]. قوله: "فهو خاطئ". قال النووي (٤): قال أهل اللغة: الخاطئ: بالهمز، هو العاصي الآثم، وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار. قال أصحابنا: الاحتكار المحرّم هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو: أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته، أي: مزرعته، واشتراه في وقت الرخص فادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه لبيعه في وقته فليس باحتكار ولا تحريم فيه. وأما [٢٢٠/ ب] غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيها بكل حال، قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع عليه العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعاً لضرر الناس. وأما ما روي عن سعيد بن المسيب ويعمر: أنهما كانا يحتكران. فقال ابن عبد البر (٥) وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة والغلاء.

стр. 596

وكذا حمله أبو حنيفة (١) والشافعي (٢)، وهو الصحيح. انتهى. قلت: ويستأنس للتقييد بالطعام ما أخرجه ابن عبد البر (٣) من حديث أبي أمامة "رسول الله ﷺ أن يحتكر الطعام". الثاني: ٣٥٢/ ٢ - وَعَنْ مَالِكٍ (٤) قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَقُول: لاَ حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا، لاَ يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضولٌ مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ الله تَعَالَى يَنْزِلُ بِسَاحَتِنَا فَيَحْتكِرُونَهُ. وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ فَلْيَبعْ كَيْفَ شَاءَ الله تَعَالَى، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ الله. [موقوف ضعيف]. قوله: "عمود كبده" ظهره، وذلك أنه يأتي على تعب وإن لم يكن جاء به على ظهره، وإنما هو مثل وإنما سمي الظهر عموداً؛ لأنه يعمدها. أي: يقيمها ويحفظها. ٣٥٣/ ٣ - وعن مالك (٥) أنه بلغه أيضاً: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَكْرةِ. [موقوف ضعيف]. الرابع: ٣٥٤/ ٤ - وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ فَقَالَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا.

стр. 597

أخرجه مالك (١). [موقوف صحيح]. قوله: "إما أن تزيد في السعر". أقول: كان حاطباً باع زبيبه برخص عما يبيعه الناس لينفقه ويعطل الناس الذين عندهم زبيب، فنهاه عمر عن ذلك، وأمره أن يبيع بسعر السوق؛ لأن في بيعه برخص إضراراً بغيره. قال مالك (٢): لا يسعر على أهل الأسواق فإن ذلك ظلم ولكن إذا كان في السوق عشرة أصوع فحط هذا صاعاً أمره أن يخرج [٢٢١/ ب] من السوق. هذا وقد أخرج ابن عبد البر (٣): زيادة في قصة عمر مع حاطب فقال: إن عمر حاسب نفسه فرجع إلى حاطب فقال له: إنما أخبرت أن عيراً مقبلة من الطائف بزبيب، فأحببت أن تعتبر بسعرك فبع كيف شئت. وأخرج أيضاً (٤): أن عمر مر بحاطب وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فذكر نحو حديث مالك، فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطباً [٥٨/ أ] في داره، فقال له عمر: إن الذي قلت لك ليس بعزيمةٍ مني ولا قضاءٍ، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع. انتهى.

стр. 598

٣٥٥/ ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله سَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ: "بَلْ ادْعُو"، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ: "بَلِ الله تعالى يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى الله وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح]. ٣٥٦/ ٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّاسُ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ: "إِنَّ الله هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وإنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى الله تَعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ". أخرجه أبو داود (٢) والترمذي (٣) وصححه. ٣٥٧/ ٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنِ احْتكَرَ طَعَاماً أَرْبَعيِنَ يَوْماً يُرِيْدُ بهِ الْغَلَاءَ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الله تَعَالَى وَبَرِئَ الله تَعَالَى مِنْهُ" (٤). [منكر]. قوله: "من احتكر طعاماً أربعين يوماً ... " الحديث.

стр. 599

قال ابن الأثير (١): ذكره رزين، ولم أجده. قلت: رواه أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والبزار (٤)، والحاكم (٥) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٦) وزاد فيه: وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرء جائع فقد برئت منه ذمة الله تعالى. ثم قال: وفي هذا المتن غرابة، وبعض أسانيده جيدة وقد ذكر رزين شطره الأول، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها. ٣٥٨/ ٨ - وعن معاذ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول: "بِئْسَ الْعبد المُحتكِرُ إِنْ أَرْخَصَ الله تَعَالَى الْأَسْعارَ حَزِنَ، وَإِنْ أَغَلَاهَا فَرحَ" (٧). [منكر]. قوله: "وعن معاذ". أقول: هو قال ابن الأثير (٨): ذكره رزين ولم نجده.

стр. 600

ومثله قال المنذري في [٢٢٢/ ب] الترغيب (١) والترهيب وقال: إنما رواه الطبراني وغيره بإسنادٍ واهٍ. ٣٥٩/ ٩ - وعن أبي أمامة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "أَهْلُ المَدَائِنِ هُم الحُبسَاءُ فِي سَبِيْلِ الله تَعَالَى فَلَا تَحْتكِرُوا عَلَيْهمُ الْأَقواتَ، ولَا تَغْلُوا عَلَيْهمُ الأَسْعارَ، فإِنَّ مَن احْتكَرَ عَلَيْهم طَعَامَاً أَرْبَعيْنَ يَومَاً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَم يَكُنْ لَهُ كَفَّارةً (٢). [منكر]. قوله: "وعن أبي أمامة". قال ابن الأثير (٣) كما قال في الذي قبله، وقال المنذري مثله (٤)، ولم ينسبه لأحد. ٣٦٠/ ١٠ - وعن أبي هريرة ومعقل بن يسار ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "يحشر الحاكرون وقتلة الأنفس في درجة, ومن دخل في شيء من سعر المسلمين يغليه عليهم كان حقاً على الله تعالى أن يعذبه في معظم النار يوم القيامة" (٥). [منكر].
следующие страницы →