← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ابن الألبيرى يقع في نفس السبب الذى كفر، هو به الغزالى ومن ذلك قوله: فذا انصاف الشىء إلى مثله نما كانا موصوفين، «فأطلق لفظ الشىء» وأضاف اليه قبول النماء، والشىء ينطلق على القديم تعالى، وعلى الحديث. وهذا كفر صريح متى حمل الكلام على ظاهرة وعمومه، وبمثل هذا الاطلاق، بعينه كفر الغزالى في مسألة الروح، وذلك ان الغزالى قال: «وكل موجود منزه عن الكمية والمقادير فانه من عالم الامر». فقال هو فيه: لو أراد شيئاً من المحدثات، لقال: وكل موجود محدث، منزه عن الكمية والمقادير، فانه من عالم الامر. فيقال له على هذا الالزام، الذى الزمه الغزالى، ولو أرادت أيضا، أنت شيئاً من المحدثات، لقلت: فاذا أنضاف الشىء المحدث إلى مثله، نما إذا كانا موصوفين. فلو حصل كلامه لوجب ان يتحرر من مثل ما ألزمه الغزالى، بأن يقول، فاذا انصاف الشىء المحدث إلى مثله نما إذا كانا موصوفين. فما أبين هذا في الغفلة والذهول، يتحرر مما لا يلزمه فيه الا الخطأ، بقوله «إذا كانا موصوفين؛ ليلا يلزم عنه نماء الصفات باتصال بعضها ببعض». ولا يتحرر مما يلزمه فيه الكفر، على ما ألومه الغزالى، بأن

стр. 247

يقيد الشىء بالمحدث «وكل مجر بالخلاء يسر». هذا وجه القول عليه في هذا الفصل. وصف الشىء الواحد بالحياة والنطق والعلم ..... وأما قوله في ذلك: «فالعقل يجوز ان يوجد الشىء الواحد حيا، ناطقا، عالما، قادرا، كاتبا، يضع دقائق الحكمة»، فلا يجوز على حال، لأننا ان حملناه على اطلاقه دون تقييد كان كفرا بواحا، وانحملناه على التقييد فقلنا: معناه: فالعقل يجوز أن يوجد الشىء الواحد «المتحيز» حيا ناطقا عالما، قادرا، كاتبا، يصنع دقائق الحكمة كان خطأ صراحا لاننا نعلم بمستقرالعادة أن ذلك لا يوجد ابدا، كما لم يوجد فيما مضى. وان كان الله قادرا على أن يوجده؛ كما نعلم، بمستقر العادة، ان الله تعالى لا يقلب البحار عسلا، ولا الجبال ذهبا، وان كان ذلك في العقول جائزا، وتحت قدرة الله داخلا، وفي العبر أقرب من كون الجوهر الواحد حيا، ناطقا، عالما، قادرا، كاتبا، حكيما، يصنع دقائق الحكمة لأن البحار والجبال موجودة، معلومة ضرورة فإحالتها عسلا وذهبا في العقول، داخل تحت قدرة الحى القيوم عند جميع الموجودين الموقنين باليعث من القبور، ليوم الجزاء والنشرو. وأما الجوهر الواحد، فلا نعلم زجوده ضرورة، وانما يعلم بالنظر والاستدلال، ومن العقلاء من يحيل وجوده، فضلا عن أن يوجد حيا،

стр. 248

عالما قادرا ناطقا كاتبا حكيما يصنع دقائق الحكمة، كتشيد البناء وعمل غريب الاعمال. وهذا وشبهه، مما لا تعلق له بما قصد له إلى بيانه، لو تخلص في ايراده لكان مخطئا، من أجل الاطالة بما لا فضل فيه ولا دلالة فكيف إذا أتى فيه بوجوده من الفساد والاحالة؟ ومتى خاض في هذا الباب من لم تثبت قدمه فيه، فقال برأيه واستنبط نتائج من عقله، زل، ولم يشعر وأتى وهو لا يعلم، فليس الخطأ في هذا الباب كالخطأ فيما سواه من الأبواب. ومن أجله كان التكلم به محجرا على من لم تثبت امامته فيه. وبالله التوفيق. تفسير مراحل خلق الانسان ومن ذلك قوله: فقول الله تعالى: خلقنا النطفة علقة، معناه: نقلتها من حال إلى حال، وكذلك إلى آخر الآية .... وهو كلام ما سمع قط أغرق منه في المحال، ولا أبين منه في الفساد والبطلان، لأنه قصد إلى تبيين حقيقة معنى قول الله : خلقنا النطفة علقة، ثم خلقنا العلقة مضغة وكذلك إلى آخر الآية فقال: ان معنى ذلك أنه نقلها من حال إلى حال والحال

стр. 249

ليست بشيء عند من أثبتها، لأنها موجودة ولا معدومة وقد نص على ذلك في أول من كتابه فإذا على قوله: ابن آدم منقول في بطن أمه من لا شيء إلى لا شيء فهذا قول ليس بمعقول ولا بشيء. والصحيح انه منقول في بطن أمه من خلق إلى خلق، كما نص الله في محكم كلامه، ومعناه حقيقة خلق سائر الجواهر والاجسام، باخراجها من العدم إلى الوجود مع احكام الترتيب والتصوير. فان قال: هذا اردت، وعبرت عنه بالنقل من حال إلى حال مجازا لا حقيقة قيل له: من قصد إلى تبيين حقائق المعنى لم يسغ له عند [٧٤] أحد المسلمين، أن يعدل عن الحقيقة من النص والبيان إلى الالفاظ المحتملة او المشتركة، او المجملة فيكف بالمجاز المستعمل في ضد ما قصد إلى بيان حقيقته. ولو جاز لمن قال ما لا يجوز، ان يقول: انما قلت ذلك على سبيل المجاز، لما تقيد على أحد حق، ولا لزمه قول. وهذا بين، وبالله التوفيق. تذييل ابن الألبيري لا يستحق الرد هذا آخر ما وقع في التذييل من الكلام الفاسد المختل المستحيل، وهو تتمه عشرين موضعا، وقعت له فيه على غير تحصيل، على أنه جملة

стр. 250

يسيرة من قوله نحو صفحة واحدة، فيكاد ألا تخلص فيه لفظة واحدة جائزة فانما قصدت إلى التعريف بتخلفه في هذا العلم الذي يدعيه لا إلى الرد عليه في شيء من كلامه فيه، اذ لا يجب ان يرد الا على من ندر الخطأ منه، لا على من غلب عليه، لأن الحكم للغالب، فاذا غلبت الصحة على الكلام وجب ان يبين ما شذ فيه من الخطأ؛ لئلا يحمل على صحته من الغالب واذا غلب عليه الخطأ لم يحتج إلى بيانه، بل لو بيان ما شذ فيه من الصحيح، لئلا يحمل على غالبه من الفساد، لكان له وجه. ثم ختم تذييله بأن قال: فمن أحب التوغل في هذه المسألة فليتأمل ما ذكرنا فيها النقص على الغزالي في انقلاب الصورة الظاهرة إلى المعنوية - فلقد دل بغرور من قبل نصائحه في استفادة حقائق هذه الأمور من نقصه على الغزالي المذكور، ان كان على هذا النحو من الفساد والاستحالة والخروج عن منهج الحق والاستقامة. والله ولي العصمة والتوفيق برحمته. الرد على من قال: إن بول ابن آدم ليس بنجس في أصله قال الإمام الحافظ أبو الوليد، ﵁ وأيده .....

стр. 251

اعترض على بعض أهل النظر من مقدمي فهماء عصرنا ونبلائهم قولي في بعض فصول هذه المسألة: إن بني آدم نجس من أصله، بخلاف الخمر والزيت تموت فيه الدابة فقال: ان البول؛ ايضا، ليس نجس من أصله لأن أصله الماء المشروب وهو طاهر؛ فلا فرق بين ذلك وبين الخمر والزيت تموت فيه الدابة فانفصلت عن اعتراضه بأن قلت: قد تقرر العلم بأن الماء أصل كل ما فيه بلة ورطوبة من جميع النبات وأنواع الحيوانات. فلما كان الماء الذي يغتدي به جميع ذلك قد تشربه وحصل مستهلكا فيه، كان ملغى ووجب الاعتبار بما يخرج منه، من ذلك العصير من العنب والبول من بني آدم فلذلك قلت في البول: انه نجس من أصله بخلاف الخمر لأن البول حصل أصلا في نفسه، لالغاء ما قبله ما اغتذى به الجسم كما حصل العصير اصلا في نفسه، لالغاء ما قبله مما اغتذى به الكرم، فليس البول عين الماء المشروب، وانما هو رشح يصل إلى المثانة، ويجتمع فيها من بلة ورطوبته، كان شرب الماء او لم يكن ألا ترى أن المولود قد يبول يولد، قبل ان يطعم أو يشرب شيئاً. طهارة أبوال الأنعام بين أشهب وغيره وقد قال أشهب، ﵀، ان أبوال الأنعام طاهرة، وان شربت ماء نجسا، فلم يعتبر حكم الماء الذي شربت في أبوالها، لاستهلاك أعضائها اياه، قبل ان يصير بولا، وهو على قياس ما قلناه.

стр. 252

ومن حكم من أصحابنا لأبوالها بحكم الماء الذي شربت في الطهارة والنجاسة فقد فارق القياس. فهذا انفصال بين يبطل به الاعتراض وتثبت به صحة الجواب. اعتراض على الرد: ألا تعتبر الخمر أصلا في نفسها كالعصير؟ فاعترض على انفصالنا هذا بأن قال: إذا حصل البول أصلا في نفسه لإلغاء ما قبله ما اغتذى به الجسم كما حصل العصير أصلا في نفسه. لإلغاء ما قبله أيضا فكذلك الخمر تحصل أصلا في نفسها. لإلغاء ما قبلها من صفات العصير التي قلبتها صفات الخمر ولا فرق بينها في هذا المعنى وانما الفرق بينهما في معنى آخر قد وقف عليه، ولا تأثير عليه في هذا المعنى. فقلت، في ابطال هذا الاعتراض على الانفصال: لا يلزمه إذا حصل البول والعصير أصلين في أنفسهما لإلغاء ما قبلهما مما اغتذى به الجسم والكرم من الماء ان تحصل الخمر أصلا في نفسها، لإلغاء ما قبلها من صفات العصير، لأن الغاء صفات العصير [٧٥] لا يوجب الغاء جسم العصير، اذ لم يجعل جسمه مستهلكا بذهاب صفاته في شيء خالطه، كما حصل الماء الذي الذي اغتذى به الجسم والكرم مستهلكا في الجسم والكرم بمخالطته اياهما.

стр. 253

لا يقع رضاع بلبن امرأة عصد به طعام وتبين هذا المعنى مسألة من الفقه، وهى أن لبن المرأة، إذا خلط بطعام، عصد به فغلب فيه، لم تقع به حرمة، لكونه مستهلكا في الطعام، ولو حالت صفة اللبن بعينه إلى صفة اخرى، بعيدةمن صفة اللبن او قريبته، لوقعت بذلك الحرمة، باجماع، وهذا بين. فإذا بطل الاعتراض على الانفصال، صح الانفصال، وثبت الجواب ولم يكن لأحد فيه مطعن، ولا مقال. وبالله التوفيق. [٨٨]- بيع سلعة من شخصين: الواحد بعد الآخر قال الفقيه، الإمام الحافظ أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد ﵁. سألني بعض من يعنى بطلب العلم من أصحابنا تحصيل القول في الرجل يبيع سلعته من رجلين واحد بعد الآخر وتلخيص وجوه الحكم فيما يقع بينهم من التداعي في ذلك اذ تشعبت عليه وجوه المسألة والتبست عنده معانيها. فأجبته إلى ذلك، رجاء ما وعد الله به من الثواب من بين ما شرعه الله في دينه من الاحكام وقلت بعد حمد الله العظيم والصلاة على نبيه الكريم:

стр. 254

للمسألة ثمانية عشرة فرعا هذه المسألة تنقسم على قسمين: أحد القسمين: ألا تكون لواحدة منهما بينة على دعواه. والقسم الثانى: ان يكون لهما أو لأحدهما بينة على دعواه. فأما القسم الاول، وهو ألا تكون لواحد منها بينة على دعواه، لا يخلو من وجهين أحد الوجهين: ان تكون السلعة بيد البائع، لم يدفعها إلى أحدهما، بعد. الوجه الثانى: ان يكون قد دفعها إلى أحدهما، فقبضها منه، وصارت بيده. في الوجه الاول. وهو مع انعدام البينة والقبض، خمس مسائل [٥] فأما الوجه الاول من القسم الاول، وهو ألا تكون لأحدهما بينة على دعواه، والسلعة بيد البائع، لم يدفعها بعد تالى أحدهما، ففيه خمس مسائل: احدهما: ان ينكرهما البائع البيع جميعها. والثانية: أن يقر لأحدهما وينكر الثانى. والثالثة: ان يقر لأحدهما أنه هو الاول والرابعة: ان يقر أنه باع من أحدهما بعد الآخر ولا يعلم أيهما الاول. والخامسة: ان يقول. انما بعت منهما جميعا صفقة واحدة.

стр. 255

[١]- انكار البائع البيع مطلقا فأما المسألة الاولى، وهى ان ينكرهما البائع البيع مطلقا، والسلعة بيده، لم يدفعها، إلى أحدهما، ويدعى كل واحد منهما انه اشتراها منه دون صاحبه، أو قبله، أو أنه اشتراها منه ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبلة، ولا بينة لواحدهما على دعواه؛ فالحكم فيها: أن يحلف البائع لكل واحد منهما: انه ما باع منه شيئاً، فان خلف برئ، وان نكل عن اليمين، حلف المتباعان جميعا، يحلف كل واحد منهما على ما يدعى: من أنه اشتراها منه، دون صاحبه، او قبله، أوأنه اشتراها منه، يعلم ان صاحبه اشتراها قبله، ةان ادعى عليه العلم بذلك، وان لم يدع ذلك عليه، اكتفى بيمينه: انه اشتراها منه. فان حلفا، جميعا على ما ادعياه من ذلك، كانت السلعة بينهما، بنصفين، وأدى كل واحد منهما إلى البائع نصف الثمن الذى حلف عليه ان يدع دفعه اليه، وان كان ادعى دفعه اليه، زاد ذلك في يمينه، ورجع عليه بنصفه. وان حلف أحدهما، ونكل الآخر عن اليمين، صحت السلعة للحالف منهما بالثمن الذى حلف عليه، ولم يكن للآخر شىء. وان نكلا عن اليمين جميعا، بعد نكول البائع، كان القول قول البائع، وبئ كما لو حلف أولا.

стр. 256

[٢]- اقرار البائع لواحد بالبيع: أ - ادعاء مجرد الشراء وأما المسألة الثانية، وهى ان يقر البائع لأحدهما أنه باع السلعة منه بالثمن الذى ادعاه، وينكر ان يكون باع من الثانى شيئاً، والسلعة بيده، أيضا، ولا بينة لواحد منهما، ويدعى كل واحد منهما انه اشتراها منه دون صاحبه، او قبله، أو أنه اشتراها منه، ولا يعلم صاحبه انه اشتراها قبله؛ فالحكم فيها: ان تكون السلعة للذى أقر البائع أنه باعها منه، بالثمن الذى اقر أنه باعها به منه، وينظر: فان كان الثمن، او قيمة السلعة، أكثر من الثمن، الذى أدعى الآخر شراها به حلف البائع بالله الذى لا اله الا هو ما باع منه شيئاً، ولا قبض منه شيئاً، ان ادعى انه دفع اليه الثمن، فان حلف برئ في دعواه، وان نكل عن اليمين، حلف هو: لقد اشتراها منه بكذا، ولقد اشتراها منه دونه، او قبله بكذا وكذا، ولقد دفع اليه الثمن، وكان له عليه الأكثر من قيمة السلعة، لأنه قد أتلفها عليه باقرارلاه بهذا، اولا، لغيره، أو الثمن الذى قبض فيها من الذى أقر ببيعها منه، وان كان لم يدفع اليه الثمن وهو ليس من جنس القيمة، أو الثمن الذى قبض فيها، دفعه اليه ورجع عليه بالأكثر من ذلك من ذلك، وان كان جنسه كان له عليه الأكثر مما زادت القيمة أو الثمن، الذى قبض من الذى له، بالشراء على الثمن الذى حلف هو عليه. وان يكن في ذلك فضل، لم يكن على البائع يمين.

стр. 257

ب - ادعاء شراء سلعة معينة. وان آدعى الذى أنكره البائع السلعة بعينها، كان له أن يحلف المقر له على ما ادعاه من الشراء، فان نكل عن اليمين، حلف هو على ما آدعاه من شرائها، وكان أحق بها من المقر له بالشراء، ودفع الثمن الذى حلف عليه إلى البائع، أو إلى المقر له بالشراء، إن كان المقر له بالشراء قد دفع الثمن إلى البائع، وكان مثله، أو أقل منه، فان كان أكثر منه، وقف الزائد للبائع، فان أكذب نفسه وآدعاه، أخده، وكانت العهدة عليه وان لم يكذب نفسه، فلا تكون العهدة عليه إلا برضاه، وقيل: إنما تكون عليه، والأول هو القياس. [٣]- إقرار البائع بأسبقية الواحد: أ - ادعاء مجرد الشراء وأما المسألة الثالثة، وهى أن يقر البائع لأحدهما: أنه هو الذى باع منه، أولا، بالثمن الذى ادعاه، والسلعة بيده، أيضا، ولا بينه لواحد منهما، ويدعى كل واحد منهما أنه اشتراها دون صاحبه، أو قبله، أو أنه اشتراها، ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله؛ فالحكم فيها: ان يكون القول قول البائع مع يمينه: ان هذا هو الأول، ويثبت الشراء له. فان نكل عن اليمين حلف الآخر على ما يدعى من انه اشتراها قبله، أو دونه، أو انه اشتراها، ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله، ويرجع على البائع بالأكثر مما زادت: القيمة، او الثمن، على الثمن الذى أقر به. وان لم يكن في ذلك فضل كان القول قول البائع دون يمين.

стр. 258

ب - ادعاه شراء سلعة ميعنة. وان ادعى الذى زعم البائع أنه باعها منه أخيرا السلعة بعينها، كان أن يحلف صاحبه الذى أقر البائع له أنه هو الأول، على ما أقر به له فان نكل عن اليمين حلف هو أنه هو الاول، أو على ما يدعي من الوجهين الآخرين، وكانت له السلعة بما حلف عليه من ذلك وكان أحق بها من الذي اقر له البائع أنه هو الأول على حسب ما وصفناه في المسألة التي قبل هذه، فلا يفترق الحكم في هذه المسألة من المسألة التي قبلها الا في صفة الأيمان، فتدبر ذلك تجده صحيحا، إن شاء الله. [٤]- اقرار بالبيع لكل واحد دون معرفة السابق وأما المسألة الرابعة وهي ان يقر البائع البائع أنه باع من أحدهما بعد الثاني، بالثمن الذي ادعاه كل واحد منهم انه اشتراها منه قبل صاحبه، أو دونه أو أنه اشتراها منه ولا يعلم ان صاحبه اشتراها منه. فالحكم فيها: ان يحلف البائع بالله ما يعلم من أيهما باع سلعته أولا فان حلف على ذلك قيل للمبتاعين يحلف كل واحد منكما على ما يدعي من أنه هو الأول او أنه اشتراها دونه أو انما اشتراها ولا يعلم ان صاحبه اشتراها قبله، فان حلفا على ذلك، أو

стр. 259

نكلا عن اليمين، أو قالا: لا علم لنا بالأول منا، كانت السلعة بينهما وأدى كل منهما نصف ثمنها وان حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين، كانت السلعة للحالف وبطل بيع الناكل. وان نكل البائع، أولا عن اليمين وحلف كل واحد من المبتاعين انه هو الاول بعلم البائع كانت السلعة بينهما ورجع كل واحد منهما عبى البائع بالأكثر مما زاد من نصف قيمة السلعة او الثمن الذي أخذه منه على نصف الثمن الذي أقر به. فان نكلا جميعا عن الثمن او قالا: لا علم لنا بالأول منا او حلف أحدهما ونكل الآخر، فعلى ما تقدم إذا حلف البائع. مع اختلاف في مقدار الثمن. وأما ان خالفهما البائع في الثمن، مثل ان يقول: لا أدري ممن [٧٧] بعتها اولا منكما باثنى عشر ويقول احدهما: بل بعتها مني أولا، بعشرة، ويقول الثاني: بل بعتها مني أولا بثمانية، فانهم يتحالفون، ويتفاسخون، فان حلفوا أو نكلوا انفسخ البيع بينهم وان نكل البائع وحلف المبتاعان كانت السلعة بينهما بالثمن الذي حلفا عليه ورجع كل واحد منهما، على البائع بالأكثر مما زاد نصف قيمة السلعة او الثمن الذي حلف عليه، فلا يكون لأحدهما عليه رجوع.

стр. 260

وان نكل البائع وحلف أحد المبتاعين كانت السلعة للحالف منهما، بالثمن الذي حلف عليه. وان حلف ونكل المبتاعان، كانا بالخيار ان شاءا أخذا السلعة بالثمن الذي حلف البائع عليه وان شاءا تركاها. الاختلاف في مقدار الثمن، مع أحد المشتريين فقط وأما ان خالف البائع أحدهما في الثمن، مثل أن يقول: لا أدرى ممن بعتها منكما، أولا، ويقول أحدهما: مني بعتها، أولا بعشرة، ويقول الثاني: مني بعتها، أولا بثمانية، فان البائع والذي ادعى انه اشتراها منه، أولا بثمانية يتحالفان، فان حلفا او نكلا، انفسخ البيع بينهما وكانت السلعة للآخر بالعشرة، وان حلف أحدهما، ونكل الآخر عن اليمين، فعلى ما تقدم، إذا لم يخالف البائع واحدا منهما في الثمن وقد تقدم الحكم في ذلك وعلى هذا يكون الحكم في ذلك. وعلى هذا يكون الحكم في جميع الوجوه، إذا قال البائع؛ انما بعتها من أحدكما، ولا أدرى من هو منكما. وبالله التوفيق. [٥]- اقرار بالبيع للمشتريين معا صفقة واحدة: أ - القيمة أكثر من الثمن. وأما المسألة الخامسة وهي أن يقول البائع: اني بعت السلعة منهما جميعا صفقة واحدة وهي بيده ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها قبل صاحبه أو دونه، أو أنه اشتراها، ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله؛

стр. 261

فالحكم فيها ان كانت قيمتها أكثر من الثمن: أن يحلف البائع ما باعها الا منهما جميعا صفقة واحدة فاذا حلف على ذلك، قيل للمبتاعين يحلف كل واحد منكما على ما يدعي من أنه اشتراها دون صاحبه، أو قبله، أو أنه اشتراها ولا يعلم ان صاحبه اشتراها قبله فان حلفا على ذلك، أو نكلا كانت السلعة بينهما، على ما حلف عليه البائع وان حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين كانت السلعة للحالف وعهدته على البائع. وهذا القول يتخرج على رواية أصبغ عن ابن القاسم، وهو استحسان على غير قياس. ويتخرج على قول أصبغ: ان تكون عهدة الحالف في نصف السلعة على صاحبه الناكل عن اليمين، الا ان يرضي البائع أن تكون العهدة عليه وهو القياس. وان نكل البائع عن اليمين، وحلف المشتريان، وكان لكل واحد منهما نصف السلعة بنصف الثمن وكان له أن يرجع على البائع، لنكوله بما زادت قيمة نصف السلعة الذي اخذ صاحبه، على الثمن. وان نكلا كانت السلعة بينهما، ولم يكن لواحد منهما على البائع شيء. وان نكل أحدهما وحلف الآخر، كانت السلعة للحالف، وكانت العهدة على البائع قولا واحدا. ب - القيمة تساوي الثمن. وان لم يكن في قيمة السلعة فضل عن الثمن، لم تجب على البائع يمين.

стр. 262

في الوجه الثاني، وهو مع انعدام البينة، وتوفر القبض، خمس مسائل أيضا. [٦ – ١٠] فصل، فأما الوجه الثاني من القسم الأول وهو أن يكون البائع قد دفع السلعة إلى أحدهما، فقبضها منه، وصارت بيده، ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها قبل صاحبه او دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله، ولا بينة لواحد منهما على دعواه، ففيه أيضا، خمس مسائل: احداهما: ان ينكر البائع، فيقول: ما بعت من واحد منهما شيئاً. والثانية: ان يقر أنه باع من أحدهما، وينكر الثاني. والثالثة: ان يقر لاحدهما انه هو الاول منهما. والرابعة: أن يقر أنه باع من أحدهما بعد الآخر بعد الآخر، ولا يعلم الأول منهما. والخامسة: ان يقول انما بعت منهما جميعا صفقة واحدة. [١]- انكار البيع مطلقا: فأما المسألة الأولى وهي أن ينكر البائع، فيقول: ما بعت من واحد منهما شيئاً، وقد دفع السلعة إلى أحدهما، فقبضها منه، وصارت بيده، ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها قبل صاحبه، أو دونه أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله ولا بينة لواحد منهما على دعواه. فالحكم فيها: أن يحلف البائع لكل واحد منهما أنه ما باع منه شيئاً [٧٨] / فإن حلف على ذلك برئ، وان نكل عن اليمين، حلف قابض

стр. 263

السلعة منهما على ما أنه اشتراها دون صاحبه، أو قبله، أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله ان أدعى عليه العلم بذلك، فان حلف على ذلك استحق السلعة بالشراء، وان نكل عن اليمين حلف الآخر واستحقها؛ فإن نكل عن اليمين، أيضا، كان القول قول البائع كما لو حلف، أولا، وبرئ من دعواهما جميعا. [٢]- اقرار البائع لواحد بالبيع: وأما المسألة الثانية، وهى ان يقر البائع لأحدهما أنه باع منه بالثمن الذى ادعاه، وينكر الثانى، فيقول: ما بعت منه شيئاً، وقد دفعها إلى أحدهما وصارت بيده، ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها قبل صاحبه، أو دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله، ولا بينة لواحد منهما على دعواه. فالحكم في ذلك: أن يقبل اقراره لمن ذكر أنه باعها، كان الذي قبضها، أو الذي لم يقبضها ولا يمين عليه للآخر، الا أن يكون في قيمتها، أو في الثمن الذي أقر أنه باعها به فضل عن الثمن الذي أدعى الآخر أنه اشتراها به فيحلف له فإن نكل عن اليمين حلف هو، وغرم له الأكثر مما زادت القيمة أو الثمن، الذي أقر أنه باعها به، على الثمن، الذي ادعى انه اشتراها به. [٣]- اقرار بالبيع لكل واحد، مع الأسبقية لواحد وأما المسألة الثالثة، هي أن يقر البائع لأحدهما أنه هو الذي باع منه أولا، بالثمن ادعاه، ويدعى كل واحد منهما أنه هو الأول،

стр. 264

أو أنه اشتراها دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله، ولا بينة منهما على دعواه، وقد دفعها إلى أحدهما: فالحكم في ذلك الذي دفعها اليه هو الذي أقر أنه باعها منه أولا، قبل قوله، ولم يكن للآخر عليه يمين، الا أن يكون في قيمة السلعة، أو في الثمن الذي أقر أنه باعها به من الذي قبضها عن الثمن الذي ادعى الآخر أنه اشتراها به منه، فإن كان في ذلك فضل، لزمته اليمين، فإن نكل عنها حلف الآخر، ورجع عليه بالفضل على ما ذكرناه. وان زعم أن الذي باعها منه أولا، هو الذي لم يدفعها اليه لم يصدق في ذلك، وكان له الفضل دون يمين. [٤]- اقرار بالبيع لكل واحد، دون معرفة السابق وأما المسألة الرابعة، وهي أن يقر البائع أنه باعها من أحدهما بعد الآخر، ولا يعلم الأول منهما، ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها قبل صاحبه، أو دونه أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله وقد قبضها أحدهما ولا بينة لواحد منهما على دعواه. فالحكم فيها: أن تكون السلعة للذي قبضها، ويرجع الذي لم يقبضها على البائع بالفضل المذكور، بعد يمينه: أنه هو الأول، وقيل بغير يمين. [٥]- إقرار بالبيع صفقة واحدة وأما المسألة الخامسة وهي أن يقول البائع: انما بعت منهما، جميعا، صفقة واحدة ويدعي كل واحد منهما أنه اشترى جميعها قبل صاحبه

стр. 265

أو دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم صاحبه أنه اشتراها قبله، وقد قبضها أحدهما، ولا بينة لأحدهما على دعواه. فالحكم فيها: أن يحلف البائع بالله الذي لا اله الا هو ما باعهما الا جميعا صفقة واحدة، فإن حلف على ذلك قيل للمبتاعين: يحلف كل واحد منكما على ما يدعي فإن حلفا ونكلا كانت السلعة بينهما، على ما حلف عليه البائع. فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين كانت السلعة للحالف، وكانت عهدته على البائع، على الاختلاف الذي ذكرناه في المسألة الخامسة التي في الوجه الأول من القسم الأول؛ إذ لا معتبر في قبض أحدهما للسلعة مع يمين البائع في هذه المسألة. وان نكل البائع عن اليمين، فيتخرج في ذلك قولان: أحدهما: أن القول قول قابض السلعة. والثاني أنهما يتحالفان؛ فإن حلفا ونكلا كانت السلعة بينهما، وان نكل أحدهما وحلف الآخر، كان القول قول الحالف. ولو كان البائع هو الذي دفع السلعة إلى أحدهما، لكان القول قول القابض قولا واحدا. ثمان مسائل في القسم الثاني، وهو مع وجود البينة: [١١ - ١٨] فصل فأما القسم الثاني، وهو أن يكون لأحدهما بينة على دعواه ففيه أربع مسائل: احداهما / أن ينكرهما البائع جميعا. [٧٩]

стр. 266

والثانية: أن يقر لأحدهما، وينكر الثاني، أو يقر لأحدهما أنه هو الأول. والثالثة: أن يقر أنه باع من أحدهما بعد الآخر، ولا يعلم الأول منهما. والرابعة: أن يقول انما بعت منهما جميعا صفقة واحدة. وكل مسألة من هذه الأربع مسأئل يتفرع إلى مسألتين: احداهما: أن تشهد البينة لهما، أو لأحدهما، أنه اشتراها منه دون صاحبه أو قبله. والثانية: أن تشهد البينة لهما، أو لأحدهما، بالشراء خاصة. [١]- انكار البيع مطلقا، البينة بالشراء لواحد أو لكل واحد منهما: فأما المسألة الاولى وهي أن ينكرهما البائع البيع جميعا، والسلعة بيده، أو قد دفعها إلى أحدهما، ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها دون صاحبه أو قبله: فإن أقام أحدهما البينة على ذلك، قضى له ببتنته، ولم يكن للآخر شيء. وان اقام كل واحد منهما بينة تشهد له بالشراء له بذلك، وتكافأت البينتان سقطتا، وكانا كمن لا بينة له، وجرى الحكم على ذلك على ما تقدم في موضعه إذا لم تكن لهما بينة وان كانت احداهما أعدل من الاخرى قضي بالتي هي أعدل ولم يكن للآخر شيء

стр. 267

[٢]- انكار البيع مطلقا، والبينة بمجرد الشراء، لواحد فقط الفرع الثاني من المسألة: وان أقام أحدهما بينة تشهد له على مجد الشراء خاصة، وهو يدعي أنه اشتراها قبله لم ينتفع بالشهادة. وان كان انما يدعي أنه اشتراها دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم ان كان تقدم لصاحبه شراء أم لا قضي له بها، ونظر: فإن كان الثمن الذي شهدت به البينة لهذا أكثر من الثمن الذي ادعى الآخر أنه اشتراها به وادعى هذا الآخر أنه اشتراها به، وادعى هذا الآخر على البائع أنه باعها منه أولا، لزمته اليمين، فإن نكل عنها حلف هو وكان له فضل ما بين الثمنين. وان لم يحقق عليه الدعوى في أنه باعها منه أولا ضعفت اليمين. وان قال: انه باعها منه دونه، لم يجب عليه يمين. وان أقام كل واحد منهما بينة تشهد له بذلك تخرج ذلك على قولين: أحدهما: أن يقضي بأعدل البينتين فإن تكافأتا سقطتا. والثاني: ألا يقضي بأعدلهما، لاحتمال أن تكونا صادقتين جميعا، وتسقطان؛ الا أن تكون احداهما عادلة والآخرى غير عادلة، فيحكم بالعادلة وسواء أرخت احدى البينتين أو لم تؤرخ. وقد قيل: انها أرخت فهي أعمل من التي لم تؤرخ، فإذا قضى بإحدى البينتين لعدالتها، أو لأنها أعدل، أو لأنها أرخت، على الاختلاف المذكور، وكان

стр. 268

في ثمنها فضل، لزمت البائع الأول اليمين للآخر على حسب ما ذكرناه إذ أقام أحدهما بينة على مجرد الشراء، وقضي له بها. [٣]- اقرار لواحد بالبيع، أو بأنه السابق، أ - مشتر واحد يقيم البينة بالشراء وأما المسألة الثالثة، وهى أن يقر البائع لأحدهما أنه باع منه، وينكر الثانى، أو يقر لأحدهما أنه باع منه، أولا، والسلعة بيده، أو قد دفعها إلى أحدهما، ويدعى كل واحد منهما أنه اشتراها دون صاحبه، أو قبله، أو أنه اشتراها ولا يعلم ان كان تقدم لصاحبه فيها شراء أم لا. فإن أقام الذى أقر له البائع أنه باع منه، أو أنه باع منه أو لا، بينة تشهد على أنه اشتراها منه دون صاحبه، أو قبله قضى له بها، ولم يكن للآخر شىء. وان كان الذى أقام البينة بذلك هو الذى أنكره البائع البيع، أو الذى زعم أنه باع منه آخرا، قضى له بها، ورجع الآخر المقر له بالشراء، أو المقر له بالشراء أو لا، على البائع بما بين الثمنين، ان كان بينهما فضل، لأنه ربح سلعته، التى أقر له بها. وكذلك يكون الحكم هاهنا، ان أقام البينة بمجرد الشراء خاصة. ب - كل من المشتريين يقيم البينة بالشراء: وان أقام كل واحد منهما بينة تشهد له أنه اشتراها منه دون

стр. 269

صاحبه أو قبله، تكافأت البينات سقطتا، وكانا كمن لا بينة لهما، وجرى الحكم في ذلك على ما تقدم في موضعه. وان كانت احدى البينتين أعدل من الأخرى قضى بالتى هى أعدل للذى قام بها، فان كان هو الذى أقر له البائع أنه باع منه، أو باع منه، أو لا، لم للآخر شىء، وان كان الذى جحده البائع البيع، أو الذى زعم أنه باع منه آخرا، رجع الآخر المقر له بالشراء أو بالشراء أولا، على البائع بما بين الثمنين، ان كان بينهما فضل، لأنه ربح / سلعته. [٤]- أ - الواحد يقيم بينة بمجرد الشراء الفرع الثانى من المسألة. وان أقام الذى أقر له البائع أنه باع منه، أو أنه باع منه أولا، بينة تشهد له على مجرد الشراء، خاصة، وهو يدعى أنه اشتراها قبله، لم ينتفع بالشهادة. وان كان يدعى أنه اشتراها دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم ان كان تقدم لصاحبه فيها شراء أم لا، قضى له بها، أيضا، ونظر؛ فغن كان الثمن الذى أدعى الىخر أنه اشتراها به، وأدعى هذا الآخر على البائع أنه باعها منه أولا، لزمته اليمين، فإن نكل عنها حلف هو، وكان له فضل ما بين الثمنين. وان يحقق عليه الدعوى في أنه باعها منه أولا، ضعفت اليمين.

стр. 270

وإن قال: انه باعها منه دونه لم تجب عليه اليمين؛ لأن البينة قد كذبته. ب- كل من المشتريين يقيم البينة بمجرد الشراء: وان أقام كل واحد منهما بينة تشهد له بمجرد الشراء دون تاريخ، أو ورخت إحداهما، ولم تؤرخ الأخرى، إحداهما أعدل من صاحبتها، فقيل: تسقط البيتان، وقيل: يقضى بالاعدل، وقيل: يقضى بالتي أرخت. وان كانت احداهما عدلة، والثانية غير عدلة، قضى بالعدلة، وان تكافأتا في العدالة سقطتا. فإن قضى باحدى البينتين لعدالتها، أو لأنها، أعدل من الأخرى، أو لأنها أرخت، على الاختلاف الذي ذكرناه، للذي أقر له البيع أنه باع، أو أنه باع منه أولا، وكان بين الثمنين فضل، وحقق الآخر على البائع أنه باعها منه، أولا، كان له أن يحلفه، فان نكل عن اليمين حلف هو، وكان له ما بين الثمنين من الفضل، وان قضي بها للآخر، رجع الذي أقر له البائع أنه هو الاول، أو أنه هو الذي باع منه، على البائع بما بين الثمنين، على ما تقدم. وبالله التوفيق.

стр. 271

[٥]- اقرار بالبيع لهما، دون معرفة السابق أ - يقيم البينة بالشراء واحدا وكل واحد: وأما المسألة الثالثة، وهي أن يقر البائع أنه باع من أحدهما بعد الآخر، ولا يعلم الأول منهما، ويدعي كل واحد منهما أنه هو الاول، أو اشتراها دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم ان كان تقدم لصاحبه شراء أم لا، والسلعة بيد البائع، أو قد دفعها إلى أحدهما: فإن أقام أحدهما البينة على أنه هو الأول، أو على أنه اشتراها دون الآخر، قضي له بيمتنه، ولم يكن للآخر شىء. وان أقام كل منهما بينة تشهد له بذلك قضى بأعدل البينتين، ولم يكن للآخر شىء، وان تكافأت البينتان سقطتا، وكانا بمنزلة من لا بينة له، وجرى الحكم في ذلك على ما تقدم في موضعه. [٦]- ب- يقيم الواحد بينة بمجرد الشراء الفرع الثانى منها وان أقام أحداهما البينة على مجرد الشراء خاصة، وهو يدعي أنه اشتراها قبله، لم ينتفع بالشهادة، وان كان يدعي أنه اشتراها دونه، أو أنه اشتراها، ولا يعلم ان كان تقدم صاحبه بها شراء أم لا، قضى له بها أيضا، ونظر: فإن كان الثمن أدعى الآخر أنه اشتراها به، وادعي على البائع أنهباعه اياها، أولا، كان له ما بين الثمنين من الفضل، قيل: بيمين وقيل: بغير يمين، إذ لا يمين على البائع في ذلك.

стр. 272

كل من المشتريين يقيم بينته بمجرد الشراء وان أقام كل واحد منهما بينته تشهد له بمجرد الشراء خاصة ولم يؤرخ واحدة منهما، أو ورخت احداهما ولم تؤرخ الأخرى، واحداهما أعدل من صاحبتها، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدهما: أنها تسقط البينتان. والثانية: أنه يقضي بالأعدل. والثالثة: أنه يقضي بالتي ورخت. وان كانت احداهما عادلة، والاخرى غير عادلة قضي بالعادلة، وان تكافأتا بالعدالة سقطتا. فإن قضي باحدى البينتين في الوضع الذي يصح أن يقضي بها، على الاختلاف المذكور، وكان الثمن الذي شهدت به أكثر، كان الفضل للآخر، قيل: بيمين: وقيل بغير يمين. وبالله التوفيق. [٧]- اقرار البائع بالبيع صفقة واحدة: أ - يقيم البينة بالشراء واحد، أو كل واحد وأما المسألة الرابعة: وهي أن يقول البائع: انما بعت منها جميعا صفقة واحدة، ويدعى كل واحد منهما أنه اشتراها قبل صاحبه، أو دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم صاحبه اشتراها قبله، والسلعة بيد البائع، أو قد دفعها إلى أحدهما: فالحكم فيها: إن أقام أحدهما بينة تشهد له أنه اشتراها دون صاحبه، أو قبله، أن يقضي له بها، ويكون لصاحبه نصف / فضل ما

стр. 273

بين الثمنين، ان كان بينهما فضل: وان أقام كل واحد منهما بينة تشهد له بذلك، وتكافأت البينتان في العدالة، سقطتا، وكانا بمنزلة من لا بينة لهما، وجرى الحكم في ذلك على ما تقدم في موضعه. وان كانت إحدى البينتين أعدل من الأخرى قضي بالتي هى أعدل، وكان لصاحبه نصف فضل ما بين الثمنين ان كان بينهما فضل [٨]- ب - الواحد يقيم بينة بمجرد الشراء الفرع الثاني منهما. وان أقام أحدهما بينة على مجرد الشراء خاصة، وهو يدعى أنه اشتراها قبله، لم ينتفع بالشهادة على ما ذكرناه قبل هذا. وان كان يدعي أنه اشتراها دونه، أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله، قضي له بها أيضا، ونظر: فإن كان الثمن الذي شهدت به البينة لهذا أكثر من الثمن الذي ادعى الآخر أنه اشتراها به، كان له نصف فضل ما بين الثمنين. فان ادعى على البائع أنه باعها منه، أولا، وجبت له عليه اليمين، فان نكل عنها، حلف هو، ورجع عليه بما بقى من فضل ما بين الثمنين. كل واحد يقيم البينة بمجرد الشراء وان أقام كل واحد منهما بينة تشهد له بذلك، وتكافأت البينات سقطتا؛ وان كانت احداهما عادلة دون صاحبتها، أو كانت احداهما أعدل من الآخرى، فقضى له بها، على ما ذكرناه من الاختلاف، كان للآخر نصف فضل ما بين الثمنين، ان كان بينهما أيضا فضل،

стр. 274

ووجبت له اليمين على البائع: أنه ما باع منه الا نصفها، فإن نكل عن اليمين حلف هو بالله الذي لا اله الا هو لقد باع منه جميعها أولا، ورجع عليه بنصف الفضل الثانى. وبالله التوفيق بعزته لا شريك له [٨٩]- تبعيض طلاق البتة وقال الفقيه الإمام الحافظ، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ﵁: (رواية المبسوطة: البتة لا تتبعض) وقع في كتاب الايمان بالطلاق من المبسوطة ليحيى بن اسحق قال: وقال مالك: من قال لامرأته: أنت طالق ثلاث النتة، فهي طالق البتة، لان البتة لا تتبعض، ولا تبعض. فقلت في اختصارى لها: هذا خلاف مذهبه في المدونة، لأنه قال في كتاب الايمان بالطلاق منها: مذهب المدونة: البتة تتبعض إذا شهد شاهد على رجل انه قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وشهد

стр. 275

آخر انه قال: أنت طالق البتة، إن شهادتها جايزة، وتطلق عليه. وعلى ما حكى ابن حبيب عنه من رواية مطرف وابن الماجشون: انها لا تصلق عليه، بشهادتهما، ويحلف مع كل واحد منهما؛ لأن البتة لا تتبعض، فهي غير الثلاث. طلب شرح رواية المدونة، وبيان علاقتها برواية الواضحة قال ابو الوليد، ﵁: فكتب إلى بعض الطلبة من اشبيلية، يسأل عن معنى في المختصر، وقال إنه لم يفهم كيف يقام من مسألة كتاب الإيمان بالطلاق من المدونة: إن البتة تتبعض، مع انه موجود في الواضحة، من قول مطرف وابن الماجشون مثل ما في المدونة، ولم يجد فيها من روايتها عن مالك خلاف ما له فيها، وانما تنفهم اقامته ذلك من مسألة الحكمين من المدونة؛ لا من المسألة التي أقمتها منها. ورغب في بيان ذلك، وشرحه بما يرفع الاشكال فيها. تلفيق الشهادة دليل على التبعيض لدى سحنون وابن رشد فاجبته بأن قلت: إن ذكرته في المختصر من أن قول مالك،

стр. 276

رجمه الله، في المدونة، بتلفيق شهادة الشاهدين يشهد أحدهما على الرجل بطلاق البتة، والثانى بطلاق الثلاث، يقوم منه: أنم البتة عنده تتبعض، فهو صحيح لما قلته فيه. ألا ترى سحنون، ﵀، قد احتج على من قال: إن البتة لا تتبعض، بتلفيق الشهادة في هذه المسألة، ورأى أن القول بتلفيقها، مع القول بأن البتة لا تتبعض، متناقض، وقال: يلزم من قال: إن الثلاث لا تتبعض، إن شهد شاهد بالبتة، والآخر بالثلاث، أن تكون شهادة مختلفة. فلو كانت البتة عند مالك، ﵀، على مذهبه في المدونة، لا تتبعض، لما لفق الشهادة، ولقال: إنه يحلف المشهود عليه، تكذيبا لشهادة كل واحد منهما، ويحبس امرأته إذ لو لفقها مع قوله ان البتة لا تتبعض، لكان قوله متناقضا، كما ذهب اليه سحنون، ﵀. مدلول البتة والثلاث لأن البتة، عند من يرى انها لا تتبعض، لفظ مبهم، لا يجزأ، ولا يخصص منه استثناء، والثلاث لفظ صريح، يجزأ، ويخصص، ويصح منه الاستثناء، فوجبا ألا يلفقا في الشهادة لما بينهما من اختلاف في المعنى. تخريج القولين من المدونة والواضحة فيقام من قوله في المدونة: إن الشهادة تلفق: أن البتة تتبعض

стр. 277

ومن مذهبه في الواضحة: أن البتة لا / تتبعض بتفرقته فيها بين أن يشهد أحد الشاهدين أنه طلق واحدة، والثاني أنه طلق البتة: أن الشهادة لا تلفق، أيضا، إذا شهد أحدهما بثلاث، والثانى بالبتة، فيكون قد جرى فيها على أصل واحد، إذ لا يصح أن يحمل عليه التناقض والاضطراب. فلهذا قلت في المختصر: وعلى ما حكى ابن حبيب في الواضحة، عنه من رواية مطرف وابن الماجشون: أنها لا تطلق عليه بشهادتهما، ويحلف مع كل واحد منهما فان كان في كتابك وحكى ابن حبيب فأصلحه ورده وعلى ما حكى ابن حبيب. روايات في الواضحة بتيعيض البتة وما وقع في الواضحة لمطرف وابن الماجشون، او المطرف وابن القاسم، على ما في بعض الروايات، من تلفيق هذه الشهادة، مثل ما في المدونة، وهو قول ابن الماجشون على أصله في أن البتة تتبعض، أيضا، ومن قول ابن القاسم في احدى الروايات على أحد قوليه، في أن البتة تتبعض أيضا، ومن قول مطرف على خلاف أصله في أن البتة لا تتبعض، فهو اختلاف في قوله من ذلك. ترجيح التبعيض والتسوية بين الثلاث والبتة والصحيح في النظر قول من قال: ان البتة تتبعض، وهو الذي أقمته من المدونة، ولا وجه لقول من قال: أنها لا تتبعض، لأن نهاية

стр. 278

الطلاق ثلاث، فإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق بالبتة فإنما معنى قوله وارادته: أنت طالقة نهاية عدة الطلاق، كما قال عمر بن عبد الغزيز ﵀: لو كان الطلاق ألفا، ما أبقت البتة منه شيئاً من قال: البتة فقد رمى الغاية القصوى فلا فرق في المعنى بين أن يقول: أنت طالق ثلاثا، وأنت طالق البتة، لأنه واصف للطلاق في المسألتين جميعا، بأقصى ما تبين به المرأة عنه من عدد الطلاق، فوجب أن يستويا في جميع الاحكام، من التلفيق في الشهادة، والتبعيض بالاستثناء، وغير ذلك، ولا يقوم ذلك عندى من المدون الا من المسألة التي ذكرتها، وقد تقدم بيان الوجه في ذلك. مدلول البتة في طلاق الحكين من المدونة وأنا اقامة ذلك من مسالة الحكمين فيها، فليس بصحيح؛ لأن البتة عنده على مذهبه فيها: أن طلاق الحكمين واحدة بائنة، فلذلك تكون، إذا اختلفا فيما حكما به من عدد الطلاق، واحدة بائنة، ألا ترى أنهما لو اجتمعا على البتات لكانت واحدة بائنة، مع أن الذي في المدونة في الحكمين إنما هو لابن الماجشون. واختلاف الحكمين في الطلاق خلاف اختلاف الشاهدين في الشهادة في ذلك. فلما وقع في المختصر المذكور من قول مالك، ﵀ نصا أن البتة

стр. 279

لا تتبعض، وهو قول ضعيف، خارج عن الأصول، على ما بيناه. بينت، بما ذكرته: ان مذهبه في المدونة خلاف ذلك. أدلة اخرى على ربط التبعيض بتلفيق الشهادة ومما يدل - وفقنا الله واياك - على صحة ما ذهبت اليه من أن من لم يلفق شهادة الشاهدين، إذا شهد أحدهما بطلقة، والثاني بالبتة في البعض، لا يلفقها، أنه إذا شهد أحدهما بثلاث، والثاني بالبتة في الكل، وهو مذهب مالك، ر حمه الله في رواية مطرف وابن الماجشون عنه المبنى على أن البتة لا تتبعض، وأن من لفق شهادتها إذا شهد احداهما بطلقة والثاني بالبتة في البعض، يلفقها إذا شهد أحدهما بثلاث، والثاني بالبتة في الكل، وهو مذهب الإمام مالك، ﵀، في المدونة، المبنى على أن البتة تتبعض، سوى ما تقدم من الادلة، واستشهدت عليه بقول سحنون من لالأثمة، وهو دليل واضح، على طريقة أهل الأصول المحققين: أ- وضعية تلفيق الشهادة انا نقول: قد تقرر، لا محالة، أن التلفيق بين شهادة الشاهدين اما يكون إذا شهدا، جميعا، على شىء واحد، واختلف لفظهما في الشهادة، أو عم أحدهما وخص الآخر، أو شهد أحدهما ببعض ما شهد به الآخر، على الاختلاف في ذلك. وأما شهادة أحدهما بغير ما شهد به الآخر، وان كان مثله، فلا تلفق شهادتهما في ذلك بلا خلاف. ب - العلاقة بين الثلاث والبتة: والثلاث تطليقات لا تخلو أن يكون هى البتة أو غيرها، فإن كانت

стр. 280

البتة فالواحدة منها هي بعضها، وان لم تكن هي البتة، وكانت غيرها، فالواحدة منها غيرها، وليست بعضها، إذ من المستحيل في العقل أن تكون الثلاث هي البتة، ولا تكون الواحدة منها بعضها، / أو أن تكون الواحدة منها بعضها، ولا تكون الثلاث هي كلها، كما أن من المستحيل في العقل أيضا، إن لم تكن الثلاث هي البتة، وكانت غيرها، أن تكون الواحدة منها هي بعضها، وإن كانت الواحدة منها بعضها، الا أن تكون هي كلها، وتكون غيرها. تلخيص: فإذا تقرر هذا، وثبت بالدليل الواضح الذي أثبتناه، والبرهان اللائح الذي أقمناه، علمنا أن مالكا، ﵀، لم يقل في رواية مطرف وابن الماجشون عنه في الشاهدين يشهد أحدهما بطلقة، زالثاني بالبتة: أن شهادتهما ترد، ولا تجوز، ولا يلفق شىء منها الا من وجه أن البتة عنده لا تتبعض، فالطلقة التي شهد بها أحد الشاهدين غير البتة التي شهد بها الشاهد الثاني؛ اذ لو كانت البتة عنده على هذه الرواية تتبعض، وكان الشاهد الذي شهد بالطلقة قد شهد على بعض ما شهد به الشاهد الذي شهد بالبتة لقال: ان الشهادة تلفق في ذلك وتجوز فيه، كما قال في روايتهما عنه، إذا شهد أحدهماعلى طلقة، والثاني على ثلاث. فإذا كانت الطلقة الواحدة التي شهد بها أحد الشادين عند مالك،

стр. 281

رحمه الله على هذه الرواية، غير البتة، التي شهد بها أحد الشاهدين، أي لا بعضها، فالثلاثة التي بها أحد الشاهدين غير البتة، التى يشهد بها اشاهد الثاني، اذ من المستحيل في العقل أن تكون الواحدة من الثلاث غير البتة، لا بعضها ـ وتكون الثلاث هى البتة، لا غيرها. فإذا كانت الثلاث عنده، على هذه الرواية، هى غير البتة، لا البتة، على ما قررناه مما لا محيص لأحد منه ولا خروج له عنه، وجب إذا شهد أحد الشاهدين بالثلاث، والثاني بالبتة، ألا تلفق الشهادة، وأن يحلف المشهود عليه على شهادة كل واحد منهما ويبقى مع امرأته. وهذا كله، بحمد الله، بين، لاخفاء به، ولا اشكاك فيه. فالقول بأن البتة تتبعض يستفاد من قول من قال: تلفق شهادة الشاهدين يشهد أحدهما بالثلاث، والثاني بالبتة كما يستفاد من قول من لفق شهادتها، إذا شهد أحدهما بواحدة والثاني بالبتة. والقول بانها لا تتبعض يستفاد من قول من لم يلفق شهادة الشاهدين، إذا شهد أحدهما بواحدة، والثاني بالبتة، كما يستفاد من قول من لم يلفق شهادتهما اذاشهد أحدهما بثلاث، / والثاني بالبتة. وبالله التوفيق.

стр. 282

[٩٠]- إعادة بناء فندق محبس بعد هدمه وسئل الفقيه الإمام لحافظ أبو الوليد ابن رشد، ﵁، عن رجل بيده فندق حبس، قائم، بطبقتين، غير أن بعض السفل كان اصطبلا للدواب، وسائره يسكن فيه، فهدمه إلى الارض وبناه حسنا، اعاده بطبقتين للتجار، ومات ولم يذكر، لما بناه، ذكرا. فأراد ورثته، ومن أوصى له الميت بالثلث أن يرثوا في الأنقاض والبنيان، ومنع من ذلك الذي له المرجع، وقال: ان ذلك تبع للحبس. فأجاب، أيده الله، على ذلك، بأن فال: تصفحت سؤالك ووقفت عليه وقد اختلف أهل العلم فيما سألت عنه اختلافا كثيرا، والصحيح عندي من ذلك، الذي أقول به وأتقلده: أن ينظر إلى ما زادت قيمة البنيان الذي بناه، على قيمة البنيان الذي هدمه، فان كان قد استوفى ذلك في حياته، من فضل ما بين غلة الفندق، على ما كان عليه، وعلى ما صيره اليه، فلا حق لورثته فيما بناه، بعد وقاته، وان كان لم يستوف ذلك في حياته كان لورثته أن يستوفوا البقية من فضل ما بين الغلتين والله ولى التوفيق بعزته.

стр. 283

[٩١]- وفاة أحد الموصى لهم قبل الموصي، وبين الموصى لهم جنين . وسئل، أيضا، ﵁، عمن أوصى لبني رجل، ولمن يولد له، فتوفى أحد ولد الموصى لولده، في حياة الموصي، ثم توفى الموصى، وامرأة الموصى لولده حامل. لمن يرجع نصيب الميت؟ وما يكون للحمل؟ فأجاب أيده الله: بأن نصيب الميت منهم مردود على الباقين، وعلى ما يكون من الحمل، ان كان ظاهرا يوم وجوب قسم المال، وخرج حيا، واستهل. وبالله التوفيق. [٩٢]- حبس معقب مع شرط الرجوع عند الحاجة . وسئل، ﵁، عمن حبس حبسا على ابنه له، وعلى عقبها، وجعل مرجعه على مسجد، وشرط في حبسه: أنه ان تمادى به العمر، واحتاج، رجع في حبسه، وباعه، وأنفقه على نفسه. هل ينفذ له الحبس، ويجوز الشرط فيه؟ أو / يبطل الشرط وينفذ الحبس؟ أو يبطل الحبس؟ فأجاب أيده الله، بأن قال:

стр. 284

الشرط الذي ذكرت ان كان في أصل التحبيس يوجب صرف الحبس بعد موت المحبس، إلى معنى الوصية، على مذهب مالك وأصحابه. فان كان قد ملت، نفذ الحبس من ثلثه، ان حمله الثلث، وان لم يحمله فما حمل منه الثلث. وبالله التوفيق. [٩٣]- التسعير في المواد الغذائية، وفي مواد العطارة: وسئل، أيضا في صاحب السوق يريد التسعير على أهل السوق، في غير المأكول والمشروب؛ مثل ما يبيعه العطارون وغيرهم من الحناء، والفلفل، وأشباه ذلك، هل ترى ذلك جائزا؟ وان كان جائزا، هل يدخله من الاختلاف ما يدخل في تسعير المأكول والمشروب؟ وما الذي ترى وفقك الله، في قول أبي محمد عبد الوهاب في الكتاب المنسوب اليه، المترجم بالمجرد متصلا بقول حكى فيه عن مالك: أن التسعير لا يجوز على أهل السوق، ولكن من حط سعرا، قيل له: اما أن تلحق بأهل السوق واما أن تنغزل عنهم. قال عبد الوهاب متصلا بهذا: واختلف أصحابنا في قول مالك: من حط سعرا فقال البغداديون: من باع خمسة أرطال بدرهم، والناس يبيعونه ثمانية، وقال بعض من المصريين: من باع ثمانية والناس يبيعون خمسة. قال عبد الوهاب: وعندى: أن الأمرين جميعا ممنوعان. فهل يصح - وفقك الله، ما حكاه عبد الوهاب عن المصريين؟ وهل هو البصريين بالياءأو المصريين بالميم، فان الكتاب المذكور عندنا غير

стр. 285

مروي، ولا مقطوع بصحته؟ وما الصحيح في ذلك على مذهب مالك وأصحابه؟ بين ذلك ممتنيا متفضلا، ان شاء الله تعالى. فجاوب: أما التسعير فلا يكون الا فيما يؤكل ويشرب من الاطعمة والادام، التي بالناس فقر اليها، في معايشهم، على اختلاف في ذلك، أنت عالم به. وقول عمر بن الخطاب ﵁ لحاطب بن أبي بلتعة: اما أن تزيد في السعر واما أن ترفع من سوقنا معناه عند جميع العلماء: اما أن أن تزيد في المثمون لا في الثمن ومن قال بخلاف هذا، فقد أخطأ خطأ، لا يلتفت اليه، ولا يعرج عليه، ولا يعد قوله في الخلاف، لأن النصوص تكذبه والقياس يرده ويدفعه. والكتاب الذي ذكرت، لم أره، وان صح ما فيه عن مؤلفه فليس أحد بمعصوم من الخطأ الا من عصمه الله بالوحي من أنبياء. وبالله التوفيق. [٩٤]- مباراة مقابل الكالىء ورد السياقة وسئل ﵁، بسؤال بعد عقد، نصهما: نسخة عقد المباراة بارأ فلان زوجته فلانة، بعد بنائه بها، بطلقة واحدة، ملكت بها امر نفسها، على أن وضعت عنه جميع كالئها، المكلأ لها عليه في صداقها معه، الذي لم ينعقد بينهما نكاح
следующие страницы →