← Фикх малики

Фикх малики · id 1430

الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (343 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

السُّدُسِ (١)، وَإِنْ كَانَتِ البَنَاتُ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِبَنَاتِ الابْنِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ (٢) فَيَكُونَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الذَّكَرُ تَحْتَهُنَّ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَ بَنَاتُ الابْنِ مَعَ البِنْتِ السُّدُسَ، وَتَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَهُنَّ (٣) أَوْ تَحْتَهُنَّ ذَكَرٌ = كَانَ ذَلِكَ (٤) بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ عَمَّاتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الابْنِ. [ميراث الإخوة:] وَمِيرَاثُ الأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَالاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ شَقَائِقَ (٥) أَوْ لِأَبٍ فَالمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا،

стр. 282

وَالَأَخَوَاتُ مَعَ البَنَاتِ كَالعَصَبَةِ لَهُنَّ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ عَنْهُنَّ، وَلَا يُرْبَى لَهُنَّ مَعَهُنَّ (١). [الحجب:] وَلَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ مَعَ الأَبِ (٢) وَلَا معَ الوَلَدِ الذَّكَرِ أَوْ مَعَ وَلَدِ الوَلَدِ. [ميراث الإخوة لأب:] وَالإِخْوَةُ لِلْأَبِ فِي عَدَمِ الشَّقَائِقِ كَالشَّقَائِقِ ذُكُورِهِمْ (٣) وَإِنَاثِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ؛ فَالنِّصْفُ لِلشَّقِيقَةِ، وَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ الأَخَوَاتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ، وَلَوْ كَانَتَا شَقِيقَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيَأْخُذُونَ مَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ. [ميراث الإخوة لأم:] وَمِيرَاثُ الأَخِ لِلأُمِّ وَالأُخْتِ لِلأُمِّ سَوَاءٌ (٤)؛ السُّدُسُ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَثُرُوا فَالثُّلُثُ

стр. 283

بَيْنَهُمُ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، وَيَحْجُبُهُمْ عَنِ المِيرَاثِ الابْنُ (١) وَابْنُهُ وَالأَبُ وَالجَدُّ لِلْأَبِ. [ميراث الأخ:] وَالأَخُ يَأْخُذُ (٢) المَالَ إِذَا انْفَرَدَ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ، وَالشَّقِيقُ يَحْجُبُ الأَخَ لِلأَبِ، وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ فَأَكْثَرُ شَقَائِقَ (٣) أَوْ لِأَبٍ = فَالمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الأَخِ ذُو سَهْمٍ بُدِئَ بِأَهْلِ السِّهَامِ، وَكَانَ لَهُ مَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ مَا بَقِيَ لِلإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ. [المسألة المشتركة:] إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِ السِّهَامِ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ قَدْ وَرِثُوا الثُّلُثَ، وَقَدْ بَقِيَ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ إِخْوَةٌ ذُكُورٌ أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ شَقَائِقُ مَعَهُمْ فَيُشَارِكُونَ كُلُّهُمُ الإِخْوَةَ لِلأُمِّ فِي الثُّلُثِ (٤)؛

стр. 284

فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ، وَهِيَ الفَرِيضَةُ التِي تُسَمَّى المُشْتَرَكَةَ (١)، وَلَوْ كَانَ مَنْ بَقِيَ إِخْوَةً لِأَبٍ لَمْ يُشَارِكُوا الإِخْوَةَ لِلأُمِّ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ وَلَادَةِ الأُمِّ، وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ أُخْتًا (٢) أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أُعِيلَ لَهُنَّ (٣)، وَالأَخُ لِلأَبِ فِي حَالِ (٤) عَدَمِ الشَّقِيقِ كَالشَّقِيقِ إِلَّا فِي المُشْتَرَكَةِ. [الترجيح بين العصبات:] وَابْنُ الأَخِ كَالأَخِ فِي عَدَمِ الأَخِ؛ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ، وَلَا يَرِثُ ابْنُ الأَخِ لِلأُمِّ، وَالأَخُ لِلأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ الأَخَ لِلأَبِ، وَالأَخُ لِلأَبِ أَوْلَى مِنِ ابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ، وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنِ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ، وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ يَحْجُبُ عَمًّا لِأَبَوَيْنِ، وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ

стр. 285

عَمًّا لِأَبٍ، وَعَمٌّ لِأَبٍ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ، وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ؛ وَهَكَذَا يَكُونُ الأَقْرَبُ أَوْلَى. [لا ميراث لذوي الأرحام:] وَلَا يَرِثُ بَنُو الأَخَوَاتِ مَا كُنَّ، وَلَا بَنُو البَنَاتِ وَلَا بَنَاتُ الأَخِ مَا كَانَ، وَلَا بَنَاتُ العَمِّ، وَلَا جَدٌّ لِأُمِّ، وَلَا عَمٌّ: أَخُو أَبِيكَ لِأُمِّهِ. [موانع الإرث أو حجب السبب:] وَلَا يَرِثُ عَبْدٌ وَلَا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ، وَلَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَلَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ، وَلَا جَدٌّ لِأُمٍّ، وَلَا أُمُّ أَبِي الأُمِّ، وَلَا تَرِثُ أُمُّ أَبِي الأَبِ مَعَ وَلَدِهَا أَبِي المَيْتِ، وَلَا يَرِثُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ مَعَ الجَدِّ لِلأَبِ وَلَا مَعَ الوَلَدِ وَوَلَدِ الوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ الوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، وَلَا مِيرَاثَ لِلإِخْوَةِ مَعَ الأَبِ مَا كَانُوا، وَلَا يَرِثُ عَمٌّ مَعَ الجَدِّ، وَلَا ابْنُ أَخٍ مَعَ الجَدِّ. وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ العَمْدِ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ، وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ الخَطَأِ مِنَ الدِّيَةِ، وَيَرِثُ مِنَ المَالِ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ بِحَالٍ فَلَا يَحْجُبُ وَارِثًا. [ميراث المطلقة في المرض:] وَالمُطَلَّقَةُ فِي المَرَضِ (١) ثَلَاثًا تَرِثُ زَوْجَهَا إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، وَلَا يَرِثُهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً وَقَدْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ بَعْدَ العِدَّةِ، وَلَوْ طَلَّقَ الصَّحِيحُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مَا دَامَتْ فِي العِدَّةِ، فَإِنِ انْقَضَتْ فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا بَعْدَهَا، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْهُ، وَلَا يَرِثُهَا.

стр. 286

[ميراث الجدات:] وَمِيرَاثُ (١) الجَدَّةِ لِلأُمِّ السُّدُسُ، وَكَذَلِكَ التِي لِلأَبِ، فَإِنْ اجْتَمَعَتَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ التِي لِلأُمِّ أَقْرَبَ بِدَرَجَةٍ فَتَكُونَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهَا التِي فِيهَا النَّصُّ، وَإِنْ كَانَتِ التِي لِلأَبِ أَقْرَبَهُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا (٢)، وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ: أُمِّ الأَبِ وَأُمِّ الأُمِّ وَأُمَّهَاتِهِمَا، وَيُذكَرُ (٣) عَنْ زَيْدٍ (٤) أَنَّهُ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ: وَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الأَبِ: أُمَّ الأَبِ (٥) وَأُمَّ أَبِي الأَبِ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنِ الخُلَفَاءِ تَوْرِيثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ. [ميراث الجد:] وَمِيرَاثُ الجَدِّ -إِذَا انْفَرَدَ (٦) - أَخَذَ المَالَ، وَلَهُ مَعَ الوَلَدِ الذَّكَرِ

стр. 287

أَوْ مَعَ وَلَدِ الوَلَدِ الذَّكَرِ السُّدُسُ، فَإِنْ شَرِكَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ غَيْرَ (١) الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ فَلْيُقْضَ (٢) لَهُ بِالسُّدُسِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ المَالِ كَانَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ أَهْلِ السِّهَامِ إِخْوَةٌ فَالجَدُّ مُخَيَّرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ يَأْخُذُ أيُّ (٣) ذلك أفضلُ (٤) لَهُ: إِمَّا مُقَاسَمَةَ الإِخْوَةِ، أَوِ السُّدُسَ مِنْ رَأْسِ المَالِ، أَوْ ثُلُثَ البَاقِي. وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ الإِخْوَةِ؛ فَهُو يُقَاسِم أَخًا أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَدْلَهُمَا أَرْبَعَ (٥) أَخَوَاتٍ، فَإِنْ زَادُوا (٦) فَهُوَ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الإِخْوَةِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ المُقَاسَمَةُ أَفْضَلَ لَهُ،

стр. 288

وَالإِخْوَةُ لِلأَبِ مَعَهُ فِي عَدَمِ الشَّقَائِقِ كَالشَّقَائِقِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا (١) / أ ١٣٠/ عَادُّوا (٢) بِالَّذِينَ لِلأَبِ؛ فَمَنَعُوهُ بِهِمْ (٣) كَثْرَةَ المِيرَاثِ، ثُمَّ كَانُوا أَحَقَّ مِنْهُ (٤) بِذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الجَدِّ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَلَهَا أَخٌ لِأَبٍ (٥) أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَتَأْخُذَ نِصْفَهَا مِمَّا حَصَلَ، وتُسَلِّمُ مَا بَقِيَ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُرْبَى لِلأَخَوَاتِ مَعَهُ إِلَّا فِي الغَرَّاءِ وَحْدَهَا، وَسَنَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا. [ميراث المولى:] وَيَرِثُ المَوْلَى الأَعْلَى (٦) إِذَا انْفَرَدَ جَمِيعَ المَالِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُ سِهَامٍ كَانَ (٧) لِلمَوْلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ أَهْلِ السِّهَامِ، وَلَا يَرِثُ المَوْلَى مَعَ العَصَبَةِ، وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ

стр. 289

ذَوِي الأَرْحَامِ الذِينَ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي كِتَابِ اللهِ . [ميراث ذوي الأرحام:] وَلَا يَرِثُ مِنْ ذَوِي الأَرْحَامِ إِلَّا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ مَنْ أَعْتَقْنَ إِلَيْهِنَّ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ. [العول:] وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ (١) لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ فِي كِتَابِ اللهِ (تَعَالَى) فَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ المَالِ = أُدْخِلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ الضَّرَرُ، وَقُسِمَتِ الفَرِيضَةُ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِهِمْ. [المسألة الأكدرية (٢):] وَلَا يُعَالُ لِأُخْتٍ مَعَ الجَدِّ إِلَّا فِي الغَرَّاءِ وَحْدَهَا، وَهِيَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَجَدَّهَا؛ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلجَدِّ السُّدُسُ، فَلَمَّا فَرَغَ المَالُ أُعِيلَ لِلأُخْتِ بِالنِّصْفِ: ثَلَاثَةٍ (٣)، ثُمَّ جُمِعَ إِلَيْهَا سَهْمُ الجَدِّ، فَقُسِمَ جَمِيعُ ذَلِكَ (٤) بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ لَهَا وَالثُّلُثَيْنِ لَهُ (٥)؛ فَتَبْلُغُ (٦) سَبْعَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا (٧).

стр. 290

بابُ جُمَلٍ مِنَ الفَرَائِضِ وَمِنَ السُّنَنِ الوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ [من الطهارة:] / خ ٢٣٩ أ/ الوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ -وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الوَضَاءَةِ- إِلَّا المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الأُذُنَيْنِ (١)؛ فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَالمَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ (٢) وَتَخْفِيفٌ. وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ وَ (٣) الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَرِيضَةٌ، وَغُسْلُ الجُمُعَةِ سُنَّةٌ، وَغُسْلُ العِيدَيْنِ مُسْتَحَبٌّ، وَالغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فَرِيضَةٌ؛ لِأَنَّهُ جُنُبٌ، وَغَسْلُ المَيْتِ (٤) سُنَّةٌ.

стр. 291

[من الصلاة:] وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ فَرِيضَةٌ، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ فَرِيضَةٌ، وَبَاقِيهِ (١) سُنَّةٌ، وَالدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الفَرْضِ فَرِيضَةٌ، وَرَفْعُ اليَدَيْنِ سُنَّةٌ، وَالقَرَاءَةُ بِأُمِّ القُرْآنِ فِي الصَلَاةِ فَرِيضَةٌ، وَمَا (٢) زَادَ عَلَى الفَاتِحَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَالقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَرِيضَةٌ، وَالجَلْسَةُ (٣) الأُولَى سُنَّةٌ، وَالثَّانِيَةُ فَرِيضَةٌ، وَالسَّلَامُ فَرِيضَةٌ، وَالتَّيَامُنُ بِهِ قَلِيلًا سُنَّةٌ، وَتَرْكُ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ، وَالتَّشَهُّدَانِ سُنَّةٌ، وَالقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ حَسَنٌ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ فَرِيضَةٌ. وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ وَالسَّعْيُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ، وَالوَتْرُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ العِيدَيْنِ وَالخُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ، وَصَلَاةُ الخَوْفِ وَاجِبَةٌ أَمَرَ اللهُ (سُبْحَانَهُ) بِهَا، وَهُوَ فِعْلٌ يَسْتَدْرِكُونَ بِهِ فَضْلَ الجَمَاعَةِ، وَالغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ. وَالجَمْعُ/ أ ١٣١/ لَيْلَةَ المَطَرِ تَخْفِيفٌ، وَقَدْ فَعَلَهُ الخُلَفَاءُ (٤)، وَالجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ

стр. 292

سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَجَمْعُ المُسَافِرِ فِي جِدِّ السَّيْرِ رُخْصَةٌ، وجمعُ المريضِ يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ تَخْفِيفٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُهُ لِعِلَّةٍ بِهِ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ (١) أَرْفَقَ بِهِ، وَالفِطْرُ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ، وَالإِقْصَارُ (٢) فِيهِ واجبٌ. وَرَكْعَتَا الفَجْرِ مِنَ الرَّغَائِبِ، وَقِيلَ: مِنَ السُّنَنِ، وَصَلَاةُ الضُّحَى نَافِلَةٌ، وَكَذَلِكَ قِيَامُ رَمَضَانَ نَافِلَةٌ، وَفِيهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ (٣)؛ وَمَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَالقِيَامُ مِنَ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّوَافِلِ (٤) المُرَغَّبِ فِيهَا. [من فروض الكفاية:] وَالصَّلَاةُ عَلَى مَوْتَى المُسْلِمِينَ فَرِيضَةٌ عَامَّةٌ (٥) يَحْمِلُهَا مَنْ قَامَ بِهَا، وَكَذَلِكَ مُوَارَاتُهُمْ بِالدَّفْنِ وَغَسْلُهُمْ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَكَذَلِكَ طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَامَّةٌ (٦) يَحْمِلُهَا مَنْ قَامَ بِهَا، إِلَّا

стр. 293

فِيمَا (١) يَلْزَمُ الرَّجُلَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَفَرِيضَةُ الجِهَادِ عَامَّةٌ يَحْمِلُهَا مَنْ قَامَ بِهَا، إِلَّا أَنْ يَفْجَأَ (٢) العَدُوُّ مَحَلَّةَ (٣) قَوْمٍ فَيَجِبُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إِذَا كَانُوا (٤) مِثْلَيْ عَدَدِهِمْ، وَالرِّبَاطُ فِي ثُغُورِ المُسْلِمِينَ وَسَدُّهَا وَحِيَاطَتُهَا وَاجِبٌ يَحْمِلُهُ مَنْ قَامَ بِهِ. [من الصيام:] وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ، وَالاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ، وَالتَّنَفُّلُ بِالصَّوْمِ مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَكَذَلِكَ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَ (٥) يَوْمُ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الحَاجِّ أَحْسَنُ (٦) مِنْهُ لِلحَاجِّ. [من الزكاة والحج:] وَزَكَاةُ العَيْنِ وَالحَرْثِ وَالمَاشِيَةِ فَرِيضَةٌ، وَزَكَاةُ الفِطْرِ سُنَّةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَحَجُّ البَيْتِ فَرِيضَةٌ، وَالعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَالتَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ (٧)، وَالنِّيَّةُ بِالحَجِّ

стр. 294

فَرِيضَةٌ، وَالطَّوَافُ لِلإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَرِيضَةٌ، وَ (١) الطوافُ المتصلُ بِهِ واجبٌ، وَطَوَافُ الإِفَاضَةِ آكَدُ مِنْهُ، وَالطَّوَافُ لِلوَدَاعِ سُنَّةٌ، وَالمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ سُنَّةٌ، وَالجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَاجِبٌ، وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَرِيضَةٌ، وَمَبِيتُ المُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَوُقُوفُ المَشْعَرِ الحَرَامِ (٢) مَأْمُورٌ بِهِ، وَرَمَيُ الجِمَارِ سُنَّةٌ وَاجِبَة، وَكَذَلِكَ الحِلَاقُ (٣). وَتَقْبِيلُ الرُّكْنِ سُنَّةٌ (٤)، وَالغُسْلُ لِلإِحْرَامِ سُنَّةٌ، وَالرُّكُوعُ عِنْدَ الإِحْرَامِ سُنَّةٌ، وَغُسْلُ عَرَفَةَ سُنَّةٌ، وَالغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ. [فضل صلاة الجماعة والمساجد الثلاثة:] وَالصَّلَاةُ فِي الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الفَذِّ (٥) بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَالصَّلَاةُ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵇ فَذًّا (٦) أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ المَسَاجِدِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ التَّضْعِيفِ بِذَلِكَ بَيْنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵇، وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵇ أَفْضَلُ مِنْ

стр. 295

أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ وَسِوَى المَسْجِدِ الحَرَامِ مِنَ المَسَاجِدِ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ بِدُونِ الأَلْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الفَرَائِضِ، وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَفِي البُيُوتِ أَفْضَلُ. وَالتَّنَفُّلُ بِالرُّكُوعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَحَبُّ إِلَيْنَا/ أ ١٣٢/ مِنَ الطَّوَافِ، وَالطَّوَافُ لِلغُرَبَاءِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الرُّكُوعِ لِقِلَّةِ وُجُودِ ذَلِكَ لَهُمْ. [ما يجب على الجوارح:] وَمِنَ الفَرَائِضِ غَضُّ البَصَرِ عَنِ المَحَارِمِ، وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الأُولَى بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ حَرَجٌ (١)، وَلَا فِي النَّظَرِ إِلَى المُتَجَالَّةِ (٢)، وَلا فِي النَّظَرِ إِلَى الشَّابَةِ لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا وَشِبْهِهِ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِي ذَلِكَ لِلخَاطِبِ (٣). [صون اللسان:] وَمِنَ الفَرَائِضِ صَوْنُ اللِّسَانِ عَنِ الكَذِبِ وَالزُّورِ (٤) وَالفَحْشَاءِ (٥) وَالغِيبَةِ

стр. 296

وَالنميمةِ (١) وَالبَاطِلِ كُلِّهِ؛ قَالَ الرَّسُولُ ﵇: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)، وَقَالَ ﵇: (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ). [حرمة دماء المسلمين:] وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ (٢) وَأَعْرَاضَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَلَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، أَوْ يَزْنِيَ بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ فَسَادًا (٣) فِي الأَرْضِ، أَوْ

стр. 297

يَمْرُقَ (١) مِنَ الدِّينِ. وَلْتَكُفَّ يَدَكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ مِنْ مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ دَمٍ، وَلَا تَسْعَ بِقَدَمَيْكَ فِيمَا لَا يَحِلُّ لَكَ. [التنزه عن الفواحش:] وَلَا تُبَاشِرْ بِفَرْجِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِكَ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ؛ قَالَ اللهُ (تَعَالَى): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢)، وَحَرَّمَ اللهُ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَنْ يُقْرَبَ (٣) النِّسَاءُ فِي دَمِ حَيْضِهِنَّ أَوْ نِفَاسِهِنَّ، وَحَرَّمَ اللهُ مِنَ النِّسَاءِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا إِيَّاهُ. [أكل الحلال الطيب:] وَأَمَرَ بِأَكْلِ الطَّيِّبِ، وَهُوَ الحَلَالُ؛ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا أَنْ تَلْبَسَ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا أَنْ تَرْكَبَ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا تَسْكُنَ إِلَّا طَيِّبًا، وَتَسْتَعْمِلُ (٤) سَائِرَ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ طَيِّبًا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ مُشْتَبِهَاتٌ (٥) مَنْ تَرَكَهَا سَلِمَ، وَمَنْ أَخَذَهَا كَانَ كَالرَّاتِعِ (٦) حَوْلَ الحِمَى (٧) يُوشِكُ (٨) أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَكْلَ المَالِ بِالبَاطِلِ، وَمِنَ البَاطِلِ

стр. 298

الغَصْبُ وَالتَّعَدِّي وَالخِيَانَةُ وَالرِّبَا وَالسُّحْتُ (١) وَالقِمَارُ (٢) وَالغَرَرُ وَالغِشُّ (٣) وَالخَدِيعَةُ وَالخِلَابَةُ (٤). [من الذبائحِ والأطعمة:] وَحَرَّمَ اللهُ أَكْلَ المَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ (٥) لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ (٦)، وَمَا أَعَانَ عَلَى مَوْتِهِ تَرَدٍّ (٧) مِنْ جَبَلٍ أَوْ وَقْذَةٌ (٨) بِعَصَا أَوْ غَيْرِهَا، وَالمُنْخَنِقَةِ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ كَالمَيْتَةِ، وَذَلِكَ (٩) إِذَا صَارَتْ بِذَلِكَ (١٠) إِلَى حَالٍ لَا حَيَاةَ لَهَا (١١) بَعْدَهُ، فَلَا ذَكَاةَ

стр. 299

فِيهَا (١). [ما يباح من الميتة:] وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ المَيْتَةَ وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ، فَإِنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا، وَلَا بَأْسَ بِالانْتِفَاعِ بِجِلْدِهَا إِذَا دُبِغَ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُبَاعُ، وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ -إِذَا ذُكِّيَتْ- وَبَيْعِهَا، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِ المَيْتَةِ وَشَعْرِهَا وَمَا يُنْزَعُ مِنْهَا حَالَ (٢) الحَيَاةِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُغْسَلَ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِرِيشِهَا وَلَا بِقَرْنِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَنْيَابِهَا، وَكُرِهَ الانْتِفَاعُ بِأَنْيَابِ الفِيلِ (٣)، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الخِنْزِيرِ حَرَامٌ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِي الانْتِفَاعِ بِشَعْرِهِ (٤). [تحريم الخمر:] وَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ شُرْبَ الخَمْرِ قَلِيلِهَا وَكثِيرِهَا، وَشَرَابُ العَرَبِ يَوْمَئِذٍ فَضِيخُ (٥)

стр. 300

التَّمْرِ، وَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵇ أَنَّ كُلَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنَ الأَشْرِبَةِ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، وَكُلُّ مَا خَامَرَ العقلُ (١) فَأَسْكَرَهُ فَهُوَ خَمْرٌ، وَقَالَ الرَّسُولُ ﵇: (إِنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا)، وَنَهَى عَنِ الخَلِيطَيْنِ مِنَ الأَشْرِبَةِ، وَذَلِكَ أَنْ يُخْلَطَا عِنْدَ الانْتِبَاذِ وَعِنْدَ الشُّرْبِ، وَنَهَى عَنِ الانْتِبَاذِ فِي الدُّبَاءِ (٢) وَالمُزَفَّتِ (٣). [ما نُهِي عن أكله من الحيوانات:] / أ ١٣٣/ وَنَهَى ﵇ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَدَخَلَ مَدْخَلَهَا (٤) لُحُومُ الخَيْلِ وَالبِغَالِ لِقَوْلِهِ (تَعَالَى): ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٥)، وَلَا ذَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فِي الحُمُرِ الوَحْشِيَّةِ (٦)، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ (٧) مِنْهَا.

стр. 301

[من البِر والصلة والآداب:] وَمِنَ الفَرَائِضِ بِرُّ الوَالِدَيْنِ وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ فَلْيَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا لَيِّنًا، وَيُعَاشِرْهُمَا بِالمَعْرُوفِ، وَلَا يُطِعْهُمَا فِي مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَ اللهُ (تَعَالَى) (١)، وَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأَبَوَيْهِ المُؤْمِنَيْنِ. [موالاة المؤمنين:] وَعَلَيْهِ مُوَالَاةُ المُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَعَلَيْهِ أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ، وَمِنْ حَقِّ المُؤْمِنِ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَأَنْ يَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ، وَأَنْ (٢) يُسَمِّتَهُ (٣) إِذَا عَطَسَ، وَأَنْ يَشْهَدَ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَأَنْ يَحْفَظَهُ إِذَا غَابَ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ. [في الهجر والغِيبة:] وَلَا يَهْجُرْ (٤) أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَالسَّلَامُ يُخْرِجُ مِنَ الهِجْرَانِ (٥)، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ

стр. 302

أَنْ يَتْرُكَ كَلَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالهِجْرَانُ الجَائِزُ هِجْرَانُ ذِي البِدْعَةِ أَوْ مُجَاهِرٍ بِالكَبَائِرِ لَا يَصِلُ إِلَى عُقُوبَتِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَوْعِظَتِهِ أَوْ لَا يَقْبَلُهَا، وَلَا غِيبَةَ فِي هَذَيْنِ (١) فِي ذِكْرِ حَالِهِمَا، وَلَا فِي مَا يُشَاوَرُ فِيهِ لِنِكَاحٍ أَوْ مُخَالَطَةٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا فِي تَجْرِيحِ شَاهِدٍ وَنَحْوِهِ. [من مكارم الأخلاق:] وَمِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَجِمَاعُ آدَابِ الخَيْرِ وَأَزِمَّتُهِ (٢) تَتَفَرَّعُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ: قَوْلُ (٣) النَّبِيِّ ﵇: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)، وَقَوْلُهُ ﵇: (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ)، وَقَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ فِي الوَصِيَّةِ: (لَا تَغْضَبْ)، وَقَوْلُهُ: (المُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ). [اجتناب آلات اللهو والغناء:] وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ البَاطِلِ كُلِّهِ، وَلَا أَنْ تَتَلَذَّذَ بِسَمَاعِ كَلَامِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ

стр. 303

لَكَ، وَلَا سَمَاعَ (١) شَيْءٍ مِنَ المَلَاهِي وَالغناءِ، وَلَا قَرَاءَةُ القُرْآنِ (٢) بِاللُّحُونِ المُرَجَّعَةِ كَتَرْجِيعِ الغِنَاءِ، وَلْيُجَلَّ كِتَابُ اللهِ العَزِيزُ أَنْ (٣) يُتْلَى إِلَّا بسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَمَا يُوقَنُ أَنَّ اللهَ يَرْضَى بِهِ، وَيَقْرُبُ (٤) مِنْهُ مَعَ إِحْضَارِ الفَهْمِ لِذَلِكَ. [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:] وَمِنَ الفَرَائِضِ الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ عَلَى كُلِّ مَنْ بُسِطَتْ يَدُهُ فِي الأَرْضِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَصِلُ يَدُهُ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ.

стр. 304

[في الإخلاص والتوبة:] وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرِيدَ بِكُلِّ قَوْلٍ وَعَمْلٍ مَنْ البِرِّ وَجْهَ اللهِ الكَرِيمِ، وَمَنْ أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يُقْبَلْ عَمَلُهُ، وَالرِّيَاءُ هُوَ (١) الشِّرْكُ الأَصْغَرُ. وَالتَّوْبَةُ فَرِيضَةٌ مِنْ كُلِّ ذنبٍ مِنْ غَيْرِ إِصْرَارٍ، وَالإِصْرَارُ: المُقَامُ (٢) عَلَى الذَّنْبِ/ أ ١٣٤/ وَاعْتِقَادُ العَوْدِ إِلَيْهِ، وَمِنَ التَّوْبَةِ رَدُّ المَظَالِمِ وَاجْتِنَابُ المَحَارِمِ (٣) وَالنِّيَّةُ أَنْ لَا يَعُودَ، وَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ، وَيَرْجُو رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُ عَذَابَهُ، وَيَتَذَكَّرُ نِعْمَتَهُ لَدَيْهِ، وَيَشْكُرُ فَضْلَهُ عَلَيْهِ بِالأَعْمَالِ (٤) بِفَرَائِضِهِ وتَرْكِ مَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ نَوَافِلِ الخَيْرِ، وَكُلُّ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرَائِضِهِ فَلْيَفْعَلْهُ الآنَ، وَيَرْغَبْ (٥) إِلَى اللهِ (تَعَالَى) فِي تَقَبُّلِهِ، وَيَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ تَضْيِيعِهِ، وَلْيَلْجَأْ إِلَى اللهِ فِيمَا عَسُرَ عَلَيْهِ مِنْ قِيَادِ نَفْسِهِ وَمُحَاوَلَةِ أَمْرِهِ مُوقِنًا أَنَّهُ المَالِكُ لِصَلَاحِ شَأْنِهِ وَلِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، لَا يُفَارِقُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ (٦) مِنْ

стр. 305

حَسَنٍ أَوْ قَبِيحٍ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ (١). [في الفكرة في أمر الله:] وَالفِكْرَةُ فِي أَمْرِ اللهِ مِفْتَاحُ العِبَادَةِ، وَاسْتَعِنْ بِذِكْرِ المَوْتِ وَالفِكْرَةِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَفِي نِعْمَةِ رَبِّكَ عَلَيْكَ وَإِمْهَالِهِ لَكَ وَأَخْذِهِ لِغَيْرِكَ بِذَنْبِهِ، وَفِي سَالِفِ ذَنْبِكَ وَعَاقِبَةِ أَمْرِكَ؛ وَفِي مُبَادَرَةِ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْ أَجَلِكَ. بابٌ في الفطرةِ والختانِ وحلقِ الشَّعرِ واللباسِ وسترِ العورةِ وما يتصلُ بذلك / خ ٢٧٦ أ/ وَمِنَ الفِطْرَةِ خَمْسٌ: قَصُّ الشَارِبِ، وَهُوَ الإِطَارُ (٢) وَهُوَ طَرَفُ الشَّعْرِ المُسْتَدِيرِ عَلَى الشَّفَةِ، لَا إِحْفَاؤُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَصُّ الأَظْفَارِ. وَنَتْفُ الجَنَاحَيْنِ (٣). وَحَلْقُ العَانِةِ، وَلَا بَأْسَ بِحِلَاقِ غَيْرِهَا مِنْ شَعْرِ الجَسَدِ. وَالخِتَانُ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ، وَالخِفَاضُ (٤) فِي النِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ (٥).

стр. 306

وَأَمَرَ أَنْ تُعْفَى اللِّحَى وَتُوَفَّرَ وَلَا تُنْقَصَ (١)، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالأَخْذِ مِنْ طُولِهَا إِذَا طَالَتْ كَثِيرًا، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَيُكْرَهُ صِبَاغُ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالحِنَّاءِ وَبِالكَتَمِ (٢). [من اللباس:] وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الذُّكُورَ عَنْ لِبَاسِ الحَرِيرِ وَتَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالحَدِيدِ، وَلَا بَأْسَ بِالفَضَّةِ فِي حِلْيَةِ الخَاتَمِ وَالسَّيْفِ وَالمُصْحَفِ، ولَا يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي لِجَامٍ وَلَا سَرْجٍ وَلَا سِكِّينٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَتَخَتَّمُ النِّسَاءُ بِالذَّهَبِ، ونُهِيَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالحَدِيدِ، وَالاخْتِيَارُ مِمَّا رُوِيَ فِي التَّخَتُّمِ (٣) فِي اليَسَارِ؛ لَأَنَّ تَنَاوُلَ الشَّيْءِ بِاليَمِينِ؛ فَهُوَ يَأْخُذُهُ بِيَمِينِهِ، وَيَجْعَلُهُ فِي يَسَارِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي لِبَاسِ الخَزِّ: فَأُجِيزَ، وَكُرِهَ. وَكَذَلِكَ العَلَمُ فِي الثَّوْبِ مِنَ الحَرِيرِ إِلَّا الخَطَّ الرَّقِيقَ، وَلَا يَلْبَسُ النِّسَاءُ مِنَ الرَّقِيقِ (٤) مَا يَصِفُهُنَّ إِذَا خَرَجْنَ. [النهي عن إسبال الثوب واشتمال الصماء:] وَلَا يَجُرُّ الرَّجُلُ إِزَارَهُ بَطَرًا وَلَا ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ، وَلْيَكُنْ إِلَى الكَعْبَيْنِ؛ فَهُوَ أَنْظَفُ

стр. 307

لِثَوْبِهِ وَأَتْقَى لِرَبِّهِ، وَنَهَى (١) عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (٢)، وَهِيَ عَلَى غَيْرِ ثَوْبٍ؛ يَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ/ أ ١٣٥/ وَاحِدَةٍ، وَيُسْدِلُ الأُخْرَى، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ اشْتِمَالِكَ ثَوْبٌ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَوْبٍ. [دخول الحمام ووجوب ستر العورة:] وَيُؤْمَرُ بِسَتْرِ العَوْرَةِ، وَإِزْرَةُ (٣) المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَالفَخِذُ عَوْرَةٌ، وَلَيْسَ كَالعَوْرَةِ نَفْسِهَا، وَلَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا تَدْخُلُهُ المَرْأَةُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ، وَلَا يَتَلَاصَقُ رَجُلَانِ وَلَا امْرَأَتَانِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ. [خروج المرأة:] وَلَا تَخْرُجُ امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْتَتِرَةً فِيمَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ مِنْ شُهُودِ مَوْتِ أَبَوَيْهَا أَوْ ذِي قَرَابَتِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَاحُ لَهَا، وَلَا تَحْضُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ نَوْحُ نَائِحَةٍ أَوْ لَهْوٌ مِنْ مِزْمَارٍ أَوْ عُودٍ أَوْ شِبْهِهِ مِنَ المَلَاهِي (٤) إِلَّا الدُّفَّ (٥) فِي النِّكَاحِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الكَبَرِ (٦)، وَلَا يَخْلُو (٧)

стр. 308

رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ مِنْهُ بِمَحْرَمٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَاهَا لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا وَنَحْوِهَا أَوْ إِذَا خَطَبَهَا، وَأَمَّا المُتَجَالَّةُ فَلَهُ أَنْ يَرَى وَجْهَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَنُهِيَ (١) النِّسَاءُ عَنْ وَصْلِ الشَّعْرِ وَعَنِ الوَشْمِ. [التيامن في اللباس وحكم الرقم في الثوب:] وَمَنْ لَبِسَ خُفًّا أَوْ نَعْلًا بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فَإِذَا نَزَعَ بَدَأَ بِشَمَالِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالانْتِعَالِ قَائِمًا، وَيُكْرَهُ المَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. وَتُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ فِي الأَسِرَّةِ وَالقِبَابِ (٢) وَالجُدْرَانِ (٣) وَالخَاتَمِ (٤)، وَلَيْسَ الرَّقْمُ فِي الثَّوْبِ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرْكُهُ (٥) فِي الثَّوْبِ (٦) أَحْسَنُ.

стр. 309

بابٌ (١) فى الطعامِ والشرابِ / خ ٢٨٦ أ/ وَإِذَا أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ فَوَاجِبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ: بِسْمِ اللهِ، وَتَتَنَاوَلَ بِيَمِينِكَ، وَإِذَا/ ز ٣١٠/ فَرَغْتَ فَقُلْ: الحَمْدُ للهِ، وَحَسَنٌ أَنْ تَلْعَقَ يَدَكَ قَبْلَ مَسْحِهَا، وَمَنْ آدَابِ الأَكْلِ أَنْ تَجْعَلَ بَطْنَكَ: ثُلُثًا لِلطَّعَامِ وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ وَثُلُثًا لِلنَّفَسِ، وَإِذَا أَكَلْتَ مَعَ غَيْرِكَ أَكَلْتَ مِمَّا يَلِيكَ، وَلَا تأْخُذْ لُقْمَةً حَتَّى تُفْرِغَ (٢) الأُخْرَى. [في آداب الشرب والأكل والنظافة بعد:] وَلَا تَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ عِنْدَ شُرْبِكَ، وَلِتُبِنِ القَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تُعَاوِدْهُ إِنْ شِئْتَ، وَلَا تَعُبَّ المَاءَ عَبًّا (٣)، وَلْتمَصَّهُ (٤) مَصًّا. وَتَلُوكُ (٥) طَعَامَكَ، وَتُنَعِّمُهُ (٦) مَضْغًا (٧) قَبْلَ بَلْعِهِ؛ وَتُنَظِّفُ فَاكَ بَعْدَ طَعَامِكَ، وَإِنْ

стр. 310

غَسَلْتَ يَدَكَ مِنَ الغَمَرِ (١) وَاللَّبَنِ فَحَسَنٌ، وَتُخَلِّلُ (٢) مَا تَعَلَّقَ بِأَسْنَانِكَ مِنَ الطَّعَامِ، وَنَهَى الرَّسُولُ ﵇ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالشِّمَالِ، وَتُنَاوِلُ إِذَا شَرِبْتَ مَنْ عَلَى يَمِينِكَ، وَيُنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالكِتَابِ وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ. وَلَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ قَائِمًا، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَكَلَ الكُرَّاثَ أَوِ الثُّومَ أَوِ البَصَلَ نِيئًا (٣) أَنْ يَدْخُلَ المَسْجِدَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا، وَيُكْرَهُ الأَكْلُ مِنْ رَأْسِ الثَّرِيدِ (٤). وَنَهَى (٥) عَنِ القِرَانِ فِي التَّمْرِ، وقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ (٦) مَعَ الأَصْحَابِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (٧) مَعَ أَهْلِكَ أَوْ مَعَ قَوْمٍ تَكُونُ/ أ ١٣٦/ أَنْتَ أَطْعَمْتَهُمْ، وَلَا بَأْسَ فِي التَّمْرِ

стр. 311

وَشِبْهِهِ أَنْ تَجُولَ يَدُكَ فِي الإِنَاءِ، فَتَأْكُلَ (١) مَا تُرِيدُ مِنْهُ. وَلَيْسَ غَسْلُ اليَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا أَذًى (٢)، وَلْيَغْسِلْ يَدَهُ وَفَاهُ بَعْدَ الطَّعَامِ مِنَ الغَمَرِ، وَيُمَضْمِضْ فَاهُ مِنَ اللَّبَنِ، وكُرِهَ غَسْلُ اليَدِ بِالطَّعَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنَ القَطَانِيِّ، وَكَذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. [وليمة العرس:] وَلْتُجِبْ إِذَا دُعِيتَ إِلَى وَلِيمَةِ العُرْسِ (٣) إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَهْوٌ مَشْهُورٌ ولا منكرٌ بيِّنٌ، وَأَنْتَ فِي الأَكْلِ بِالخِيَارِ، وَقَدْ أَرْخَصَ مَالِكٌ فِي التَّخَلُّفِ لِكَثْرَةِ زِحَامِ النَّاسِ فِيهَا. بابٌ في السلامِ والاستئذانِ والتناجي وذكرٍ في (٤) القراءةِ وفي الدعاءِ وذكرِ اللهِ والقولِ في السَّفَرِ / خ ٢٩٦ أ/ وَرَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ، وَالابْتِدَاءُ بِهِ سُنَّةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا، وَالسَّلَامُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَيَقُولُ الرَّادُّ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، أَوْ يَقُولُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَمَا قِيلَ لَهُ، وَأَكْثَرُ مَا يَنْتَهِي السَّلَامُ إِلَى البَرَكَةِ أَنْ تَقُولَ فِي رَدِّكَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَلَا تَقُلْ فِي الرَّدِّ (٥): سَلَامُ اللهِ عَلَيْكَ (٦)، وَإِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنَ الجَمَاعَةِ أَجْزَأَ

стр. 312

عَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ إِنْ رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهِمْ، وَلْيُسَلِّمِ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى الجَالِسِ. [المصافحة والمعانقة:] وَالمُصَافَحَةُ حَسَنَةٌ، وَكَرِهَ مَالِكٌ المُعَانَقَةَ، وَأَجَازَهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ (١)، وَكَرِهَ مَالِكٌ تَقْبِيلَ اليَدِ، وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ، وَلَا تَبْتَدِئُوا (٢) اليَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَمَنْ (٣) سَلَّمَ عَلَى ذِمِّيٍّ فَلَا يَسْتَقِيلُهُ (٤)، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ اليَهُودِيُّ أَوْ النَّصَرَانِيُّ فَلْيَقُلْ: عَلَيْكَ، وَمَنْ قَالَ: وَعَلَيْكَ (٥) السِّلَامُ -بِكَسْرِ السِّينِ، وَهِيَ الحِجَارَةُ- فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ (٦). [في الاستئذان وعيادة المريض:] وَالاسْتِئْذَانُ وَاجِبٌ؛ لَا (٧) تَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ أَحَدٌ حتى تستأذنَ ثلاثًا، فإنْ أُذِن لكَ

стр. 313

وَإِلَّا رَجَعْتَ، وَيُرَغَّبُ فِي عِيَادَةِ المَرْضَى، وَلَا يَتَنَاجَى (١) اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ الجَمَاعَةٌ (٢) إِذَا أَبْقَوْا وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَقَدْ قِيلَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَذِكْرُ الهِجْرَةِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابٍ قَبْلَ هَذَا. [فضل ذِكْرِ الله تعالى:] قال معاذُ بنُ جبلٍ: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ"، وَقَالَ عُمَرُ: "وَأَفْضَلُ (٣) مِنْ ذِكْرِ اللهِ بِاللِّسَانِ ذِكْرُ اللهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ". [الدعاء عند الاستيقاظ:] وَمِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: اللَّهُمَّ بِكَ نُصْبِحُ، وَبِكَ نُمْسِي، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، يَقُولُ (٤) فِي الصَّبَاحِ: وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَفِي المَسَاءِ: وَإِلَيْكَ المَصِيرُ. وَرُوِيَ مَعَ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَعْظَمِ عِبَادِكَ عِنْدَكَ حَظًّا وَنَصِيبًا فِي كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ فِي هَذَا اليَوْمِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ: مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ، أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا، أَوْ رِزْقٍ/ أ ١٣٧/ تَبْسُطُهُ، أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ، أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ، أَوْ شِدَّةٍ تَدْفَعُهَا، أَوْ فِتْنَةٍ تَصْرِفُهَا، أَوْ مُعَافَاةٍ

стр. 314

تَمُنُّ بِهَا بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ. [الذكر عند النوم:] وَمِنْ دُعَائِهِ ﵇ عِنْدَ النَّوْمِ (١) يضعُ يدَه اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ وَاليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الأَيْسَرِ (٢) ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ، اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ مِنْ عَبَادِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي (٣) إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ (٤) أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً مِنْكَ وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَنْجَا (٥) وَلَا مَلْجَأَ (٦) مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ وَبِرَسُولِكَ (٧) الذِي أَرْسَلْتَ.

стр. 315

فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ (١)، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ. [دعاء الخروج من المنزل:] وَمِمَّا رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ (٢) بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ (٣)، أَوْ أَزِلَّ (٤) أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ (٥) أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ. [الذِّكْر دبر الصلاة:] وَرُوِيَ فِي دُبُرِ (٦) كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ يُسَبِّحَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَخْتِمَ المِائَةَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

стр. 316

[الذكر عند الخروج من الخلاء:] وَعِنْدَ الخَلَاءِ تَقُولُ: الحَمْدُ للهِ الذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ (١)، وَأَخْرَجَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ، وَأَبْقَى فِي جِسْمِي قُوَّتَهُ. [التعوذ مما تخافه:] وَتَتَعَوَّذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَخَافُهُ، وَعِنْدَما تَحِلُّ بِمَوْضِعٍ أَوْ تَجْلِسُ (٢) بِمَكَانٍ أَوْ تَنَامُ فِيهِ تَقُولُ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِنَ التَّعَوُّذِ أَنْ تَقُولَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الكَرِيمِ وَبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ التِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَبِأَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى كُلِّهَا (٣) -مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ- مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ (٤)، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا (٥)، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ وَ (٦) مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ فِتْنَةِ (٧) اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (٨)، وَمِنْ (٩) طَوَارِقِ

стр. 317

اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (١) إِلَّا طَارِقًا (٢) يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ، ويُقَالُ ذَلِكَ (٣) أَيْضًا: وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ (٤) -رَبِّي- آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا (٥)، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٦).

стр. 318

[الذكر عند دخول المنزل، وآداب المسجد:] وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَنْ يَقُولَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. وَيُكْرَهُ العَمَلُ فِي المَسَاجِدِ مِنْ خِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ فِيهِ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِثْلَ الشَّيْءِ الخَفِيفِ كَالسَّوِيقِ (١) وَنَحْوِهِ، وَلَا يَقُصُّ فِيهِ شَارِبَهُ، وَلَا يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَإِنْ أَخَذَهُ (٢) فِي ثَوْبِهِ، وَلَا يَقْتُلُ فِيهِ قَمْلَةً وَلَا بُرْغُوثًا (٣)، وَأُرْخِصَ (٤) فِي مَبِيتِ الغُرَبَاءِ فِي مَسَاجِدِ البَادِيَةِ. [آداب قراءة القرآن:] وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الحَمَّامِ إِلَّا بِالآيَاتِ (٥) اليَسِيرَةِ وَلَا يُكْثِرُ، وَيَقْرَأُ الرَّاكِبُ وَالمُضْطَجِعُ وَالمَاشِي مِنْ/ أ ١٣٨/ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْمَاشِي إِلَى السُّوقِ، وَقَدْ

стр. 319

قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ لِلْمُتَعَلِّمِ وَاسِعٌ، وَمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي سَبْعٍ فَذَلِكَ حَسَنٌ، وَالتَّفَهُّمُ مَعَ قِلَّةِ القِرَاءَةِ أَفْضَلُ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْرَأْهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ. [في السفر:] وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ رُكُوبِهِ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ (١) فِي السَّفَرِ وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ (٢)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ (٣) السَّفَرِ وَكَآبَةِ (٤) المُنْقَلَبِ (٥) وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالمَالِ (٦). وَيَقُولُ الرَّاكِبُ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الدَّابَّةِ: سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (٧)، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. وَتُكرَهُ التِّجَارَةُ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ وَبَلَدِ السُّودَانِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ).

стр. 320

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَافِرَ المَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا سَفَرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ، إِلَّا فِي حَجِّ الفَرِيضَةِ خَاصَّةً -فِي قَوْلِ مَالِكٍ- مَعَ (١) رُفْقَةٍ (٢) مَأْمُونَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا (٣).
следующие страницы →