← Фикх малики

Фикх малики · id 1430

الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (343 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ مِنْ أُخْرَى. / أ ١٠٢/ بابٌ في الحجِّ والعمرةِ / خ ٢٦٢ أ/ وَحَجُّ (١) بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ الَّذِي بِبَكَّةَ (٢) فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا مِنَ المُسْلِمِينَ الأَحْرَارِ البَالِغِينَ مَرَّةً فِي عُمُرِهِ، وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ (٣)، وَالزَّادُ المُبَلِّغُ إِلَى مَكَّةَ، وَالقُوَّةُ عَلَى الوُصُولِ إِلَى مَكَّةَ إِمَّا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا مِعَ صِحَّةِ البَدَنِ. [الميقات المكاني:] وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ المِيقَاتِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّأمِ وَمِصْرَ وَأهلِ المَغْرِبِ الجُحْفَةُ، فَإِنْ مَرُّوا بِالمَدِينَةِ فَالأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِهَا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ العِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمَنْ مَرَّ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالمَدِينَةِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ؛ إِذْ لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى مِيقَاتٍ لَهُ.

стр. 177

[الإحرام:] وَيُحْرِمُ (١) الحَاجُّ أَوِ المُعْتَمِرُ بِإِثْرِ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ (٢) الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَيَنْوِي مَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَيُؤْمَرُ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَ الإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَتَجَرَّدُ (٣) مِنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي دُبَرَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ (٤) وَعِنْدَ مُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الإِلْحَاحِ بِذَلِكَ، فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى، ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَرُوحَ إِلَى مُصَلَّاهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ (٥): الثَّنِيَّةِ (٦) الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ،

стр. 178

وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ كُدَيٍّ (١)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي الوَجْهَيْنِ فَلَا حَرَجَ. [الطواف:] قَالَ (٢): فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَلْيَدْخُلِ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَمُسْتَحْسَنٌ (٣) أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ (٤)، فَيَسْتَلِمَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ بِفِيهِ إِنْ قَدَرَ، وَإِلَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ. ثُمَّ يَطُوفُ وَالبيْتُ علَى يَسَارِهِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ: ثَلَاثَةً خَبَبًا (٥) ثُمَّ أَرْبَعَةً مَشْيًا، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كُلَّمَا (٦) مَرَّ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيُكَبِّرُ، وَلَا يَسْتَلِمُ (٧) اليَمَانِيَّ بِفِيهِ، وَلَكِنْ بِيَدِهِ،

стр. 179

ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ (١)، فَإِذَا تَمَّ طَوَافُهُ رَكَعَ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الحَجَرَ إِنْ قَدَرَ. [السعي بين الصفا والمروة:] ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا (٢)، فَيَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَسْعَى إِلَى المَرْوَةِ (٣)، وَيَخُبُّ فِي بَطْنِ المَسِيلِ (٤)، فَإِذَا أَتَى المَرْوَةَ وَقَفَ عَلَيْهَا لِلدُّعَاءِ، ثُمَّ يَسْعَى إِلَى الصَّفَا؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَيَقِفُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ وَقَفَاتٍ عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعًا عَلَى المَرْوَةِ. [أعمال يوم التروية:] ثُمَّ يَخْرُجُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (٥) إِلَى مِنًى فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى عَرَفَاتٍ، وَلَا يَدَعُ التَّلْبِيَةَ فِي هَذَا كُلِّهِ، حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَرُوحَ إِلَى مَصَلَّاهَا، وَلْيَتَطَهَّرْ قَبْلَ رَوَاحِهِ (٦)، فَيَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ مَعَ

стр. 180

الإِمَامِ. [الوقوف بعرفة:] ثُمَّ يَرُوحُ مَعَهُ إِلَى مَوْقِفِ عَرَفَةَ، فَيَقِفُ مَعَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَدْفَعُ بِدَفْعِهِ إِلَى المُزْدَلِفَةِ (١)، فَيُصَلِّي مَعَهُ بِالمُزْدَلِفَةِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ يَقِفُ مَعَه (٢) بِالمَشْعَرِ الحَرَامِ يَوْمَئِذٍ بِهَا. [الرمي والنحر والحلق يوم النحر:] ثُمَّ يَدْفَعُ قُرْبَ (٣) طُلوُعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى، وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ (٤)، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى رَمَى جَمْرَةَ (٥) العَقَبَةِ/ أ ١٠٣/ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلِ (٦) حَصَى الخَذْفِ (٧)، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَرُ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ يَحْلِقُ.

стр. 181

[طواف الإفاضة:] ثُمَّ يَأْتِي البَيْتَ فَيُفِيضُ فَيَطُوفُ (١) سَبْعًا، وَيَرْكَعُ، ثُمَّ يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مِنًى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَرْمِي (٢) الجَمْرَتَيْنِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ بِإِثْرِ الرَّمْيِ فِي الجَمْرَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وَلْيَنْصَرِفْ. فَإِذَا رَمَى فِي اليَوْمِ الثَالِثِ -وَهُوَ رَابِعُ يَوْمِ النَّحْرِ- انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى، فَرَمَى وَانْصَرَفَ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ طَافَ لِلْوَدَاعِ، وَرَكَعَ، وَانْصَرَفَ. [العمرة:] وَالعُمْرَةُ (٣) يَفْعَلُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا إِلَى تَمَامِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ. [فضل المحلقين:] وَالحِلَاقُ أَفْضَلُ فِي الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَالتَّقْصِيرُ يُجْزِئُ، وَلِيُقَصِّرْ (٤) مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ، وَسُنَّةُ المَرْأَةِ التَّقْصِيرُ. [ما يجوز للمحرم قتلُه:]

стр. 182

وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ المُحْرِمُ الفَأْرَةَ وَالحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ وشِبْهَهَا وَالكَلْبَ العَقُورَ وَمَا يَعْدُو مِنَ السِّبَاعِ وَالذِّئَابِ وَنَحْوِهَا، وَيُقْتَلُ مِنَ الطَّيْرِ مَا يُتَّقَى أَذَاهُ مِنَ الغِرْبَانِ وَالأَحْدِيَةِ (١) فَقَطْ. [ما يجتنبُه المحرِم:] وَيَجْتَنِبُ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ (٢) النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَمَخِيطَ الثِّيَابِ وَالصَّيْدَ وَقَتْلَ الدَّوَابِّ وَإِلْقَاءَ التَّفَثِ (٣)، وَلَا يُغَطِّي رَأْسَهُ فِي الإِحْرَامِ، وَلَا يَحْلِقُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، ثُمَّ يَفْتَدِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ (٤) لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوْ يَنْسُكَ (٥) بِشَاةٍ يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنَ البِلَادِ. [إحرام المرأة:] وَتَلْبَسُ المَرْأَةُ الخُفَّيْنِ وَالثِّيَابَ فِي إِحْرَامِهَا، وَتَجْتَنِبُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَجْتَنِبُهُ

стр. 183

الرَّجُلُ، وَإِحْرَامُ المَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ. وَلَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الخُفَّينِ فِي الإِحْرَامِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ. [أوجه الإحرام:] وَالإِفْرَادُ بِالحَجِّ أَفْضَلُ عِنْدَنَا (١) مِنَ التَّمَتُّعِ وَمِنَ القِرَانِ، فَمَنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ، يَذْبَحُهُ أَوْ يَنْحَرُهُ بِمِنًى إِنْ أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ، وَإِنْ لَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ فَلْيَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ بِالمَرْوَةِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ مِنَ الحِلِّ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ يَعْنِي مِنْ وَقْت يُحْرِمُ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ صَامَ أَيامَ مِنًى وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ. وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يُحِلُّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ الرُّجُوعِ إِلَى أُفُقِهِ أَوْ إِلَى مِثْلِ أُفُقِهِ فِي البُعْدِ، وَلِهَذَا أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ إِنْ كَانَ بِهَا، وَلَا يُحْرِمُ مِنْهَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الحِلِّ. وَصِفَةُ القِرَانِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَيَبْتَدِئُ بالعُمْرَةِ فِي نِيَّتِهِ، وَإِذَا أَرْدَفَ الحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَيَرْكَعَ فَهُوَ قَارنٌ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ هَدْيٌ فِي تَمَتُّعٍ وَلَا قِرَانٍ، وَمَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ. [أحكام الصيد للمحرم:] وَمَنْ أَصَابَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاءُ مِثْلِ (٢) مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْ

стр. 184

فُقَهَاءِ المُسْلِمِينَ، وَمَحَلُّهُ مِنًى إِنْ وُقِفَ بِهِ (١) بِعَرَفَةَ، وَإِلَّا فَمَكَّةُ وَيَدْخُلُ بِهِ مِنَ الحِلِّ،/ أ ١٠٤/ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ ذَلِكَ أَوْ كَفَّارَةَ طَعَامِ (٢) مَسَاكِينَ؛ أَنْ يَنْظُرَ (٣) إِلَى قِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا فَيَتَصَدَّقَ به، أَوْ عَدْلَ (٤) ذَلِكَ صَيَامًا؛ أَنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَلِكَسْرِ المُدِّ يَوْمًا كَامِلًا (٥). وَالعُمْرَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً فِي العُمُرِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنِ انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَقُولَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ (٦) عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

стр. 185

بابٌ في الضحايا والذبائحِ والعقيقةِ والصيدِ والختانِ وما يحرمُ منَ الأطعمةِ والأشربة (١) [الضحايا:] / خ أ/ (٢) وَالأُضْحِيَةُ (٣) سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَهَا، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِيهَا مِنَ الأَسْنَانِ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ -وَهُوَ ابْنُ سنةٍ، وَقِيلَ: ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ابْنُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ- وَالثَّنِيُّ مِنَ المَعْزِ وَهُوَ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا مِنَ المَعْزِ وَالبَقَرِ وَالإِبِلِ إِلَّا الثَّنِيُّ، وَالثَّنِيُّ مِنَ البَقَرِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الإِبِلِ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ. وَفُحُولُ الضَّأْنِ فِي الضَّحَايَا أَفْضَلُ مِنْ خِصْيَانِهَا، وَخِصْيَانُهَا أَفْضَلُ مِنْ إِنَاثِهَا، وَإِنَاثُهَا أَفْضَلُ مِنْ ذُكُورِ المَعْزِ وَمِنْ إِنَاثِهَا، (٤) وَإِنَاثُ المَعْزِ أَفْضَلُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ فِي الضَّحَايَا، وأَمَّا فِي الهَدَايَا فَالإِبِلُ أَفْضَلُ ثُمَّ البَقَرُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ المَعْزُ.

стр. 186

وَلَا يُجْزِئُ (١) فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَوْرَاءُ وَلَا مَرِيضَةٌ وَلَا العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا (٢)، وَلَا العَجْفَاءُ الَّتِي لَا شَحْمَ فِيهَا، وَيُتَّقَى فِيهَا العَيْبُ كُلُّهُ، وَلَا المَشْقُوقَةُ الأُذُنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَكَذَلِكَ القَطْعُ (٣)، وَمَكْسُورَةُ القَرْنِ إِنْ كَانَ يَدْمَى فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَدْمَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَلْيَلِ الرَّجُلُ ذَبْحَ أُضْحِيَتِهِ بِيَدِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الإِمَامِ أَوْ نَحْرِهِ يَوْمِ النَّحْرِ ضَحْوَةً، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الإِمَامُ أَوْ يَنْحَرَ أَعَادَ أُضْحِيَتَهُ، وَمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ فَلْيَتَحَرَّوْا صَلَاةَ أَقْرَبِ الأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ وَذَبْحَهُ. وَمَنْ ضَحَّى بِلَيْلٍ أَوْ أَهْدَى لَمْ يُجْزِهِ، وَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ يُذْبَحُ فِيهَا أَوْ يُنْحَرُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ النَّحْرِ أَوَّلُهَا، وَمَنْ فَاتَهُ الذَّبْحُ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الزَّوَالِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: (٤) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إِلَى ضُحَى اليَوْمِ الثَّانِي، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الأُضْحِيَةِ: جِلْدٌ وَلَا غَيْرُهُ.

стр. 187

[صفة الذبح:] وَتُوَجَّهُ الذَّبِيحَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إِلَى القِبْلَةِ، وَلْيَقُلِ الذَّابِحُ: بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، وَإِنْ زَادَ فِي الأُضْحِيَةِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا = فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ تُؤْكَلْ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ إِرْسَالِ الجَوَارِحِ عَلَى الصَّيْدِ. [الأكل من الأضحية:] وَلَا يُبَاعُ مِنَ الأُضْحِيَةِ وَالعَقِيقَةِ (١) وَالنُّسُكِ لَحْمٌ وَلَا جِلْدٌ وَلَا وَدَكٌ (٢) وَلَا عَصَبٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أُضْحِيَتِهِ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا أَفْضَلُ لَهُ (٣)، وَلَيْسَ (٤) بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ. [ما لا يأكل منه مالكه بعد ذبحه لله:] وَلَا يَأْكُلُ مِنْ فِدْيَةِ الأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَذْرِ المَسَاكِينِ وَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ تَطَوُّعٍ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ.

стр. 188

[الذكاة الشرعية:] / أ ١٠٥/ وَالذَّكَاةُ قَطْعُ الحُلْقُومِ (١) وَالأَوْدَاجِ (٢)، وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ بَعْدَ قَطْعِ بَعْضِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ فَأَجْهَزَ= فَلَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ تَمَادَى حَتَّى قَطَعَ الرَّأْسَ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ، وَمَنْ ذَبَحَ مِنَ القَفَا لَمْ تُؤْكَلْ. [بيان ما يُذبَح وما يُنحر:] وَالبَقَرُ تُذْبَحُ، وَإِنْ نُحِرَتْ أُكِلَتْ، وَالإِبِلُ تُنْحَرُ، وَإِنْ ذُبِحَتْ لَمْ تُؤْكَلْ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي أَكْلِهَا (٣)، وَالغَنَمُ تُذْبَحُ فَإِنْ نُحِرَتْ لَمْ تُؤْكَلْ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. [ذكاة الجنين:] وَذَكَاةُ مَا فِي البَطْنِ ذَكَاةُ أُمِّهِ (٤) إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ. [ما لا تجوز ذكاتُه:] وَالمُنْخَنِقَةُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَالمَوْقُوذَةُ (٥) بِعَصًا وَشِبْهِهَا وَالمُتَرَدِّيَةُ (٦) وَالنَّطِيحَةُ (٧)

стр. 189

وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ (١) إِنْ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الوجُوهِ مَبْلَغًا لَا تَعِيشُ مَعَهُ = لَمْ تُؤْكَلْ بِذَكَاةٍ. [حكم أكل الميتة والانتفاع بها:] وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ المَيْتَةَ، وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ، وَإِذَا (٢) اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا، وَلَا بَأْسَ بِالانْتِفَاعِ بِجِلْدِهَا إِذَا دُبِغَ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُبَاعُ. وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى جُلودِ السِّبَاعِ -إِذَا ذُكِّيَتْ- وَبَيْعِهَا، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِ المَيْتَةِ وَشَعْرِهَا وَمَا يُنزَعُ مِنْهَا فِي الحَيَاةِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُغْسَلَ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِرِيشِهَا وَلَا بِقَرْنِهَا وَأَظْلَافِهَا (٣) وَأَنْيَابِهَا، وَكُرِهَ الانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الفِيلِ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. [المائع أو الجامد إذا وقعت فيه نجاسة:] وَمَا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مِنْ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ عَسَلٍ ذَائِبٍ طُرِحَ وَلَمْ يُؤْكَلْ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَصْبَحَ بِالزَّيْتِ وَشِبْهِهِ فِي غَيْرِ المَسَاجِدِ وَيَتَحَفَّظُ (٤) مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا طُرِحَتْ

стр. 190

وَمَا حَوْلَهَا وَأُكِلَ مَا بَقِيَ، قَالَ سُحْنُونٌ (١): إِلَّا أَنْ يَطُولَ مُقَامُهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ كلُّهُ. [ذبائح أهل الكتاب:] وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ طَعَامِ أَهْلِ الكِتَابِ (٢)، وَكُرِهَ أَكْلُ شُحُومِ اليَهُودِ مِنْهُمْ (٣) مِنْ غيْرِ تَحْرِيمٍ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا ذَكَّاهُ المَجُوسِيُّ، وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذَكَاةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ. [الصيد:] وَالصَّيْدُ لِلَّهْوِ مَكْرُوهٌ، وَالصَّيْدُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ مُبَاحٌ، وَكُلُّ مَا قَتَلَهُ كَلْبُكَ المُعَلَّمُ أَوْ بَازُكَ المُعَلَّمُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إِذَا أَرْسَلْتَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَنْفَذَتِ الجَوَارِحُ مَقَاتِلَهُ قَبْلَ قُدْرَتِكَ عَلَى ذَكَاتِهِ، وَمَا أَدْرَكَتَهُ قَبْلَ إِنْفَاذِهَا لِمَقَاتِلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا بِذَكَاةٍ، وَكُلُّ مَا صِدْتَهُ بِسَهْمِكَ أَوْ رُمْحِكَ فَكُلْهُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ، وَإِنْ فَاتَ بِنَفِسِهِ فَكُلْهُ إِذَا قَتَلَهُ سَهْمُكَ مَا لَمْ يَبِتْ عَنْكَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا بَاتَ عَنْكَ مِمَّا قَتَلَتْهُ الجَوَارِحُ، وَأَمَّا السَّهْمُ يُوجَدُ فِي مَقَاتِلِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَلَا تُؤْكَلُ الإِنْسِيَّةُ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ.

стр. 191

[العقيقة:] وَالعَقِيقَةُ (١) سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَيُعَقُّ عَنِ المَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ بِشَاةٍ مِمَّا (٢) ذَكَرْنَا فِي سِنِّ الأُضْحِيَةِ وَصِفَتِهَا، وَلَا يُحْسَبُ فِي الأَيَّامِ السبعةِ (٣) اليَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، وَتُذْبَحُ ضَحْوَةً، وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا، ويُؤْكَلُ مِنْهَا ويُتَصَدَّقُ، وَتُكْسَرُ عِظَامُهَا، وَإِنْ حُلِقَ شَعْرُ (٤) رَأْسِ المَوْلُودِ وَتُصُدِّقَ/ أ ١٠٦/ بِوَزْنِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ = فَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ حَسَنٌ، وَإِنْ خُلِّقَ (٥) رَأْسُهُ بِخَلُوقٍ بَدَلًا مِنَ الدّمِ الَّذِي كَانَتْ تَفْعَلُهُ الجَاهِلِيَّةُ = فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

стр. 192

[الختان:] وَالخِتَانُ (١) فِي الذُّكُورِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَالخِفَاضُ فِي النِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ (٢).

стр. 193

بابٌ في الجهاد / خ ٢ أ/ (١) والجهادُ فريضةٌ، يحملُه بعضُ الناسِ عن بعضٍ، وأحبُّ إلينا أنْ لا يُقاتَلَ العدوُّ حتى يُدْعَوْا إلى دينِ اللهِ -ما لم (٢) يُعَاجِلُونَا-: فإمَّا أنْ يُسْلِمُوا، أوْ يُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وَإِلَّا قُوتِلُوا. وإنَّما تُقبَلُ منهمُ الجِزْيَةُ إذا كانوا حيثُ تنالُهم أحكامُنا، وأمَّا إنْ بَعُدُوا منَّا فلا تُقبَلُ منهمُ الجزيةُ إلا أنْ يرتحلوا إلى بلادِنا، وَإِلَّا قُوتِلُوا. والفِرَارُ (٣) منَ العدوِّ منَ الكبائرِ إذا كانوا مِثْلَيْ عددِ المسلمينَ فأقلَّ، فإن كانوا أكثرَ من ذَلِكَ فلا بأسَ بذلك، ويُقاتَلُ العدوُّ معَ كلِّ بَرٍّ أو فاجرٍ منَ الولاةِ. ولا بأسَ بقَتْلِ مَنْ أُسِرَ منَ الأعلاجِ (٤)، ولا يُقتَلُ أحدٌ بعدَ أمانٍ، ولا يُخفَرُ لهم بعهدٍ (٥)، ولا يُقتَلُ (٦) النساءُ وَالصِّبْيَانُ، ويُجتَنَبُ قَتْلُ الرُّهبانِ والأحبارِ (٧)، إلا أنْ

стр. 194

يُقاتَلوا، وكذلك تُقتَلُ المرأةُ إنْ قاتَلَتْ، وقد قال سحنونٌ: إنَّه لم يثبتِ الحديثُ الذي ذُكِر فيه النهيُ عن قتلِ الأجيرِ، ويُقتَلُ هو وغيرُه (١). ويجوزُ أمانُ أدْنَى المسلمينَ على بَقِيَّتِهم، وَكَذَلِكَ المَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ إِذَا عَقَلَ الأَمَانَ، وَقِيلَ: إِذَا أَجَازَ ذلكَ الإِمَامُ جَازَ. [قسم الغنائم:] وَمَا غَنِمَ المُسلِمُونَ بِإِيجَافٍ (٢) فَلْيَأْخِذِ الإِمَامُ خُمُسَهُ، وَيَقْسِمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ أَهْلِ الجَيْشِ، وَقَسْمُ (٣) ذَلِكَ بِبَلَدِ الحَرْبِ أَوْلَى، وَإِنَّما يُخَمَّسُ ويُقْسَمُ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ

стр. 195

بَالخَيْلِ وَالرِّكَابِ (١) وَمَا غُنِم بِقِتَالٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ -مِنَ الغَنِيمةِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ- الطَّعَامُ (٢) والعَلَفُ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ. وَإِنَّما يُسهَمُ لمَنْ حَضَرَ القِتَالَ، أَوْ تَخَلّفَ عنِ القِتَالِ فِي شُغْلِ (٣) المسلمينَ منْ أَمْرِ جِهَادِهِمْ، وَيُسْهَمُ لِلْمَرِيضِ وَللفَرَسِ الرَّهِيصِ (٤)، وَيُسهَمُ للفَرَسِ سَهْمَانِ، وسَهْمٌ لرَاكِبِهِ، وَلَا يُسْهَمُ لعَبْدٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ وَلَا لصَبِيٍّ، إلا أنْ يُطيقَ الصبيُّ الذي لم يحتلمِ القتالَ، ويُجِيزَهُ الإمامُ، ويُقَاتِلَ، فيُسْهَمُ له، وَلَا يُسْهَمُ للأجيرِ إلَّا أنْ يُقاتَلَ. [حكم الأموال في الحرب:] وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ العَدُوِّ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ، وَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْهَا مِنَ العَدُوِّ لَمْ يَأْخُذْهُ رَبُّهُ إِلَّا بِالثَّمَنِ، وَمَا وَقَعَ فِي المَقَاسِمِ مِنْهَا فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ، وَمَا لَمْ يَقَعْ فِي المَقَاسِمِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِلَا ثَمَنٍ.

стр. 196

[النَّفَل:] ولا نَفَلَ (١) إِلَّا مِنَ الخُمُسِ عَلَى الاجْتِهَادِ مِنَ الإِمَامِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الغَنِيمَةِ (٢)، والسَّلَبُ (٣) مِنَ النَّفَلِ. [فضل الرباط:] والرِّبَاطُ (٤) فِيهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ (٥)، وذَلِكَ بِقَدْرِ كَثْرَةِ خَوْفِ أَهْلِ ذَلِكَ الثَّغْرِ (٦) وَكَثْرَةِ تَحَرُّزِهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ.

стр. 197

ولا يُغْزَى (١) بِغَيْرِ إِذْنِ الأَبَوَيْنِ، إلَّا أَنْ يَفْجَأَ العَدُوُّ مَدِينَةَ قَوْمٍ، وَيُغِيرُونَ (٢) عَلَيْهِمْ؛ فَفَرْضٌ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُمْ، وَلَا يُسْتَأْذَنُ الأَبَوَانِ (٣) فِي مِثْلِ هَذَا. بابٌ في الأيمانِ والنذور / خ ١١ أ/ وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ،/ أ ١٠٧/ وَيُؤَدَّبُ مَنْ حَلَفَ (٤) بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقٍ وَيَلْزَمُهُ، وَلَا ثُنْيَا (٥) وَلَا كَفَّارَةَ إِلَّا فِي اليَمِينِ بِاللهِ (٦) أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ. ومَنِ اسْتَثْنَى فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ الاسْتِثْنَاءَ، وَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، وَوَصَلَهَا بِيَمِينِهِ قَبلَ أَنْ يَصْمُتَ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ.

стр. 198

والأَيْمَانُ بِاللهِ أَرْبَعَةٌ (١): فَيَمِينَانِ تُكَفَّرَانِ (٢)؛ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ إِنْ (٣) فَعَلْتُ (٤)، أَوْ يَحْلِفَ لَيَفْعَلَنَّ. وَيَمِينَانِ لَا تُكَفَّرَانِ: إحْدَاهُمَا (٥) - لَغْوُ (٦) اليَمِينِ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ (٧) كَذَلِكَ فِي يَقِينِهِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ؛ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا إِثْمَ، وَالأُخْرَى- الحَالِفُ (٨) مُتَعَمِّدًا لِلْكَذبِ أَوْ شَاكًّا فَهُوَ آثِمٌ، وَلَا تُكَفِّرُ ذَلِكَ الكَفَّارَةُ،

стр. 199

وَلْيَتُبْ مِنْ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ (١). [كفارة اليمين:] وَالكَفَّارَةُ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ الأَحْرَارِ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لَوْ زَادَ عَلَى المُدِّ مِثْلَ ثُلْثِ مُدٍّ أَوْ نِصْفِ مُدٍّ، وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ مِنْ وَسَطِ عَيْشِهِمْ فِي غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ، وَإِنْ (٢) أَخْرَجَ مُدًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَجْزَأَهُ. وَإِنْ كَسَاهُمْ كَسَاهُمْ لِلرَّجُلِ قَمِيصٌ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ (٣) وَخِمَارٌ، أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ وَلَا إِطْعَامًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُتَابِعُهُنَّ، فَإِنْ فَرَّقَهُنَّ أَجْزَأَهُ. وَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الحِنْثِ (٤) أَوْ بَعْدَهُ، وَبَعْدَ الحِنْثِ أَحَبُّ إِلَيْنَا. [أحكام النذر] وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٥)، وَمَنْ نَذَرَ صَدَقةَ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِ غَيْرِهِ = لَمْ يَلْزمْهُ شَيْءٌ، وَمَنْ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ نَذْرُ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ مِنْ فِعْلِ البِرِّ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَدَقَةِ شَيْءٍ سَمَّاهُ فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ إِنْ حَنِثَ كَمَا يَلْزَمُهُ لَوْ نَذَرَهُ مُجَرَّدًا

стр. 200

بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا مِنَ الأَعْمَالِ فَعَلَيْهِ كَفَارَةُ يَمِينٍ. وَمَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ شِبْهِهِ أَوْ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ = فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ، وَإِنْ حَلَفَ بِاللهِ لَيَفْعَلَنَّ مَعْصِيَةً فَلْيُكَفِّرْ عَنْ (١) يَمِينِهِ، وَلَا يَفْعَلْ (٢) ذَلِكَ، وَإِنْ تَجَرَّأَ وَفَعَلَهُ أَثِمَ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِيَمِينِهِ. [في اليمين المؤكَّدة والمحرَّمة] وَمَنْ قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ في يمينٍ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ وَكَّدَ (٣) اليَمِينَ فَكَرَّرَهَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ غَيْرُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ. وَمَنْ قَالَ: أَشْرَكْتُ بِاللهِ، أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إِنْ فَعَلَ كَذَا (٤) فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الاسْتِغْفَارِ. وَمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِلَّا فِي زَوْجَتِهِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَمَنْ جَعَلَ مَالَهُ صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ، وَمَنْ حَلَفَ بِنَحْرِ وَلَدِهِ فَإِنْ ذَكَرَ مَقَامَ إِبْرِاهِيمَ أَهْدَى هَدْيًا يُذبَحُ بِمَكَّةَ، وتُجْزِئُهُ شَاةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ المَقَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

стр. 201

[يمين المشي إلى مكة:] وَمَنْ حَلَفَ بِالمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ المَشْيُ مِنْ مَوْضِعِ حَلَفَ (١)؛ فَلْيَمْشِ إِنْ شَاءَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ المَشْيِ رَكِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ ثَانِيَةً إِنْ قَدَرَ، فَيَمْشِي/ أ ١٠٨/ أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ، فَإِنْ عَلِم أنَّهُ لَا يَقْدِرُ قَعَدَ وَأَهْدَى، وَقَالَ عَطَاءٌ (٢): لَا يَرْجِعُ ثَانِيَةً وَإِنْ قَدَرَ، وَيُجْزِئُهُ الهَدْيُ. وَإِنْ كَانَ صَرُورَةً (٣) وجَعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةٍ، فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ = أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِفَرِيضَتِهِ وَكَانَ مُتَمَتِّعًا، وَالحِلَاقُ فِي غَيْرِ هَذَا أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّقْصِيرُ فِي هَذَا اسْتِبْقَاءً لِلشَّعْثِ فِي الحَجِّ. وَمَنْ نَذَرَ مَشْيًا إِلَى المَدِينَةِ أَوْ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ أَتَاهُمَا رَاكِبًا إنْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهُمَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ المَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ (٤) فَلَا يِأْتِيهَا مَاشِيًا

стр. 202

وَلَا رَاكِبًا لِصَلَاةٍ نَذَرَهَا، وَلْيُصَلِّ بِمَوْضِعِهِ، وَمَنْ (١) نَذَرَ رِبَاطًا بِمَوْضِعٍ مِنَ الثُّغُورِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ. بابٌ في النكاحِ والطلاقِ والرجعةِ والظهارِ والإيلاءِ واللعانِ والخلعِ والرضاع / خ ٢٦ أ/ وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا (٢) فِي العَقْدِ فَلَا يَبْنِ (٣) بِهَا حَتَّى يُشْهِدَا. وَأَقَلُّ الصَّدَاقِ رُبُعُ دِينَارٍ. وَلَلْأَبِ إِنْكَاحُ ابْنَتِهِ البِكْرِ -وَإِنْ بَلَغَتْ (٤) - بِغَيْرِ إِذْنِهَا، وَإِنْ شَاءَ شَاوَرَهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الأَبِ فِي البِكْرِ: وَصِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا، وَلَا يُزوِّجُ الثَّيْبَ أَبٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِرِضَاهَا، وَتَأْذَنُ (٥) بِالقَوْلِ. وَلَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ

стр. 203

وَلِيِّهَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا كَالرَّجُلِ مِنْ عَشِيرَتِهَا (١) أَوِ السُّلْطَانِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الدَّنِيةِ (٢) أَنْ تُوَلِّيَ أَجْنَبِيًّا، وَالِابْنُ أَوْلَى مِنَ الأَبِ، وَالأَبُ أَوْلَى مِنَ الأَخِ، وَالأَخُ أَوْلَى مِنَ الجَدِّ (٣)، وَمَنْ قَرُبَ مِنَ العَصَبةِ أَحَقُّ، وَإِنْ زَوَّجَهَا البَعِيدُ مَضَى ذَلِكَ، وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الطِّفْلَ فِي وِلَايَتِهِ، وَلَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَه الأَبُ بِإِنْكَاحِهَا، وَلَيْسَ ذَوُو الأَرْحَامِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ، وَالأَوْلِيَاءُ مِنَ العَصَبَةِ. وَلَا يَخْطُبُ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ (٤) أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ (٥) عَلَى سَوْمِهِ، وَذَلِكَ إِذَا رَكَنَا وَتَقَارَبَا. [الأنكحة الفاسدة:] وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الشِّغَارِ (٦)، وَهُوَ البُضْعُ بالبُضْعِ، وَلَا نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَلَا

стр. 204

نِكَاحُ المُتْعَةِ، وَهُوَ النِّكَاحُ إِلَى أَجَلٍ، وَلَا النِّكَاحُ فِي العِدَّةِ، وَلَا مَا جَرَّ إِلَى غَرَرٍ فِي عَقْدٍ أَوْ صَدَاقٍ وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَمَا فَسَدَ مِنَ النِّكَاحِ لِصَدَاقِهِ فُسِخَ قَبْلَ البِنَاءِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى، وَكَانَ فِيهِ صَدَاقُ المِثْلِ، وَمَا فَسَدَ مِنَ النِّكَاحِ لِعَقْدِهِ، وفُسِخَ بَعْدَ البِنَاءِ = فَفِيهِ المُسَمَّى، وَتَقَعُ الحُرْمَةُ بِهِ كَمَا تَقَعُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ بِهِ المُطَلَّقَةُ ثلاثًا (١) وَلَا يَحصُنُ (٢) بِهِ الزَّوْجَانِ (٣). [المحرمات من النساء:] وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنَ النِّسَاءِ سَبْعًا بِالقَرَابَةِ وَسَبْعًا بالرَّضَاعِ والصِّهْرِ فَقَالَ (٤): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ (٥) فَهَؤُلَاءِ مِنَ القَرَابَةِ، وَاللَّوَاتِي مِنَ الرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ

стр. 205

اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ (١)﴾ / أ ١٠٩/ وقال: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢). وَحَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ (٣) بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَنَهَى أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا. فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرُمَتْ بِالعَقْدِ دُونَ أَنْ تُمَسَّ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِالأُمِّ، أَوْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا (٤) بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ، وَلَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ. [حكم نكاح الكوافر والإماء:] وَحَرَّمَ اللهُ وَطْءَ الكَوَافِرِ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ، وَيَحِلُّ (٥) وَطْءُ الكِتَابِيَّاتِ بِالمِلْكِ، وَيَحِلُّ وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ بِالنِّكَاحِ، وَلَا يَحِلُّ وَطْءُ إِمَائِهِنَّ بِالنِّكَاحِ لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ. وَلَا تَتَزَوَّجُ المَرْأَةُ عَبْدَهَا وَلَا عَبْدَ ولدِها، وَلَا الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَلَا أَمَةَ وَلَدِهِ، وَلَهُ أَنْ

стр. 206

يَتَزَوَّجَ أَمَةَ وَالِدِهِ وَأَمَةَ أُمِّهِ. وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنِتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ، وَتَتَزَوَّجُ المَرْأَةُ ابْنَ زَوْجَةِ أَبِيهَا مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ. وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ وَالعَبْدِ نِكَاحُ أَرْبَعِ حَرَائِرَ مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ، وَلِلْعبدِ نِكَاحُ أَرْبَعِ إِمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ، وَلِلْحُرِّ ذَلِكَ إِنْ خَشِيَ العَنَتَ (١) وَلَمْ يَجِدْ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا (٢). [العدل بين النساء وموجب النفقة:] وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ نِسَائِهِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِقَدْرِ وُجْدِهِ، وَلَا قَسْمَ فِي المَبِيتِ لِأَمَتِهِ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ، وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يُدْعَى إِلَى الدُّخُولِ وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا. [نكاح التفويض:] وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ، وَهُوَ أَنْ يَعْقِدَاهُ وَلَا يَذْكُرَانِ صَدَاقًا، ثُمَّ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا، فَإِنْ فَرَضَ صَدَاقَ المِثْلِ لَزِمَهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ، فَإِنْ كَرِهَتْ (٣) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يُرْضِيَهَا، أَوْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَيلْزَمُهَا.

стр. 207

[نكاح المرتد ومَن أسلم من الكفار:] وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ انْفَسَخَ (١) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ، وَقَدْ قِيلَ: بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِذَا أَسْلَمَ الكَافِرَانِ ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَذَلِكَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا إِنْ أَسْلَمَ فِي العِدَّةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ وَكَانَتْ كِتَابِيَّةً ثَبَتَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَتْ بَعْدَهُ مَكَانَهَا كَانَا زَوْجَيْنِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ. وَإِنْ أَسْلَمَ مشْرِكٌ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ فَلْيَخْتَرْ أَرْبَعًا وَيُفَارِقْ بَاقِيَهِنَّ. [تحريم نكاح المتلاعنينِ:] وَمَنْ لَاعَنَ (٢) زَوْجَتَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا، وَيَطَؤُهَا فِي عِدَّتِهَا. وَلَا نِكَاحَ لِعَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَلَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا مَنْ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلَامِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ. [تحريم نكاح التحليل والمُحْرِم:] وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً لِيُحِلَّهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ المُحْرِمِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا لِغَيْرِهِ.

стр. 208

[نكاح المريض وطلاقه:] وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ المَرِيضِ، وَيُفْسَخُ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ فِي الثُّلُثِ مُبَدَّأً وَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَلَوْ طَلَّقَ المَرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا (١) لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهَا المِيرَاثُ مِنْهُ إِذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ. [الطلاق] / خ ٤٨ أ/ وَمَنْ طَلَّقَ (٢) امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِمِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ/ أ ١١٠/ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَطَلَاقُ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِدْعَةٌ، وَيَلْزَمُ (٣) إِنْ وَقَعَ. وَطَلَاقُ السُّنَّةِ مُبَاحٌ، وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا (٤) فِيهِ طَلْقَةً، ثُمَّ لَا يُتْبِعُهَا طَلَاقًا حَتَّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ. [بيان الرجعة والأقراء:] وَلَهُ الرِّجْعَةُ (٥) فِي التِي تَحِيضُ مَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي الحُرَّةِ أَوِ الثَّانِيَةِ فِي الأَمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مِمَّنْ يَئِسَتْ مِنَ المَحِيضِ = طَلَّقَهَا مَتَى شَاءَ، وَكَذَلِكَ

стр. 209

الحَامِلُ، وَتُرْتَجَعُ الحَامِلُ مَا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا (١)، وَالمُعْتَدَّةُ بِالشُّهُورِ مَا لَمْ تَنْقَضِ العِدَّةُ. وَالأَقْرَاءُ هِيَ الأطْهَارُ (٢)، وَيُنْهَى أَنْ يُطلِّقَ فِي الحَيْضِ، فَإِذَا طَلَّقَ لَزِمَهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى الرِّجْعَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ العِدَّةُ، وَالتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، وَالوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَهِي وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنَ الوَاحِدَةِ فَيَلْزَمَهُ (٣). [طلاق الثلاث:] وَالخُلْعُ (٤) طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا إِذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا فَخَلَعَهَا بِهِ مِنْ نَفْسِهِ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ البَتَّةَ (٥)، فَهِيَ

стр. 210

ثَلَاثٌ (١)؛ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَمَنْ (٢) قَالَ: بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ (٣) = فَهِيَ ثَلَاثٌ فِي التِي دَخَلَ بِهَا، وَيُنَوَّى فِي التِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وَالمُطَلَّقَةُ قَبْلَ البِنَاءِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ هِيَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ إِلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ. وَمَنْ طَلَّقَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَتِّعَ، وَلَا يُجْبَرُ، وَالتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا، وَلَا لِلْمُخْتَلِعَةِ. وَإِنْ مَاتَ عَنِ التِي لَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا المِيرَاثُ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ المِثْلِ إِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.

стр. 211

[العيوب التي يُرَدُّ بها أحدُ الزوجين:] وَتُرَدُّ المَرْأَةُ مِنَ (١) الجُنُونِ وَالجُذَامِ (٢) وَالبَرَصِ (٣) وَمِنْ دَاءِ الفَرْجِ، فَإِنْ دَخلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَدَّى (٤) صَدَاقَهَا، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ لَيْسَ بِقَرِيبِ القَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِلَّا رُبُعُ دِينَارٍ، وَيُؤَجَّلُ (٥) المُعتَرَضُ (٦) سَنَةً، فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَتْ. [حكم المفقود:] وَالمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ (٧) مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ

стр. 212

ذَلِكَ (١) وَيَنْتَهِي الكَشْفُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ المَيْتِ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ، وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّي يَأْتيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ. وَلَا تُخْطَبُ المَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا، ولَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ (٢) بِالقَوْلِ المَعْرُوفِ. [الإقامة عند العروس البكر سبعًا:] وَمَنْ نَكَحَ بِكْرًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا دُونَ سَائِرِ نِسَائِهِ، وَفِي الثَّيِّبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [مَنْ يحرم وطؤها من الإماء:] وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَينِ مِنْ (٣) مِلْكِ اليَمِينِ فِي الوَطْءِ، فَإِنْ شَاءَ وَطْءَ الأُخْرَى فَلْيُحَرِّمْ عَلَيْهِ فَرْجَ الأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَشِبْهِهِ (٤)، وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بِمِلْكٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا، وَتَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ كَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ. وَالطَّلَاقُ بِيَدِ العَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ، وَلَا طَلَاقَ لِصَبِيٍّ.

стр. 213

[التمليك والتخيير:] وَالمُمَلَّكَةُ وَالمُخَيَّرَةُ لَهُمَا أَنْ تَقْضِيَا (١) مَا دَامَتَا فِي المَجْلِسِ، وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَ المُمَلَّكَةَ خَاصَّةً فِيمَا فَوْقَ الوَاحِدَةِ، وَلَيْسَ/ أ ١١١/ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ أَنْ تَقْضِيَ إِلَّا بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ لَا نَكَرَةَ (٢) لَهُ فِيهَا. [الإيلاء:] وَكُلُّ حَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ = فَهُوَ مُولٍ (٣)، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إِلَّا بَعْدَ أَجَلِ الإِيلَاءِ -وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلحُرِّ، وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ- حتى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ. [الظهار:] وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ العُيُوبِ لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا طَرَفٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَلَا يَطَؤُهَا فِي لَيْلٍ وَلَا (٤) نَهَارٍ حَتَّى

стр. 214

تَنْقَضِيَ الكَفَّارَةُ، فَإِنْ فَعَلَ (١) فَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ ، فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمٍ فَلْيَبْتَدِئْهَا، وَلَا بَأْسَ بِعِتْقِ الأَعْوَرِ فِي الظِّهَارِ وَوَلَدِ الزِّنَا، وَيُجْزِئُ الصَّغِيرُ، وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ (٢) أَحَبُّ إِلَيْنَا. [اللعان:] وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ يَدَّعِي (٣) الاسْتِبْرَاءَ قَبْلَهُ أَوْ رُؤْيَةَ الزِّنَا كَالمِرْوَدِ فِي المُكْحُلَةِ (٤)، واخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ فِي القَذْفِ (٥)، وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا، ويَبْدَأُ (٦) الزَّوْجُ فَيَلْتَعِنُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٧)، ثُمَّ يُخَمِّسُ بِاللَّعْنَةِ، ثُمَّ تَلْتَعِنُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ أَيْضًا (٨)، وَتُخَمِّسُ بِالغَضَبِ كَمَا ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ، فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً مُحْصَنَةً بِوَطْءٍ تَقَدَّمَ مِنَ هَذَا الزَّوْجِ أَوْ زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَإِلَّا جُلِدَتْ (٩) مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَإْنْ نَكَلَ الزَّوْجُ جُلِدَ حَدَّ القَذْفِ ثَمَانِينَ، وَلَحِقَ بِهِ الوَلْدُ.

стр. 215

[الخلع:] وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْ زَوْجِهَا بِصَدَاقِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا، فَإِنْ كَانَ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا (١) رَجَعَتْ بِمَا أَعْطَتْهُ، وَلَزِمَهُ الخُلْعُ، وَالخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةَ فِيهَا، إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا. [خيار الأمةِ وطلاق العبد:] وَالمُعْتَقَةُ تَحْتَ العَبْدِ لَهَا الخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ تُفَارِقَهُ، وَمَنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَطَلَاقُ العَبْدِ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَكَفَّارَاتُ العَبْدِ كَالحُرِّ بِخَلَافِ مَعَانِي الحُدُودِ وَالطَّلَاقِ. [صفة الرضاع المحرِّم:] وَكُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ فِي الحَوْلَيْنِ مِنَ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ وَإِنْ مَصَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يُحَرِّمُ مَا أُرْضِعَ (٢) بَعْدَ الحَوْلَيْنِ إِلَّا مَا قَرُبَ مِنْهُمَا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: وَالشَّهْرَيْنِ، وَلَوْ فُصِلَ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ فِصَالًا اسْتَغْنَى فِيهِ بِالطَّعَامِ لَمْ يُحَرِّمْ بِمَا ارْتَضَعَ (٣) بَعْدَ ذَلِكَ، ويُحَرِّمُ (٤) بِالوَجُورِ (٥) والسَّعُوطِ (٦)، وَمَنْ
следующие страницы →