← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

١٩ - وَعَنْ عَطَاءٍ: أَنَّه سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هِيَ للشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. أخرجه البخاري (١)، وهذا لفظه، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣). [صحيح] ٢٠ - وزاد أبو داود (٤) ﵀ قال: " ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَكَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ افْتَدَى بِهِ, وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ. فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ثمُ قَّالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ". [شاذ] ٢١ - وفي أخرى له (٥): "أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى والمُرْضعِ، يَعْني الْفِدْيةَ والْإفْطارَ". [صحيح موقوف] وعند النسائي (٦) قال: يُطِيقُونَهُ يُكَلَّفُونَهُ, فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ. (فَمَنْ تَطَوَّعَ فَزَادَ عَلَى مِسْكِين آخَرَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لاَ يُرَخَّصُ فِي هَذَا إِلاَّ لِلَّذِي لاَ يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لاَ يُشْفَى. قوله: "يطيقونه".

стр. 667

أقول: لفظ البخاري في هذه الآية [٢٥٢/ ب] "يطقونه" قال: وقراءة العامة "يطيقونه" وهو أكثر. انتهى. قال ابن حجر (١): يعني من أطاق يطيق، ووقع عند النسائي: "يطيقونه" يكلفونه، وهو تفسير حسن أي: يكلفون إطاقته. قوله: "هي للشيخ الكبير والمرأة الكبير". قال ابن حجر (٢): هذا مذهب ابن عباس وخالفه الأكثر، وفي البخاري: هي منسوخة أي: صريحة في دعوى النسخ، ورجحه ابن المنذر من جهة قوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مع أنه لا يطيق الصيام. قال ابن حجر (٣): وهذه القراءة - أي: قراءة يطقونه - يعني: يكلفونه لضعف تأويل من زعم أن (لا) محذوفة من القراءة (٤) المشهورة، وأن المعنى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، وأنه كقول الشاعر (٥): فقلت لهن الله أبرح قاعداً (٦)

стр. 668

أي: لا أبرح قاعداً، ورد بأن في البيت دلالة القسم على الحذف بخلاف الآية, وسبب هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله: "ويطيقونه" للصيام فيصير [٢٥٣/ ب] تقدير الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق إنما تجب على غيره. والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفاً تقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية, وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر، ثم نسخ فصارت الفدية للعاجز إذا أفطر. وفي البخاري (١) من حديث ابن أبي ليلى: كان أصحاب محمد ﷺ لما نزل عليهم رمضان شق عليهم فكان كل من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم مما يطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسخها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ويكفر، وهذا الحكم باقٍ. قلت: وهذا هو زاده أبو داود في رواية المصنف عنه، وهو أيضاً رواية سلمة بن الأكوع الآتية التي أخرجها الخمسة إلا أنه قال الناسخ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. ٢٢ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا، يعني: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. أخرجه الخمسة (٢). [صحيح]

стр. 669

٢٣ - وعن ابن عمر ﵄: أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وَقَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ. أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله: "في رواية ابن عمر: "وقال: هي منسوخة" [٢٥٤/ ب]، هذا كما عرفت مذهب الأكثر، وخالفه ابن عباس. ٢٤ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، وَقَرَأَ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ " (٢). أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه. [صحيح] ٢٥ - وزاد رُزين (٥): "فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَقَرِيبٌ رَبّنَا [فَنُنَاجِيْهِ أَمْ بَعِيْدٌ فَنُنَادِيه (٦)]؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ " الآية. قوله: "يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي" لما أمر تعالى عباده بدعائه ثم قال: ﴿عَنْ عِبَادَتِي﴾ دل على أنه أريد به أنه العبادة حيث لم يقل: عن دعائي، ولك أن تقول: إن العبادة طاعة من جملتها الدعاء فيكون تنصيصاً على بعض أفراد العام. قوله: "زاد رزين، فقال أصحابه"، أي: أصحاب النبي ﷺ : "أقريب ربنا فنناجيه [٦٧/ أ] أم بعيد فنناديه".

стр. 670

أقول: أخرج هذه الزيادة ابن جرير (١)، والبغوي في معجمه (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، وأبو الشيخ (٤)، وابن مردويه (٥)، من طريق الصلت بن حكيم، عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى رَسُولُ الله ﷺ فقال: يا رسول الله ... الحديث، قال: فسكت النبي ﷺ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية. وفي سبب نزولها روايات [أخرى (٦)]. ٢٦ - وَعَن الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ صوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لاَ يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية. أخرجه البخاري (٧). [صحيح] ٢٧ - وفي رواية له (٨) ولأبي داود (٩) والترمذي (١٠): "كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنَّ قَيْسَ ابْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ, فَقَالَ: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ:

стр. 671

لاَ، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ, فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ, فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيداً، فَنَزَلَتْ: ﴿وَكُلُواوَاشْرَبُوا﴾ , وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ: صِرْمةُ بنُ قَيْسٍ ﵁، وَعِنْدَ النِّسَائِيِّ: أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ إِذَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّى لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شيْئًا وَلاَ يَشْرَبَ لَيْلَتَهُ وَيَوْمَهُ مِنَ الْغَدِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ وَقَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو ﵁. [صحيح] قوله: "وعن البراء ... "، الحديث إخبار عما كان من أحكام الصيام في أول شرعيته عدم قربان النساء كل الشهر. قال الحافظ ابن حجر (١): ظاهر سياق حديث الباب أن الجماع كان ممنوعاً منه في جميع الليل والنهار بخلاف الأكل والشرب فكان مأذوناً فيه ليلاً ما لم يحصل النوم لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا المعنى تدل على عدم الفرق [٢٥٥/ ب] فيحمل قوله: كانوا لا يقربون النساء على الغالب جمعاً بين الأخبار. قوله: "وكان رجال يخونون أنفسهم". قال ابن حجر (٢): سمي من هؤلاء عمر وكعب، فروى أحمد (٣)، وأبو داود (٤).

стр. 672

والحاكم (١) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أحيل الصيام ثلاثة أحوال، فإن رَسُولُ الله ﷺ قدم المدينة فجعل الصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصيام عاشوراء، ثم إن الله فرض الصيام، وأنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ الآية، وذكر الحديث إلى أن قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويقربون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا ... الحديث. ٢٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: نَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ الْفَجْرِ، وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يزَال يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ الله بَعْدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّما يَعْنِى اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. أخرجه الشيخان (٢). [صحيح] ٢٩ - وفي أخرى للخمسة (٣) قال: أَخَذَ عَدِيٌّ بِنُ حَاتمٍ ﵁ عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَتَبيَّنَا لَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي خَيْطَاً أَبْيَضَ وَخَيْطَاً أَسْودَ قَالَ: "إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ، أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأبيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ". [صحيح]

стр. 673

٣٠ - وفي أخرى (١) له قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ؟ أَهُمَا خَيْطَانِ؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ". ثُمَّ قَالَ: "لاَ، بَلْ هُمَا سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [صحيح] قوله في حديث سهل بن سعد: "بل هما سواد الليل وبياض النهار". في التوشيح: هذا كلام ظاهر المعنى غني عن الشرح [لأنه] (٢) إن كان الخيطان المرادان في الآية يصلحان أن يكونا تحت الوساد فلا شيء [٢٥٦/ ب] أعرض من هذا الوساد ولا أطول، وإن أريد بهما الخيط الذي يبدو من المشرق والمغرب فلا يصلح لذلك إلا وساد بطول الخافقين، وكذلك قوله: "إنك لعريض القفا"؛ لأن من لازم عرض الوسادة أن يكون القفا الموضوع عليه عريضاً. وقيل: إن هذه الكلمة كناية عن الغباوة، وقلة الفطنة، ولم يظهر منه وهو في عريض القفا ظاهر (٣). انتهى. قلت: قد وسعنا البحث في ذيل الأبحاث المسددة (٤). ٣١ - وَعَن الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: كَانَ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ الْبُيُوتِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُم فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ

стр. 674

تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. أخرجه الشيخان (١). [صحيح] قوله في حديث البراء: "كان الأنصار إذا حَجُّوا". [قلت] (٢): أحرموا للحج وهو عند البخاري (٣) في كتاب الحج بلفظ: "إذا أحرموا في الجاهلية"، وظاهر عبارة البراء أن ذلك خاص بالأنصار، وفي حديث جابر في البخاري (٤): أن سائر العرب كانوا كذلك إلا قريشاً. قوله: "رجل من الأنصار". قال الحافظ ابن حجر (٥): هو قُطْبة، بضم القاف وإسكان المهملة بعدها موحدة، ابن عامر بن حديدة، بمهملات وزن كبير، الأنصاري الأسلمي الخزرجي، كما أخرجه ابن خزيمة (٦) والحاكم (٧)، وفيه (٨) قول آخر وأنه رفاعة بن تابوت. قيل في سبب تجنبهم الدخول من الأبواب: أن ذلك من [٢٥٧/ ب] أجل السقف لئلا يحول بينه وبين السماء.

стр. 675

٣٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ. أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله في حديث حذيفة: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة". قال البخاري (٢): التهلكة والهلاك واحد. قوله: "نزلت في النفقة"، أي: في ترك النفقة في سبيل الله، وهذا الذي قاله حذيفة، جاء مفسراً في حديث أبي أيوب الذي أخرجه النسائي، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، وهو الحديث الآتي عن أسلم، وصح عن ابن عباس (٣) وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية. وأما مسألة (٤) حمل الواحد على العدد الكثير فصرح الجمهور أنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجزي المسلمين عنهم عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين. ٣٣ - وَعَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عبد الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله يُلْقِى بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ, فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِي ﵁: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ الله تَعَالَى نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الإِسْلاَمَ قُلْنَا نُقِيمُ

стр. 676

فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى الآية فَالإِلْقَاءُ بَأَيْدِيْنَا إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الجهَادَ. أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢) وصححه. [صحيح] ٣٤ - وَعَن عبد الله بْنَ مَعْقِلٍ ﵁ قَالَ: سَألتُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ عَنْ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ قَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: "مَا كنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجِدُ شاةً؟ " قُلْتُ: لاَ، قَالَ: "صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ". فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهْىَ لَكُمْ عَامَّةً. أخرجه الستة (٣)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح] قوله: "نصف صاع من طعام"، أي: لكل مسكين من كل شيء. وقال ابن عبد البر (٤): قال أبو حنيفة (٥): والكوفيون (٦): نصف صاع من قمح وصاع من تمر وغيره، وعن أحمد (٧) رواية تضاهي قولهم، والحديث يرد عليهم. و"النسك" قد فسر في المرفوع بأنه شاة.

стр. 677

٣٥ - وَعَن أَبُي أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً أُكْرِى فِي هَذَا الْوَجْهِ, وَكَانَ نَاسٌ يَقُوُلونَ: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ أُكْرِى فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإنَّ نَاسًا يَقُوُلونَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَليْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّى وَتَطُوفُ؟ قُلْتُ بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فسَأَلهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ حَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ, وَقَالَ "لَكَ حَجٌّ". أخرجه أبو داود (١). [صحيح] ٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ, وَمِجَنَّةُ, وَذُو الْمَجَازِ، أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ كَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي المَوسم فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، هَكذَا قَرَأَهَا. أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣). [صحيح] قوله: "قال: لك حج". وأخرجه وكيع (٤) [٢٥٨/ ب] وأبو عبيد في فضائله (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، والبخاري (٧)، وعبد بن حميد (٨).

стр. 678

وابن جرير (١)، وابن المنذر (٢)، عن ابن عباس: "أنه كان يقرأها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، في مواسم الحج"، وفي رواية: وكان يقرأها كذلك. وفي قراءة ابن مسعود (٣): في مواسم (٤) الحج فابتغوا حينئذٍ، فنزلت الآية: إن التجارة ونحوها من الإجارة ابتغاء من فضل الله كما دل له قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ [٦٨/ أ] الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٥). ودلت أيضاً على أن من عمل يبتغي فيه الأجرة الدنيوية والمكاسب فإنه لا ينافيه طلب الأجر الأخروي فمن كتب المصاحف ونسخ نحو كتب الحديث وعمر القناطر والمساجد بالإجارة فإنه أيضاً مأجور. فإن قلت: الآية إنما نفت الجناح ولم تثبت الأجر. قلت: إنما خص ذلك بسبب نزولها فإنهم ظنوا الحرج والجناح فيما يأتونه فنفاه الله عنهم ومعلوم أن الابتغاء من فضل الله يؤجر عليه صاحبه مع الاحتساب وإرادة الثواب.

стр. 679

٣٧ - وعنه ﵁ قَالَ: كَانَ أَهْل الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، ويَقُوُلونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَألوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. أخرجه البخاري (١) وأبو داود (٢). [صحيح] قوله: "فأنزل الله: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ الآية". قال [٢٥٩/ ب] المهلب (٣): في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من التقوى، ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافاً، أي: تزودوا واتقوا إيذاء الناس بسؤالكم إياهم فالإثم في ذلك. قال (٤): وفيه أن التوكل لا يكون مع السؤال، وإنما التوكل المحمود أن لا يستعين بأحد في شيء، وقيل: هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب كما قال ﷺ : "اعقلها وتوكل" (٥). ٣٨ - وعنه ﵁ قَالَ: يَطَوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلاَلاً حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَعَلَيْهِ صَوْمُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأيَّامِ الثَّلاَثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلاَمُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِي يُبَاتُ فِيهِ، ثُمَّ

стр. 680

لِيَذْكُرُوا الله كَثِيرًا، وَأَكْثِرُوا مِنَ التَّكبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ ثُمَّ أَفيضُوا، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُواُ يُفِيضُونَ، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ. أخرجه البخاري (١). [صحيح] ٣٩ - وعن ابن المسيب قال: أقبل صهيب ﵁ مهاجراً من مكة فاتبعه رجال من قريش، فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته وقال: والله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي، وإن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة وخليتم سبيلي، ففعلوا، فلما قدم على رَسُولُ الله ﷺ نزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية. فقال له رَسُولُ الله ﷺ : "ربح البيع أبا يحيى، وتلا عليه الآية". أخرجه رزين (٢). قوله في حديث ابن المسيب في قصة إنه: "أخرجه رزين". أقول: هذا طال تنبيهنا عليه, وعبارة ابن الأثير (٣): ذكره رزين ولم أجده في الأصول. قلت في "الدر (٤) المنثور": أخرج ابن سعد (٥) والحارث بن أبي أسامة في "مسنده (٦) " وابن المنذر (٦)، وابن أبي حاتم (٧).

стр. 681

وأبو نعيم في الحلية (١)، وابن عساكر (٢)، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجراً ... الحديث، وفيه تقديم وتأخير، وذكر أيضاً ربح البيع مرتين. ٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وَقولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَإِذَا فَضُلُ مِنْ طَعَامِ الْيَتِيْمِ وَشَرَابِهِ حُبِسَ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِمْ. أخرجه أبو داود (٣) والنسائي (٤). [حسن] ٤١ - وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَأ يَتكلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ: أَتَدْرِى فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ لاَ. قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى. أخرجه البخاري (٥). [صحيح] قوله: "فأخذت عليه يوماً"، أي: أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلبه، وجاء ذلك صريحاً في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك على المصحف يا نافع، فقرأ.

стр. 682

أخرجه الدارقطني في غرائب (١) مالك. قوله: "أنزلت في كذا وكذا ثم مضى"، هكذا أورده مبهماً لمكان الآية والتفسير، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده [٢٦٠/ ب] في تفسيره، وذكر بدل قوله: إلى مكان كذا، "حتى انتهى إلى قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: أتدرون فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن". وقال أطال الحافظ ابن حجر في "الفتح (٢) " الكلام هنا. ٤٢ - وعن جَابِر ﵁ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. أخرجه الخمسة (٣) إلا النسائي (٤). [صحيح] قوله: "من ورائها"، أي: من دبرها في القبل. "فأنزلت ... إلى قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ". قال الحافظ (٥) ابن حجر: مقبلات ومدبرات ومستلقيات في الفرج.

стр. 683

قال (١): وروى الربيع في "الأم (٢) " عن الشافعي قال: احتملت الآية معنيين: (أحدهما): أن تؤتى [المرأة] (٣) حيث شاء زوجها لأن (أتى) بمعنى أين شئتم. واحتملت (أنى) يراد بالحرث موضع النبات، والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه. قال: واختلف أصحابنا في ذلك وأرى كلاً من الفريقين تأول ما وصفت من احتمال الآية. قال (٤): فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين أحدهما ثابت، وهو حديث خزيمة بن ثابت في التحريم، فقوى عندنا التحريم، ثم ذكر مناظرة وقعت بينه وبن محمد بن الحسن أفادت إجازة الشافعي لجواز إتيان الدبر، ثم قال: لعله كان يقول ذلك في القديم [٢٦١/ ب]. ٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ ﵁ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا أَهْلكَكَ". قَالَ: حَوَّلْتُ رَحلي اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَوْحَى الله تَعَالَى إِلَى رَسُولِ الله ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ، وَالحيضةَ. أخرجه الترمذي (٥). [حسن] قوله: "حولت رحلي". قال ابن الأثير (٦): كنى بتحويل الرحل عن الإتيان في غير المحل المعتاد كذا الظاهر. ويجوز أن يراد به أتاها في المحل المعتاد لكن من جهة ظهرها.

стр. 684

قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (١): هذا حديث حسن غريب، ويعقوب بن عبد الله الأشعري هو يعقوب القُمِّيُّ. ٤٤ - وعنه ﵁ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ - وَالله يَغْفِرُ لَهُ - أَوْهَمَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - فَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلاً عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلاَّ عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ. وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلاَتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنَّا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلاَّ فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى هَذِهِ الْآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَيْ: مُقْبِلاَتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْنِى بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ. أخرجه أبو داود (٢). [حسن] "الشرح" بحاء مهملة, وطءُ المرأة مستلقية على قفاها، وشري الأمر بينهما: أي: عظم وتفاقم. قوله: "أوهم"، كذا في الرواية، والصواب وهم بغير ألف يقال: وهم الرجل إذا غلط في الشيء، ووهم - بفتح الهاء - إذا ذهب وهمه إلى الشيء أفاده الخطابي (٣).

стр. 685

قوله: "إلا على حرف"، الحرف الجانب، وحرف كل شيء جانبه. قوله: "أي: عظم وتفاقم"، زاد ابن الأثير (١): وأصله من شرى البرق إذا ألح في اللمعان، واستشرى الرجل إذا ألح في الأمر. انتهى. ٤٥ - وعن أم سلمة ﵂: أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ فِي قَوْلُه تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَالَ: فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ، وَيُرْوَى بِالسَّيْن سِمَامٍ. أخرجه الترمذي (٢) "صِمَامٍ وَاحِدٍ" أي: مسلك واحد. قوله: "في صمام واحد". [قال] (٣) ابن الأثير (٤): الصمام ما تسد به الفرجة، فسمي بذلك الفرج به، ويجوز أن يكون على حذف مضاف، أي: في موضع صمام وهو بكسر المهملة. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٥): هذا حديث حسن، وابن خثيم هو عبد الله [٢٦٢/ ب] بن عثمان بن خثيم، وابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي المكي، وحفصة هي ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ويروى "في سمام واحد".

стр. 686

٤٦ - وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: نَزَلَ قوُلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فِيْ قَوْلَ الرَّجُل: لَا وَالله، وَبَلَى والله. أخرجه البخاري (١)، ومالك (٢)، وأبو داود (٣)، وهذا لفظ البخاري، ورواه أبو داود مرفوعاً وموقوفاً عليه. [صحيح] قَالَ مَالِكٌ فِي "الموطأ (٤) ": أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الإِنْسَانِ عَلَى الشَّيْءِ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَدُ بِخِلَافِهِ, فَلَا كَفَّارَة فِيهِ، والَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ كَاذِبٌ لِيَرْضَى بِهِ أَحَدًا وَيَقْتطِعَ بِهِ مَالاً، فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهُ كَفَّارَةٌ. [صحيح] ٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ قال: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وإنْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. أخرجه أبو داود (٥) والنسائي (٦). [حسن الإسناد] ٤٨ - وعن عروة بن الزبير قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ألفَ مَرَّةٍ فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِها ارْتجَعْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَالله لاَ آوِيكِ إِلَيَّ وَلاَ تَحِلِّينَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ الله ﵎:

стр. 687

﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ طَلَاقَاً جَدِيدًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنْ كَانَ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ. أخرجه مالك (١) والترمذي (٢). [ضعيف] ٤٩ - وَعَن مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تْخْطَبُ إِلَيَّ وَأَمْنَعُهَا مِنَ النَّاسَ، فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ, فَاصْطَحَبَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلاَقًا لَهُ رَجْعَةٌ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَانِي يَخْطُبُها مَعَ الْخُطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: خُطبَتْ إِلَيَّ فَمَنَعْتُهَا النَّاسَ وَآثَرْتُكَ بِهَا فزوَّجْتُك ثُمَّ طَلَّقْتَهَا طَلاَقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تَرَكْتُهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَيْتَنِي تَخْطُبُها مَعَ الْخُطَّابِ، وَالله لَا أَنْكَحْتُكَهَا أَبَدًا. قَالَ فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الآية, قَالَ: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ. أخرجه البخاري (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥). [صحيح] وفي أخرى للبخاري (٦): فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فقَرَأَهَا عَلَيْهِ فَتَرَكَ الحَمْيَة وَاستَقَاد لَأَمْر الله . ٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ﴾ هُوَ يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَإنَّ النِّسَاءَ لمَنْ حَاجَتِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ.

стр. 688

أخرجه البخاري (١). [صحيح] ٥١ - وَعَن عَليّ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتهمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ الصَلاَةِ الْوُسطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". أخرجه الخمسة (٢). [صحيح] وفي رواية: شَغَلُونَا عَنْ الصَلاَةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ. وزاد في أخرى: ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ، هذا لفظ الشيخين. قوله: "حتى أذن صلاة العصر (٣) ". انتهى.

стр. 689

أقول: وقيل أيضاً: إنه الظهر (١)، أو المغرب (٢)، أو العشاء (٣)، أو مجموع الخمس (٤)، أو الجمعة (٥)، أو الجماعة (٦)، أو الخوف (٧)، أو الوتر (٨) [٢٦٣/ ب]، أو الضحى (٩)، أو عيد الفطر (١٠)، أو عيد الأضحى (١١)، أو صلاة الليل (١٢).

стр. 690

أقول: وقيل: هي واحدة من الخمس غير معينة (١)، وقيل: بالتوقف. وأخرج ابن جرير (٢) عن سعيد بن المسيب [٦٩/ أ] قال: كان أصحاب رَسُولُ الله ﷺ مختلفين في الصلاة هكذا - وشبك بين أصابعه. وعدَّ في "فتح الباري (٣) " عشرين قولاً. ٥٢ - وَعَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَىَّ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وَصلاَةِ الْعَصْرِ، وَقُومُوا لله قَانِتِينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . أخرجه الستة (٤) إلا البخاري. [صحيح]

стр. 691

٥٣ - وَعَن عَمْرو بْن رَافِعٍ ﵁: أَنَّه كَانَ يَكْتُبُ لِحَفْصَةَ ﵂ مُصْحَفَاً فَذَكَرَ عَنْهَا مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂. أخرجه مالك (١). [حسن] ٥٤ - وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، فَقَرَأْناهَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ نَسَخَهَا الله تَعَالَى فَنَزَلتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِساً عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذًا صَلاَةُ الْعَصْرِ. فَقَالَ الْبَرَاءُ: قَدْ أَخبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ نَسَخَهَا الله تعالى. أخرجه مسلم (٢). [صحيح]

стр. 692

٥٥ - وعَنْ مَالِكٍ (١): أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبيِ طَالِبٍ ﵁، وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَا يَقُولاَنِ: الصَّلاَةُ الْوُسْطَى صَلاَةُ الصُّبْحِ. وأخرجه الترمذي (٢) عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً. [موقوف ضعيف] ٥٦ - وَعَن زَيْد بْن ثَابِتٍ وَعَائِشَة ﵄ أَنَّهُما قَالَا: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ. أخرجه مالك (٣) عن زيد والترمذي (٤) عنهما. [موقوف صحيح] ٥٧ - وعند أبي داود (٥) ﵀: عَنْ زَيْدِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ, وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلاَةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْهَا فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قَالَ: "إِنَّ قَبْلَهَا صَلاتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلاَتَيْنِ". [صحيح] ٥٨ - وعن عبد الله بْن الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ ﵁: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيةُ الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قَالَ: نَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي؟ لاَ أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ مَكَانِهِ. أخرجه البخاري (٦). [صحيح] قوله: "فلم تكتبها؟ [ولم] (٧) ندعها"، كذا في الأصول بصيغة الاستفهام الإنكاري كأنه قال: لم تكتبها، وقد عرفت أنها منسوخة، أو قال: ندعها، أي: نتركها [٢٦٤/ ب] مكتوبة. وهو شك من الراوي أيُّ اللفظين قاله، وهذه أحد ألفاظ الرواية في البخاري.

стр. 693

قلت: "نكتبها أو ندعها؟ قال: يا ابن أخي! لا أغير منه شيئاً من مكانه". ٥٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ ! قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامَاً، وإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ, وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] قوله: "آية الكرسي. أخرجه الترمذي". قلت: وقال عقبه (٢): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير وقد تكلم شبة في حكيم بن جبير وضعفه. ٦٠ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِى أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ ". قُلْتُ: الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: "لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبا الْمُنْذِرِ". أخرجه مسلم (٣) وأبو داود (٤). [صحيح] ٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "وَكَّلَنِي رَسُولُ الله ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَام، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: وَالله لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ، ولي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُود"، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَىِّ عِيَالٌ لاَ أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "يَا أَبَا

стр. 694

هُرَيْرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ, قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ"، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لاَ تَعُودُ، فَقَالَ: دَعْنِي فَإِنَّي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهَا، قُلْتُ: مَا هُيَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البارِحَةَ"، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِي الله بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فقَالَ: "مَا هِىَ؟ ". قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَة: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ حَافِظٌ مِنَ الله تَعَالَى حَتَّى تُصْبِحَ، وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" قُلْتُ: لاَ، قَالَ: "ذَاكَ شَيْطَانٌ". أخرجه البخاري (١). [صحيح] ٦٢ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأنْصارِيِّ ﵁: أَنَّهُ كَانَ لهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ، وَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ فتَأْخُذُ مِنْهُ قَالَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ: بِسْمِ الله أَجِيبِي رَسُولَ الله ﷺ ". قَالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ ". فَقَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَقَالَ: "كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ"، فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ ". فَقَالَ: حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ. فَقَالَ "كَذَبَتْ وَهِىَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ". فَأَخَذَهَا فَقَالَ: مَا أنَّا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلاَ

стр. 695

يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلاَ غَيْرُهُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: "صَدَقَتْ وَهِىَ كَذُوبٌ". أخرجه الترمذي (١). [صحيح لغيره] "السهوة (٢) " بيت صغير منحدر في الأرض شبه المخدع والخزانة. قوله: "قال: صدقك وهو كذوب. أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٣): هذا حديث حسن غريب [٢٦٥/ ب]. ٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَزَلَ قُولُه تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فِي الْأَنْصارِ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلاَةً فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيِر كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الأَنْصارِ فَقَالُوا لاَ نَدَعُ أَبْنَاءَنَا فَأَنْزَلَ الله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. أخرجه أبو داود (٤). [صحيح] وقال (٥): "المقلاة" التي لا يعيش لها ولد. ٦٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ وَيَرْحَمُ الله لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ".

стр. 696

أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح] ٦٥ - وعند الترمذي (٣) قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الْكَرِيمَ بْنَ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ ثمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ لأجَبْت، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ قَالَ: ورَحْمَةُ الله تَعَالى عَلى لُوطٍ إِنْ كَانَ ليَأوِي إِلَى رُكْنٍ شدِيدٍ فَمَا بَعَثَ الله تَعَالَى مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلاَّ فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ". [صحيح] قوله: "نحن أحق بالشك من إبراهيم". [قال] (٤) ابن الأثير (٥): ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ قال بعض من سمعها: شكَّ إبراهيم ﵇ ولم يشك نبينا، فقال رَسُولُ الله ﷺ تواضعاً منه وتقديماً لإبراهيم على نفسه: "نحن أحق بالشك منه". والمعنى أننا لم نشك ونحن دونه فكيف يشك هو. انتهى. وقال أبو حاتم (٦) ابن حبان: لم يرد ﷺ بالشك الشك في إحياء الموتى بل الشك [٢٦٦/ ب] في استجابة الدعاء؛ لأنه ﷺ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾، ولم يذعن

стр. 697

أنه يستجاب له في دعائه وسؤاله، فقال نبينا ﷺ : "نحن أولى بالشك من إبراهيم"، يريد في استجابة الدعاء، ومحصول هذا الكلام أن لفظه إخبار يراد به التعليم للمخاطب لنبيه. انتهى. قيل: والتحقيق أن المراد بالشك ها هنا الوسواس الذي لا يدخل دفع وروده تحت القدرة لا الشك المستوي الطرفين، ونظيره ما حكى الله عن موسى ﵇ حيث قال: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧)﴾ (١) مع معرفته ببطلان ما فعل السحرة, وأن الله سيظهره عليهم. ٦٦ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ﵁ لأَصْحَابِ رَسُولُ الله ﷺ : فِيمَ ترَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ قَالُوا الله وَرَسُوْلُه أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لاَ نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ ﵄: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي! قُلْ وَلاَ تَحْقِرْ نَفْسَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلاً لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ رَجُلٍ غَنِىٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ الله ، ثُمَّ بَعَثَ الله تَعَالَى لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. أخرجه البخاري (٢). [صحيح] قوله (٣): "أغرق أعماله الصالحة"، أضاعها بما ارتكب من المعاصي، وأغرق: بالمعجمة فراء فقاف. وأخرج هذا الحديث ابن المنذر (٤) من وجه آخر وفيه بعد قوله: "أي عمل؟ فقال ابن عباس: شيء ألقي في روعي، قال: صدقت يا ابن أخي"، عني بها العمل ابن آدم، أفقر ما

стр. 698

يكون إلى جنته [٢٦٧/ ب] إذا كبر وكثر عياله، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يبعث صدقت يا ابن أخي". ٦٧ - وَعَنِ الْبَرَاءِ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْقِنْوِ وَالْقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقُهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى الْقِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَسْقُطُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأْكُلُ، وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لاَ يَرْغَبُ فِي الْخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالْقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالْحَشَفُ وَبِالْقِنْوِ قَدِ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِىَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَى لَمْ يَأْخُنْهُ إِلاَّ عَلَى إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ، قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ. أخرجه الترمذي (١) وصححه. [صحيح] "الشيص (٢) " نوع رديء من التمر كالحشف ونحوه، وقد لا يكون فيه نوى. قوله (٣): "أهل الصفة"، هم الفقراء من الصحابة الذين كانوا يسكنون صفة المسجد لا مسكن لهم، ولا مكسب ولا مال، ولا ولد إنما كانوا متوكلين ينتظرون من يتصدق عليهم بشيء، يأكلونه ويلبسونه.

стр. 699

قوله (١): ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ الإغماض: المسامحة والمساهلة يقول في البيع: اغمض لي إذا استزدته من المبيع أو استحططته من الثمن. "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٢): حسن صحيح غريب، وأبو مالك هو الغفاري، ويقال: اسمه غزوان. ٦٨ - وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ مِن ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ الله تَعَالَى فَلْيَحْمَدِ الله تَعَالَى، وَمَن وَجَدَ الأخْرَى فليَتَعَوّذْ بِالله مِنَ الشيْطانِ. ثمَّ قرَأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ ". الآية، أخرجه الترمذي (٣). [صحيح] قوله: "لمة (٤) "، اللمَّة: الهِمَّة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان. يريد القُرب منه فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: ثم قال (٥): هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص لا نعلمه مرفوعاً إلا من حديث أبي الأحوص.

стр. 700

٦٩ - وَعَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عن ابن عمر ﵄: فِي قولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾ نسختها الآية التي بعدها. أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله [٢٦٨/ ب]: "عن مروان الأصفر، عن ابن عمر". أقول: قال الحافظ (٢): لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر فإن الرواية (٣) الآتية يعني في البخاري بعد هذه وقعت بلفظ: أحسبه ابن عمر، وعندي في ثبوت أنه ابن عمر توقف؛ لأنه ثبت أن ابن عمر لم يكن اطلع على كون هذه الآية منسوخة. قوله: "نسختها"، أي: أزالت ما تضمنت من الشدة وبينت أنها وإن وقعت المحاسبة، لكنها لا تقع المؤاخذة، أشار إلى ذلك الطبري (٤) فراراً من ثبوت دخول النسخ (٥) في الإخبار. وأجيب: بأنه وإن كان خيراً لكنه يتضمن حكماً، وما كان من الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول النسخ (٦) فيه كسائر الأحكام، وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبراً محضاً لا يتضمن حكماً كالإخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك.

стр. 701

ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ التخصيص، فإن المتقدمين يطلقون النسخ عليه كثيراً. ٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابةِ ﵃ فَأَتَوْا رَسُولَ الله ﷺ وَبَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ الله كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلاَةُ، وَالصِّيَامُ، وَالْجِهَادُ, وَالصَّدَقَةُ؛ وَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعَالَى عَلَيْكَ هذِه الآيَةُ وَلاَ نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ وَدَلَّتْ بِهَا ألسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ الله فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا الله تَعَالَى فَأَنْزَلَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَالَ نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قَالَ نَعَمْ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، قَالَ نَعَمْ". أخرجه مسلم (١). [صحيح] قوله: "وذلت"، أي: استسلمت.

стр. 702

قوله: "إصراً"، الإصر: العهد والميثاق، وقيل: الحمد الثقيل، وفي صحيح البخاري (١) قال ابن عباس: إصراً: عهداً، وأصل الإصر الشيء الثقيل [٢٦٩/ ب]. قال ابن حجر (٢): تفسيره بالعهد تفسير باللازم؛ لأن الوفاء بالعهد شديد. ٧١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ أَوْ يَتكلَّموا". أخرجه الخمسة (٣). (سورة آل عمران) ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "تَلَا رَسُولُ الله ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ وَقَرَأْتُ إِلَى: ﴿يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ قَالَ "فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ الله فَاحْذَرُوهُمْ". أخرجه الخمسة (٤) إلا النسائي. [صحيح] قوله: "فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم". قال ابن حجر (٥): المحكم من القرآن ما وضح معناه، والمتشابه نقيضه، وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه، وإتقان تركيبها بخلاف المتشابه. وقيل: المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل، والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه: كقيام الساعة، وخروج

стр. 703

الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور. وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخر غير هذه نحو العشرة (١)، وليس هذا موضع بسطها وما ذكرته أشهرها [٧٠/ أ] وأقربها إلى الصواب. وقوله: "فاحذروهم"، المراد التحذير (٢) من الإصغار إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن، وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره ابن إسحاق من تأويلهم الحروف المقطعة، وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة، ثم أول ما ظهر في الإسلام من الخوارج حتى جاء عن ابن عباس أنه فسر بهم الآية. وقال الخطابي (٣): المتشابه على ضربين: أحدهما: ما إذا رد إلى المحكم واعتبر [٢٧٠/ ب] به عرف معناه. والآخر: ما لا سبيل إلى تأويله، ولا يبلغون كنهه فيهابون منه فينتهون. انتهى. ٢ - وعَنْ سَعِيدٍ بن جُبَير ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؟ قَالَ: وَمَا هِي؟ قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾ (٤)، وَقَالَ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ (٥)، وَقَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ (٦)، وَقَالَ: ﴿قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ (٧)، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذه الآيَةِ، وَفي

стр. 704

النَّازِعَاتِ (١): ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا (٣٠)﴾ فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ (١١)﴾ (٢)، فَذَكَرَ فِي هَذ الآية خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ؛ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾ (٣)، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾ (٤)، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (١٣٤)﴾ (٥)، فكَأنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى، قَالَ ابْن عَبَّاسٍ ﵄: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي النَّفْخَةِ الأُولَى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَصعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ؛ ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ: أَقْبَلَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾، فَإِنَّ الله تَعَالَى يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَيختم الله عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فتَنْطِقُ جُوَارِحُهُمْ بَأَعْمَالِهمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ الله لاَ يُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَواهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ: أَيْ: بَسَطَهَا، وأَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الجبَالَ وَالْأَشْجَارَ وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَولهُ تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾، فَخُلِقَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ

стр. 705

فِي يَوْمَيْنِ. وَقَوْلِهِ : ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾؛ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ: أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وَإِنَّ الله تَعَالَى لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلاَّ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، وَيْحَكَ فَلاَ يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ الله . أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله: "قال رجل لابن عباس"، الرجل هو نافع (٢) بن الأزرق من الخوارج وحاصل أجوبة ابن عباس أنه لا اتحاد في الموقف، بل هو أوقات عديدة وأحوال مختلفة، والإيراد مبني على اتحاد الوقت. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ الله ﷺ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ الْيَهُودَ وَقَالَ: "أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا"، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! لاَ يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ أَغْمَارًا لاَ يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، فَأَنْزَلَ الله فِي ذَلِكَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي: بِبَدْرٍ ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾. أخرجه أبو داود (٣). [ضعيف] قوله [٢٧١/ ب] "فأنزل الله ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي اليهود ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ إن حاربتم رَسُولُ الله ﷺ ﴿وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ الآية.
следующие страницы →