← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقيل (١): إن الحسنات تكون سبباً لترك السيئات لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٢)، لا أنها تكفر شيئاً حقيقة. وقال ابن عبد البر (٣): ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب، واستدل بهذه الآية وغيرها من الآثار والأحاديث الظاهرة في ذلك قال: ويرد عليه الحث على التوبة في آي كبيرة، فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما احتيج إلى التوبة. واستدل بهذا الحديث إلى أنه لا حَدَّ في القُبْلة واللمس، ولا تعزير على من أتى شيئاً منها وجاء تائباً. قوله: "فقال رجل (٤) ". قيل: هو عمر بن الخطاب، وقيل: معاذ بن جبل. [٣٥٥/ ب]. (سورة يوسف) ١ - عَنْ عُرْوَةُ بْن الزُّبَير ﵀: "أَنَّهُ سَألَ، عَائِشَةَ ﵂ عَنْ قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَمْ (كُذِّبُوا) قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقَالَ: وَالله لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ! أَجل لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ، فَقَالَ: لَعَلَّهَا قَدْ (كُذِبُوا) فَقَالَتْ: مَعَاذَ الله؛ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ وَطَالَ عَلَيْهِمْ

стр. 877

الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْرُ؛ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ الله تَعَالى عِنْدَ ذَلكَ". أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله: "أكذبوا أم كذبوا". أي: المثقلة أم المخففة، وقع هكذا صريحاً في رواية الإسماعيلي (٢)، قالت عائشة: كذبوا، أي: بالتثقيل، وفي رواية الإسماعيلي (٣) مثقلة. قوله: "قلت: فهي مخففة قالت: معاذ الله". هذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف وهي قراءة (٤) ابن مسعود وابن عباس وجماعة من القراء, وقد ذكر ابن حجر (٥): أن عائشة تقول: (كذبوا) هو مثقلة, أي: كذبهم أتباعهم. وقد روى (٦) [الطبري] (٧) أن سعيد بن جبير سئل عن هذه الآية فقال: "يئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا" فقال الضحاك بن مزاحم لما سمعه: لو رحلت إلى اليمن في هذه لكان قليلاً.

стр. 878

وعن مسلم بن يسار (١) أنه سأل سعيد بن جبير وقال: آية بلغت مني كل مبلغ، فقرأ هذه الآية بالتخفيف، قال: "من هذه الموت أن يظن الرسل ذلك" فأجابه بنحو ذلك، قال: فرجت عني فرج الله عنك، وقام إليه فاعتنقه [١٠٣/ أ]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ قَالَ: يَسْأَلْهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ، وَمَنْ خَلَقَ السَّمَواتِ والْأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ الله، فَذلِكَ إِيْمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ فَذَلِكَ شِرْكُهُمْ".

стр. 879

أخرجه رزين (١). قلت: وأخرجه البخاري (٢) تعليقاً في آخر صحيحه، والله أعلم. قوله في حديث ابن عباس [قوله] (٣): "أخرجه رزين". قلت: تقدم نحو هذا وما عليه، والذي في "الدر المنثور (٤) " أنه أخرج ابن جرير (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، وأبو الشيخ (٧)، عن ابن عباس قال: "يسألهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض فسيقولن الله، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره" [٣٥٦/ ب]. (سورة الرعد) ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] قَالَ: "الدَّقَلُ وَالْفَارسيُّ، وَالْحُلْوُ وَالْحَامِضُ". أخرجه الترمذي (٨).

стр. 880

قوله: "الدَّقل (١) ". [حسن] بفتح المهملة والقاف. رديء التمر. "والفارسيُّ" نسبة إلى فارس الإقليم المعروف جيد التمر. في تفسير البغوي (٢): قال الحسن في هذه الآية: "هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم يقول: كانت الأرض من طينة واحدة في يد الرحمن فسطحها، فصارت قطعاً متجاورات, فنزل عليها الماء من السماء, فتخرج هذه زهرتها، وشجرها، وثمارها، ونباتها، وتخرج هذه سبخَها وملحها [وجنيها] (٣) وكل سقي بماءٍ واحد كذلك الناس خلقوا من آدم فتنزل من السماء تذكرة فترق قلوب فتخشع، وتقسوا قلوب فتلهوا". قال الحسن: "والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان". قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢]. انتهى. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن غريب، وقد رواه زيد بن أنيسة عن الأعمش بنحو هذا، وسيف بن محمد - يريد أحد رواته - هو أخو عمار بن محمد، وعمار أثبت منه، وهو ابن أخت سفيان الثوري. انتهى.

стр. 881

(سورة إبراهيم ﵇ -) ١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧] قَالَ: "يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِىَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد: ١٥]؛ وَقَالَ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف: ٢٩] ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] قوله: "من ماءٍ صديد (٢) ". هو ماء يسيل من جوف أهل النار مختلطاً بالقيح والدم "يتجرعه" يبتلعه مرةً بعد مرة لمرارته. قوله: "فروة رأسه" أي: جلدته (٣). قوله: [٣٥٧/ ب] "أخرجه الترمذي".

стр. 882

قلت: لم يخرجه هنا في التفسير، بل أخرجه في باب صفة شراب أهل النار، وقال (١) بعد إخراجه: هذا حديث غريب، وهكذا قال محمد بن إسماعيل عن عبيد الله بن [بسر] (٢)، ولا يعرف عبد الله بن [بسر] (٢) إلا في هذا الحديث. ٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ"، وَقَالَ فِي الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ: "هِيَ الْحَنْظَلُ". أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف] ٣ - وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] الآية". أخرجه الخمسة (٤). [صحيح] ٤ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ وَالله كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَمُحَمَّدٌ نِعْمَةُ الله ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨)﴾ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ".

стр. 883

أخرجه البخاري (١). [صحيح] ٥ - وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قُلْتُ: يَا رَسُولُ الله! أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الصِّرَاطِ" أخرجه مسلم (٢) والترمذي (٣). [صحيح] [قوله] (٤) "أخرجه مسلم" أي: حديث مسروق عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي. قلت: وقال (٥): هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن عائشة. (سورة الحجر) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لِئَلاَّ يَرَاهَا، وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَخِيْرِ حَتَّىَ يَرَاهَا، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾ [الحجر: ٢٤] ".

стр. 884

أخرجه الترمذي (١) والنسائي (٢). [ضعيف منكر] قوله في حديث ابن عباس: " ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ [الحجر: ٢٤] الآية". اعلم أن في تفسير الآية أقوال كثيرة: أحدها: عن ابن عباس قال: المستقدمين آدم ومن مضى من ذريته، والمستأخرين في أصلاب الرجال. أخرجه ابن جرير (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، وابن المنذر (٥). وعنه (٦): يعني بالمستقديم من مات، وبالمستأخرين من هو حي لم يمت. وفي "الدر المنثور (٧) " عدة روايات، والرواية التي في "التيسير" هي ثابتة في الدر من طرق كثيرة. قوله: "أخرجه الترمذي".

стр. 885

قلت: وقال (١): وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح. انتهى. قلت: يريد بنوح راوي حديث ابن عباس، وهو نوح بن قيس الحداني. قال في "التقريب (٢) ": إنه صدوق، ورمز لمن خرج له فإذا هم مسلم والأربعة، ولا ريب أن في رواية نوح نكارة بالنظر إلى حال أولئك السلف المصلين خلفه ﷺ ، وقد اضطربت (٣) الرواية عن ابن [٣٥٨/ ب] عباس وفي قوله تعالى عقبها: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)﴾ [الحجر: ٢٥] ما يناسب إن أريد بالمستقدمين والمستأخرين الأمم الماضية والآتية. ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله تَعَالَى"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ [الحجر: ٧٥] " أخرجه الترمذي (٤). [ضعيف] قوله في حديث أبي سعيد: "اتقوا فراسة المؤمن" [] (٥).

стр. 886

قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (١): حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ [الحجر: ٧٥] قال: للمتفرسين. انتهى. قلت: أراد ببعض أهل العلم مجاهداً، فإنَّه أخرج ابن جرير (٢) وابن المنذر (٣) عنه أنه قال: للمتفرسين. وعن ابن عباس: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ قال: للناظرين، أخرجه ابن جرير (٤) وابن المنذر (٥). وعن قتادة: للمعتبرين. أخرجه عبد الرزاق (٦) وابن جرير (٧) عنه. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: السَّبْعُ الْمَثانِي الطِّوَالُ. أخرجه النسائي (٨). [صحيح]

стр. 887

٤ - وعنه ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابُ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ. أخرجه البخاري (١). [صحيح] ٥ - وَعَن أَنَسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]. قَالَ: عَنْ قَوْل: لَا إِلَه إِلَّا الله. أخرجه الترمذي (٢)، وأخرجه البخاري (٣) ترجمة. [صحيح] قوله في حديث أنس: "عن قول لا إله إلا الله" أخرجه الترمذي. قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب [لا يعرفه من حديث ليث بن أبي سليم أحد] (٥) رواه عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك نحوه، ولم يرفعه. انتهى [١٠٤/ أ]. (سورة النحل) ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ [النحل: ١٠٦] وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ

стр. 888

رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾ [النحل: ١١٠] هُوَ عبد الله بْنُ أَبِي سَرْحٍ، كانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ ﵁ فَأَجَارَهُ رَسُولُ الله ﷺ ". أخرجه النسائي (١). [إسناده حسن] قوله: "عبد الله بن أبي سرح (٢) ". في حواشي الجامع: أنه حسن إسلامه بعد حتى إنه مات ساجداً. قوله: "فاستجار له عثمان" [٣٥٩/ ب]. أقول: في "الاستيعاب (٣) ": أنه لما أمر رَسُولُ الله ﷺ بقتله، وإن وجد متعلقاً بأستار الكعبة فر (٤) إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة؛ فغيبه عثمان حتى أتى به إلى النبي ﷺ فاستأمن له ثم قال: إنه حسن إسلامه - أعني: ابن أبي سرح - ولم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك، وهو أحد [الأسخياء] (٥) العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر في سنة خمس وعشرين، وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين، ولما ولاه عثمان وعزل عمرو بن العاص، جعل عمرو يطعن على عثمان، ويؤلِّب عليه ويسعى في إفساد أمره، ثم ساق من أخبار عبد الله، وذكر أنه أقام بالرملة حتى مات فاراً من الفتنة - أي: الواقعة بعد قتل عثمان - وأنه دعا ربه فقال: اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثم صلى فقرأ في الركعة بأم الكتاب والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم

стр. 889

عن يساره، فقبض الله روحه، ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس لمعاوية. انتهى. ٢ - وَعَن أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الأَنْصارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلاً، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ: مِنْهُمْ حَمْزَةُ ﵁، فَمَثَّلُوا بِهِمْ فَقَالَتِ الأَنَصارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبَيَنَّ عَلَيْهِمْ فِي التَّمْثِيلِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ نَزَلَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦] الآية، فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ إِلاَّ أَرْبَعَةً". أخرجه الترمذي (١). [حسن] قوله في حديث أبي بن كعب: "إلا أربعة". هم: عبد الله بن أبي سرح، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة (٢)، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة. قوله: "لنربين" (٣). بالنون مضمومة والموحدة، أي: لنزيدن في المثلة. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب.

стр. 890

(سورة بني إسرائيل) ١ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَةَ أسْرِيَ بِهِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. أخرجه البخاري (١) والترمذي (٢). [صحيح] قوله في حديث ابن عباس: "هي رؤيا عين". زاد سعيد بن منصور (٣) عن سفيان في آخر الحديث: "وليست [٣٦٠/ ب] رؤيا منام" ولم يصرح بالمرئي، وعند سعيد بن منصور (٣) هو ما أري في طريقه إلى بيت المقدس، واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على من يرى بالعين، وقد أنكره الجريري تبعاً لغيره وقالوا: إنما يقال رؤيا في المنامية، وأما التي في اليقظة فيقال رؤية، وجاء في قول آخر عن ابن عباس (٤) قال: "أري أنه دخل مكة هو وأصحابه فلما رده المشركون كان ذلك فتنة لبعض الناس" وجاء فيه قول آخر فروى ابن مردويه (٥) من حديث الحسين بن علي رفعه: "إني أريت بني أمية يتعاورون منبري هذا (٦) " فقيل: هي دنيا تنالهم، ونزلت الآية.

стр. 891

وأخرجه ابن أبي عاصم (١) من حديث عمرو بن العاص، ومن حديث (٢) يعلى بن مرة، ومن مراسيل (٣) ابن المسيب نحوه، وأسانيد الكل ضعيفة. قوله: "هي شجرة الزقوم". هذا هو الصحيح، ذكره ابن أبي حاتم (٤) عن بضعة عشر من التابعين، والزقوم (٥) شجرة غبراء تنبت في السهل، صغيرة الورق، مدورة لا شوك بها، ذفرة مرة يقال: لها نور أبيض ضعيف، ورؤوسها قباح جداً. قوله: "والترمذي". وقال (٦): حسن صحيح.

стр. 892

٢ - وعن ابن مسعود ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] قَالَ: كُنَّا نَقُوْلُ لِلْحَيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَثُرُوا قَدْ أمِرَ بَنُو فُلَانٍ. أخرجه البخاري (١). [صحيح] قوله في حديث ابن مسعود: "قد أمر بنو فلان". أي: كثروا وزادوا. وفي (أمر) بكسر الميم وبفتحها لغتان، وقراءة الجمهور (٢) بفتح الميم، وقرأها مجاهد (٣) وغيره (٤) بالتشديد بمعنى الإمارة، واختار الطبري (٥) قراءة الجمهور، واختار في تأويلها حملها على الظاهر، وقال: المعنى أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا ثم أسنده عن ابن عباس (٦)، ثم عن سعيد بن جبير (٧). قال ابن حجر (٨): وقد أنكر الزمخشري (٩) هذا التأويل وبالغ كعادته، وعمدة إنكاره أن حذف ما لا دليل عليه غير جائز، وتعقب (١٠) بأن السياق [٣٦١/ ب] يدل عليه وهو كقولك: أمرته فعصاني، أي: أمرته بطاعتي فعصاني، وكذا أمرته فامتثل. انتهى.

стр. 893

٣ - وَعَنْهُ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجنِّ فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الجنِّ. وَاسْتَمْسَكَ الْآخَرُون بِعِبَادَتِهِمْ فَنَزَلَتْ. أخرجه الشيخان (١). [صحيح] قوله في حديث ابن مسعود أيضاً: "واستمسك الآخرون بدينهم". أي: استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك، لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة. ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] , قَالَ: "يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ, وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلأْلأُ فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ الَّذِيْنَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللهمَّ ائْتِنَا بِهَذَا! فَيَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا! لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هَذَا، هَذَا الْمَتْبُوعُ عَلَى الهُدَى، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى كتَابَهُ بِشَمالِهِ، وَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ, وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيُلْبَسُ تَاجًا مِنْ نَارٍ، فَإِذَا رَآهُ أَصْحَاُبهُ يَقُوْلُوْن: نَعُوذُ بِالله مِنْ شَرِّ هَذَا: اللهمَّ لاَ تَأْتِنَا بِهِ, فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللهمَّ أَخِّرْهُ! فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْعَدَكُمُ الله، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف] قوله [١٠٥/ أ] في حديث أبي هريرة: "تاج من نار".

стр. 894

الذي في الجامع (١): "من قار" بالقاف، ولم أجد لفظ: "من نار" ولا "من قار" في الترمذي (٢)، ولعله سَقَطَ غلطا على كاتبه. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٣) عقب إخراجه: هذا حديث حسن غريب، والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن. انتهى. وفي التقريب (٤): السدي بضم المهملة وتشديد الدال المهملة، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم، ورمي بالتشيع. انتهى. [٣٦٢/ ب]. ٥ - وَعَنِ ابْن عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَقولُ: دَلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا. أخرجه مالك (٥). [موقوف صحيح] ٦ - وَلَهُ (٦) عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: دُلُوكُ الشَّمْسِ إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ, وَغَسَقُ اللَّيْلِ: اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ.

стр. 895

٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ ﷺ : "تَشْهَدُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ". أخرجه الترمذي وصححه (١). [صحيح] ٨ - وعنه ﵁ قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ فَقَالَ: هُوَ الشَّفَاعَةُ". أخرجه الترمذي (٢). [حسن] ٩ - وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ اشْفَعْ لنَا حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَيَّ فَذَلِكَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ" أخرجه البخاري (٣). [صحيح]

стр. 896

١٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُوْلُ ﷺ بِالْهِجْرَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] الآية" أخرجه الترمذي وصححه (١). [إسناده ضعيف] ١١ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِنَفَرٍ مِنِ الْيَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ تَسْأَلُوهُ لاَ يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أنَهُ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥] ". أخرجه الشيخان (٢) والترمذي (٣). [صحيح] وَفِي رِوَاية: وَمَا أُوتُوا. قَالَ الْأَعْمَشُ (٤): هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا.

стр. 897

١٢ - وَفِي رِوَاية أُخْرى للتِّرمِذِيّ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا، أُوتينَا التَّوْرَاةُ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ عِلْمَاً كَثِيرًا، فَأُنْزِلَتْ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] الآيَةِ. [إسناده صحيح] قوله في حديث ابن مسعود [في حديثه] (٢): "إن نفراً من اليهود سألوه ﷺ عن الروح". قال الخطابي (٣): اختلفوا في الروح التي سألوه عنها: قال بعضهم: الروح هنا جبريل. وقال بعضهم: ملك من الملائكة بصفة وصفوه عظيم الخلقة. قال وهب ذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي تكون به الحياة. وقال أهل النظر (٤): إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان، وكيف امتزاجه بالجسم، واتصال الحياة به، وهذا شيء لا يعلمه إلا الله، نقله البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات (٥) " وذكر السهيلي (٦) الخلاف بين العلماء في أن النفس هي أو غيرها. انتهى.

стр. 898

قلت: وحققنا الحق في المسألة في كتاب "جمع الشتيت (١) " [فقلنا في نظمه (٢)]. ١٣ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ نَسْأَلُهُ، قَالَ لاَ تَقُلْ لَهُ نَبِيٌّ، فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلاَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لاَ تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا وَلاَ تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَلاَ تَسْحَرُوا، وَلاَ تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ, وَلاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلاَ تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً, وَلاَ تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ, وَعَلَيْكُمُ مَعْشَرَ الْيَهُودَ خَاصَّةً أَنْ لاَ تَعْدُوا فِي السَّبْتِ"، فَقَبَّلاَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالاَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ "فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟ " قَالاَ: إِنَّ دَاوُدَ ﵇ دَعَا الله تَعَالَى أَنْ لاَ يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقتُلَنَا الْيَهُودُ. أخرجه الترمذي (٣) والنسائي (٤). [ضعيف] "وَالزَّحْفُ" القتال، والمراد به: الجهاد في سبيل الله. قوله في حديث صفوان بن عسال: "كانت له أربعة أعين".

стр. 899

كناية عن شدة السرور؛ لأنه يزداد به قوة البصر حتى كأن كل عين عن عينين، كما أن الحزن ينقص منه البصر بدليل قوله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ (١). قوله: "لا تشركوا بالله شيئاً". هذا يدل على أنه أريد بالآيات الأحكام العامة للملل [٣٦٣/ ب] كلها، الثابتة في كل الشرائع سميت بذلك؛ لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة والشقاوة. وقال في "جامع البيان (٢) ": قال بعض المحدثين: لعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فإن هذا الوصايا ليس فيها حجج على

стр. 900

فرعون، وأي مناسبة بين هذا، وبين إقامة البراهين عليه، ويدل عليه الآي التي بعده: ﴿مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢]. قوله: "وعليكم معشر اليهود" إلى آخره. حكم مستأنف زائد على الجواب غير فيه سياق الكلام. قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (١): هذا حديث حسن صحيح. ١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية، قَالَ: نَزَلَتْ وَالنَّبيُّ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أنزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] أَيْ: بِقِرَاءَتَكَ فَيَسْمَعَهَا الْمُشْرِكُونَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا

стр. 901

تُسْمِعْهُمُ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً. بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ. أخرجه الخمسة إلا أبا داود (١). [صحيح] [١٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَتَ: أُنْزلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ فِي الدُّعَاءِ تَعْنِي: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] " أخرجه الثلاثة (٢)] (٣). [صحيح] (سورة الكهف) ١ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ؛ وروى مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". أخرجه مسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، وعنده: ثلاث آيات من سورة الكهف، وصححه. [صحيح] قوله في حديث أبي الدرداء: "من فتنة المسيح الدجال".

стр. 902

قيل: سبب ذلك ما في أوائلها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها. [قوله: "أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا] (١) " [٣٦٤/ ب]. ٢ - عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَاقِيَاتِ الصَّالحِاتِ: هِيَ قَوْلُ الْعَبْدِ: الله أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله. أخرجه مالك (٢). [مقطوع صحيح] قوله: "المسيب". هو بفتح الياء المشددة، وقد تكسر. وقيل: كان يكره سعيد كسرها. ٣ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى صَاحِبِ الْخَضِرِ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ الله، سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "قَامَ مُوسَى ﵇ خَطِيبًا فِي بَني إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَعَتَبَ الله عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَقَالَ أَيْ رَبِّي: وَكَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ حَتَّى أتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي المكْتَلِ حَتَّى خَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ وَأَمْسَكَ الله عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَاَنطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِما وَلَيْلَتِهِمَا وَنُسِّيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخبرَهُ, فَلمَّا أَصْبَحَ مُوسَى ﵇:

стр. 903

﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ [الكهف: ٦٢] قَالَ وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ, ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣)﴾ [الكهف: ٦٣] قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤)﴾ [الكهف: ٦٤] قَالَ: يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَأَى رَجُلاً مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى ﵇ فَقَالَ له الْخَضِرُ ﵇: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ، فَقَالَ أَنَا مُوسَى، قَالَ مُوسَى: بَني إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله عَلَّمَكَهُ الله تَعَالَى لاَ أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله عَلَّمَيِنهِ لاَ تَعْلَمُهُ، قَالَ مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩)﴾ [الكهف: ٦٦ - ٦٩] قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)﴾ [الكهف: ٧٠] , قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوْهُم أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)﴾ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ ﵇ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى ﵇: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ [الكهف: ٧٤ - ٧٥] قَالَ وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ

стр. 904

لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٦ - ٧٧] يَقُولُ مَائِلٌ: فَقَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا (فَأَقَامَهُ) قَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨] قَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "رْحَمُ الله مُوسَى لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا". وَقَالَ ﷺ : "كَانَتْ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانَاً، قَالَ فَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ مِنْ عِلْمِ الله تَعَالَى إِلاَّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ". أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] "الْمِكْتَلُ" بكسر الميم: الزنبيل الكبير (٣)، "وَجِرْيْةُ الماءِ" بالكسر حالة الجريان، "وَالسَّرابُ (٤) " بالتحريك: المسلك في خفية، "وَالنَّوْلُ (٥) " الأجر والجعل. قوله: "نَوفاً".

стр. 905

بفتح النون آخره فاء "والبكالي" بكسر الموحدة وفتحها، وتخفيف الكاف، ووهم من شددها نسبة إلى بكال بطن من حمير (١). قوله: "كذب عدو الله". قال ابن التين (٢): لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مرادة. قوله: "ليس بموسى صاحب الخضر". يريد أنه موسى بن ميشا بن يوسف، وهو موسى الأول قبل موسى بن عمران بثمانمائة سنة. قوله: "فعتب (٣) الله عليه". أي: أنه لم يرض قوله فإن العتب (٤) بمعنى الموجدة، وتغير النفس، وذلك محال على الله (٥).

стр. 906

قوله: "البحرين". قيل: هما بحر الأردن وبحر القلزم، وذلك عن ابن عباس (١) ﵄. وقيل (٢): مجمع البحرين: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق. قوله: "في مكتل (٣) ". بكسر الميم وفتح التاء الزنبيل، ويقال له: القفة. قوله: "فرقد موسى". أي: عند ساحل البحر يقال: هنالك عين الحياة لما أصاب ماءها الحوت حيي وأنسل. قوله: "وفتاه". أي: يوشع بن نون كما صرح، ونون منصرف [٣٦٥/ ب] مثل: نوح، وهو يرد قول من قال: هو عبد لموسى. قوله: "مثل الطاق" (٤). هو عقد البناء، وجمعه طيقان، وهو ما عقد أعلاه من البناء، وبقي ما تحته خالياً.

стр. 907

قوله: "وأنى بأرضك السلام؟ ". معناه: وأين في هذا الأرض من يسلم (١)؟ قوله: "وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً". أي: كيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظاهرها مناكير وباطنها لم يحط به خبرك، وخبرا: تمييز أو مصدر، كأن لم تحط به معناه لم تخبره. قوله: "إن شاء الله". قيد بالمشيئة؛ لأنه لم يكن على ثقة من نفسه فيما أضمره، وهذه عادة الأنبياء والأولياء لا يثقون بأنفسهم طرفة عين. قوله: "إمراً (٢) ". أي: منكراً، والإمر في كلام العرب الداهية, وأصل كل شيء كبير يقال له: إمر، يقال: إمر القوم إذا كثروا. قوله: "ترهقني (٣) ". أي: تكلفني مشقة، والمعنى: لا تضيق علي أمري، وعاملني باليسر ولا تعاملني بالعسر. قوله: "زاكية".

стр. 908

أي: طاهرة لعدم بلوغ الحنث؛ لأنه صفة للغلام، وقيل: كان بالغاً بدليل قوله: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [٣٦٦/ ب] أي: هو لا يجب عليه القصاص، وإلا فالصبي لا قصاص عليه. وجوابه: أنه نبه بذلك على أن قتله بغير حق، وأنه كان في شرعهم القصاص على الصبي كما يوجد في شرعنا تغريم المتلفات [١٠٦/ أ]. قوله: "يريد أن ينقض". إسناد الإرادة إلى الجدار مجاز والمراد المشارفة على السقوط. قوله: "علمي وعلمك". لفظ النقص ليس على ظاهره (١)؛ لأن علم الله لا ينقص، فقيل: معناه لا يأخذ، وهذا توجيه (٢) حسن وكون التشبيه واقعاً على الأخذ لا على المأخوذ منه. وأحسن (٣) منه أن المراد من العلم المعلوم، بدليل دخول حرف التبعيض؛ لأن العلم القائم بذات الله صفة قديمة لا تتبعض، والمعلوم يتبعض (٤).

стр. 909

واعلم أن في هذه القصة أنواع من القواعد والأصول والفروع والآداب والنفائس المهمة:- منها (١): أنه لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول، ويقضي حاجة ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والأدب بل من مروءات الأصحاب وحسن العشرة، ودليله في [٣٦٧/ ب] هذه القصة حمل فتاه غداهما، وحمل أصحاب السفينة موسى والخضر بغير أجرة لمعرفتهم الخضر بالصلاح. وفيها: الحث على التواضع في علمه وغيره وأنه لا يدعي أنه أعلم الناس، وأنه إذا سئل عن أعلم الناس؟ قال: الله أعلم. ومنها (٢): بيان أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع، وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول، ولا يفهمه أكثر الناس، وقد لا يفهمونه كلهم، وموضع الدلالة قتل الغلام، وخرق السفينة فإن صورتهما صورة المنكر، وإن كان صحيحاً في نفس الأمر، وله حكمة بينة, لكنها لا تظهر للخلق، فإذا أعلم الله بها علموها، ولهذا قال: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾. ٤ - وَعَن أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَانَ الْكَنْزُ ذَهَبَاً وَفِضّةً". أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف جداً] ٥ - وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ, فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ"، وَحَلَّقَ

стр. 910

بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، فَقلْت: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخبْثُ". أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] "الخبْثُ" الفسق والفجور. قوله في حديث زينب بنت جحش: "ويلٌ للعرب". أقول: حفص العرب بذلك؛ لأنهم حينئذٍ كانوا معظم من أسلم (٣). والمراد بالشر ما وقع (٤) بعده ﷺ من قتل عثمان، ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة كما وقع في الحديث الآخر: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم تداعي الأكلة على قصعتها" فإن المخاطب بذلك العرب. قال القرطبي (٥): ويحتمل أن يراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم سلمة: "ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا أنزل من الخزاين" فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت بعدها فكثرت الأموال في أيديهم فوقع [٣٦٨/ ب] التنافس الذي جر الفتن، وكذلك التنافس على الإمرة، فإن معظم ما أنكروه على عثمان توليه أقاربه من بني أمية وغيرهم حتى أفضى ذلك إلى قتله وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمر. قوله: "الإبهام والتي تليها". هي عقد العشرة؛ لأن عقد العشرة أن يحلق بالإبهام والسبابة.

стр. 911

قوله: "يهلِك" (١). بكسر اللام أفصح من فتحها، ومعناه أن الخبث إذا كثر قد يحصل الهلاك العام وإن كانوا صالحون. ٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ فِي السَّدِّ: "يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ, قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا فَيُعِيدُهُ الله تَعَالَى كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ وَأَرَادَ الله تَعَالَى أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ. قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ الله وَاسْتَثْنَى، فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كهَيْئَتِهِ حِينَ ترَكُوهُ فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَاسِ فَيَسْتَقُونَ الميَاهَ وَتَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّماءِ فَتَرْجِعُ مخُضَّبَةً بِالدِّمَاءِ فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ الله تَعَالَى عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ تَسْمَنُ وتبْطَرُ وَتَشْكَرُ شَكْرًا مِنْ لحُومِهِمْ". أخرجه الترمذي (٢). [صحيح] "النَّغَفُ (٣) " بالغين المعجمة، دود يكون في أنف الإبل والغنم، و"تَشْكَرُ (٤) " بسكون الشين المعجمة وفتح الكاف: أي تسمن وتمتلئ ضروعها لبنا.

стр. 912

٧ - وَعَنْ مُصْعَبٍ بنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عن قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف: ١٠٣]، أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لاَ، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَذَّبُوا بِالْجَنَّةِ، وَقَالُوا: لاَ طَعَامَ فِيهَا، وَلاَ شَرَابَ. "وَالحَرُورِيَّةُ" الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ؛ وكان سعد يسميهم الفاسقين. أخرجه البخاري (١). [صحيح] ٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله ﷺ : "إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يَزِنُ عِنْدَ الله تَعَالَى جَنَاحَ بَعُوضَةٍ, وَقَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف: ١٠٥] ". أخرجه الشيخان (٢). [صحيح] ٩ - وَعَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِذَا جَمَعَ الله تَعَالَى النَّاسَ لِيَوْمِ لاَ رَيْبَ فِيهِ يُنَادِي مُنَادٍ: مَنْ كَانَ يُشْرِكُ بِالله تَعَالَى فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لله أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْه, فَإِنَّ الله تعالى أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ". أخرجه الترمذي (٣). [صحيح] قوله: "وعن أبي سعيد بن أبي فضالة" إلى قوله: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكير. انتهى.

стр. 913

وفي التقريب (١): محمد بن بُكَير بالتصغير، ابن واصل الحضرمي البغدادي أبو الحسن. نزيل أصبهان، صدوق يخطئ من العاشرة، قيل: إن البخاري روى عنه. انتهى. [٣٦٩/ ب]. (سورة مريم) ١ - عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلونِي وَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ؛ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَسَمّونَ بِأَنَبِيَائِهِمْ وَالصَّالحِينَ قَبْلَهُمْ". أخرجه مسلم (٢) والترمذي (٣). [صحيح] قوله: "يا أخت هارون". قال قتادة وغيره (٤): كان هارون رجلاً صالحاً عابداً في بني إسرائيل، روي أنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفًا، كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل سوى سائر الناس. قوله: "بكذا وكذا". قال البيضاوي (٥): كان بينهما ألف سنة.

стр. 914

٢ - وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]، وَقَالَ: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ فَيُضْجَعُ وَيُذْبَحُ، فَلَوْلاَ أَنَّ الله قَضَى لأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَيَاةَ فِيهَا وَالْبَقَاءَ لمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلاَ أَنَّ الله قَضَى لأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ فِيهَا وَالْبَقَاءَ لمَاتُوا تَرَحًا". أخرجه الترمذي (١) وصححه. [صحيح دون قوله: "فلولا أن الله قضى لأهل النار ... "] "الْأَمْلَحُ (٢) " الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقيُّ البياض (٣). وقوله: "فَيَشْرَئِبونَ (٤) " أي: يرفعون رءوسهم لينظروا إليه، "وَالتَّرح (٥) " ضدّ الفرح، وهو الحزن. قوله: "فيشرئبون". بمعجمة وراء مفتوحة، ثم همزة مكسورة، ثم موحدة ثقيلة مضمومة، أي: يمدون أعناقهم ينظرون. وقوله: "أملح".

стр. 915

قال القرطبي (١): الحكمة في ذلك أن يجمع بين صفتي أهل الجنة والنار السواد والبياض. قال الدميري في "حياة الحيوان (٢) ": وإنما جيء بالموت كهيئة الكبش لما جاء أن ملك الموت أتى آدم في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعمائة. ونقل القرطبي (٣) عن كتاب "خلع النعلين (٤) ": أن الذابح [للكبش] (٥) بين الجنة والنار يحيى بن زكريا بين يدي النبي ﷺ إذ في اسمه إشارة إلى الحياة الأبدية، وذكر صاحب (٦) "الفردوس (٧) " أن الذي يذبحه جبريل. قال ابن القيم في "حادي الأرواح (٨) " الكبش والاضجاع والذبح، ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيلُ، كما أخطأ فيه بعض الناس فيه خطأ قبيحاً، وقال: الموت عرض، والعرض لا يتجسَّم فضلاً عن أن يذبح، وهذا لا يصحُّ فإن الله ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صوراً معاينة يثاب بها ويعاقب، [والله تعالى] (٩) ينشئ من الأجسام أعراضاً، ومن الأعراض أعراضاً.
следующие страницы →