← Фикх малики

Фикх малики · id 1430

الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (343 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَالخُطْبَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيَتَوَكَّأُ الإِمَامُ عَلَى عَصًا (١) أو قَوْسٍ، وَيجْلِسُ فِي أَوَّلِهَا وَفِي وَسَطِهَا، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ عِنْدَ فَرَاغِهَا، وَيُصَلِّي الإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ: يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِالجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ ب ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ونحوِها. وَيَجِبُ السَّعْيُ إِلَيْهَا عَلَى مَنْ فِي المِصْرِ ومَنْ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَمْيَالٍ مِنْهُ فَأَقَلَّ، وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى أَهْلِ مِنًى (٢) وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ، وَإِنْ حَضَرَهَا عَبْدٌ أَوِ امْرَأَةٌ فَلْيُصَلِّهَا، وَتَكُونُ النِّسَاءُ خَلْفَ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَلَا تَخْرُجْ (٣) إِلَيْهَا الشَّابَّةُ، وَيُنْصَتُ (٤) لِلْإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ، وَيَسْتَقبِلُهُ النَّاسُ. [من آداب الجمعة:] وَالغُسْلُ لَهَا وَاجِبٌ، وَالتَّهْجِيرُ حَسَنٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلْيَتَطَيَّبْ لَهَا، وَيَلْبَسْ (٥) أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَنْصَرِفَ بَعْدَ فَرَاغِهَا، وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي المَسْجِدِ، وَلْيَتَنَفَّلْ -إِنْ شَاءَ- قَبْلَهَا، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الإِمَامُ، وَلْيَرْقَ المِنْبَرَ كَمَا يَدْخُلُ (٦).

стр. 142

باب في (١) صلاة الخوف / خ ١٨٨ ب/ وَصَلَاةُ الخَوْفِ فِي السَّفَرِ -إِذَا خَافُوا العَدُوَّ- أَنْ يَتَقَدَّمَ الإِمَامُ بِطَائِفَةٍ، وَيَدَعَ طَائِفَةً مُوَاجِهَةً (٢) العَدُوَّ، فَيُصَلِّي الإِمامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا، وَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ، فَيَقِفُونَ مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي أَصْحَابُهُمْ، فَيُحْرِمُونَ خَلْفَ الإِمَامِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقْضُونَ الرَّكْعَةَ التِي فَاتَتْهُمْ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ (٣)، هَكَذَا يَفْعَلُ فِي صَلَاةِ الفَرَائِضِ كُلِّهَا إِلَّا المَغْرِبَ؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالطَائِفَةِ الأُولَى رَكْعَتَيْنِ وبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً. وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ فِي الحَضَرِ لِشِدَّةِ خَوْفٍ صَلَّى فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ/ أ ٩٣/ والعِشَاءِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَلِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ. وَإِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ عَلَى (٤) ذَلِكَ صَلُّوا وُحْدَانًا بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ مُشَاةً أو (٥) رُكْبَانًا، مَاشِينَ أَوْ سَاعِينَ، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ وغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.

стр. 143

بابٌ (١) في صلاةِ العيدينِ والتكبيرِ أيامَ منًى / خ ١٩٠ ب/ وَصَلَاةُ العِيدَيْنِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، يَخْرُجُ لَهَا الإِمَامُ وَالنَّاسُ (٢) ضَحْوَةً بِقَدْرِ (٣) مَا إِذَا وَصَلَ حَانَتِ الصَّلَاةُ. وَلَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ (٤) رَكْعَتَيْنِ: يَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا بِ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وَبِ (٥) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٦) وَنَحْوِهُمَا معَ أُمِّ القُرْآنِ (٧)، وَيُكَبِّرُ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا (٨) لَا يَعُدُّ فِيهَا تَكْبِيرَةَ القِيَامِ. وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ (٩)،

стр. 144

ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. ثُمَّ يَرْقَى المِنْبَرَ وَيَخْطُبُ، وَيَجْلِسُ فِي أَوَّلِ خُطْبَتِهِ وَوَسَطِهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ التِي أَتَى مِنْهَا، وَالنَّاسُ كَذَلِك. وَإِنْ كَانَ فِي الأَضْحَى خَرَجَ بِأُضْحِيَتِهِ إِلَى المُصَلَّى فَذَبَحَهَا أَوْ نَحَرَهَا (١)؛ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَيَذْبَحُونَ (٢) بَعْدَهُ، وَلْيَذْكُرِ اللهَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ فِي الفِطْرِ والأَضْحَى جَهْرًا، حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى الإمامُ، وَالنَّاسُ كَذَلِكَ، وَإِذَا دَخَلَ الإِمَامُ لِلصَّلَاةِ قَطَعُوا ذَلِكَ، وَيُكَبِّرُوا (٣)

стр. 145

بِتَكْبِيرِ الإِمَامِ فِي خِطْبَتِهِ، وَيُنْصِتُوا لَهُ (١) فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامَ (٢) النَّحْرِ فَلْيُكَبِّرِ النَّاسُ دُبُرَ الصَّلّوَاتِ مِنْ صَلَاِة الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ اليَوْمِ الرَّابِعِ مِنْهُ (٣)، وَهُوَ آخِرُ أَيَامِ مِنًى، يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ يَقْطَعُ. وَالتَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَإِنْ جَمَعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا فَحَسَنٌ؛ يَقُولُ -إِنْ شَاءَ- ذَلِكَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمْدُ، وَقَدْ رُوِي عَنْ مَالِكٍ هَذَا وَالأَوَّلُ، وَكُلٌّ وَاسِعٌ. وَالأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ أَيَّامُ مِنًى، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ حَسَنٌ، وَلَيْسَ بِلَازِم، وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الطِّيبُ وَالحَسَنُ مِنَ الثِّيَابِ. باب في صلاة الخسوف (٤) / خ ١٩٥ أ/ وَصَلَاةُ الخُسُوفِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، إِذَا خَسَفَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ الإِمَامُ إِلَى

стр. 146

المَسْجِدِ، فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَقَرَأَ (١) قِرَاءَةً طَوِيلَةً سِرًّا بِنَحْوِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ دُونَ قِرَاءَتِهِ (٢) الأُولَى، ثُمَّ يَرْكَعُ نَحْوَ قَرَاءَتِهِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَقْرَأُ دُونَ قَرَاءَتِهِ التِي تَلِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْكَعُ نَحْوَ قِرَاءَتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ كَمَا ذَكَرنَا، وَيَقْرَأُ دُونَ قِرَاءَتِهِ هَذِهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْفَعُ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ يَسْجُدُ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. وَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ (٣) فِي بَيْتِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ (٤)، وَلَيْسَ فِي صلاةِ خُسُوفِ القَمَرِ جماعةٌ، وَلْيُصَلِّ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ/ أ ٩٤/ أَفْذَاذًا (٥) كَسَائِرِ رُكُوعِ النَّوَافِلِ، وَلَيْسَ فِي إِثْرِ صَلَاةِ خُسُوفِ الشَّمْسِ خُطْبَةٌ مُرَتَّبَةٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعِظَ النَّاسَ وَيُذَكِّرَهُمْ.

стр. 147

بابُ صلاةِ الاستسقاءِ (١) / خ ١٩٧ ب/ وَصَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ تُقَامُ، يَخْرُجُ لَهَا الإِمَامُ كَمَا يَخْرُجُ لِلْعِيدَيْنِ ضَحْوَةً، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ، يَقْرَأُ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَانِ (٢) وَرَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ (٣)، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، فَيَجْلِسُ جَلْسَةً (٤)، فَإِذَا اطْمَأَنَّ (٥) النَّاسُ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا فَخَطَبَ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، فَإِذَا فَرَغَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ (٦) مَا عَلَى مَنْكِبِهِ الأَيْمَنِ عَلَى الأَيْسَرِ، وَمَا عَلَى الأَيْسَرِ عَلَى الأَيْمَنِ، وَلَا يَقْلِبُ ذَلِكَ، وَلْيَفْعَلِ النَّاسُ مِثْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، (٧) ثُمَّ يَدْعُو كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَيَنْصَرِفُونَ. وَلَا يُكَبِّرُ

стр. 148

فِيهَا وَلَا في الخُسُوفِ غَيْرَ تَكْبِيرِ الخَفْضِ وَالرَّفْعِ (١)، وَلَا أَذَانَ فِيهَا وَلَا إِقَامَةَ. باب ما يُفعَلُ بالمحتضَرِ (٢) وفي غَسْلِ الميتِ وكَفَنِه (٣) وتحنيطِه وحَمْلِه ودَفْنِه وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ بِالْمُحْتَضَرِ وَإِغْمَاضُهُ (٤) إِذَا قَضَى، وَيُلَقَّنُ (٥) لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ عِنْدَ المَوْتِ، وَإِنْ قُدِرَ (٦) عَلَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا وَمَا عَلَيْهِ طَاهِرًا (٧) فَهُوَ أَحْسَنُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهُ جُنُبٌ وَلَا حَائِضٌ، وَأَرْخَصَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٨) فِي القِرَاءَةِ عِنْدَ

стр. 149

رَأْسِهِ بِسُورَةِ يس، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْرًا (١) مَعْمُولًا بِه، وَلَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ بِالدُّمُوعِ حِينَئِذٍ، وَحُسْنُ التَّعَزِّي وَالتَّصَبُّرُ أَجْمَلُ لِمَنِ اسْتَطَاعَ، وَيُنْهَى عَنِ الصُّرَاخِ وَالنِّيَاحَةِ. [غسل الميت:] وَلَيْسَ فِي غَسْلِ المَيْتِ حَدٌّ، وَلَكِنْ يُنَقَّى، وَيُغْسَلُ وِتْرًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (٢)، وَيَجْعَلُ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا (٣)، وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ، وَلَا تُقَلَّمُ أَظْفَارُهِ، وَلَا يُحلَقُ لَهُ شَعْرٌ، وَيُعْصَرُ بَطْنُهُ عَصْرًا رَفِيقًا، وَإِنْ وُضِّئَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَيُقْلَبُ لِجَنْبِهِ فِي الغُسْلِ أَحْسَنُ، وَإِنْ أُجْلِسَ فَذَلِكَ وَاسِعٌ. وَلَا بَأْسَ بِغَسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ لَا نِسَاءَ مَعَهَا وَلَا ذو (٤) مَحْرَمٍ مِنَ الرِّجَالِ = فَلْيُيَمِّمْ رَجُلٌ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَلَوْ كَانَ المَيْتُ (٥)

стр. 150

رَجُلًا يَمَّمَ النِّسَاءُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ (١) إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ يُغَسِّلُهُ وَلَا امْرَأَةٌ مِنْ مَحَارِمِهِ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ مَحَارِمِهِ غَسَّلَتْهُ وَسَتَرَتْ عَوْرَتَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ المَيِّتَةِ ذُو مَحْرَمٍ غَسَّلَهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا. [تكفينه:] وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ المَيْتُ فِي وِتْرٍ: ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ، وَمَا جُعِلَ لَهُ مِنْ أُزْرَةٍ (٢) وَقَمِيصٍ وعِمَامَةٍ فَذَلِكَ مَحْسُوبٌ فِي عَدَدِ الأَثْوَابِ الوِتْرِ، وَقَدْ كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثَوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ (٣)، أُدْرِجَ فِيهَا (٤) إِدْرَاجًا ﷺ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَمَّصَ المَيْتُ وَيُعَمَّمَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَنَّطَ، وَيُجْعَلُ الحَنُوطُ (٥) بَيْنَ أَكْفَانِهِ وَفِي جَسَدِهِ وَمَوَاضِعِ/ أ ٩٥/ السُّجُودِ مِنْهُ. وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ فِي المُعْتَرَكِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ بثِيَابِهِ، وَيُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهُ، وَيُصَلَّى عَلَى مَنْ قَتَلَهُ الإِمَامُ فِي حَدٍّ أَوْ قَوْدٍ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَامُ، وَلَا يُتْبَعُ المَيْتُ بِمِجْمَرٍ (٦)، وَالمَشْيُ أَمَامَ الجَنَازَةِ أَفْضَلُ. [دفن الميت:] وَيُجْعَلُ المَيْتُ فِي قَبْرِهِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ (٧)، وَيَقُولُ حِينَئِذٍ: "اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ نَزَلَ بِكَ وَخَلَّفَ الدُّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَافْتَقَرَ إِلَى مَا عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ المَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ (٨)، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طاقَةَ لَهُ بِهِ، وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ (٩) "، وَيُكْرَهُ البِنَاءُ عَلَى القُبُورِ وَتَجْصِيصُهَا. وَلَا يُغَسِّلُ المُسْلِمُ أَبَاهُ الكَافِرَ، وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضِيعَ فَلْيَوَارِهِ. وَاللَّحْدُ أَحَبُّ إِلَى أَهْلِ العِلْمِ مِنْ الشَّقِّ (١٠)، وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ

стр. 151

لِلْمَيِّتِ تَحْتَ الجُرْفِ (١) فِي حَائِطِ قِبْلَةِ القَبْرِ؛ وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ تُرْبَةً (٢) صُلْبَةً (٣): لَا تَتَهَيَّلُ (٤) وَتَتَقَطَّعُ (٥)، وَكَذَلِكَ فُعِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ . بابٌ في الصلاةِ على الجنائزِ والدعاءِ للميتِ / خ ٢١٠ ب/ وَالتَّكْبِيرُ عَلَى الجَنَائِزِ (٦) أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُنَّ، وَإِنْ

стр. 152

رَفَعَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ شَاءَ دَعَا بَعْدَ الأَرْبَعِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ مَكَانَهُ، وَيَقِفُ الإِمَامُ فِي الرَّجُلِ عِنْدَ وَسَطِهِ، وَفِي المَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا، وَالسَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ خَفِيفَةٌ (١) لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ. وَفِي الصَّلَاة عَلَى المَيْتِ قِيرَاطٌ (٢) مِنَ الأَجْرِ، وَقِيرَاطٌ فِي حُضُورِ دَفْنِهِ، وَذَلِكَ فِي التَّمْثِيلِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ثَوَابًا (٣). [الدعاء للميت:] وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى المَيْتِ غَيْرُ شَيْءٍ (٤)، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاسِعٌ، وَمِنْ مُسْتَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقُولَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي المَوْتَى، لَهُ العَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ، وَالمُلْكُ وَالقُدْرَةُ وَالسَّناءُ (٥)، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ

стр. 153

عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ (١) كَمَا صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ (٢)، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَرَزَقْتَهُ، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ، وَأَنْتَ تُحْيِيهِ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَّتِهِ (٣)، جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ، فَشَفِّعْنَا فِيهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَجِيرُ (٤) بِحَبْلِ جِوَارِكَ (٥) لَهُ؛ إِنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ (٦)، اللَّهُمَّ قِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزْلَهُ (٧)، وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ (٨)،

стр. 154

وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ (١) وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ (٢)، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ (٣). اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ -وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ (٤) - فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، الَّلهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ المَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ/ أ ٩٦/ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، اللَّهُم لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. تَقُولُ هَذَا بِإِثْرِ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. وَتَقُولُ بَعْدَ (٥) الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَحَاضِرِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَنَا وَمَثْوَانَا، وَلِوَالِدِينَا (٦) وَلِمَنْ سَبَقَنَا بِالإِيمَانِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ مَنْ

стр. 155

أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ، وَأَسْعِدْنَا بِلِقَائِكَ، وَطَيِّبْنَا لِلْمَوْتِ، وَطَيِّبْهُ لَنَا (١)، وَاجْعَلْ فِيهِ رَاحَتَنَا وَمَسَرَّتَنَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ (٢). وَإِنْ كَانَتِ (٣) امْرَأَةً قُلْتَ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا أَمَتُكَ، ثُمَّ تَتَمَادَى بِذِكْرِهَا عَلَى التَّأْنِيثِ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَقُولُ: "وَأَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا؛ لَأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ زَوْجًا فِي الجَنَّةِ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا، وَنِسَاءُ الجَنَّةِ مَقْصُورَاتٌ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، لَا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلًا، وَالرَّجُلُ قَدْ تَكُونُ لَهُ زَوْجَاتٌ (٤) كَثِيرَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَلَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَزْوَاجٌ. وَلَا بَأْسَ أَنْ تُجْمَعَ الجَنَائِزُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، ويَلِيَ الإِمَامُ (٥) الرِّجَالَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ، وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا جُعِلَ أَفْضَلُهُمْ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، وَجُعِلَ مِنْ دُونِهُ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ إِلَى القِبْلَةِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلُوا صَفًّا وَاحِدًا، وَيُقَرَّبُ إِلَى الإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ، وَأَمَّا فِي (٦) دَفْنِ الجَمَاعَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَيُجْعَلُ أَفْضَلُهُمْ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ. وَمَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَوُورِيَ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قَدْ صُلِّي عَلَيْهِ، وَيُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِ الجَسَدِ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاِة عَلَى مِثْلِ اليَدِ وَالرِّجْلِ.

стр. 156

بابٌ (١) في الدعاءِ للطِّفلِ والصلاةِ عليه وغسلِه / خ ٢١٨ ب/ تُثْنِي عَلَى اللهِ ﵎، وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ (٢) أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَرَزَقْتَهُ، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ، وَأَنْتَ تُحْيِيهِ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِوَالِدِيهِ (٣) سَلَفًا وَذُخْرًا (٤)، وَفَرَطًا (٥) وَأَجْرًا، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمْ، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمْ، وَلَا تَحْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمْ بَعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ (٦) إِبْرَاهِيمَ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ.

стр. 157

تَقُولُ ذَلِكَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَتَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ اغْفَرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا (١) وَمَنْ سَبَقَنَا بِالإِيمَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ، وَاغْفِرْ (٢) لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ تُسَلِّمُ. وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُدْفَنَ السِّقْطُ فِي الدُّورِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ النِّسَاءُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ ابْنَ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ، وَلَا يُغَسِّلُ الرِّجَالُ الصَّبِيَّةَ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا إِنْ كَانَتْ/ أ ٩٧/ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْ أَنْ تُشْتَهَى، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا. بابٌ في الصيامِ / خ ٢٢١ ب/ وَصَوْمُ (٣) رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ، يُصَامُ لِرُؤيَةِ الهِلَالِ، وَيُفْطَرُ لِرُؤْيَتِهِ، كَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِنْ غُمَّ الهِلَالُ فَيَعُدُّ (٤) ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ غُرَّةِ

стр. 158

الشَّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ يُصَامُ، وَكَذَلِكَ فِي الفِطْرِ. وَيُبَيِّتُ (١) الصِّيَامَ فِي أَوَّلِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْبَيَاتُ فِي بَقِيَّتِهِ، وَيُتِمُّ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ، وَمِنَ السُّنَّةِ تَعْجِيلِ الفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ (٢)، وَإِنْ شَكَّ فِي الفَجْرِ فَلَا يَأْكُلْ (٣). وَلَا يُصَامُ يَوْمُ (٤) الشَّكِّ لِيَحْتَاطَ بِهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَمَنْ صَامَهُ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ وَافَقَهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَلِمَنْ شَاءَ صَوْمَهُ تَطَوُّعًا أَنْ يَفْعَلَ (٥)، وَمَنْ أَصْبَحَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الأَكْلِ فِي بَقِيَّتِهِ، وَيَقْضِيهِ. وَإِذا قَدِمَ المُسَافِرُ مُفْطِرًا أَوْ طَهُرَتْ الحَائِضُ نَهَارًا فَلَهُمَا الأَكْلُ (٦) بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا، وَمَنْ أَفْطَرَ فِي تَطَوُّعِهِ عَامِدًا، أَوْ سَافَرَ فِيهِ فَأَفْطَرَ لسَفَرِهِ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَإِنْ أَفْطَرَ سَاهِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الفَرِيضَةِ.

стр. 159

وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ (١)، وَلَا تُكْرَهُ (٢) الحِجَامَةُ إِلَّا خِيفَةَ التَّغْرِيرِ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيءُ فِي رَمَضَانَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ. وَإِذَا خَافَت الحَامِلُ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَفْطَرَتْ وَلَمْ تُطْعِمْ، وَقَدْ قِيلَ: تُطْعِمُ، ولِلْمُرْضِعِ إِنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا، وَلَمْ تَجِدْ مَنْ تَسْتَأْجِرُه (٣)، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا = أَنْ تُفْطِرَ وَتُطْعِمَ. وَيُسْتَحَبُّ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ إِذَا أَفْطَرَ أَنْ يُطْعِمَ، وَالإِطْعَامُ فِي هَذَا كُلِّهِ مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ. وَكَذَلِكَ يُطْعِمُ مَنْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ. وَلَا صِيَامَ عَلَى الصِّبْيَانِ حَتَّى يَحْتَلِمَ الغُلَامُ، وَتَحِيضَ الجَارِيَةُ، وَبِالْبُلُوغِ لَزِمَتْهُمْ أَعْمَالُ الأَبْدَانِ فَرِيضَةً (٤)، قَالَ اللهُ (تعالى): ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (٥). وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَلَمْ يَتَطَهَّرْ أَوِ امْرَأَةٌ حَائِضٌ طَهُرَتْ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَمْ يَغْتَسِلَا إِلَّا بَعْدَ الفَجْرِ أَجْزَأَهُمَا صَوْمُ ذَلِكَ اليَوْمِ. وَلَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمِ الفِطْرِ وَلَا يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا يُصَامُ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَّا المُتَمَتِّعُ (٦) الَّذِي لَا يَجِدُ هَدْيًا، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ لَا يَصُومُهُ مُتَطَوِّعٌ، وَيَصُومُهُ مَنْ نَذَرَهُ

стр. 160

وَمَنْ كَانَ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ قَبْلَ ذَلِكَ. وَمَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ القَضَاءُ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِضَرُورَةٍ مِنْ مَرَضٍ، وَمَنْ سَافَرَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَإِنْ لَمْ تَنَلْه ضَرُورَةٌ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيْنَا. وَمَنْ سَافَرَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ؛ فَظَنَّ أَنَّ الفِطْرَ مُبَاحٌ لَهُ فَأَفْطَرَ= فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَكُلُّ مَنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،/ أ ٩٨/ وَإِنَّمَا الكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ مَعَ القَضَاءِ. [كفارة الإفطار عمدًا في رمضان:] وَالكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا (١) لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّهِ ﷺ ؛ فَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا كَفَّارَةٌ. وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَأَفَاقَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ= فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ، وَلَا يَقْضِي

стр. 161

مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا مَا أَفَاقَ فِي وِقْتِهِ. [من آداب الصائم:] وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ وَجَوَارِحَهُ، وَيُعَظِّمُ (١) مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا عَظَّمَ اللهُ ، وَلَا يَقْرَبُ الصَّائِمُ النِّسَاءَ بِوَطْءٍ وَلَا مُبَاشَرَةٍ وَلَا قُبْلَةٍ لِلَذَّةٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي لَيْلِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا مِنَ الوَطْءِ، وَمَنِ الْتَذَّ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ فَأَمْذَى لِذَلِكَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ. وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى أَمْنَى فَعَلَيْهِ القَضَاءُ (٢) وَالكَفَّارَةُ. [قيام رمضان والسنة فيه:] وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَإِنْ قُمْتَ فِيهِ بِمَا تَيَسَّرَ فَذَلِكَ مَرْجُوٌّ فَضْلُهُ وَتَكْفِيرُ الذُّنُوبِ بِهِ، وَالقِيَامُ (٣) فِيهِ فِي مَسَاجِدِ الجَمَاعَاتِ

стр. 162

بِإِمَامٍ، وَمَنْ شَاءَ قَامَ فِي بَيْتِهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ لِمَنْ قَوِيَتْ نِيَّتُهُ وَحْدَهُ. وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَقُومُونَ فِيهِ فِي المَسَاجِدِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَيَفْصِلُونَ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ بِسَلَامٍ، ثُمَّ صَلُّوا بَعْدَ ذَلِكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً غَيْرَ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ (رَضِيَ اللهُ تعالى عنها): مَا زَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَعْدَهَا الوِتْرُ. بابٌ في الاعتكاف / خ ٢٣٦ ب/ وَالاعْتِكَافُ مِنْ نَوَافِلِ الخَيْرِ، وَالعُكُوفُ المُلَازَمَةُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُتَتَابِعًا، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي المَسَاجِدِ كَمَا قَالَ اللهُ (١). فَإِنْ كَانَ بَلَدٌ (٢) فِيهِ الجُمُعَةُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الجَامِعِ، إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ (٣) أَيَّامًا لَا

стр. 163

تَأْخْذُهُ فِيهَا الجُمُعَةُ، وَأَقَلُّ مَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الاعْتِكَافِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ، وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَأَكْثَرَ لَزِمَهُ، وَإِنْ نَذَرَ لَيْلَةً لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. وَمَنْ أَفْطَرَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا فَلْيَبْتَدِئِ اعْتِكَافَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَامَعَ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا. وَإِنْ مَرِضَ خَرَجَ إِلَى بَيْتِهِ، فَإِذَا صَحَّ بَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَلِكَ إِنْ حَاضَتِ المُعْتَكِفَةُ، وَحُرْمَةُ الاعْتِكَافِ عَلَيْهِمَا فِي المَرَضِ وَعَلَى الحَائِضِ فِي الحَيْضِ (١)، فَإِذَا طَهُرَتِ الحَائِضُ أَوْ أَفَاقَ المَرِيضُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ رَجَعَا (٢) سَاعَتَئِذٍ إِلَى المَسْجِدِ، وَلَا يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ. وَلْيَدْخُلْ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِيهَا اعْتِكَافَهُ، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يُصَلِّي عَلَى جَنَازَةٍ، وَلَا يَخْرُجُ لِتِجَارَةٍ، وَلَا شَرْطَ فِي الاعْتِكَافِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ إِمَامَ المَسْجِدِ،/ أ ٩٩/ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَعْقِدَ نِكَاحَ غَيْرِهِ. وَمَنِ اعْتَكَفَ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطَهُ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهِ (٣)، وَإِنِ اعْتَكَفَ بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ (٤) اعْتِكَافُهُ بِيَوْمِ الفِطْرِ فَلْيَبِتْ لَيْلَةَ الفِطْرِ فِي

стр. 164

المَسْجِدِ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْهُ إِلَى المُصَلَّى (١). بابٌ في زكاةِ العينِ والحرثِ (٢) وما يخرجُ منَ المَعْدِنِ وذكرِ الجزيةِ وما يُؤخَذُ منْ تُجَّارِ أهلِ الذمةِ والحربيينَ / خ ٢٤٠ ب/ وَزَكَاةُ العَيْنِ وَالحَرْثِ وَالمَاشِيَةِ فَرِيضَةٌ، فَأَمَّا زَكَاةُ الحَرْثِ فَيَوْمَ حَصَادِهِ، والعَيْنُ وَالمَاشِيَةُ فَفِي كُلِّ حَوْلٍ مَرَّةً. [زكاة الحرث:] وَلَا زَكَاةَ فِي الحَبِّ والتَّمْرِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَقْفِزَةٍ وَرُبُعُ قَفِيزٍ (٣)، وَالوَسْقُ (٤) سُتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ ﷺ .

стр. 165

وَيُجْمَعُ (١) القَمْحُ وَالشَّعِيرُ والسُّلْتُ فِي الزَّكَاةِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَلْيُزَكِّ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تُجْمَعُ أَصْنَافُ التَّمْرِ (٢)، وَكَذَلِكَ تُجْمَعُ (٣) أَصْنَافُ القُطْنِيَّةِ (٤)، وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الزَّبِيبِ، وَالأُرْزُ والدُّخْنُ (٥) والذُّرَةُ (٦) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ لَا يُضَمُّ إِلَى الآخَرِ فِي الزَّكَاةِ. وَإِذَا كَانَ فِي الحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنَ التَّمْرِ أَدَّى (٧) الزَّكَاةَ عَنِ الجَمِيعِ مِنْ وَسَطِهِ، وَيُزَكِّى الزَّيْتُونَ إِذَا بَلَغَ حَبُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخْرِجَ مِنْ زَيْتِهِ، وَيُخْرِجُ مِنَ الجُلْجُلَانِ (٨) وَحَبِّ الفُجْلِ (٩) مِنْ زَيْتِهِ، فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَا زَكَاةَ فِي الفَوَاكِهِ وَالخُضَرِ.

стр. 166

[زكاة العين:] وَلَا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ رُبُعُ العُشْرِ (١)، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ، وَلَا زَكَاةَ فِي الفِضَّةِ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ خَمْسُ أَوَاقٍ، وَالأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مِنْ وَزْنِ سَبْعَةٍ؛ أَعْنِي أَنَّ سبْعَةَ (٢) دَنَانِيرَ وَزْنُهَا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْ (٣) دِرْهَمٍ فَفِيهَا رُبُعُ عُشْرِهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ. وَيُجْمَعُ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ فِي الزَّكَاةِ؛ فَمَنْ كَانَ (٤) لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَلْيُخْرِجْ مِنْ كُلِّ مَالٍ رُبُعَ عُشْرِهِ. [زكاة عُرُوض التجارة:] وَلَا زَكَاةَ فِي العُرُوضِ (٥) حَتَّى تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا بِعْتَهَا بَعْدَ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ

стр. 167

أَفَدْتَ (١) ثَمَنَهَا أَوْ زَكَّيْتَهُ فَفِي ثَمَنِهَا الزَّكَاةُ لِحَوْلٍ وَاحِدٍ، أَقَامَتْ قَبْلَ البَيْعِ حَوْلًا أَوْ أَكْثَرَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُدِيرًا لَا يَسْتَقِرُّ بِيَدِكَ عَيْنٌ وَلَا عَرْضٌ (٢)؛ فَإِنَّكَ تُقَوِّمُ عُرُوضَكَ كُلَّ عَامٍ، وَتُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا بِيَدِكَ مِنَ العَيْنِ، وَحَوْلُ رِبْحِ المَالِ حَوْلُ أَصْلِهِ، وَكَذَلِكَ حَوْلُ نَسْلِ الأَنْعَامِ حَوْلُ الأُمَّهَاتِ. [حكم المدين والديون:] وَمَنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ عَنْ مِقْدَارِ مَالِ الزَّكَاةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِمَّا لَا يُزَكَّى مِنْ عُرُوضٍ مُقْتَنَاةٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ مقتنَاةٍ (٣) أَوْ عَقَارٍ أَوْ رَبْعٍ = مَا فِيهِ وَفَاءٌ/ أ ١٠٠/ لِدَيْنِهِ فَلْيُزَكِّ مَا بِيَدِهِ مِنَ المَالِ، فَإِنْ (٤) لَمْ تَفِ عُرُوضُهُ بِدَيْنِهِ حَسَبَ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ فِيمَا بِيَدِهِ، فَإنْ بَقِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ زكَّاهُ. وَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ. وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَكَذَلِكَ العَرْضُ حَتَّى يَبِيعَهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَوْ العَرْضُ مِنْ مِيرَاثٍ فَلْيَسْتَقْبِلْ حَوْلًا بِمَا يَقْبِضُ مِنْهُ.

стр. 168

[الزكاة في أموال الصغار:] وَعَلَى الأَصَاغِرِ الزَّكَاةُ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي العَيْنِ وَالحَرْثِ وَالمَاشِيَةِ، وَزَكَاةُ الفِطْرِ (١). وَلَا زَكَاةَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ فِي ذَلِكَ كُلِّهُ، فَإِذَا أُعْتِقَ (٢) فَلْيَأْتَنِفْ حَوْلًا مِنْ يَوْمِئِذٍ بِمَا يَمْلِكُ مِنْ مَالِه. وَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ فِي عَبْدِهِ وَخَادِمِهِ وَفَرَسِهِ وَدَارِهِ وَلَا فِيما يُتَّخَذُ لِلْقُنْيَةِ مِنَ الرِّبَاعِ وَالعُرُوضِ المقتناةِ (٣)، وَلَا فِيمَا يُتَّخَذُ لِلْبَاسِ مِنَ الحُلِيِّ (٤). [زكاة الفوائد:] وَمَنْ وَرِثَ عَرْضًا أَوْ وُهِبَ لَهُ (٥) أَوْ رَفَعَ مِنْ أَرْضِهِ زَرْعًا فَزَكَّاهُ = فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شِيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُبَاعَ، وَيَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ ثَمَنَهُ.

стр. 169

[زكاة المعدن:] وَفِيمَا يَخْرُجُ مِنَ المَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَةٍ الزَّكَاةُ (١) إِذَا بَلَغَ (٢) وَزْنَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ خَمْسَ أَوَاقٍ فِضَّةً؛ فَفِي ذَلِكَ رُبُعُ العُشْرِ يَوْمَ خُرُوجِهِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِهِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنْ انْقَطَعَ نَيْلُهُ (٣) بِيَدِهِ، وَابْتَدَأَ غَيْرَهُ = لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ. [الجزية:] وَتُؤْخَذُ الجِزْيَةُ (٤) مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الأَحْرَارِ البَالِغِينَ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ، وَتُؤْخَذُ مِنَ المَجُوسِ وَمِنْ نَصَارَى العَرَبِ، وَالجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَيُخَفَّفُ عَنِ الفَقِيرِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ تَجَرَ (٥) مِنْهُمْ مِنْ أُفُقٍ (٦) إِلَى أُفُقٍ عُشْرُ ثَمَنِ مَا يَبِيعُونَهُ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي السَّنةِ مِرَارًا، وَإِنْ حَمَلُوا الطَّعَامَ خَاصَّةً إِلَى مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ خَاصَّةً أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ

стр. 170

العُشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الحَرْبِيِّينَ العُشْرُ إلا أنْ يَنْزِلُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. [الركاز:] وَفِي الرِّكَازِ -وَهُوَ دِفْنُ (١) الجَاهِلِيَّةِ- الخُمُسُ (٢) عَلَى مَنْ أَصَابَهُ.

стр. 171

بابٌ في زكاةِ الماشيةِ [زكاة الإبل:] / خ ٢٥٤ أ/ وَزَكَاةُ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ فَرِيضَةٌ، وَلَا زَكَاةَ فِي الإِبِلِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ (١) -وَهِيَ خَمْسٌ (٢) مِنَ الإِبِلِ- فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنْ جُلِّ غَنَمِ أَهْلِ ذَلِكَ البَلَدِ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ إِلَى تِسْعٍ، ثُمَّ فِي العَشْرِ شَاتَانِ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ (٣)، ثُمَّ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ (٤) فَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ بِنْتُ سَنَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إَلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ -وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِ سِنِينَ- إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ -وَهِيَ التِّي يَصْلُحُ عَلَى ظَهْرِهَا الحَمْلُ، وَيَطْرُقُهَا الفَحْلُ، وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ-/ أ ١٠١/ إِلَى سِتِّينَ، ثُمَّ فِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ -وَهِيَ بِنْتُ

стр. 172

خَمْسِ سِنِينَ- إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بنْتَا لَبُونٍ (١) إِلَى تِسْعِينَ، ثُمَّ فِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ (٢) فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ. [زكاة البقر:] وَلَا زَكَاةَ فِي (٣) البَقَرِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعٌ عِجْلٌ جَذَعٌ قَدْ أَوْفَى سَنَتَيْنِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَيَكُونَ فِيهَا مُسِنَّةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا أُنْثَى، وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَهِيَ ثَنِيَّةٌ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ. [زكاة الغنم:] وَلَا زَكَاةَ فِي الغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ شاةً؛ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَي شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَا زَكَاةَ فِي الأَوْقَاصِ (٤)، وَهُوَ مَا بَيْنَ

стр. 173

الفَرِيضَتَيْنِ (١) مِنْ كُلِّ الأَنْعَامِ. [جمع الأصناف المتشابهة وزكاة الخليطين:] وَيُجْمَعُ الضَّأْنُ وَالمَعْزُ فِي الزَّكَاةِ، وَالجَوَامِيسُ وَالبَقَرُ، وَالبُخْتُ (٢) وَالعِرَابُ (٣). وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ (٤) بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصتُهُ عَدَدَ الزَّكَاةِ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ إِذَا قَرُبَ الحَوْلُ، فَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ أَدَاؤُهُمَا بِافْتَرَاقِهِمَا أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا أُخِذَا (٥) بِمَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ (٦).

стр. 174

[ما لا يؤخذ في الزكاة:] وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ السَّخْلَةُ (١)، وَتُعَدُّ عَلَى رَبِّ الغَنَمِ، وَلَا تُؤْخَذُ العَجَاجِيلُ فِي البَقَرِ، وَلَا الفُصْلَانُ فِي الإِبِلِ وَتُعَدُّ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ (٢) وَلَا هَرِمَةٌ (٣) وَلَا المَاخِضُ (٤)، وَلَا فَحْلُ الغَنَمِ وَلَا شَاةُ الْعَلَفِ وَلَا الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا خِيَارُ أَمْوَالِ النَّاسِ. [أخذ القيمة في الزكاة:] وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ عَرْضٌ وَلَا ثَمَنٌ، فَإِنْ أَجْبَرَهُ المُصَدِّقُ (٥) عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ فِي الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى (٦)، وَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ. بابٌ في زكاةِ الفطرِ / خ ٢٦٠ أ/ وَزَكَاةُ الفِطْرِ سُنَّةٌ (٧)، فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى كُلِّ

стр. 175

كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ صَاعًا (١) عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتُؤَدَّى مِنْ جُلِّ عَيْشِ أَهْلِ ذَلِكَ البَلَدِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ أَقِطٍ (٢) أَوْ زَبِيبٍ أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ أُرْزٍ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ العَلَسُ قُوتَ قَوْمٍ أُخْرِجَتْ مِنْهُ، وَهُوَ حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ البُرِّ. [مَنْ تُخرَجُ عنه زكاةُ الفطر:] وَيُخْرِجُ عَنِ العَبْدِ سَيِّدُهُ، وَمَكَاتَبِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ (٣)؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَهُ بَعْدُ، وَالصَّغِيرُ لَا مَالَ لَهُ يُخْرِجُ عَنْهُ وَالِدُهُ، وَيُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الفِطْرِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الفِطْرِ، وَيُسْتَحَبُّ الفِطْرُ فِيهِ قَبْلَ الغُدُوِّ إِلَى المُصَلَّى، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الأَضْحَى، وَيُسْتَحَبُّ فِي العِيدَيْنِ أَنْ يَمْضِيَ (٤) مِنْ

стр. 176

طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ مِنْ أُخْرَى. / أ ١٠٢/ بابٌ في الحجِّ والعمرةِ / خ ٢٦٢ أ/ وَحَجُّ (١) بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ الَّذِي بِبَكَّةَ (٢) فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا مِنَ المُسْلِمِينَ الأَحْرَارِ البَالِغِينَ مَرَّةً فِي عُمُرِهِ، وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ (٣)، وَالزَّادُ المُبَلِّغُ إِلَى مَكَّةَ، وَالقُوَّةُ عَلَى الوُصُولِ إِلَى مَكَّةَ إِمَّا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا مِعَ صِحَّةِ البَدَنِ. [الميقات المكاني:] وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ المِيقَاتِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّأمِ وَمِصْرَ وَأهلِ المَغْرِبِ الجُحْفَةُ، فَإِنْ مَرُّوا بِالمَدِينَةِ فَالأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِهَا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ العِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمَنْ مَرَّ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالمَدِينَةِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ؛ إِذْ لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى مِيقَاتٍ لَهُ.

стр. 177

[الإحرام:] وَيُحْرِمُ (١) الحَاجُّ أَوِ المُعْتَمِرُ بِإِثْرِ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ (٢) الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَيَنْوِي مَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَيُؤْمَرُ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَ الإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَتَجَرَّدُ (٣) مِنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي دُبَرَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ (٤) وَعِنْدَ مُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الإِلْحَاحِ بِذَلِكَ، فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى، ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَرُوحَ إِلَى مُصَلَّاهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ (٥): الثَّنِيَّةِ (٦) الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ،

стр. 178

وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ كُدَيٍّ (١)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي الوَجْهَيْنِ فَلَا حَرَجَ. [الطواف:] قَالَ (٢): فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَلْيَدْخُلِ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَمُسْتَحْسَنٌ (٣) أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ (٤)، فَيَسْتَلِمَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ بِفِيهِ إِنْ قَدَرَ، وَإِلَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ. ثُمَّ يَطُوفُ وَالبيْتُ علَى يَسَارِهِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ: ثَلَاثَةً خَبَبًا (٥) ثُمَّ أَرْبَعَةً مَشْيًا، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كُلَّمَا (٦) مَرَّ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيُكَبِّرُ، وَلَا يَسْتَلِمُ (٧) اليَمَانِيَّ بِفِيهِ، وَلَكِنْ بِيَدِهِ،

стр. 179

ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ (١)، فَإِذَا تَمَّ طَوَافُهُ رَكَعَ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الحَجَرَ إِنْ قَدَرَ. [السعي بين الصفا والمروة:] ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا (٢)، فَيَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَسْعَى إِلَى المَرْوَةِ (٣)، وَيَخُبُّ فِي بَطْنِ المَسِيلِ (٤)، فَإِذَا أَتَى المَرْوَةَ وَقَفَ عَلَيْهَا لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَسْعَى إِلَى الصَّفَا؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَيَقِفُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ وَقَفَاتٍ عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعًا عَلَى المَرْوَةِ. [أعمال يوم التروية:] ثُمَّ يَخْرُجُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (٥) إِلَى مِنًى فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى عَرَفَاتٍ، وَلَا يَدَعُ التَّلْبِيَةَ فِي هَذَا كُلِّهِ، حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَرُوحَ إِلَى مَصَلَّاهَا، وَلْيَتَطَهَّرْ قَبْلَ رَوَاحِهِ (٦)، فَيَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ مَعَ

стр. 180

الإِمَامِ. [الوقوف بعرفة:] ثُمَّ يَرُوحُ مَعَهُ إِلَى مَوْقِفِ عَرَفَةَ، فَيَقِفُ مَعَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَدْفَعُ بِدَفْعِهِ إِلَى المُزْدَلِفَةِ (١)، فَيُصَلِّي مَعَهُ بِالمُزْدَلِفَةِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ يَقِفُ مَعَه (٢) بِالمَشْعَرِ الحَرَامِ يَوْمَئِذٍ بِهَا. [الرمي والنحر والحلق يوم النحر:] ثُمَّ يَدْفَعُ قُرْبَ (٣) طُلوُعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى، وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ (٤)، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى رَمَى جَمْرَةَ (٥) العَقَبَةِ/ أ ١٠٣/ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلِ (٦) حَصَى الخَذْفِ (٧)، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَرُ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ يَحْلِقُ.
следующие страницы →