[صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط (ب) المجلد الثالث]
стр. 73
[صورة العنوان من المخطوط (ب) المجلد الرابع]
стр. 74
[صورة الصفحة الأولى من المخطوط (ب) المجلد الرابع]
стр. 75
[صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط (ب) المجلد الرابع]
стр. 76
[صورة العنوان من المخطوط (ب) المجلد الخامس]
стр. 77
[صورة الصفحة الأولى من المخطوط (ب) المجلد الخامس]
стр. 78
[صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط (ب) المجلد الخامس]
стр. 79
سادساً: وصف المخطوط (ج ـ):
١ - عنوان الكتاب من المخطوط: التحبير شرح التيسير.
٢ - عدد المجلدات: (٢).
الأول (١٣٧) ورقة، والثاني (٢٣٨) ورقة.
٣ - نوع الخط: خط رقعة مهمل النقط أحياناً. والعناوين بالحمرة.
٤ - مصدره: (من مكتبة الأحقاف - مجموعة رباط تريم - من وقف آل الجنيد - ١٣).
٥ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٢ - ٣٣ سطراً.
٦ - عدد الكلمات في السطر: ١٤ - ١٥ كلمة.
٧ - تمت مقابلته على الأم ليلة الأحد غرة شهر ربيع الآخر، سنة (١١٨٠)، ختمها الله بكل خير.
стр. 80
[ورقة من المخطوط (ج) المجلد الأول]
стр. 81
[ورقة من المخطوط (ج) المجلد الأول]
стр. 82
[صورة الصفحة الأولى من المخطوط (ج) المجلد الثاني]
стр. 83
[صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط (ج) المجلد الثاني]
стр. 84
سابعاً: منهجي في تحقيق الكتاب, وتخريج أحاديثه، والتعليق عليه:
١ - اعتمدت في تحقيق الكتاب على ثلاث مخطوطات.
الأولى: بخط المؤلف: ورمزت لها بالرمز (أ). وهي الأصل.
الثانية: المجلد الأول والثاني والثالث والرابع بخط محمد بن أحمد الحجري، والمجلد الخامس بخط علي بن عبد الله الأمير. ورمزت لها بالرمز (ب).
والثالثة: بخط رقعة مهمل النقط أحياناً من مكتبة آل الجنيد. وهي نسخة مساعدة رمزت لها بالرمز (جـ).
٢ - كتبت النسخة (أ) من المخطوط وتمت مراجعتها.
٣ - قارنت النسخة (ب) على النسخة المكتوبة من (أ)، وتمت مراجعتها.
٤ - استعنت بالنسخة (جـ) عند اللزوم، وأثبت الفرق بين المخطوطات (أ)، (ب)، (جـ) بين قوسين هكذا [] وأشرت إلى ذلك في الهامش.
٥ - وصفت المخطوط (أ) ووضعت صوراً منه. وكذلك المخطوط (ب)، وأيضاً المخطوط (جـ).
٦ - قدمت للكتاب مقدمة متوسطة.
٧ - ترجمت للمؤلف محمد بن إسماعيل الأمير ترجمة متوسطة. ٨ - ترجمت لمؤلف التيسير (ابن الديبع) ترجمة موجزة.
٩ - عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية.
١٠ - خرّجت أحاديث التيسير مقتصراً - في الغالب - على المصادر التي ذكرها ابن الديبع، وحكمت عليها صحة أو ضعفاً وفق قواعد هذا الفن.
١١ - خرّجت الأحاديث الواردة في "التحبير" وحكمت عليها أيضاً.
стр. 85
١٢ - رقمت أحاديث التيسير برقمين: (الأول): للرقم المتسلسل. و (الثاني): لحديث الفصل.
١٣ - علَّقت على بعض القضايا الحديثية، والمسائل الفقهية والأمور اللغوية، والعقدية.
١٤ - أرجعت بعض الأقوال إلى مصادرها.
١٥ - ترجمت للعلماء المغمورين على مدار الكتاب مرة واحدة، وأوردت مصادر الترجمة لمن ترجم لهم المؤلف.
١٦ - وضعت فهرساً لموضوعات كل جزء.
١٧ - أكملت الجزء الأخير من كتاب التيسير الذي لم يشرحه العلامة محمد بن إسماعيل الأمير. بتخريج أحاديثه مقتصراً - في الغالب - على المصادر التي ذكرها ابن الديبع، مع شرح للمفردات الغريبة في كل حديث.
اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة ..
ولوجهك خالصة ..
ولا تجعل فيها شركاً لأحد ..
كتبه:
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
стр. 86
النص المحقق
стр. 87
مقدمة ابن الديبع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي يسر الوصول، إلى جامع الأصول (١) من حديث الرسول، وسهل في نحو ثلث حجمه اختصاره، مع حسن الإيراد ولطف العبارة، والتلخيص لما يكثر شرحه ويطول، أحمده وأستغفره، وأستعين به وأستنصره، وأتوب إليه وأسأله القبول فله الحمد سبحانه على من به وأنعم، من خدمة حديث حبيبه المكرم، وبلغ بمتابعته السؤل، وله الشكر على أن جعلني من أمته، الملبين لدعوته، المقتفين لما يقول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أعدها لجواب المسألة، ولكل هول مهول.
وأشهد أن محمداً عبده النبي الكريم، ورسوله الرءوف الرحيم، وحبيبه الشفيع المقبول المبين للناس ما نزل إليهم، والموصل لهم بشفقته عليهم، إلى خير مأمول.
صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه ومن هاجر إليه ما نقل مرويّ أو روى منقول، صلاة دائمة الاستمرار، مشرقة الأنوار، لا انقطاع لها ولا أُفول.
أما بعد:
فإني وقفت على كثير مما دونه الأئمة من كتب الحديث في القديم والحديث، فلم أر فيها أكثر جمعاً، ولا أحسن وضعاً من كتاب: جامع الأصول (١) من حديث الرسول ﷺ وشرف وكرم وعظم الذي ألفه الإمام العلامة الكبير مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير، فجمع فيه
стр. 88
أحاديث الأصول الستة المشهورة، صحيحي البخاري ومسلم، وموطأ الإمام مالك، وسنن أبي داود السجستاني، وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي [٢/ ١ ب] عبد الرحمن النسائي رحمهم الله تعالى، جمعاً. رصيداً لطلابها - على ما اشتملت عليه من علومها وفوائدها - معيناً، شكر الله تعالى مسعاه، وأحسن عاقبته ورجعاه.
فلقد أجاد فيه كل الإجادة، مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة, وقد جرده في نحو ربع حجمه قاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن البارزي (١) قاضي حماه ﵀ في كتاب سماه: "تجريد الأصول من حديث الرسول" (٢) فتداولته الطلبة لحسن اختصاره واعتماده على تجريد أخباره وآثاره.
قال قاضي القضاة في خطبة كتابه ما ملخص لفظه ومعناه: إن أبا الحسن رزين ابن معاوية العبدري (٣) جمع الأصول الستة المذكورة، فكان كتابه أجمع الكتب في هذا الفن نفعاً،
стр. 89
وأنفعها جمعاً حيث حوى الأصول الستة التي هي أمهات الحديث وأصولها، وبأحاديثها استدل العلماء وعمدتهم منقولها.
ثم إن الشيخ الإمام العالم مجد الدين أبا السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري ثم الموصلي، يعني: ابن الأثير ﵀ نظر في كتاب رزين، الحاوي لهذه الأصول، فاختار له وضعاً أجاد والله ترتيبه وتهذيبه، وأحسن تفصيله وتبويبه، فأبرزه في تأليف سماه: جامع الأصول من حديث الرسول فهو إذاً نخبة المنخوب، وإنسان عين المطلوب.
فأفرغت الوسع في تحصيله وروايته، وعزمت على الاشتغال به ولو بمطالعته، وحين يسر الله - وله الحمد - روايته، تدبرته فوجدته بحراً زاخرة أمواجه، وبراً وعرة فجاجه، ورأيت ذلك لعدم همم بني الزمان، كالداعي إلى الإعراض عن هذا المهم العظيم الشأن.
فاستخرت الله تعالى في تجريد أخباره وآثاره، واستعنته على [٣/ ١ ب] تلخيصه واختصاره، فألقيت عنه ما زاد على الأصول من شرح الغريب والإعراب، وألغيت منه ما ارتكبه من التكرير والإسهاب فليشتهر بتجريد الأصول قي أحاديث الرسول.
ولما كثرت فيه الكتب والأبواب، رتبتها على حروف المعجم لئلا يحتاج طالب الحكم إلى تصفح أكثر الكتب والأبواب، وضبط ذلك بالحرف الأول من الحكم بعد حذف آلة التعريف إلا أن يكون من أحكام كتاب حرف آخر فإنه يذكر فيه.
مثاله: ذكر الغنيمة في كتاب الجهاد من حرف الجيم لئلا تتفرق أحكام الجهاد وهكذا.
وأفرد لما اشتمل على معان لم يغلب أحدها كتاباً سماه: كتاب اللواحق، وَلِما جاء في تفضيل شيء من قول أو فعل أو رجل أو مكان كتاباً سماه: كتاب الفضائل من حرف الفاء، وذكر أنه وجد في كتاب رزين أحاديث لم يرها في مفردات الأصول التي جمعها، ونقل منها فسطر أسماء رواتها، وتركها عُطُلاً بلا علامة.
стр. 90
قال قاضي القضاة: وقد اقتديت به في هذا الترتيب غير فصلين: أحدها: أنه متى أتى حرف فيه كتب لها فضائل نقلت فضائلها إليها، ثم ما بقي تركته حيث وضعه.
الثاني: أنه متى اجتمعت العلامات الست على اسم راوٍ جعلت مكانها (ق) فبينت بها اتفاقهم، ثم إني محافظ على لفظ البخاري ومسلم، فمتى اتفقا على لفظ قلت: هذا لفظهما، وإن اختلفا قدمت البخاري فقلت: هذا لفظه، وهكذا إذا انفرد أحدهما مع غيره، ثم أنبه على زيادات الباقين.
انتهى ملخص لفظ قاضي القضاة ﵀.
وقد نظرت في كل من الجامع وتجريده، وشاهدت حسن وضع كل منهما وتمهيده، فرأيت كلاً من مؤلفيهما قد رقم اسم الصحابي الراوي للحديث في حاشية الكتاب، ورمز عليه [٤/ ١ ب] لمن أخرجه من الستة برموز اختلطت واختبطت على أكثر الكتاب، فحصل فيها التقديم والتأخير، والنقصان والتكرير، حتى كثر في ذلك العناء، ولم يحصل لأكثر الطلاب به غناء، وقل التذاذ قارئ كل منهما وسامعه، وعسر انتفاع محصل التجريد ومطالعه، فعزمت بعد استخارة الله تعالى على تيسيره للمنتفعين، وتحبيره للمستمعين، رغبة في إحياء السنة النبوية، ومحبة لاقتفاء الآثار الشريفة المحمدية.
وصدرت كل حديث منه باسم صحابيه الذي رواه، وختمته بمن خرجه من الأئمة الستة وحواه، ودمجت ذلك بين متون الأحاديث ليؤمن به من الغلط والاشتباه، وتقبله الطباع ولا تأباه.
فإن اتفق الستة على إخراجه قلت: أخرجه الستة، وإن انفرد منهم مالك بعدم إخراجه قلت: أخرجه الخمسة، وإن انفرد واحد من الستة غير مالك أو من الخمسة بعدم إخراجه استثنيته باسمه فقلت: أخرجه الستة أو الخمسة إلا فلاناً، وإن اتفق البخاري ومسلم على إخراجه قلت: أخرجه الشيخان، فإن وافقهما مالك على إخراجه قلت: أخرجه الثلاثة، وإن
стр. 91
وافقهما غيره قلت. أخرجه الشيخان وفلان باسمه، وإن أخرجه من عدا البخاري ومسلماً قلت: أخرجه الأربعة، فإن لم يخرجه معهم مالك قلت: أخرجه أصحاب السنن، وإن أخرجه الأربعة إلا واحداً منهم غير مالك استثنيته باسمه فقلت: أخرجه الأربعة إلا فلاناً، وإن اختلف هذا الترتيب ولم يتفق حسن نظمه ذكرت من أخرجه من الستة باسمه، وما صدرت باسم الإمام مالك، فإني مستغن عن عزوه إليه بذلك، واكتفيت في زيادات رزين بنسبتها إليه، واستغنيت في ذلك بالحوالة عليه، وما تقاربت معانيه من الأحاديث واختلفت ألفاظه اكتفيت بإثبات إحدى رواياته، وما اختلفت معانيه وألفاظه فلا بد من ذكر المخالف وإثباته، وما تكرر فيه من الأحاديث اقتصرت على [٥/ ١ ب] أتم الروايات فيه، إلا أن يقع اختلاف في تخريجه أو اسم راويه، واعتمدت في ذلك على تجريد قاضي القضاة، وزدت من أصله شيئاً كثيراً من غريب الحديث ومعناه، وتصحيح ما وقع فيه الغلط والاشتباه لتعظم فائدته وجدواه، ويستغني به محصله عما سواه وسميته:
"تيسير الأصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول ﷺ "
وقد أخبرني بتجريد قاضي القضاة ﵀ إجازة شيخنا الإمام العلامة المحدث زين الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي (١) والإمام الحافظ الحجة شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٢) رحمهما الله تعالى فيما شافهني به كل واحد
стр. 92
منهما غير مرة قالا: أخبرنا به شيخنا الإمام العلامة الزاهد شرف الدين أبو الفتح محمد ابن قاضي طيبة وخطيبها الإمام العلامة زين الدين أبو بكر بن الحسين العثماني المراغي المدني (١) قال: أنا به والدي قال: أخبرنا به مؤلفه قاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم البارزي ﵀ فيما كتب به إليَّ من حماه.
وقال: أخبرني بجامع الأصول الشيخ الإمام العالم زين الدين أبو العباس أحمد بن أبي الكرم هبة الله الواسطي ﵀ بقراءتي عليه لجميعه قال: أخبرني به مؤلفه الإمام مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير ﵀ سماعاً عليه لجميعه فاتصلت بحمد الله روايتنا لتجريد قاضي القضاة وأصله، فنسأل الله تعالى أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه, وأن يعمنا بفضله.
وبدأت أولاً بذكر مناقب هؤلاء الستة الأئمة، الذين كشف الله تعالى بهم عن عباده الغمة، وانتفع المسلمون بعلومهم الجمة، واعتمدت على ما دونوه من السنة الأمة.
فشكر الله تعالى صنيعهم، وعم بواسع الرحمة جميعهم، والمرجو منه سبحانه أن يلحقنا جمهم، ويشركنا بمحبتنا لهم في جزيل ثوابه [٦/ ١ ب] , إنه السميع العليم القريب المجيب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
стр. 93
باب في ذكر مناقب الستة الأئمة وأحوالهم
مالك (١): هو أبو عبد الله مالكُ بن أنس بن مالك الأصبحيُّ إمام دار الهجرة، ولد سنة خمس وتسعين، ومات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، وله يومئذ أربع وثمانون سنة.
هو إمام الحجاز بل إمام الناس في الفقه والحديث، وكفاه فخراً أن الشافعي ﵀ من أصحابه، خذ العلم عن: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ونافع مولى ابن عمر ﵁ وغيرهم، وأخذ عنه العلم خلق لا يحصون كثرة منهم الشافعي ﵀، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وابن عبد الرحمن المخزومي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وهؤلاء نظراؤه من أصحابه، ومعن بن عيسى القزاز، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ويحيى بن يحيى الأندلسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب، وأصبغ بن الفرج، وهؤلاء هم مشايخ البخاري ومسلم، وأبي داود، والترمذي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم من أئمة الحديث.
وروى الترمذي في "جامعه" (٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن يضربَ الناسُ أكباد الإبلِ، يطلبُون العلم فلا يجدون أحداً أعلمَ من عالم المدينة" قال: وهذا حديث حسن قال عبد الرزاق وسفيان بن عيينة: إنه مالك بن أنس.
стр. 94
قال مالك ﵀: قل من كتبت عنه العلم مات حتى يجيئني ويستفتيني، ولقد حدث يوماً عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن فاستزاده القوم من حديثه. فقال: ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذلك الطاق، فأتى ربيعة فقيل له: أأنت ربيعة الذي يحدث عنك مالك؟ قال: نعم، فقيل له: كيف حظِيَ بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك؟ قال: أما علمتم أن مثقالاً من دولة خير من حمل علم، وكان مالك ﵀ مبالغاً في تعظيم العلم إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على وقار وهيبة، واستعمل الطيب، وكان مهاباً، ولبعض المدنيين فيه:
يدَعُ الجوابَ فلا يُراجَعُ هَيْبَةً ... والسَّائِلون نَوَاكِسُ الأذْقَانِ
أَدبُ الوَقَارِ وعِزُّ سُلْطَانِ التُّقى ... فَهُو المطاعُ ولَيْس ذَا سُلْطَانِ (١)
стр. 95
قال يحيى بن سعيد القطان: ما في القوم أصح حديثاً من مالك [٧/ ١ ب]، وقال الشافعي ﵀ (١): إذا ذُكر العلماء فمالك النجم.
وروى أن المنصور منعه من رواية الحديث في طلاق المكره، ثم دس عليه من يسأله فروى على ملأ من الناس: ليس على مستكره طلاق (٢) فضربه بالسياط ولم يترك رواية
стр. 96
الحديث (١)، ولما حج الرشيد سمع عليه الموطأ وأعطاه ثلاثة آلاف دينار، ثم قال له: ينبغي أن تخرج معنا فإني عزمت على أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان ﵁ الناس على القرآن. فقال: أما حمل الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل، فإن أصحاب النبي ﷺ افترقوا بعده في البلاد، فعند أهل كل مصر علم (٢) وقد قال النبي ﷺ : "اختلاف أمتي رحمة" (٣) وأما الخروج معك فلا سبيل إليه.
стр. 97
قال ﷺ : "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون".
وهذه دنانيركم كما هي فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول الله ﷺ .
وقال الشافعي ﵀: رأيت على باب مالك كراعاً من أفراس خراسان وبغال مصر، ما رأيت أحسن منه. فقلت له: ما أحسنه فقال: هو هدية مني إليك. فقلت: دَعْ لنفسك منها دابة تركبها. فقال: إني أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها رسول الله ﷺ بحافر دابة، ومناقبه أكثر من أن تحصى رحمة الله عليه (١).
البخاري (٢): هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، وإنما قيل له: الجعفي لأن المغيرة أبا جَده كان مجوسياً أسلم على [يد] (٣) يمان البخاري، وهو الجُعْفي فنسب إليه، وجُعْفي: أبو قبيلة من اليمن، ولدَ يومَ الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلَتْ من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفي ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، وله اثنتان وستون سنة، إلا ثلاثة عشرَ يوماً، وَلَم يُعْقِبْ ولداً ذكراً، رحل في طلب العلم إلى جميع مُحدثي
стр. 98
الأمصار، وكتبَ عن الحفاظ كمكي بن إبراهيم البَلْخِي، وعبد الله بن عثمان المروزي، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعليُّ بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم رحمهم الله تعالى، وأخذ عنه الحديث خلق كثير.
قال الفربري: سَمِعَ كتابَ "البخاري" تسعون ألف رجل، ولم يبق منهم أحد يرويه عنه غيري، وطلب العلم وله عشر سنين ورد على المشايخ، وله إحدى عشرة سنة.
قال البخاري ﵀: خرجت كتابي الصحيح [٨/ ١ ب] من زهاء ستمائة ألف حديث، وما وضعت فيه حديثاً إلا وصليت ركعتين، ولما قدم بغداد جاءه أصحاب الحديث وأرادوا امتحانه فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ودفعوها إلى عشرة رجال وأمروهم أن يلقوها إليه، فانتدب رجل منهم فسأله عن حديث منها. فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه حتى فرغ من العشرة والبخاري يقول: لا أعرفه، ثم انتدب آخر من العشرة فكان حاله معهم كذلك إلى تمام العشرة، والبخاري لا يزيدهم على قوله: لا أعرفه، فأما العلماء فعرفوا بإنكاره أنه عارف، وأما غيرهم فلم يدركوا ذلك، فلما فرغوا التفت البخاري إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وأما حديثك الثاني فكذا على النسق إلى آخر العشرة، فردّ كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، ثم فعل بالباقين مثل ذلك فأقر الناس له بالحِفْظِ، وأذعنوا له بالفضل.
مسلم (١): هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ولد سنة أربع ومائتين، وتوفي لست بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وله سبع وخمسون سنة، رحل في طلب العلم إلى الأقطار، وأخذ الحديث عن يحيى بن يحيى، وقُتَيْبَة بن سعيد،
стр. 99
وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، والقعنبي، وحرملَة بن يحيى وغيرهم من أئمة الحديث.
قَدِمَ بغداد غير مرةٍ وحدَّث بها، وأخذ عنه الحديث خلق كثير، وكان يُقدَّم في معرفة الصحيح على أهل عصره. وقال: صنَّفتُ المسند من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال الخطيب البغدادي (١): إنما قفا مسلم طريق البخاري نظر في علمه وحذا حذوه.
أبو داود (٢): هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأسدي السجستاني رحلَ في طلب العلم وطوَّف وجمع وصنف كتباً كثيرة، وكتب عن أهل العراق والشام ومصر وخراسان.
ولِدَ سنة اثنتين ومائتين، وتوفي بالبصرة لأربع عشرةَ ليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، وأخذ الحديثَ عن مشايخ البخاري ومسلم: كأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد وغيرهم من أئمة الحديث وأخذ عنه: ابنه عبد الله، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو علي اللؤلؤي، وخلق سواهم.
عرض كتابه السنن على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه.
قال أبو داود ﵀ (٣): كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث فانتخبت منها أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ضمنتها هذا الكتاب [٩/ ١ ب] ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه.
стр. 100
ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث:
أحدها: قوله ﷺ : "الأعمال بالنيات" (١).
والثاني: قوله ﷺ : "من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٢).
والثالث: قوله ﷺ : "لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه" (٣).
والرابع: "الحلال بين والحرام بين" (٤) الحديث، وكان أبو داود في أعلا درجة من العلم والنسك والورع، روي أنه كان له كمّ واسع وكمّ ضيق فقيل له: ما هذا؟ فقال: الواسع للكتب، والآخر لا يحتاج إليه.
قال الخطابي (٥): لم يصنف في علم الدين مثل كتاب السنن لأبي داود، وقد رزق القبول من كافة الناس على اختلاف مذاهبهم.
стр. 101
قال أبو داود (١): ما ذكرت في كتابي حديثاً أجمع الناس على تركه. قال ابن الأعرابي: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا الصحف، وهذا الكتاب - يعني: السنن لأبي داود - لم يحتج معهما إلى شيء من العلم، وكان علماء الحديث قبل أبي داود صنفوا الجوامع والمسانيد ونحوها فتجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخباراً وقصصاً ومواعظ وآداباً، فأما السنن المحضة فلم يقصد أحداً منهم إفرادها واستخلاصها، ولا اتفق له ما اتفق لأبي داود، وقال إبراهيم الحربي: لما صنف أبو داود هذا الكتاب أُلين له كما أُلين لداود الحديدُ.
الترمذي (٢): هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورْة الترمذي، ولد سنة مائتين وتوفي بترمذ ليلة الإثنين الثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، هو أحد العلماء الحفاظ، لقي الصدر الأول من المشايخ: مثل قتيبة بن سعيد، ومحمد بن بشار، وعلي بن حُجْر وغيرهم من أئمة الحديث، وأخذ عنه خلق كثير، وله تصانيف كثيرة في علم الحديث، وهذا كتابه الصحيح (٣) أحسن الكتب [١٠/ ١ ب] وأكثرها فائدة وأقلها تكراراً.
стр. 102
قال الترمذي (١) ﵀: عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به واستحسنوه، ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم.
النسائي (٢): هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بكر. ولد سنة خمس عشرة ومائتين، ومات بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة، وهو أحد العلماء الأئمة الحفاظ، أخذ الحديث عن قتيبة بن سعيد، وعلي بن خَشْرم، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن بشار، وأبي داود السجستاني وغيرهم، وأخذ عنه خلق كثير؛ وله كتب كثيرة في الحديث، وكان شافعي المذهب وله مناسك على مذهب الإمام الشافعي ﵀، وكان ورعاً متحرِّياً.
قال علي بن عمر الحافظ: أبو عبد الرحمن النسائي مقدم على كل من يذكر في زمانه في هذا العلم. اجتمع به جماعة من الشيوخ والحفاظ: منهم عبد الله بن أحمد بن حنبل بطرسوس وكتبوا كلهم بانتخابه، وسأله بعض الأمراء عن كتابه السنن: أكله صحيح؟ فقال: فيه الصحيح والحسن وما يقاربهما.
قال: فاكتب لنا الصحيح منه مجرداً، فصنع المجتبى، فهو المجتبى من السنن، ترك كل حديث تكلم في إسناده بالتعليل.
هذا قليل من كثير من أحوال هؤلاء الأئمة يستدل به على جلالة قدرهم، وعلوّ مرتبتهم في هذا العلم رحمة الله تعالى عليهم أجمعين. [١١/ ١ ب].
стр. 103
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله.
رب افتح ويسر. [قال سيدي محمد بن إسماعيل في كتابه التحبير لإيضاح معاني التيسير] (١).
قوله: "والتلخيص لما يكثر شرحه ويطول":
أقول: في "القاموس" (٢): التلخيص التضييق والتشديد في الأمر. انتهى.
فالمراد هنا ضيق الطويل وقلله كما قال: "لما يكثر شرحه ويطول" ويأتي بيان هذه الدعوى قريباً في قوله - نقلاً عن البارزي - (٣): "وحين يسر الله ... " إلى آخره.
قوله: "فكل هولٍ مهول":
أقول: في "القاموس" (٤): هاله هؤلاء؛ أفزعه والهول المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه، وهول مهول كمصول تأكيد. انتهى.
قوله: "من هاجر إليه":
стр. 104
أقول: هو داخل في الأصحاب، وإنما خصّه بعد التعميم لفضل الهجرة كما يقدم الله ذكرهم في الآيات القرآنية نحو: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (١) ويأتي بيان الهجرة، فعظمهم بأن ذكر مرتين عموماً وخصوصاً.
قوله: "دوَّنه":
أقول في "القاموس" (٢): الديوان ويفتح مجتمع الصحف، والكتاب: يُكتب فيه الجيش [و] (٣) أهل العطية وقد دونه. انتهى. فالمراد ما جمعه.
قوله: "في القديم":
أقول: هو من قدم ككرم قَدامةً، وقدِما كعنب تقادم، فهو قديم.
قوله: "والحديث":
هو من حدث حدوثاً وحداثةً نقيض قدم.
وقوله: "ألَّفه":
أي: جمعه من تألف القوم اجتمعوا.
قوله: "قال قاضي القضاة":
أقول: كرروا هذا اللفظ.
стр. 105
وقد قيل بكراهة إطلاقه أو تحريمه؛ فإنه مثل: شاهان شاه (١) الذي هو أخنع الأسماء عند الله (٢) كما يأتي على أن هذا القاضي [٢/ ب] إنما هو قاضي حماة وحماةُ - بالحاء المهملة - بلد بالشام كما في القاموس (٣).
قوله: "مجد الدين أبو السعادات":
أقول: اسمه: المبارك بن أبي المكرم محمد بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري الملقب مجد الدين. قيل في حقه: إنه أشهر العلماء ذكراً، وأكبر النبلاء قدراً، وأحد الأفاضل المشار إليهم، وأفضل الأماثل المعتمد في الأمور عليهم، له مؤلفات نافعة منها: ما أشار إليه المصنف، ومنها: النهاية في غريب الحديث، وكتاب: الإنصاف في الجمع بين الكَشْفِ والكَشّاف في تفسير القرآن الكريم أخذه من تفسير الثَّعلبيّ والزَّمَخْشَري، وله كتاب المصطفى
стр. 106
والمختار في الأدعية والأذكار وغير ذلك من التصانيف، وكانت وفاته بالموصل يوم الخميس سلخ ذي الحجة سنة ست وستمائة (١).
قوله: "أخباره وآثاره":
أقول: الخبر (٢): ما كان عن النبي ﷺ . والأثر (٣): ما كان عن الصحابي مطلقاً؛ لأنه يحتمل أن يكون من قوله ﷺ ، وعن قول الصحابي.
قوله: "إن أبا الحسن رزين بن معاوية" (٤).
أقول: هو ابن عمار العبدري نسبةً إلى عبد الدار بن قصي السَرَقُسطي - بفتح المهملة وفتح الراء وضم القاف - نسبة إلى سرقسطه بلدة بالمغرب.
стр. 107
وهو الإمام الكبير الحدث المجاور جامع الكتب الستة. توفي بمكة في المحرم سنة (٤٣٥).
قوله: "فليشتهر بتجريد الأصول في أحاديث الرسول".
أقول: هذه تسمية لهذا الذي اختصره البارزي وانتقاه، والأولى تسميته: بتجريد جامع الأصول، وكأنه على حذف مضاف؛ لأنه صرح أنه جرد أخباره وآثاره واستعان الله.
واعلم أن قول البارزي: "وألفيت منه ما ارتكبه من التكرير والإسهاب" يدل أنه كرّر ابن الأثير وأسهب. ربما وأتى بما عنه غنية فلذا ألقاه، إلا أنه لا يخفى أن ابن الأثير [٣/ ب] جمع الأصول الستة، فلا بد له من الإتيان بكل ما اشتملت عليه، وإلا لما كان جمعاً لها وقد قصد جمعها وسماه بذلك، ومعلوم أن متون الأحاديث في الأصول الستة [١/ أ] مختلفة في ألفاظها، وفي زيادة بعض الروايات على بعض، فلا بد له من التكرير والإسهاب، وهو الإطالة على أنه لا غنى للناظر عن كل ما ورد في الباب من روايات الأصول؛ لأن فيها زيادات تتم بها الأحكام ويرتبط بها الكلام، ولا يحل الإخلال بها.
قال ابن الأثير (١): "إن الكتب الستة هي أمُّ كتب الحديث، وأشهُرها في أيدي الناس، وبأحاديثها أخذ العلماء، واستدل الفقهاء، وأثبتوا الأحكام، وأشادوا مباني الإسلام.
ومصنفوها أشهر علماء الحديث، وأكثُرهم حفظاً، وأعرفُهم بمواقع الخطأ والصواب، وإليهم المنتهى" انتهى.
قوله: "وضبط ذلك بالحرف الأول".
أقول: قال: أي: سواءً كان أصلياً أو زائداً.
قوله: "وذكر أنه وجد في كتاب رزين أحاديث لم يرها في مفردات الأصول".
стр. 108
أقول: قال ابن الأثير (١): إنه أحب أن يشتغل بكتاب رزين الجامع لهذه الصحاح، واعتنى بأمره ولو بقراءته ونسخه، قال: فلما تتبعته وجدته على ما قد تعب فيه قد أودع أحاديث في أبواب، غيرُ تلك الأبواب أولى بها، وكرر فيه أحاديث كثيرة، وترك أكثر منها، ثم إني جمعت بين كتابه وبين الأصول الستة التي ضمَّنها كتابه، فرأيت فيها أحاديث كثيرة لم يذكرها في كتابه، ورأيت في كتابه أحاديث كثيرة لم أجدها في الأصول التي قرأتها وسمعتها، ونقلت منها، وذلك لاختلاف النسخ والطرق" انتهى.
قلت: في إطلاقه لفظ الصحاح على الستة تسامح [٤/ ب] إذ السنن الأربع لا يطلق عليها صحاح، وكأنه غلب الإطلاق باعتبار الصحيحين.
ثم إنا وجدنا في هامش نسخ من جامع الأصول أنه قال رزين في خطبة كتابه: واعلم أني أدخلت من اختلاف نسخ الموطأ (٢) لابن شاهين، والدارقطني.
стр. 109
ومن رواية معن (١) للموطأ أحاديث تفردت بها بعض النسخ عن بعض وكلها صحيحة.
وقال أيضاً في موضع آخر: إنه ظاهر ما اتفق عليه الترمذي والنسائي، أو اتفق عليه أحدهما مع بعض نسخ الموطأ بأحاديث يسيرة ثبت له سماعها، وهي مروية من طريق أهل البيت ﵈ عن علي وابن عباس وغيرهما. انتهى.
ولم ينبه ابن الأثير على هذا مع الحاجة إليه.
فائدة: قال رزين: والذي فُكر هنا من النسائي هو من النسخة الكبرى لأن فيها زيادات، وأما الصغرى فداخلةٌ فيما قبلها من الكتب. انتهى.
فعلمت أن ما في جامع الأصول وفروعه هو من السنن الكبرى للنسائي والصغرى هي المعروفة بالمجتبى.
فائدة أخرى: اعلم أنه ترك ابن الأثير ومن تبعه ما يذكره الترمذي عقيب روايته الحديث من تصحيح أو تحسين أو تغريب، وما يجمعه بينها أو بعضها، وكذلك فاتهم ما ينبه أبو داود على ضعفه.
стр. 110
فأما الأول: فقد قيض الله بعض علماء الحديث فألحق ما ساقه الترمذي من ذلك، وألحقه بجامع الأصول، ولعل الله يمن علينا فنلحقه هنا إن شاء الله.
قوله: "عُطلاً بلا علامة".
أقول: بلا رمز إلى أصل من الأصول؛ لأنه جعل لكل واحد من الستة علامة هي: حرف من حروف اسمه أو ما نسب إليه.
"وعُطلاً" بضم العين والطاء اسم مفرد، يقال: امرأة عُطُل [٥/ ب] إذا لم يكن عليها حلية.
قوله: "اختلطت واختبطت على أكثر الكتاب".
أقول: القاعدة لابن الأثير فيما اطلعنا عليه من كتابه أنه يقول مثلاً: عائشة ت، ثم يسوق لفظ الحديث، ثم يقول: أخرجه الترمذي، فيأتي برمز من أخرجه بعد ذكر الراوي، ثم يأتي في آخر متن الحديث بلفظ من أخرجه، فيجمع بين الرمز في أوله وذكر اسم المرموز له باسمه في آخره، فكان محروساً من الطرفين من أوله وآخره.
فما أدري ما الذي وقع للمصنف من نسخ الجامع، فإنا لم نجد فيه ما ذكره من رقم الصحابي الراوي للحديث في حاشية الكتاب إلى آخر كلامه.
ولعل هذا وقع في تجريد البارزي، فإني لم أقف عليه.
قوله: "العَناء".
أقول: - بفتح العين المهملة والمد - التعب.
وقوله [٢/ أ]: "الغَنآء" - بفتح الغين المعجمة والمد - النفع. و- بكسرها والمد - السماع. و- بكسرها والقصر - اليَسار. وكأن نسخ الجامع اختلفت، فالذي رأيناه - وهو لدينا - ليس فيه "من العنآء" بل هو كما صنفه المصنف، بل فيه زيادة هو الإتيان بالرمز أولاً لمن خرَّج الحديث عقيب ذكر صحابيه.