Полный текст (1 216 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
والحجة له إدخال رسول الله ﷺ بني عبد المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى لدخولهم معهم في الشعب وذلك ان كفار قريش اجمعوا لأمرهم على أن يقتلوا رسول الله ﷺ وبذلوا [٦٣] فيه لقومه بني هاشم ديته مضاعفة على أن يسلموه فأبوا ومنعوه وظاهرهم على ذلك بنو عبد المطلب فلما رأوا أنهم منعوه ويئسوا مما أرادوا اخرجوهم من مكة إلى الشعب وتعاقدوا على منابذتهم، وترك مناكحتهم ومبايعتهم، فأدخلهم رسول الله ﷺ من أجل ذلك في سهم ذوي القربى، وقال " انما بنو هاشم وبنو عبد المطلب هكذا وشبك بين أصابعه "
والثالث: انهم بنو هاشم وبنو عبد مناف كلهم ما تناسلوا، وان بعدوا.
وهذا القول يتخرج على ما روى ان الله ، لما انزل: " وأنذر عشيرتك الاقربين " انطلق رسول الله ﷺ إلى رضفة جبل فعلا عليها، ثم قال: " يا بني عبد مناف، اني نذير لكم بين يدي عذاب
стр. 212
شديد فبين بمناداته اياهم انهم عشيرته الاقربون وعشيرته الاقربون: هم آله على ما قاله اصبغ بن الفرج وغيره.
والرابع: انهم بنو هاشم وبنو عبد مناف وبنو قصي، وما تناسلوا، وان بعدوا.
وهذا القول يتخرج، ايضا على ما روى ان النبي ﷺ قال: ﴿يا بني هاشم، يا بني قصي يا بني عبد مناف، انا النذير، والموت المغير والساعة الموعد﴾ لانه لما انتهى لمناداته إلى قصي، دل ذلك على ان من فوقهم ليس من آله، الذين هم عشيرته الاقربون.
والخامس: انهم بنو هاشم وبنو عبد مناف، وبنو قصي وبنو كلاب، وبنو مرة وبنو كعب وما تناسلوا، وان بعدوا.
وهذا القول يتخرج على ما روى عن أبي هريرة قال: لما نزلت: " وأنذر عشيرتك الاقربين " قام نبي الله ﷺ فنادى: يا بني كعب بن لؤى، انقدوا انفسكم من النار، يا بنى عبد مناف: انقذوا انفسكم من النار، يا بني عبد المطلب انقذوا انفسكم من النار يا فاطمة ابنة محمد انقذي نفسك من النار، فاني لا املك لكم من الله شيئاً، غير ان لكم رحما سابلها ببلالها "
стр. 213
ان هذا الحديث يدل على ان آله وعشيرته الاقربين بنو كعب فمن دونهم.
والسادس: انهم بنو هاشم، وبنو عبد مناف، وبنو قصي وبني كلاب وبنو مرة وبنو كعب وبنو لؤي وبنو غالب.
والى هذا ذهب اصبغ بن الفرج من اصحابنا واستدل بما روي ان رسول الله ﷺ نادى، يوم نزلت: " وأنذر عشيرتك الاقربين " يا آل قصي، يا آل غالب يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله اعملوا لما عند الله، فاني لا املك من الله شيئاً "
والسابع: انهم قريش كلهم وهو بنو فهر فمن دونهم، وما تناسلوا وان بعدوا وقيل: انهم بنو النضير بن كنانة فمن دونهم وما تناسلوا وان بعدوا.
والى هذا ذهب جماعة من الصحابة، على ما روى ابن عباس، انه قال: نحن هم - يعني آل محمد وقد ابى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها قربى.
ومن الحجة لمن ذهب إلى هذا ما روى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ حين انزل الله عليه " وأنذر عشيرتك الاقربين " يا معشر قريش واشتروا انفسكم من الله، لا اغنى عنكم من الله شيئاً.
стр. 214
هل تحل الصدقة لموالي آل البيت؟
فصل، فهذا جملة الاختلاف في تعيين آل النبي ﵇ واختلف في مواليهم، فقيل انهم يدخلون مدخلهم، فيما لهم من الفييء وخمس الغنيمة، وفي تحريم عليهم، لقول رسول الله ﷺ : " مولى القوم منهم "
وقيل: انهم لا يدخلون مدخلهم في ذلك وان معنى الحديث انما هو في البر والحرمة، لا فيما يجب لهم، ويحرم عليهم.
الصدقة المحرمة على آل البيت هي الزكوات والكفارات
فصل، والصدقة التي تحرم على آل النبي ﵇ في قول كافة العلماء، هي الزكوات والكفارات، واما صدقة التطوع، مثل ان يجعل الرجل شيئاً من ماله صدقة صدقة على المساكين، فاختلف هل يحل ان يعطي من ذلك لفقراء آل النبي ﷺ شيء ام لا على قولين.
وجائز ان يتصدق الرجل على من شاء منهم بما شاء من ماله تطوعا.
стр. 215
والاصل في جواز ذلك ما روي عن ابن عباس قال: قدمت عير [٦٤] المدينة فاشترى منها النبي ﵊ / متاعا، فباعه بربح اواق من فضة، فتصدق بها على ارامل لبني عبد المطلب، ثم قال: لا اعود ان اشترى بعدها شيئاً، وليس ثمنه عندي.
وحكم النبي ﵇ في خاصة نفسه خلاف هذا، فانه كان لا يقبل الصدقة، ويقبل الهدية، وكان إذا أتي بالشيء سأل اهديه ام صدقة؟ فان قالوا: صدقة قال لاصحابه: كلوا وامسك هو وان قالوا: هدية، بسط يده.
ستة اقوال لتعيين آل البيت في الفيء وخمس الغنيمة
فصل، واما حقهم في الفيء وخمس الغنيمة فاختلف فيه على ستة اقوال:
احدهما: انه لا يتعين لهم في ذلك حق ولا لسائر الاصناف المذكورين في الآتيين الا ما يراه الإمام بنظره واجتهاده ان رآه لانهم على هذا القول انما ذكروا تأكيدا لامرهم، لا ان يخصوا بذلك، دون سائر منافع المسلمين، والى هذا ذهب ما لك ﵀.
стр. 216
والثاني ان يقسم ذلك بالاجتهاد، بين الاصناف المذكورين في الآتيين ولا يخرج منه شيء عنهم إلى غيرهم.
والثالث: انه يقسم على ستة اسهم بالسواء، سهم لله تعالى، يجعل في سبيل الخير، وسهم لرسول الله ﷺ وسهم لقرابته، وسهم لليتامى وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
والرابع: انه تؤخذ منه قبضة فتجعل في الكعبة ويقسم الباقي بالسواء على الخمسة الاصناف المذكورين.
والخامس: انه يقسم على خمسة اسهم بالسواء ويجعل لله مفتاح الكلام، لان الدنيا وما فيها لله.
والسادس: انه يقسم على اربعة اسهم بالسواء، لذوي القربى، واليتامى والمساكين وابن السبيل ويكون معنى قوله: لله وللرسول ان لهما الحكم في قسم ذلك بين من سمي في الآتيين.
ثلاثة اقوال في مصير سهم الرسول والقرابة بعد وفاته ﵇.
فصل، وقد اختلف الذين رأوا ان الفيء وخمس الغنيمة يقسمان على خمسة اسهم في سهم رسول الله ﷺ وسهم قرابته بعد وفاته: فقالت طائفة منهم: يجعل في الكراع والسلاح.
стр. 217
وقالت طائفة: يكون سهم رسول الله ﷺ للخليفة بعده وسهم قرباته لقرابة الخليفة بعده.
وقالت طائفة: منهم يقسم سهم رسول الله ﷺ على سائر الاصناف ويكون سهم قرابته باقيا عليهم إلى يوم القيامة.
ومن ذهب إلى ان سهم قرابة رسول الله ﷺ يسقط بوفاته لم يحرم عليهم الصدقة والى هذا ذهب ابو حنيفة في احد قوليه حكاه الطحاوى عنه وهو بعيد روي عن ابن عبد الله بن عباس ﵁ انه قال: ما اختصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس الا بثلاث اسباغ الوضوء والا نأكل من الصدقة والا ننزي الحمر على الخيل.
واخباره ﵁، بهذا بعد وفاة النبي ﷺ دليل على بقاء ذلك الحكم لهم وقيامه فيهم، إلى يوم القيامة، والله اعلم.
وبه التوفيق، ولا شريك له.
[٨٦]- ظهور حقوق على التركة بعد قسمتها .
وقال الفقيه الإمام الحافظ، ابو الوليد محمد بن احمد بن احمد ابن رشد، ايده الله:
стр. 218
اعلم انه إذا قسم مال الميت، ثم طرأ بعد ذلك من له فيه حق، فلا يخلو ذلك من احد تسعة اوجه، وهي:
[١] ان يطرأ غريم على غرماء.
[٢] او يطرأ غريم على ورثة.
[٣] او يطرأ غريم على غرماء وورثته.
[٤] او يطرأ غريم على موصى له بجزء وعلى ورثة.
[٥] او يطرأ غريم على موصى له بعدد وعلى ورثة.
[٦] او يطرأ موصى له بعدد على ورثة.
[٧] او يطرأ موصى له بجزء على ورثة.
[٨ - ٩] او يطرأ موصى له على موصى لهم، او يطرأ وارث على ورثة.
أربعة احوال من التسعة:
فأما إذا طرأ غريم على غرماء او طرأموصى له على موصى لهم او طرأ وارث على ورثة او طرأ موصى له بجزء على ورثة فمذهب ابن القاسم، في الأربعة الأوجه: ان ينظر إلى ما كان يجب لهذا الطارئ لو كان حاضرا، يوم القسمة فيتبع كل واحد منهم بما حصل في نصيبه، من ذلك الجزء.
وقيل: انه إذا وجد واحدا منهم، ساواه فيما في يده، ان كان كل جزؤه مثل جزئه ويتبعان معا أصحابهما، قياسا على المسألة التي في كتاب محمد وهي:
стр. 219
[٦٥] الرجل يترك زوجة، وورثة غيرها فيقتسمون / المال ثم طرأ، بعد ذلك زوجة أخرى، فتجد هذه الزوجة، الأولى، التي أخذت الثمن كله عديمة.
قال ترجع بحصتها في يد من وجدت مليئا من الورثة ثم يتبع ذلك الذي رجعت عليه بحصتها فيما في يديه، الزوجة الأولى معها.
وابن حبيب يجعل طريان الموصى له بجزء من الورثة كطريان الغريم، على الورثة.
ثلاث حالات أخرى بين رأي ابن القاسم واعتراض ابن رشد:
وأما إذا طرأ غريم على ورثة أو طرأ غريم على موصى له بجزء وورثة أو طرأ موصى له بعدد على ورثة، فمذهب ابن القاسم: أنه ان طاع الذين اقتسموا المال بأداء هذا الطارئ، أو طاع احدهم بأداء جميعه، من عند نفسه، صحت قسمتهم وان أبوا أو أبى أحدهم فالقول قول من أبى وتنفسخ القسمة الا أن يكون استحقاق الدين بشهادة هذا الذي أبي مع مستحقيه فلا تنفعه ابايته وحده وتنفذ القسمة، ويلزمه ما ينوبه من الدين، لأنه يتهم: أنه انما أراد بالاقرار بالدين، نقض القسمة.
وهذا معترض من قوله، لأنه كان ينبغي له إذا اتهمه، ألا يجيز شهادته، كما أتى في نوازل سحنون من كتاب الأقضية من العتبية في:
стр. 220
رجل مات وشهد رجلان أنه أوصى بوصية وجعل اليهما تنفيذها.
فقال: يسألهما القاضي، إذا شهد عنده، هل قبلا تنفيذ الوصية، فان قالا: نعم قبلناها، أسقط شهادتهما، وان قالا: لم نقبل أجازهما.
وهؤلاء، الذين اقتسموا مال الميت، ضامنون لما أكلوا أو استهلكوا من ذلك، وأما ما ذهب بأمر من السماء فلا ضمان عليهم فيه لصاحب هذا الحق الطارئ عليهم، ولا بعضهم لبعض، وكذلك إذا جنى على شيء مما في يد واحد منهم يتبعون جميعا الذي جنى عليه ومن باع منهم شيئاً مما في يده فإنما عليه الثمن الذي باعه به إذا لم تكن في البيع محاباة ويقتسمون ما بقي بعد اخراج حق هذا الطارئ.
رواية أشهب ورأيه:
ويأتي على رواية أشهب عن مالك: أن القسمة تنفسخ على كل حال وان رضي أحدهم، أو جميعهم بأداء حق هذا الطارئ، لحق الله في ذلك.
وقال أشهب من رأيه: ان القسمة تصح ولا تنفسخ، ويأخذ هذا الطارئ حقه من كل واحد منهم، على قدر الأجزاء. التي اقتسموا عليها، زادت أو نقصت.
стр. 221
رأي سحنون، وابن حبيب:
وسحنون يقول مثل قوله في صحة القسمة؛ غير أنه يخالفه في صفة الرجوع، فيقول: يأخذ هذا الطارئ حقه من كل واحد منهم، على قد ما بيده يوم الحكم.
وابن حبيب يقول: إذا دعا أحدهم إلى تصحيح القسمة، فالقول قوله، ويغم ما ينوبه ان كان نصيب أصحابه لم يتلف ولا نقص، وان كان تلف أو نقص، لم يكن ذلك له الا أن يحمل نوبه مما نقص أو تلف.
وكذلك يقول في طريان الموصى له بجزء على الورثة، ويجعله كطريان الغريم عليهم.
الحالة الثامنة:
وأما إذا طرأ غريم على غرماء وورثة فمذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك: أنه ان كان حين أخذ الغرماء دينهم يبقى في يد الورثة ما يحمل دين هذا الطارئ، لم يتبع هذا الطارئ الغرماء، وأخذ حقه من الورثة، ان كانوا أملياء، واتبعهم ان كانوا عدماء، ولم يكن له على الغرماء رجوع، وان لم يكن فيما أخذ الورثة كفاف اتبع الورثة بما أخذوا والغرماء بما بقي له مما كان يحصل لو كان حاضرا يوم القسمة، وليس له رجوع على الغرماء بقيمة ما بأيدي الورثة، إذا أتلفه
стр. 222
الورثة، لأن الغرماء لديونهم إذا لم يعلموا بدين هذا الطارئ عليهم، كأنه حكم قد وقع، فلا يرد.
الحالة التاسعة:
وأما إذا طرأ غريم على موصى له بعدد، وعلى ورثة، فإنما ينظر إلى ثلث ما يبقى من المال بعد اخراج الدين، فإن كان بقدر ما أخذ الموصى له، لم يكن للغريم أن يتبعه بشيء ويأخذ دينه من الورثة، ان كانوا أملياء، فإن كانوا عدماء، أخذ دينه مما يد هذا الموصى له واتبع الموصى له الورثة بما أخذه منه صاحب الدين.
وان كانت وصيته أكثر من ثلث ما يبقى، بعد اخراج الدين أخذ صاحب الدين ذلك الزائد، وأخذ من الورثة ما بقي من دينه، ان كانوا كلهم أملياء / أعني: الموصى له والورثة وان كان الورثة عدماء والموصى له مليا، أخذ دينه مما في يد هذا الموصى له واتبع الموصى له الورثة بما نقصه أداء الدين من ثلث ما بقي من المال، بعد اخراج الدين وان كان الورثة أملياء، والموصى له عديما، يأخذ دينه من الورثة وأتبع الورثة والموصى له بما أخذ زائدا، على الثلث ما بقي من المال، بعد اخراج الدين.
وبالله التوفيق.
[٨٧]- هل تنقلب ذات الخمر إذا الخمر تخللت ؟
وقال الفقيه، الإمام الحافظ، أبو الوليد: محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد أيده الله.
стр. 223
جواب أبي عبد الله ابن حمدين:
سئل الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن على، وفقه الله، الفصل بين مختلفين تنازعا، في الخمر إذا تخللت، هل انقلبت ذاتها أم لا؟
فأجاب وفقه الله، على ذلك بجواب محكم النظام، جزل المقال، استدل لقوله فيه بآي من القرآن، وسنن مروية من الآثار، وتمثل في ذلك بغريب من الأشعار.
تذييل ابن الألبيري لجواب ابن حمدين:
وذيل ابن الالبيري، وأرشده الله، جوابه المذكور بتذييل استدرك به في زعمه، ما زعم أن القاضي، وفقه الله، أهمله من الأدلة العقلية، فأتى في ذلك بكلام فاسد معتل، خطأ مختل.
فلما انتهى إلى، ووقفت عليه، وكنت قد رأيت له سقطات كثيرة، فاحشة في رده على الغزالي في مسألة الروح، نبهته على بعض المواضيع الفاسدة منه لينتبه ويتحفظ فيما سواه فعظم ذلك وأنف منه وكتب إلى عاضدا لكلامه ومحتجا لخطئه ومحاله، بزخارف من القول جعجع بها ليوهم من سمعها أنه أصاب فيما قال، ولم يأت فيه بكلام فاسد ولا محال.
فلما سلك هذا المسلك، وذهب إلى أن يوهم ويمخرق رأيت أن
стр. 224
انبه على خطأه في هذا التذييل، ليبين للخاص والعام أنه ليس في هذه الطريقة من أهل التحصيل، كي لا يغتر به جاهل، فيقلده في شيء من هذه المعتقدات، وهو يحسبه ثابت القدم في معرفة أصول الديانات.
وبالله التوفيق.
стр. 225
رد ابن رشد على تذييل ابن الألبيري:
ذكر ما وقع من الفساد والخطأ والوهم والخلل، في تذييل ابن الألبيري جواب الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن على ابن حمدين وفقه الله في مسألة الخمر تتخلل:
[١]- إغفال الأدلة العقلية والاشارة إلى النفي والاثبات قبل ايراد السمعيات:
من ذلك أنه استقبح كلامه فيه، بأن قال:
ولما ذهب شيخنا، ﵀ في هذه المسألة إلى وجازة العبارة وتلخيص الجواب، ولم يعرض إلى شيء من الادلة العقلية حسبما جرت به عادة أئتمنا، ﵃، قصدت إلى ذلك، جريا على سنن المتكلمين، ليكون تذييلا للمسألة، اذ فيها اشارة النفي والاثبات، قبل ايراد السمعيات.
هذا نص قوله في هذه المقدمة التي بسطها لكلامه. وقوله فيها: ليكون تذييلا للمسألة، اذ فيها اشارة إلى النفي والاثبات، ليس بصحيح، لانه خص بقوله هذا هذه المسألة بالنفي والاثبات وذلك عام في جميع ما يختلف فيه من المسائل الموجودات؛ لأن كل مختلفين في نوع من أنواع العلوم فسبيل كل واحد منها: أن يثبت ما يدعي خصمه نفيه، أو ينفي ما يدعي خصمه اثباته، ولا يختص بموضع من المواضع دون ما سواه، بل يعم جميع أعيان المسائل: العقليات والسمعيات، القطعيات والظنيات.
стр. 226
ولم يحقق، أيضا، فيها النفي والاثبات اذ فيها اشارة اليها وذلك خطأ في الخطأ.
[٢] تعريف الشيء بين المثبت والموجود:
ومن ذلك قوله، في أول كلامه: فقلت: الشيء اسم عام، يقع على كل مثبت ما عندنا ما عدا الحال، فإنها مثبتة عند بعض أئمتنا وليست بشيء ولا نقيضه.
وهو خطأ فاحش، لا يعذر في مثله من تعاطى استدراك ما أهمل بزعمه، من تحقيق الحجاج العقلية وتحرير الأدلة النظرية.
وبيان ذلك: أنه لم يستثن من المثبتات الا الحال، فزعم أن كل مثبت شيء، الا الحال، فيقال له: ما الساعة عندك، والحشر والنشر، والثواب والعقاب وما أشبه ذلك، من المعدومات أمثبتات هي أم لسيت بمثبتات؟
فإن قال: هي مثبتات، ولا بد من ذلك، قيل له: فكيف لم [٦٧] تستثنها كما استثنيت الحال وهي لسيت بأشياء على مذهب أهل السنة والحق لأنها معدومات وانما هي أشياء على مذهب أهل الاعتزال والزيغ الذين يقولون: إن المعدومات أشياء، ويؤول بذلك قولهم إلى صريح الالحاد والتعطيل.
ولو استثنيت المعدومات، أيضا، فقلت: الشيء اسم عام، يقع على كل مثبت ماعدا الحال، وما عدا المعدوم، لما صح لك الا المعنى
стр. 227
خاصة، ويبقى عليك فساد اللفظ؛ اذ عدلت أن تفسر الشيء بالموجود إلى ان تفسره بالمثبت ما عدا المعدوم، فصرت كمن عبر على الثمانية بعشرة إلا واحدا وإلا واحدا وذلك عي ظاهر.
وانما الحد الصحيح في الشيء عند أهل السنة والحق: أنه الموجود فهو الذي يطرد وينعكس ويحصر المحدود حصرا لا يدخل فيه ما ليس منه ولا يخرج عنه ما هو منه لأن كل موجود فهو شيء وكل شيء فهو موجود، وهذا بين.
[٣]- الشيء والمثبت:
ولما قال ان الشيء اسم عام يقع على كل مثبت ما عدا الحال وصل ذلك بأن قال: ولذلك انطلق اسم الشيء على القديم تعالى.
وذلك سقطة كبيرة ووهلة عظيمة، لأن المثبت يقع على المعلوم: الموجود والمعدوم.
محصول قوله إذا اعتبر، أن الشيء لما كان يقع على الموجود والمعدوم، وانطلق أن يسمى الله تعالى به، فأستعيذ بالله من خطأ يؤدي إلى مثل هذه الشناعة.
[٤]- الشيء الواحد، والجوهر الواحد:
ومن ذلك أنه قال وإذا قلنا، ان الشيء الواحد من الموصوفات رجع معناه في عرف المتكلمين إلى ما تستحيل قسمته وتبعيضه.
стр. 228
وليس ذلك بصحيح والصحيح ان الشيء الواحد من الموصوفات، وان كان يقع حقيقة على ما لا يتجزأ ولا يتبعض، فإنه في عرف المتكلمين وسائر الخلق أجمعين، راجع إلى الجملة المتصلة، كالانسان الواحد والثوب الواحد والدابة الواحدة وما أشبه ذلك؛ فلا يقع باطلاقه دون بيان، عند الجميع إلا على ذلك بدليل إجماعهم ان الرجل الواحد لو حلف: ألا يشترى اليوم الا شيئاً واحدا، أو يشتري اليوم شيئاً واحدا، فاشترى ذلك اليوم ثوبا واحدا، أو دابة واحدة أو غلاما واحدا، أو ما أشبه ذلك مما هو جملة واحدة متصلة لبر في يمينه، ولم يقع عليه حنث.
وانما الذي يرجع، في عرف المتكلمين، دون من سواهم إلى ما تستحيل قسمته وتبعيضه: الجوهر الواحد، لا الشيء الواحد كما زعم. فان قالوا: الجوهر الواحد، علم أنهم أرادوا به الجزء الذي لا يتجزأ وان كان، عند غيرهم، واقعا على الشيء القائم بنفسه، المتحيز، وان لم يكن منفردا وفي اللغة واقعا على أصل الشيء.
[٥]- الصفة الواحدة
وقوله بعد ذلك وذلك إذا قلنا في الصفة، فإنما المراد به ما اتصف به الواحد، الذي استحالت قسمته، وامتنع تبعيضه، هو أيضا خطأ واضح لاخفاء؛ لأن الواحد الذي تستحيل قسمته وتبعيضه ويتصف بصفات كثيرة مختلفات الأجناس، كاللون، والطعم، والحياة والعلم وما أشبه ذلك من الصفات المختلفات الأجناس.
فيكف يصح لذي تحصيل لكلامه أن يقول: ان الصفة الواحدة
стр. 229
هي ما يتصف به الواحد على الاطلاق، وهو يتصف بصفات كثيرة؟
وانما كان يصح كلامه لو قيده، بأن يقول وانما المراد به ما اتصف به الواحد، الذي استحالت قسمته، وامتنع تبعيضه، من جنس واحد.
[٦]- مصير ارتفاع الصفة:
ومن ذلك قوله بعد ذلك: فإذا قلنا بثبات واحد ودوام وجوده على صفة ما ثم قدر ارتفاع تلك الصفة، لم ترتفع الا إلى مثل، أوضد أو اجتماعهما، أو مثلها بخلاف.
وهو كله كلام مختل فاسد، في غاية من الفساد، وفي نهاية من اختلافه، لأن قوله فيه: ثم قدر ارتفاع تلك الصفة لا يستقيم، اذ ارتفاع الصفة أمر معلوم بقاءها في العقول، مستحيل فكيف يصح أن يقال، فيما هو معلوم وخلافه مستحيل: إذا قدرنا هذا الامر على صفة كذا، لزم عليه، لولا الذهاب عن التحصيل؟!
وقوله فيه: لم ترتفع الا إلى مثل أوضد، لا يجوز الا عن تجاوز في العبارة، لأن مثل الصفة ضد لها، لاستحالة كونه معها في محل / [٦٨] واحد، وهو حقيقة الضدين.
وصواب الكلام، على غير تجاوز، أن يقال: لم ترتفع إلا إلى ضد: مثل أو خلاف، وهذا المقدار قد يتسامح فيه.
стр. 230
وأما قوله: أو اجتماعها، فهو كلام مستحيل، لأن الصفة الواحدة لا تتصف بالاجماع حقيقة ولا مجازا، فكيف يقال: ان الصفة الواحدة ترتفع إلى اجتماعها؟ هذا كلام غير معقول.
وكذلك قوله: أو مثلها بخلاف هو مستحيل أيضا، لأنه ان أراد بالخلاف، الخلاف في الجنس الواحد، كالسواد مع البياض، فلا يجوز لانهما لا يجتمعان في محل واحد، وان كان أراد به خلاف الجنس كالعلم مع البياض، فلا يجوز أيضا؛ إذ ليس من شرط عدم الصفة الواحدة عن المحل أن يخلفها فيه مثلها، مع خلافها عن غير جنسها، وانما تحل كل صفة من الصفات المختلفات الأجناس محل ضدها: مثلها أو خلافها من جنسها.
وبيان ذلك بالمثال: أن الجوهر الواحد يتصف بالعلم والبياض مثلا، فإذا عدم البياض حل محله عرض من جنسه: بياض يماثله، أو سواد يخالفه ولم يجزأن يحل محله علم ولا جهل، لاستحالة اجتماع العلمين أو العلم والجهل في محل واحد، وكذلك إذا عدم العلم، حل محله عرض آخر من جنسه علم يماثله، أو جهل يخالفه، ولم يجزأن يحل محله بياض ولا سواد، لاستحالة اجتماع البياضيين، أو البياض والسواد في محل واحد.
وهذا يبطل قوله: أو مثلها بخلاف، إبطالا ظاهراً
[٧]- تحديد انقلاب الجواهر حقيقة ومجازا:
ومن ذلك قوله: وهذه الأعراض إذا خرج الجوهر من بعضها إلى
стр. 231
بعض، وجبت له تسمية الانقلاب مجازا واتساعا، لأن الانقلاب حقيقة انما يرجع إلى العكس في الكون، وذلك أن العرب تقول: انقلب الاناء ومعناه: تحول من حالة إلى حالة أخرى، وعليه ورد النص: قوله تعالى ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾
[سورة آل عمران الآية: ١٤٤]
، كناية عن التحول من حال إلى حال.
فلما كانت الصفات المتعاقبة على الشيء تحيله إلى محالفة ما كان عليه، لم يستحق ذلك لنفسه، بل استحقه لما تعاقب عليه من غير جنسه، هذا نص قوله في هذا الفصل.
وهو كلام فاسد كله:
قوله فيه وجبت له تسمية الانقلاب مجازا واتساعا لا يصح، لأن تسمية الشيء باسم ما مجازا إذا لم تكن تلك التسمية بعينها لذلك الشيء بعينه مسموعة من العرب، وانما أطلقت عليه بمعنى القياس على ما سمع منهم في غيرها، كنحو ما ذهب اليه في هذه المسألة، لأنه أجاز أن يسمى انقلابا مجازا ما حالت صفاته، كما سمت العرب انقلابا ما نعكس كونه على زعمه، لم يصح أن يقال: إن تلك التسمية واجبة له، وانما يقال: انها جائزة ألا ترى أنه يجوز أن تطلق التسمية على الانسان بأنه أسد وجمل وخيل وحمار وثور
стр. 232
وبهيمة وجماد مجازا واتساعا، ولا يجوز أن يقال في شيء من هذه التسميات: ان تسميه الانسان بها واجب، وانما يقال: ان تسميته بها جائزة على المجاز والاتساع للمعاني الموجودة فيه فمن لم يضع لفظ الجائز والواجب مكانه فما حصل كلامه.
وكذلك القول في قوله: بل استحقه لما تعاقب عليه من غير صنفه، لأن الاستحقاق في معنى الوجوب، واطلاقه.
قوله فيه وهذه الأعراض إذا خرج الجوهر من بعضها إلى بعض لا يصح، لأن هذه التسمية لا يصح أن تطلق عليه مجازا الا إذا خرج عن الصفة، التي هو عليها إلى صفة تخالفها، لا إلى صفة تماثلها، وهذا مالا يصح فوجب انكاره، وانما كان يصح كلامه لو قال: وهذه الأعراض إذا خرج عن بعضها إلى ما يخالفها، لأن الجسم، ما بقي على حالة واحدة، ولم تتبدل صفاته الا بأضدادها المماثلة لها لم يجز عليه من التسمية سوى ما جاز قبل باجماع من العقلاء وقول فيه ان الانقلاب حقيقة انما يرجع إلى العكس في الكون لا يصح لأن الكون لا عكس له في الحقيقة انما، لأنه انما هو التحيز في المكان فإذا لم يخرج الاناء إذا انقلب بانقلابه، عن أن يكون في مكان، وكانت التحييزات متماثلة من حيث إنها أكوان، استحال أن يكون بانقلابه [٦٩] منعكس الكون وامتنع أن يطلق ذلك عليه بالقول.
стр. 233
فليس حقيقة القلب في اللسان عكس الكون، كما زعم، وانما هو عكس الحركة، لأن الحركة إلى العلو عكس الحركة إلى السفل، وكذلك الحركة إلى اليمين عكس الحركة الي الشمال.
وقد عبرت العرب عن مجرد هذا المعنى بعينه، بالقلب، فقالوا: قلبت الصبي من المكتب، فانقلب وانقلب الرجل إلى أهله أي رجع اليهم،
قال الله تعالى: ﴿واذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين﴾
[سورة المطففين الآية: ٣١]
وقال تعالى ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ [سورة آل عمران الآية: ٣١]
وقال: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [سورة الشعراء الآية: ٣١]
وفي الحديث أن صفية، ﵂، أتت النبي ﷺ تزوره في اعتكافه، فتحدثت معه ساعة، ثم قامت تنقلب فقام رسول الله ﷺ يقلبها.
ومنه قول عثمان بن عفان لعمر بن الخطاب ﵄ لما عاتبه على التأخير عن التهجير إلى الجمعة، يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت، الحديث.
стр. 234
فالانصراف في هذا كله عن المكان عكس اليه فهو عكس الحركة، كما قلنا فسموا رجوع الانسان عن المكان انقلابا، لما كان عكس ذهابه اليه قبل.
وأما قلب الاناء فهو قلب الحقيقة في المعنى دون اعتبار ما سواه لانعكاس الإناء بانعكاس حركات جواهره لأن الجزء الأعلى يرجع نحو مكان الجزء الأسفل والجزء الأسفل يرجع نحو مكان الجزء الأعلى، وان لم يصرف في قلبه اياه أعلاه أسفله، وانما قلبه على جنبه من جنباته، فمعنى القلب فيه موجود، أيضا، لاختلاف حركات جواهره بالعكس، مع انتقاله عن الهيأة التي كان عليها.
وأما الحركتان إلى جهة واحدة، فليس احداهما عكسا للأخرى ولا يسمى الجسم بذلك منقلبا، مجازا، ولا حقيقة، ومتى أضافوا القلب الي جماد، فهو مجاز.
فقولهم: قلبت الاناء، فهو مقلوب، حقيقة، وقولهم: انقلب الاناء، فهو منقلب، مجاز، وكذلك إذا عبروا بالقلب عما ليس بانتقال ولا حركة، فهو مجاز.
فقوله في قول العرب: انقلب الاناء: انه حقيقة ليس بصحيح، وكذلك قوله تعالى: ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً هو مجاز وليس بحقيقة.
وبالله التوفيق.
فان قال قائل: كون الشيء في مكان عكس كونه في مكان آخر؟
стр. 235
قيل له: هذا لا يسلم، وقد أبطليه أيضا بقولك: ان الانقلاب حقيقة انما يرجع إلى العكس في الكون لأنه يوجب أن يكون كل متحرك منقلبا عند العرب، وذلك خلاف ما عرف من لغتهم.
انما قلنا في قولهم: قلبت الاناء فهو مقلوب، انه حقيقة، لأن الاستعمال متى كثر في المجاز لحق بالحقيقة، كما قالوا في ضربت زيدا فهو مضروب: انه حقيقة، لكثير الاستعمال مع ما فيه من المجاز.
انقلاب الخمر بالتخلل وتسميتها منقلبة
فصل تضمن معنى انقلاب الخمر.
ولم يسأل هل تسمى الخمر في اللسان منقلبة مجازا، إذا تخللت أم لا؟ فالتكلم على هذا خروج عن المسألة إلى غير ما سأل عنه السائل، اما لقصور عن فهم غرضه في سؤاله واما لحيدة عن جوابه.
وانما سأل عن حقيقتها في نفسها، إذا تخللت، هل انقلبت أم لا؟ ولا دليل على شيء من ذلك، في جواز تسميتها بالانقلاب، وانما يستدل عليه بأدلة العقول.
فالجواب عند ذلك: أن يقال له:
سؤالك محتمل، لا يصح الجواب بنعم ولا بلا، ولابد في ذلك من تقسيم وتحصيل يأتي الجواب عليه.
والواجب في ذلك أن نقول له:
стр. 236
الانقلاب بمعنى التحول من الخمر إلى الخل:
ان كنت أردت بانقلابها: أنها إذا تخللت، ان جسمها الذي هو مجموعة جواهرها، عاد بعينه لا يعود الجسم جوهرا الا بأن تعدم أجزاؤع، حتى لا يبقى منها الا جوهر واحد وكما لا يعود الجوهر جسما إلا بأن تضاف اليه جواهر آخر، يتجسم بها وكما لا يعود الجوهر عرضا، ولا العرض جوهرا ولا السواد سوادا بياضا، ولا البياض سوادا، ولا البياض بياضا، ولا السواد سوادا، وكذلك ما أشبه هذا من الصفات.
فلا نقول، إذا رأينا جسما من الاجسام قد ابيض بعد سواده أو اسود بعد بياضه: أن السواد بعينه عاد بياضا ولا أن البياض بعينه عاد سوادا، وانما الحقيقة في: أن السواد أعدامه الله، فخلق مكانه بياضا بقدرته وأن البياض أعدمه الله فخلق مكانه سوادا بقدرته وكذلك سائر الصفات من الحلاوة، والمرارة والحرارة والبرودة وما أشبه ذلك.
الانقلاب بمعنى اعدام جسم الخمر وخلق جسم الخل مكانه:
وان أردت بانقلاب الخمر، إذا تخللت، ان الله تعالى أعدم جسمها وخلق في ثاني حال عدمه، جسمه الخل مكانه، بغير فاصلة، فلا نعلم ذلك ضرورة كما فلا نعلم توالي الأعراض المتماثلة على المحل الواحد.
стр. 237
ضرورة، وانما نعلمه بالنظر والاستدلال، فذلك جائز في قدرة الله تعالى الا أنه ليس كل ما هو جائز في قدرة الله تعالى أن يفعله، يجوز أن نقول قد فعله، الا أن نعلمه ضرورة او استدلالا أو بنص من صاحب الشرع ﷺ
واعدام الله تعالى جسم الخمر وخلقه مكانه جسم الخل لا نعلمه ضرورة ولا طريق لنا إلى معرفته من جهة النظر والاستدلال ولا ورد من ذلك نص عن النبي ﷺ فوجب أن ندفع ذلك ونكذب من ادعاه كما أن الله تعالى قادر على أن يخلق بحضرتنا أشخاصا، ولا يخلق لنا ادراكا نراها به ولو ادعى ذلك مدع لوجب تكذيبه ولم يصح تصديقه ولا الشك في دعواه.
الانقلاب هو بمعنى اعدام الصفات وبقاء الجسم
فنحن نعلم يقينا أن جسم الخل بعد التحليل، هو جسم الخمر بعينه، الذي تخلل ولا شك في ذلك ولئن جاز على أحد أن يشك في هذا ليجوزن عليه أن يشك في نفسه، إذا تغيرت صفته بالمرض بعد الصحة أو الصحة بعد المرض ان كان هو ذلك أو غيره، وهذا مما لا يجوز على من لا يصح تكليفه من أهل العقول كما نعلم، أيضا ضرورة أن صفات الخل، الموجودة به بعد التخليل، على غير صفات منها الخمر، التي كانت موجودة بها قبل التخليل وان صفات الخمر عدمت منها فخلف مكانها صفات الخل
стр. 238
هذا ما لا يدفع فيه الا معاند أو مخذول، يتكلم بغير معقول وتسميتنا جميع جسم الخمر ذاتا واحدة تجوز وتوسع، لأن كل جزء من أجزائها ذات وشيء وصفاتها كلها، الموجودة بها ذوات وأشياء أيضا وكذلك كل جسم خلقه الله، فهو ذوات كثيرة وأشياء كثيرة فذوات الخمر التي هي مجموعة جسمها، إذا تخللت، باقية، ذواتها التي هي صفاتها، معدومة ذاهبة، وصفات الخل، الموجودة فيها بعد التخليل غيرها خلقت مكانها، واسم الخمر لا يقع على مجرد جسمها دون صفاتها، ولا على صفاتها دون جسمها، وانما يقع على مجموعة جسمها وصفاتها فلا يصح أن يقال في الخمر إذا تخللت: أنها انقلبت، بمعنى انها عدمت وخلف مكانها سواها، إذا لم يعدم جسمها فخلف مكانه جسم سواه ولا أنها تنقلب بمعنى أنها لم تعدم فخلف مكانها سواها؛ لأن صفاتها عدمت، فخلف مكانها صفات الخل.
الانقلاب والانتقال والتبدل والتغير:
وكذلك القول في عين الخمر وفي ذاتها، ان أردت به مجموع ذواتها.
وان أردت بذاتها صفاتها، التي من أجلها سميت خمرا جاز أن نقول: إنها تبدلت على الحقيقة، لأن الصفة، إذا عدمت، وخلف مكانها غيرها، فقد صارت بدلا منها، وجاز أن تقول: انها انتقلت على تجاوز في العبارة، لأن حقيقة الانتقال هو الزوال من مكان إلى مكان آخر.
стр. 239
وذلك مستحيل على الأعراض، ولم يجز أن نقول: إنها انتقلت بمعنى أنها هي بعينها الا أنها استحالت إلى خلافها من صفة الخل لأن أدلة العقل قد قامت على استحالة ذلك وانما يجوز أن تقول، انها انقلبت بمعنى أنها تبدلت.
وان أردت بذاتها، أو بعينها، مجموع جواهرها دون صفات الخمر الموجودة بها لم يجز أن تقول مع بقائها في موضعها، انها انقلبت ولا أنها انتقلت ولا أنها تبدلت.
وانما يجوز أن تقول انها حالت وتغيرت، بتبدل صفات الخمر منها بصفات الخل هذا هو حقيقة القول فيما سأل عنه السائل لا ما سواه مما تضمنه هذا التذييل مما وقع بغير تحصيل.
تحويل الخمر إلى خل عند ابن حمدين
وهذا الذي قلته هو معنى قوا الفقيه قاضي الجماعة وفقه الله في جوابه وذلك أنه قال فيه وذلك ما ذكره أن الخل والخمر انما [٧١] هو ماء العنب يغيره الله تعالى من حال إلى حال في الرائحة واللون والفعل والطعم والعين العين والذات الذات، لا أنه ذهب ماء العنب وحدث شيء غيره، لأنه قصد بالجواب إلى أظهر محتملات السؤال، فأوجز في ذلك القول، واحكم بين المختلفين الفصل فاستوفيت أنا الكلام على جميع محتملاته وأتيت على سائر تفصيلاته، وتقسيماته، فاتضحت بذلك الحقيقة، على منهاج الأئمة في هذه الطريقة.
ومن الله التوفيق والعونة.
стр. 240
مدخل الشبهة على ابن الألبيري:
فصل: انما دخلت الشبهة على من قال: ان الخمر، إذا تخللت، فقد انقلبت، بمعنى أن جواهرها تبدلت بجواهر سواه من أجل اطلاق أهل العلم ان الخمر محرمة العين نجسة الذات وإجماعهم على أنها، إذا تخللت، محللة العين، ظاهرة الذات فظنوا أن الذات الواحدة يستحيل أن تكون نجسة في حال، طاهرة في حال آخر، وليس ذلك كما ظنوا.
النجس لذاته والنجس لمعنى طرأ عليه
وتحقيق القول في هذا المعنى يفتقر إلى تقسيم وتحصيل، وهو أن الشيء النجس على ضربين:
أحدهما نجس من أصله كبول بني أدم ولحم الخنزير وشحم الميتة وما أشبه ذلك.
والثاني نجس لمعنى طرأ عليه كالسمن أو الزيت تشرب فيه الدابة أو تقع فيه النجاسة أو الثوب يصيبه البول، أو ما أشبه ذلك.
فأما الشيء النجس من أصله، فيستحيل، في العقل، أن يكون في حال طاهرا من أصله باستحالة أصله ولا يستحيل فيه أن يكون طاهرا في الحكم وانما يمتنع ذلك من جهة الشرع، الا في بعض المواضع وعلى وجوه مخصوصة، ولا مجال في ذلك للعقل.
وأما الضرب الثاني، وهو الشيء النجس لمعنى طرأ عليه، فذلك المعنى علة شرعية في انتجاس ذلك الشيء، فاذا ارتفعت بما يصح ارتفاعها به من جهة الشرع، من غير ان تخلفها علة اخرى، موجبة لمثل حكمها، طهر ذلك الشيء.
стр. 241
نوع نجاسة الخمر
ونجاسة ذات الخمر من هذا الضرب من النجاسات، ألا ترى انها كانت طاهرة قبل ان يطرأ عليها صفات الخمر، فلما نجست بوجود صفات الخمر فيها وجب أن تطهر بعدمها منها سواء تخللت او خللت.
وقد قيل: انها إذا خللت لم توكل عقوبة.
وقال عبد الوهاب في المعونة إن ذلك لبقائها على النجاسة، وذلك بعيد الا ان يريد ببقائها على حكم النجاسة في الأكل خاصة فيكون لذلك وجه وهو القياس على رفع النجاسة من الثوب بما عدا الماء من المائعات لزوال العين وبقاء الحكم في الصلاة خاصة.
وفي جواز تخليل الخمر، في بعض المواضع، اختلاف ليس هذا موضع ذكره.
فجسم الخمر يطهر بارتفاع صفة الخمر عنه، كما يطهر الثوب النجس بارتفاع النجاسة عنه، بما يصح رفعها به وهو الماء عند مالك.
وبالله التوفيق.
تلخيص
وتلخيص تقسيم هذا الفصل ان تقول فيه: ان الشيء النجس على ضربين:
стр. 242
أحدهما: نجس لذاته.
والثاني: نجس لمعنى طرأ عليه.
فأما الذي نجس لذاته فلا توجد أبدا الا نجسة. وأما الذي نجس لمعنى طرأ عليه فينجس بوجود ذلك المعنى فيه ويطهر بعدمه منه، والخمر من هذا القبيل من النجاسات.
مناقشة تعابير وكلمات حول انقلاب الخمر إلى خل
ومن المواضع البين فسادها في التذييل بقلة التحصيل، قوله فيه فلو كان الانقلاب عائدا إلى نفي الذات المتحيزة وحدوث أخرى لكن محالا بقاؤها وحدوث أعراض فيها بعد عدم أعيانها وفي حكم العقل بالجواز دليل على بقاء الذات وتعاقب الصفات، ويتخصص البقاء، المجوز بالعلم الضروري، بخروج المحل على الصفة إلى ضدها.
وهو كلام مختل فاسد، بين الفساد والاختلال. أما قوله في أوله: فلو كان الانقلاب عائدا إلى نفي الذات المتحيزة وحدوث أخرى لكان محالا بقاؤها، وحدوث اعراض فيها بعدم أعيانها فانه استدلال فاسد لا يخفي فساده على متأمل ناقد لأنه جعل الدليل على نافي بقاء الذات المتحيزة استحالة بقائها، فاستدل بالشيء على نفسه ومن حجة خصمه، القائل: إن الذات المتحيزة لا تبقى، ان يقول
стр. 243
له وكذلك نقول له: انه بقاؤها محال، وهو الذى قلته بعينه، فأين / [٧٢] الدليل على أنها تبقى؟ فان قال: الدليل على ذلك انما هو في قولى بعد ذلك، «وفي حكم العقل بالجواز دليل على بقاء الذات، وتعاقب الصفات»، قيل له: انه اذ قد أقررت بفساد دليلك الأول، فهذا الثانى أيضا، أفسد منه، لأنك قلت: ان حكم العقل بالجواز دليل على بقاء الفرات، فجعلت جواز البقاء دليلا على وجوبه، فاذا ثبت الجواز ارتفع الوجوب، وهذا لا يخفى على من له أدنى محصول، لأن أحكام العقل ثلاثة لا رابع لها: واجب، وجائز، ومستحيل؛ فاذا ثبت في الشىء انه حائز استحال ان يكون واجبا، أو مستحيلا، واذا ثبت فيه انه واجب، استحال ان يكون جائزا أو مستحيلا، واذا ثبت فيه أنه مستحيل، استحال ان يكون جائزا أو واجبا.
وقوله بعد ذلك: «ويتخصص البقاء، المجوز بالعلم الضرورى، بخروج المحل عن الصفة إلى ضدها»، كلام لا يصح ايضا، لأن التخصيص انما يكون في الالفاظ العامة التى تحمل على عمومها، حتى يأتى ما يخصصها، وذلك في الاحكام الشرعيات، وأما الأحكام العقليات فلا تخصيص فيها، ولو جاز أن يطرأ على أحكام العقول ما يخصصها، لبطلت الأدلة، وانقضت الحقائق.
مذهب أهل السنة في بقاء الأجسام
فصل: فان قال لنا قائل: فقد نقضتم جميع ما استدل به على نافى بقاء الذات المتحيزة، فما الصحيح عندكم فيها: هل بقاؤها واجب، أو جائز، أو مستحيل؟ وما تصححونه من ذلك وتعتقدونه؟.
стр. 244
قلنا له: الذى نقول به، ونعتقد صحته مذهب أهل السنة والحق، وهو أن بقاء الاجسام المتحيزة واجب على الجملة، زمنا ما. وانما قلنا: على الجملة «تحزرا من إيجاب بقاء جميع الجواهر لأننا لا نقطع بذلك على التعميم، بل يجوز أن يعدم الله تعالى بعض جواهر الجسم في الزمن الثانى من خلقه، فلا يكون له بقاء البتة.
فنحن نعلم بقاء الأجسام على الجملة، لا بقاء آحادها، وندعى انا نعلم ذلك ضرورة فنستغنى عن إقامة الدليل عليه، لأن كل واحد منا يعلم نفسه، فلا يشك في أنه يبقى مدة من الزمن، فلا يدخلنا في ذلك شك ولا ارتياب.
مناقشة النظام في تجديد الله للعالم
فان قال قائل: كيف يصح لكم في هذا دعوى الضرورة، وما يعلم ضرورة لا يختلف فيه العقلاء.
ومن أهل الاعتزال في يخالف في ذلك، ويدعى ان الله تعالى يجدد العالم في كل زمن على التوالى والاتصال؟
قيل: ليس له من أهل الاعتزال من يقول ذلك سوى النظام، والواحد تجوز عليه مكابرة الضرورة، ودفع العيان، وأيضا، فانه لا يقول: ان الله تعالى يبدله في زمن، وانما يقول: انه يجدده مع بقائه، واستمرار وجوده، وهذا باطل؛ ومن الدليل على بطلانه أنا نقول
стр. 245
له: ان كان قولك انه يجدده في كل زمن، بمعنى انه يوالى خلق الاعراض فيه التى لا يصح خلوه منها، وهى شرط في صحة بقائه، فهو الذى نقول له، وانما نخالفك في تسميتك ذلك تجديدا للعالم، ولا مشاحة في الاسماء إذا صحت المعانى.
وان كان قولك يجدده بمعنى انه يخلقه باخراجه من العدم إلى الوجود، فذلك باطل؛ لأنه بوجوده استغنى عن الفعل، وهذا بين.
تحديد: الصالح لقبول النماء
ومن ذلك قوله، «فالصالح لقبول النماء هو المبتدأ الكون، كالبذر المزروع، والنطفة للا نسان «وهو خطأ، لأن الصحيح في حد الصالح لقبول النماء ان يقتصر فيه على المبتدأ الكون، فيطرد وينعكس، لأن كل ما يصلح لقبول النماء فهو مبتدأ الكون يصلح لقبول النماء، وزيادته فيه: «كالبذر المزروع، والنطفة للا نسان» تفسده وتصيره غير حاصر للمحدود؛ إذ يخرج عنه بالزيادة ما ليس من قبيل البذر والنطفة، الذين أجرى الله تعالى العادة بخاقه النماء فيها، كنحو نمو الطعام اليسير، الذى أطعم النبي ﷺ / منه [٧٣] البشر الكثير، عشرة عشرة حتى شبعوا ثم أكل منه هو، ﷺ ، حتى شبع، وقام عنه، وهو نحو ما كان عليه، لا يتبين فيه النقصان.
стр. 246
ابن الألبيرى يقع في نفس السبب الذى كفر، هو به الغزالى
ومن ذلك قوله: فذا انصاف الشىء إلى مثله نما كانا موصوفين، «فأطلق لفظ الشىء» وأضاف اليه قبول النماء، والشىء ينطلق على القديم تعالى، وعلى الحديث.
وهذا كفر صريح متى حمل الكلام على ظاهرة وعمومه، وبمثل هذا الاطلاق، بعينه كفر الغزالى في مسألة الروح، وذلك ان الغزالى قال: «وكل موجود منزه عن الكمية والمقادير فانه من عالم الامر». فقال هو فيه: لو أراد شيئاً من المحدثات، لقال: وكل موجود محدث، منزه عن الكمية والمقادير، فانه من عالم الامر.
فيقال له على هذا الالزام، الذى الزمه الغزالى، ولو أرادت أيضا، أنت شيئاً من المحدثات، لقلت: فاذا أنضاف الشىء المحدث إلى مثله، نما إذا كانا موصوفين.
فلو حصل كلامه لوجب ان يتحرر من مثل ما ألزمه الغزالى، بأن يقول، فاذا انصاف الشىء المحدث إلى مثله نما إذا كانا موصوفين.
فما أبين هذا في الغفلة والذهول، يتحرر مما لا يلزمه فيه الا الخطأ، بقوله «إذا كانا موصوفين؛ ليلا يلزم عنه نماء الصفات باتصال بعضها ببعض».
ولا يتحرر مما يلزمه فيه الكفر، على ما ألومه الغزالى، بأن
стр. 247
يقيد الشىء بالمحدث «وكل مجر بالخلاء يسر».
هذا وجه القول عليه في هذا الفصل.
وصف الشىء الواحد بالحياة والنطق والعلم .....
وأما قوله في ذلك: «فالعقل يجوز ان يوجد الشىء الواحد حيا، ناطقا، عالما، قادرا، كاتبا، يضع دقائق الحكمة»، فلا يجوز على حال، لأننا ان حملناه على اطلاقه دون تقييد كان كفرا بواحا، وانحملناه على التقييد فقلنا: معناه: فالعقل يجوز أن يوجد الشىء الواحد «المتحيز» حيا ناطقا عالما، قادرا، كاتبا، يصنع دقائق الحكمة كان خطأ صراحا لاننا نعلم بمستقرالعادة أن ذلك لا يوجد ابدا، كما لم يوجد فيما مضى. وان كان الله قادرا على أن يوجده؛ كما نعلم، بمستقر العادة، ان الله تعالى لا يقلب البحار عسلا، ولا الجبال ذهبا، وان كان ذلك في العقول جائزا، وتحت قدرة الله داخلا، وفي العبر أقرب من كون الجوهر الواحد حيا، ناطقا، عالما، قادرا، كاتبا، حكيما، يصنع دقائق الحكمة لأن البحار والجبال موجودة، معلومة ضرورة فإحالتها عسلا وذهبا في العقول، داخل تحت قدرة الحى القيوم عند جميع الموجودين الموقنين باليعث من القبور، ليوم الجزاء والنشرو.
وأما الجوهر الواحد، فلا نعلم زجوده ضرورة، وانما يعلم بالنظر والاستدلال، ومن العقلاء من يحيل وجوده، فضلا عن أن يوجد حيا،
стр. 248
عالما قادرا ناطقا كاتبا حكيما يصنع دقائق الحكمة، كتشيد البناء وعمل غريب الاعمال.
وهذا وشبهه، مما لا تعلق له بما قصد له إلى بيانه، لو تخلص في ايراده لكان مخطئا، من أجل الاطالة بما لا فضل فيه ولا دلالة فكيف إذا أتى فيه بوجوده من الفساد والاحالة؟
ومتى خاض في هذا الباب من لم تثبت قدمه فيه، فقال برأيه واستنبط نتائج من عقله، زل، ولم يشعر وأتى وهو لا يعلم، فليس الخطأ في هذا الباب كالخطأ فيما سواه من الأبواب.
ومن أجله كان التكلم به محجرا على من لم تثبت امامته فيه.
وبالله التوفيق.
تفسير مراحل خلق الانسان
ومن ذلك قوله: فقول الله تعالى: خلقنا النطفة علقة، معناه: نقلتها من حال إلى حال، وكذلك إلى آخر الآية ....
وهو كلام ما سمع قط أغرق منه في المحال، ولا أبين منه في الفساد والبطلان، لأنه قصد إلى تبيين حقيقة معنى قول الله : خلقنا النطفة علقة، ثم خلقنا العلقة مضغة وكذلك إلى آخر الآية فقال: ان معنى ذلك أنه نقلها من حال إلى حال والحال
стр. 249
ليست بشيء عند من أثبتها، لأنها موجودة ولا معدومة وقد نص على ذلك في أول من كتابه
فإذا على قوله: ابن آدم منقول في بطن أمه من لا شيء إلى لا شيء فهذا قول ليس بمعقول ولا بشيء.
والصحيح انه منقول في بطن أمه من خلق إلى خلق، كما نص الله في محكم كلامه، ومعناه حقيقة خلق سائر الجواهر والاجسام، باخراجها من العدم إلى الوجود مع احكام الترتيب والتصوير. فان قال: هذا اردت، وعبرت عنه بالنقل من حال إلى حال مجازا لا حقيقة قيل له: من قصد إلى تبيين حقائق المعنى لم يسغ له عند [٧٤]
أحد المسلمين، أن يعدل عن الحقيقة من النص والبيان إلى الالفاظ المحتملة او المشتركة، او المجملة فيكف بالمجاز المستعمل في ضد ما قصد إلى بيان حقيقته.
ولو جاز لمن قال ما لا يجوز، ان يقول: انما قلت ذلك على سبيل المجاز، لما تقيد على أحد حق، ولا لزمه قول.
وهذا بين، وبالله التوفيق.
تذييل ابن الألبيري لا يستحق الرد
هذا آخر ما وقع في التذييل من الكلام الفاسد المختل المستحيل، وهو تتمه عشرين موضعا، وقعت له فيه على غير تحصيل، على أنه جملة
стр. 250
يسيرة من قوله نحو صفحة واحدة، فيكاد ألا تخلص فيه لفظة واحدة جائزة فانما قصدت إلى التعريف بتخلفه في هذا العلم الذي يدعيه لا إلى الرد عليه في شيء من كلامه فيه، اذ لا يجب ان يرد الا على من ندر الخطأ منه، لا على من غلب عليه، لأن الحكم للغالب، فاذا غلبت الصحة على الكلام وجب ان يبين ما شذ فيه من الخطأ؛ لئلا يحمل على صحته من الغالب واذا غلب عليه الخطأ لم يحتج إلى بيانه، بل لو بيان ما شذ فيه من الصحيح، لئلا يحمل على غالبه من الفساد، لكان له وجه.
ثم ختم تذييله بأن قال: فمن أحب التوغل في هذه المسألة فليتأمل ما ذكرنا فيها النقص على الغزالي في انقلاب الصورة الظاهرة إلى المعنوية - فلقد دل بغرور من قبل نصائحه في استفادة حقائق هذه الأمور من نقصه على الغزالي المذكور، ان كان على هذا النحو من الفساد والاستحالة والخروج عن منهج الحق والاستقامة. والله ولي العصمة والتوفيق برحمته.
الرد على من قال: إن بول ابن آدم ليس بنجس في أصله
قال الإمام الحافظ أبو الوليد، ﵁ وأيده .....
следующие страницы →