← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14309

التحبير لإيضاح معاني التيسير

الصنعاني

Полный текст (5 029 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قوله في حديث أبي هريرة: "إنك لا تهدي من أحببت". اختلفوا في المراد (١) بمتعلق أحببت فقيل: التقدير أحببت هدايته، وقيل: أحببته هو لقرابته منك. قوله: "يراود عمه أبا طالب على الإسلام" بينت المراودة حديث الترمذي أنه قال لعمه: "قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة" قال: لولا أن تعيرني قريش - إنما يحمله عليه الجزع - لأقررت بها عينك، وهو في البخاري (٢) بأتم من هذا السياق، وابن الأثير (٣)، والمصنف اقتصر على نسبة الحديث إلى مسلم والترمذي. وقال الترمذي (٤) [٣٨٥/ ب] بعد إخراجه: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان. انتهى. وهو في البخاري بزيادات فيه. ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ: إِلَى مَكَّةَ. أخرجه البخاري (٥). [صحيح] قوله في حديث ابن عباس: "قال: إلى مكة" هكذا في هذه الرواية.

стр. 947

وروى عبد الرزاق (١) عن معمر عن قتادة قال: كان ابن عباس يكتم تفسير هذه الآية. وروى الطبري (٢) من وجه آخر عن ابن عباس قال: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى الجنة، وإسناده ضعيف، ومن وجه آخر: إلى الموت، وفيه أقوال (٣) أخر مضعفة. (سورة العنكبوت) ١ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْمُنْكَرِ الَّذِي كَانُوْا يَأْتُونَهُ فِي نَادِيهمْ فَقَالَ: "كَانُوا يَحْبِقُونَ (٤) فِيهِ وَالْخَذْفُ وَالسُّخْرِيَّةُ بِمَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. أخرجه الترمذي (٥). [ضعيف]

стр. 948

"الحَبَقُ (١) " الضراط "وَالخَذْفُ (٢) " بالمعجمة: رمي الحصاة من طرف الأصبعين. قوله في حديث أم هانئ: "أخرجه الترمذي". قلت: وقال (٣) عقب إخراجه: هذا حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن سماك. انتهى. ووثق الحافظ في "التقريب (٤) " حاتماً، وقال: أبو صغيرة اسمه مسلم. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] قَالَ: ذِكْرُ الْعبد الله تَعَالَى بِلِسَانِهِ كَبِيْرٌ، وَذِكْرُهُ لَهُ وَخَوْفُهُ مِنْهُ إِذَا أَشْفَى عَلَى ذَنْبٍ فَتَرَكَهُ مِنْ خَوْفِهِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِ بِلِسَانِهِ مِن غَيْرِ نَزْعٍ عَنِ الذَّنبِ. أخرجه رزين. قوله في حديث ابن عباس: "أخرجه رزين". قلت: لم أجده بلفظه عن ابن عباس، لكنه أخرج ابن جرير (٥)، وابن المنذر (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ يقول: "ولذكر الله لعباده إذا ذكروه

стр. 949

أكبر من ذكرهم إياه". انتهى من "الدر المنثور (١) " وفيه روايات أخر عن غير ابن عباس كلها موقوفة. (سورة الروم) ١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١ - ٥] قَالَ: فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ: بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ. أخرجه الترمذي (٢) وَقَالَ (٣): هكَذَا قَرَأَ (٤) نَصْرُ ابنُ عليٍّ: غَلَبَتْ. [ضعيف] قوله في حديث أبي سعيد: "فأعجب ذلك [المؤمنين (٥)] " وذلك لكونهم أهل كتاب، وكان الروم نصارى، وفارس [٣٨٦/ ب] أميون. قوله: "أخرجه الترمذي".

стр. 950

قلت: وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قوله: "نصر بن علي (١) " هو: نصر بن علي بن صهبان الأزدي [الحمصي] (٢) الحافظ أحد أئمة البصرة روي عنه السند. وقوله: "بالفتح" أي: للغين المعجمة. (سورة لقمان ﵇ -) ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ: ثُمَّ قَرَأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ " (٣) إلى آخرها. أخرجه البخاري (٤). [صحيح] قوله في حديث ابن عمر: "مفاتيح الغيب خمس": قال ابن أبي حمزة (٥): عبر بالمفاتيح؛ لتقريب الأمر على السامع؛ لأن كل شيء جعل بينك وبين حجاب، فقد غيب عنك، والتوصل إلى معرفته في العادة من الباب، فإذا أغلق الباب احتيج إلى المفاتيح، فإذا كان الشيء الذي لا يطلع على المغيب إلا بتوصل لا يعرف موضعه فكيف يعرف المغيب؟!

стр. 951

فإن قلت (١): إنه قد أخبرنا تعالى عن عيسى أنه قال: إنه يخبرهم بما يأكلون، وما يدخرون. وعن يوسف أنه ينبئهم بتأويل الطعام قبل أن يأتي إلى غير ذلك من المعجزات والكرامات. قلت: قال الحافظ ابن حجر (٢): إن كل ذلك يمكن أن يستفاد من الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٣) فإنه يقتضي إطلاع على بعض الغيب، وذلك أنه قال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٤). (سورة السجدة) ١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ وَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. قَالَ طَاوُوسٌ ﵀: تَفْضُلاَنِ عَلَى كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَةً. أخرجه الترمذي (٥). [صحيح] قوله في حديث جابر: "أخرجه الترمذي":

стр. 952

قلت: أخرجه في الفضائل من "جامعه" (١) لا في التفسير، ثم قال (٢) عقب إخراجه: هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا، ورواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ نحو هذا. وروى زهير قال: قلت لأبي الزبير: سمعت من جابر هذا [٣٨٧/ ب] الحديث؟ فقال أبو الزبير: إنما أخبرَنيه صفوان أو ابن صفوان، وكأن زهيراً أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر. انتهى. قوله: "قال طاووس ... " إلى آخره. هكذا رواه "المصنف" منقطعاً، وأوهم كلامه أنه هكذا في الترمذي، وليس كذلك، بل هو [أي: كلام طاووس في الترمذي رواية أخرى موصلة إلى طاووس ولفظه: "حدثنا هزيم ابن مسعر قال: حدثني الفضيل] (٣)، ولم أجده في "الجامع" لا في التفسير كما هنا، ولا في الفضائل. ٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلاَةِ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ. أخرجه أبو داود (٤) والترمذي (٥) وصححه. [صحيح]

стр. 953

٣ - وعند أبي داود (١) قال: كَانُوا يَتَنَفَّلُون مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقالَ الْحَسَنُ ﵀: هُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ. [صحيح] ٤ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ تعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ (٢) قَالَ: مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَاللزُومُ (٣) وَالْبَطْشَةُ وَالدُّخَانُ. أخرجه مسلم (٤). [صحيح] (سورة الأحزاب) ١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ﵁ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلاَّ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرانُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ أخرجه الشيخان (٥) والترمذي (٦). [صحيح] قوله: "ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد": أقول: وذلك أنه ﷺ تبناه بمكة بسبب أنه [١١١/ أ] [........] (٧). قوله: "والترمذي": قلت: وقال: حسن صحيح.

стр. 954

٢ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِه فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالاً فَلْترِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وإنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَلْيَأْتِنِي فَأنَا مَوْلاَهُ". أخرجه الشيخان (١). [صحيح] "الضياعُ" (٢): العيال. ٣ - وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَولِه تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ قَالَ: قَامَ نَبِيُّ الله يَوْمَاً ليُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلاَ تَرَى أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ: قَلْباً مَعَكُمْ، وَقَلْباً مَعَهُمْ. فَنزَلَت. أخرجه الترمذي (٣). [ضعيف] قوله في حديث ابن عباس: "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه": قال الواحدي في "أسباب النزول" (٤): أنزلت في جميل بن يعمر الفهري كان رجلاً لبيباً حافظاً لما يسمع، فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان في جوفه، وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فلما كان يوم بدرٍ وهزم المشركون وجميلٌ منهم. تلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله، فقال: يا أبا يعمر! ما حال الناس؟ قال: انهزموا. قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في

стр. 955

رجلك؟ قال: ما شعرت بها آنفاً في رجلي. فعرفوا يومئذٍ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده. قوله: "فخطر خطرة": بالخاء المعجمة والطاء المهملة. ذكره المصنف في "النهاية" (١) وبيض له في الغريب، وذكر في "النهاية" أنه يقال: خطر في مشيته إذا تمايل. ٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ (٢) الآية. قَالَتْ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. أخرجه الشيخان (٣). [صحيح] قوله في حديث عائشة: "كان ذلك يوم الخندق": قلت: يريد الله بالذين جاءوهم من فوقهم. أي: من قبل المشرق، وهم أسد وغطفان في ألف عليهم عوف بن مالك وعيينة بن حصن في قبائل أخرى، ونزلوا إلى جانب أحد. وقوله: "من أسفل منكم" يريد قريشاً وكنانة، ومن انضم إليهم عليهم أبو سفيان، فنزلوا برومة من وادي العقيق. ٥ - وَعَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: نُرَى هَذه الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمِّي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. أخرجه الشيخان (٤). [صحيح]

стр. 956

قوله في حديث أنس: "في عمي أنس بن النضر": أقول: وذلك أنه غاب [عن] (١) قتال بدر، فقال: غبت عن أول قتالٍ قاتله رسول الله ﷺ مع المشركين لئن [٣٨٩/ ب] أشهدني الله قتالاً للمشركين ليرين الله كيف أصنع فقتل يوم أحد ووجد فيه بضع [وثمانون] (٢) ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم. وفي سنن الترمذي (٣): أنه لما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم! إني أبرأ إليك مما جاءوا به هؤلاء - يعني المشركون - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - تم تقدم فلقيه سعد فقال: يا أخي! ما فعلت، فأنا معك فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضع وثمانون ... الحديث.

стр. 957

والنحب (١): النذر، والنفس، والخطر العظيم. قال بعضهم: النحب والأصل النذر، ثم استعمل في آخر كل شيء، وقد ثبت عن عائشة أن طلحة ﵁ دخل على النبي ﷺ قال: "أنت يا طلحة! ممن قضى نحبه" (٢): ٦ - وَعَنْ أُمِّ عُمَارَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولُ الله! مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ لِلرِّجَالِ، وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٣) الآيَةَ. أخرجه الترمذي (٤). [حسن] قوله: "في حديث أم عمارة": أقول: قال ابن حجر (٥): يقال: اسمها: نسيبة بنت كعب بن عمرو ووالدة عبد الله بن زيد صحابية مشهورة. ٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ الْوَحْي لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي: بِالإِسْلاَمِ ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بِالْعِتْقِ ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ وَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا قَالُوا: تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ. فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 958

وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فلبِث حَتَّى صَارَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ ابْن محَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ الآية. فُلاَنٌ ابْنِ فُلاَنٍ وَفُلاَنٌ أَخُو فُلاَنٍ. أخرجه الترمذي (١) وصححه. [سنده ضعيف جداً] قوله في حديث عائشة: "لكتم هذه الآية": أقول: كأنه لما فيها من العتب بقوله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٢). قوله: "أخرجه الترمذي وصححه". أقول: لكنه بعد سياق هذه الرواية التي ساقها المصنف عن الشعبي عن عائشة، ثم قال (٣): هذا حديث قد روي (٤) عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: لو كان النبي ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (٥)، هذا الحرف لم يرو بطوله. انتهى.

стр. 959

ثم ساقه أيضاً عن الشعبي عن مسروق عن عائشة من طريق أخرى بهذا اللفظ المختصر، ثم قال (١): هذا حديث حسن، وصحح اللفظ المختصر، وأشار إلى أن المطول فيه الشعبي عن عائشة، والمختصر فيه عن [٣٩٠/ ب] مسروق عن عائشة فالتصحيح للمختصر. وابن الأثير في "الجامع" (٢) أشار إلى مختصره بقوله: وفي رواية مختصراً وذكرها. فالذي أظنه أن تصحيح الترمذي للمختصرة (٣) التي عن مسروق عن عائشة لا للمطولة التي ذكرها المصنف. ولا ريب أن الشعبي أدرك عائشة، وروى عنها فهو موصول على الروايتين، والله أعلم. ثم رأيت في "فتح الباري" (٤): أن المختصرة رواها مسلم، وأظن الزائد بعده مدرجاً في الخبر، فإن الراوي له عن داود لم يكن بالحافظ. قلت: وهو داود بن الزبرقان الرقاشي البصري نزيل بغداد. قال الحافظ في "التقريب" (٥): متروك وكذبه الأزدي. انتهى. وروى المختصرة الترمذي عن ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند. قال الحافظ (٦): ابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري ثقة من التاسعة. انتهى.

стр. 960

فتبين لك - بحمد الله - ما ظنناه من أن تصحيح الترمذي للمختصرة إذ كيف يصحح لمن فيها متروك. ٨ - وَعَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: كَانَ رسولُ الله ﷺ عرُوسًا بِزَيْنَبَ فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ الله ﷺ هَدِيَّةً؟ فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "ضَعْهَا" ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: "ادْعُ لِي رِجَالاً - سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ" قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَوَضَعَ ﷺ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً, يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: "اذْكُرُوا اسْمَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ, وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾، ﴿لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أخرجه الخمسة (١) إلا أبا داود. [صحيح] قوله في حديث أنس في قصة زواجه ﷺ [١١٢/ أ] بزينب بنت جحش. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢): محصل [القضية] (٣) أن الذين حضروا الوليمة جلسوا يتحدثون، واستحيى النبي ﷺ أن يأمرهم بالخروج، فتهيأ للقيام ليفطنوا لمراده ليقوموا لقيامه، فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج، وخرجوا لخروجه إلا الثلاثة الذين

стр. 961

لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا [٣٩١/ ب] فيه من الحديث، وفي غضون ذلك كان النبي ﷺ يريد أن يقوموا من غير أمرهم بمواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه، وهم في شغل بالهم، وكان أحدهم في أثناء ذلك أفاق عن غفلته، فخرج وبقي الاثنان، فلما طال ذلك، ووصل النبي ﷺ إلى منزله، فرآهما فرجع فرأياه لما رجع، فحينئذ فطنا فخرجا، فدخل النبي ﷺ ، وأنزلت الآية، وأرخى (١) الستر بينه وبين خادمه أنس أيضاً، ولم يكن له عهد بذلك. انتهى. قوله: "وأقط": في "النهاية" (٢) قد تكرر في الحديث ذكر الأقط، وهو لبن مجفف يابس متحجر يطبخ به. "والحيس" (٣): بالمهملتين أوله وأخره بينهما مثناة تحتيه: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق. قوله: "عشرة عشرة": إنما دعاهم كذلك؛ لأن الإناء الذي فيه الطعام لا يتحلق عليه أكثر من عشرة إلا لضرر، والقصد الرفق بهم. ٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ خَوْلَة بِنْتُ حَكِيم مِنْ اللاَّتي وَهِبْنَ أَنْفُسَهُنَّ للنبي ﷺ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تهَبَ نَفْسَهَا لرجُل؟ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ

стр. 962

تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا أَرَى رَّبكَ إِلاَّ يُسَارعُ فِي هَوَاكَ. أخرجه الخمسة (١) إلا الترمذي. [صحيح] قوله في حديث عروة: "من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ ": قلت: عدَّ (٢) منهن خولة بنت حكيم، وأم شريك، وفاطمة بنت شرحي، وليلى بنت الحطيم، وميمونة بنت الحارث. قاله في "التوشيح". وليس المراد بميمونة بنت الحارث التي تزوجها ﷺ بسرف خالة ابن عباس، فتلك خطبها ﷺ ، وكان من خصائصه أن من وهبت نفسها له فلا مهر لها، ولذا قال تعالى: [٣٩٢/ ب]: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قوله: "يسارع في هواك". أي: في رضاك.

стр. 963

قال القرطبي (١): هذا القول أبرزه الدلال والغيرة، وإلا فلا يجوز نسبة الهوي إلى النبي ﷺ لكن الغيرة، ويغتفر (٢) لأجلها إطلاق مثل ذلك. قال النووي (٣): هو بفتح همزة: "أرى" أي: يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور، ولهذا أخيرك. ١٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ الآيَةَ. قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ؛ لأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. أخرجه الترمذي (٤). [ضعيف] "الطليق" (٥): الأسير إذا خُلىَ سبيلُه. قوله في حديث أم هانئ: "لأني لم أكن أحل له لأني لم أهاجر":

стр. 964

أقول: قال المحب الطبري: اختلف العلماء في أن الهجرة هل كانت شرطاً في إحلال النساء لرسول الله ﷺ . وقيل: المراد بالهجرة: الإسلام، والمراد ببنات العم والعمة الهاشميات، وبنات الخال والخالة الزهريات، لأنه ﷺ لم يكن له خال ولا خالة، وآمنة أمه لم يكن لأبويها غيرها كما لم يكن لأبويه ﷺ غيره. قاله الطبري في "السمط (١) الثمين". ١١ - وَعَن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نُهِيَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ فَأَحَلَّ الله تَعَالَى فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرَ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾ وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَحَرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ. أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف] قوله في حديث ابن عباس: "لا يحل لك النساء من بعد". [أقول: أي: من بعد] (٣) التسع، فهن في حقه كالأربع في حقنا، أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لا يحل [لك] (٤) نكاح أخرى، ولا أن تبدل بهن من أزواج، فتطلق واحدةً، وتنكح مكانها أخرى، و (من) مزيدة.

стр. 965

﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [٣٩٣/ ب] حسن الأزواج المستبدلة. واختلف في أن الآية (١) محكمة أو منسوخة بقوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية. قوله: "أخرجه الترمذي":

стр. 966

قلت: وقال (١): هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت أحمد بن الحسن يذكر عن بن حنبل أنه قال: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب. قوله: "وصححه": قلت: قد عرفت أنه إنما حسنه فقط. ١٢ - وَعَنْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: مَا مَاتَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ. أخرجه الترمذي (٢) وصححه، والنسائي (٣). [صحيح] قوله في حديث عائشة: "حتى أحل له النساء": أقول: بعد التحريم عليه بقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ وآية التحليل قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية. قوله: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٤): حسن صحيح. ١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا سِتِّيرًا لاَ يُرَى شَيءٌ مِنْ جِلْدِهِ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ. فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا السِّتْرَ إِلاَّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ الله تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئهُ مِمَّا

стр. 967

قَالُوا، فَخَلاَ يَوْماً وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَر، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ فَطَلَبَ الْحَجَرَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ .. ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ الله تَعَالَى وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ فَوَالله! إِنَّ بِالْحَجَرِ لنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِه ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾. أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] "الأدَرَةُ" (٣): اتنفاخ الخصية. و"النَّدَبُ" (٤) بالتحريك: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد. شُبِّه أثر الضرب في الحجر به. قوله في حديث أبي هريرة: "إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً ... " إلى آخره. أقول: الستير بزنة قنديل الكثير التستر [١١٣/ أ] وقد بينه قوله ﷺ : "لا يرى شيء من جلده استحياء منه".

стр. 968

أقول: هذا يدل أن بني (١) إسرائيل كانوا يغتسلون عراة بمحضر منهم، وأنه كان جائز في شرعهم، وإنما كان ينفرد عنهم موسى عند اغتساله استحياءً (٢). قوله: "فوضع ثيابه". في روايةٍ لأحمد (٣): "أن موسى كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق بثوبه حتى توارى عورته بالماء". قوله: "عدا": بالعين المهملة، أي: مضى مسرعاً. قوله: "ثوبي حجر .. ثوبي حجر" [٣٩٤/ ب] أي: أعطني ثوبي. أو ردَّ ثوبي. وحجرُ بالضم على حذف حرف النداء. وفي رواية في البخاري (٤): "ثوبي يا حجر". قوله: "والله! إن بالحجر لندباً": أي: أثراً من ضرباته، وفي رواية عند ابن مردويه (٥) الجزم عن أبي هريرة أنها ست ضربات. واعلم! أن ظاهره أن هذا اللفظ من الحديث، وقد بين البخاري (٦) في الغسل أنه قول أبي هريرة. (سورة سبأ) ١ - عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَلاَ أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِهمْ وَأَمَّرَنِي، فَلَمَّا خَرَجْتُ سَأَل عَنِّي مَا فَعَلَ

стр. 969

الْغُطَيْفِيُّ؟ فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْتُ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي، فَقَالَ: "ادْعُ الْقَوْمَ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ مِنْهُ, وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلاَ تَعْجَلْ حَتَّى أُحْدِثَ إِليْكَ" قَالَ: وَأُنْزِلَ فِي سَبَإٍ مَا أُنْزِلَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! وَمَا سَبَأٌ؛ أَأَرْضٌ أَوِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: "لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلاَ بِامْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنَ الْعَرَبِ، فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَلَخْمٌ، وَجُذَامٌ وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةٌ, وَأمّا الَّذِينَ تيَامَنُوا: فَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرُ، وَكِنْدَةُ، وَمَذْحِجٌ، وَأَنْمَارُ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! وَمَا أَنْمَارُ؟ قَالَ: "الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ، وَبَجِيلَةُ". أخرجه أبو داود (١) والترمذي (٢). [حسن] قوله: "عن فروة بن مسيك المرادي" (٣): بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو فهاء. ومسيك: بضم الميم وفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية والكاف. والمرادي: نسبة إلى جده مراد الغطيفي من أهل اليمن، قدم على رسول الله ﷺ سنة تسع فأسلم. وقيل: سنة عشر، وانتقل إلى الكوفة زمن عمر بن الخطاب [وسكنها] (٤) روى عنه الشعبي وغيره. قوله: "الغطيفي": بضم الغين المعجمة فطاء فمثناة تحتيه ففاء نسبة إلى غطيف بطن من مراد. قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي": قلت: وقال الترمذي (٥): غريب حسن [٣٩٥/ ب].

стр. 970

٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى الله تَعَالَى الأَمْرَ فِي السَّماءِ ضَرَبَتِ الْمَلاَئِكَةُ ﵈ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلهِ كَأنَّه سلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ وَهْوَ الْعَليُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضهُ فَوْقَ بَعْض، وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِهِ، فَحَرَّفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أصَابِعِه فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ, فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتهُ, حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ, فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وكَذَا كَذَا وَكَذَا؟! فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ". أخرجه "البخاري" (١) والترمذي (٢). [صحيح] قوله في حديث أبي هريرة: "خضعاناً" (٣): مصدر بزنة غفران بمعنى: خاضعين وفي "الفتح" (٤): بفتحتين من الخضوع. وفي رواية: بضم أوله وسكون ثانيه.

стр. 971

قوله: "كأنه": أي: القول المسموع، وهو صوت الملك، والصلصلة: جر السلسلة من الحديد على الصفوان الذي هو الحجر الأملس. وزيد في رواية: "فلا ينزل على أهل السماء إلا صعقوا" وفي رواية: "ويروى أنه من أمر الساعة". قوله: "ووصف سفيان بكفيه فحرفها". أقول: هو ابن عيينة. وبدد: بالباء ومهملتين. أي: فرق بينهما (١)، وفي رواية عن ابن عباس عند ابن مردويه (١): "لكل قبيل من الجن مقعد في السماء يستمعون منه الوحي". قوله: "أي الساحر أو الكاهن معها": مع تلك الكلمة التي سمع. قوله: "فيصدق" أي: يصدقه الناس فيما يقوله من كذب بسبب تلك الكلمة التي تلقفها من مسترق السمع. ٣ - عَنْ ابْنِ مَسْعُوْد ﵁ قَالَ: "إِذَا تَكَلَّمَ الله تَعَالَى بِالْوَحْي سَمِعَ أَهْلُ السَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلاَ يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جبرِيلُ ﵇، حَتَّى إِذَا جَاءَ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ! مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ فَيَقُولُونَ: الْحَقَّ .. الْحَقَّ". أخرجه أبو داود (٢). [صحيح]

стр. 972

(سورة فاطر) ١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قَالَ: "هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ". أخرجه الترمذي (١). [ضعيف] قوله: "فمنهم ظالم لنفسه": تقديم الظالم لكثرة الظالمين. ومنهم مقتصد. [قوله] (٢): "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٣): هذا حديث [٣٩٦/ ب] غريب حسن. انتهى. وقد ساق إسناده الترمذي عن رجل من ثقيف عن رجل (٤) من كنانة، وهما مجهولان، فكيف يصفه بالحسن (٥) وفيه نكارة أيضاً؟ وهو جعل الثلاثة سواء في المنزلة، وكلهم في الجنة، وهو خلاف عدل الله وحكمته: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ (٦).

стр. 973

وأخرج ابن أبي حاتم (١) وابن جرير (٢) وابن المنذر (٣) والبيهقي في "البعث" (٤) عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (٥) قال: "هم أمة محمد ﷺ ، أورثهم الله كل كتاب أنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب". وأخرج الطيالسي (٦) وعبد بن حميد (٧) وابن أبي حاتم (٧) والطبراني في "الأوسط" (٨)، والحاكم (٩) وابن مردويه (١٠) عن عقبة بن صهبان قال: قلت لعائشة: أرأيت قول الله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ الآية؟ قالت: "أما السابق فمن مضى في حياة رسول الله ﷺ فشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن تبع آثارهم، فعمل عملهم حتى لحق بهم، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك، ومن اتبعنا، وكل في الجنة".

стр. 974

وأخرج ابن النجار (١) عن أنس قال: إن النبي ﷺ قال: "سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا (٢) مغفور له". وأخرج البيهقي في "الشعب" (٣) وغيره مثله عن عمر مرفوعاً. وفي "الدر المنثور" (٤) روايات أن الظالم (٥) لنفسه الكافر. وروايات أنه المنافق، وفي الآية عن السلف اختلاف كثير، ويأبى إرادة المنافق والكافر قوله: ﴿اصْطَفَيْنَا﴾. ٢ - وَعَنِ ابْن عبَّاس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (٦). قال: هُوَ رسولُ الله ﷺ بالقُرآنِ. أخرجه رزين. قوله: " ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ": قال: هو رسول الله ﷺ . وقيل: هو الكتاب. وقيل: هو العقل. وقيل: الشيب. وقيل: موت الأقارب.

стр. 975

قوله: "أخرجه رزين": قد قدمنا لك ما في هذا. وأخرجه ابن أبي حاتم (١) عن السدي في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال: محمد ﷺ . وأخرج ابن جرير (٢) وابن أبي حاتم (٣) عن زيد [٣٩٧/ ب] في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال: محمد ﷺ ، وقرأ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (٥٦)﴾. وأخرج عبد بن حميد (٤) وابن المنذر (٤) وابن أبي حاتم (٥) عن عكرمة في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال: الشيب. ومثله (٦) أخرجه جماعة عن ابن عباس [١١٤/ أ].

стр. 976

(سورة يس) ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ شيْءٍ قَلْبٍ وَقَلْبُ الْقُرآنِ يس؛ وَمَنْ قَرَأَهَا كَتَبَ تَعَالَى لهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ [دُوْنَ يَس] (١) ". أخرجه الترمذي (٢). [موضوع] قوله في حديث أنس: "لكل شيء قلب": قلب كل شيء لبه وخالصه. قوله: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٣): حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن، وبالبصرة لا يعرفونه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه. وهارون بن محمد شيخ مجهول. انتهى. ويريد بهارون أحد رواته فإنه ساقه عنه. ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بَنُو سَلِمَةَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَأَرَادُوا النُّقْلَةَ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (٤) فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتَبُ" فَلَمْ يَنْتَقِلُوا.

стр. 977

أخرجه الترمذي (١). [صحيح] قوله: "كانت بنو سلمة": هم بطن كبير من الخزرج، وكانت منازلهم بسلع بينه وبين المسجد قدر ميل. قوله: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٢): هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، وأبو سفيان هو طريف السعدي. انتهى. يريد بأبي سفيان أحد رواته. قال الحافظ في "التقريب" (٣): طريف بن شهاب أو ابن سعد السعدي الأشل بالمعجمة، ويقال له: الأعسم بمهملتين، ضعيف. ٣ - وَعَن ابْنِ عبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ بِمَدِينةِ أنْطَاكِيَّة فِرْعَونٌ مِنَ الفَرَاعِنةِ، فَبَعَثَ الله تَعالَى إليهم المرسلين، وهُمْ ثلاثةٌ قَدمَ اثنينِ فكذبُوهمَا فقوَّاهم بثالثٍ، فَلَمَّا دَعتْه الرسلُ وَصَدَعَتَ بالذي أمِرت به، وعَابَتْ دينهُ. قال لهم: إنا تطيرنا بكُم. قَالَوا طائركم معكم: أي: مصائبكم (٤).

стр. 978

٤ - وَعَنْه (١) ﵁ فِي قوله تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ إلى قوله: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)﴾ (٢) قال: نَصَح قَومَه حيَّاً وَميَّتَاً. أخرجهما رزين. قوله: "أخرجهما رزين": قلت: لم أجدهما في "الدر المنثور" (٣) بل الروايات فيه المرسل لهما (٤) عيسى [٣٩٨/ ب]).

стр. 979

٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبي ﷺ فِي الْمَسْجِدَ عِنْدَ غُرُوب الشَّمسِ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ! أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ؟ " قَالَ: قُلْتُ الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "تَذْهَبُ تَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لهَا، فَيُقَالُ لهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ

стр. 980

تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ الآية. قال: "أَتَدْرُونَ مَتَى ذَالِكُمْ؟ ذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيَمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ. أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح] قوله في حديث أبي ذر: "تسجد تحت العرش": قال الخطابي (٣): وأما قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٤) فإنه لا يخالف هذا، لأن المذكور في الآية: إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد غروبها، وليس معنى قوله: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أنها تسقط في تلك العين فتغمرها، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكاً، فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوق هذه العين، أو على سمت هذه العين، وكذلك يتراءى غروب الشمس لمن في البحر [وهو لا يرى الساحل يرى الشمس كأنها تغيب في البحر] (٥) وإن كانت حقيقة وراء البحر و (في) ها هنا بمعنى: فوق. أو بمعنى: على، وحروف الصفات تتبدل بعضها مكان بعض.

стр. 981

وقد اختلف المفسرون في هذا المقام: فقال جماعة بظاهر الحديث (١)، فعليه أنها إذا غربت كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع. وقال قتادة (٢): ومقاتل (٣): بل تجري إلى وقت لها وأجل لا تعداه, وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها، وهو انقضاء الدنيا. وقال الكلبي (٤): تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، واختاره ابن قتيبة. وقال الحافظ ابن حجر (٥): ظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه كل يوم وليلة عند سجودها، ومقابل الاستقرار السير الدائم المعبر عنه بالجري والعلم عند الله تعالى. وروى عبد الرزاق (٦) من [٣٩٩/ ب] طريق وهب بن جابر عن عبد الله بن عمر في هذه الآية قال: "مستقرها أن تطلع، وتردها ذنوب بني آدم، فإذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت، فلا يؤذن لها، فتقول: إن السير بعيد، وإني لا يؤذن لي لا أبلغ، فتحبس ما شاء الله، ثم يقال: "اطلعي من حيث غربت". قوله: "حين لا ينفع نفساً إيمانها ... " الآية.

стр. 982

قلت: وبهذا يعرف صحة تفسير بعض آيات ربك في آية الأنعام بطلوع الشمس من مغربها. قوله: "والترمذي": إلا أن لفظه أنه ﷺ قال له: "أتدري أين تذهب؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب فتستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: اطلعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، ثم قرأ: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ " وذلك قراءة عبد الله، ثم قال (١): هذا حديث حسن صحيح. (سورة الصافات) ١ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ قَالَ ﷺ : "حَامٌ، وسَامٌ، وَيَافِثُ، فَسَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَحَام أَبُو الْحَبَشِ، وَيَافِتُ أَبُو الرُّومِ". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف] قوله في حديث سمرة: "ويافث" في الترمذي بالثاء. ويقال: يافت بالتاء والثاء. ويقال: يفث. [قوله] (٣): "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (٤): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير. انتهى.

стр. 983

قلت: في "التقريب" (١): سعيد بن بشير الأزدي أبو عبد الرحمن أو سلمة الشامي أصله من البصرة أو واسط ضعيف. ٢ - وَعَن ابْنِ عبَّاس وابْنِ مَسْعود ﵄: فِيمَا يُذْكَرُ عنهُمَا: أَنَّ إليَاس هُوَ إدريسُ، وكان ابنُ مَسعُود يَقرأَ سَلامٌ علَى إدْرَاسِينَ. أخرجه رزين. قُلْتُ: وأخرج البخاريُّ (٢) شَطْرَهُ الأول فِي تَرْجَمَتَهِ. [والله أعلم]. قوله في حديث ابن عباس وابن مسعود: "أخرجه رزين": قلت: لم أجده في "الدر المنثور" (٣) إنما فيه أنه أخرج ابن أبي حاتم (٤) عن الضحاك أنه قرأ: "سلام على إدراسين": وقال: هو مثل إلياس، ومثل عيسى والمسيح، ومحمد، وأحمد،

стр. 984

ويعقوب، وإسرائيل. انتهى. يريد أن إدريس وإلياس اسم لنبي واحد، ولكن الرواية والقراءة (١) [٤٠٠/ ب] للضحاك لا لابن مسعود كما هنا. ٣ - وَعَنْ أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ قَالَ: "يَزيدُونَ عِشْرينَ أَلْفًا". أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف]

стр. 985

قوله في رواية أبي بن كعب: "أخرجه الترمذي": قلت: وقال (١): هذا حديث غريب. ٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس (٢) ﵄ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ قَالَ: الْمَلاَئِكَةُ تُصَفُّ عِنْدَ رَبَّهَا تَعَالَى بِالتَّسبيح. أخرجه رزين. قوله في رواية ابن عباس: "أخرجه رزين": قلت: في "الدر المنثور" (٣) أنه أخرجه ابن أبي شيبة (٤) ومسلم (٥) وأبو داود (٦) والنسائي (٧) وابن ماجه (٨) عن جابر بن سمرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ألا تصفون كما
следующие страницы →