← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

التخاطب، والمراد (١) به في حق الله إكرام القارئ، وإجزال ثوابه؛ لأن ذلك ثمرة الإصغاء. انتهى. [٢٣٧/ ب]، والمصنف فسره باستمع. قوله: "يجهر به". أقول: ظاهره أنه من المرفوع، والذي في صحيح البخاري (٢) "يتغنى بالقرآن" هذا آخر الحديث، ثم قال: وقال صاحب له يريد أن يجهر به. انتهى. واختلف في ضمير صاحب له، فقال ابن حجر (٣): هو لأبي سلمة، يريد به راويه عن أبي هريرة، قال: والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث، أخرجه ابن أبي داود، وقد جزم بأنها من قول أبي هريرة. انتهى. قوله: "والتغني: تحزين القراءة وترقيقها". قلت: وفي صحيح البخاري (٤): وقال سفيان - أي: ابن عيينة -: تفسيره يستغنى به.

стр. 632

قال ابن حجر: كذا فسره سفيان قال: وقال ابن الجوزي (١): اختلفوا في معنى يتغنى على أربعة أقوال: أحدها: تحسين الصوت. والثاني: الاستغناء. والثالث: التحزن، قاله الشافعي. والرابع: التشاغل به، تقول العرب: تغنى بالمكان أقام به. قلت: وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري، قال: المراد به التلذذ والاستحلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنياً من حيث أنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء، وأطال في البحث، ثم قال آخراً: وظواهر الأخبار يرجح أن المراد تحسين الصوت، قال: ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم؛ لأن للتطريب تأثيراً في رقة القلب وإجراء الدمع، وكان بين السلف اختلاف في جواز القراءة بالألحان وذكر الخلاف. السابع: ٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا أَذِنَ الله تَعَالَى لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِعَبْدٍ يَقْرَأُ الْقُرآنَ فِي جَوْفِ اللَّيْل، وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي مُصَلّاهُ, وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى الله تَعَالَى بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ". [ضعيف]. قَالَ أَبُو النَّضْرِ: يَعْنِى الْقُرْآنَ. منه بدأ الأمر به، وإليه يرجع الحكم فيه. أخرجه الترمذي (٢).

стр. 633

قوله: "ليذر (١) " بالذال المعجمة. أي: لينثر. قوله: "أخرجه الترمذي". [٢٣٨/ ب]. قلت: وقال (٢): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره. انتهى. [قوله: "منه بدأ ... " إلى آخره". أقول: أفاد الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣) أن هذه الزيادة من قول أبي عبد الرحمن السلمي، وقال: قال المصنف - يريد البخاري - في خلق (٤) الأفعال: قال أبو عبد الرحمن السلمي. وأشار في خلق أفعال العباد أنه لا يصح مرفوعاً] (٥). ٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ". أخرجه أصحاب (٦) السنن. [صحيح].

стр. 634

قوله: "الجاهر بالقرآن ... " إلى آخره. أقول: قال الترمذي (١): ومعنى هذا الحديث أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر به؛ لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية, وإنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب؛ لأن الذي يسر بالعمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه في العلانية. انتهى كلامه. قوله: "أخرجه الترمذي (٢) " قال: هذا حديث حسن غريب. ١٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ الْأَعْمَالَ أَحَبُّ إِلَى الله تَعَالَى؟ قَالَ: "الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ". قَالَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: "الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ, كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ (٣) ". [ضعيف] قوله: "كلما حل ارتحل". أقول: في النهاية (٤): هو الذي يختم تلاوة القرآن ثم يفتتح التلاوة من أوله شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه, ثم يفتتح سيره أي: يبتديه، وكذلك قرّاءُ أهل مكة إذا ختموا القرآن بالتلاوة ابتدؤوا، فقرءوا الفاتحة، وخمس آيات إلى قوله: "المُفْلِحُون". من أول سورة البقرة، ويقطعون القراءة ويسمون فاعل ذلك الحال المرتحل، أي: أنه ختم القرآن، وابتدأ بأوله ولم يفصل بينهما بزمان. وقيل: أراد بالحال المرتحل الغازي الذي لا ينفتل من غزوة إلا عقبها بأخرى، انتهى من النهاية.

стр. 635

إلا أنه قال ابن القيم: إن فعل أهل مكة بدعة. قوله (١): "أخرجه الترمذي". قلت: ثم قال (١): هذا حديث غريب لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ثم ساق [٢٣٩ / ب] سنده إلى ابن أبي أوفى عنه ﷺ ولم يذكر فيه عن ابن عباس ثم قال: وهذا عندي أصح من حديث نصر بن علي عن الهيثم بن الربيع. انتهى. ويريد برواية نصر هي رواية ابن عباس فالحديث قد ثبت عن ابن أبي أوفى عنه ﷺ . ١١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَقُولُ الله ﵎: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرآنُ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِى السَّائِلِينَ" (٢). أخرجهما الترمذي. [ضعيف جداً]. قوله: "أفضل ما أعطي السائلين". أقول: تمامه في الترمذي: "وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه". ثم قال (٣): هذا حديث حسن. ١٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ به أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ, ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فيه, فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ به". أخرجه أبو داود (٤). [ضعيف].

стр. 636

١٣ - وَعَنْ عَليِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ, فَأَحَلَّ حَلاَلَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ, أَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ". أخرجه الترمذي (١). [صحيح]. ومعنى "استظهره" حفظه عن ظهر قلبه. قوله: "وعن علي" إلى قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٢) عقب إخراجه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس له إسناد صحيح، وحفص (٣) بن سليمان أبو عمر [ونزار كوفي (٤)] (٥) يضعف في الحديث. ١٤ - وَعَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو بْن الْعَاصَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ؛ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا". أخرجه البخاري (٦) والترمذي (٧). ١٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ, وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ".

стр. 637

أخرجه الخمسة إلا النسائي (١). [صحيح]. قوله: "الماهر". أقول: [هو] (٢) الحاذق بالقراءة "والذي يقرأه وهو عليه شديد شاق له أجران". هذان بيان ما لمن تشق عليه القراءة، وأما الماهر فالمضاعفة لحسناته لا تحصى. قوله (٣): "أخرجه الترمذي". قلت: وقال: هذا حديث حسن صحيح. ١٦ - وَعَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ: فَجَالَتِ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فانْصَرَفَ فَأَخَّرَهُ؛ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مثْلُ الظُّلّةِ فِيْهَا أَمْثَالُ المَصَابِيْحُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "وَتَدْرِى مَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: لاَ. قَالَ: "تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ". أخرجه البخاري (٤) ولمسلم (٥) عن الخدري بمعناه. [صحيح]. قوله في حديث أسيد بن حضير في البخاري: "فقال ﷺ : اقرأ (٦) يا أسيد".

стр. 638

وقال الحافظ (١) ابن حجر: كان ينبغي أن تستمر على قرائتك، وليس أمراً له بالقراءة في حالة الحديث، وكان استحضر سورة الحال فصار كأنه حاضر عنده [٦٣/ أ] لما رأى ما رأى فكأنه يقول: [٢٤٠/ ب] استمر على قرائتك فتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقرائتك وفهم أسيد ذلك. قوله: "تلك الملائكة". قال النووي (٢) فيه: في هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة للملائكة كذا أطلق وهو صحيح لكن الظاهر التقييد بالصالح حفظاً والصوت الحسن. قوله: "ولو قرأت ... " إلى آخره. قال ابن حجر (٣): لأن الملائكة لاستغراقهم في الاستماع كانوا يستمرون على عدم الاختفاء الذي هو من شأنهم، وفيه منقبة لأسيد بن حضير، وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل، وفضل الخشوع في الصلاة (٤). ١٧ - وَعَنِ البرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطَةٌ بِشَطَنَيْنِ فتَغَشَّتْهُ سَحَابَة فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنَ". أخرجه الشيخان (٥) والترمذي (٦). "والشطَن" الحبل. [صحيح].

стр. 639

قوله في حديث البراء: "كان رجل" قيل: هو أسيد بن حضير المذكور في الحديث قبل هذا إلا أن هذا في قراءة سورة الكهف، وحديث أسيد في قراءة البقرة، وهذا [ظاهره] (١) التعدد. قوله: "شطنين"، مثنى شطن (٢) بفتح المعجمة وهو الحبل، وقيل: بشرط طوله. قوله: "تنفر" بنون وفاء ومهملة، ووقع في رواية مسلم "تنقز" بقاف فزاي. قوله: "السكينة"، روى الطبري (٣) وغيره (٤) عن علي ﵇ قال: هي ريح هفافة [٢٤١/ ب] لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: لها رأسان. وفيها أقوال ذكرها في فتح الباري (٥) وقال: والذي يظهر أنها متولة بالاشتراك على هذا المعاني فتحمل في كل موضع وردت على ما يليق بحديث الباب. قال النووي (٦): المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة. ١٨ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثلُ الأُتْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ ولاَ رِيحَ لهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا

стр. 640

مُرٌّ، وَمَثَلُ الفاجر الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ ولا رِيحٌ لهَا". أخرجه الخمسة (١). [صحيح]. قوله في حديث أبي موسى: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ... " إلى آخره. قوله: "الأترجة (٢) " بضم الهمزة والراء بينهما مثناة ساكنة، وآخره جيم ثقيلة، وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة، ويقال: بحذف الألف مع الوجهين فتلك أربع لغات. قوله: "طعمها طيب وريحها طيب"، مثل صفة الإيمان وصفة التلاوة بالريح؛ لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة، وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح فقد تذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه، ثم قيل: الحكمة في تخصيص الأترجة دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة أنه يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية، ويستخرج من حبها دهن له منافع، وقيل: إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا يقربه الشيطان، وفيها منافع أخرى. وفي الحديث فضيلة حامل القرآن وضرب المثل للتقريب للفهم وغير ذلك. ١٩ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". أخرجه البخاري (٣)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥). [صحيح].

стр. 641

قوله في حديث عثمان: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". أقول: ظاهره استواء العالم والمتعلم في الخيرية، ويحتمل أن المعلم أكثر خيرية بأدلة [٢٤٢/ ب] أخرى، وفي رواية: "أو علمه". قال ابن حجر (١): إنها للتنويع لا للشك، قال: فإن قيل: فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم عناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً. قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمن كان حصوله عنه أكثر كان أفضل، ويمكن أن تكون الخيرية، وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك، ثم هو مخصوص بمن علم وتعلم حيث يكون قد علم ما يجب عليه عيناً. ٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِب". أخرجه الترمذي (٢) وصححه. قوله: في حديث ابن عباس "كالبيت [الخرب] (٣) " يريد أنه كما لا ينتفع بالبيت الخرب فمن لم يكن في جوفه شيء من القرآن يحفظه لا نفع فيه لنفسه ولا لغيره. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن صحيح. ٢١ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﷺ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلاَّ لَقِيَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ". أخرجه أبو داود (٥). [ضعيف].

стр. 642

قوله في حديث سعد: "ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم". المراد تعرض لأسباب نسيان ألفاظه بالإعراض عن معاودة التلاوة؛ لأن نفس النسيان غير مقدور للعبد دفعه، وقيل: نسي العمل به, وقد عدوا نسيان القرآن من الكبائر كما في كتاب الزواجر (١) في الكبائر كما يفيده حديث أنس بعد هذا، وهو قوله: ٢٢ - وَعَنْ أَنَسِ ﵁ أَنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: "عُرِضَتْ [عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي] (٢) حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ فِيْهَا ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا". أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤). [ضعيف] قوله: "أخرجه"، أي: حديث أنس. "أبو داود والترمذي". قلت: وقال الترمذي (٥): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه [٢٤٣/ ب] قال محمد: ولا أعرف للمطلب (٦) بن عبد الله بن حنطب سماعاً من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قوله: حدثني من سمع خطبة النبي ﷺ وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبي ﷺ قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.

стр. 643

٢٣ - وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَارِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآن ثُمَّ يَسْأَل النَّاسَ بِهِ فَاسْتَرْجَعَ، وقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ الله تَعَالَى فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ" (١). [ضعيف] قوله في حديث عمران بن حصين: "فليسأل الله". [٦٤ / أ]. قال الطيبي (٢): يحتمل وجهين: أنه كلما قرأ آية رحمة سألها من الله، وكلما قرأ آية عذاب يتعوذ منها إلى غير ذلك. والثاني: أنه يدعو بعد الفراغ من القراءة بالأدعية المأثورة. انتهى. قلت: كأنه قيد بالمأثورة؛ لأنها أولى وإلا فالسؤال في الحديث مطلق. قوله: "أخرجهما الترمذي". أقول: وقال (٣) عقيب (٤) الأول: وقال محمود هذا خيثمة البصري الذي روى عنه جابر الجعفي، وليس هو خيثمة بن عبد الرحمن، هذا حديث حسن، وخيثمة هذا شيخ بصري يكنى أبا نصر قد روى عن أنس بن مالك أحاديث، وقد روى جابر الجعفي عن خيثمة هذا أيضاً. انتهى كلامه على الأول. ٢٤ - وَعَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ" (٥). أخرجهما الترمذي. [ضعيف]

стр. 644

وقال (١) في الثاني (٢) الذي فيه: من استحل محارمه. قال الطيبي (٣): من استحل ما حرمه الله في القرآن فإنه كفر مطلقاً وخص ذكر القرآن لعظمته وجلالته. فقال الترمذي (٤) - بعد سياقه للحديث -: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان هذا الحديث عن أبيه، فزاد في هذا الإسناد عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف، وأبو المبارك هو رجل مجهول. هذا حديث ليس إسناده بذاك. انتهى. ٢٥ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ : "نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ". أخرجه الثلاثة (٥) وأبو داود (٦). [صحيح]. قوله في آخر حديث [٢٤٤/ ب] في الباب: "نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" أي: الكفار لئلا يقع في أيديهم فيهينونه، وهذا من باب سد الذرائع. والنهي أصله التحريم، قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو. ولمسلم (٧) أن رَسُولُ الله ﷺ قال: "لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو".

стр. 645

وفي أخرى (١): "إني أخاف أن يناله العدو". قال أيوب: فقد ناله العدو، وخاصموكم. انتهى. زاده ابن الأثير في الجامع (٢). انتهى المجلد الأول من كتاب "التحبير لإيضاح معاني التيسير" ويليه المجلد الثاني، وأوله: "الباب الثاني: في أسباب النزول"

стр. 646

التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير (*) تَأليف العَلاّمَة محمَّد بن إسمَاعيل الأمير حَقّقه وعَلقّ عَليه وَخَرّجَ أحَاديثَه وَضبَط نصَّه محَمَّد صُبْحي بن حَسَن حَلّاق أبو مصعب الجُزء الثاني مَكتَبَةُ الرُّشد ناشرون

стр. 647

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م مَكتَبَةُ الرُّشد - ناشرون المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض الإدارة: مركز البستان - طريق الملك فهد هاتف ٤٦٠٤٨١٨ ص. ب. ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - فاكس ٤٦٠٢٤٩٧ E-mail:info@rushd.com.sa Website:www.rushd.com.sa فروع المكتبة داخل المملكة - الرياض: المركز الرئيسي: الدائري الغربي، بين مخرجي ٢٧ و٢٨ هاتف: ٤٣٢٩٣٣٢ - الرياض: فرع طريق عثمان بن عفان، هاتف: ٢٦٩٠٤٤٤ - ٢٠٥١٥٠٠ - فرع مكة المكرمة: شارع الطائف هاتف: ٥٥٨٥٤٠١ فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦ - فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري هاتف: ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧ - فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة هاتف: ٦٧٧٦٣٣١ فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤ - فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة هاتف: ٣٢٤٢٢١٤ فاكس: ٣٢٤١٣٥٨ - فرع أبها: شارع الملك فيصل: هاتف: ٢٣١٧٣٠٧ فاكس: ٢٢٤٢٤٠٢ - فرع الدمام: شارع الخزان هاتف: ٨١٥٠٥٦٦ فاكس: ٨٤١٨٤٧٣ - فرع حائل: هاتف: ٥٣٢٢٢٤٦ فاكس: ٥٦٦٢٢٤٦ - فرع الإحساء: هاتف: ٥٨١٣٠٢٨ فاكس: ٥٨١٣١١٥ - فرع تبوك: هاتف: ٤٢٤١٦٤٠ فاكس: ٤٢٣٨٩٢٧ - فرع القاهرة: شارع إبراهيم أبو النجا - مدينه نصر: هاتف: ٢٢٧٢٨٩١١ - فاكس: ٢٢٧١٢٦٢٥ مكاتبنا بالخارج - القاهرة: مدينة نصر هاتف: ٢٧٤٤٦٠٥ - موبايل: ٠١٠٠١٦٢٢٦٥٣ - بيروت: بئر حسن موبايل: ٥٥٤٣٥٣/ ٠٣ - تلفاكس: ٤٦٢٨٩٥/ ٠٥

стр. 648

التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير - ٢ - الجُزء الثّاني

стр. 649

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 650

الباب الثاني: في أسباب النزول وما يتعلق بالسور والآيات من الفضائل، وهو مرتب على نظم السور (الباب الثاني): (فاتحة الكتاب) ١ - عن أبي سعيد بن المعلى ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، ثُّمَّ أَتَيْتُه، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: "أَلمْ يَقُلِ الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ , ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أَعَلِّمكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ". ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ: أَلَمْ تَقُلْ: "لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ". قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ". أخرجه البخاري (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣). [صحيح] قوله: "عن أبي سعيد بن المعلى" اختلف في اسمه فقيل: رافع، وقيل: الحارث، وقواه ابن عبد البر (٤) ووهى الذي قبله، وليس لأبي سعيد هذا في البخاري سوى هذا الحديث. فائدة: قال الحافظ (٥): نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري، وهو وهم وإنما هو أبو سعيد بن المعلى.

стр. 651

قوله: "ألم يقل الله استجيبوا". أقول: قيل: كأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب وقد ذكر جماعة من العلماء أن إجابة النبي ﷺ فرض يعصي المرء بتركه، ثم للشافعية خلاف بعد قولهم بوجوبه أنه هل تبطل الصلاة بترك إجابته ﷺ أم لا؟ قوله: "هي أعظم السور". قال ابن التين (١): إن ثوابها أعظم من غيرها واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض قيل: وفي الحديث، ويدل على أن الأمر للفور؛ لأنه ﷺ عاتب [٢٤٥ / ب] [أبا سعيد (٢)] على تأخير إجابته، وفيه استعمال صيغ العموم في الأحوال كلها. قال الخطابي (٣): إن حكم اللفظ العام أن يجري على جميع مقتضاه، وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلاً على الخاص؛ لأن الشارع جزم الكلام في الصلاة على العموم ثم استثنى منه إجابة النبي ﷺ في الصلاة. قوله: "السبع المثاني". [قال ابن الأثير (٤)] (٥): لأنها تثنى في كل ركعة. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ وَهُوَ يُصَلِّي وَذَكَر نحوه. وفيه: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاة , وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ، وَلاَ فِي الزَّبُورِ، وَلاَ

стр. 652

فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبع مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ". أخرجه الترمذي (١) وصححه. [صحيح] وزاد في أخرى (٢) له وللنسائي (٣): "وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْني وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ". قوله في حديث أبي هريرة. "نحوه". [صحيح] أقول: لفظه في الجامع (٤) أن رَسُولُ الله ﷺ خرج على أبي بن كعب وهو يصلي فقال له رَسُولُ الله ﷺ : "يا أُبي"، فالتفت أبي ولم يجبه وصلى وخفف، ثم انصرف فقال: السلام عليك يا رَسُولُ الله، فقال: "وعليك السلام، ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك" قال: كنت في صلاة. قال: "فلم تجد فيما أوحي أن: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، قال: لا أعود إن شاء الله، ثم ساق الحديث بمثل الأول. قوله: "مثلها". قال ابن حبان (٥): معناه لا يعطى القارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثلما يعطى القارئ للفاتحة. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٦): حديث حسن صحيح.

стр. 653

٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "بَيْنَمَا جِبْرِيلُ ﵇ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَة, لَمْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيتَهُ". أخرجه مسلم (١) والنسائي (٢). [صحيح] "والنقيض" الصوت. ٤ - وَعَنْ عَدِيّ بْن حَاتِمٍ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "المَغْضُوْبُ عَلَيْهِمْ: اليَهُودُ, والضَّالِينَ: النَّصَارَى". أخرجه الترمذي (٣). قوله: "المغضوب عليهم: اليهود". قلت: لقوله تعالى: [٢٤٦/ ب] ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ (٤). [حسن] "والضالون: النصارى" لقوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ (٥)، ولا يخفى أن كلاً من الفريقين يتصف بالضلال والغضب فإن من

стр. 654

غضب الله عليه قد ضل وإلا لما غضب عليه، ومن ضل فقد غضب الله عليه، ومن ضل فقد غضب الله عليه، وإنما اختصت كل طائفة [٦٥/ أ]، بصفة هي أعرق في الاتصاف بها. قوله: "وخواتيم [سورة] (١) البقرة". قال المطهري: هما: "آمَنَ الرَّسُولُ" إلى آخر السورة. [قوله: "كفتاه". قيل: عن قيام الليل. وقيل: من شر الجن والإنس] (٢) قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال: حسن صحيح. (سورة البقرة) قوله: "سورة البقرة": ١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ واقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُما يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُما غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُما فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ, وَتَرْكهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ". أخرجه مسلم (٣). [صحيح] قيل: "البَطَلة" السَّحَرَةُ.

стр. 655

زاد في (١) رواية: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقْرَأ بَهَا فِي رَكْعَةٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ يَسْأَلُ الله تَعَالَى حَاجَةً إِلّا أَعْطَاهُ إِنْ كَادَتْ لَتَسْتَحْصِى الْقُرآنَ كُلَّهُ. "الغيابة" كُلَّ شِيءٍ أَظَلّ الْإِنْسَان فَوق رَأْسه كالسّحَابَة وَغيْرهَا. قوله: "الزهراوين". قال ابن الأثير (٢): لون أزهر أي نير، والزهرة البياض النير وهو أحسن الألوان البيض. "غمامتان"، الغمامة السحابة, والجمع الغمائم. قوله: "غيايتان (٣) " بالغين المعجمة كل شيء أظل الإنسان أو غيره من فوقه وهي كالسحابة، والمراد: أن السورة كالشيء الذي يظل الإنسان من الأذى في الحر والبرد وغيرهما. قوله: "فرقان"، الفرق: الجماعة المنفردة من الغنم والطير ونحو ذلك. قوله: "صواف (٤) "، الصواف: جمع صافِّة وهي التي تصف أجنحتها عند الطيران. قوله: "تحاجان" المحاجة: المخاصمة والمجادلة وإظهار الحجة. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْثًا وَهُمْ ذُو عَدَدٍ فَاسْتَقْرَأَهُمْ، فَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ [مِنْهُمْ] مَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَأتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقَالَ: "مَا مَعَكَ أنت يَا فُلاَنُ"، فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا، وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ. قَالَ "أَمَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ". قَالَ نَعَمْ. قَالَ "فَاذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ". فَإِنَّها إِنْ كَادَتْ لَتَسْتَحْصِي الدين كله، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: وَالله يَا رَسُولَ الله مَا مَنَعَنِي يَا رَسُولُ الله! أَنْ أَتَعَلَّمَهَا إِلاَّ خَشْيَةَ أَلاَّ أَقُومَ بِمَا فِيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَاقْرَءُوهُ وَأَقْرِئُوهُ وَقُومُوا به، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ

стр. 656

فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ كمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحِهِ كُلُّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَرَقَدَ عَنْهُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلَى مِسْكٍ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] "والإيكاء" الشدُّ. قوله [٢٤٧/ ب] في حديث أبي هريرة: "بعث رَسُولُ الله ﷺ ... " الحديث. قال الترمذي (٢) بعد إخراجه: هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد، عن النبي ﷺ مرسلاً نحوه بمعناه, ولم يذكر عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي بن كعب. ٣ - وَعَنْ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ الدُّنْيَا تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ". وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ ثَلاَثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ: "كَأَنَّهُما غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُما فَرقَانِ مِنْ طيرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا (٣) ". "الشرق" الضوء. [صحيح] قوله في حديث النواس: "شرق"، بفتح الراء وإسكانها وهو الأشهر لغة. أي: بينهما فرجة (٤)، قال الترمذي (٥): هذا حديث حسن غريب.

стр. 657

ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب قراءته، كذا فسره بعض أهل العلم، قال: وفي قوله: "وأهله الذين يعملون به في الدنيا"، ففي هذا دلالة أنه يجيء ثواب العمل. انتهى. قلت: هذا أحد التفاسير والآخر: أنه تعالى يجعل هذه المعاني والأعراض أجساماً يوم القيامة، وهو أقرب، وأدلته كثيرة. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ : "لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ". أخرجهما مسلم (١) والترمذي (٢). [صحيح] ٥ - وزاد مسلم (٣) في هذا: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي المَسْجِدِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِنَّ الله تَعَالَى جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْراً". ٦ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ". أخرجه الخمسة (٤) إلا النسائي. [صحيح] ٧ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الله كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِما سُورَةَ الْبَقَرَةِ لاَ تُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ". أخرجه الترمذي (٥). [صحيح]

стр. 658

٨ - وَعَنْ أَبِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله ﷺ : "قِيلَ لِبَني إِسْرَائِيلَ ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾، فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ". أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] قوله: "وقالوا: حبة في شعرة". قال ابن الأثير (٣): حطة فعلة من الحط، وهي مرفوعة على معنى أمرنا حطة، أي: حط عنا ذنوبنا. انتهى. ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ [٢٤٨/ ب] لَهُمْ﴾ (٤). أي: غير ما أمروا به استهزاءً وسخريةً, فبدلوا الفعل بالزحف بأستاههم، وبدلوا القول، وهذا من تحريفهم الأفعال والأقوال الذي وصفهم الله به. قال الترمذي (٥) إنه حديث حسن صحيح. ٩ - وَعَن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ". أخرجه الترمذي (٦). [حسن] المراد "بحياله" تلقاء وجهه.

стр. 659

قوله في حديث عامر بن ربيعة: "فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ". قال الترمذي (١) - عقيب إخراجه -: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن قتادة (٢) أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾: هي منسوخة، نسخها قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: تلقاه، حدثنا بذلك محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، ويروى عن مجاهد (٣) في هذه الآية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: فثمة قبلة الله، ثنا بذلك أبو كريب محمد بن العلاء قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن مجاهد بهذا [٢٤٩/ ب]. ١٠ - وعَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: "يَا رَسُولَ الله لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ". أخرجه الشيخان (٤)، والترمذي (٥). [صحيح] قوله: "الشيخان والترمذي". قلت: وقال (٦): هذا حديث حسن صحيح.

стр. 660

١١ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْن عَازِبٍ ﵄ قال: "أَوَّلَ مَا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ أَوْ قَالَ: أَخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلاَّهَا صَلاَةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ: أَشْهَدُ بِالله لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قِبَلَ الْكَعْبَةِ, فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أنكَرُوا ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فَقَالَ السُّفَهاءُ وَهُمُ الْيَهُودُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾. أخرجه الخمسة (١) إلا أبا داود. [صحيح] قوله في حديث البراء: "صلاة العصر"، وفي الرواية الأخرى: "صلاة الصبح"، قال الحافظ ابن حجر (٢): اختلفت الرواية في الصلاة التي تحولت القبلة عندها، وكذا في المسجد، فظاهر حديث البراء أنها الظهر، قال: والجواب أنه لا منافاة بين الخبرين؛ لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة, وذلك كما في حديث البراء، والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر وابن نهيك، ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة، وهم بنو عمرو بن عوف، أهل قتادة هذا.

стр. 661

وأما مسجد القبلتين فقال: إنه يقال: إن رَسُولُ الله ﷺ زار أم بشر بنت البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً وحانت الظهر فصلى رَسُولُ الله ﷺ بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي مسجد القبلتين. قال ابن سعد (١): قال الواقدي: هذا أحب عندنا. قوله: "وهم اليهود". أقول: السفهاء (٢) جمع سفيه، وهو الخفيف العقل، وأصله من قولهم: ثوب سفيه، أي: خفيف النسج. قال ابن حجر (٣): المراد بهم يعني هنا الكفار وأهل النفاق واليهود. أما الكفار فقالوا لما حولت [٢٥٠/ ب] القبلة: رجع محمد إلى قبلتنا فسيرجع إلى ديننا فإنه علم أنا على الحق. وأما أهل النفاق فقالوا: إن كان محمداً أولاً على الحق فالذي انتقل إليه باطل، وكذلك العكس. وأما [٦٦/ أ] اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء، ولو كان نبياً لما خالف. فلما كثرت أقاويل هؤلاء السفهاء أنزلت هذه الآية من قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ (٤) الآية.

стр. 662

١٢ - وفي أخرى لمسلم (١) وأبي داود (٢) عن أنس: فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: أَلاَ إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى نَحْوِ الْكَعْبَةِ. مَرَّتَيْنِ. فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعَاً إِلَى الْكَعْبَةِ. [صحيح] ١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ بِإِخوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ". أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه. [صحيح] ١٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ فَيَقُولُ الله تَعَالَى: هلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍ. فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُوُل: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ! فَتَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهْوَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ الآية". أخرجه البخاري (٥) والترمذي (٦). [صحيح] ١٥ - وفي رواية الترمذي (٧): "فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ". وقال "الوسط" العدل. قوله في حديث أبي سعيد: "يجيء نوح وأمته".

стр. 663

قوله: "فيقول محمد وأمته فيشهدون"، رواه البخاري (١) في الاعتصام (٢)، "فيجاء بكم فتشهدون"، وفي رواية لأحمد (٣): "يجاء بالنبي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان، ويجيء بالنبي ومعه أكثر من ذلك، فيقال لهم: أبلغكم هذا، فيقولون: لا، فيقال للنبي: أبلغتهم؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ ... " الحديث أخرجه أحمد (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦). قوله: "أنه بلغ" زاد أبو معاوية [٢٥١/ ب]: "فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه". قوله: "وسطاً"، هو في الخبر المرفوع "الوسط: العدل"، وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم، وفي كتاب "الاعتصام" من البخاري (٧): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ عدلاً، وفيه ثم قرأ رَسُولُ الله ﷺ : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ﴾. قوله: "وزاد، أي: الترمذي (٨): الوسط: العدل". قلت: بل هو بلفظه في البخاري (٩) كما نقلناه قريباً، وأنه مرفوع.

стр. 664

١٦ - وَعَنِ عُرْوَةُ بْنِ الزُّبَيرِ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَوَالله مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَتَطَوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوةِ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂؛ وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ الطَّوَافَ بَيْنَهُما، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكهُ, قَالَ الزُّهْرِي: فأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عبد الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ, وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلاَّ مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ الله تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وإِنَّ الله تَعَالَى أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ لَا نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِما فِي الإِسْلاَمِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ". أخرجه الستة (١). [صحيح]

стр. 665

١٧ - وفي رواية للشيخين: أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا هُمْ وَغَسَّانُ يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ فتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [وَكَانَ ذَلِكَ سُنّةً فِي آبَائِهِمْ، مَنْ أَحْرَمَ لمِنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ] وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبيِّ ﷺ عنْ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. [صحيح] قوله: "وعن عروة"، يأتي الحديث وشرحه في كتاب الحج. ١٨ - وَعَن مُجَاهِد قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ الله تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الرَّجُل الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ. ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ أَنْ يَطْلُبَ هَذَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّى هَذَا بِإِحْسَانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ قَتَل بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. أخرجه البخاري (١) والنسائي (٢). [صحيح] قوله: "كان في بني إسرائيل القصاص". أقول: كان يريد كان فيهم القصاص أو العفو؛ لأنه تعالى حكى عما كتبه عليهم في التوراة أن النفس بالنفس، ثم قال: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾، وهذا هو العفو فكان الذي اختصت به الأمة هذه لا غير.

стр. 666

١٩ - وَعَنْ عَطَاءٍ: أَنَّه سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هِيَ للشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. أخرجه البخاري (١)، وهذا لفظه، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣). [صحيح] ٢٠ - وزاد أبو داود (٤) ﵀ قال: " ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَكَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ افْتَدَى بِهِ, وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ. فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ثمُ قَّالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ". [شاذ] ٢١ - وفي أخرى له (٥): "أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى والمُرْضعِ، يَعْني الْفِدْيةَ والْإفْطارَ". [صحيح موقوف] وعند النسائي (٦) قال: يُطِيقُونَهُ يُكَلَّفُونَهُ, فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ. (فَمَنْ تَطَوَّعَ فَزَادَ عَلَى مِسْكِين آخَرَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لاَ يُرَخَّصُ فِي هَذَا إِلاَّ لِلَّذِي لاَ يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لاَ يُشْفَى. قوله: "يطيقونه".

стр. 667

أقول: لفظ البخاري في هذه الآية [٢٥٢/ ب] "يطقونه" قال: وقراءة العامة "يطيقونه" وهو أكثر. انتهى. قال ابن حجر (١): يعني من أطاق يطيق، ووقع عند النسائي: "يطيقونه" يكلفونه، وهو تفسير حسن أي: يكلفون إطاقته. قوله: "هي للشيخ الكبير والمرأة الكبير". قال ابن حجر (٢): هذا مذهب ابن عباس وخالفه الأكثر، وفي البخاري: هي منسوخة أي: صريحة في دعوى النسخ، ورجحه ابن المنذر من جهة قوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مع أنه لا يطيق الصيام. قال ابن حجر (٣): وهذه القراءة - أي: قراءة يطقونه - يعني: يكلفونه لضعف تأويل من زعم أن (لا) محذوفة من القراءة (٤) المشهورة، وأن المعنى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، وأنه كقول الشاعر (٥): فقلت لهن الله أبرح قاعداً (٦)

стр. 668

أي: لا أبرح قاعداً، ورد بأن في البيت دلالة القسم على الحذف بخلاف الآية, وسبب هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله: "ويطيقونه" للصيام فيصير [٢٥٣/ ب] تقدير الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق إنما تجب على غيره. والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفاً تقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية, وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر، ثم نسخ فصارت الفدية للعاجز إذا أفطر. وفي البخاري (١) من حديث ابن أبي ليلى: كان أصحاب محمد ﷺ لما نزل عليهم رمضان شق عليهم فكان كل من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم مما يطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسخها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ويكفر، وهذا الحكم باقٍ. قلت: وهذا هو زاده أبو داود في رواية المصنف عنه، وهو أيضاً رواية سلمة بن الأكوع الآتية التي أخرجها الخمسة إلا أنه قال الناسخ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. ٢٢ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا، يعني: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. أخرجه الخمسة (٢). [صحيح]

стр. 669

٢٣ - وعن ابن عمر ﵄: أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وَقَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ. أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله: "في رواية ابن عمر: "وقال: هي منسوخة" [٢٥٤/ ب]، هذا كما عرفت مذهب الأكثر، وخالفه ابن عباس. ٢٤ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، وَقَرَأَ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ " (٢). أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه. [صحيح] ٢٥ - وزاد رُزين (٥): "فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَقَرِيبٌ رَبّنَا [فَنُنَاجِيْهِ أَمْ بَعِيْدٌ فَنُنَادِيه (٦)]؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ " الآية. قوله: "يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي" لما أمر تعالى عباده بدعائه ثم قال: ﴿عَنْ عِبَادَتِي﴾ دل على أنه أريد به أنه العبادة حيث لم يقل: عن دعائي، ولك أن تقول: إن العبادة طاعة من جملتها الدعاء فيكون تنصيصاً على بعض أفراد العام. قوله: "زاد رزين، فقال أصحابه"، أي: أصحاب النبي ﷺ : "أقريب ربنا فنناجيه [٦٧/ أ] أم بعيد فنناديه".

стр. 670

أقول: أخرج هذه الزيادة ابن جرير (١)، والبغوي في معجمه (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، وأبو الشيخ (٤)، وابن مردويه (٥)، من طريق الصلت بن حكيم، عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى رَسُولُ الله ﷺ فقال: يا رسول الله ... الحديث، قال: فسكت النبي ﷺ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية. وفي سبب نزولها روايات [أخرى (٦)]. ٢٦ - وَعَن الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ صوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لاَ يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية. أخرجه البخاري (٧). [صحيح] ٢٧ - وفي رواية له (٨) ولأبي داود (٩) والترمذي (١٠): "كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنَّ قَيْسَ ابْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ, فَقَالَ: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ:
следующие страницы →