← Фикх малики

Фикх малики · id 1430

الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (343 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باب في أوقات الصلاة (١) وأسمائها [الصبح:] / خ ١٠٧ ب/ أمَّا صلاةُ الصبحِ -فهي الصلاةُ الوسطى عندَ أهلِ المدينةِ، وهي صلاةُ الفجر- فأوَّلُ (٢) وقتِها انْصِداعُ (٣) الفجرِ المعتَرِضِ بالضياءِ في أقصى المشرقِ ذاهبًا منَ القبلةِ إلى دُبُرِ (٤) القبلةِ حتى يرتفعَ فيعمَّ الأُفُقَ (٥)، وآخرُ الوقتِ الإسفارُ (٦) البيِّنُ الذي إذا سلَّم منها بَدَا حاجبُ الشمسِ (٧)، وما بينَ هذينِ وقتٌ واسعٌ، وأفضلُ ذلكَ أولُه. [الظهر:] ووقتُ الظهرِ إذا زالتِ الشمسُ عن كَبِدِ (٨) السماءِ وأَخَذَ

стр. 107

الظلُّ (١) في الزيادةِ، ويُستحَبُّ أنْ تؤخَّرَ في الصيفِ إلى أنْ يزيدَ ظلُّ كلِّ شيءٍ رُبُعَه بعدَ الظلِّ الذي زالتْ عليه الشمسُ، وقيل: إنَّما يُستحَبُّ ذلكَ في المساجدِ ليدركَ الناسُ الصلاةَ، وأمَّا الرجلُ في خاصةِ نفسِه فأولُ الوقتِ أفضلُ له، وقيل: أمَّا في شدّةِ الحرِّ فأفضلُ له أنْ يُبرِدَ بها (٢) وإنْ كان وحدَه لقولِ النبيِّ ﷺ : (أبردوا بالصلاةِ؛ فإنَّ شدةَ الحرِّ من فَيْحِ (٣) جهنَّمَ)، وآخرُ الوقتِ أنْ يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه بعدَ ظلِّ نصفِ النهارِ. [العصر:] وأولُ وقتِ العصرِ آخرُ وقتِ الظهرِ، وآخرُه أنْ يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيْه بعدَ ظلِّ نصفِ النهارِ، وقيل: إذا استقبلتَ الشمسَ بوجهِكَ وأنتَ قائمٌ غيرَ (٤) منكِّسٍ رأسَكَ

стр. 108

ولا مُطَأْطِئٍ له (١) -فإنْ نظرتَ إلى الشمسِ ببصرِكَ (٢) - فقد دخل الوقتُ، وإنْ لم ترَهَا ببصرِكَ فلم يدخلِ الوقتُ، وإنْ نزلتْ عن بصرِكَ فقدْ تمكَّن دخولُ الوقتِ (٣)، والذي وَصَفَ مالكٌ ﵀ أنَّ الوقتَ فيها ما لم تَصْفَرَّ الشمسُ. [المغرب:] ووقتُ المغربِ -وهي صلاةُ الشاهدِ يعني الحاضرَ، يعني أنَّ المسافرَ لا يقصرُها ويصلِّيها كصلاةِ الحاضرِ- (٤) فوقتُها غروبُ الشمسِ. فإذا توارتْ (٥) بالحجابِ (٦)

стр. 109

وجبتِ الصلاةُ لا تؤخَّرُ (١)، وليس لها إلا وقتٌ واحدٌ لا تُؤخَّرُ عنه. [العشاء:] ووقتُ صلاةِ العَتَمةِ (٢) -وهي صلاةُ العشاءِ، وهذا الاسمُ أولى بها- غيبوبةُ الشَّفَقِ، والشفقُ الحمرةُ الباقيةُ في المغربِ من بقايا شعاعِ الشمسِ، فإذا لم يبقَ في المغربِ صفرةٌ ولا حمرةٌ فقد وجب الوقتُ، لا يُنظَرُ إلى البياضِ في المغربِ، فذلكَ لها وقتٌ إلى ثلثِ الليلِ ممَّن (٣) يريدُ تأخيرَها لشغلٍ أو عذرٍ، والمبادرةُ بها أولى، ولا بأسَ أنْ يؤخرَها أهلُ المساجدِ قليلًا لاجتماعِ الناسِ، ويُكرَهُ النومُ قبلَها والحديثُ لغيرِ شغلٍ بعدَها. باب في الأذان والإقامة / خ ١١٢ ب/ الأذانُ واجبٌ في المساجدِ وَالجماعاتِ الراتبةِ، فأمَّا الرجلُ في خاصَّةِ نفسِه فإنْ أذَّن فحسنٌ، ولا بدَّ لَهُ مِنَ الإقامةِ، وأمَّا المرأةُ فإنْ أقامتْ فَحَسَنٌ، وإلا فلا حَرَجَ، ولا يُؤذَّنُ لصلاةٍ/ أ ٨٥/ قبلَ وقتِها إلا الصبحَ؛ فَلَا بَأْسَ أنْ يُؤذَّنَ لها فِي السُّدسِ الأخيرِ (٤) منَ الليلِ. والأذانُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أَشْهدُ أنْ لا إلهَ

стр. 110

إلا اللهُ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثم تُرجِّعُ (١)، فتقولُ (٢): "أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشهد أنْ لا إله إلا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ" بأرفعَ من صوتِكَ أوّلَ مرةٍ (٣)، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ (٤)، حيَّ على الفلاحِ، فإنْ كنتَ في نداءِ (٥) الصبحِ زدْتَ ههنا: الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ، الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ (٦)، لا تقلْ ذلكَ في غيرِ نداءِ الصبحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ مرّةً واحدةً (٧). والإقامةُ وِتْرٌ (٨): اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، قد قامتِ الصلاةُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا

стр. 111

اللهُ، مرةً واحدةً (١). بابُ (٢) صفةِ العملِ في الصلواتِ المفروضةِ وما يتصلُ بها منَ النوافلِ والسنن [النية والإحرام والفاتحة والقيام لهما:] / خ ١١٥ ب/ والإحرامُ في الصلاةِ أنْ تقولَ: اللهُ أكبرُ، لا يجزئُ غيرُ هذه الكلمةِ، وترفعُ يدَيْكَ حَذْوَ (٣) أُذُنَيْكَ (٤) أو دونَ ذلكَ، ثُمَّ تَقْرَأُ، فإنْ كنتَ في الصبحِ قرأتَ جَهْرًا بأمِّ القرآنِ، لا تستفتِحْ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، في أمِّ القرآنِ ولا في السورةِ التي (٥) بعدَها (٦). فإذا قلتَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقلْ: آمينَ (٧) إنْ كنتَ وحدَكَ أوْ خلفَ

стр. 112

إمامٍ، وتُخْفِيها. ولا يقولُها الإمامُ فيما جَهَر فيه، ويقولُها فيما أسرَّ فيه، وفي قولِه إياها في الجهرِ اختلافٌ. ثُمَّ تقرأُ سورةً من طوالِ المُفَصَّلِ (١)، فإنْ كانتْ أطولَ من ذلكَ فحَسَنٌ بقَدْرِ التغليسِ (٢)، وتَجْهَرُ بقراءتِها. [الركوع:] فإذا تمَّتِ السورةُ كبَّرتْ في انْحِطاطِكَ (٣) إلى الركوعِ (٤)، فتُمكِّنُ يدَيْكَ من ركبتَيْكَ، وتُسَوِّي ظهرَكَ مستويًا، ولا تَرْفَعُ رأسَكَ، ولا تُطَأْطِئُهُ، وتُجافي بِضَبْعَيْكَ (٥) عن جنْبَيْكَ، وتعتقدُ الخضوعَ بذلكَ: بركوعِكَ وسجودِكَ، ولا تدعو (٦) في ركوعِكَ، وقُلْ في

стр. 113

ركوعِكَ إنْ شئْتَ: سبحانَ ربِّيَ العظيمِ وبحَمْدِه، وليس في ذلكَ توقيتُ (١) قولٍ، ولا حَدَّ في اللَّبْثِ (٢). [الرفع منه:] ثُمَّ ترفعُ رأسَكَ وأنتَ قائلٌ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه (٣)، ثُمَّ تقولُ: اللهمَّ ربَّنا ولكَ الحمدُ إنْ كنتَ وحدَكَ (٤)، ولا يقولُها الإمامُ، ولا يقولُ المأمومُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، ويقولُ: اللهم ربَّنا ولكَ الحمدُ، وتستوي قائمًا مطمئنًا مترسِّلًا (٥). [السجود:] ثُمَّ تَهْوِي (٦) ساجدًا لا تجلسُ، ثُمَّ تسجدُ، وتُكبِّرُ في انحطاطِكَ للسجودِ، فتمكِّنُ جبهتَكَ وأنفَكَ منَ الأرضِ، وتباشرُ بكفَيْكَ الأرضَ باسِطًا (٧) يدَيْكَ مستويتينِ إلى

стр. 114

القبلةِ: تجْعَلُهما حَذْوَ أُذنَيْكَ أو دونَ ذلكَ، وذلكَ (١) واسعٌ، غيرَ أنَّكَ لا تفترشُ ذراعَيْكَ في الأرضِ، ولا تضمُّ عَضُدَيْكَ إلى جنْبَيْكَ، ولكنْ تُجَنِّحُ (٢) بهما تجنيحًا وَسَطًا، وتكونُ رِجْلاكَ في سجودِكَ قائِمَتَيْنِ، وبطونُ إبهامَيْهِمَا إلى الأرضِ. وتقولُ إنْ شِئْتَ في سجودِكَ: سبحانَكَ ربِّي ظلمتُ نفسي، وعَمِلْتُ سوءًا، فاغْفِرْ لي، أو (٣) غيرَ ذلكَ إنْ شِئْتَ، وتدعو في سجودِكَ (٤) بما شئْتَ (٥)، وليس لطولِ ذلكَ وقتٌ، وأقلُّه أنْ تطمئنَ مفاصلُكَ (٦) متمكنًا. [الجلوس بين السجدتين:] ثُمَّ ترفعُ رأسَكَ بالتكبيرِ، فتجلسُ (٧)، فتَثْنِي رجلَكَ اليسرى في جلوسِكَ بينَ

стр. 115

السجدتينِ، وتنصِبُ رِجلَكَ (١) اليمنى وبطونُ (٢) أصابعِها إلى الأرضِ، وترفعُ/ أ ٨٦/ يدَيْكَ عنِ الأرضِ على ركبتَيْكَ. ثُمَّ تسجدُ الثانيةَ كما فعلْتَ في الأولى (٣). ثُمَّ تقومُ (٤) كما أنتَ معتمِدًا على يدَيْكَ، لا تَرْجعُ جالسًا لتَقُومَ مِنْ جُلُوسٍ، ولكنْ كما ذكَرْتُ لكَ، وتُكبِّرُ في حالِ قيامِكَ. [القنوت في الصبح:] ثُمَّ تقرأُ كما قرأتَ في الأولى أو دونَ ذلكَ، وتفْعَلُ مثلَ ذلكَ سواءً غيرَ أنَّكَ تقنُتُ بعدَ الركوعِ، وإنْ شئْتَ قنتَّ قبلَ الركوعِ بعدَ تمامِ القراءةِ. والقنوتُ: اللهمّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ ونَسْتَغْفِرُكَ، ونُؤْمِنُ بكَ، ونَتَوَكَّلُ علَيْكَ (٥) ونَخْنَعُ لَكَ (٦)، ونَخْلَعُ (٧) ونَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ (٨)، اللَّهمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ، وإلَيْكَ

стр. 116

نَسْعَى (١) ونَحْفِدُ (٢)، نَرْجُو رَحْمَتَكَ (٣)، ونَخَافُ عَذَابَكَ الجِدَّ (٤)، إنَّ عَذَابَكَ بالكافرينَ مُلْحِقٌ (٥)، ثُمَّ تَفْعَلُ في السُّجودِ والجُلُوسِ كَمَا تقدَّم مِنَ الوَصْفِ. [صفة الجلوس للتشهد:] فإذا جَلَسْتَ بعدَ السَّجْدتَيْنِ نَصَبْتَ رِجْلَكَ اليُمْنَى و (٦) بطونُ أَصَابِعِها إلى الأرضِ، وثَنَيْتَ اليُسرَى، وأَفْضَيْتَ بأَلْيَتِكَ (٧) إلى الأرضِ، ولا تَقْعُدْ على رِجْلِكَ اليُسرَى، وإنْ شئْتَ حَنَيْتَ (٨) اليُمنَى في انْتِصابِها؛ فجعلْتَ جَنْبَ بَهْمِهَا إلى الأرضِ = فواسِعٌ.

стр. 117

[التشهد والدعاء بعده:] ثم تَتَشهَّدُ، والتَّشَهَّدُ: التحيَّاتُ (١) للهِ، الزَّاكِيَاتُ (٢) للهِ، الطَّيِّباتُ (٣) الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلامُ عليْكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه (٤)، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحينَ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لَا شريكَ لَهُ وأَشْهَدُ أنَّ (٥) محمدًا عبدُه (٦) ورسولُه، فإنْ سَلَّمْتَ بعدَ هذا أجزأكَ. وممَّا تزيدُه إنْ شِئْتَ: وأَشْهَدُ أنَّ الذي جاء به محمدٌ حقٌّ، وأنَّ الجنةَ حقٌّ، وأنَّ النارَ حقٌّ، وأنَّ الساعةَ آتيةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يبعثَ مَنْ في القبورِ. اللهمّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمّدٍ وارْحَمْ محمدًا وآلَ محمّدٍ، وبَارِكْ على محمّدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ ورحمتَ وباركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.

стр. 118

اللَّهمَّ صَلِّ على ملائكَتِكَ والمُقَرَّبِينَ (١)، وعلى أنبيائِكَ وَالمُرسَلِينَ (٢)، وعلى أهلِ طاعتِكَ أجمعينَ، اللهمّ اغفرْ لي ولوالدَيَّ ولأئمتِنا ولِمَنْ سبقَنَا بالإِيمانِ مَغْفِرةً عَزْمًا. اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من كلِّ خيرٍ سألكَ منه محمّدٌ نبيُّك، وأَعُوذُ بِكَ من كلِّ شرٍّ استعاذَكَ منه محمَّدٌ نبيُّكَ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لَنَا ما قدَّمْنَا ومَا أخَّرنا، وما أَسْرَرْنا وما أَعْلَنَّا وما أنتَ أَعْلَمُ به منَّا. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٣)، وأَعُوذُ بِكَ من فِتْنةِ المَحْيَا، ومِنْ فِتْنةِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، ومن (٤) عذابِ النارِ وسُوءِ المَصِيرِ، السَّلامُ علَيْكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلَامُ علَيْنَا وعلَى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ. [السلام:] ثُمَّ تقولُ: السلامُ علَيْكُم تسليمةً واحدةً عن يمينِكَ تَقْصِدُ بها قُبَالةَ وجْهِكَ، وتتيامَنُ برَأْسِكَ قليلًا، هكذا يَفْعَلُ الإمامُ والرجلُ وَحْدَه، وأمَّا المَأْمومُ فيُسلِّمُ واحدةً يتيامَنُ بها قليلًا، ويَرُدُّ أخرى على الإمامِ قُبَالَتَهُ يُشِيرُ بها إلَيْهِ، ويَرُدُّ عَلَى مَنْ كان سلَّم عليه عنْ (٥) يَسَارِهِ، فإنْ لم يكنْ سَلَّمَ عليه أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ على يَسَارِهِ شيئًا.

стр. 119

[وضع اليدين في التشهد:] ويَجْعَلُ يدَيْه في تشهُّدَيْه عَلَى فخذَيْهِ، ويَقْبِضُ أَصابَعَ يدَهُ اليُمنَى، ويَبْسُطُ السَّبابةَ يُشِيرُ بها، وقَدْ نَصَبَ حَرْفَها إلَى وجهِهِ، واختُلِف في تَحْرِيكِها: فقيل: يَعْتَقِدُ/ أ ٨٧/ بالإِشارةِ بِهَا أنَّ اللهَ إلهٌ (١) واحدٌ، ويتأوَّلُ مَنْ يُحَركُها أنَّها مَقْمَعةٌ (٢) للشَّيطانِ، وأَحْسَبُ تأويلَ ذلكَ أنْ يذكُرَ بذلكَ مِنْ أَمْرِ الصلاةِ ما يَمْنَعُه إنْ شَاءَ اللهُ عنِ السَّهْوِ فيها والشُّغْلِ عنْهَا، ويبسطُ يدَه اليُسرى (٣)، ولا يُحَرِّكُها ولا يُشيرُ بها. [استحباب التمادي بالذكر بعد الفجر:] ويُستَحَبُّ الذِّكْرُ بإِثْرِ الصَّلَوَاتِ: يُسبِّحُ اللهَ (٤) ثلاثًا وثلاثينَ، ويَحْمَدُ اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ، ويُكبِّرُ اللهَ ثلاثًا وثَلاثِينَ، ويَخْتِمُ المِائَةَ بلا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، لَهُ

стр. 120

المُلْكُ، ولَهُ الحمدُ، (١) وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ويُستحَبُّ بإثرِ صلاةِ الصبحِ التمادي في الذِّكْرِ والاستِغْفارِ والتسبِيحِ والدعاءِ إلى طُلوعِ الشَّمسِ أو قُرْبِ طُلُوعِها، ولَيْسَ بواجِبٍ. [رغيبة الفجر:] ويركعُ ركعتَيِ الفجرِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبحِ بعدَ الفَجْرِ، تَقْرَأُ في كلِّ ركعةٍ بأُمِّ القرآنِ يُسِرُّها (٢). [القراءة في الظهر والعصر:] والقراءةُ في الظُّهرِ بنحوِ القراءةِ في الصبحِ منَ الطُّولِ (٣) أو دونَ ذلكَ قليلًا، ولا يَجْهَرُ فيها بشيءٍ منَ القراءةِ، ويَقْرَأُ في الأولى والثانيةِ في كلِّ ركعةٍ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ سرًّا، وفي الأخيرتَيْنِ بأمِّ القُرْآنِ وَحْدَها سرًّا، ويتشهَّدُ في الجَلْسَةِ (٤) الأولى إلى قولِه: وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُ اللهِ (٥) ورسولُه، ثُمَّ يَقُومُ فلا يُكبِّرُ حتَّى يستويَ قائمًا، هكذا

стр. 121

يَفْعَلُ الإمامُ والرَّجُلُ وَحْدَهُ، وأمَّا المأمومُ فبَعْدَ أنْ يُكبِّرَ الإمامُ يقومُ المأمومُ أيضًا، فإذا استوى قائمًا كبَّر، ويَفْعَلُ في بقيةِ صلاةِ الظُّهْرِ (١) مِنْ صِفَةِ الركوعِ والسُّجودِ والجُلوسِ نحوَ ما تقدَّم ذِكْرُه في الصُّبْحِ. ويتنفَّلُ بَعْدَها، ويُستحَبُّ لَهُ أنْ يتنفَّلَ بأربعِ ركعاتٍ قبلَها (٢)، يُسَلِّمُ من كلِّ ركعتَيْنِ، ويُستَحَبُّ له مِثْلُ ذلكَ قَبْلَ صلاةِ العصرِ. ويَفْعَلُ في العصرِ كَمَا وَصَفْنا في الظُّهرِ سواءً، إلا أنَّه يقرأُ في الرَّكعتَيْنِ الأُوليَيْنِ معَ أمِّ القرآنِ بالقصارِ منَ السُّوَرِ مِثْلِ (٣) ﴿والضُّحَى﴾، و ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاه﴾ ونحوِهما. [القراءة في المغرب والعشاء:] فأمَّا (٤) المَغْرِبُ فيَجْهَرُ بالقِرَاءَةِ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ منها، ويَقْرَأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُما بأمِّ القرآنِ وسورةٍ منَ السُّوَرِ القِصَارِ وفِي الثالِثَةِ بأمِّ القُرْآنِ فقطْ (٥)، ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ.

стр. 122

ويُستحَبُّ أنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَها برَكْعَتَيْنِ، وما زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ، وإنْ تَنَفَّلَ بستِ ركعاتٍ فَحَسَنٌ، والتنفُّلُ بينَ المغربِ والعِشَاءِ مرغَّبٌ فيه، وأمَّا غيرُ ذلكَ مِنْ شَأْنِها فكَمَا تقدَّم ذِكْرُه في غيرِها. وأمَّا العِشَاءُ الآخِرةُ (١) -وهِيَ العَتَمَةُ، واسْمُ العِشَاءِ أَحَقُّ (٢) بِهَا وأَوْلَى- فيَجْهَرُ في الأُولَيَيْنِ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ في كُلِّ رَكْعَةٍ، وقِرَاءَتُها أَطْوَلُ قَلِيلًا مِنْ قِرَاءةِ العَصْرِ، وفي الأُخْرَيَيْنِ بأمِّ القُرْآنِ وحدَها (٣) في كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا، ثُمَّ يَفْعَلُ في سائِرِها كَمَا تقدَّم مِنَ الوَصْف، ويُكرَهُ النومُ قَبْلَها، والحَدِيثُ بَعْدَها لغَيْرِ ضرورةٍ. والقِرَاءةُ التي تُسَرُّ في الصَّلاةِ كلُّها (٤) هِيَ بتَحْرِيكِ اللِّسَانِ بالتكلُّمِ بالقرآن، وأمَّا الجَهْرُ فأنْ يُسمِعَ نفسَه ومَنْ يليه إنْ كان وَحْدَه. والمرأةُ دونَ الرجلِ في الجَهْرِ، وهِيَ في هَيْئَةِ صلاتِها مثلُه غَيْرَ أنَّها تَنْضَمُّ، ولا/ أ ٨٨/ تَفْرُجُ (٥) فَخِذَيْها ولا عَضُدَيْهَا،

стр. 123

وتكونُ مُنْضَمَّةً مُنْزَوِيةً (١) في جُلُوسِها وسُجُودِها وأَمْرِها كلِّه. [الشفع والوتر:] ثُمَّ يُصَلِّي الشَّفْعَ والوَتْرَ جَهْرًا، وكذلكَ يُستحَبُّ في نوافلِ الليلِ الإِجهارُ، وفي نوافلِ النهارِ الإِسرارُ، وإنْ جَهَرَ في النَّهارِ في تَنَفُّلِه فذلكَ واسعٌ، وأقلُّ الشَّفْعِ ركعتانِ، ويُستحَبُّ أنْ يَقرأَ في الأُولَى بأمِّ القرآنِ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي الثانيةِ بأمِّ القرآنِ و ﴿قُلْ يَا أيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي الوترَ رَكْعَةً، يقرأُ فيها بأمِّ القرآنِ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والمعوِّذتَيْنِ (٢)، وإنْ زادَ مِنَ الأَشْفَاعِ جَعَلَ آخرَ ذلكَ الوترَ. [صلاة النبيِّ ﷺ بالليل:] وكان (٣) ﷺ يُصلِّي منَ الليلِ اثنتي عَشَرةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُ بوَاحِدَةٍ. وَقِيل: عَشْرَ ركعاتٍ، ثم يُوتِرُ بواحدةٍ، وأَفْضَلُ الليلِ آخِرُه فِي القِيَامِ، فمَن أَخَّرَ تَنَفُّلَهُ ووترَه إلى آخِرِه فذلكَ أفضلُ، إلَّا مَنِ الغالبُ عليه أَنْ لا يَنْتَبِهَ فَلْيُقَدِّمْ وَتْرَهُ مَعَ ما

стр. 124

يُرِيدُ منَ النوافلِ أوَّلَ الليلِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ إذا استيقظ في آخِرِه تَنَفَّلَ ما شَاءَ مِنْهَا مَثْنَى مَثْنَى (١)، ولا يُعيدُ الوترَ. ومَنْ غلبتْه عيناه عنْ حِزْبِه فلَهُ أنْ يُصلِّيَه ما بينَهُ وبَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ وأَوَّلِ الإِسْفَارِ، ثُمَّ يُوتِرُ، ويُصلِّي الصبحَ، ولا يقضي الوترَ مَنْ ذَكَرَه (٢) بعدَ أنْ صلَّى الصُّبْحَ. [تحية المسجد:] ومَن دَخَلَ المسجدَ على وضوءٍ فلا يَجْلِسْ حتى يُصلِّيَ ركعتَيْنِ، إنْ كان وقتٌ (٣) يجوزُ فيه الركوعُ، ومَن دَخَلَ المَسْجِدَ -وَلَمْ يَرْكَعِ الفَجْرَ- أجزأَهُ لِذَلِكَ رَكْعَتَا الفجرِ، ومَن (٤) ركع الفجرَ في بيتِه، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ = فاختُلِف فيهِ: فقيل: يَرْكَعُ، وقِيلَ: لَا يركَعُ، ولا صَلَاَةَ نافِلَةٍ (٥) بَعْدَ الفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيِ (٦) الفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

стр. 125

بابٌ في الإمامةِ وحكمِ الإمامِ والمأمومِ / خ ١٤٢ ب/ وَيَؤُمُّ الناسَ أَفْضَلُهُم وأَفْقَهُهُم، ولا تَؤُمُّ المَرْأَةُ في فريضةٍ ولا نافلةٍ لا رِجَالًا ولا نِسَاءً، ويَقْرَأُ مَعَ الإِمامِ فيما يُسِرُّ فيه (١)، وَلَا يَقْرأُ مَعَهُ فيما يَجْهَرُ فِيهِ. ومَنْ أَدَرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فقَدْ أَدَرَكَ الجَمَاعَةَ؛ فَلْيَقْضِ بَعْدَ سَلامِ الإمامِ ما فاتَهُ على نَحْوِ مَا فَعَلَ الإِمامُ في القِرَاءةِ، وأمَّا في القِيَامِ والجُلُوسِ ففِعْلُه كفِعْلِ الباني المُصَلِّي وَحْدَه. ومَن صلَّى وحدَه فله أنْ يُعيدَ في الجَمَاعةِ للفَضْلِ في ذَلِكَ، إلَّا المَغْرِبَ وَحْدَهَا، ومَنْ أَدْرَكَ ركعةً فأكثرَ من صلاةِ الجماعةِ فلا يُعِيدُها في الجماعةِ (٢)، ومَن لم يُدرِكْ إلَّا التَّشَهُّدَ والجُلُوسَ (٣) فله أنْ يُعِيدَ في جَمَاعةٍ. والرجلُ الواحدُ معَ الإمامِ يَقُومُ عنْ يمينِه، ويقومُ الرجلانِ فأكثرُ خَلْفَه، فإنْ كانتِ امرأَةٌ معَهما قامتْ خلفَهما، وإنْ كان معَهما (٤) رجلٌ صلَّى عن يمينِ الإمامِ والمرأةُ

стр. 126

خلفَهما، ومَنْ صلَّى بزوجتِه (١) قامتْ خَلْفَه، والصَّبيُّ إنْ صلَّى معَ رجلٍ واحدٍ خلفَ الإمامِ قاما خلفَه إنْ كان الصبيُّ يَعْقِلُ: لَا يذْهَبُ ويَدَعُ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ. والإِمامُ الراتبُ (٢) إنْ صلَّى وحدَه قام مَقَامَ الجماعةِ، ويُكرَهُ في كلِّ مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ = أنْ تُجمَعَ فيه الصلاةُ مرتينِ، ومَن صلَّى صلاةً فلا يؤمُّ فيها أحدًا. وإذا سَهِي (٣) الإِمامُ وسَجَدَ لسهوِه فلْيَتْبَعْه مَنْ لم يَسْهَ معَه ممَّن خَلْفَهُ، ولَا يَرْفَعُ أحدٌ رَأْسَه قَبْلَ الإِمَامِ، ولا يَفْعَلُ إلَّا بَعْدَ فِعْلِهِ، ويَفْتَتِحُ بَعْدَهُ، ويقومُ منِ اثنتينِ بعدَ قيامِه، ويُسَلِّمُ بعدَ سلامِه، وَمَا سوى ذلكَ فواسعٌ أنْ يَفْعَلَهُ مَعَهُ، وبَعْدَهُ أَحْسَنُ. وكلُّ سهوٍ سهاهُ المأمومُ فالإِمامُ يحملُه عَنْهُ إلَّا ركعةً/ أ ٨٩/ أو سجدةً أو تكبيرةَ الإِحرامِ أوِ السَّلامَ أوِ اعتقادَ نيّةِ الفريضةِ. وإذا سَلَّم الإِمامُ فَلَا يثبتْ بَعْدَ سَلامِه؛ ولْيَنْصَرِفْ، إلَّا أنْ يكونَ في مَحَلِّه (٤)

стр. 127

فذلك واسعٌ (١). باب جامع (٢) في الصلاة / خ ١٥٠ أ/ وأَقَلُّ ما يُجزِئُ المَرْأَةَ مِنَ اللِّباسِ في الصَّلَاةِ الدِّرعُ الحَصِيفُ السَّابغُ الذِي يَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا -وهو القميصُ- والخِمَارُ الحَصِيفُ، ويُجزِئُ الرَّجُلَ في الصَّلاةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ (٣)، ولا يُغطِّي أنفَه أو وجْهَهُ في الصَّلاةِ، أو يضمُّ ثِيابَه أو يَكْفِتُ (٤) شَعْرَهُ. [سجود السهو:] وكُلُّ سَهْوٍ في الصَّلاةِ بزِيادَةٍ فلْيَسْجُدْ لَهُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلامِ، يَتَشَهَّدُ لَهُمَا ويُسَلِّمُ مِنْهُمَا، وكُلُّ سَهْوٍ بنَقْصٍ فلْيَسْجُدْ لَهُ قَبْلَ السَّلامِ إذَا تَمَّ تشَهُّدُهُ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ويُسلِّمُ، وقيل: لا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ، ومَن نقَصَ وزَادَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ. [مَنْ نسي سجود السهو:] ومَنْ نَسِيَ أنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ فلْيَسْجُدْ متَى مَا ذَكَرَهُ وإنْ طَالَ ذلكَ، وإنْ كان

стр. 128

قَبْلَ السَّلام سَجَدَ إنْ كانَ قَرِيبًا، وإنْ بَعُدَ ابْتَدَأَ صلاتَه، إلَّا أنْ يكونَ ذلكَ مِنْ نَقْصِ شيءٍ خفيفٍ كالسُّورةِ معَ أمِّ القُرآنِ أوْ تكبيرتينِ (١) أو التَشَهُّدينِ وشِبْهِ ذلكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. [ما لا يكفي فيه سجود السهو:] ولا يُجزِئُ سُجُودُ السهوِ لنقصِ ركعةٍ وَلَا سَجْدَةٍ وَلَا لِتَرْكِ القِرَاءةِ فِي الصَّلَاةِ كلِّهَا أَوْ في ركعتَيْنِ منها، وكذلك في تَرْكِ القِرَاءة في رَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ، واخْتُلِف فِي السَّهْوِ عنِ القِرَاءةِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِها؛ فقِيلَ: يُجزِئُ فِيهِ سجودُ السَّهْوِ قبلَ السَّلَامِ. وقِيلَ: يُلغِيها، ويأتي بركعةٍ. وقِيلَ: يَسْجُدُ قَبْلَ (٢) السَّلَامِ، ولا يأتي بركعةٍ، ويُعِيدُ الصلاةَ احْتِيَاطًا، وهَذَا أَحْسَنُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى. [ما لا سجود للسهو فيه:] ومَنْ سَهِيَ (٣) عَنْ تَكْبِيرَةٍ أَوْ عَنْ "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" مرَّةً أَوْ القنوتِ فَلَا سُجُودَ

стр. 129

عَلَيْهِ. وَمَنِ انْصَرَفَ منَ الصَّلَاة ثُمَّ ذَكَرَ (١) أنَّهُ بقِيَ عَلَيْهِ شيْءٌ مِنْهَا = فلْيَرْجِعْ إنْ كانَ بقُرْبِ ذلكَ، فيُكَبِّرُ (٢) تَكْبِيرَةً يُحْرِمُ بِهَا، ثُمَّ يُصْلِحُ (٣) ما بقي عليه، وإِنْ تَبَاعَدَ ذَلكَ أَوْ خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ، وكَذَلِكَ مَنْ نَسِي السَّلَامَ. ومَنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى أَثَلَاثَ رَكْعَاتٍ أَمْ أَرْبَعًا بَنَى عَلَى اليَقِينِ، وَصَلَّى مَا شَكَّ فِيهِ، وأَتَى برَابِعَةٍ، وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ. ومَنْ تَكَلَّم سَاهِيًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَنْ لَمْ يَدْرِ سَلَّمَ (٤) أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ= سَلَّمَ ولَا سُجُودَ عَلَيْهِ. [مَنْ استنكحه الشك:] ومَنِ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي السَّهْوِ فَلْيَلْهَ (٥) عَنْه، وَلَا إِصْلَاَح عَلَيْهِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وهُوَ الذِي يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ: يَشُكُّ كَثِيرًا أَنْ يَكُونَ سَهِيَ ونَقَصَ

стр. 130

(١)، ولا يُوقِنُ = فَلْيَسْجُدْ بَعْدَ السَّلام فَقَطْ. وَإِذَا أَيْقَن بالسَّهْوِ سَجَدَ بَعْدَ إِصْلَاِح صَلَاِتهِ، وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ (٢) فَهُوَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا أَصْلَحَ صَلَاتَهُ، ولَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ. ومَنْ قَام مِنِ اثْنَتَيْنِ رَجَعَ مَا لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ ورُكْبَتَيْه، فَإِذَا فَارَقَهَا تَمَادَى وَلَمْ يَرْجِعْ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ. [ترتيب الفوائت:] ومَنْ ذَكَرَ صَلَاةً صَلَّاهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا عَلَى نَحْوِ مَا فاتَتْهُ، ثُمَّ أَعَادَ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ مِمَّا صَلَّى بَعْدَهَا، وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ صَلَّاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا وكَيْفَمَا تَيَسَّرَ لَهُ. وإنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أَقَلَّ مِنْ صَلَاةِ يومٍ (٣) بَدَأَ بِهِنَّ وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ، وإنْ كَثُرَتْ بَدَأَ بِمَا يَخَافُ فَوَاتَ وَقْتِهِ، ومَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ هذهِ عَلَيْهِ. وَمَنْ ضَحِكَ في الصَّلَاةِ أَعَادَهَا، وَلَمْ يُعِدِ/ أ ٩٠/ الوُضُوءَ، وإِنْ كَانَ مَعَ إِمَامٍ تَمَادَى، وأَعَادَ (٤)، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيِ التَّبَسُّمِ، والنَّفْخُ في الصَّلَاةِ كَالكَلَامِ، والعَامِدُ لِذَلِكَ مُفْسِدٌ

стр. 131

لِصَلَاتِهِ. [الإعادة في الوقت:] وَمَنْ أَخْطَأَ القِبْلَةَ أَعَادَ فِي الوَقْتِ، وَكَذَلِكَ مَنْ صلَّى بثوبٍ نجسٍ أَوْ عَلَى مَكَانٍ نَجِسٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجِسٍ مُخْتَلَفٍ فِي نَجَاسَتِهِ، وَأَمَّا مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ (١) أَعَادَ صَلَاتَهُ أَبَدًا ووُضُوءَهُ. [الجمع بين الصلاتين:] وأُرْخِصَ (٢) فِي الجَمْعِ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ لَيْلَةَ المَطَرِ، وَكَذَلِكَ فِي طِينٍ وَظُلْمَةٍ، يُؤَذَّنُ لِلْمَغْرِبِ أَوَّلَ الوَقْتِ خَارِجَ المَسْجِدِ، ثُم يُؤَخِّرُ قَلِيلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، ثُمَّ يُقيمُ (٣) في

стр. 132

داخلِ المسجدِ، ويُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُؤَذِّنُ للعشاءِ فِي دَاخِلِ المَسْجِدِ، ويُقِيمُ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ إِسْفَارٌ قبلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ. والجَمْعُ بعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ عندَ الزَّوَالِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، بأذَانٍ وإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وكَذَلِكَ فِي جَمْعِ المَغْرِبِ والعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهَا. وإِذَا جَدَّ السَّيْرُ بالمُسَافِرِ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بينَ الصَّلَاتَيْنِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وأَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ، وَكَذَلِكَ المَغْرِبُ والعِشَاءُ، وإِذَا ارْتَحَلَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الأُولَى جَمَعَ حِينَئِذٍ. ولِلْمَرِيضِ أَنْ يَجْمَعَ إِذَا خَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ وعِنْدَ الغُرُوبِ، وإِنْ كَانَ الجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِبَطْنٍ بِهِ ونَحْوِهِ جَمَعَ وَسَطَ وَقْتِ الظُّهْرِ، وعِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. [صلاة أصحاب الأعذار:] والمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي إِغْمَائِهِ، ويَقْضِي مَا أَفَاقَ فِي وَقْتِهِ مِمَّا يُدْرِكُ مِنْهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ مِنَ الصَّلَوَاتِ. وَكَذَلِكَ الحَائِضُ تَطْهُرُ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا منَ النَّهَارِ بَعْدَ طُهْرِهَا بِغَيْرِ تَرَاخٍ (١) خَمْسُ رَكْعَاتٍ = صَلَّتِ الظُّهرَ والعصرَ، وإِنْ بَقِيَ (٢) مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ المَغْرِبَ

стр. 133

والعِشَاءَ، وإِنْ كَانَ (١) مِنَ النَّهَارِ أَوْ مِنَ اللَّيْلِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّتِ الصَّلَاةَ الآخِرَةَ (٢). وإِنْ حَاضَتْ لِهَذَا التَّقْدِير لَمْ تَقْضِ مَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ حَاضَتْ لِأَرْبَعِ رَكْعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فأَقَلَّ إلَى رَكْعَةٍ، أَوْ لِثَلَاثِ رَكْعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ إلَى رَكْعَةٍ = قَضَتِ الصَّلَاةَ الأُولَى فَقَطْ، وَاخْتُلِفَ فِي حَيْضِهَا لِأَرْبَعِ رَكْعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ فَقِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ. وقِيلَ: إِنَّهَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهما؛ فَلَا تَقْضِيهما. [من مسائل الطهارة:] ومَنْ أَيْقَنَ بِالوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الحَدَثِ ابْتَدَأَ الوُضُوءَ، ومَنْ ذَكَرَ مِنْ وُضُوئِهِ شَيْئًا مِمَّا هُوَ فَرِيضَةٌ مِنْهُ؛ فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ أَعَادَ ذَلِكَ ومَا يَلِيهِ، وإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ أَعَادَهُ فَقَطْ، وإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِك ابْتَدَأَ الوُضُوءَ إِنْ طَالَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَعَادَ صَلَاتَهُ وَوُضُوءَهُ (٣) أبدًا، وَإِنْ ذَكَرَ مِثْلَ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الأُذُنَيْنِ؛ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُعِدْ مَا بَعْدَهُ، وإِنْ تَطَاوَلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. ومَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْ حَصِيرٍ وَبِمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ نَجَاسَةٌ = فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، والمَرِيضُ إذَا كَانَ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا (٤)،

стр. 134

ويُصَلِّيَ عَلَيْهِ. [صلاة المريض:] وَصَلَاةُ المَرِيضِ إِنْ (١) لَمْ يَقْدِرْ عَلَى القِيَامِ صَلَّى جَالِسًا إِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرَبُّعِ، وإِلَّا بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى (٢) السُّجُودِ فَلْيُومِئْ (٣) بالرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ/ أ ٩١/ مِنْ رُكُوعِهِ، وإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ إِيمَاءً، وإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى ظَهْرِه فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ فِي عَقْلِهِ، وَلْيُصَلِّهَا بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ. وإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسِّ المَاءِ لِضَرَرٍ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إِيَاهُ = تَيَمَّمَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ تُرَابًا تَيَمَّمَ بالحَائِطِ إلَى جَانِبِهِ إِنْ كَانَ طِينًا أَوْ عَلَيْهِ طِينٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ جِبْسٌ (٤) أو جِيرٌ (٥) فَلَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ (٦).

стр. 135

[صلاة المسافر:] والمُسَافِرُ يَأْخُذُهُ الوَقْتُ فِي طِينٍ خَضْخَاضٍ (١) لَا يَجِدُ أَيْنَ يُصَلِّي = فَلْيَنْزِلْ عَنْ دَابَّتِهِ، ويُصَلِّي فِيهِ قَائِمًا، يُومِئُ بالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ (٢)، فإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إِلَى القِبْلَةِ. ولِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَنفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَفَرِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ إِنْ كَانَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَلْيُوتِرْ عَلَى دَابَّتِهِ إِنْ شَاءَ. وَلَا يُصَلِّي الفَرِيضَةَ -وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا- إِلَّا بِالْأَرْضِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنْ نَزَلَ صَلَّى جَالِسًا إيماءً لِمَرَضِهِ، فَلْيُصَلِّ عَلَى الدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ لَهُ، ويَسْتَقْبِلَ بِهَا القِبْلَةَ. [الرعاف:] ومَنْ رَعَفَ (٣) مَعَ الإِمَامِ خَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ، ثُمَّ بَنَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ يَمْشِ عَلَى نَجَاسَةٍ، وَلَا يَبْني (٤) عَلَى رَكْعَةٍ لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا، وَلْيُلْغِها، وَلَا يَنْصَرِفُ (٥) لِدَمٍ خَفِيفٍ،

стр. 136

وَلْيَفْتِلْهُ (١) بِأَصَابِعِهِ إِلَّا أَنْ يَسِيلَ أَوْ يَقْطُرَ، وَلَا يَبْنِي فِي قيءٍ وَلَا حَدَثٍ، وَمَنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ سَلَّمَ، وَانْصَرَفَ. وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ انْصَرَفَ، وَغَسَلَ الدمَ، ثُمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ، وَسَلَّمَ، وَلِلْرَاعِفِ أَنْ يَبْنِيَ فِي مَنْزِلِهِ إِذَا يَئِسَ أَنْ يُدْرِكَ بَقِيَّةَ صَلَاةِ الإِمَامِ، إِلَّا فِي (٢) الجُمُعَةِ فَلَا يَبْنِي إِلَّا فِي الجَامِعِ. وَيُغْسَلُ قَلِيلُ الدمِ مِنَ الثَّوب، وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ كَثِيرِهِ. وَقَلِيلُ كُلِّ نجاسةٍ غَيْره وَكَثِيرُهَا سَوَاءٌ، وَدَمُ البَرَاغِيثِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ إِلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ. باب في سجود القرآن (٣) / خ ١٧٦ أ/ وَسُجُودُ (٤) القرآنِ إحدى عشرةَ سجدةً، لَيْسَ فِي المُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ، وهي العزائمُ (٥): (٦) المص عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ

стр. 137

﴾ (١)، وَهُوَ آخِرُهَا، فَمَنْ كان في صلاةٍ -فَإِذَا سَجَدَهَا- قَامَ فَقَرَأَ مِنْ الأَنْفَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ (٢). وَفِي الرَّعْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [آية ١٥]، وَفِي النَّحْلِ: عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: (٣) ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [آية ٥٠]، وَفِي بَنِي إِسْرِائِيلَ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (٤)، وَفِي مَرْيَمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [آية ٥٨]، وَفِي الحَجِّ أَوَّلِهَا (٥) عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آية ١٨]، وَفِي الفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا

стр. 138

وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [آية ٦٠]، وَفِي الْهُدْهُدِ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١). وَفِي ألم تَنْزِيلُ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٢)، وَفِي ص عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [آية ٢٤]، وَقِيلَ: عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [آية ٢٥]، وَفِي حم تَنْزِيلٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٣). وَلَا يَسْجُدُ (٤) السَّجْدَةَ فِي التِّلَاوَةِ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ، ويُكبِّرُ لها، وَلَا يُسَلِّمُ مِنْهَا، وَفِي التَّكْبِيرِ فِي الرَّفْعِ مِنْهَا سَعَةٌ، وَإِنْ كَبَّرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَيَسْجُدُهَا مَنْ قَرَأَها في الفَرِيضَةِ وَالنافلةِ، وَيَسْجُدُهَا مَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ، وبَعْدَ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ. باب (٥) صلاة السفر / خ ١٧٨ ب/ وَمَنْ سَافَرَ مَسَافَةَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ (٦) -وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا-/ أ ٩٢/

стр. 139

فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ؛ يُصَلِّي (١) رَكْعَتَيْنِ ركعتينِ (٢) إِلَّا المَغْرِبَ فَلَا يَقْصُرُهَا، وَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَ المِصْرِ وَتَصِيرَ خَلْفَهُ، لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا بِحِذَائِهِ مِنْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ لَا يُتِمُّ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا أَوْ مَا قَارَبَهَا (٣) بِأَقَلَّ مِنَ المِيلِ. وَإِنْ (٤) نَوَى المُسَافِرُ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَامٍ بِمَكَانٍ (٥) أَوْ مَا يُصَلِّي فِيهِ عِشْرِينَ صَلَاةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَظْعَنَ مِنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ. وَمَنْ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكْعَاتٍ صَلَّاهُمَا سَفَرِيَّتَيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُ مَا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةً صَلَّى الظُّهْرَ حَضَرِيَّةً، والعصْرَ سَفَرِيَّةً، وَلَوْ دَخَلَ لِخَمْسِ رَكْعَاتٍ نَاسِيًا لَهُمَا صَلَّاهُمَا حَضَرِيَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ لِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ فَأَقَلَّ إِلَى رَكْعَةٍ صَلَّى الظُّهْرَ سَفَرِيَّةً والعَصْرَ حَضَرِيَّةً.

стр. 140

وَإِنْ قَدِمَ فِي لَيْلٍ وَقَدْ بَقِيَ للْفَجْرِ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ -فِيمَا يُقَدِّرُ (١) - وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ = صَلَّى المَغْرِبَ ثَلَاثًا والعِشَاءَ حَضَرِيَّةً، وَلَوْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ منَ اللَّيْلِ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ صَلَّى المَغْرِبَ ثَلَاثًا (٢)، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ سَفَرِيَّةً. باب صلاة (٣) الجمعة / خ ١٨٢ أ/ وَالسَّعْيُ إِلَى الجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ، وَذَلِكَ عِنْدَ جُلُوسِ الإِمَامِ عَلَى المِنْبَرِ وأَخَذَ المُؤَذِّنُونَ (٤) فِي الأَذَانِ، وَالسُّنَّةُ المُتَقَدِّمَةُ أَنْ يَصْعَدُوا حِينَئِذٍ عَلَى المَنَارِ؛ فيُؤذِّنونَ، وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ (٥) وَكُلُّ مَا يَشْغَلُ (٦) عَنِ السَّعْيِ إِلَيْهَا، وَهَذَا الأَذَانُ الثَانِي (٧) أَحْدَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ، وَالجُمُعَةُ تَجِبُ بِالمِصْرِ والجَمَاعَةِ.

стр. 141

وَالخُطْبَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيَتَوَكَّأُ الإِمَامُ عَلَى عَصًا (١) أو قَوْسٍ، وَيجْلِسُ فِي أَوَّلِهَا وَفِي وَسَطِهَا، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ عِنْدَ فَرَاغِهَا، وَيُصَلِّي الإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ: يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِالجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ ب ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ونحوِها. وَيَجِبُ السَّعْيُ إِلَيْهَا عَلَى مَنْ فِي المِصْرِ ومَنْ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَمْيَالٍ مِنْهُ فَأَقَلَّ، وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى أَهْلِ مِنًى (٢) وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ، وَإِنْ حَضَرَهَا عَبْدٌ أَوِ امْرَأَةٌ فَلْيُصَلِّهَا، وَتَكُونُ النِّسَاءُ خَلْفَ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَلَا تَخْرُجْ (٣) إِلَيْهَا الشَّابَّةُ، وَيُنْصَتُ (٤) لِلْإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ، وَيَسْتَقبِلُهُ النَّاسُ. [من آداب الجمعة:] وَالغُسْلُ لَهَا وَاجِبٌ، وَالتَّهْجِيرُ حَسَنٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلْيَتَطَيَّبْ لَهَا، وَيَلْبَسْ (٥) أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَنْصَرِفَ بَعْدَ فَرَاغِهَا، وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي المَسْجِدِ، وَلْيَتَنَفَّلْ -إِنْ شَاءَ- قَبْلَهَا، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الإِمَامُ، وَلْيَرْقَ المِنْبَرَ كَمَا يَدْخُلُ (٦).

стр. 142

باب في (١) صلاة الخوف / خ ١٨٨ ب/ وَصَلَاةُ الخَوْفِ فِي السَّفَرِ -إِذَا خَافُوا العَدُوَّ- أَنْ يَتَقَدَّمَ الإِمَامُ بِطَائِفَةٍ، وَيَدَعَ طَائِفَةً مُوَاجِهَةً (٢) العَدُوَّ، فَيُصَلِّي الإِمامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا، وَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ، فَيَقِفُونَ مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي أَصْحَابُهُمْ، فَيُحْرِمُونَ خَلْفَ الإِمَامِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقْضُونَ الرَّكْعَةَ التِي فَاتَتْهُمْ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ (٣)، هَكَذَا يَفْعَلُ فِي صَلَاةِ الفَرَائِضِ كُلِّهَا إِلَّا المَغْرِبَ؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالطَائِفَةِ الأُولَى رَكْعَتَيْنِ وبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً. وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ فِي الحَضَرِ لِشِدَّةِ خَوْفٍ صَلَّى فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ/ أ ٩٣/ والعِشَاءِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَلِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ. وَإِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ عَلَى (٤) ذَلِكَ صَلُّوا وُحْدَانًا بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ مُشَاةً أو (٥) رُكْبَانًا، مَاشِينَ أَوْ سَاعِينَ، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ وغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.

стр. 143

بابٌ (١) في صلاةِ العيدينِ والتكبيرِ أيامَ منًى / خ ١٩٠ ب/ وَصَلَاةُ العِيدَيْنِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، يَخْرُجُ لَهَا الإِمَامُ وَالنَّاسُ (٢) ضَحْوَةً بِقَدْرِ (٣) مَا إِذَا وَصَلَ حَانَتِ الصَّلَاةُ. وَلَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ (٤) رَكْعَتَيْنِ: يَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا بِ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَبِ (٥) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٦) وَنَحْوِهُمَا معَ أُمِّ القُرْآنِ (٧)، وَيُكَبِّرُ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا (٨) لَا يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ القِيَامِ. وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ (٩)،

стр. 144

ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. ثُمَّ يَرْقَى المِنْبَرَ وَيَخْطُبُ، وَيَجْلِسُ فِي أَوَّلِ خُطْبَتِهِ وَوَسَطِهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ التِي أَتَى مِنْهَا، وَالنَّاسُ كَذَلِك. وَإِنْ كَانَ فِي الأَضْحَى خَرَجَ بِأُضْحِيَتِهِ إِلَى المُصَلَّى فَذَبَحَهَا أَوْ نَحَرَهَا (١)؛ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَيَذْبَحُونَ (٢) بَعْدَهُ، وَلْيَذْكُرِ اللهَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ فِي الفِطْرِ والأَضْحَى جَهْرًا، حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى الإمامُ، وَالنَّاسُ كَذَلِكَ، وَإِذَا دَخَلَ الإِمَامُ لِلصَّلَاةِ قَطَعُوا ذَلِكَ، وَيُكَبِّرُوا (٣)

стр. 145

بِتَكْبِيرِ الإِمَامِ فِي خِطْبَتِهِ، وَيُنْصِتُوا لَهُ (١) فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامَ (٢) النَّحْرِ فَلْيُكَبِّرِ النَّاسُ دُبُرَ الصَّلّوَاتِ مِنْ صَلَاِة الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ اليَوْمِ الرَّابِعِ مِنْهُ (٣)، وَهُوَ آخِرُ أَيَامِ مِنًى، يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ يَقْطَعُ. وَالتَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَإِنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا فَحَسَنٌ؛ يَقُولُ -إِنْ شَاءَ- ذَلِكَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمْدُ، وَقَدْ رُوِي عَنْ مَالِكٍ هَذَا وَالأَوَّلُ، وَكُلٌّ وَاسِعٌ. وَالأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ أَيَّامُ مِنًى، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ حَسَنٌ، وَلَيْسَ بِلَازِم، وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الطِّيبُ وَالحَسَنُ مِنَ الثِّيَابِ. باب في صلاة الخسوف (٤) / خ ١٩٥ أ/ وَصَلَاةُ الخُسُوفِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، إِذَا خَسَفَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ الإِمَامُ إِلَى
следующие страницы →