← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

لا يصح التحبيس الا بعد اثبات ملك التحبيس لما حبسه، وقت التحبيس، وليس في اقراره ابن خالص بالشراء من المحبس إلا الإقرار بالملك يوم البيع، وذلك مالا منفعة فيه. فان ارخ الشهود السماع مدة تجوز فيها شهادة السماع، مثل الثلاثين سنة، إلى نحو ذلك، قضي لابن خالص، بما بيده من الأملاك، وأبطل الحبس، وسجل بذلك، وان لم يجدوا الا مدة قريبة نحو العشرة الاعوام إلى خمسة عشر علما، قضي لابن زهر ببقاء الأملاك بيده، على ما يقربه من التحبيس. والله التوفيق. [٦٨]- مطالبة ببضاعة بعد إبراء في أمرها وسئل الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد ابن رشد، ﵁، نصف هذا العقد، ونصه: عقد إبراء: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أشهد أحمد بن صبيح النمرى، وعبد الرحمن بن طويل على أنفسهما شهداء هذا الكتاب في صحتهما وجواز امرهما، بالمذكور عنهما. وذلك ان أحمد منهما، كان قد دفع إلى عبد العزيز بن محمد، أخى عبد الرحمن المذكور، دارهم ليبتاع له بها غزلا من حرير

стр. 142

فزعم عبد الغزيز أنه ابتاع ذلك، ووجه من ذلك، مع أخيه عبد الرحمن، إلى أحمد بن صبيح، ثلاثة ارطال الا ثلث رطل، بوزن الحرير الجاري بجيان منذ عشرة اعوام ونصف عام متقدمة لتاريخ هذا الكتاب، وأن عبد الرحمن المذكور لحقه ضرر في الطريق، فضاع الغزل المذكور، الذي كان يجلب لاحمد المذكور، فترافع إلى الحق، وأقر عبد الرحمن بذلك، وأوجب اهل العلم على عبد الرحمن غرم ذلك، بعد ان يحلف عبد الرحمن على صفة الغزل، فحلف عبد الرحمن: أن الغزل كان مقطوعا منفردا، وحلف احمد في مقطع الحق: أنه ما قبض الذي أتلف عبد الرحمن من عبد الغزيز أخى عبد الرحمن. المذكور، وقدر أهل البصر قيمة الغزل الذي حلف عليه عبد الرحمن بخمسة عشر درهما كل رطل، فوجب لذلك خمسة دنانير ثلثية ودرهم واحد. وقبضها أحمد، وأبرأ ذمة عبد الرحمن من جميعها، ولم يبق بينهما من سبب هذه الدعوى في الغزل المذكور من الثلاثة الارطال الا ثلثا يمين، ولا حجة ولا شىء من الاشياء، إلا ان أوجبت له السنة على عبد الرحمن شيئاً. شهد. تصفح - بفضلك - هذا العقد فوق هذا، فإنه جرى الحكم به بجيان منذ ثلاثة اعوام متقدمة، وانعقد به بينهما العقد المذكور فوق هذا. ثم قام، الآن أحمد بن صبيح يطلب من عبد الرحمن غزلا طيبا ويذهب عبد الرحمن إلى الوقوف إلى ما توجبه السنة. أفتنا بالواجب في ذلك ان شاء الله.

стр. 143

فأجاب أيده الله: إذا ثبت العقد المنتسخ فوق هذا إلى بن صبيح فيه، فلم يكن عنده فيه مدفع، فلا قيام له على عبد الرحمن بسبب هذه الدعوى ان شاء الموفق للصواب. وليس فيما تضمنه العقد ما يوجب على عبد الرحمن ضمان الغزل، ولكني الجواب على هذا الفصل، اذ لم يقع عنه السؤال، مخافة أن يكون تلقينا لعبد الرحمن، وتنبيها له على طلب أحمد بما اغرمه إياه من قيمة الغزل. ويحتمل ان يكون انما افتى عليه بالضمان لشيء أقربه عند المفتي سقط في العقد بقلة التحصيل. [٦٩]- سبب آخر لضمان الغزل ثم كتب اليه في المسألة بعينها سؤاله، ذكر فيه ان المبعوث معه الغزل تركه في بعض الطريق في الفحص ونهض إلى بعض حوائجه وأرسل عنه، فزعم الرسول انه لم يجده فسئل: فهل يلزمه بهذا ضمان الغزل؟ وهل يصدق في صفته ان ادعى مالا يشبه صفة غزل ذلك الموضع؟ فأجاب، وفقه الله.

стр. 144

إذا كان الامر علي ما وصفته فالمبعوث معه الغزل ضامن للصفة التي يقربها، مع يمنيه. وقد سئلت في غير هذا السؤال، أنه قد حكم عليه بذلك فحلف: أن الغزل الموجه كان مقطوعا، منفردا، وأغرم ما قوم به أهل المعرفة بقيمة الغزل، الصفة التي اقربها وحلف عليها. [٧٠]- هل طلب القسمة يبطل حق الشفعة ؟ وسئل ﵁ في رجلين اشتريا ارضا وغرساها كرما وشجرا وتملكاها مدة. ثم ان أحدهما اشرك اخاه في نصف نصيبه، ولم يعلم بذلك شريكه. فلما كان بعد مدة احتاجا إلى قسمتها، وأحضرا لذلك رجالا عدولا، وقسما الأرض بنصفين، فزاد احد النصفين على صاحبه، فجعلا بينهما ذهبا، فوقعت الزيادة على الشريك الذي لم يشرك في نصيبه فأمضى له شريكه النصيب بالزيادة المسماه، وأبى أخوة المشرك أن يمضي له شريكه النصيب بالزيادة فقال له الشريك: أما أنت فلم أشركك، ولا انعقد بيني وبينك وثيقة، وان كنت اشتريت من شريكي، فلي الشفعة فيما اشتريت. فهل تتم القسمة بينهما، إذا لم ينعم لهما الاخ المشرك ام لا؟

стр. 145

وهل تجب له القسمة عليه؟ وأفتنا بالواجب، يعظم الله أجرك. فأجاب وفقه الله: لا تنفذ القسمة بينهما، إذا لم يرض الأخ المشرك بها، وللشريك ان يستشفع على أخي شريكه ما أشركه فيه من نصيبه، بالثمن، الذي أشركه به ان كان لم يدعه به إلى المقاسمة، ولا حاول ما حاول منها الا وهو غير عالم بأن له معه شريكا، ان شاء الله. [٧١]- هل تقبل الشهادة على التخمين في تقدير غلة المغصوب وسئل ﵁ في رجل شهد عليه أنه استغل ضيعة رجل ظلما وعدوانا، ثم شهد الشهود: أن قيمة غلة الضيعة على التقريب، مائتا مثقال وخمسون مثقالا. هل تجوز شهادة الشهود على التقريب دون معاينة بيع المستغل بقيمة محدودة ام لا؟ وأثبت الرجل المطلوب انه يعمر الضيعة ويقوم عليها ويؤدي عليها الخراج للسلطان. هل يجب ان يقطع له، مما شهد به عليه، حق العمارة، وما أداه من الخراج ام لا؟

стр. 146

بين لنا وجه الحق في ذلك، يعظم الله أجرك. فأجاب أيده الله: لا تجوز شهادة الشهود على التقريب والتخمين، وانما تجوز على القطع، والتحقيق، ومعرفة الاستغلال، فتستنزل البينة حتى تشهد على ما تقطع عليه ولا تشك فيه. فان انكر ان يكون استغل اكثر مما شهد به عليه الشهود حلف على ذلك في مقطع الحق، بالله لا اله الا هو، ويكون له ما أنفق في عمارة الضيعة والقيام عليها فيما عليه من الغلة. وكذلك ما أداه إلى السلطان من الخراج ان كان حقا واجبا، والا فلا. ولله الموفق للمطلوب بعزته. [٧٢]- كيف ينفذ على أموال الغائب ؟ وسئل ﵁ في رجل غائب ثبت عليه حق لرجل ثان وللغائب خصم يخصم عنه، بتوكيل ثابت استقر بيده، فادعى الخصم ان عند المطلوب بالحق ما يدفعه، هل ان يؤجل الغائب على قدر بعد قطره، ليرسل ما بيده، ام تطلق، من حين ثبوت الدين، يد الطالب على أملاك الغائب ينتصف منها؟

стр. 147

بين لنا وجه الحق يعظم الله أجرك. فأجاب أيده الله: ان كان الذي ثبت عليه الدين قريب الغيبة على مسيرة اليوم واليومين والثلاثة ونحوها، وأجل له أجل على قدر بعد الموضع. وان كانت غيبته بعيدة، لم يكتب اليه، ولا تلوم عليه، وأعداه الحاكم فيما ثبت له من الدين فيما يجب من مال حاضر، بعد أن يحلفه بالله الذي لا اله الا هو، في مقطع الحق، ان دينه ثابت عليه، لم يقبضه منه، ولا وهبة له، ولا أحال به عليه، ولا سقط عنه، بوجه من الوجوه ويكون الغائب على حجته إذا قدم. والله الموفق للصواب بعزته. [٧٣]- هل يقضي لوكيل الغائب في المال المتنازع فيه ؟ وسئل ﵁ في رجل غاب عن مكانه، وترك به دارا خربة فعمد اليها بعض قرابته وبناها من ماله. ثم إلى مدة، توكل له القريب المذكور، وزاد من ماله بينايا في الدار المذكورة، والبينة ببنيانه، الا انها لا تعلم أمن مال الحاضر، ام من مال الغائب؟ فقام رجل ادعى حقا على الغائب، وثبت له فاراد بيع الدار المحدودة، لينتصف منها، وطلب حق بنيانه، الذي شهد له به فادعى طالب الحق من الغائب على الوكيل: أن البنيان من مال

стр. 148

الغائب، والوكيل يقول: من مالي / بنيت. أفتنا رضي الله عنك، على من اثبات ما يدعيه؟ والقول قول من [٤٣] منهما؟ ان شاء الله تعالى. فأجاب أيده الله: إذا قامت البينة، كما وصفت، على ولاية البنيان، فالقول قوله مع يمنيه، في مقطع الحق، على أنه إانما انفق فيه من ماله، ويستحقه، الا ان تقوم عليه بينة بخلاف ذلك. وبالله التوفيق. [٧٤]- سقوط الحق في الحضانة وسئل ﵁ في رجل كانت له زوجة، فطلقها وله منها ابنة فتزوجت الزوجة، وترك الاب الابنة المذكورة مع امها، بعد ان تزوجت مدة من ثلاثة اعوام، ثم اراد اخذها منها. هل له ذلك ام لا؟ فأجاب أيده الله: ان ترك الاب الابنة عند أمها، بعد ان تزوجت المرأة المدة المذكورة، فهو رضا منه بتركها عندها، ومسقط لما وجب له من حضانتها. فالواجب: ان ترد إلى امها، تكون في حضانتها وكفالتها، ويجري الاب عليها النفقة.

стр. 149

والله الموفق للصواب. وهي رواية وجدتها في كتاب أبي اسحق التونسي. [٧٥]- رجوع البائع فيما باع بدعوى الاكراه والغبن وسئل ﵁ في رجل كان له عقار في ناحية من النواحي، ولم يقف على مبلغ العقار، قط اذ لم يكن في ملكه، وكان يتملكه رجل من أهل الناحية، يمت اليه بقرابة، تملكه أزيد من عشرين عاما، وكان صاحب العقار يخاف سطوته لجاهه وقدرته. فلما كان بعد الأمد الموصوف من تملكه اياه، خاف على نفسه الطلب فعمد إلى صاحب العقار، وابتاعه منه ببخس من ثمنه، لم يخرجه قط من ملكه ولا عرف قدر ما باع منه اذ كان على ملكه. وذهب الان اعزك الله، صاحبه ليطلب حقه بحسب الواجب، في ذلك كله. فهل ترى له القيام في ذلك، اذ لم يعرف قدر ما باع ولا خرج من يد المتباع له قط. أفتنا بالواجب في ذلك يعظم الله أجرك. فأجاب أيده الله: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه.

стр. 150

وان أثبت القائم في العقار أن الابتياع وقع فيه، وهو بيد المبتاع على سبيل الغصب له والتسور عليه، وربه ممنوع منه، غير قادر على اخراجه من يده، لجاهه وقدرته على الامتناع من ان تجري عليه الأحكام، فسخ البيع فيه ورد إلى البائع، ورد البائع على المبتاع الثمن، الذي قبض منه فيه. وان كان الذي العقار بيده ابتاعه من ربه، بعد ان زال جاهه وأمنت سطوته وصار ممن تجري عليه الأحكام ولا يقدر على الامتناع من الحق، فابتياعه منه وهو على هذه الحال، جائز وان كان العقار بيده، لم يصرفه إلى ربه. هذا الذي أختاره، وأتقلده، وأفتى به مما قيل في ذلك. وقول البائع: انه لم يعرف قدر ما باع ادعاء غير مسموع منه، ولا مقبول قوله فيه؛ غير انه يجب له في ذلك اليمين على المبتاع إن ادعى عليه أنه علم أنه باع منه ما جهله، ولم يعرف قدره. وبالله التوفيق. (ابن حمدين يخالف ابن رشد) وأجاب فيها الفقيه ابو عبد الله ابن حمدين ﵀: ان كان باعه منه بعد أن أمكنه، ولم يكن ثم مانع يمنعه منه فالبيع جائز، ولا سبيل إلى نقضه، إلا أن يكون لم يعلم قدر ما باع جاهلا به فينتقص البيع. والله الموفق للصواب برحمته.

стр. 151

[٧٦]- عقوبة من سب الرسول ﵇ وكتب قاض جيان إلى الفقيه الإمام الحافظ أبي الوليد ابن رشد، ﵁ بهذا السؤال ونصه: الجواب رضي الله عنك في رجل شرطي شهد عليه انه شتم النبي ﷺ بشتم قبيح، مرة وثانية، وهو سكران، وغير سكران. فأجاب أيده الله، بهذا الجواب، ونصه: إذا ثبت على هذا الملعون بشهادة شاهدين يقبلهما الحاكم لمعرفته بهما أو لعدالة من عدلهما عنده، أنه سب النبي ﷺ ، وآذاه بكلمة واحدة فما فوقها مما وصفت عنه، وأعذر اليه فيمن شهد على عينه بذلك فلم يكن عنده مدفع، فالانتقام لله ولرسوله منه بالقتل، من غير استتابة، واجب وتعجيل اراحة العباد والبلاد منه لازب. وقد سئل الفقيه ابو عبد الله ابن عتاب، ﵀، عن عشار، شهد عليه انه قال لرجل، عندما فتش عليه متاعه أد ما عليك إلى [٤٤] واشك إلى النبي ﷺ ، وقال لآخر قال له عند تضييقه عليه، إلى كم هذا التضييق على الناس، وقد رأيتك بغرناطة تفعل مثل هذا، ورأيتك تسأل الناس، وستكون كذلك ان شاء الله فقال العشار: ان كنت سألت فقد سأل النبي ﷺ فأفتى ابن عتاب رحمه الله تعالى عليه بالقتل.

стр. 152

فيكف بهذا الملعون الذي انتهى من سب النبي ﷺ واذايته إلى هذا المنتهى! وقد امر الله عباده بتوقير النبي ﷺ وتعظيمه ونصره وفرض عليهم اجلالا له وتعظيما واكراما، وقال: ﴿ان الذين يؤذون الله ورسوله، لعنهم الله في الدنيا والآخرة، واعد لهم عذابا مهينا﴾ [سورة الاحزاب الآية: ٥٧] ولا يعذر هذا الفاسق الملعون بالسكر فالحدود تجب على السكران من الخسر كما تجب على الصحيح. وبالله التوفيق. [٧٧]- قيام أبي العلاء ابن زهر بالحبس في ضيعة ببادية إشبيلية وسئل ﵁، من مدينة اشبيلية، في مسألة من مسائل ابن زهر، ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل في ملكه ضيعة ببادية اشبيلية ورثها عن سلفه منذ سبعين عاما، لم يزل هو وأبوه قبله، يتصرف في الضيعة المذكورة بما يتصرف به ذو الملك في ملكه، من العمارة والبنيان والاستغلال وغير ذلك، إلى ان قام عليه رجل، فادعى ان الضيعة رهن بيده، به تملكها سلفه قبله، واسترعى عقدا على

стр. 153

السماع، بالرهن فاثبت الذي بيده الضيعة، على السماع، أن جده ابتاعها من جد القائم عليه فيها، فافتي: ان شهادة الشراء أعمل. ثم قام ذلك الرجل بعينه يدعي ان تلك الضيعة حبس عليه، وأثبت عقد التحبيس بالشهادة على خطوط شهدائه يتضمن: أن فلان ابن فلان حبس على ولده فلان وعلى كل ولد يولد له، وعلى اعقابهم، وأعقاب أعقابهم، جميع ضيعته بقرية فلانة المشتهرة بالنسبة اليه، وجميع املاكه بقرية فلانة المشتهر جميع ذلك بالنسبة إلى المحبس، اغنى اشتهارها عن تحديدها، وجميع الفندق الذي بمكان كذا، المشتهر بالنسبة إلى المحبس، ثم أكمل العقد. شهد على اشهاد المحبس ممن حضر وعاين تخلي المحبس عن جميع ما وصف من الاملاك وقبض المحبس عليه لها وذلك في ذي القعدة من سنة اربع عشرة وأربع مائة. فهل ترى قيامه بالرهن، اولا، يبطل قيامه بالحبس، أم لا؟ وكيف ان عجز عن اثبات ملك المحبس لما حبسه بالبينة القاطعة، هل يجوز اثباته بالسماع؟ وهل تجوز شهادة السماع في اثبات نسبة وأنه من عقب المحبس. فأجاب أيده الله، بهذا الجواب، ونصه؟ تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه، وعلى عقد التحبيس وكان من وجه الحكم، فيما سألت عنه: الا يكلف الذي بيده الضيعة اثبات من اين صارت اليه ولا يسأل عن شيء حتى يثبت

стр. 154

القائم فيها: ملك الراهن لها، ورهنه اياها، موته، وأنه وارثه، او وارث وارثه، لا وارث له غيره، في علم من شهد له بذلك، بينة تحوزها وتعينها. وكذلك الحكم في قيامه بالحبس سواه في مذهب مالك، جميع اصحابه المتقدمين والمتأخرين، لا اختلاف بينهم في هذا الاصل. غير ان قول المقوم عليه: ان الضيعة المقوم عليه فيها ابتاعها جده من جد القائم عليه فيها اقرار منه له بملكها، فاذا كان هو المحبس، واثبت حفيده القائم فيها عقد التحبيس المذكور، وأنه من عقب المحبس، لا عقب له غيره، بالسماع، ان عجز عن اثبات ذلك بالبينة القاطعة، وأعذر إلى المقوم عليه فيما ثبت من ذلك، فلم يكن عنده فيه مدفع، فالواجب ان يسأل المقوم عليه عن الضيعة التي اقر بشراء جده لها من جد القائم عليها فيها؛ فإن أقر أنها هي التي وقع ذكرها في كتاب التحبيس لم يجب على القائم فيها حيازة، لاتفاقهما عليها، نظر إلى تاريخ كتاب التحبيس وتاريخ السماع لشراء جد المقوم عليه من جد القائم، فإن وجد تاريخ الحبس اقدم قضي به وبطل الشراء، ووجب الرجوع بالثمن، وان وجد تاريخ السماع بالشراء أقدم، أو لم يعلم ايهما قبل صاحبه، قضي بالشراء، وبطل التحبيس، [٤٥] وهكذا الرواية في ذلك. وان أنكر المقوم عليه أن تكون هي التي وقع ذكرها في كتاب التحبيس، لم يصح لحاكم ان يحكم للقائم بها، ولا ينظر له فيها، لاحتمال صدق قوله بأن يكون المحبس انما حبس ضيعة كانت له بالقرية

стр. 155

المذكورة مشتهرة، حينئذ، بالنسبة اليه ثم اكتسب هذه الضيعة المقوم فيها بعد ذلك، وباعها من جد المقوم عليه، على ما شهدت به البينة، على السماع او غير ذلك من الوجوه المحتملة. ولا يصح لحاكم أن يحكم إلا بيقين، لا اشكال فيه ولا احتمال، وهو معدوم في هذه المسألة إلا من جهة اقرار المقوم عليه، على ما وصفت لك، اذ قد باد شهود التحبيس الذين تصح بهم حيازة ما اشهدهم المحبس عليه، ولم يقع في كتاب التحبيس تحديد للضيعة المقوم فيها، فيمكن ان يحاز بها: على الصفة التي وصفها أهل العلم في الحيازة على الحدود إذا مات من شهد على الأصل. والله أسأله التوفيق بعزته. أصبغ بن محمد وقيمة شهادة السماع في الحبس وأجاب فيها الفقيه أبو القاسم أصبغ بن محمد، ﵀ بهذا الجواب: ونصه تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك وعقد التحبيس. واذا لم يثبت القائم ملك المحبس فقيامه باطل ولا تصح شهادة السماع في هذا، اذ لم يستخرج بشهادة السماع شيء من يد الحائز. وبالله التوفيق. اعتراض ابن الوزان على أصبغ بن محمد تأييدا لابن رشد فقيل: ان هذا الجواب جواب على غير تدبر، اذ أقر الذي بيده الضيعة بملك المحبس لها، اذ قد ادعى شراء جده اياها منه واثبته بالسماع.

стр. 156

ولا يصح في المسألة غير ما أجاب به الفقيه الاجل الإمام الحافظ ابو الوليد ابن رشد ﵁. جواب مختصر مما سبق في المسألة بعينها: وسئل الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد ابن رشد ﵁ في مسألة ابن زهر ايضا، بسؤال آخر، فأجاب أيده الله، بهذا الجواب. ان اقر المقوم عليه: أن الاملاك المقوم عليه بها، هي التي وقع ذكرها في كتاب التحبيس، وثبت ان عقد التحبيس وقع قبل الشراء الذي اثبته اتلمقوم عليه بالسماع، لم يكلف القائم إثبات ملك المحبس لها لقول المقوم عليه: ان موروثه اشتراها منه وقضي للقائم بتحبيسها بعد الإعذار فيما اثبته القائم. وان لم يقر المقوم عليه بذلك، وكان قد مات جميع شهود عقد التحبيس، ولم يبق منهم من يجوز ما شهد فيه، ويعينه، لم يصح به حكم، وان ثبت بالشهادة على خطوط شهدائه، اذ لم يتضمن من تحديد الاملاك المذكورة ما يستدل بيد مدعيها الا أن ثبت القائم غير ذلك بما يجب ان ينظر له فيه. وقد سئلت عن هذه المسألة في غير هذا السؤال، فجاوبت فيها بأبسط من هذا الجواب.

стр. 157

[٧٨]- قيام أخت على أخيها في تركة الاب بعد مدة طويلة وسئل ﵁ بسؤال من جهة بسطة ونصه: الجواب رضي الله عنك، في رجل قامت عليه اخته تطلبه بميراثها من أبيها فيما تخلفه من الاصول ووقفته على الاملاك، ذكرت ان أباهما تخلفهما فأقر ببعضهما وادعى ان أباه تصدق عليه بثلثها على الاشاعة عند نكاحه وقال في بقيتها: ان بعضها له، صارت اليه من غير ابيهما وبعضها لزوجته صارت اليها من ميراث ابيها. ثم وقف وكيله على الخصام على التوقيف المذكور على نصه، فقال إن جميع الاملاك مال موكله وملكه. ثم وقف عليه مرة ثانية فقال: ان موكله قد قاسم في جميعها اخته وقبضت حصتها من ذلك واستظهر بعقد تضمن ان الناظر لاخته بتقديم صاحب احكام الجهة، قبض ما وجب لها من الأصول، التي تخلف ابوهما، منذ ستة عشر عاما، وذلك كذا وكذا. فهل يكون اضطراب قول الموكل مكذبا لشهود الاسترعاء؟ وكيف يكون الحكم في ذلك؟ فأجاب أيده الله، على ذلك بهذا الجواب:

стр. 158

ان كان المقوم عليه قد جعل، إلى وكيله على المخاصمة عنه، الاقرار والانكار عليه، فقوله: ان مؤكلة قاسم اخته في جميع الاملاك التي وقف عليها، اقرار منه عليه لمشاركته اخته له في جميعها، فينفذ ما تضمنه عقد الاسترعاء من القسمة فيما يحوزه شهوده ويعينونه من الاملاك المذكورة في التوقيف، إذا ثبت على نصه، ولم يكن للاخت، أو القائم عنها فيه مدفع، ويقضي لها بميراثها في سائرها، ان كانت في يديه، الا أن تكون له بينة على ما ذكر من صدقة ابيه بثلث ما سمى منها وان كان من الاملاك المذكورة شيء في يدي زوجته لم يجز اقراره عليها بها ولا شهادته عليها وتوقف هي على ذلك، فما ذكرت انه صار اليها بالميراث عن ابيها كان القول فيعه قولها مع يمينها، الا ان تقوم بينة بخلاف ذلك وما ذكرت انه صار اليها بالوصية من قبل أبي زوجها لم تصدق في ذلك الا ان تكون لها بينة عليه. ولا يكون ما اختلف من قول الوكيل مكذبا بشهود الاسترعاء المذكور. وبالله التوفيق. جواب أصبغ بن محمد في المسألة وأجاب عن السؤال بعينه الفقيه ابو القاسم أصبغ بن محمد ﵀ الجواب، ونصه: إذا ثبت الاسترعاء المذكور بالقسمة، ولم يكن للأخت فيه مدفع قضي به ولم يلتفت إلى شيء مما سواه وهو جواب كما تراه.

стр. 159

[٧٩]- فساد البيع بالغر في الثمن وسئل الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد ابن رشد ﵁ في رجل ابتاع له - ولا خويه صغيرين في حجر ابيهما من ابيهم وعن اذنه لهما، صفقة واحدة، املاكا في قرى، على الإشاعة بثمن معلوم، نجم الثمن عليهم على اعوام معلومة وليس للصغرين مال. من اين يؤخذ ما لزمهما في كل نجم حاشا مستغل حظهما من هذا المبيع إذا كانت فيه غلة، وان لم تكن فيه غلة، انظرهما متربصا لانتظار غلة وان مات البائع، هل يمضي البيع للصغرين ام يرجع ميراثا؟ وهل يجوز هذا البيع؟ بين لنا ذلك ان شاء الله. فأجاب أيده الله: ينفذ للأخ الكبير، المالك لامر نفسه، ما ابتاع لنفسه من الاملاك المذكورة، ويبطل ما ابتاع لاخويه الصغرين منها، إذا كان ابتياعه لها على الصفة التي ذكرت، الا ان يكون في أصل البيع شرط: أن يقتضي الثمن من غلة المبيع، إن كان له غلة، فيبطل البيع في الجمميع، ويرجع ميراثا. والله الموفق للصواب بعزته.

стр. 160

[٨٠]- صورة من العتق المؤجل بين اختيار ابن رشد وقول أشهب وسأله، ﵁، الشيخ الفقيه ابو المطرف الشعبي، ﵀ من مالقة وذكر انه خولف ابو المطرف المذكور فيما ذهب اليه في هذه المسألة والله اعلم. ونص المسألة من أولها إلى آخرها. جوابك رضي الله عنك في امرأة عقدت لمملوكة لها عتقا، لقبل السبب الذي يكون منه وفاتها بشهر، وشرطت في العقد انها ان تعوقت او تخلفت او أبقت فلا عتق لها ويبطل ما عقدته من عتقها. فثبت تخلفها وتعوقها وأرادت السيدة بيعها، فشاور حكم البلد في امرها، فمن الفقهاء من أجاز ذلك، وحمله على العتق المؤجل الذي نص عليه ابن العطار وغيره منهم من جعله بخلاف المؤجل، واحتج: أنه

стр. 161

ان وقع البيع على المملوكة لا يؤمن ان تموت السيدة من الغد وشبهه فيكون البيع قد وقع على من كان وجب له العتق. فتدبر ذلك وجاوب عليه مأجورا ان شاء الله تعالى. فأجاب أيده الله، عليها بهذا الجواب. للسيدة ان ترد عتقها المملوكة وتبطل حريتها، ان كان تعوقها قبل ان تجب لها الحرية لقول النبي ﷺ المسلمون على شروطهم. فإذا ثبت تعوقها وتخلفها، وقفت عن بيعها، حتى يمضي شهر، فان تم شهر كامل وهي صحيحة، ليس بها مرض، كان لها ان تبيعها، وان ماتت قبل شهر، أو مرضت مرضا اتصل بموتها بعده، خرجت حرة من رأس المال، ولم يكن إلى ردها في الرق سبيل؛ لان الغيب قد كشف: أن تعوقها لم يكن الا من بعد وجوب الحرية لها. الا ترى انه يجب لها في مال سيدتها، على مذهب، ابن القاسم في [٤٧] رواية عيسى عنه، كراء ما اختدمها / الشهر وما اتصل به، مما مرضت فيه، إلى أن ماتت. وجوابي هذا الذي اتقلده: على هذه الرواية، التي جرى العمل بها وأما على قول اشهب في الذي يعتق عبده قبل موته بمدة: انه لا يعتق إذا مات الا في الثلث، فيكون لها أن تبيعها، متى ما ثبت تعوقها وتخلفها، بشرطها الذي شرطت، لأنه لا يجب لها العتق، على

стр. 162

مذهبه الا بعد الموت، وفي المسألة قولان آخران سوى هذين. وبالله التوفيق بعزته. [٨١]- بين الحبس المطلق والحبس المقيد بصدقة ونحوها وسئل ﵁ في مسألة جرت بجيان فاختلف فيها فقهاؤها. فكتب بها احدهم اليه يسأله عنها. ونص المسألة من أولها إلى آخرها: الجواب رضي الله عنك، فيمن حبس حبسا على معينين، وأشهد على نفسه فيه أنه أراد به وجه الله العظيم، هل هذا الحبس مسجل لا يتخلله القولان المنصوصان في المدونة بعد موت المعنيين من أنه يتملك او لا يتملك أو يكون بمنزلة من قال حبس صدقة أو حبس لا يباع ولا يوهب ويبقى على حاله من أجل أنه أراد به وجه الله العظيم؟ تنازع فيها - اعزك الله - اصحابنا: فمنهم من ذهب إلى أنه بمنزلة الحبس المسجل ومنهم من ذهب إلى أنه بمنزلة حبس صدقة واحتج كل واحد منهم لقوله بحجة تركت نصها مخافة التطويل. بين لنا ما رأيك في ذلك بيانا، شافيا، مأجورا، ان شاء الله.

стр. 163

فأجاب أيده الله، عليها بهذا الجواب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه. والذي اقول به: أن اختلاف قول مالك ﵀ في المدونة فيمن قال: هذه الدار حبس على فلان داخل فيمن قال هي حبس عليه لله، لان لفظ الصدقة اقوى في التحريم من قوله: لله. وقد روى عن مالك فيمن قال: هذه الدار حبس صدقة على فلان إنها ترجع اليه، بعد موته، ملكا. وانما قلنا ان ذلك أقوى في التحريم، لأنه لم يختلف في أنه لا اعتصار في الصدقة. وقد اختلف فيمن وهب لابنه لله أو لوجه الله: هل له اعتصارها منه ام لا، على قولين. ولا يلزم ان يساوي بين قوله: حسبا لله وحبسا صدقة على مذهب من ساوى بين قوله وهبت لله وتصدقت في امتناع الاعتصار لان الشيء الموهوب قد خرج عن ملك الواهب بالهبة فلا يكون له الاعتصار الا بيقين، وهذا لا يقول لله لاحتمال ان يكون اراد بقوله: لله الصدقة.

стр. 164

والمرجع في الحبس على معين باق على ملكه في أحد قولي مالك حتى يأتي بلفظ لا احتمال في أنه قصد به اخراجه عن ملكه، كالصدقة على أحد قوليه، والتعقيب على كيلهما. وبالله تعالى التوفيق بعزته لا شريك له. [٨٢]- أحكام القاصر والسفيه وقال الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد ابن رشد، ﵁ بعد حمد لله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وأهل بيته: سألت - وفقنا الله واياك - عن الحد الذي يجوز للانسان، بالبلوغ اليه التصرف في ماله، ويرتفع عنه التحجير فيه، ذكرا كان أو اثنى، بكرا كانت او ثيبا. ذوي ابن القاسم كانوا أو يتامى، مولى عليهم كانوا او مهملين، بغير ولاية، وأحكام افعالهم في جميع احوالهم. فأنا أبين ذلك لك، ملخصا بمبلغ وسعى ومنتهى طاقتي،، ان شاء الله تعالى وبه أستعين، لا رب غيره. شروط اربعة لصحة التصرف في المال اعلم - ايدك الله - ان التصرف لا يصح للانسان في ماله الا بأربعة أوصاف، وهي البلوغ، والحرية، وكمال العقل، وبلوغ الرشد فأما اشتراط الحرية في ذلك فلأن العبد لا يملك ماله ملكا مستقرا إذ لسيده انتزاعه منه فهو مجبور عليه فيه لحق الملك

стр. 165

وأما الرشد، فلأن الله ﵎ جعل الاموال قوام العيش وسببا للحياة، وصلاحا للدين والدنيا، ونهى عن اضاعتها وتبذيرها في غير وجوهها، نظرا منه لعباده، ورأفة بهم، فقال: ﴿ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين﴾ [سورة الاسراء الآية: ٢٦،٢٧] وقال ﴿والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما﴾ [سورة الفرقان الآية: ٦٧] وأمرنا الا نمكن منها السفهاء حراسة لها من أن تبذر وتنفق في غير وجوهها، فقال ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما / وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا، وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم﴾ [سورة النساء الآية: ٥] وأما اشتراط البلوغ وكمال العقل في ذلك فلانهما جميعا مشترطان في صحة الرشد وكماله، إذ لا يصح رشد من صبي لضعف ميزه، بوجوه منافعه، ولا من مجنون لسقوط ميزه وذهاب رأيه؛ فوجب الاحتياط للأموال وقطع مادة الضرر عنها، بأن يمنع من التصرف فيها من ليس بأهل التصرف فيها، ويحجر عليه فيها، ويحال بينه وبينها، خشية الإضاعة لها، امتثالا لأمر الله تعالى فيها. تحديد البلوغ: فصل وأما البلوغ فحده الاحتلام في الرجال، والمحيض في النساء أو ابن القاسم يبلغ احدهما من السن أقصى سن من لا يحتلم واختلف فيه من خمسة عشر عاما إلى ثمانية عشر عاما واختلف قول

стр. 166

مالك فيمن وجب عليه حد، وقد انبت ولم يبلغ اقصى سن من لا يحتلم فادعى أنه لم يحتلم، هل يصدق فيما ادعاه، أو يقام عليه الحد بما ظهر من انباته، على قولين: الأصح منهما تصديقه والا يقام عليه الحد بشك في احتلامه ولا اختلاف عندي أنه لا يعتبر بالإنبات فيما بينه وبين الله تعالى من الاحكام. تحديد العقل: واما العقل فمحله القلب، وحده علوم يتميز من وصف بها من البهيمة والمجنون وهي كالعلم بأن الاثنين اكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان وان الجزأين لا بد ان يكونا مجتمعين، أو مفترقين وأن السماء فوقنا، والأرض تحتنا وما أشبه ذلك. تحديد الرشد: فصل، فحد البلوغ وكمال العقل بنيان، تدرك معرفتهما بأدنى حظ من النظر والاستدلال. وأما الرشد فحده حسن النظر في المال، ووضع الامور فيه مواضعها، واختلف هل من شرط كما له الصلاح في الدين، ام لا على قولين. وهو مما يخفي ولا تدرك معرفته الا بطول الاختبار في المال والتجربة له فيه، ولهذا المعنى وقع الاختلاف بين أهل العلم في الحد الذي يحكم للانسان فيه بحكم الرشد، ويدفع اليه ماله، ويمكن من التصرف فيه.

стр. 167

أربعة أحوال للرشد والسفه فصل، والاختلاف في هذا انما هو على حسب الاحوال، وهي تنقسم إلى أربعة اقسام: [١]- حال الأغلب من صاحبها السفه، فيحكم له فيها بحكمه وان ظهر رشده. [٢]- وحال الاغلب من صاحبها الرشد فيحكم له فيها بحكمه وان ظهر سفهه. [٣]- وحال محتملة للرشد والسفه، والأظهر فيها السفه، فيحكم له فيها بحكمه، ما لم يظهر رشده. [٤]- وحال محتملة، أيضا للرشد والسفه، والأظهر فيها الرشد فيحكم له به ما لم يظهر سفهه، على اختلاف كثير بين أصحابنا في بعض هذه الاقسام. [١] فصل، فأما الحال التي يحكم له فيها بحكم السفه، وان ظهر رشده فمنها حال الصغير. لا اختلاف بين مالك وأصحابه: أن الصغير، الذي لم يبلغ الحلم من الرجال والحيض من النساء، لا يجوز في ماله معروف من هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق، وان أذن له في ذلك الاب أو الوصي، ان كان ذا أب او وصي.

стр. 168

وان باع، أو اشترى، أو فعل ما يشبه البيع والشراء، مما يخرج عن عوض، ولا يقصد فيه إلى فعل معروف كان موقوفا على نظر وليه، ان كان له ولي: فإن رآه سدادا وغبطة أجازة وانقذه، وان رآه بخلاف ذلك رده وابطله، وان لم يكن له ولي قدم له ولي، ينظر له في ذلك بوجه النظر والاجتهاد، وان غفل عن ذلك حتى يلي امره، كان النظر اليه في اجازة إنقاذ ذلك او رده. واختلف إذا كان فعله سدادا او نظرا، مما كان يلزم الولي أن يفعله، هل له أن يرده، أو ينقضه ان آل الامر إلى خلاف ذلك، بحوالة سوق، أو نماء فيما باعه او نقصان فيما ابتاعه، أو ما يشبه ذلك فالمشهور المعلوم بين المذهب أن ذلك له، وقيل: ان ذلك ليس له، وهو الذي يأتي على ما وقع لاصبغ في الخمسة: وعلى رواية يحيى في كتاب التخيير والتمليك، خلاف ما يقوم مما وقع لاصبغ في نوازله من كتاب المديان والتفليس. ويلزمه ما أفسد وكسر في ماله، مما لم يؤتمن عليه، ولا يلزمه، بعد بلوغه ورشده عتق ما حلف بحريته، وحنث به، في حال صغره. واختلف في ما حلف به في حال صغره، وحنث به في حال رشده فالمشهور أنه لا يلزمه وقال ابن كنانة: ذلك يلزمه.

стр. 169

ولا يلزمه يمين فيما ادعى عليه به، واختلف إذا كان له شاهد واحد هل يحلف مع شاهده أم لا، فالمشهور أنه لا يحلف، ويحلف المدعى عليه: فان نكل غرم، ولم يكن على الصغير يمين اذ بلغ، وان حلف برئ إلى بلوغ الصغير، فاذا بلغ؛ حلف وأخذ حقه، فان نكل لم يكن له شيء، ولا يحلف المدعى عليه ثانية. وقد روى عن مالك والليث أنه يحلف مع شاهده. ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله من الاحكام، والحقوق، لقول رسول الله ﷺ رفع القلم عن ثلاثة، فذكر منهم: "الصبي حتى يحتلم " فصل ومنها حال البكر ذات الاب أو الوصي، ما لم تعنس على مذهب من يعتبر تعنيسها، وقد اختلف في حده، على ما سنذكره بعد ان شاء الله تعالى، أو ما لم تتزوج ويدخل بها زوجها على مذهب من لا يعتبر تعنيسها. ومنها حال من تثبت عليه ولاية من قبل الاب، أو من قبل السلطان، حتى يطلق منها، على قول مالك، وكبراء أصحابه، خلافا لابن القاسم.

стр. 170

[٢] وأما الحال التي يحكم له فيها بحكم الرشد، وان علم سفهه، فمنها حال السفيه إذا لم تثبت عليه ولاية من قبل أبيه ولا من قبل السلطان على مذهب مالك وأكثر أصحابه، خلافا لا القاسم ايضا، وحال البكر اليتيمة إذا لم تكن في ولاية على مذهب سحنون. [٣] وأما الحال التي يحكم فيها بحكم السفه، ما لم يظهر رشده، فمنها حال الابن بعد بلوغه، في حياة ابيه، على المشهور في المذهب، وحال البكر ذات الاب، أو اليتيمة التي لا وصي لها إذا تزوجت ودخل بها زوجها من غير حد ولا تفرقة بين ذات الاب واليتيمة، على رواية ابن القاسم عن مالك، خلافا لمن حد في ذلك حدا، أو فرق بين ذات الاب واليتيمة على ما سنذكره ان شاء الله. [٤] فصل: وأما الحال التي يحكم له فيها بحكم الرشد، مالم يظهر سفهه فمنها حال البكر المعنس على مذهب من يعتبر تعنيسها، واختلف في حده، أو التي دخل بها زوجها، ومضى لدخوله بها العام او العامان او السبعة اعوام، على الاختلاف في الحد المؤقت في ذلك بين من وقته، او حال الابن ذي الأب بعد بلوغه والابنة البكر ذات الاب بعد بلوغها على رواية زياد عن مالك.

стр. 171

تطبيق الحالات الاربع على الابن فصل، ولا يخرج عن هذا التفصيل الذي فصلناه وقسمناه إلى اربعة اقسام، شيء من الاختلاف الحاصل بين اصحابنا في هذا الباب. وأنا أذكر من ذلك ما حضر لي حفظه باخصر ما اقدر عليه، ان شاء الله. أما الابن فهو في ولاية أبيه، ما دام صغيرا، لا يجوز له فعل الا بإذنه ولا هبة ولا صدقة، وان كان ذلك باذنه، فاذا بلغ فلا يخلو امره من ثلاثة احوال: احدها: ان يكون معلوم الرشد. والثاني: ان يكون معلوم السفه. والثالث: ان يكون مجهول الحال، لا يعلم رشده من سفهه. فأما إذا كان معلوما بالرشد، فأفعاله جائزة، ليس للاب ان يرد شيئاً منها وان لم يشهد على اطلاقه من الولاية، فقد خرج منها من بلوغه مع ما ظهر من رشده. وأما إذا كان معلوما بالسفه فلا يخرجه الاحتلام من ولاية ابيه وأفعاله كلها مردودة: غير جائزة. وأما إذا كان مجهول الحال لا يعلم رشده من سفهه؛ فاختلف فيه على قولين احدهما: انه محمول على سفهه، حتى يثبت رشده وهو نص رواية يحيى عن ابن القاسم في كتاب الصدقات والهبات، قال فيها: ليس الاحتلام بالذي يخرجه من ولاية ابيه، حتى تعرف حاله، ويشهد العدول على صلاح امره، وهو ظاهر سائر الروايات عنه وعن مالك [٥٠] ﵀ في المدونة وغيرها، من ذلك ما وقع في المدونة في الكتاب

стр. 172

الاول من النكاح وفي كتاب الهبة والصدقة وفي متاب الجعل والاجارة. والثاني: انه محمول على الرشد حيث يثبت سفهه، ويخرج بالاحتلام من ولاية ابيه، إذا لم يعرف سفهه، وان لم يعرف رشده روى ذلك زياد عن مالك، وهو ما وقع في اول كتاب النكاح في المدونة في قوله: إذا احتلم الغلام فله ان يذهب حيث شاء الا ان يتأول انه اراد: بنفسه لا بماله كما تأول ابن أبي زيد ﵀. واستحسن بعض الشيوخ الا يخرج من ولاية ابيه حتى يمر به بعد الاحتلام العام ونحوه، والى هذا ذهب ابن العطار في وثائقه؛ على انه اضطرب في ذلك قوله فذكر انه يجوز للرجل تسفيه ابنه الا ان يكون معلوما بالسفه، ولم يفرق بين قرب ولا بعد. وحكى غيره من الموثقين: ان تسفيهه جائز، وان لم يعلم سفهه، إذا كان بحرارة بلوغه قبل انقضاء عامين. فصل: فان مات الاب، وهو صغير، وأوصى به إلى احد، او قدم عليه السلطان، فلا يخرج من ولاية وصي ابيه او مقدم السلطان، حتى يخرجه منها الوصي او السلطان ان كان الوصي مقدما من قبله.

стр. 173

وأفعاله كلها مردودة وان علم رشده ما لم يطلق من الحجران هذا قول ابن زرب: ان الوصي من قبل القاضي لا يطلق من الولاية الا باذن القاضي وقد قيل: ان اطلاقه من إلى نظره، بغير اذن القاضي جائز وان لم يعرف رشده الا بقوله، وقيل لا يجوز اطلاقه اياه بغير اذن القاضي الا ان يكون معروفا بالرشد إذا عقد له بذلك عقدا ضمنه معرفة شهدائه لرشده. وأما وصي الاب فاطلاقه جائز، وهو مصدق فيما يذكر من حاله، وان لم يعرف ذلك الا من قوله، وقيل: ان اطلاقه لا يجوز الإ إن تبين حاله ويعلم رشده؛ وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم، في كتابه الوصايا من العتبية. فصل: وأما قولنا إن افعاله كلها مردودة وان علم رشده ما لم يطلق من ثقاف الحجران، الذي لزمه هو المشهور في المذهب المعمول به؛ وقد قيل: ان حاله مع الوصي كحاله مع الاب، وانه يخرج من ولايته إذا علم رشده، او جهل حاله على الاختلاف المتقدم وهو ظاهر ما وقع في كتاب الهبة والصدقة من المدونة قوله: فقد منعهم الله تعالى من أموالهم مع الاوصياء بعد البلوغ، الا بالرشد فكيف مع الأباء الذين هم أملك بهم الاوصياء، وانما الاوصياء بسبب

стр. 174

الأباء ونحوه لابن الماجشون في الواضحة قال ان البكر: إذا عنست أو نكحت جازت افعالها كانت ذات أب او وصي. وأما ابن القاسم فمذهبه: ان الولاية لا تعتبر بثبوتها، إذا علم الرشد ولا بسقوطها إذا علم السفه، أعني في اليتيم لا في البكر، وقد روى ابن وهب عن مالك مثل قول ابن القاسم. وروى زونان عن ابن القاسم: ان من ثبتت عليه ولاية فلا تجوز افعاله حين يطلق منها، وان ظهر رشده، مثل قول مالك وكبار أصحابه. فصل: فان مات الاب ولم يوص به إلى أحد، ولا قدم عليه السلطان وصيا ولا ناظرا، ففي ذلك اربعة اقوال: احدها: قول مالك وكبراء اصحابه: ان افعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدا كان او سفيها معلنا بالسفه او غير معلن اتصل سفهه من حين بلوغه أو سفه بعد أن أونس منه الرشد من غير تفصيل في شيء من ذلك. والثاني: قول مطرف وابن الماجشون: انه ان كان متصل السفه من حين بلوغه، فلا يجوز شيء من افعاله، وأما ان سفه وبعد ان اونس منه الرشد، فافعاله جائزة عليه، ولازمة له ما لم يكن بيعه بيع سفه وخديعة بينة مثل ان يبيع ثمن ألف دينار بمائة دينار وما أشبه

стр. 175

ذلك فلا يجوز عليه ولا يتبع باثمن: ان افسده، من غير تفصيل بين ان يكون معلنا او غير معلن به. والثالث قول اصبغ: إنه كان معلنا بالسفه، فافعاله غير جائزة وان لم يكن معلنا به فافعاله جائزة من غير تفصيل بين ان يتصل سفهه او لا يتصل. [٥١] (٤) وذهب ابن القاسم إلى أن ينظر إلى حاله، يوم بيعه وابتياعه فان كان رشيدا جازت افعاله، وان كان سفيها لم يجز منها شيء من غبر تفصيل بين ان يتصل سفهه او لا يتصل، واتفق جميعهم: ان افعاله جائزة لا يرد منها شيء، ان جهلت حاله، ولم يعلم بسفه ولا رشد. تطبيق حالات الرشد والسفه على البنت البكر فصل: وأما الابنة البكر فلا اختلاف أيضا بين اصحابنا ان افعالها مردودة غير جائزة ما لم تبلغ المحيض، فاذا بلغت المحيض فلا يخلو أمرها من ثلاثة احوال: أحدها ان تكون ذات أب والثاني ان تكون يتيمة ذات وصي قد اوصى عليها او سلطان والثالث: ان تكون يتيمة لا وصي لها من قبل ابيها ولا مقدما من قبل السلطان. [١] فأما ذات الاب فاختلف فيها على ثمانية اقوال: أحدها: رواية زياد عن مالك: انها تخرج، بالمحيض، من ولاية أبيها، ومعنى ذلك عندي: إذا علم رشدها، أو جهل حالها، وأما إذا علم سفهها فهي باقية في ولايته.

стр. 176

والثاني قول مالك في الموطأ والمدونة وفي الواضحة من رواية مطرف عنه: أنها في ولاية ابيها حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويعرف من حالها أي يشهد العدول على صلاح امرها، فهي على قول مالك هذا – ما لم تنكح، ويدخل بها زوجها ويعرف من حالها في ولايته، مردودة افعالها وفاذا دخل بها زوجها، حملت على السفه، وأقرت في ولايته وردت افعالها ما لم يظهر رشدها،، ان علم رشدها وظهر حسن حالها جازت افعالها وخرجت من ولاية ابيها وان كان ذلك بقرب بناء زوجها عليها، الا ان مالكا استحب في رواية مطرف عنه: ان يؤخر أمرها العام نحوه، استحباب من غير ايجاب. والثالث: انها في ولاية ابيها ما لم تعنس، او يدخل بها زوجها ويعرف من حالها، فهى، على هذه الرواية، بعد التعنيس محمولة على الرشد، مجوزة افعالها، ما لم يعلم سفهها وقبله: مردودة افعالها وان علم رشدها. [٤] ولا تخلو ان تزوجت، ان يكون دخول زوجها بها قبل حد التعنيس أو بعده، فان دخل بها قبل حد التعنيس فهي من يوم يدخل بها إلى ان تبلغ حد التعنيس، محمولة على السفه، حتى يتبين رشدها وبعد بلوغها حد التعنيس محمولة على الرشد حتى يعلم سفهها. وان دخل بها بعد التعنيس فلا يؤثر دخوله في حكمها الذي قد ثبت لها بالتعنيس، من كونها محمولة على الرشد حتى يتبين سفهها. وقد اختلف في حد التعنيس هذه فقيل: اربعون عاما وقيل: من الخمسين إلى الستين.

стр. 177

[٥] وروى عن مالك ان هباتها واعطياتها وعتقها جائزة بعد التعنيس ان اجازها الوالد، معناه ان قال الوالد في المجهولة الحال: انها رشيدة في احوالها؛ اذ التي علم سفهها لا يجوز للوالد اجازة اعطياتها والتي علم رشدها لا يجوز للوالد ردها اعطياتها. فعلى هذه الرواية لم يحمل المعنسة المجهولة الحال على السفه ولا على الرشد واعمل قول الوالد في ذلك. فهذا القوا الثالث يتفرع على ثلاثة اقوال، على ما بيناه، تتمه خمسة اقوال. والقول السادس: انها في ولاية أبيها حتى تمر بها سنة بعد دخول زوجها وهو قول مطرف في الواضحة، وظاهر قول يحيى بن سعيد في المدونة. فعلى هذا القول، تكون افعالها قبل دخول زوجها بها، مردودة وان علم رشدها، وبعد دخول زوجها؛ ما بينة وبين انقضاء العام مردودة ما لم يعلم رشدها وبعد انقضاء العام جائزة ما لم يعلم سفهها ووافقه ابن الماجشون، في تجويز السنة وخالفه في ترك الاعتبار بالتعنيس فرأى انها إذا عنست وعلم حسن حالها، وخرجت من ولاية ابيها ووصيها. والقول السابع: أنها في ولاية ابيها حتى تمر بها عامان، وهو قول ابن نافع في كتاب الصدقات، والهبات من العتبية.

стр. 178

والقول الثامن: انها في ولاية أبيها حتى تمر بها سبعة أعوام. وهذا القول يعزى إلى القاسم، وبه جرى العمل عندنا. وقال ابن ابى زمنين: إن الذى ادرك عليه الشيوخ ان تجوز افعالها، وتخرج من ولاية ابيها إذا مضى لها في بيت زوجها من الستة اعوام إلى السبعة، ما لم يجدد / الاب عليها السفة، قبل ذلك. [٥٢] وهذا قريب من القول الثامن، فيكون حالها، بعد هذا الامد، محمولا على الرشد حتى يعلم خلافه، على ما بيناه. وقول ابن ابى زمنين: «ما لم يجددالاب عليها السفة قبل ذلك» به كان يفتى القاضى ابن زرب، ﵀، واليه ذهب ابن العطار في وثائقه، وهو أمر مختلف فيه، كان ابو عمر اتلاشبيلى نصف ﵀ يذهب إلى ان ذلك لا يجوز عليها، ولا يلزمها، الا ان يكون قد تضمن عقد التجديد للسفه معرفه شهدائه لسفهها، وبه كان يفتى ابو عمر ابن القطان، ﵀، وهو القياس على مذهب من حد لجوازافعالها حدا، لانه حملها، ببلوغها اليه، على الرشد، وأجاز افعالها، فلا يصدق الاب، في ابطال هذا الحكم لها، بما يدعيه من سفهها، الا ان تعلم صحة قولها. ويتخرج قول ابن ابى زمنين، ومن ذهب نذهبه، على الرواية، التى

стр. 179

رويت عن مالك: ان عتقها وهباتها وصدقاتها جائزة بعد التعنيس ان أجازها الوالد. وقد تكلمنا على معنى الرواية، بما يؤيد تأويلنا هذا فيها. بين التسفيه ةالإيصاء على البنت بعد الزواج فصل: اختلف، ايضا، المتأخرون من شيوخنا، الذين حكموا باعمال التسفيه عليها، في الاب يولى على ابنته بعد دخول زوجها بها، وقبل ان تبلغ الحد، الذى وقت لجوازافعالها؛ ثم تتراخى مدته. إلى ان تبلغ ذلك الحد، ثم يموت بعد ذلك، هل يلزمها حكم تلك الولاية الثابتة ام لا، على قولين؛ فمنهم من رأى ايصاءه عليها لازما كتجديده السفه عليها، الذى لا تنفك عنه وتخرج منه الا بثبات رشدها بالبينة العادلة، ومنهم من لم ير ذلك لازما لها، بخلاف تجديد السفه عليها، وقالوا: ذلك بمنزلة الاب يولى على ابنته، وهى بكر ثم يزوجها، فتقيم مع زوجها سبع سنين او أكثر فيموت: ان الايصاء، ساقط عليها، واحتجوا، ايضا برواية أشهب عن مالك، الواقعة في كتاب الوصايا من العتيبة. ولم أعلمهم اختلفوا في لزوم الولاية لها، إذا وصى عليها، بعد دخول زوجها بها، ثم مات، قبل بلوغها الحد الذى وقت لخروجها من ولايته، ولا يبعد دخول الاختلاف في ذلك بالمعنى. وأما من أوصى على ابنته، وهى صغيرة، او بكر، ثم مات وهى بكر قبل دخول زوجها بها، أو بعد دخول زوجها بها: قبل مضى المدة الموقتة لخروجها من ولايته، فالولاية لها لازمة.

стр. 180

[٢] فصل: واما ان كانت يتيمة، ذات وصى من قبل أبيها، أو مقدم من قبل القاضى، فلا تخرج من الولاية وان عنست، أو تزوجت، ودخل بها زوجها وطال بها زمانها، وحسنت حالها، ما لم تطلق من ثقاف الحجران، الذى لزمها بما يصح اطلاقها منه به، وقد بينا ذلك قبل هذا، هذا هو المشهور في المذهب المعمول به. وقد تقدم من قول ابن الماجشون: أن حالها مع الوصى كحالها مع الاب، في خروجها من ولايته بالتعنيس، أو النكاح؛ يريد مع طول المدة وتبين الرشد، وهى رواية مطرف، وابن عبد الحكم، وعبد الرحيم عن مالك. [٣] واما ان كانت يتيمة لم يول عليها أب ولا وصى، فاختلف فيها على قولين: أحدهما: أن افعالها جائزة إذا بلغت المحيض، وهو سحنون في العتبية، وقول غير ابن القاسم في المدونة ورواية زياد عن مالك. والثانى: ان افعالها مردودة ما لم لم تعنس. واختلف في تعنيس هذه على خمسة اقوال: احدها، وثلاثون سنة، وهو قول ابن الماجشون، وقيل أقل من الثلاثين، وهو ابن نافع، وقيل: اربعون، وهى رواية مطرف عن مالك، وأصبغ عن ابن القاسم،
следующие страницы →