← Фикх малики

Фикх малики · id 1430

الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (343 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

[العيوب التي يُرَدُّ بها أحدُ الزوجين:] وَتُرَدُّ المَرْأَةُ مِنَ (١) الجُنُونِ وَالجُذَامِ (٢) وَالبَرَصِ (٣) وَمِنْ دَاءِ الفَرْجِ، فَإِنْ دَخلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَدَّى (٤) صَدَاقَهَا، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ لَيْسَ بِقَرِيبِ القَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِلَّا رُبُعُ دِينَارٍ، وَيُؤَجَّلُ (٥) المُعتَرَضُ (٦) سَنَةً، فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَتْ. [حكم المفقود:] وَالمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ (٧) مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ

стр. 212

ذَلِكَ (١) وَيَنْتَهِي الكَشْفُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ المَيْتِ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ، وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّي يَأْتيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ. وَلَا تُخْطَبُ المَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا، ولَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ (٢) بِالقَوْلِ المَعْرُوفِ. [الإقامة عند العروس البكر سبعًا:] وَمَنْ نَكَحَ بِكْرًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا دُونَ سَائِرِ نِسَائِهِ، وَفِي الثَّيِّبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [مَنْ يحرم وطؤها من الإماء:] وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ أُخْتَينِ مِنْ (٣) مِلْكِ اليَمِينِ فِي الوَطْءِ، فَإِنْ شَاءَ وَطْءَ الأُخْرَى فَلْيُحَرِّمْ عَلَيْهِ فَرْجَ الأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَشِبْهِهِ (٤)، وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بِمِلْكٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا، وَتَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ كَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ. وَالطَّلَاقُ بِيَدِ العَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ، وَلَا طَلَاقَ لِصَبِيٍّ.

стр. 213

[التمليك والتخيير:] وَالمُمَلَّكَةُ وَالمُخَيَّرَةُ لَهُمَا أَنْ تَقْضِيَا (١) مَا دَامَتَا فِي المَجْلِسِ، وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَ المُمَلَّكَةَ خَاصَّةً فِيمَا فَوْقَ الوَاحِدَةِ، وَلَيْسَ/ أ ١١١/ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ أَنْ تَقْضِيَ إِلَّا بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ لَا نَكَرَةَ (٢) لَهُ فِيهَا. [الإيلاء:] وَكُلُّ حَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ = فَهُوَ مُولٍ (٣)، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إِلَّا بَعْدَ أَجَلِ الإِيلَاءِ -وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلحُرِّ، وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ- حتى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ. [الظهار:] وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ العُيُوبِ لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا طَرَفٌ مِنْ حُرِّيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَلَا يَطَؤُهَا فِي لَيْلٍ وَلَا (٤) نَهَارٍ حَتَّى

стр. 214

تَنْقَضِيَ الكَفَّارَةُ، فَإِنْ فَعَلَ (١) فَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ ، فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمٍ فَلْيَبْتَدِئْهَا، وَلَا بَأْسَ بِعِتْقِ الأَعْوَرِ فِي الظِّهَارِ وَوَلَدِ الزِّنَا، وَيُجْزِئُ الصَّغِيرُ، وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ (٢) أَحَبُّ إِلَيْنَا. [اللعان:] وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ يَدَّعِي (٣) الاسْتِبْرَاءَ قَبْلَهُ أَوْ رُؤْيَةَ الزِّنَا كَالمِرْوَدِ فِي المُكْحُلَةِ (٤)، واخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ فِي القَذْفِ (٥)، وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا، ويَبْدَأُ (٦) الزَّوْجُ فَيَلْتَعِنُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٧)، ثُمَّ يُخَمِّسُ بِاللَّعْنَةِ، ثُمَّ تَلْتَعِنُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ أَيْضًا (٨)، وَتُخَمِّسُ بِالغَضَبِ كَمَا ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ، فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ رُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً مُحْصَنَةً بِوَطْءٍ تَقَدَّمَ مِنَ هَذَا الزَّوْجِ أَوْ زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَإِلَّا جُلِدَتْ (٩) مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَإْنْ نَكَلَ الزَّوْجُ جُلِدَ حَدَّ القَذْفِ ثَمَانِينَ، وَلَحِقَ بِهِ الوَلْدُ.

стр. 215

[الخلع:] وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْ زَوْجِهَا بِصَدَاقِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا، فَإِنْ كَانَ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا (١) رَجَعَتْ بِمَا أَعْطَتْهُ، وَلَزِمَهُ الخُلْعُ، وَالخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةَ فِيهَا، إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا. [خيار الأمةِ وطلاق العبد:] وَالمُعْتَقَةُ تَحْتَ العَبْدِ لَهَا الخِيَارُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ تُفَارِقَهُ، وَمَنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَطَلَاقُ العَبْدِ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَكَفَّارَاتُ العَبْدِ كَالحُرِّ بِخَلَافِ مَعَانِي الحُدُودِ وَالطَّلَاقِ. [صفة الرضاع المحرِّم:] وَكُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ فِي الحَوْلَيْنِ مِنَ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ وَإِنْ مَصَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يُحَرِّمُ مَا أُرْضِعَ (٢) بَعْدَ الحَوْلَيْنِ إِلَّا مَا قَرُبَ مِنْهُمَا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: وَالشَّهْرَيْنِ، وَلَوْ فُصِلَ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ فِصَالًا اسْتَغْنَى فِيهِ بِالطَّعَامِ لَمْ يُحَرِّمْ بِمَا ارْتَضَعَ (٣) بَعْدَ ذَلِكَ، ويُحَرِّمُ (٤) بِالوَجُورِ (٥) والسَّعُوطِ (٦)، وَمَنْ

стр. 216

أرْضَعَ (١) صبيًا فَبَنَاتُ تِلْكَ المَرْأَةِ وَبَنَاتُ فَحْلِهَا مَا تَقَدَّمَ أوْ تَأَخَّرَ إِخْوَةٌ لَهُ، وَلِأَخِيهِ نِكَاحُ بَنَاتِهَا. بابٌ في العِدَّةِ والنفقةِ والاستبراءِ / خ ٧٤ أ/ وَعِدَّةُ (٢) الحُرَّةِ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، وَالأَمَةُ (٣) وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ قَرْآنِ (٤)؛ كَانَ الزَّوْجُ فِي جِمِيعِهِنَّ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَالأَقْرَاءُ هِيَ الأَطْهَارُ التِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ المَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الحُرَّةِ وَالأَمَةِ،/ أ ١١٢/ وَعِدَّةُ الحُرَّةِ المُسْتَحَاضَةِ أَوِ الأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ سَنَةٌ. وَعِدَّةُ الحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً (٥) أَوْ كِتَابِيَّةً، وَالمُطَلَّقَةُ التِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.

стр. 217

وَعِدَّةُ الحُرَّةِ فِي (١) الوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كانتْ (٢) صغيرةً أو كبيرةً، دخل بها أو لم يدخلْ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، وَفِي الأَمَةِ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ مَا لَمْ تَرْتَبِ الكَبِيرَةُ ذَاتُ الحَيْضِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ فَتَقْعُدُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ، وَأَمَّا التِي (٣) لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَقَدْ بَنَى بِهَا = فَلَا تُنْكَحُ فِي الوَفَاةِ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. [الإحداد:] وَالإِحْدَادُ (٤) أَنْ لَا تَقْرَبَ المُعْتَدَّةُ مِنَ الوَفَاةِ شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ مِنْ (٥) حَلْيٍ (٦) أَوْ كُحْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إِلَّا الأسْوَدَ (٧)، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ، وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ، وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيَّبًا (٨)، وَلَا تَمْتَشِطُ بِمَا يَخْتَمِرُ (٩) فِي رَأْسِهَا.

стр. 218

وَعَلَى الأَمَةِ وَالحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالكَبِيرَةِ الإِحْدَادُ. وَاخْتُلِفَ فِي الكِتَابِيَّةِ. وَلَيْسَ عَلَى المُطَلَّقَةِ إِحْدَادٌ، وَتُجْبَرُ الحُرَّةُ الكِتَابِيَّةُ عَلَى العِدَّةِ مِنَ المُسْلِمِ فِي الوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ، وَعِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيْدِهَا حِيْضَةٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْتَقَهَا، فَإِنْ قَعَدَتْ عَنِ الحَيْضِ (١) فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. [الاستبراء:] وَاسْتِبْرَاءُ الأَمَةِ فِي انْتِقَالِ المِلْكِ حَيْضَةٌ: انْتَقَلَ المِلْكُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ هِيَ فِي حِيَازَتِهِ قَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَرَاهَا = فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَكَنْ تَخْرُجُ، وَاسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ فِي البَيْعِ إِنْ كَانَتْ تُوطَأُ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَاليَائِسَةُ مِنَ المَحِيضِ (٢) ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالتِي لَا تُوطَأُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا. وَمَنِ ابْتَاعَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مَلَكَهَا بِغَيْرِ البَيْعِ فَلَا يَقْرَبُهَا وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَضَعَ. [النفقة والسكنى:] وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا نَفَقَةَ إِلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دَونَ الثَّلَاثِ، أَوْ لِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا، وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ إِلَّا فِي الحَمْلِ، وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ، وَلَهَا السُّكْنَى إِنْ كَانَتْ الدَّارُ

стр. 219

لِلْمَيْتِ أَوْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ العدةَ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّارِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنَ الكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ (١) فَلْتَخْرُجْ، وَتُقِيمُ بِالمَوْضِعِ الذِي تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ. [أجر الرضاع:] وَالمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي العِصْمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أَجْرَ (٢) رَضَاعِهَا إِنْ شَاءَتْ. [الحضانة:] وَالحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إِلَى احْتَلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الأُنْثَى وَدُخُولِهَا (٣)، وَذَلِكَ (٤) بَعْدَ الأُمِّ -إِنْ مَاتَتْ أَوْ نُكِحَتْ- لِلْجَدَّةِ ثُمَّ لِلْخَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي رَحِمِ الأُمِّ أَحَدٌ فَالأَخَوَاتُ وَالعَمَّاتُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا (٥) فَالعَصَبَةُ. [النفقات:] وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إِلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ (٦) كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً، وَعَلَى أَبَوَيْهِ

стр. 220

الفَقِيرَيْنِ، وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ: عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ (١)، وَعَلَى الإِنَاثِ/ أ ١١٣/ حَتَّى يَنْكِحْنَ، وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ (٢)، وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنَ الأَقَارِبِ، وَإِنِ اتَّسَعَ فَعَلَيْهِ إِخْدَامُ زَوْجَتِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى عَبِيدِهِ وَتَكْفِينُهُمْ (٣) إِذَا مَاتُوا. وَاخْتُلِفَ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ (٤): فِي مَالِهَا، وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ (٥): فِي مَالِ الزَّوْجِ، وَقَالَ سُحْنُونٌ: إِنْ كَانَتْ مَلِيَّةً فَفِي مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً فَفِي مَالِ الزَّوْجِ.

стр. 221

بابٌ فى البيوعِ وما شاكل البيوعَ / خ ٨٢ أ/ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وَكَانَ رِبَا الجَاهِلِيَّةِ فِي الدُّيُونِ إِمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُرْبِيَ (٢) لَهُ فِيهِ. [ربا الفضل:] وَمِنَ الرِّبَا فِي غَيْرِ النَّسِيئَةِ (٣) بَيْعُ الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَلَا يَجُوزُ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالفِضَّةُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ. وَالطَّعَامُ مِنَ الحُبُوبِ وَالقُطْنِيِّةِ -وَشِبْهِهَا مِمَّا يُدَّخَرُ مِنْ قُوتٍ أَوْ إِدَامٍ- لَا يَجُوزُ الجِنْسُ مِنْه بِجِنْسِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرٌ، وَلَا يَجُوزُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ (٤) خِلَافِهِ، كَانَ مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ لَا يُدَّخَرُ. [ما يجوز فيه التفاضل:] وَلَا بَأْسَ بِالفَوَاكِهِ وَالبُقُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ مُتَفَاضِلًا -وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ- يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ فِيمَا يُدَّخَرُ مِنَ الفَوَاكِهِ اليَابِسَةِ وَسَائِرِ الإِدَامِ

стр. 222

وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا المَاءَ وَحْدَهُ، وَمَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ سَائِرِ الحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالطَّعَامِ = فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْهُ إِلَّا فِي الخُضَرِ وَالفَوَاكِهِ. [ما اتحد جنسه:] وَالقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ كَجِنْسٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَيَحْرُمُ، وَالزَّبِيبُ كُلُّهُ جِنْسٌ (١) وَاحِدٌ، وَالتَّمْرُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَالقُطْنِيَّةُ أَصْنَافٌ فِي البُيُوعُ، واخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ. وَلُحُومُ ذَوَاتِ الأَرْبَعِ مِنَ الأَنْعَامِ وَالوَحْشِ (٢) صِنْفٌ، وَلُحُومُ الطَّيْرِ كلُّهَا صِنْفٌ، وَلُحُومُ دَوَابِّ المَاءِ كلُّهَا صِنْفٌ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ لُحُومِ الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْ شَحْمٍ فَهُوَ كَلَحْمِهِ، وَأَلْبَانُ ذَلِكَ الصَّنْفِ (٣) وَجُبْنُه وَسَمْنُهُ صِنْفٌ (٤). [تحريم بيع الطعام قبل قبضِه] وَمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ (٥) بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إِذَا كَانَ شِرَاؤُهُ ذَلِكَ عَلَى كَيْلٍ (٦) أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ بِخِلَافِ الجُزَافِ (٧)، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ أَوْ إِدَامٍ أَوْ شَرَابٍ إِلَّا المَاءَ

стр. 223

وَحْدَهُ. وَمَا يَكُونُ مِنَ الأَدْوِيَةِ وَالزَّرَائعِ (١) التِي لَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا زَيْتٌ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ بَيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّفَاضُلِ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْهُ. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ طَعَامِ (٢) القَرْضِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى (٣)، وَلَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ المَكِيلِ قَبْلَ قَبْضِهِ. [تحريم بيع الغرر] وَكُلُّ عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ بِخَطَرٍ أَوْ غَرَرٍ (٤) فِي ثَمَنٍ أَوْ

стр. 224

مَثْمُونٍ (١) أَوْ أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ (٢)، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الغَرَرِ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ. وَلَا يَجُوزُ فِي البُيُوعِ التَّدْلِيسُ وَلَا الغِشُّ (٣) وَلَا الخِلَابَةُ (٤) وَلَا الخَدِيعَةُ وَلَا كِتْمَانُ العُيُوبِ وَلَا خَلْطُ دَنِيءٍ بِجَيِّدٍ،/ أ ١١٤/ وَلَا أَنْ يَكْتُمَ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ (٥) مَا إِذَا ذَكَرَهُ البَائِعُ (٦) كَرِهَهُ المُبْتَاعُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ لَهُ أَبْخَسَ فِي الثَّمَنِ.

стр. 225

[الردُّ بالعيب أو خيار النقيصة:] وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ، إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ العَيْبِ القَدِيمِ مِنَ الثَّمَنِ، أَوْ يَرُدَّه وَيَرُدَّ مَا نَقَصَهُ العَيْبُ عِنْدَهُ، وَإِنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ وَقَدِ اسْتَغَلَّهُ فَلَهُ غَلَّتُهُ. [خيار التروي:] وَالبَيْعُ عَلَى الخِيَارِ جَائِزٌ إِذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا قَرِيبًا إِلَى مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَوْ مَا تَكُونُ فِيهِ المَشُورَةُ (١)، وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ (٢) فِي الخِيَارِ وَلَا فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَلَا فِي المُوَاضَعَةِ بِشَرْطٍ، وَالنَّفَقَةُ فِي ذَلِكَ وَالضَّمَانُ عَلَى البَائِعِ. وَإنَّمَا (٣) تُتَوَاضَعُ (٤) لِلِاسْتِبْرَاءِ الجَارِيَةُ التِي لِلْفِرَاشِ فِي الأَغْلَبِ وَالتِي أَقَرَّ البَائِعُ بِوَطْئِهَا وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا (٥)، وَلَا تَجُوزُ البَرَاءَةُ مِنَ الحَمْلِ إِلَّا حَمْلًا (٦) ظَاهِرًا.

стр. 226

وَالبَرَاءَةُ (١) فِي الرَّقِيقِ جَائِزَةٌ مِمَّا لَمْ يَعْلَمِ البَائِعُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي البَيْعِ حَتَّى يُثْغَرَ (٢). وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُهُ مِنَ البَائِعِ، فَإِنْ قَبَضَهُ المُبْتَاعُ فَضَمَانُهُ مِنَ المُبْتَاعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ، فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ أَوْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا يَرُدُّهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ (٣)، وَلَا يُفِيتُ الرِّبَاعَ (٤) حَوَالَةُ الأَسَوَاقِ (٥). [من مسائل السلف:] وَلَا يَجُوزُ سَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً، وَلَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَارَنَ السَّلَفَ مِنْ

стр. 227

إِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ، وَالسَّلَفُ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الجَوَارِي (١). وَلَا تَجُوزُ الوَضِيعَةُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى تَعْجِيلِهِ، وَلَا التَّأْخِيرُ بِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ، وَلَا يُعَجَّلُ (٢) عَرْضٌ عَلَى الزِّيَادَةِ فِيهِ إِذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ، وَلَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِهِ ذَلِكَ مِنْ قَرْضٍ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ، وَمَنْ رَدَّ فِي القَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا وَأْيٌ (٣) وَلَا عَادَةٌ، فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ (٤)، وَكَرِهَهُ ابْنُ القَاسِمِ وَلَمْ يُجِزْهُ. وَمَنْ عَلَيْهِ دَرَاهَمُ أَوْ دَنَانِيرُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ مُؤَجَّلٍ = فَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ العُرُوضَ وَالطَّعَامَ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ. [من بيوع الغرر:] وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرٍ أَوْ حَبٍّ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ إِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ، وَإِنْ نَخْلَةً (٥) مِنْ نَخِيلٍ كَثِيرَةٍ.

стр. 228

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي الأَنْهَارِ وَالبِرَكِ مِنَ الحِيتَانِ، وَلَا بَيْعُ الجَنِينِ (١) فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَا بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ سَائِرِ الحَيَوَانِ (٢)، وَلَا بَيْعُ نِتَاجِ ما تُنْتَجُ (٣) الناقةُ، وَلَا بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الإِبِلِ (٤)، وَلَا بَيْعُ الآبِقِ (٥) وَلَا البَعِيرِ الشَّارِدِ (٦). [النهي عن بيع الكلاب:] وَنُهِيَ عَنْ بَيْعِ الكِلَابِ، وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ مِنْهَا، وَأمَّا مَنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.

стр. 229

[النهي عن المزابنة:] وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَا بَيْعَتَانِ (١) فِي بَيْعَةٍ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً إِمَّا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ (٢) إِلَى أَجَلٍ قَدْ لَزِمَتْهُ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَلَا الزَّبِيبِ بِالعِنَبِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا (٣)، وَلَا رَطْبٍ (٤) بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ وَالفَوَاكِهِ، وَهُوَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ المُزَابَنَةِ (٥)، وَلَا يُبَاعُ جُزَافٌ بِمَكِيلٍ/ أ ١١٥/ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا جُزَافٌ بِجُزَافٍ مِنْ صِنْفِهِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ الفَضْلُ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الجِنْسِ الوَاحِدِ مِنْهُ. [بيع الغائب على الصفة:] وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَيْءِ الغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَا يُنْقَدُ فِيهِ بِشَرْطٍ، إِلَّا أَنْ يَقْرُبَ مَكَانُهُ، أَوْ يَكُونَ مِمَّا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهُ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرٍ فَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ.

стр. 230

[العهدة في الرقيق:] وَالعُهْدَةُ (١) فِي الرَّقِيقِ إِنِ اشْتُرِطَتْ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فِي البَلَدِ، فَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ الضَّمَانُ فِيهَا مِنَ البَائِعِ فِي (٢) كُلِّ شَيْءٍ، وَعُهْدَةُ السنةِ مِنَ الجُنُونِ وَالجُذَامِ وَالبَرَصِ. [عقدُ السَّلَمِ:] وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ (٣) في العُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَالإِدَامِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ وتَعْجِيلِ (٤) رَأْسِ المَالِ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ (٥) إَلَى مِثْلِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ، وَأَجَلُ السَّلَمِ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ (٦) بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَتُهُ يَوْمَيْنِ أَوْ (٧) ثَلَاثَةً، وَمَنْ أَسْلَمَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَبَضَهُ (٨) بِبَلَدٍ

стр. 231

أَسْلَمَ فِيهِ = فَأَجَازَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاءِ (١)، وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ المَالِ مِنْ جِنْسِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ، وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي جِنْسِهِ، أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا (٢) شَيْئًا فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَمِقْدَارًا، وَالنَّفْعُ لِلْمُتَسَلِّفِ (٣). [الدين بالدين:] وَلَا يَجُوزُ دَيْنٌ (٤) بِدَيْنٍ، وَتَأْخِيرُ رَأْسِ المَالِ بِشَرْطٍ إِلَى مَحَلِّ السَّلَمِ أَوْ مَا بَعُدَ مِنَ

стр. 232

العُقْدَةِ = مِنْ ذَلِكَ (١)، وَلَا يَجُوزُ فَسْخُ دَينٍ فِي دَيْنٍ، وَهُو مِثْلُ (٢) أَنْ يَكُونَ لَكَ شَيْءٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَتَفْسَخَهُ فِي شَيْءٍ آخَرَ لَا تَتَعَجَّلُهُ، ولَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ حَالًّا. [بيوع الآجال:] وَإِذَا بِعْتَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَا تَشْتَرِيهَا (٣) بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ دُونَ الأَجَلِ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ، وَأَمَّا إِلَى الأَجَلِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَتَكُونُ مُقَاصَّةً. [بيع الجُزَاف:] وَلَا بَأْسَ بِشَرَاءِ الجُزَافِ فِيمَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَا كَانَ مَسْكُوكًا، وَأَمَّا نِقَارُ (٤) الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فَذَلِكَ فِيهِمَا جَائِزٌ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الرَّقِيقِ وَالثِّيَابِ جُزَافًا وَلَا مَا يُمْكِنُ عَدَدُهُ (٥) بِلَا مَشَقَّةٍ جُزَافًا.

стр. 233

[بيع النخل المؤبَّر:] وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا المُبْتَاعُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الثِّمَارِ، وَالإِبَارُ (١) التَّذْكِيرُ، وَإِبَارُ الزَّرْعِ خُرُوجُهُ مِنَ الأَرْضِ. وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ. [البيع على البَرْنامَج:] وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَا فِي العِدْلِ (٢) عَلَى البَرْنَامَجِ (٣) بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ لَا يُنْشَرُ وَلَا يُوصَفُ، أَوْ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا (٤) يَتَأَمَّلَانِهِ وَلَا يَعْرِفَانِ مَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ فِي لَيْلٍ مظلمٍ. وَلَا يَسُومُ أَحَدٌ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَذَلِكَ إِذَا رَكَنَا (٥) وَتَقَارَبَا لَا فِي أَوَّلِ التَّسَاوُمِ، وَالبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالكَلَامِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقِ المُتَبَايِعَانِ.

стр. 234

[الإجارة والجعالة:] وَالإِجَارَةُ جَائِزَةٌ إِذَا ضَرَبَا لِذَلِكَ (١) أَجَلًا، وَسَمَّيَا الثَّمَنَ. وَلَا يُضْرَبُ فِي الجُعْلِ (٢) أَجَلٌ فِي رَدِّ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ فِي حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ بَيْعِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إِلَّا بِتَمَامِ العَمَلِ، وَالأَجِيرُ عَلَى البَيْعِ إِذَا تَمَّ الأَجَلُ وَلَمْ يَبِعْ = وَجَبَ لَهُ جَمِيعُ الأُجْرَةِ، وَإِنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الإِجَارَةِ. وَالكِرَاءُ كَالبَيْعِ/ أ ١١٦/ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ، وَمَنِ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَينِهَا إِلَى بَلَدٍ فَمَاتَتِ انْفَسَخَ الكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ (٣) الأَجِيرُ يَمُوتُ، وَالدَّارُ تَنْهَدِمُ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الكِرَاءِ. [الإجارة على تعليم القرآن:] وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ المُعَلِّمِ القُرْآنَ (٤) عَلَى الحِذَاقِ (٥)، وَمُشَارَطَةُ الطَّبِيبِ عَلَى البُرْءِ جَائِزَةٌ (٦).

стр. 235

[متى ينفسخُ الكراء:] وَلَا يَنْتَقِضُ الكِرَاءُ بِمَوْتِ الرَّاكِبِ أَوِ السَّاكِنِ وَلَا بِمَوْتِ غَنَمِ الرِّعَايَةِ، وَلْيَأْتِ بِمِثْلِهَا، وَمَنِ اكْتَرَى كِرَاءً مَضْمُونًا فَمَاتَت الدَّابَّةُ فَلْيَأْتِ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَنْفَسِخِ الكِرَاءُ، وَلْيَكْتَرُوا (١) مَكَانَهُ غَيْرَهُ، وَمَنِ اكْترَى مَاعُونًا (٢) أَوْ غَيْرَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي هَلَاكِهِ بِيَدِهِ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ. [تضمين الصناع:] وَالصُّنَّاعُ ضَامِنُونَ لِمَا غَابُوا عَلَيْهِ: عَمِلُوهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الحَمَّامِ (٣)، وَلَا (٤) عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ إِلَّا عَلَى البَلَاغِ. [الشركة:] وَلَا بَأْسَ بِالشِّرْكَةِ (٥) بِالأَبْدَانِ إِذَا عَمِلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَمَلًا وَاحِدًا أَوْ مُتَقَارِبًا،

стр. 236

وَتَجُوزُ الشِّرْكَةُ بِالأَمْوَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ (١)، وَالعَمَلُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ مَا شَرَطَا مِنَ الرِّبْحِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ رَأْسُ المَالِ، وَيَسْتَوِيَا فِي الرِّبْحِ. [القراض:] وَالقِرَاضُ (٢) جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِيهِ بِنِقَارِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا يَجُوزُ بِالعُرُوضِ، وَيَكُونُ إِنْ نَزَلَ أَجِيرًا فِي بَيْعِهَا وَعَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ، وَلِلْعَامِلِ كِسْوَتُهُ وَطَعَامُهُ إِذَا سَافَرَ فِي المَالِ الذِي لَهُ بَالٌ، وَإِنَّمَا يَكْتَسِي فِي السَّفَرِ البَعِيدِ، وَلَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ حَتَّى يَنِضَّ (٣) رَأْسُ المَالِ. [المساقاة:] وَالمُسَاقَاةُ (٤) جَائِزَةٌ فِي الأُصُولِ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنَ الأَجْزَاءِ، وَالعَمَلُ كُلُّهُ عَلَى

стр. 237

المُسَاقَى (١)، وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ عَمَلًا غَيْرَ عَمَلِ المُسَاقَاةِ، وَلَا عَمَلَ شَيْءٍ يُنْشِئُهُ فِي الحَائِطِ، إِلَّا مَا لَا بَالَ لَهُ مِنْ سَدِّ (٢) الحَظِيرَةِ وَإِصَلَاحِ الضَّفِيرَةِ -وَهُوَ مُجْتَمَعُ المَاءِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشِئَ بِنَاءَهَا. وَالتَّذْكِيرُ عَلَى العَامِلِ، وَتَنْقِيَةُ (٣) مَنَاقِعِ (٤) الشَّجَرِ وَإِصْلَاحُ مَسْقِطِ (٥) المَاءِ مَنَ الغَرْبِ (٦) وَتَنْقِيَةُ العَيْنِ وَشِبْهُ ذَلِكَ كُلُّهِ (٧) جَائِزٌ أَنْ يُشْترَطَ عَلَى العَامِلِ، ولَا تَجُوزُ المُسَاقَاةُ عَلَى إِخْرَاجِ مَا فِي الحَائِطِ مِنَ الدَّوَابِّ، وَمَا مَاتَ مِنْهَا فعلى

стр. 238

ربِّه خَلَفُهُ، وَنَفَقَةُ الدَّوَابِّ وَالأُجَرَاءِ عَلَى العَامِلِ، وَعَلَيْهِ زَرِيعَةُ البَيَاضِ اليَسِيرِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْغَى ذَلِكَ لِلْعَامِلِ، وَهُوَ أَحَلُّهُ، وَإِنْ كَانَ البَيَاضُ كَثِيرًا (١) لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي مُسَاقَاةِ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ (٢) قَدْرَ الثُّلُثِ مِنَ الجَمِيعِ فَأَقَلَّ. [المزارعة:] وَالشِّرْكَةُ فِي الزَّرْعِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَتِ الزَّرِيعَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، والزَّرْعُ (٣) بَيْنَهُمَا: كَانَتِ الأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالعَمَلُ عَلَى الآخَرِ، أَوِ العَمَلُ بَيْنَهُمَا وَاكْتَرَيَا الأَرْضَ، أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا، فَأَمَّا إِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، وَمِنْ عِنْدِ الآخَرِ الأَرْضُ وَالعَمَلُ عَلَيْهِ، أَوِ العَمَلُ (٤) عَلَيْهِمَا، وَالزَّرْعُ (٥) بَيْنَهُمَا = لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَا اكْتَرَيَا الأَرْضَ، وَالبَذْرُ مِنْ عِنْدِ وَاحِدٍ، وَعَلَى الآخَرِ العَمَلُ = جَازَ إِذَا تَقَارَبَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ، وَلَا يُنْقَدُ فِي كِرَاءِ أَرْضٍ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ قَبْلَ أَنْ تُرْوَى.

стр. 239

[الجائحة:] وَمَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ فَأُجِيحَ بِبَرَدٍ (١) أَوْ جَرَادٍ أَوْ جَلِيدٍ (٢) / أ ١١٧/ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلْثِ فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنِ المُشْتَرِي قَدْرُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، وَمَا نَقَصَ عَنِ الثُّلُثِ فَمِنَ المُبْتَاعِ، وَلَا جَائِحَةَ (٣) فِي الزَّرْعِ وَلَا فِيمَا اشْتُرِيَ بَعْدَ أَنْ يَبِسَ مِنَ الثِّمَارِ، وَتُوضَعُ جَائِحَةُ البَقْلِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُوضَعُ قَدْرُ الثُّلُثِ (٤). [العريَّة:] وَمَنْ أَعْرَى ثَمَرَ نَخَلَاتٍ لِرَجُلٍ مِنْ جِنَانِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إِذَا أَزْهَتْ بِخِرْصِهَا (٥) تَمْرًا يُعْطِيهِ ذَلِكَ عِنْدَ الجِذَاذِ (٦) إِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إِلَّا بِالعَيْنِ وَالعَرْضِ.

стр. 240

بابٌ في الوصايا والمدبَّرِ والمكاتَبِ والمعتَقِ وأمِّ الولدِ والولاءِ [الوصية:] / خ ١٢٧ ب/ وَيَحِقُّ عَلَى مَنْ لَهُ مَا (١) يُوصِي فِيهِ أَنْ يُعِدَّ (٢) وَصِيَّتَهُ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالوَصَايَا خَارِجَةٌ مِنَ الثُّلُثِ، وَيُرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الوَرَثَةُ. [ترتيب الوصايا مع العتق وغيره:] وَالعِتْقُ بِعَيْنِهِ مُبَدَّأٌ عَلَيْهَا، وَالمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ عَلَى مَا فِي المَرَضِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، فَأَوْصَى بِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُبَدَّأٌ عَلَى الوَصَايَا، وَمُدَبَّرُ الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ عَلَيْهِ. وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصَّ أَهْلُ الوَصَايَا الَّتِي لَا تَبْدِئَةَ فِيهَا، وَلِلرَّجُلِ الرُّجُوعُ عَنْ وَصِيَّتِهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ. [التدبير:] وَالتَّدْبِيرُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، ثُمَّ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ (٣)، وَلَهُ خِدْمَتُهُ، وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ، وَلَهُ وَطْؤُهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً،

стр. 241

وَلَا يَطَأُ المُعْتَقَةَ إِلَى أَجَلٍ، وَلَا يَبِيعُهَا، وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا، وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَقْرُبِ الأَجَلُ، وَإِذَا مَاتَ فَالمُدَبَّرُ حُرٌّ (١) مِنْ ثُلُثِهِ، وَالمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. [الكتابة:] وَالمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَالكِتَابَةُ جَائِزَةٌ عَلَى مَا رَضِيَهُ العَبْدُ وَسَيِّدُهُ مِنَ المَالِ مُنَجَّمًا (٢) قَلَّتِ النُّجُومُ أَوْ كَثُرَتْ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا، وَحَلَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، وَلَا يُعَجِّزُهُ إِلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ (٣) إِذَا امْتَنَعَ مِنَ التَّعْجِيزِ. وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا مِنْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ مَرْهُونَةٍ، وَوَلَدُ أُمِّ الوَلَدِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَتِهَا. وَمَالُ العَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ = فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ. وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ. وَمَا حَدَثَ لِلْمُكَاتَبَةِ وَالمُكَاتَبِ مِنْ وَلَدٍ دَخَلَ مَعَهُمَا فِي الكِتَابَةِ، وَعَتَقَ (٤) بِعِتْقِهِمَا. وَتَجُوزُ كِتَابَةُ الجَمَاعَةِ، وَلَا يُعْتَقُونَ إِلَّا بِأَدَاءِ الجَمِيعِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ عِتْقٌ وَلَا

стр. 242

إِتْلَافُ مَالِهِ حَتَّى يُعْتَقَ، وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يُسَافِرُ السَّفَرَ البَعِيدَ إِلَّا بِإِذْنِ (١) سَيِّدِهِ. وَإِذَا مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ، وَأَدَّى مِنْ مَالِهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَالًّا، وَوَرِثَ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَلَدِهِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي المَالِ وَفَاءٌ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَسْعَوْنَ فِيهِ، وَيُؤَدُّونَ نُجُومًا إِنْ كَانُوا كِبَارًا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَلَيْسَ فِي المَالِ قَدْرُ النُّجُومِ إِلَى بُلُوغِهِمُ السَّعْيَ =/ أ ١١٨/ رَقُّوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ = وَرِثَهُ سَيِّدُهُ. [أمُّ الولد:] وَمَنْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ (٢) فَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ، وَتُعتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا خِدْمَةٌ وَلَا غَلَّةٌ، وَلَهُ ذَلِكَ فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي العِتْقِ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا. وَكُلُّ مَا (٣) أَسْقَطَتْهُ مِمَّا يُعلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَهِيَ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ، وَلَا يَنْفَعُهُ العَزْلُ إِذَا أَنْكَرَ وَلَدَهَا، وَأَقَرَّ بِالوَطْءِ، فإنِ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً لَمْ يَطَأْ بَعْدَهُ = لَمْ يُلْحَقْ بِهِ مَا جَاءَ مِنْ وَلَدٍ. [العتق:] وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ اسْتُتِمَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ وعَتَقَ، فَإِنْ

стр. 243

لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ بَقِيَ سَهْمُ الشَّرِيكِ رَقِيقًا، وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ مُثْلةً (١) بَيِّنَةً مِنْ قَطْعِ جَارِحَةٍ وَنَحْوِهَا أُعْتِقَ عَلَيْهِ. وَمَنْ مَلَكَ أَبَوْيَهِ أَوْ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدَ بَنَاتِهِ أَوْ جَدَّهُ أَوْ جَدَّتَهُ أَوْ أَخَاهُ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا = عَتَقَ عَلَيْهِ. وَمَنْ أَعْتَقَ حَامِلًا كَانَ جَنِينُهَا حُرًّا مَعَهَا، وَلَا يُعْتَقُ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ مَنْ فِيهِ مَعْنًى مِنْ عِتْقٍ بَتَدْبِيرٍ أَوْ كَتَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَمَا، وَلَا (٢) أَعْمَى وَلَا أَقْطَعُ اليَدِ وَشِبْهُهِ وَلَا مَنْ عَلَى غَيْرِ (٣) الإِسْلَامِ، وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ الصَّبِيِّ (٤) وَلَا المَوْلِيِّ عَلَيْه (٥). [الولاء:] وَالوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ رَجُلٍ فَالوَلَاءُ لِلرَّجُلِ، وَلَا يَكُونُ الوَلَاءُ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَوَلَاءُ مَا (٦) أَعْتَقَتِ

стр. 244

المَرْأَةُ لَهَا وَوَلَاءُ مَنْ يَجُرُّهُ (١) مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ أَعْتَقَتْهُ، وَلَا تَرِثُ مَا أَعْتَقَ غَيْرُهَا مِنْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِيرَاثُ السَّائِبَةِ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ. وَالوَلَاءُ لِلأَقْعَدِ مِنْ عَصَبَةِ المَيْتِ الأَولِ، فَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ فَوَرِثَا وَلَاءَ مَوْلًى لِأَبِيهِمَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ بَنِينَ (٢) رَجَعَ الوَلَاءُ إِلَى أَخِيهِ دُونَ بَنِيهِ، وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَتَرَكَ وَلَدًا، وَمَاتَ أَخُوهُ، وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ = فَالوَلَاءُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا. بابٌ في الشفعةِ والهبةِ والصدقةِ والحَبْسِ والرهنِ والعاريةِ والوديعةِ واللُّقَطةِ والغَصْبِ [الشفعة:] / خ ١٤٠ أ/ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ (٣) فِي المَشَاعِ، وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا قَدْ قُسِمَ وَلَا لِجَارٍ وَلَا فِي طَرِيقٍ وَلَا فِي عَرْصَةِ (٤) دَارٍ قَدْ قُسِمَتْ بُيُوتُهَا، وَلَا فِي فَحْلِ (٥) نَخْلٍ أَوْ بِئْرٍ إِذَا قُسِمَتِ

стр. 245

النَّخْلُ أَوِ (١) الأَرْضُ، وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ البِنَاءِ وَالشَّجَرِ، وَلَا شُفْعَةَ لِلْحَاضِرِ بَعْدَ السَّنَةِ، وَالغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ، وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى المُشْتَرِي، وَيُوقَفُ الشَّفِيعُ فَإِمَّا أَخَذَ وَإِمَّا تَرَكَ، وَلَا تُوهَبُ الشُّفْعَةُ وَلَا تُبَاعُ، وَتُقْسَمُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى قَدْرِ الأَنْصِبَاءِ. [الهبة:] وَلَا تَتِمُّ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا حَبْسٌ إِلَّا بِالحِيَازَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ، إَلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي المَرَضِ فَذَلِكَ نَافِذٌ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَالهِبَةُ لِصِلَةِ الرَّحِمِ/ أ ١١٩/ أَوْ لِفَقِيرٍ كَالصَّدَقَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا. [اعتصار الهبة والرجوع في الصدقة:] وَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ (٢) مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوِ الكَبِيرِ مَا لَمْ يُنكَحْ أَوْ يُدَايَنْ لِذَلِكَ، أَوْ يُحْدِثْ فِي الهِبَةِ حَدَثًا، وَالأُمُّ تَعْتَصِرُ إِنْ كَانَ (٣) الأَبُ حَيًّا، ولا تَعْتَصِرُ (٤) مِنْ يَتِيمٍ، وَاليُتْمُ مِنْ قِبَلِ الأَبِ، وَمَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ

стр. 246

فَحِيَازَتُهُ لَهُ جَائِزَةٌ إِذَا لَمْ يَسْكُنْ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَلْبَسْهُ إِنْ كَانَ ثَوْبًا، وَإِنَّمَا يَحوزُ (١) لَهُ مَا يُعرَفُ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا الكَبِيرُ فَلَا تَجُوزُ حِيَازَتُهُ لَهُ. وَلَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ فِي صَدَقَتِهِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِمِيرَاثٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَا يَشْتَرِي مَا تَصَدَّقَ بِهِ. [هبة الثواب:] وَالمَوْهُوبُ لِلْعِوَضِ إِمَّا أَثَابَ القِيمَةَ (٢) أَوْ رَدَّ الهِبَةَ، فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ القِيمَةُ (٣)، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ يُرَى (٤) أَنَّهُ أَرَادَ الثَّوَابَ مِنَ المَوْهُوبِ لَهُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَهِبَ لِبَعْضِ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ، وَأَمَّا الشَّيْءُ اليَسِيرُ (٥) فَذَلِكَ سَائِغٌ. [الصدقة بالمال كلِّه:] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الفُقَرَاءِ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِلَّهِ . وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً فَلَمْ يَحُزْهَا المَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى مَرِضَ الوَاهِبُ أَوْ أَفْلَسَ = فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ قَبْضُهَا، وَلَوْ

стр. 247

مَاتَ المَوْهُوبُ لَهُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ القِيَامُ فِيهَا عَلَى الوَاهِبِ الصَّحِيحِ. [الحبس:] وَمَنْ حَبَّسَ دَارًا فَهِيَ عَلَى مَا جَعَلَهَا عَلَيْهِ إِنْ حِيزَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ حُبْسًا (١) عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ جَازَتْ حِيَازَتُهُ لَهُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ، ولْيُكْرِهَا لَهُ، وَلَا يَسْكُنُهَا، فَإِنْ لَمْ يَدَعْ سُكْنَاهَا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ (٢)، فَإِنِ انْقَرَضَ مَنْ حُبِّسَتْ عَلَيْهِ رَجَعَتْ حُبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالمُحَبِّسِ يَوْمَ المَرْجِعِ. [العمرى:] وَمَنْ أَعْمَرَ (٣) رَجُلًا حَيَاتَهِ دَارًا رَجَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّاكِنِ مِلْكًا لِرَبِّهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْمَرَ عَقِبَهُ فَانْقَرَضُوا بِخَلَافِ الحُبْسِ، فَإِنْ مَاتَ المُعْمِرُ يَوْمَئِذٍ (٤) كَانَ ذَلِكَ (٥) لِوَرَثَتِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ مِلْكًا.

стр. 248

[موت بعض الموقوف عليهم، وخراب الوقف:] وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الحُبْسِ فَنَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِي مِنْهُمْ، ويؤثِرُ (١) فِي الحُبْسِ أَهْلَ الحَاجَةِ بِالسُّكْنَى وَالغَلَّةِ، وَمَنْ سَكَنَ فَلَا يَخْرُجُ لِغَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَصْلِ الحُبْسِ شَرْطٌ فَيُمْضَى، وَلَا يُبَاعُ الحُبْسُ وَلَوْ (٢) خَرِبَ، وَيُبَاعُ الفَرَسُ الحُبُسُ يَكْلَبُ (٣)، ويُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ يُعَانُ بِهِ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِي المُعَاوَضَةِ بِالرَّبْعِ الخَرِبِ بِرَبْعٍ غَيْرِ خَرِبٍ. [الرهن:] وَالرَّهْنُ (٤) جَائِزٌ (٥)، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِالحِيَازَةِ، وَلَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ فِي حِيَازَتِهِ إِلَّا بِمُعَايَنَةِ البَيِّنَةِ، وَضَمَانُ الرَّهْنِ مِنَ المُرْتَهِنِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ، وَكَذَلِكَ غَلَّةُ الدُّورِ، وَالوَلَدُ رَهْنٌ مَعَ الأَمَةِ الرَّهْنِ تَلِدُهُ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَلَا يَكُونُ مَالُ العَبْدِ رَهْنًا إِلَّا بِشَرْطٍ، وَمَا هَلَكَ بِيَدِ أَمِينٍ فَهُوَ مِنَ الرَّاهِنِ.

стр. 249

[العارية:] وَالعَارِيَّةُ (١) مُؤْدَاةٌ، يَضْمَنُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدٍ/ أ ١٢٠/ أَوْ دَابَّةٍ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى. الوديعة: وَالمُودَعُ إِنْ قَالَ: رَدَدْتُ الوَدِيعَةَ إِلَيْكَ صُدِّقَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْضهَا بِإِشْهَادٍ، وَإِنْ قَالَ: ذَهَبَتْ فَهُوَ مَصَدَّقٌ (٢) بِكُلِّ حَالٍ، وَالعَارِيَةُ لَا يُصَدَّقُ فِي هَلَاكِهَا فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ ضَمِنَهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ فَرَدَّهَا فِي صُرَّتِهَا، ثُمَّ هَلَكَتْ = فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَضْمِينِهِ، وَمَنْ تَجَرَ (٣) بِوَدِيعَةٍ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَالرِّبْحُ لَهُ إِنْ كَانَتْ عَيْنًا، وَإِنْ بَاعَ الوَدِيعَةَ -وَهِيَ عَرْضٌ- فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي الثَّمَنِ أَوْ القِيمَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي. [اللقطة:] وَمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُعَرِّفْهَا سَنَةً بِمَوْضِعٍ يَرْجُو التَّعْرِيفَ بِهَا، فَإِنْ تَمَّتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا أَحَدٌ = فَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا وَضَمِنَهَا لِرَبِّهَا إِنْ جَاءَ، وَإِنِ انْتَفَعَ بِهَا ضَمِنَهَا، وَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكٍ = لَمْ يَضْمَنْهَا، وإذا عَرَفَ طالبُها

стр. 250

العِفَاصَ (١) وَالوِكَاءَ (٢) أَخَذَهَا، وَلَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ ضَالَةَ الإِبِلِ مِنَ الصَّحَرَاءِ، وَلَهُ أَخْذُ الشَّاةِ وَأَكْلُهَا إِنْ كَانَتْ بِفَيْفَاءَ (٣) لَا عِمَارةَ فِيهَا. [ضمان المتلفات والغصب:] وَمَنِ اسْتَهَلَكَ عَرْضًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَكُلُّ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ. وَالغَاصِبُ ضَامِنٌ لِمَا غَصَبَ، فَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ بِحَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ (٤) خُيِّرَ (٥) بَيْنَ أَخْذِهِ بِنَقْصِهِ (٦) أَوْ تَضْمِينِهِ القِيمَةَ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِتَعَدِّيهِ خُيِّرَ أَيْضًا فِي أَخْذِهِ وَأَخْذِ مَا نَقَصَهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ (٧). [حكم غلة المغصوب:] وَلَا غَلَّةَ لِلْغَاصِبِ، وَيَرُدُّ مَا أَكَل مِنْ غَلَّةٍ أَوِ انْتَفَعَ بِهِ (٨)، وَعَلَيْهِ الحَدُّ إِنْ وَطِئَ
следующие страницы →