← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

والثاني قول مالك في الموطأ والمدونة وفي الواضحة من رواية مطرف عنه: أنها في ولاية ابيها حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويعرف من حالها أي يشهد العدول على صلاح امرها، فهي على قول مالك هذا – ما لم تنكح، ويدخل بها زوجها ويعرف من حالها في ولايته، مردودة افعالها وفاذا دخل بها زوجها، حملت على السفه، وأقرت في ولايته وردت افعالها ما لم يظهر رشدها،، ان علم رشدها وظهر حسن حالها جازت افعالها وخرجت من ولاية ابيها وان كان ذلك بقرب بناء زوجها عليها، الا ان مالكا استحب في رواية مطرف عنه: ان يؤخر أمرها العام نحوه، استحباب من غير ايجاب. والثالث: انها في ولاية ابيها ما لم تعنس، او يدخل بها زوجها ويعرف من حالها، فهى، على هذه الرواية، بعد التعنيس محمولة على الرشد، مجوزة افعالها، ما لم يعلم سفهها وقبله: مردودة افعالها وان علم رشدها. [٤] ولا تخلو ان تزوجت، ان يكون دخول زوجها بها قبل حد التعنيس أو بعده، فان دخل بها قبل حد التعنيس فهي من يوم يدخل بها إلى ان تبلغ حد التعنيس، محمولة على السفه، حتى يتبين رشدها وبعد بلوغها حد التعنيس محمولة على الرشد حتى يعلم سفهها. وان دخل بها بعد التعنيس فلا يؤثر دخوله في حكمها الذي قد ثبت لها بالتعنيس، من كونها محمولة على الرشد حتى يتبين سفهها. وقد اختلف في حد التعنيس هذه فقيل: اربعون عاما وقيل: من الخمسين إلى الستين.

стр. 177

[٥] وروى عن مالك ان هباتها واعطياتها وعتقها جائزة بعد التعنيس ان اجازها الوالد، معناه ان قال الوالد في المجهولة الحال: انها رشيدة في احوالها؛ اذ التي علم سفهها لا يجوز للوالد اجازة اعطياتها والتي علم رشدها لا يجوز للوالد ردها اعطياتها. فعلى هذه الرواية لم يحمل المعنسة المجهولة الحال على السفه ولا على الرشد واعمل قول الوالد في ذلك. فهذا القوا الثالث يتفرع على ثلاثة اقوال، على ما بيناه، تتمه خمسة اقوال. والقول السادس: انها في ولاية أبيها حتى تمر بها سنة بعد دخول زوجها وهو قول مطرف في الواضحة، وظاهر قول يحيى بن سعيد في المدونة. فعلى هذا القول، تكون افعالها قبل دخول زوجها بها، مردودة وان علم رشدها، وبعد دخول زوجها؛ ما بينة وبين انقضاء العام مردودة ما لم يعلم رشدها وبعد انقضاء العام جائزة ما لم يعلم سفهها ووافقه ابن الماجشون، في تجويز السنة وخالفه في ترك الاعتبار بالتعنيس فرأى انها إذا عنست وعلم حسن حالها، وخرجت من ولاية ابيها ووصيها. والقول السابع: أنها في ولاية ابيها حتى تمر بها عامان، وهو قول ابن نافع في كتاب الصدقات، والهبات من العتبية.

стр. 178

والقول الثامن: انها في ولاية أبيها حتى تمر بها سبعة أعوام. وهذا القول يعزى إلى القاسم، وبه جرى العمل عندنا. وقال ابن ابى زمنين: إن الذى ادرك عليه الشيوخ ان تجوز افعالها، وتخرج من ولاية ابيها إذا مضى لها في بيت زوجها من الستة اعوام إلى السبعة، ما لم يجدد / الاب عليها السفة، قبل ذلك. [٥٢] وهذا قريب من القول الثامن، فيكون حالها، بعد هذا الامد، محمولا على الرشد حتى يعلم خلافه، على ما بيناه. وقول ابن ابى زمنين: «ما لم يجددالاب عليها السفة قبل ذلك» به كان يفتى القاضى ابن زرب، ﵀، واليه ذهب ابن العطار في وثائقه، وهو أمر مختلف فيه، كان ابو عمر اتلاشبيلى نصف ﵀ يذهب إلى ان ذلك لا يجوز عليها، ولا يلزمها، الا ان يكون قد تضمن عقد التجديد للسفه معرفه شهدائه لسفهها، وبه كان يفتى ابو عمر ابن القطان، ﵀، وهو القياس على مذهب من حد لجوازافعالها حدا، لانه حملها، ببلوغها اليه، على الرشد، وأجاز افعالها، فلا يصدق الاب، في ابطال هذا الحكم لها، بما يدعيه من سفهها، الا ان تعلم صحة قولها. ويتخرج قول ابن ابى زمنين، ومن ذهب نذهبه، على الرواية، التى

стр. 179

رويت عن مالك: ان عتقها وهباتها وصدقاتها جائزة بعد التعنيس ان أجازها الوالد. وقد تكلمنا على معنى الرواية، بما يؤيد تأويلنا هذا فيها. بين التسفيه ةالإيصاء على البنت بعد الزواج فصل: اختلف، ايضا، المتأخرون من شيوخنا، الذين حكموا باعمال التسفيه عليها، في الاب يولى على ابنته بعد دخول زوجها بها، وقبل ان تبلغ الحد، الذى وقت لجوازافعالها؛ ثم تتراخى مدته. إلى ان تبلغ ذلك الحد، ثم يموت بعد ذلك، هل يلزمها حكم تلك الولاية الثابتة ام لا، على قولين؛ فمنهم من رأى ايصاءه عليها لازما كتجديده السفه عليها، الذى لا تنفك عنه وتخرج منه الا بثبات رشدها بالبينة العادلة، ومنهم من لم ير ذلك لازما لها، بخلاف تجديد السفه عليها، وقالوا: ذلك بمنزلة الاب يولى على ابنته، وهى بكر ثم يزوجها، فتقيم مع زوجها سبع سنين او أكثر فيموت: ان الايصاء، ساقط عليها، واحتجوا، ايضا برواية أشهب عن مالك، الواقعة في كتاب الوصايا من العتيبة. ولم أعلمهم اختلفوا في لزوم الولاية لها، إذا وصى عليها، بعد دخول زوجها بها، ثم مات، قبل بلوغها الحد الذى وقت لخروجها من ولايته، ولا يبعد دخول الاختلاف في ذلك بالمعنى. وأما من أوصى على ابنته، وهى صغيرة، او بكر، ثم مات وهى بكر قبل دخول زوجها بها، أو بعد دخول زوجها بها: قبل مضى المدة الموقتة لخروجها من ولايته، فالولاية لها لازمة.

стр. 180

[٢] فصل: واما ان كانت يتيمة، ذات وصى من قبل أبيها، أو مقدم من قبل القاضى، فلا تخرج من الولاية وان عنست، أو تزوجت، ودخل بها زوجها وطال بها زمانها، وحسنت حالها، ما لم تطلق من ثقاف الحجران، الذى لزمها بما يصح اطلاقها منه به، وقد بينا ذلك قبل هذا، هذا هو المشهور في المذهب المعمول به. وقد تقدم من قول ابن الماجشون: أن حالها مع الوصى كحالها مع الاب، في خروجها من ولايته بالتعنيس، أو النكاح؛ يريد مع طول المدة وتبين الرشد، وهى رواية مطرف، وابن عبد الحكم، وعبد الرحيم عن مالك. [٣] واما ان كانت يتيمة لم يول عليها أب ولا وصى، فاختلف فيها على قولين: أحدهما: أن افعالها جائزة إذا بلغت المحيض، وهو سحنون في العتبية، وقول غير ابن القاسم في المدونة ورواية زياد عن مالك. والثانى: ان افعالها مردودة ما لم لم تعنس. واختلف في تعنيس هذه على خمسة اقوال: احدها، وثلاثون سنة، وهو قول ابن الماجشون، وقيل أقل من الثلاثين، وهو ابن نافع، وقيل: اربعون، وهى رواية مطرف عن مالك، وأصبغ عن ابن القاسم،

стр. 181

وقيل من الخمسين إلى الستين وهى رواية سنحنونعن ابن القاسم. وفي المدونة لمالك من رواية ابن القاسم عنه: ان افعالها لا تجوز حتى تعس وتقعد عن المحيض، او ما لم تتزوج ويدخل بها زوجها، وتقيم معه مدة، يحمل أمرها فيها على الرشد، قيل: اقصاها العام، وهو قول ابن الماجشون، واليه ذهب ابن العطار في وثائقه، وقيل: ثلاثة اعوام ونحوها. [٥٣] وقال ابن ابى زمنين: ان الذى أدرك الشيوخ عليه: ألا تجاز / افعالها حتى يمر بها في بيت زوجها مثل السنتين والثلاث. احكام السفيه فصل: قد أتينا، بحمد الله، على شرطنا من بيان الحدود المتميزة بين من يجوز فعله ممن لا يجوز في الأبكار وغيرهن، فنرجع الان إلى ذكر القول في احكام افعال من لا تجوز افعاله من السفهاء البالغين؛ إذ قد تقدم القول في احكام افعال الصبيان، فنذكر من ذلك ما أمكن ذكره، وحضر حفظه على شرط الايجاز والاختصار، وترك التطويل والاكثار، ان شاء الله وهو المستعان. اعلم، أيده الله، أن السفيه البالغ يلزمه جميع حقوق الله، التى اوجبها على عبادة، في بدنه، وماله، ويلزمه ما وجب بدنه من حد او قصاص ويلزمه الطلاق، كان بيمين حنت فيها، أو بغير يمين، وكذلك الظهار وينظر له وليه فيه بوجه النظر؛ فان رأى ان يعتق عنه،

стр. 182

وتمسك عليه زوجيه، فعل، رأى الا يعتق عنه، وان آل ذلك إلى الفراق بينهما، كان ذلك، ولا يجزئه الصيام ولا الإطعام، إذا كان له من المال ما يحمل عتق رقبته. وقال محمد بن المواز: إذا لم له وليه، ان يكفر عنه بالعتق فله هو ان يفكر بالصيام، فلا تطلق عليه في مذهبه، الا بعد ان يضرب له الايلاء، ان طلبت امرأته ذلك، لان له ان يفكر بالصيام. وعلى القول الاول، تطلق عليه من غير ان يضرب له أجل الايلاء، إذا رفعت المرأة ذلك، وهو قول أصبغ، ولا حد في ذلك عند ابن القاسم. وقال ابن كنانة: لا يعتق عنه وليه الا في اول مرة، فان عاد إلى الظهار، لم يعتق عنه، لان المرة الواحدة تأتى على الحليم والسفيه والى هذا ذهب محمد بن المواز. وأما الايلاء فان دخل عليه بسبب يمين بالطلاق، وهو فيها على حنث، او بسبب امتناع وليه عن ان يكفر عنه في الظهار، لزمه، وأما ان خلف على ترك الوطء فينظر إلى يمينه، فان كانت بعتق او صدقة او ما أشبه بذلك، مما لا يجوز له فعله، ويحجر عليه في ذلك وليه، لم يلزمه به إيلاء، وان كانت بالله تعالى، لزمه الايلاء ان لم يكن له مال، ولم يلزمه إن كان له مال. وان كانت يمينه بصيام ارجبه على نفسه، أو صلاة او ما أشبه ذلك مما يلزمه، لزمه الايلاء.

стр. 183

وعلى قول محمد بن المواز يلزمه الايلاء باليمين بالله تعالى، وان كان له مال. ولا يلزمه هبة، ولا صدقة، ولا عطية، ولا شىء من المعروف في ماله، الا ان يعتق أم ولده. فيلزمه عتقها، لانها تشبه الزوجة التى ليس له فيها الا الاستمتاع بالوطء. واختلف هل يتبعها مالها ام لا على ثلاثة اقوال: أحدها: انه يتبعها، وهو قول مالك في رواية أشهب عنه، والثانى: انه لا يتبعها وهى رواية يحيى عن ابن القاسم، الثالث: التفرقة بين ان يكون مالها قليلا او كثيرا، وأراه قول اصبغ. وقال المغيرة وابن نافع: لا يلزمه عتقها ولا يجوز عليه، بخلاف الطلاق. ولا يجوز إقراره بالدين، الا ان يقربه في مرضه فيكون في ثلث ماله، قاله ابن كنانة، واستحسن ذلك أصبغ، ما لم يكثر، وان حمله الثلث. وأما بيعه وشراؤه، ونكاحه، وما أشبه ذلك، مما يخرج عن عوض، ولا يقصد به قصد المعروف، فانه موقوف على نظر وليه، ان كان له ولى: ان رأى ان يجيزه اجازه، وان رأى ان يرده رده، بوجه النظر له والاجتهاد، وان لم يكن له ولى قدم له القاضى ناظرا، ينظر له في ذلك نظر الوصى، فان لم يفعل حتى ملك امره، كان هو مخيرا في رد ذلك واجازته: فان رد بيعه وابتياعه وكان قد أتلف الثمن،

стр. 184

الذى باع به، او السلعة التى ابتاعها، لم يتبع ما له بشىء من ذلك. واختلف ان كانت امة فأولدها، فقيل: إن ذلك فوت، ولا ترد، وقيل: ان ذلك ليس بفوت كالعتق وترد، ولا يكون عليه من قيمة الولد شىء. واختلف ان كان قد أنفق الثمن فيما لا بد له منه، مما تلزمه اقامته، المسلمين يتبع ماله بذلك ام لا، على قولين. وان كان الذى اشترى المشترى منه، أمه، فأولدها أو أعتقها، او غنما فتناسلت او بقعة فبناها، أو شيئاً له غلة فاغتله، كان حكمه في جميع ذلك، حكم من اشترى من مالك، فيما يرى، فاستحق من يده ما اشترى بعد ان أحدث فيه ما ذكرت، ترد إلى المولى / عليه الامة التى [٥٤] اعتقها وينقض العتق فيها، ويأخذ الامة التنى ولدت وولدها منه بالقيمة على الاختلاف المعلوم في ذلك، وان كان الولد من غيره بتزويج، أخذهم مع الام، وكذلك يأخذ الغنم ونسلها وكان عليه فيما بناه قيمة بنيانه قائما، وكانت الغلة، التى اغتل، له بالضمان. هذا كله ان كان لم يعلم بانه مولى عليه، لا يجوز بيعه، وأما ان علم أنه مولى عليه، متعد في البيع بغير اذن وليه، فيما بناه، قيمته منقوضا. واختلف، فيما فوت السفيه من ماله بالبيع والهبة والصدقة والعتق، وما أشبه ذلك، فلم يعلم به حتى مات، هل يرد بعد الموت ام لا، على قولين.

стр. 185

واختلف، إذا تزوج، فلم يعلم وليه بنكاحه حتى مات هل ترد المرأة ويلزمه الصداق ام لا، على ثلاثة اقوال: أحدها: انه لا ميراث لها، ولا صداق، الا ان يكون قد دخل، فيكون لها منه قدر ما تستحل به. والثانى: ان لها الميراث وجميع الصداق. والثالث: ان لها الميراث، وينظر الولي في النكاح: فان كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي في حياته لم يفسخه وأجازه، فلها الصداق مع الميراث، دخل بها او لم يدخل بها، وان كان نكاحه نكاح فساد، وعلى غير وجه غبطة، وجب لها الميراث، وردت الصداق، دخل بها، او لم يدخل بها، ويترك لها في الدخول ربع دينار؛ وهذا قول اصبغ في الخمسة، والقولان المتقدمان لابن القاسم، وهما جاريان على الاختلاف في فعله هل هو على الجواز حتى يرد، او على الرد حتى يجاز. واختلف هل يزوجه الولي بغير امره كالصغير، ام لا يزوجه إلا بامره، على قولين قائمين من المدونة، منصوصين في الواضحة. وكذلك اختلف، أيضا، هل يخالع عنه بغير اذنه ام لا، على قولين فله في المدونة: الا يخالع عنه الا باذنه، وروى عيسى عن ابن القاسم: انه يخالع عنه بغير اذنه كالصبي. ويلزمه في ماله ما افسد وكسر؛ ما لم يؤتمن عليه باتفاق، ومما ائتمن عليه باختلاف.

стр. 186

ولا تلحقه يمين فيما ادعى به في ماله. وأما إذا ادعى عليه مما يجوز عليه فيه اقراره فتلحقه فيه اليمين، ويحلف مع شاهده في حق يكون له، فان حلف استحق حقه، وان نكل عن اليمين حلف المدعي عليه وبرىء في مذهب ابن القاسم، وقال ابن كنانة: ان نكل عن اليمين حلف المدعى، وبرىء إلى ان تحسن حاله فيكون له ان يحلف مع شاهده، ويستحق حقه كالصغير إذا بلغ. ويعقل مع العاقلة ما لزم العاقلة من الجرائر ويجوز عفوه عن دمه، خطأ كان او عمدا. واختلفت في عفوه عما دون النفس مما في بدنه من الجراح او الشتم هل يجوز ذلك أم لا على قولين: احدهما: قول مطرف وابن الماجشون: ان عفوهم لا يجوز في شىء من ذلك. والثانى قول ابن القاسم: ان عفوهم، عن كل ما ليس لمال جائز. واختلف في شهادته، ان كان مثله لو طلب ماله أخذه، وهو عدل: فروى اشهب عن مالك: أن شهادته جائزة، وقال اشهب: لا تجوز، وهذا الذي يأتى على المشهور من مذهب مالك: ان المولى عليه لا تجوز أفعاله، وان كان رشيدا في احواله، حتى يخرج من الولاية. هذه بندة من احكام المولى مختصرة، ملخصة، مجموعة. وهي قائمة من الاصول، استخرجتها منها بجد عنايتى، وإعمال نظرى. والله ولى التوفيق والهداية، وما توفيقى الا بالله، ﴿وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله﴾. ﴿سورة الاعراف: ٤٣﴾

стр. 187

تمت مسألة التسفيه والترشيد بحمد الله، وحسن عونه لا اله غيره. [٨٣]- شراء البائع لطعام باعه بأجل وقال الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ﵁، فيمن باع طعاما بثمن إلى أجل، فأراد ان يشتريه، أو بعضه، أو أكثر منه بمثل الثمن، أو أكثر، أو أقل نقدا أو إلى الأجل بعينه، أو إلى / أبعد منه. تفريع المسألة إلى أربع وخمسين وهذه المسألة تنتهى، في التفريع، إلى أربع وخمسين مسألة، وذلك أنه لا يخلو من أن يشترى مثل الطعام، لا أقل منه ولا أكثر، بمثل الثمن، أو بأقل منه، أو بأكثر، فهذه ثلاث مسائل، أو يشترى بعضه، بمثل الثمن أو أقل منه، أو أكثر، فهذه ست مسائل، أو يشتريه وزيادة عليه، بمثل الثمن، أو أكثر، أو أقل، فهذه تسع مسائل. وهذه التسع مسائل لا يخلو المبتاع فيها من ان يكون غاب على الطعام، أو لم يغب عليه، فهذه، ثمان عشرة مسألة، تسع إذا غاب عن الطعام، وتسع إذا لم يغب، وكل مسألة من هذه الثمان عشرة مسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فتنتهى إلى اربع وخمسين مسألة، كما ذكرنا: أحد الاقسام: ان يكون الشراء بالنقد، أو إلى أجل دون الأجل والثانى: أن يكون الشراء إلى الأجل بعينه. والثالث: ان يكون إلى أبعد من ذلك الأجل. حكم الست والثلاثين مسألة فيما اشترى بالنقد او إلى نفس الأجل. فأما الست والثلاثون مسألة اللواتى تتفرع فيما اشترى بالنقد الأجل بعينه فمنها خس عشرة مسألة لا تجوز.

стр. 188

ومسألة يختلف في جوازها، وهي أن يشتري منه أقل من الطعام، بعد أن غاب عليه، بمثل الثمن، إلى الأجل، لأنه يكون مقاصة فيدخله الاقتضاء، من ثمن الطعام طعاما، فكرهه مالك في أحد قوليه، واتهمه في أن يكون دفع طعاما في أقل منه، إلى أجل ليحرزه في ضمانه إلى ذلك الأجل، واستخفه في القول الثاني، لما بعدت التهمة عنده في ذلك، لأن الناس، في الأغلب، لا يقصدون إلى أن يدفعوا كثيرا في قليل، للضمان. وعشرون منها جائزة. ويعرف ما يجوز منها مما لا يجوز بوجهين: أحدهما: أن يكون الشراء بأقل من الثمن، الثاني: ان يكون الشراء بأكثر من الطعام. فهذان الوجهان لا يجوز ما تفرغ منهما، نقدا ولا مقاصة، أن غاب على الطعام، ولا نقدا، ان لم يغب عهلى الطعام، فينتهى ما يتفرع من كل واحد من هذين الوجهين، بانفراد، على ما شرطناه فيهما، إلى تسع مسائل غير جائزة، يتكرر منها ثلاث في الوجهين جميعا، فيعود ما تحصل منهما باجتماعها إلى خمس عشرة مسألة، كما ذكرناه. وبيان ذلك: انه لا يجوز له ان يشترى منه، بأقل من الثمن، مثل

стр. 189

طعامه، بعد ان غاب عليه، ولا أقل منه، ولا أكثر منه، نقدا، فهذه ثلاث مسائل. ولا مثل طعامه، ولا أقل منه، ولا أكثر منه، إلى الأجل مقاصة، فهذه ثلاث اخرى، ولا طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، ولا بعضه، ولا طعامه وزيادة عليه، نقدا، فهذه ثلاث اخرى، تتمة تسع مسائل. ولا يجوز له، أيضا، ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بمثل الثمن، ولا بأقل منه ولا بأكثر منه نقدا، فهذه ثلاث مسائل، ولا بمثل الثمن، ولا بأقل منه، ولا بأكثر منه، إلى الأجل مقاصة، فهذه ثلاث أخرى، ولا يجوز له أن يشترى منه طعامه بعينه، وزيادة عليه بمثل الثمن، ولا بأقل منه، ولا بأكثر منه نقدا، فهذه ثلاث أخرى، تتمة تسع مسائل اخرى، منها ثلاث متكررة، في التسعة الأولى: احداها: شراء أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بأقل من الثمن نقدا. والثانية: شراء أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، أيضا، بأقل من الثمن، إلى الأجل، مقاصة. والثالثة: شراء الطعام بعينه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن نقدا. فعاد ما تحصل من الوجهين، جميعا، إلى خمس عشرة مسألة، غير جائزة، كما ذكرنا. وما عدا هذين الوجهين من الوجوه فيجوز ما تفرع منها، بكل حال، حاشا المسألة المتخلف فيها. ويعرف الفساد فيما لا يجوز منها بأن تنظر إلى ما خرج من يد كل واحد منهما، وما يرجع اليه، فتجد المكروه قد وقع بينهما.

стр. 190

ومتى وجد المكروه قد وقع بين المتبايعين، باجتماع الصفقتين، اتهما على القصد اليه، على مذهب مالك بالمنع من الذرائع، ومن قال بقوله. حكم الثمان عشرة مسألة في الشراء إلى أبعد من الأجل وأما الثملن عشرة مسألة المتحصلة في الشراء إلى أبعد من الأجل، فمنها: ثلاث عشرة مسألة لا تجوز. [٢] ومسألة يختلف في جوازها / وهى: أن يشترى منه مثل الطعام، بمثل الثمن، إلى أبعد من الأجل؛ لأنه يدخله: ((اسلفنى وأسلفك))، استخفه ابن القاسم، وكرهه ابن الماجشون، ولو لم يغب على الطعام لجاز باتفاق، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وأسلف المبتاع الأول البائع الأول عشرة دراهم، عند شهر، يأخذها منه عند شهرين، فهو قرض صحيح من المبتاع للبائع. وأربع جائزة. ويعرف ما يجوز منها، مما لا يجوز، بوجهين: احدهما: أن يكون الشراء بأكثر من الثمن. والثانى: أن يكون المشترى بعض الطعام. فهذان الوجهان لا يجوز ما تفرع منهما، غاب على الطعام أو لم يغب،

стр. 191

وسائرها يجوزما تفرع منها، ان لم يغب على الطعام، ولا يجوز ان غاب على الطعام، حاشا المسألة المختلف فيها، المتقدمة الذكر. وتعرف الفساد فيما لا يجوز منها بأن تنظر أيضا إلى ما خرج عن يد كل واحد منهما، وما يرجع اليه، فتجد المكروه قد وقع بينهما، فيتهمان على القصد اليه، والاستحلال له، بما أظهر من البيعتين الصحيحتين في الظاهر. هذا إذا كان الطعام، الذي يشتريه من صفة الطعام الذي باع، فان كان من غير صفته، فله حكم غير هذا. وحكم العروض في ذلك حكم الطعام إن لم يغب عليه. الخمس عشرة مسألة الممنوعة من الست والثلاثين في الشراء بالنقد والى نفس الأجل [٣ - ١٧] فاحدى المسائل التي لا تجوز من الست والثلاثين مسألة. المتفرعة فيما اشترى بالنقد والى الأجل: ان يشترى منه مثل الطعام، بعد ان غاب عليه، بأقل من الثمن، نقدا. مثال ذلك: ان يبيع منه عشرة أرادب، بعشرة دراهم، إلى أجل، ثم يشترى منه، بعد أن غاب على الطعام، عشرة أرادب، من صفة طعامه، بخمسة دراهم. بعد ان غاب على الطعام، عشرة أراداب، من صفة طعامه، فخمسة دراهم.

стр. 192

فهذا لا يجوز، ويدخله الزيادة في السلف، وبيع دراهم وطعام نقدا بدراهم اكثر منها، إلى أجل، وطعام معجل، لأن الأمر آل بينهما إلى أن البائع الأول دفع إلى المبتاع الأول دراهم نقدا، ويأخذ منه عشرة دراهم، عند الأجل، وأسلفه ايضا، عشرة ارادب، قبضها منه بعد أن غاب عليها، وانتفع بها. والثانية: ان يشترى منه طعاما بعينه، قبل ان يغيب عليه، باقل من الثمن، نقدا. فهذا لا يجوز ايضا، ويدخله تسليم دراهم في أكثر منها إلى أجل؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع الأول إلى المبتاع خمسة دراهم، في عشرة، إلى أجل، ودفع اليه طعامه بعينه، فكان لغوا. والثانية: ان يشترى منه طعاما، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، إلى الأجل. فهذا لا يجوز، ايضا، وتدخله الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى ان دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، ثم ردها اليه، على ان يأخذ منه خمسة دراهم، عند الأجل، وسقطت خمسة بخمسة، فكانت مقاصة. الرابعة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بمثل الثمن، نقدا، فهذا لا يجوز، أيضا. مثال ذلك: ان يبيع منه عشرة ارادب بعشرة دراهم إلى شهر، ثم يشترى منه، بعد ان غاب عليه، خمسة عشر اردبا، بعشرة دراهم نقدا. فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لأن الأمر آل بينهما إلى

стр. 193

أن أسلفه عشرة ارادب، وعشرة دراهم في خمسة عشر اردبا، وعشرة دراهم إلى أجل ويدخلها، أيضا، دراهم وطعام، في أجل وطعام. والخامسة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل. فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لأن الأمر آل بينهما إلى ان دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب في خمسة عشر اردبا، والدراهم بالدراهم مقاصة. والسادسة: ان يشترى منه طعاما بعينه، وزيادة عليه، بمثل الثمن، نقدا. فهذا لا يجوز، أيضا وتدخله الزيادة في السلف: لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب، ويأخذ منه، إذا حل الأجل، عشرة دراهم، على أن زاده المبتاع خمسةارادب، نقدا / والعشرة الأرادب، على ما نزلناه، رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا. والسابعة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، نقدا. فهذا، لا يجوز وتدخله الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب وخمسة دراهم، في خمسة عشر إردبا وعشرة دراهم. والثامنة: أن يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه بأقل من الثمن، إلى ذلك الأجل.

стр. 194

فهذا لا يجوز، لأنه الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع عشرة ارادب، وأخذ منه خمسة عشر اردبا، بعد أن غاب على عشرة أرادب، وأخذ منه خمسة عشر اردبا، بعد أن غاب على العشرة، وانتفع بها، وخمسة دراهم إذا حل الأجل، وتسقط خمسة بخمسة مقاصة. والتاسعة: أن يشترى منه طعامه بعينه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن، نقدا. فهذا لا يجوز، أيضا، وتدخله الزيادة في السلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى أن دفع البائع إلى المبتاع خمسة دراهم نقدا، في عشرة، إلى أجل، وزاده المبتاع أيضا، خمسة دراهم نقدا، في عشرة، إلى أجل، وزاده المبتاع أيضا، خمسة ارادب، نقدا، والعشرة أرادب رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا. والعاشرة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا. فهذا لا يجوز، أيضا، ويدخله البيع والسلف؛ لأن الأمر آل بينهما إلى ان البائع اشترى الخمسة أرادب الزائدة على العشرة بالخمسة الدراهم الزائدة على الثمن، على أن أسلفه عشرة ارادب، عشرة دراهم. والحادية عشرة: ان يشترى منه أكثر من طعامه، بعد أن غاب عليه، بأكثر من الثمن مقاصة. فهذا لا يجوز، ايضا، ويدخله البيع والسلف، لأن الأمر آل بينهما إلى ان اشترى البائع الأول من المبتاع الأول الخمسة الأرادب الزائدة

стр. 195

على الطعام، بالزائدة على الثمن. وهى الخمسة الدراهم، على ان أسلفه عشرة ارادب، فانتفع بها، وردها اليه، وتسقط العسرة بالعشرة لأنها مقاصة. والثانية عشرة: ان يشترى منه طعاما بعينه، وزيادة عليه، بأكثر من الثمن، نقدا. فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف؛ لأن ما زاد على الطعام بما زاد على الثمن مبايعة، على ان أسلف البائع المبتاع عشرة دراهم، ويأخذها منه، إذا حل الأجل، ورجع اليه طعاما بعينه، فكان لغوا. والثالثة عشرة: ان يشترى منه أقل من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، نقدا. فهذا لا يجوز، أيضا، ويدخله البيع والسلف؛ لأن ما نقص من الطعام بما نقص من الثمن مبايعة، على أن أسلفه البائع خمسة أرادب وخمسة دراهم. والرابعة عشرة: ان يشترى منه أقل من طعامه، بعد ان غاب عليه، بأقل من الثمن، مقاصه، إلى الأجل. فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص من الطعام بما نقص من الثمن مبايعة، على أن أسلفه عشرة أرادب، فانتفع بها، ثم ردها اليه، والخمسة الدراهم في الخمسة مقاصة. والخامسة عشرة: ان يشترى منه بعض طعامه، بعينه، بأقل من الثمن نقدا. فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص، من الطعام بازاء ما نقص من الثمن مبايعة، على أن أسلفه البائع خمسة دراهم،

стр. 196

يأخذها منه إذا حل الأجل، والخمسة الأرادب رجعت اليه بعينها فكانت لغوا. الثلاث عشرة مسألة الممنوعة في الشراء إلى أبعد من الأجل [١٨ - ٣٠] فصل، واحدى المسائل التي لا تجوز من الثماني عشرة مسألة، المتحصلة في الشراء إلى أبعد من الأجل: ان يشترى منه مثل طعامه، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل. مثال ذلك: ان يبيع منه عشرة ارادب، بعشرة دراهم، إلى شهر، فيغيب المبتاع على الطعام، ثم يشترى منه عشرة أرادب من صفة طعامه، بخمسة عشر درهما، إلى شهرين. فهذا لا يجوز، لأنه يدخله سلف دراهم في أكثر منها، إلى أجل، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول، عند شهر، عشرة دراهم، ويأخذ منه خمسة عشر درهما إلى شهرين، وقد دفع البائع الأول إلى المبتاع الأول عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، / ثم ردها اليه، فكأن المبتاع الأول أسلم إلى البائع الأول دراهم في أكثر منها، إلى أجل، على ان أسلفه البائع عشرة ارادب. والثانية: ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز، لأنه يدخله سلف دراهم في أكثر منها، إلى أجل، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم إلى شهر، على ما نزلناه، ويأخذ منه خمسة درهما، إلى شهرين، ورجع إلى البائع الأول طعامه بعينه، فكان لغوا.

стр. 197

والثالثة: ان يشترى منه أقل من طعامه، بمثل الثمن، وقد غاب عليه، إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز أيضا، وتدخله في السلف، لأن البائع الأول دفع إلى المبتاع عشرة ارادب، ثم اشترى منه خمسة أرادب، بعد ان غاب عليها، فكأنه أسلفه اياها، وترك الخمسة الارادب الاخرى، على أن أسلفه المبتاع عشرة دراهم، عند شهر، فينتفع بها، ويصرفها اليه، إلى شهرين. والرابعة: ان يشترى منه بعض طعامه، بعينه قبل ان يغيب عليه بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم، عند شهر، فيأخذها منه عند شهرين، فكأنه أسلفه اياها، على ان اعطاه البائع خمسة ارادب من العشرة التي باع منه، والخمسة الأخرى رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا. والخامسة: ان يشترى منه أقل من طعامه، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز أيضا، ويدخله سلف دراهم في أكثر منها إلى أجل، لأن المبتاع الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم إلى شهر، ويأخذ منه خمسة عشر درهما عند شهرين، على أن يسلفه البائع خمسة أرادب من العشرة التير باع منه، وأعطاه الخمسة الأخرى. والسادسة: ان يشترى منه بعض طعامه بعينه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل، ولم يغب عليه. فهذا لا يجوز، ويدخله سلف دراهم في أكثر منها، لأن المبتاع

стр. 198

الأول يدفع إلى البائع الأول عشرة دراهم إلى شهر، ويأخذ منه خمسة عشر درهما، إلى شهرين، على أن أعطاه البائع الأول خمسة ارادب من العشرة التي باع منه، والخمسة الأخرى رجعت اليه بعينها فكانت لغوا. والسابعة: ان يشترى منه أكثر من الطعام، بأكثر من الثمن، بعد أن غاب عليه، إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز، لأنه بيع وسلف، لأن ما زاد المبتاع من الطعام بما زاد البائع من الثمن، مبايعة، على أن أسلف المبتاع الأول إلى البائع الأول عشرة دراهم عند شهر، يأخذها منه عند شهرين، ويسلف البائع المبتاع، عشرة ارادب يأخذها منه بعد أن غاب عليها، وانتفع بها والثامنة: ان يشترى منه طعامه بعينه، وزيادة عليه، بأكثر من الثمن، إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز، ويدخله البيع والسلف؛ لأن ما زاد على الثمن، بما زاد على طعام، مبايعة، على ان أسلف المبتاع الأول للبائع عشرة دراهم عند شهر، يأخذها منه عند شهرين، والعشرة أرادب رجعت اليه بعينها فكانت لغوا. والتاسعة: ان يشترى من أقل من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن إلى أبعد من الأجل فهذا لا يجوز أيضا، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص من الطعام بما نقص من الثمن، مبايعة، على أن أسلف البائع الأول للمبتاع الأول خمسة أرادب، ينتفع بها، ويردها اليه، بعد أن غاب عليها، وانتفع بها، وأسلفه المبتاع خمسة المبتاع خمسة دراهم عند شهر، يأخذها منه عند شهرين.

стр. 199

والعاشرة: أن يشترى منه طعامه، بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأقل من الثمن، إلى أبعد نت الأجل. فهذا لا يجوز ايضا، ويدخله البيع والسلف، لأن ما نقص من الطعام، بما نقص من الثمن، مبايعة، على أن أسلف المبتاع الأول للبائع / الأول ارداب رجعت اليه بعينها، فكانت لغوا. والحادية عشرة: أن يشترى منه أكثر من الطعام، بعد أن غاب عليه، بأقل من الثمن، إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز، لأنه تدخله الزيادة في السلف، لأن البائع الأول دفع للمبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، ثم رد اليه خمسة عشر اردبا، فكانت الخمسة ارادب ثمنا لما أقرضه. ولو كان لم يغب على الطعام، لجاز، لأن طعامه يرجع اليه بعينه، وخمسة ارادب زيادة، فآل الأمر إلى ان دفع المبتاع إلى البائع خمسة ارادب، وعشرة دراهم عند شهر، ويأخذ منه خمسة دراهم عند شهرين، فلا يتهمان. والثانية عشرة: أن يشترى منه أكثر من الطعام، بعد ان غاب عليه، بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز وتدخله الزيادة في السلف، لأن البائع الأول دفع إلى المبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها، وانتفع بها، ورد اليه خمسة عشر اردبا، وأسلف المبتاع عشرة دراهم عند شهر، ليأخذها منع عند شهرين. ولو لم يغب على الطعام لجاز، لأن الأمر آل بينهما إلى ان دفع

стр. 200

المبتاع إلى البائع عشرة دراهم عند شهر، يأخذها منه، عند شهرين، وأعطاه، ايضا، خمسة ارادب، فهو قرض، وزيادة من المقرض، فصار المعروف قد فعله معه المكبتاع من جهتين. والثالثة عشرة: أن يشترى منه مثل طعامه، بعد ان غاب عليه بأقل من الثمن إلى أبعد من الأجل. فهذا لا يجوز، وتدخله الزيادة في السلف، لان البائع الأول دفع للمبتاع عشرة ارادب، فغاب عليها بها، وردها اليه، على ان يعطيه المبتاع، عند شهر، خمسة دراهم، لما أسلفه؛ ويسلفه خمسة دراهم، وتكون عنده إلى شهرين. ولو لم يغب على الطعام، لكن جائزا، لأن طعامه يرجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويدفع المبتاع إلى البائع، عند شهر، عشرة دراهم، ويأخذ منه، عند شهرين، خمسة، فلا يتهمان في ذلك. العشرون مسألة الجائزة، في الشراء بالنقد والى نفس الأجل [٣١ - ٥٠] فصل: في ذكر المسائل الجائزة المتقدمة الذكر، المتحصلة في الشراء بالنقد، والى الأجل، وهي عشرون، تتمة الست والثلاثين: احداها: أن يشترى منه طعامه بعينه، بأقل من الثمن، إلى الأجل. مثال ذلك: أن يبيع منه عشرة ارادب بعشرة دراهم إلى شهر، ثم يشتريه منه، بعينه، بخمسة دراهم إلى ذلك الأجل. فهذا جائز؛ لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، واذا حل الاجل قاصه بخمسة من العشرة، ودفع اليه المبتاع خمسة، فآل إلى ان

стр. 201

اعطى المبتاع البائع خمسة دراهم، عند الأجل، عن غير شىء، فلا يتهمان في ذلك. والثانية: أن يشترى منه بعض طعامه، بعينه، بأقل من الثمن، إلى ذلك الأجل. فهو جائز، أيضا، لأن الخمسة الارادب التي اشتراها منه بعينها، رجعت اليه، فكانت لغوا، ويقاصه عند الأجل بالخمسة دراهم من العشرة، التى كانت له عليه، ويدفع اليه المبتاع الخمسة الدراهم عند الأجل، فال أمرهما إلى أن ابتاع المبتاع الخمسة الأرادب، التى بقيت عنده من الطعام، الذى كان ابتاع بالخمسة دراهم الباقية، قبله، من الثمن، إلى ذلك الأجل فلا تهمة في ذلك. والثالثة: أن يشترى منه طعاما بعينه، وزيادة عليه، بمثل الثمن، ولم يغب عليه، إلى ذلك الأجل فهذا جائز، أيضا، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وزاد المبتاع خمسة أرادب، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل امرهما إلى أن أعطى المبتاع الأول - البائع الأول خمسة ارادب معجلة، من غير عوض، فلا تهمة في ذلك. والرابعة: ان يشترى منه طعامه بعينه قبل ان يغيب عليه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن، إلى ذلك الأجل. فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فصار لغوا، وزاده خمسة [٦٠] ارادب، ويقاصه عند الأجل بخمسة من العشرة، التى له عليه ويدفع اليه الخمسة الباقية، فآل الأمر إلى أن أعطى المبتاع الأول خمسة

стр. 202

ارادب نقدا، وخمسة نقدا، وخمسة ارادب نقدا، وخمسة دراهم عند الأجل، على غير شىء، فلا تهمة في ذلك. والخامسة: أن يشترى منه طعامه بعينه وزيادة عليه، بأكثر من الثمن إلى ذلك الأجل. فهذا جائز، أيضا: لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وزاده المبتاع خمسة دراهم ارادب، ويقاصه، عند الأجل، بجميع الثمن، ويدفع اليه البائع الخمسة الدراهم الباقية عليه، فآل الأمر بينهما إلى ان باع المبتاع الأول من البائع الأول خمسة دراهم معجلة بخمسة دراهم إلى شهر. فهذا جائز. والسادسة: ان يشترى منه مثل طعامه وقد غاب عليه، بمثل الثمن، نقدا. فهذا جائز: لأن البائع رجع اليه مثل طعامه، فكأنه، أسلفه اياه، ويدفع اليه أيضا، عشرة دراهم، فآل الأمرالى ان أسلف البائع المبتاع سلفين صحيحين، فلا تهمة في ذلك. والسابعة: ان يشترى منه مثل طعامه، بعد ان غاب عليه، بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه مثل طعامه، فكأنه أسلفه اياه، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل الامر بينهما إلى أن أسلف البائع الأول المبتاع الأول عشرة ارادب، على غير شىء. والثامنة: ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن نقدا.

стр. 203

فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويدفع البائع إلى المبتاع عشرة دراهم نقدا، ويأخذها منه عند الأجل، فكأنه اسلفه اياها، فآل الأمر بينهما إلى أن أقرض البائع المبتاع عشرة دراهم إلى أجل، على غير عوض. فهذا جائز. والتاسعة ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل. فهذا جائز، ايضا، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل الأمر بينهما إلى الإقالة الصحيحة، في الطعام الذى باعه منه. والعاشرة: ان يشترى منه طعامه، بعد غاب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا. فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه مثل طعامه، فكان اسلفه اياه، ودفع البائع إلى المبتاع خمسة درهما، ويأخذ منه عند الأجل عشرة دراهم، فلا تهمة في ذلك. والحادية عشرة: ان يشترى منه مثل طعامه، وقد غاب عليه، بأكثر من الثمن، إلى ذلك الأجل. فهذا جائز، لأن رجع اليه مثل طعامه، فكأنه أسلفه اياه، ويقاصه، عند الأجل، بجميع الثمن، ويعطيه الخمسة الباقية، فآل الأمر بينهما إلى ان اسلف البائع الأول المبتاع الأول عشرة ارادب، وأعطاه خمسة دراهم عند الأجل، ففعل معه البائع معروفين.

стр. 204

والثانية عشرة: أن يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا. فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويدفع اليه البائع خمسة درهما نقدا، ويأخذ منه عند الأجل عشرة دراهم، فلا يتهم أحد في دفع كثير في قليل. والثالثة عشرة: ان يشترى منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بأكثر من الثمن، إلى ذلك الأجل. فهذا جائز، لأن طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، ويقاصه، عند الأجل، بعشرة عن عشرة، ويعطيه الخمسة الدراهم الباقية، فآل الأمر بينهما إلى ان اعطى البائع الأول للمبتاع الأول خمسة دراهم عطية، عند الأجل، على غير شىء. فهذا جائز. والرابعة عشرة: ان يشترى منه أقل من الطعام الذي باع منه، بعد أن غاب عليه بمثل الثمن، نقدا. فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه، بعد ان غاب عليه، فكأنه أسلفه اياه، واعطاه الخمسة الارادب الباقية، ويدفع اليه عشرة دراهم نقدا، يأخذها منه عند الأجل، فكأنه اسلفه اياها. فآل الأمر بينهما / إلى أن أسلف البائع الأول المبتاع الأول خمسة ارادب وعشرة دراهم، وأعطاه خمسة ارادب، فهذه ثلاث وجوه من المعروف، صنعها البائع مع المبتاع.

стр. 205

والخامسة عشرة: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن نقدا. فهذا جائز، لأن ما رجع اليه من طعامه صار لغوا، ويدفع اليه عشرة دراهم نقدا، يأخذها منه عند الأجل، فآل الأمر بينهما إلى ان أسلفه عشرة دراهم، ووهبه خمسة ارادب، فلا تهمة في ذلك. والسادسة عشرة: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن، إلى ذلك الأجل. فهذا جائز، لأن بعض طعامه رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وأعطاه بقيته، ويقاصه عند الأجل، بجميع الثمن، فآل الأمر بينهما إلى ان اعطى البائع المبتاع خمسة ارادب، هبة عن غير شىء، فلا تهمة في ذلك. والسابعة عشرة: أن يشترى منه أقل من طعامه، وقد غاب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا. فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه، بعد ان غاب عليه المبتاع، فكأنه أسلفه اياه، وأعطاه بقيته، ودفع اليه دراهم في أقل منها، إلى أجل، فلا تهمة في ذلك. والثامنة عشرة: أن يشترى منه أقل من طعامه، الذي باع منه، بعد ان غاب عليه، بأكثر من الثمن إلى ذلك الأجل. فهذا جائز؛ لأن البائع رجع اليه بعض طعامه، فكأنه أسلفه اياه، وأعطاه بقيته، ويقاصه عند الأجل بعشرة عن عشرة، ويعطيه الخمسة الباقية، فآل الأمر بينهما إلى أن أقرض البائع المبتاع خمسة أرادب،

стр. 206

وأعطاه خمسة ارادب نقدا، وخمسة دراهم عند الأجل فلا تهمة في ذلك. والتاسعة عشرة: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، ولم يغب عليه، بأكثر من الثمن، نقدا. فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه بعينه فكان لغوا، وأعطى المبتاع بقيته، ودفع اليه خمسة عشر درهما، نقدا، ويأخذ منه، عند الأجل، عشرة دراهم فلا تهمة في ذلك. والعشرون: أن يشترى منه بعض طعامه بعينه، ولم يغب عليه، بأكثر من الثمن، إلى الأجل. فهذا جائز، لأن البائع رجع اليه بعض طعامه بعينه، فكان لغوا، وأعطى المبتاع بقيته، ويقاصه بعشرة عن عشرة، عند الأجل، ويعطيه الخمسة الباقية، فآل امرهما إلى ان وهب البائع المبتاع خمسة أرادب نقدا، وخمسة دراهم، عند الأجل، فلا تهمة في ذلك. الأربع مسائل الجائزة، في الشراء إلى أبعد من الأجل [٥١ - ٥٤] فصل في ذكر المسائل الجائزة، من الثمان عشرة مسألة، المتحصلة في الشراء، إلى أبعد من الأجل، وهي أربع مسائل، تتمة العدد المذكور: احداها: أن يشترى منه طعامه، الذي باعه منه بعينه، قبل ان يغيب عليه، وزيادة عليه، بأقل من الثمن، إلى أبعد من الأجل. فهذا جائز؛ لأن طعامه البائع رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وآل الأمر بينهما إلى أن دفع المبتاع الأول إلى البائع الأول خمسة أرادب من طعام، ويدفع اليه، أيضا، عند الأجل، الأول عشرة دراهم، ويأخذ

стр. 207

منه عند الأجل الثاني، خمسة دراهم، ولا يتهم أحد أن يدفع خمسة ارادب، عشرة دراهم، في خمسة دراهم إلى أجل. وهذا على انه باع منه عشرة أرادب بعشرة دراهم إلى شهر، ثم اشترى منه خمسة عشر اردبا، بخمسة دراهم إلى عشرين. والثانية: ان يشتري منه طعامه بعينه وزيادة عليه، بمثل الثمن إلى أبعد من الأجل. فهذا جائز، أيضا طعام البائع رجع اليه بعينه، فكان لغوا، وآل الأمر بينهما إلى أن دفع المبتاع الأول إلى البائع الأول خمسة أرادب من طعام، ويدفع اليه، أيضا، عند الأجل الأول عشرة دراهم، ويأخذها منه عند الأجل الثاني، فيكون كأنه قد أسلفه عشرة دراهم وأعطاه خمسة أرادب على التنزيل الذي نزلناه. وهذا ما لا اختلاف في جوازه، لأنه قرض وزيادة من المقرض. والثالثة: ان يشتري منه طعامه بعينه، بأقل من الثمن، إلى أبعد من الأجل. [٦٢] فهذا جائز، أيضا لأن طعام البائع رجع اليه بعينه، فكان لغوا ويأخذ من المبتاع عشرة دراهم عند الأجل الأول، ويدفع اليه، عند الأجل الثاني، خمسة دراهم، ولا يتهم احد في سلف كثير في قليل. والرابعة: ان يشتري منه طعامه بعينه، قبل ان يغيب عليه، بمثل الثمن، إلى ابعد من الأجل.

стр. 208

وقد تقدم القول وجه جوازها. والله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له. [٨٤]- بطلان الحبس لعدم القبض في حياة المحبس . وسئل الفقيه، الإمام، الحافظ، قاضي الجماعة، أبو الوليد ابن رشد أيده الله، عمن حبس على ابن صغير له، في حجره، وقبض له الحبس إلى أن يبلغ، فبلغ، ولم يقبض ولم يعلم به، حتى مات الأب، ولم يجز، عند عقد التحبيس، الأب. فأجاب على ذلك، أيده الله: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. وان بلغ الابن المحبس عليه، وملك أمره في حياة أبيه، ولم يجز عنه الحبس إلى أن توفي، فهذا باطل؛ علم الابن بالحبس او لم يعلم، كان الأب قد حازه، او لم يحزه. وبالله التوفيق. [٨٥]- آل النبي ﵇، الذين لا تحل لهم الزكاة . قال الفقيه، الإمام الحافظ، ابو الوليد محمد بن احمد بن أحمد ابن رشد ﵁: سأل عن آل النبي ﷺ الذين جاء فيهم: أن الصدقة لا تحل لهم وعن قرابته الذين جعل الله لهم حظا في الفيء، وخمس

стр. 209

الغنيمة، من هم؟ وما يحرم عليهم من الصدقة، ويجب لهم من الفيء حقا وخمس الغنيمة؟ فقلت: آل النبي ﵊، الذين جاء فيهم: ان الصدقة لا تحل لهم هم ذوو القربى، الذين جعل الله لهم حقا في الفيء وخمس الغنيمة فقال تعالى: ﴿واعلموا أنما غنتم من شيء فان لله خمسة وللرسول ولذي القربى﴾ [سورة الأنفال الآية: ٤١] وقال تعالى ﴿وماأفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى﴾ [سورة الحشرة الآية: ٧] لأن الله تعالى وجل عوضهم ذلك، من الصدقة، التي حرمهم اياها، إكراما لهم لأنها أوساخ الناس يغسلونها عنهم، فنزلهم الله تعالى عنها؛ لما في أخذها من الغضاضة والمهانة لكونها غسالة، وأبدلهم منها ما هو اخذه شرف ورفعة، لأنه مأخوذ على وجه الغلبة والعزة، واعلاه الذكر واعلاه كلمة الدين واصغار المشركين. سبعة أقوال في تعيين آل النبي ﵇. وقد اختلف أهل العلم في تعيينهم على سبعة أقوال: أحدها: انهم بنو هاشم، وهم كل من يلتقي مع النبي ﵇، في هاشم أبي جده لأنه، ﷺ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن

стр. 210

خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن سعد بن عدنان فبنو هاشم هم ولد عبد المطلب من بني هاشم، ما تناسلوا، وان بعدوا: آل عباس وآل على وآل جعفر وآل عقيل، اذ لم يعقب احد من ولد هاشم سوى عبد المطلب والى هذا ذهب أكثر أهل العلم. والحجة لهم: ما روى أن رسول الله ﷺ قال: ﴿ان الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم﴾. وما روى، أيضا عن على بن أبي طالب، ﵁، أنه قال: " لما نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين " قال لي رسول الله ﷺ ﴿يا على، اجمع لي بني عبد المطلب، وهم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه﴾، وفي رواية أخرى عنه: قال: قال لي رسول الله ﷺ ﴿اجمع لي هاشم وهم أربعون رجلا، أو اربعون الا رجلا﴾ وما روى عن ابن عباس انه قال: نحن هم يعني آل محمد وقد أبى ذلك علينا قومنا وقالوا: قريش كلها قربى﴾ والثاني: أنهم بنو هاشم المذكورون وبنو عبد المطلب خاصة من بني عبد مناف ما تناسلوا وان بعدوا والى هذا ذهب الشافعي.

стр. 211

والحجة له إدخال رسول الله ﷺ بني عبد المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى لدخولهم معهم في الشعب وذلك ان كفار قريش اجمعوا لأمرهم على أن يقتلوا رسول الله ﷺ وبذلوا [٦٣] فيه لقومه بني هاشم ديته مضاعفة على أن يسلموه فأبوا ومنعوه وظاهرهم على ذلك بنو عبد المطلب فلما رأوا أنهم منعوه ويئسوا مما أرادوا اخرجوهم من مكة إلى الشعب وتعاقدوا على منابذتهم، وترك مناكحتهم ومبايعتهم، فأدخلهم رسول الله ﷺ من أجل ذلك في سهم ذوي القربى، وقال " انما بنو هاشم وبنو عبد المطلب هكذا وشبك بين أصابعه " والثالث: انهم بنو هاشم وبنو عبد مناف كلهم ما تناسلوا، وان بعدوا. وهذا القول يتخرج على ما روى ان الله ، لما انزل: " وأنذر عشيرتك الاقربين " انطلق رسول الله ﷺ إلى رضفة جبل فعلا عليها، ثم قال: " يا بني عبد مناف، اني نذير لكم بين يدي عذاب

стр. 212

شديد فبين بمناداته اياهم انهم عشيرته الاقربون وعشيرته الاقربون: هم آله على ما قاله اصبغ بن الفرج وغيره. والرابع: انهم بنو هاشم وبنو عبد مناف وبنو قصي، وما تناسلوا، وان بعدوا. وهذا القول يتخرج، ايضا على ما روى ان النبي ﷺ قال: ﴿يا بني هاشم، يا بني قصي يا بني عبد مناف، انا النذير، والموت المغير والساعة الموعد﴾ لانه لما انتهى لمناداته إلى قصي، دل ذلك على ان من فوقهم ليس من آله، الذين هم عشيرته الاقربون. والخامس: انهم بنو هاشم وبنو عبد مناف، وبنو قصي وبنو كلاب، وبنو مرة وبنو كعب وما تناسلوا، وان بعدوا. وهذا القول يتخرج على ما روى عن أبي هريرة قال: لما نزلت: " وأنذر عشيرتك الاقربين " قام نبي الله ﷺ فنادى: يا بني كعب بن لؤى، انقدوا انفسكم من النار، يا بنى عبد مناف: انقذوا انفسكم من النار، يا بني عبد المطلب انقذوا انفسكم من النار يا فاطمة ابنة محمد انقذي نفسك من النار، فاني لا املك لكم من الله شيئاً، غير ان لكم رحما سابلها ببلالها "

стр. 213

ان هذا الحديث يدل على ان آله وعشيرته الاقربين بنو كعب فمن دونهم. والسادس: انهم بنو هاشم، وبنو عبد مناف، وبنو قصي وبني كلاب وبنو مرة وبنو كعب وبنو لؤي وبنو غالب. والى هذا ذهب اصبغ بن الفرج من اصحابنا واستدل بما روي ان رسول الله ﷺ نادى، يوم نزلت: " وأنذر عشيرتك الاقربين " يا آل قصي، يا آل غالب يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله اعملوا لما عند الله، فاني لا املك من الله شيئاً " والسابع: انهم قريش كلهم وهو بنو فهر فمن دونهم، وما تناسلوا وان بعدوا وقيل: انهم بنو النضير بن كنانة فمن دونهم وما تناسلوا وان بعدوا. والى هذا ذهب جماعة من الصحابة، على ما روى ابن عباس، انه قال: نحن هم - يعني آل محمد وقد ابى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها قربى. ومن الحجة لمن ذهب إلى هذا ما روى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ حين انزل الله عليه " وأنذر عشيرتك الاقربين " يا معشر قريش واشتروا انفسكم من الله، لا اغنى عنكم من الله شيئاً.

стр. 214

هل تحل الصدقة لموالي آل البيت؟ فصل، فهذا جملة الاختلاف في تعيين آل النبي ﵇ واختلف في مواليهم، فقيل انهم يدخلون مدخلهم، فيما لهم من الفييء وخمس الغنيمة، وفي تحريم عليهم، لقول رسول الله ﷺ : " مولى القوم منهم " وقيل: انهم لا يدخلون مدخلهم في ذلك وان معنى الحديث انما هو في البر والحرمة، لا فيما يجب لهم، ويحرم عليهم. الصدقة المحرمة على آل البيت هي الزكوات والكفارات فصل، والصدقة التي تحرم على آل النبي ﵇ في قول كافة العلماء، هي الزكوات والكفارات، واما صدقة التطوع، مثل ان يجعل الرجل شيئاً من ماله صدقة صدقة على المساكين، فاختلف هل يحل ان يعطي من ذلك لفقراء آل النبي ﷺ شيء ام لا على قولين. وجائز ان يتصدق الرجل على من شاء منهم بما شاء من ماله تطوعا.

стр. 215

والاصل في جواز ذلك ما روي عن ابن عباس قال: قدمت عير [٦٤] المدينة فاشترى منها النبي ﵊ / متاعا، فباعه بربح اواق من فضة، فتصدق بها على ارامل لبني عبد المطلب، ثم قال: لا اعود ان اشترى بعدها شيئاً، وليس ثمنه عندي. وحكم النبي ﵇ في خاصة نفسه خلاف هذا، فانه كان لا يقبل الصدقة، ويقبل الهدية، وكان إذا أتي بالشيء سأل اهديه ام صدقة؟ فان قالوا: صدقة قال لاصحابه: كلوا وامسك هو وان قالوا: هدية، بسط يده. ستة اقوال لتعيين آل البيت في الفيء وخمس الغنيمة فصل، واما حقهم في الفيء وخمس الغنيمة فاختلف فيه على ستة اقوال: احدهما: انه لا يتعين لهم في ذلك حق ولا لسائر الاصناف المذكورين في الآتيين الا ما يراه الإمام بنظره واجتهاده ان رآه لانهم على هذا القول انما ذكروا تأكيدا لامرهم، لا ان يخصوا بذلك، دون سائر منافع المسلمين، والى هذا ذهب ما لك ﵀.
следующие страницы →