← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وذلك بخلاف الموكل والوكيل، لا اختلاف في أن للموكل أن يعزل الوكيل متى شاء، وأن للوكيل أن يتخلى عن الوكالة متى شاء، وأن للوكيل أن يتخلى عن الوكالة متى شاء، أيضا، إلا في الوكالة على الخصام، فليس للوكيل أن يتخلى عن الوكالة بعد أن أنشب الخصام، ولا لموكله أن يعزله عنها قبل تمام الخصام؛ ولا فرق في هذا بين الوكيل المفوض إليه، والوكيل على شيء بعينه، من خصام أو غيره. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣١٥]- ستة عشر سؤالا من أحد المفتين بإقليم باغُه وكتب إليه ﵁ بعض الفقهاء المفتين بكورة باغه، بستة عشر سؤالا، يسأل عنها، في آخر شهور سنة ثمان عشرة وخمس مائة: [١]- حول وثيقة إثبات ملك المتوفى فأما الأول منها فهو ما تراه، وفقك الله، في قول ابن العطار في وثائقه، في إثبات ملك المتوفى: " أنهم لا يعلمون له جميع الكذا ملكا ومالا، لم يخرج عن يده، ولا فوَّته في علمهم، إلى أن توفي فأورثه المحيطين بوراثته، وهم فلان وفلان ". أرأيت إن لم يكتب ذلك في الوثيقة، وكتب: " إلى أن توفي، وأحاط بوراثة ما تخلفه فلان وفلان " فقط، أو كتب: " فأحاط بوراثته فلان وفلان "، أترى ذلك عاملا أم لا؟ وإن كان غير عامل،

стр. 1087

فبين - وفقك الله - الفرق في ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. الجواب عليه: المعنى في قول العاقد: " إلى أن توفي، وأورثه ورثته المحيطين بوراثته، وهم فلان وفلان " أو " إلى أن توفي، وأحاط بوراثة ما تخلف فلان وفلانلا "، أو: " إلى أن توفي وأحاط بوراثته فلان وفلان "، سواء، ما كتب من ذلك الكاتب صح العقد، إلا أن من تمام العقد توصيل ملك الورثة إلى حين تاريخ شهادتهم، بأن يقول فيه: " ولا يعلمون ملك أحد من الورثة المذكورين، أو ملك من يريد إثبات الملك له منهم، زال عن ذلك إلى حين أداء شهادتهم ". وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢]- تعارض الشهادات عند بيع عقار اليتيم أو الغائب وأما السؤال الثاني فهو إذا شهد شَاهِدَانِ فيما يبيعه القاضي من دار أو عقار على يتيم، أو غائب، أو ما أشبه ذلك: أن الثمن سداد، وشهد شاهدان: أنه ليس بسداد وأن القيمة أكثر. بأي الشهادتين يأخذ القاضي، وهو إن أخذ بشهادة السداد، أنفذ البيع، وانتعش اليتيم، وأدى ما على الغائب من الدين وغير ذلك، وإن أخذ بشهادة من لم يره سدادا، لم يجد مبتاعا بأكثر من ذلك الثمن، وقد اجتهد في التسويق، وربما ضاع اليتيم، وتعطل الدين؟. بين لنا ذلك موفقا، مأجورا، مشكورا. الجواب عليه: إذا بلغ الحد الذي يلزم من الاجتهاد في تسويقه،

стр. 1088

فلم يلف زيادة على ما شهد أن بيعه به سداد، فلا يلتفت إلى شهادة من شهد أن بيعه بذلك غير سداد، إذا لم يوجد من يزيد فيه على ذلك. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣]- من التزم، في عقد زواجه الثاني: أنه متى رد الأولى فهو طالق وأما السؤال الثالث فهو فيمن كانت له امرأة مطلقة فتزوج امرأة، وكتب في صداقها: " أنه متى راجع فلانة - يعني المطلقة - فهي طالق " ولم يقل: " متى راجعها على فلانة ". ثم طلق التي تزوج، أو ماتت وأراد مراجعة الأولى، وقال: إنه لم تكن له نية في ذلك، أو قال: إنما أردت ما دامت لي هذه الثانية زوجة، فهل ينوَّى في ذلك أم لا؟ وكيف إن لم تكن له نية كالذي تقدم؟. بينه بفضلك مأجورا، إن شاء الله. الجواب عليه: يلزمه طلاقها متى ما راجعها كانت الزوجة التي شرط لها ذلك في عصمته، أو لم تكن. ولا يصدق فيما ادعى من أنه نواه، وأراده، إذا طلب بما أشهد به على نفسه، وله نيته فيما بينه وبين خالقه. وإن لم تكن له بينة فيلزمه فيها الطلاق، متى ما تزوجها، ولا يتكرر عليه إن تزوجها ثانية. والله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 1089

[٤]- الدخول بالأمهات يحرم البنات وأما السؤال الرابع فهو في حفيدة الزوجة من ابنها، أو من ابنتها، هل تَحِلُّ لمن كان زوجا للزوجة المذكورة أم لا إن مات عنها، أو طلقها؟ تفضل بالجواب على ذلك. الجواب عليه: إذا دخل بها فلا تحل له بناتها، ولا بنات بناتها، ولا بنات بنيها، وإن سفلن؛ لأنهن بمنزلة الربائب، كل من لزوجته، التي قد دخل بها، عليها ولادة، وإن بعدت فهي عليه حرام. هذا ما لا اختلاف فيه. وبالله تعالى التوفيق. لا شريك له. [٥]- شهود التسجيل بثبوت وثيقة وأما السؤال الخامس فهو في القاضي يسجل بثبوت وثيقة ويقول في تسجيله: " أنه ثبت عنده ما في أعلى هذا الكتاب أو ما في بطنه، بشهادة الشهود المسمين فيه "، ولا يسمى من ثبت به عنده منهم، وإنما أحال على جملتهم غير أنه قد أعلم على شهادتهم، أو على أكثرهم. ثم يقوم المسجل عليه من صغير، أو غائب، فيطلب الإعذار في الشهود، والقاضي قد عزل أو مات. فهل يحملون كلهم على العدالة والقبول، أم لا؟

стр. 1090

الجواب عليه: يحمل جميعهم على العدالة، ولا يبطل العقد على المقوم عليه به، إلا بأن يجرح جميعهم. [٦]- حبس معقب، مع اشتراط المرجع على مسجد معين وأما السؤال السادس فهو في الرجل يحبس على بنيه، وعلى عقبهم، فإن انقرضوا من آخرهم، رجع إلى مسجد كذا، إلا أن يكون انقراضهم في حياة المحبس، فإنه يرجع إليه، ثم يكون بعد وفاته للمسجد المذكور. هل ذلك جائز أم لا؟. بين لنا ذلك إن شاء الله. الجواب عليه: ينفذ للمحبس ما شرطه من رجوع الحبس إليه، إن انقرض العقب في حياته؛ وإن مات هو قبل انقراض العقب، كان الحكم فيه أن ينفنذ في ثلثه، فإن لم يحمله فما حمل منه إلا أن يجيزه الورثة. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٧]- لا يتصرف الناظر في الأحباس إلا بإذن القضاء وأما السابع فهو ناظر في أحباس مسجد، استرف له من غلة أحباس المسجد دنانير، فابتاع منها دويرة للمسجد، ثم أنه بعد مدة من ابتياعها، رأى بيعها، والاستبدال بها، أو رأى ذلك غيره ممن ينظر في المسجد بعده، هل ترى ذلك جائزا أم لا؟ الجواب عليه: ليس للناظر في أحباس المسجد أن يفعل ذلك إلا

стр. 1091

بإذن القاضي، بعد أن يثبت عنده وجه النظر في ذلك. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٨]- هل يجب إفراغ الدار المشتركة من أجل القسمة ؟ وأما السؤال الثامن فهو في مستحق شقص مِن دار أو من قاعتها، أو كانت دارا بين شريكين، يسكنها أحدهما، منفردا، فذهب المستحق، أو الشريك، إلى إخلائها، حتى تنقسم؛ فقال الساكن فيها: قم الآن نقسم معك دون تأخير، ولا تأن، فإذا انقسمت نقلت جميع ثقلي وأثاثي إلى سهمي منها، وقد كان تقدم بإقرار منهما، أو ثبت: أن الدار تنقسم بلا ضرر، والشريك يأبى الأخلاء حتى تنقسم. بين لنا وجه الحكم في ذلك. الجواب عليه: إذا انقسمت الدار دون أن تخلى بغير مؤونة، وكان ذلك ينقضي من ساعته، أو إلى الحد الذي يؤجل إليه في الإخلاء إذا وجب، فلا يجب إخلاؤها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٩]- مغارس يبيع ما أنجز من العمل قبل تمام المغارسة وأما السؤال التاسع فهو مغارس يغترس الأرض، بجزء معلوم، ويلقح غرسه، ويقوم عليه العام والعامين، ثم يعجز عن العمل، أو يريد

стр. 1092

انتقالا عن موضع الأرض المغترس فيها قبل تمام المغارسة، ويذهب إلى بيع ما عمل من رب الأرض، أو من غيره ممن يقوم على الغراسة المذكورة إلى تمامها، بذلك الجزء الذي أخذها هو به، وكيف إن أباح له ذلك رب الأرض، أو منعه منه؟ كيف ترى وجه الحكم في ذلك، إن شاء الله؟. الجواب عليه: ذلك كله جائز، ولا كلام لرب الأرض في ذلك، إن أدخل في المغارسة غيره مكانه بشيء يأخذه منه. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٠]- هل يجوز لحكام النواحي أن يُنيبوا عنهم دون إذن من قضاة المدن ؟ وأما السؤال العاشر فهو في قضاة الكور كقبرة، وجيان، وباغة ووادي آش، وأشباهها يغيبون عنها، أو يمرضون، أو يشتغلون فيستنيبون من يحكم بين الناس بغير إذن من ولاهم من قضاة القواعد، وكيف إن فعلوا ذلك عن غير مرض، ولا غيبة، إلا تخفيفا عن شغوب الناس. فهل تجوز أحكامهم ومخاطبتهم غيرهم من قضاة البلاد؟ وهل يجوز لهم ضرب الآجال والتعجيز في المطالب؟ وهل يقيمون الحد في الخمر، وفي الزنا، على البكر، أم لا؟ وكيف إن كان ذلك بإذن قضاة القواعد؟ فإن كان ذلك جائزا، فكيف يعرف الإذن في ذلك،

стр. 1093

أَبِقَوْلِ قاضي الكورة، أم بإعلام الذي ولاه، وهذا قد تتعذر معرفته؟. بين لنا ذلك كله بيانا شافيا، فكثيرا ما تتعذر أمور كثير من الناس بسيب ذلك. الجواب عليه: لا يجوز أن يستنيب غيره على شيء من الأحكام، وهو حاضر غير مريض وأما إن غاب، أو مرض، فيجوز له ذلك، إن كان الذي قدمه فوض إليه ذلك، وجعله له في تقديمه إياه، وكان ذلك معلوما من سيرة حكامه في الكور، وينزل مستخلفه، في مرضه أو غيبته، منزلته في جميع الأمور. وإذا لم يتضمن ذلك كتاب تقديمه إياه، ولا كان ذلك معروفا من سيرة حكامه في الكور، فلا يصح له الاستخلاف. فإن استخلف في مرضه أو سفره، وقال: إنه أذن له في ذلك، صدق في قوله، وجازت أحكام مستخلفه، إذ قيل: إن له أن يستخلف في مرضه، وسفره دون إذن الذي قدمه، ما لم يحجَّرْ ذلك عليه. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [١١]- من ادعى عليه، ولم تجب القسامة، هل يضرب ويسجن ؟ وأما السؤال الحادي عشر، إذا شهد لوث غير عدول، أو واحد عدل، بمعاينة القتل، ولم ير القاضي القسامة بذلك، ورأى إحلاف المدعى عليه، فحلف؛ أيلزمه بعد الحلف، ضرب مائة، وسجن عام، أم لا؟ وإن أخذ القاضي باللوث المذكور، وقضى بالقسامة، فعفا من يسقط الدم

стр. 1094

بعفوه قبل القسايمة، أو صولح المدعى عليه في الوجهين المذكورين، هل يلزم الضرب المذكور، والسجن، أم لا؟ وإذا ادعى الدم على من تأخذُهُ الظنة، وتقع عليه التهمة غير أنه لا تقوم بينة بالقتل، هل ترى ضربه للتهمة اللاحقة به؛ فربما كان المتهم بذلك ممن يجهل أمره لعدم المعرفة به؟ وإن رأيت الضرب فما يكون مقداره، فربما مات منه؟ بينه بفضلك مأجورا إن شاء الله. الجواب عليه: إذا كان اللوث شهودا غير عدول، تعرف جرحتهم، أو تتوسم فيهم الجرحة، فلا اختلاف في أنه لا يجب، على المشهود عليه بشهادتهم، ضرب مائة، وسجن سنة، وإنما يجب عليه بشهادتهم السجن الطويل، رجاء أن توجد عليه بينة عدلة. وأما إن كانوا مجهولين، لا يعرفون بجرحة ولا عدالة، فيجب عليه الضرب والسجن، إن عفي عنه قبل القسامة، أو بعدها، على القول بوجوب القسامة في ذلك، ولا يجب عليه ضرب مائة، وسجن سنة، على القول بسقوط القسامة مع ذلك، وقد اختلف في ذلك قول مالك. وأما إذا شهد شاهد عدل على معاينة القتل، فلا اختلاف، في المذهب، في وجوب القسامة بذلك، ولا في وجوب ضرب مائة، وسجنه سنة، إن عفي عنه قبل القسامة أو بعدها، فالقاضي، الذي لا يرى القسامة بذلك، قد خرج في اختياره عن المذهب جملة، فإن ضربه مائة، وسجنه سنة، وافق في ذلك قول مالك، ﵀، وجميع أصحابه. ولا يجوز أن يضرب المدعى عليه الدم بالتهمة، وإنما يحبس بها، إذا

стр. 1095

كان ممن تليق به التهمة، الشهر ونحوه، رجاء أن توجد عليه بينة؛ وإن قوت عليه التهمة بما شبه به عليه، مما لم يتحقق تحققا يوجب القسامة، حبس الحبس الطويل. قال ابن حبيب في الواضحة: حتى تتبين براءته، أو تأتي عليه السنون الكثيرة، قال مالك: ولقد كان الرجل يحبس في الدم باللطخ والشبهة حتى أن أهله ليتمنون له الموت من طول سجنه، فإن لم يتهم، وكان مجهول الحال، حبس اليوم، واليومين، والثلاثة، وإن لم يتهم، وكان معروفا بالصلاح، لم يحبس، ولا يوما واحدا. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٢]- هل يعتبر متسلم المال غاصبا، إذا كان يعرف أن السلطان غصبه ؟ وأما الثاني عشر، فهو عن الدار يغصبها السلطان، أو الأرض، فيعطيها رجلا يسكنها، أو يحرثها، والساكن، أو حارث الأرض مع ذلك يستحل صاحب الأرض والدار بمال، يعطيه إياه، أو يجعله في يحل، دون أن يأخذ منه شيئاً، أو يعطي ذلك لورثته، إن كان المغصوب منه قد مات، هل ترى ذلك جائزا، أم لا؟. الجواب عليه: لا يحل لأحد أن يفعل ذلك، ولا يجوز له؛ فإن فعل، ثم أرضى صاحب ذلك، أو تحلله بنفس طيبة، بريء من تباعته في الدنيا والآخرة، ومن الإثم إذا استغفر ربه من ذلك، وتاب؛ لأنه عاص لله ، في سكنى الدار، أو حرث الأرض، قبل أن يأذن له

стр. 1096

رب الأرض في ذلك؛ لأنه إذا علم بالغصب، فسكن أو زرع، فهو بمنزلة الغاصب. وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٣]- هل تقبل شهادة من يستعمل " المخابرة " في استغلال الأرض ؟ وأما السؤال الثالث عشر فهو في رجل يحرث الأرض بالربع أو الثلث، من غير أن يجعل له رب الأرض نصيبا من الزريعة، هل ترد بذلك شهادتهم؟ وكيف إن كانا عالمين بذلك، أو غير عالمين؟ بين لنا ذلك. الجواب عليه: قد قيل: إن شهادته لا تجوز، لما جاء من أن عبد الرحمن بن عوف أعطى سعد بن أبي وقاص أرضا له، زارعه فيها، على النصف، فقال له رسول الله ﷺ : " أتحب أن تأكل الربا "؟ ونهاه. والذي أقول به: أنه إن فعله جاهلا، أو متأولا، لما جاء فيه من الخلاف، فلا يكون ذلك جرحة فيه، وإن فعل ذلك من سمع النهي عنه، فاعتقد أن ذلك، لا يجوز مستخفا بارتكاب المحظور في ذلك، فهو جرحة فيه؛ لأن ذلك يشهد عليه بأنه لا يبالي بارتكاب الذنوب والخطايا. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 1097

[١٤]- هل ينوي من يلفظ الطلاق في حالة المشاجرة ؟ وأما السؤال الرابع عشر عن رجل من العامة يقع بينه وبين امرأته مشاجرة فيقول: هي منه طالق، وربما عاودته الكلام، أو عوتب في ذلك، على قرب من طلاقه ذلك، أو بعد أيام، فيقول: هي مني طالق ثلاثا، ثم يذهب إلى مراجعتها، ويزعم أن طلاقه الأول إنما أراد به طلاق المباراة، ولا بينة عليه بالطلاق، وربما كان عليه بالطلاق الأول شاهد واحد، أو شهود غير عدول. بين لنا الواجب في ذلك، يعظم الله أجرك، ويجزل ثوابك. الجواب عليه: إن أتى سائلا مستفتينا من قبل أن يراجع، دون أن ينازعه في ذلك أحد، كانت له نيته، وصدق فيها، فإن راجع، بعد أن استفتى، وقيم عليه في ذلك لم يفرق بينهما، إلا أن يكون عليه بالطلاق بينة. وإن لم يكن عليه إلا شاهد واحد، استحلف على ما ادعى من نيته، ولم يفرق بينهما. وأما إن راجع قبل أن يستفتي، أو أراد أن يراجع، فروجع في ذلك، فأقر بالطلاق أو جحد، وقامت به عليه بينة، فادعى النية فلا يصدق فيها.

стр. 1098

وإن أنكر الطلاق، ولم يقم عليه به إلا شاهد واحد، فيحلف على تكذيبه، ويراجع امرأته. وبالله التوفيق. [١٥]- هل يجوز بيع خيط الناصية المفضض بالمثقال والدرهم ؟ وأما السؤال الخامس عشر في خيط الناصية المفضض بالفضة، قيمة الخيط على حدة: الأربعة الدراهم أو الخمسة، وربما أكثر من ذلك، وقيمة الفضة: المثقال والمثقالان المرابطيان، هل يجوز أن يباع بالمثقال والمثقالين، وبقيمة الخيط دراهم، الأربعة، والخمسة، أم لا؟ الجواب عليه: لا يجوز ذلك؛ لأن الأربعة الدراهم أو الخمسة لا تختص بالخيط دون الفضة، كما أن المثقال أو المثقالين لا يختص بالفضة دون الخيط، لكون ذلك في صفقة واحدة، فيدخل التفاضل بين الفضتين. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٦]- هل تسقط الحضانة بالسفر ؟ وأما السؤال السادس عشر، وهو آخرها، فهو في الحاضنة، أم أو غيرها، تسافر إلى موضع لا يكون لها حمل المحضون إليه، وتتركه لأبيه، ثم تنصرف مِنْ سفرها ذلك، على قرب أو بعد، هل ترجع على حضانتها أم لا؟ وكيف إن كان خروجها إلى الصَّيْفَةِ، ثم ترجع، هل لها ذلك أم لا؟

стр. 1099

الجواب عليه: لا يسقط ذلك حقها في الحضانة، ولها أن تأخذ ابنها إذا رجعت من سفرها، كما إذا تركت حضانته لأبيه، لانقطاع لبنها، أو لمرضها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣١٦]- هل تقديم المحجور عليه وصيا هو إطلاق من الحجران ؟ وخوطب، ﵁، من مدينة اشبيلية يسأل عن رجل محجور عليه، بتقديم قاض، توفي وصيه، وبقي تحت ذلك الحجران زمانا طويلا، ثم قدمه قاض آخر، للنظر على يتيم، هل يجوز ذلك ويخرج به من الحجران، أم لا؟. ونص السؤال من أوله إلى آخر حرف فيه: الجواب، رضي الله عنك، في رجل محجور، توفي الناظر عليه بتقديم قاض، وبقي المحجور، مدة طويلة، لا يعلم له انطلاق من الحجران بوجه من الوجوه. ثم قدمه قاض آخر بعده، مدة طويلة، ناظرا على يتيم، ولم يذكر القاضي في كتاب تقديمه إياه أنه أطلقه من الحجران، ولا علم أن كان القاضي الذي قدمه عالما بما كان عليه من الحجران، أو غير عالم. فهل ترى - وفقك الله - أن تقديم القاضي إياه ناظرا على يتيم، فقط، مما يطلقه من الحجران الذي عليه، وهو لم يذكر إطلاقه؟ أم ترى أن الحجران عليه باق، لما لم يذكر القاضي شيئاً منه عند التقديم

стр. 1100

المذكور، ولما لم يعلم إن كان القاضي علم بالحجران أو لم يعلم؟. بين لنا الواجب في ذلك. فجاوب - أدام الله توفيقه - على ذلك بما هذا نصه. إذا ثبت أن الرجل الذي قدمه القاضي على اليتيم، محجور عليه، بتقديم قاض آخر قبله عليه، بطل التقديم، ولم يخرج به من الحجران، إن علم بالسفه، أو جهلت حاله، ولم يعلم برشد ولا سفه. وأما إن علم بالرشد، فالذي أقول به في هذا، وأتقلده: أن يكون بتقديم القاضي إياه على اليتيم خارجا من الحجران، مراعاة لمذهب ابن القاسم، وأحد قولي مالك في أنه لا يعتبر إذا علم رشده. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣١٧]- الشهادة على خَطِّ المقر بالعتق وكتب إليه ﵁ من مدينة أغرناطة، يسأل عن الشهادة على خط يد المقر بالعتق، هل هي عاملة، ينفذ العتق بها، أم لا؟. ونص السؤال من أوله إلى آخر حرف فيه: الجواب: رضي الله عنك، عن الشهادة على خط يد المقر بالعتق، هل هي عاملة يجب الحكم بها، وينفذ العتق معها، أو هل هي كالشهادة على خط يد الشاهد في ذلك؟ وما معنى قول ابن حبيب في واضحته: أن الشهادة على الخط في العتق، والنكاح، وما أشبه ذلك، مما ليس

стр. 1101

بمال، غير جائزة، هل معناه الشهادة على خط يد المقر؟ بين لنا ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. فجاوب - أدام الله به الإمتاع، والانتفاع - بهذا الجواب: تصفحت السؤال هذا، ووقفت عليه. وظاهر ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ: أن الشهادة لا تجوز فيما عدا الأموال، لا على خط الشاهد، ولا على خط المعتق، أو المطلق، وسائر ما ذكره مما ليس بمال، وعلى ذلك كان الشيوخ يحملونه. ومعنى ذلك إذا وجد الكتاب بالعتق عنده، بعد موته بيده في حياته، ولأنه لو أقر أنه خطه، وقال: كتبته على أن أستخير في تنفيذه، ولم أنفذه بعد، لصدق في ذلك. وأما إذا كان دفعه إلى العبد، أو كان قد نص فيه على أنه قد أنفذه على نفسه، فالشهادة به عليه عاملة، كالشهادة على خطه، بالإقرار بالمال، وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك، في العتبية، وما في مختصر ابن عبد الحكم. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣١٨]- ثلاثة مسائل من كتاب الصلاة من المدونة وسأله، ﵁، بعض الطلبة، وفقهم الله، عن ثلاث مسائل، وقعت في كتاب الصلاة الثاني من المدونة. ونص السؤال:

стр. 1102

[١]- حول الربط بين نصين من المدونة جوابك، رضي الله عنك، فيما وقع في كتاب الصلاة الثاني من المدونة. من قوله: " ثم سمعته يقول، بعد ذلك، في الإمام إذا جعل موضع: " سمع الله لمن حمده "، " الله أكبر "، المسألة أهي متعلقة بالتي قبلها أم هي منقطعة؟ فإن تعلقت بها، فكيف وجه تعلقها بها؟، وإن كانت منقطعة فكيف ذلك، ومساق المسألة يقتضي الاتصال؟ [٢]- حول السلام من سجود السهو وهل السلام من سجود السهو، الذي بعد السلام، واجب أم لا؟ فإن كان واجبا فما وجه قوله، في الكتاب المذكور من المدونة: " إذا أحدث قبل سلامه منهما، أجزأتا عنه "؟ [٣]- الاختلاف في ترك أم القرآن من الصلاة وهل ظاهر المدونة أن الأقوال الثلاثة في تارك أم القرآن تدخل في الصبح وغيرها أم لا؟. بين لنا جميع ذلك متفضلا، يعظم الله أجرك، ويجزل ذخرك، ويوزع شكرك يمنه، لا رب سواه. فجاوب، أدام الله توفيقه، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت ما

стр. 1103

سألت عنه فوق هذا، ووقفت عليه. [١] والمسألة التي ذكرت من كتاب الصلاة الثاني متعلقة بالتي قبلها، وورجه تعلقها بها: أن ابن القاسم رأى ما سمعه من مالك في " أنه يرجع، فيقول الذي كان عليه "، خلاف ما حكى عليه، في الذي ينسى الجلوس من الركعتين، فينهض قائما، ويستقل عن الأرض: " أنه يتمادى، ولا يرجع "، فرأى ذلك اختلافا من قوله: أنه يلزمه، على ما سمع منه بعد ذلك، أن يقول: يرجع الذي ترك الجلوس، ونهض قائما، واستقل عن الأرض جالسا، ما لم يعتدل قائما، على ظاهر قوله في رواية أشهب عنه في العتبية، وأنه يلزمه على ما قال له في الذي ترك الجلوس، ونهض قائمؤا، واستقل على الأرض، ولم يعتدل قائما، أنه يتمادى، ولا يرجع جالسا، أن يقول، إذ جعل، موضع سمع الله لمن حمده، الله أكبر، أو موضع، الله أكبر، سمع الله لمن حمده: ألا يرجع: فيقول: الله أكبر، إذ قد فاته موضعه برفع رأسه، كما فات الذي ترك الجلوس لمفارقته الأرض، وإن لم يعتدل قائما؛ فيدخل، على ما ذهب إليه، الاختلاف في كل واحدة من المسألتين من صاحبتها، ولا اختلاف في الذي ترك الجلوس أنه يرجع إليه ما لم يفارق الأرض، ولا في أنه لا يرجع إليه، إذا اعتدل قائما. [٢] وأما المسألة الثانية، وهي السلام من سجود السهو، الذي بعد

стр. 1104

السلام فهو واجب عند مالك، إلا أنه لا يرى على من تركه إعادة السجود، مراعاة لقول من لا يوجب السلام من الصلاة، فهو على مذهبه، واجب في السجود، وليس بشرط في صحته، لأن من واجبات الصلاة ما هو شرط في صحتها، ومنه ما ليس هو بشرط في صحتها. [٣] وأما الثالثة فظاهر المدونة أنَّ الثلاثة أقوال في تارك أم القرآن من صلاة رباعية، أو ثلاثية، تدخل في صلاة الصبح؛ بدليل قوله فيها، وقد سأله عمن ترك القراءة في ركعة من المغرب، أو الصبح: " لم نكشف مالكا عن المغرب أو الصبح، والصلوات عنده محمل واحد " فإنما يراعى، على مذهبه في المدونة، كثرة السهو من قلته، لا نصف الصلاة من أقل من نصفها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 1105

[٣١٩]- إعادة الشهادة لدى قاضي بلد، عندما ترفع إليه قضية من قاضي بلد آخر وكتب إليه، ﵁، من مدينة اشبيلية يسأل عن الشاهدين، إذا ثبت بهما حق، عند قاضي بلدهما، ثم نقل الحكم في ذلك الحق إلى قاضي بلد آخر، هل تلزم إعادة شهادتهما عنده؟ وهل يجوز تجريحهما عنده أم لا؟ ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل لَهُ عند رجل حق، يشهد له بذلك شاهدان عند القاضي، وثبت عنده ما شهدا به، وأشهد على نفسه بثبوت ذلك الحق عنده، ثم نقل الحكم إلى قاض غيره، فهل تلزم إعادة بينة الأصل عند القاضي الذي انتقل الحكم إليه، أم بينة التسجيل؟ وهل إن لزم إعادة بينة الأصل، وطلب المشهود عليه القدح في الشاهدين المذكورين، اللذين ثبت الحكم بشهادتهما عند القاضي المخرج عنه الحكم، وهما مبرزان في العدالة، هل للقاضي المخرج الحكم إليه أن يبيح له القدح في شهادتهما بغير العداوة؟ وهل يجرحهما من هو أقل عدالة منهما، أو يجرحهما من هو أعدل منهما؟ أفتنا بالواجب في ذلك مأجورا مشكورا إن شاء الله. فجاوب، أدام الله توفيقه، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه. والواجب في هذا أن يعيد شاهدا الأصل شهادتهما عند القاضي المخرج إليه الحكم عن القاضي الأول، أو عند من يبعثه لذلك، إن كان في بلد آخر.

стр. 1106

ولا يباح للمشهود عليه أن يجرح الشاهد عليه، إذا كان مبرزا في العدالة، بالإسفاه إن دعا إلى ذلك، وإنما يباح إليه تجريحه بالعداوة والهجرة؛ إذ قد يكون ذلك في الصالح البارز في الفضل والصلاح. هذا الذي اختاره مما قيل في ذلك. ويجرح الشاهد بالعداوة بمن هو مثله في العدالة، وفوقه، ودونه، بخلاف التجريح بالإسفاه. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣٢٠]- سؤالان من المرية وكتب إليه، ﵁، القاضي بالمرية أبو محمد عبد المنعم بن مروان بسؤال مطول، في نازلة وقعت بين يديه، في أحكام القضاء، قد كان قاض آخر قبله نظر في بعضها، وعزل قبل أن يتم الحكم فيها؛ وسؤال ثان في عقدين متعارضين أيهما أعمل؟ [١]- اضطراب إشهادات بين الملك والعمارة فأما السؤال المطول فنسخة من أوله إلى آخر حرف فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وصلى الله على محمد، وعلى أهله، وسلم تسليما أعزك الله يا سيدي، وَوَلِيِّي، بتوفيقك، وجعلك من الأنصار للحق، وفريقه، وأظهر بك ما درس من منهج طريقه، بمنه وطوله، كتبت - أعزك الله - وعندي من إعظامك وإكبارك وإيثارك ما

стр. 1107

يكون عليه من عَرَفَ جليل مقدارك، والله يجعل معرفتنا له، وفيه، فذلك بيده، لا رب غيره. استرعاء بالتصرف في حقل، وملك جزء منه. استظهر عندي، وفقك الله، رجل بعقد تضمن معرفة شهدائه جشرا، بوادي بجانة، مشهورا، وأنهم يعرفون جعفر بن حمدون المعروف بحفيد القطاع، متكررا عليه، متصرفا فيه، وعامرا لجميعه، ويعلمون له من جملة هذا الجشر المذكور جميع الشقص الوسط الكائن في خلاله الصهريج الذي حدوده كذا، بجميع ما استقلت به ساحة الشقص والمقصبة، إلى غير ذلك، ويعلمون هذا الشقص ملكا خالصا لجعفر لا يشركه فيه غيره، ولا يعلمونه فوت شيئاً منه إلى الآن. ممن يجوز الجَشَر المذكور، ويعرفه وأوقع شهادته بذلك في رجب سنة ثلاث عشرة وخمس مائة. وثبت العقد المذكور عندي حسبما يجب به الثبت. إشهاد على معاينة سابقة لموضع الشهادة وشهد عندي من قبلت شهادتهم: أن الفقيه أبا الحسن بن أضحى كان قد أمر بحيازة الموضع المذكور، وقالوا: إن شهود العقد المذكور حازوه بحضرتنا، عن أمر الفقيه المذكور، أيام قضائه، وثبت كل ذلك عندي. إشهاد على اعتراف المشهود له بالملك: أن له، فقط، العمارة واستظهر المقوم عليه في الجَشَر المذكور، الذي يده عليه، وهو في حوزه، بعقد تضمن، بعد البسملة:

стр. 1108

" اعترف جعفر بن حمدرون، المعروف بحفيد القطاع، بمحضر من يوقع اسمه أسفله: أن تصرفه في الجَشَر المذكور المحدود، الذي هو الآن ملك لأحمد بن سراج، إنما هو على وجه العمارة لهذا الجَشَر المذكور، كما كان قديما فيه لأربابه: بني أسود، إلى أن انتقل ملكهم عنده، وصار ملكا لأحمد بن سراج المذكور. شهد بذلك كله من أوقع اسمه به، في شوال، سنة ثلاث عشرة، وخمس مائة. حسن بن يوسف بن قاسم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي العظام ". شاهدان آخران يشهدان بالعمارة أيضا. والذي يشهد به قاسم بن فلان: أنه يعلم جعفر بن حمدون عامرا في الجَشَر المذكور، ولا يعلمه يدعي فيه ملكأ لنفسه أكثر من العمارة، وذلك كله في مدة طويلة من نحو عشرين عاما. ونافع، مولى فلان، يعلم جعفر بن حمدون عامرا في الجشر المذكور، ولا يعلمه يدعي فيه حصة لنفسه، ويعلم أن في قطعة من الجشر المذكور حصة تنسب إلى القطاع، لا يحد الحصة، ولا يَحُوزُها. إشهاد على شهادة بوحدة المدعى فيه الملك والعمارة وبعد شهادة الشهود، حضر، عن أمي القاضي أبي الحسن ابن أضحى، من تسمى من شهدائه، حيازة حسن بن يوسف، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي العظام، وقاسم بن فلان، ونافع مولى فلان، للجشر المذكور، وتطوفوا معهم عليه، فقالوا حين حيازتهم له، وتعيينهم إياه: هذا

стр. 1109

الجَشَر الذي حزناه لكم، وعيناه، هو الذي شهدنا فيه عند القاضي أبي الحسن ابن أضحى، الشهادة المقيدة عنا أسفل عقد الاعتراف المذكور. شهد بذلك من أشهده الحائزون، وحضر حيازتهم، وعاينها، وذلك في وقت كذا. وثبت عندي عقد الحيازة بمن قبلت وأجزت. إشهاد على اعتراف أحد الشهود بأن الجزء المملوك لجعفر كان موقفا بيده. فاستظهر عندي، وفقك الله، جعفر بن حمدون بعقد تضمن معرفة شهدائه حسن بن يوسف بن قاسم، أحد شهود عقد الاعتراف بعينه واسمه، وأنه اعترف عندهم غير ما مرة، بأَنَّ الفقيه أبا عبد الله محمد بن مروان، صاحب أحكام القضاء للفقيه الزاهد أبي عبد الله بن يحيى، ﵀، أوقف بيده، مدة نظره في الأحكام بحضرة المرية، الشقص الثابت ملكه لجعفر بن حمدون، المعروف بحفيد القطاع، من الجشر المتنازع فيه، ويعلمونه يبيع غلة هذا الشقص، ويقبض ثمن فوائده من مبتاع ذلك باسم التوقيف الموصوف على يديه، إلى أن يستوفي الحكم في ذلك. شهد بذلك من وقع اسمه به في جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وخمس مائة. وثبت عندي العقد المذكور بمن قبلت وأجزت. فتأمل، وفقك الله، هذه الجملة، وانظر إقرار الشاهد بأن الجشر كان موقفا بيده بحكم حاكم، ثم إن الجشر الآن بيد المقوم عليه،

стр. 1110

لم يعلم حكم حاكم يرفع يد الأمين، الموقف عنده، عنه، فهل ذلك مما يسقط شهادته فيما شهد فيه؟ وكذلك تأمل شهادة من شهد بالعمارة، وزاد: أنه يعلم للقطاع، ولا يحده، ولا يعلم قدره. وجاوب مأجورزا على كل حال، فصلا فصلا، موفقا إن شاء الله. الجواب عليه: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وتولاك بكرامته، وعصمك بتأييده، وتوفيقه - سؤالك هذا، ووقفت عليه. وإذا كان قد ثبت عندك العقد الذي قام به جعفر بن حمدون، المؤرخ برجب من سنة ثلاث عشرة وخمس مائة، بشهادة شهوده كما ذكرت، فمن تمام الشهادة أن يحوزوا، عن أمرك، الشقص الذي شهدوا به عندك أنه للقائم جعفر، من جملة الجشر المذكور؛ إن كانت الحيازة التي حيزت عن أمر القاضي ابن أضحى إنما شهد به عندك الشهود الذين كان وجههم القاضي المذكور ليحاز ذلك الشقص عليهم، إذ لا يصح الحكم بشهادتهم بذلك إلا له. فإن حاز الشهود الشقص عن أمرك، وثبتت الحيازة المتقدمة عندك، بشهادة من كان أشهده القاضي المذكور على ثبوتها، إن كان قد أشهده على نفسه بذلك قبل أن يصرف عن قضاء الجهة، تمت الشهادة،

стр. 1111

وثبت بها الشقص المحوز للقائم، ولم يبطل ذلك ما استظهر به المقوم عليهم من عقد الاعتراف، وإن ثبت بما يجب من الشهادة به عندك، والحيازة له، عن أمرك؛ إذ ليس فيما تضمنه عقد الاعتراف نص جلي في أنه لا حق له في شيء من الجشر المذكور، لاحتمال أن يريد بما اعترف به أنه يتصرف فيه، ويعتمره له، مع أنه له فيه الحق الذي شهد له به؛ إذ لم ينص فيما تضمنه عقد الاعتراف على أنه لا حق له فيه، فيشبه أن يكون إنما قصد إلى الاعتراف لمن سماه من الجشر بما سوى الشقص الذي شهد له به منه، إذ سئل ذلك، مخافة أن يظن جميعه ملكه له، لكونه بيده، وفي اعتماره. ولو عرف السبب، الذي خرج عليه الاعتراف، لأشبه أن يتبين بذلك: هل قصد إلى الاعتراف بجميع الجشر المذكور، لمن سماه، أو إلى الاعتراف بأنه ليس هو له كله دونهم. فإن لم يفت سؤال الشاهدين اللذين ثبت عقد الاعتراف المذكور بشهادتهما بموت أو مغيب، كان من وجه الاستبراء في الحكم أن يسألا عن ذلك؛ فإن فات سؤالهما، أو سئلا، فلم يذكرا من ذلك ما فيه بيان واضح لما وقع فيه الاعتراف المذكور، ولم يكن للمقوم عليه مدفع فيما شهد به للقائم عن الشقص في الجشر، ولا حجة يحتجون بها سوى الاعتراف المذكور، وجب القضاء للقائم عليه بما ثبت له في الجشر من الشقص المحوز؛ لأن ما تبين بالشهادة عليه، والحيازة له، لا يبطل

стр. 1112

بأمر محتمل، بعد يمينه في مقطع الحق: أن الشقص الذي شهد له به من الجشر المذكور ماله وملكه، لم يفوته بوجه من وجوه التفويت، إلى حين يمينه هذه، ولا اعترف بأنه لا حق له فيه. وأما شهادة الذي شهد أنه يعلمه عامرا في الجشر، ولا يعلمه يدعى فيه ملكا لنفسه، وشهادة الذي شهد بمثل ذلك، وزاد: أنه يعلم أن في قطعة من الجشر المذكور حصة تنسب إلى القطاع، لا يحوزها، فلا توجب واحدة منها حكما. ولو صح على جعفر بن حمدون الاعتراف بأنه لا حق له في شيء من الجشر المذكور، بشهادة الشاهدين بذلك، لما بطلت شهادة أحدهما بما شهد به عليه من اعترافه، بأن الشقص وقفه بيده صاحب أحكام القضاء للفقيه القاضي ابن يحيى، ﵀. فهذا وجه الحكم عندي فيما استطلعت فيه رأيي من هذه النازلة. وإن أشرت في هذا الأمر بالصلح، وندبت إليه، وحضضت عليه، من خلال نظرك فيه، قبل أن يتبين لك فصل القضاء، كان حسنا من الفعل، فقد قال عمر بن الخطاب ﵁، فيما كتب به إلى أبي موسى الأشعري: " واحرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء ". والله أسأله التوفيق لنا ولك، والسبيل إلى ما فيه النجاة والخلاص، برحمته. [٢]- عقدان بالملكية متعارضان وأما السؤال الثاني فهو رجل استظهر بعقد تضمن معرفة شهدائه ملكا محدودا لفلان بن فلان، إلى أن توفي، وأورثه ورثته فلانا وفلانا،

стр. 1113

وثبت العقد المذكور، فاستظهر الذي بيده الملك بعقد تضمن معرفة شهدائه، أن الملك المذكور ملك ومال لفلان، المالك له الآن، يحوزه منذ ثلاثين سنة، وثبت العقد المذكور أيضا. فأيهما أعمل، وفقك الله، هل شهادة من حدد المدة، أم شهادة من جاءت شهادته مسجلة مهملة من التوقيت؟ وماذات كان يكون الحكم لو قام بهذين العقدين قائمان، غير من بيده الملك، هل ذلك كله سواء، أم لا؟ فالجواب عليه: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه. ووجه الحكم في ذلك: أن تعمل من العقدين أقدمهما تاريخا، فإن علم أن الذي شهد له بالملك إلى أن توفي، وأورثته ورثته، قديم الموت، لموته أو أزيد من ثلاثين عاما، كان هو أعمل من العقد الذي استظهر به المقوم عليه، وبيده الملك، لاقتضائه قدم الملك. وإن لم يعلم ذلك، سئل الشهود عن تحديد مدة الملك، التي شهدت له به، إلى أن توفي، وأورثه ورثته، فيقضي بأقدم التاريخين. وإن فات الشهود، فلم يمكن سؤالهم، قضي بينته المقوم عليه، التي أرخت المدة كلما شهدت به من الملك، وسواء في هذا كان الملك بيد أحدهما، أو بأيديهما جميعا، أو لم يكن بيد واحد منهما، وإنما يفترق ذلك إذا اتفق العقدان على تاريخ واحد لمدة الملك، أو لم يكن لواحد منهما في ذلك تاريخ، واستوت البينتان في العدالة؛ فإن كان الملك بيد واحد منهما سقطت البينتان، وبقي الملك للذي هو بيده،

стр. 1114

يكن بيد واحد منهما، أو كان بأيديهما جميعا، اقتسماه بينهما بنصفين، بعد أيمانهما، إن حلفا، وكذلك إن نكلا، وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر، كان لمن حلف منهما، وذلك بعد الإعذار إلى من هو بيده، إن لم يكن بيد واحد منهما، وكان بيد غيرهما. والله ولي التوفيق برحمته. [٣٢١]- وَعْد يطالب به المستفيد بعد مدة الملزم وسئل، ﵁، عن رجل وعد بشيء ولم يف به، وطال الأمر، حتى اضطررتهما إلى السؤال عنه، وهي عِدَة شاذة، وسؤال غريب. وهذا نصه: جوابك، رضي الله عنك، في رجل من العرب قام على أمير من الأمراء، فقال له: إن فلانا من المرابطين لرجل سماه، كان من أصحابك، وأنه كان لي عليه دين، وكنت شكوته إليك، وشكوت مطله، وأعلمتك، أيها الأمير، أنه إنما يعتذر لي بأنه لا شيء عنده إلا ما ينتظره في مثوبة هدية أهداها لك، وأنك قلت لي في ذلك التاريخ: إن له عندك هدية، ووعدتني أن أنتصف منها، فصبرت لمكان وعدك، وقد مات فلان، وأنت لم تثبه من هديته فأنصفني كما وعدتني منها. والأمير يقول: إنه أثاب المتوفى على هديته في ذلك التاريخ، وله مدة أربعة أعوام.

стр. 1115

هل يتعلق بالأمير ضمان بما ذكر هذا العربي، إذا ثبت له ما ذكر، أم لا؟ وإن لم يثبت له ما ذكر هل تتعلق له يمين على الأمير، أيده الله، بأنه ما وعده بذلك الوعد، عن غير خلطة تقدمت بينهما، أم لا؟ بين لنا الواجب في ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. فجاوب، أدام الله توفيقه، على ذلك بأن قال: تصفحت السؤال، ووقفت عليه. والعِدَة على الوجه الذي ذكرت لا يجب الحكم بها، وإن ثبتت؛ لأنها عدة لا يجب الوفاء بها، لما يتعلق بها من حق الورثة، فلا تلحق المدعى عليه في ذلك يمين، بوجه من الوجوه. وإن أثبت صاحب الدين دينه قبل الواهب، وقال الموهوب له: إنه قد أثاب الواهب قبل وفاته، فالواجب في هذا: أن يتبع صاحب الدين بدينه الورثة، فيما ورثوه عنه بعد يمينه: أنه ما قبض دينه، ولا استحال به، ولا وهبه، وأنه لباق له عليه إلى حين قيامه. ولا يكون له على الموهوب له شيء، إلا أن يكون الورثة قد أعدموا، فإن كانوا قد أعدموا، ولم يصدقوا الموهوب له فيما قاله من أنه قد دفع الثواب إلى موروثهم، وأبوا أن يحلفوا، كان لصاحب الدين أن يحلف: أنه ما يعلم أنه قد أثاب الواهب على هبته، ويستحق قبله قيمة الهبة، فيأخذها. وإن صدق الورثة فيما قال من ذلك بريء بتصديقهم إياه، واتبعهم بدينه في ذممهم.

стр. 1116

وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣٢٢]- بناء المحبس في أرض حبسها للدفن وكتب إليه، ﵁، من كورة غلييرة بسؤال يسأل فيه عن رجل، حبس أرضا له لدفن موتى المسلمين، ثم بنى، بعد مدة، في قطعة منها حماما، هل يجوز له ذلك أم لا؟. ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل حبس أرضا لدفن موتى المسلمين فحِيزَت الأرض، واحترمت بحرمة الأحباس، وأقامت مدة من ثلاثين عاما، يدفن فيها الموتى. ثم إن المحبِّس المذكور تعدَّى على ناحية من الأرض، المحبَّسة، كانت منحدرة، لا يمكن فيها الدفن إلا بعد تسهيلها، فبنى فيها حماما لنفسه، فقال له بعض الناس عند بنيانه: كيف تبني في أرض محبسة؟ فقال: أنا أشهدكم أني إذا أكملت الحمام، فقد أعطيت ثمنه للجامع، فكمل الحمام، واستغله مدة من عشرة أعوام، أو نحوها، ولم يعط للجامع منه شيئاً. فما يكون الحكم، أدام الله توفيقك، في الحمام، هل يهدم، أو يترك على حاله؟ وإن ترك على حاله، فلمن يكون؟ وما وجه الحكم فيما استغل في الأعوام السالفة من ذلك؟ بين لنا ذلك مشكورا إن شاء الله. فجاوب، أدام الله توفيقه، على ذلك بأن قال: إذا كان الأمر على

стр. 1117

ما وصفت، وثبت ذلك كله ببينة عَدْلَةٍ، لا مدفع فيها لباني الحمام، وجب أن يهدم، ويعاد موضعه مقبرة على ما سبل عليه، ويكون ثمن غلته في العشرة أعوام للجامع، ويجعل فيها ما يحتاج إليه. وبالله تعالى التوفيق. استغلال مكانة الأسرة لغصب أرض الحبس فلما وصل هذا الجواب إلى السائل عنه، عقب بعد ذلك بسؤال ثان، في المسألة بعينيها، وهذا نصه: ما تقول رضي الله عنك، في رجل غصب موضعا من فدان، محبس على مقبرة المسلمين، وكان الموضع جُرْفا، لا يمكن الدفن فيه، فبنى فيه حماما، وله، يستغله، نحو الاثنتي عشرة سنة، وكان له بالبلد جاه ومقدرة، بكون أمناء البلد، وعماله، أصهارَهُ؛ فرفع الأمر إلى قاض، وشهد عنده فيه، وحيز، وبقي الإعذار إلى بانيه. فهل يهدم، إذا عرف غصبه إياه، أم لا؟ وإذا حكم القاضي به، هل يسوغ رد الحمام بعد تتبع ما يلزم فيه من الحكم، وتقصيه، إلى جامع البلد، لكون جامعه فقيرا لا شيء له، فيرد ما فيه مصلحة للمسلمين فيما فيه مصلحتهم، على ما رواه أصبغ عن ابن القاسم في بناء مسجد، وإدخال بعض المقبرة فيه؟. يبن لنا ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. فجاوب وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت السؤال، ووفقت عليه. وإذا أعذر إلى باني الحمام في الموضع المحبس للدفن فيما ثبت عليه من

стр. 1118

ذلك، فلم يكن عنده فيه مدفع، فالواجب أن يهدم، ويُسَوَّى موضعه للدفن، على ما حبس عليه. وقد سئلت عن هذه المسألة، فأجبت فيها بهذا. وإن وجد من يتطوع بأن يعطي باني الحمام قيمة مَالَهُ فيه من نقض، وحجارة، ورخام، وآجر، وغير ذلك مما له فيه قيمة، إذا نقض، منقوضا، مطروحا بالأرض على أن يبقى الحمام محبسا على المسجد ولا يهدم: كان من الواجب أن يفعل ذلك، إذ قد أجاز أهل العلم أن تفرغ الأحباس بعضها في بعض، وليس لباني الحمام أن يمتنع من ذلك؛ إذ لا ضرر عليه فيه، إذا أعطي قيمة مَالَهُ قيمة من أنقاضه. وكان في السؤال الذي تقدم جوابي عليه: أنه أشهد على نفسه بأن ثمن غلة الحمام للجامع، فإن كان الأمر على هذا، فيحاسب بثمن غلته في الأعوام الماضية بما يجب له من القيمة. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣٢٣]- ثمان مسائل من ناحية المرية وكتب إليه، ﵁، بعض الحكام بجبهة المرية، بسؤال احتوى على ثمانية أسئلة، يسأل الجواب على ذلك. ونصه: أدام الله، يا سيدي، ومعتمدي، عِزَّك، ومكَّن صونك وحرزك:

стр. 1119

[١]- رد المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة، وتجريح الشاهد من جملة ما وجدت فيما تحت نظري رد المطلقات الثلاث، واستحلال هذه العظيمة؛ فما رأيك فيمن شهد عليه بردها، والتحيل في أن يجعلها طلقة واحدة؟ [٢]- تلفيق الشهادة بين الطلاق بالثلاث، والأيمان اللازمة وما تقول، وفقك الله، فيمن شهد عليه شاهد، عدل، مشهور العدالة، إذ قال: لا تحل لي زوجتي، فقال له الشاهد: لم؟ فقال: لأني طلقتها ثلاثا، وشهد عليه شاهد آخر، عدل، عندي: أنه سمعه يقول لزوجته: الأيمان تلزمه إن كنت لي بزوجة أبدا، هل تتلفق الشهادتان؟ وإن تلفقت ما يكون حد من تجرأ على هذا، إن لم يعذر بجهل؟ [٣]- عقوبة الشهود، والولي، والكاتب في المراجعة من الطلاق بالثلاث . وما تكون عقوبة الكاتب المتحيِّسل في جعلها طلقة واحدة، إذا وُجِدَ بخط يده المراجعةُ وقد جعل الخال وليا، رَجَّعَ هذا المقدار؟ وما تقول في الخال، هل يعاقب؟ وفي الشهود؟

стр. 1120

[٤]- الحلف بالثلاث في حال التشاجر وما تقول، وفقك الله، في ثان شهد عليه شاهدان، عدلان: أنهما سمعاه يقول لوالد الزوجة، قبل البناء مبها، لتشاجر وقع بينهما، فقال: بنت هذا طالق ثلاثا، لا تحل لي بأسود ولا بأبيض، زيادة الأعوام، وقد ردها هذا الكاتب بالمشؤوم، بعد أن جعلها طلقة مباراة؟ وهل للحالف في هذا إعذار في البينة بعد استفهام القاضي إياه عن الطلاق المذكور، فقال: إنما كنت في حال حرج، ما أدري هل طلقت واحدة أم ثلاثا؟ [٥]- اعتراف امرأة بالزنا، والولادة منه . وما تقول، وفقك الله، في امرأة رفع إليَّ أمرها: أنها حملت من زنا مرتين، وأنها قتلت ما ولدت، فرفعت إليَّ، فوجدتها حاملا، فسألتها: هل بك حمل، وهو حمل ظاهر؟ فقالت: نعم، إني حامل، وهو من فلان. فقلت لها: وكيف حملت منه؟ فذكرت أنه لم يزل يتبعها، ويراودها، حتى أكرهها، هل تنفعها هذه الدعوى؟ ثم وضعت، ووقفت البينة على المولود، وأقرت به، أنها هي التي ولدته، وهي محصنة. وكيف إن أسقط المقذوف به حقه في الحد، هل يسقط؟

стр. 1121

[٦]- هل الاضطراب في الشهادة جرحة في إمام الصلاة ؟ وما تقول في أئمة كثر منهم الاضطراب في الشهادات، هل تجوز إمامتهم، أم لا؟ [٧]- نساء المفقودين في معركة كتندة وما تقول وفقك الله، ما الصحيح عندك في نساء، من فقد بوقيعة كتندة كم يضرب لهن من الأجل؟ وكيف إن طلقت امرأة منهن بشرطها في المغيب، كم تعتد؟ وإن كان في شرطها: " بعد أن تحلف " فطلقت نفسها، في موضع لا حاكم فيه، وتزوجت دون أن تحلف؟ بين لنا جميع ذلك. [٨]- هل الجهل في " السياقة " جهل في الصداق ؟ ومما كثر - أعزك الله - في هذه البلاد: أن كل ناكح يسوق في صداقه سياقة، من جملة الصداق، فربما وجدتها غير محدودة، ولا معلومة، فتعود بجهل في الصداق؛ فما الحكم فيها، قبل البناء وبعده؟. بين لنا جميع ذلك مأجورا، مشكورا، إن شاء الله. فجاوب وفقه الله، على ذلك كله بما هذا نصه: تصفحت - أكرمك الله بطاعته، وعظمك بتوفيقه - ما سألت عنه، فوق هذا، ووقفت عليه.

стр. 1122

[١] والقول بأن المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة لا تَحِلُّ لمطلقها إلا بعد زوج مما أجمع عليه فقهاء الأمصار، ولم يختلفوا فيه؛ فالكاتب، الذي ذكرت عنه أن يحلها قبل زوج ويكتب في ذلك المراجعة، رجل جاهل، قليل المعرفة، ضعيف الدين، فعل ما لا يسوغ له بإجماع من أهل العلم؛ إذ ليس من أهل الاجتهاد، فتسوغ له مخالفة ما اجتمع عليه فقهاء الأمصار: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، وإنَّما فرضه تقليد علماء وقته، فلا يصح له أن يخالفهم برأيه. فالواجب أن ينهى عن ذلك، فإن لم ينته عنه أدب عليه، وكانت جرحة فيه، تسقط إمامته وشهادته. [٢] وأما الذي شهد عليه شاهد عدل، مشهور العدالة، أنه قال: لا تحل لي زوجتي لأني طلقتها ثلاثا، وشهد عليه شاهد عدل: أنه سمعه يقول لزوجته: الأيمان له لازمة، إن كنت لي بزوجة، فهي شهادة مختلفة، ولا تلفق. والحكم فيها، إن كان منكرا لما شهد أنه عليه: أن يحلف على تكذيب شهادة كل واحد منهما، ويبقى مع امرأته. [٣] وأما الذي كتب المراجعة في المطلقة، ثلاثا، وجعل الخال فيها وليا، فالواجب أن يفرق بينهما، ويؤدبون كلهم، والشهود، إن علموا إلا أن

стр. 1123

يعذر واحد منهم في ذلك بجهل فيسقط عنه الأدب. [٤] وأما الذي شهد عليه شاهدان أنه قال لزوجه: أنت طالق ثلاثا، لا لتحل لي بأسود ولا بأبيض، فلا يعذر إليه فيهيما، إن كان قد أقر بالطلاق، وزعم أنه لا يدري: هل طلق واحدة، أو ثلاثا، لما كان فيه من الحرج، ويفرق بينهما. وبالله التوفيق. [٥] وأما المرأة التي ثبت عليها ما ذكرت، فالرجم عليها واجب، والحكم في ذلك إنما هو إلى قاضي الجماعة، فارفع ذلك إليه، يحكم فيه بما يوجبه؛ إذ لا يحكم حكام الكور في حد القتل. [٦] [٧] وأما من فقد بوقيعة قُتَنْدَة فالذي أراه في ذلك وأعتقده، مما قيل فيه: أن يتلوم لامرأته، من يوم ترفع أمرها، سنة كاملة؛ يبحث فيها عن أمره، فإن لم يوقع له على خبر اعتدت امرأته، وتزوجت إن شاءت، وقسم ماله يبن ورثته. وإن كان لها شرط من المغيب، فأخذت بشرطها، وطلقت نفسها، نفذ ذلك من فعلها، وإن لم يكن في البلد حاكم؛ وعدتها ثلاثة أقراء، إن

стр. 1124

كانت من أهل الحيض، أو ثلاثة أشهر، إن كانت يائسة عن المحيض. [٨] والنكاح الذي انعقد على سياقة غير محدودة في كتاب الصداق جائز، لا يفسخ، قبل البناء، وبعده من أجل إهمال تحديدها في كتاب الصداق، إن كانوا قد عرفوا ذلك، ولم يدخلوا فيه على جهل. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٣٢٤]- وصايا واعترافات بالدين للزوجة في المرض وكتب إليه، ﵁، من جزيرة طريف بسؤال ثان في قصة المريض الموصي في مرضه بتحبيس الفندين، والاصطبل والحوانيت على موضع معين من ثغور المسلمين، وقد تقدم جوابه عليه، في الجزءِ قبل هذا، فسئل في هذا السؤال الثاني عن أشياء ضمنها كتاب وصيته. ونص ذلك من أوله إلى آخره: جوابك، رضي الله عنك، في رجل مرض، واتصل مرضه بموته، فأشهد وهو في حال مرضه هذا، صحيح العقل، ثابت الفهم والذهن، لزوجته التي توفي عنها، ولا ولد له منها، ولا من غيرها: أن الذي ينغلق عليه باب دار سكناه معها، لها، مال من مالها، وحق لها، ولا حق له في شيء منه، وبشركة في بقر، غنم معينة، لم تنفصل بينهما، وإنه لم يكن دفع إلَيْهَا شيئاً من كالئ

стр. 1125

صداقها، الثابت لها قبله، وبرأها في إشهاده هذا من جميع مطالبه، ومن التباعة بسببه، ومن عُلِقَ الأيمان. وأشهد لها، أيضا، بعدة ذهب سماها، ذكر أنها لها قبله، من ثمن خادم كان قد باعها لها، تسلفه منها، وأدخله في مصالحه. وأشهد لأخي زوجته هذه بدين له قبله، كان المشهد هذا قد تسلفها وأنفقها في وجه ذكره، وصارت له في ذمته. وأوصى بتحبيس فندقين له، واصطبل، وحوانيت، على موضع سماه من ثغور المسلمين، تنفق غلته هنالك، في السبيل، ومصالح المسلمين، وقاعة هذين الفندين والاصطبل والحوانيت موظفة بوظيف مسمى من السلطان، أصلحه الله. وأوصى بعتق عبدين له، معينين، وأن يعطيا ذهبا سماها، ودارا عينها، وأن يعطى لمعتق له، سماه، ذهب، ذكر عددها، وأوصى له بذهب سماها. وأقر أن عنده ذهبا موقفة لمسجد سماه، وأوصى له بذهب سماها. وقال في وصاياه المذكورة: إنها خارجة من ثلثه، وما فضل عنها يكون لرجل، سماه وصية له. وأرخ ذلك كله بالتاسع والعشرين من جمادى الأولى. وكان قد أوصى، لهذا الموصى له بفضل الوصايا، بثلث جميع ما
следующие страницы →