Полный текст (1 216 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
رحمه الله على هذه الرواية، غير البتة، التي شهد بها أحد الشاهدين، أي لا بعضها، فالثلاثة التي بها أحد الشاهدين غير البتة، التى يشهد بها اشاهد الثاني، اذ من المستحيل في العقل أن تكون الواحدة من الثلاث غير البتة، لا بعضها ـ وتكون الثلاث هى البتة، لا غيرها.
فإذا كانت الثلاث عنده، على هذه الرواية، هى غير البتة، لا البتة، على ما قررناه مما لا محيص لأحد منه ولا خروج له عنه، وجب إذا شهد أحد الشاهدين بالثلاث، والثاني بالبتة، ألا تلفق الشهادة، وأن يحلف المشهود عليه على شهادة كل واحد منهما ويبقى مع امرأته.
وهذا كله، بحمد الله، بين، لاخفاء به، ولا اشكاك فيه.
فالقول بأن البتة تتبعض يستفاد من قول من قال: تلفق شهادة الشاهدين يشهد أحدهما بالثلاث، والثاني بالبتة كما يستفاد من قول من لفق شهادتها، إذا شهد أحدهما بواحدة والثاني بالبتة.
والقول بانها لا تتبعض يستفاد من قول من لم يلفق شهادة الشاهدين، إذا شهد أحدهما بواحدة، والثاني بالبتة، كما يستفاد من قول من لم يلفق شهادتهما اذاشهد أحدهما بثلاث، / والثاني بالبتة.
وبالله التوفيق.
стр. 282
[٩٠]- إعادة بناء فندق محبس بعد هدمه
وسئل الفقيه الإمام لحافظ أبو الوليد ابن رشد، ﵁، عن رجل بيده فندق حبس، قائم، بطبقتين، غير أن بعض السفل كان اصطبلا للدواب، وسائره يسكن فيه، فهدمه إلى الارض وبناه حسنا، اعاده بطبقتين للتجار، ومات ولم يذكر، لما بناه، ذكرا.
فأراد ورثته، ومن أوصى له الميت بالثلث أن يرثوا في الأنقاض والبنيان، ومنع من ذلك الذي له المرجع، وقال: ان ذلك تبع للحبس.
فأجاب، أيده الله، على ذلك، بأن فال: تصفحت سؤالك ووقفت عليه
وقد اختلف أهل العلم فيما سألت عنه اختلافا كثيرا، والصحيح عندي من ذلك، الذي أقول به وأتقلده: أن ينظر إلى ما زادت قيمة البنيان الذي بناه، على قيمة البنيان الذي هدمه، فان كان قد استوفى ذلك في حياته، من فضل ما بين غلة الفندق، على ما كان عليه، وعلى ما صيره اليه، فلا حق لورثته فيما بناه، بعد وقاته، وان كان لم يستوف ذلك في حياته كان لورثته أن يستوفوا البقية من فضل ما بين الغلتين
والله ولى التوفيق بعزته.
стр. 283
[٩١]- وفاة أحد الموصى لهم قبل الموصي، وبين الموصى لهم جنين .
وسئل، أيضا، ﵁، عمن أوصى لبني رجل، ولمن يولد له، فتوفى أحد ولد الموصى لولده، في حياة الموصي، ثم توفى الموصى، وامرأة الموصى لولده حامل. لمن يرجع نصيب الميت؟ وما يكون للحمل؟
فأجاب أيده الله:
بأن نصيب الميت منهم مردود على الباقين، وعلى ما يكون من الحمل، ان كان ظاهرا يوم وجوب قسم المال، وخرج حيا، واستهل. وبالله التوفيق.
[٩٢]- حبس معقب مع شرط الرجوع عند الحاجة .
وسئل، ﵁، عمن حبس حبسا على ابنه له، وعلى عقبها، وجعل مرجعه على مسجد، وشرط في حبسه: أنه ان تمادى به العمر، واحتاج، رجع في حبسه، وباعه، وأنفقه على نفسه.
هل ينفذ له الحبس، ويجوز الشرط فيه؟ أو / يبطل الشرط وينفذ الحبس؟ أو يبطل الحبس؟
فأجاب أيده الله، بأن قال:
стр. 284
الشرط الذي ذكرت ان كان في أصل التحبيس يوجب صرف الحبس بعد موت المحبس، إلى معنى الوصية، على مذهب مالك وأصحابه.
فان كان قد ملت، نفذ الحبس من ثلثه، ان حمله الثلث، وان لم يحمله فما حمل منه الثلث. وبالله التوفيق.
[٩٣]- التسعير في المواد الغذائية، وفي مواد العطارة:
وسئل، أيضا في صاحب السوق يريد التسعير على أهل السوق، في غير المأكول والمشروب؛ مثل ما يبيعه العطارون وغيرهم من الحناء، والفلفل، وأشباه ذلك، هل ترى ذلك جائزا؟ وان كان جائزا، هل يدخله من الاختلاف ما يدخل في تسعير المأكول والمشروب؟ وما الذي ترى وفقك الله، في قول أبي محمد عبد الوهاب في الكتاب المنسوب اليه، المترجم بالمجرد متصلا بقول حكى فيه عن مالك: أن التسعير لا يجوز على أهل السوق، ولكن من حط سعرا، قيل له: اما أن تلحق بأهل السوق واما أن تنغزل عنهم.
قال عبد الوهاب متصلا بهذا: واختلف أصحابنا في قول مالك: من حط سعرا فقال البغداديون: من باع خمسة أرطال بدرهم، والناس يبيعونه ثمانية، وقال بعض من المصريين: من باع ثمانية والناس يبيعون خمسة.
قال عبد الوهاب: وعندى: أن الأمرين جميعا ممنوعان. فهل يصح - وفقك الله، ما حكاه عبد الوهاب عن المصريين؟ وهل هو البصريين بالياءأو المصريين بالميم، فان الكتاب المذكور عندنا غير
стр. 285
مروي، ولا مقطوع بصحته؟ وما الصحيح في ذلك على مذهب مالك وأصحابه؟
بين ذلك ممتنيا متفضلا، ان شاء الله تعالى. فجاوب:
أما التسعير فلا يكون الا فيما يؤكل ويشرب من الاطعمة والادام، التي بالناس فقر اليها، في معايشهم، على اختلاف في ذلك، أنت عالم به.
وقول عمر بن الخطاب ﵁ لحاطب بن أبي بلتعة: اما أن تزيد في السعر واما أن ترفع من سوقنا معناه عند جميع العلماء: اما أن أن تزيد في المثمون لا في الثمن ومن قال بخلاف هذا، فقد أخطأ خطأ، لا يلتفت اليه، ولا يعرج عليه، ولا يعد قوله في الخلاف، لأن النصوص تكذبه والقياس يرده ويدفعه.
والكتاب الذي ذكرت، لم أره، وان صح ما فيه عن مؤلفه فليس أحد بمعصوم من الخطأ الا من عصمه الله بالوحي من أنبياء.
وبالله التوفيق.
[٩٤]- مباراة مقابل الكالىء ورد السياقة
وسئل ﵁، بسؤال بعد عقد، نصهما:
نسخة عقد المباراة بارأ فلان زوجته فلانة، بعد بنائه بها، بطلقة واحدة، ملكت بها امر نفسها، على أن وضعت عنه جميع كالئها، المكلأ لها عليه في صداقها معه، الذي لم ينعقد بينهما نكاح
стр. 286
سواه، وصرفت اليه جميع ما ساقه اليها من الأصول الثابتة، بموضع كذا، على حسب ما كان ساقه اليها، حاشا الدار التي فوتتها بالبيع، فانها دفعت خمسة وعشرين مثقالا ذهبا، مرابطية، مرسية الضرب قبضها منها، وأبرأها منها، فبرئت، شهد.
هل يدخل شرب الماء في أصول السياقة؟
ونص السؤال: تصفح، رضي الله عنك العقد الواقع أعلى هذا الرسم، فانه ثبت على نصه، بأن الزوج المذكور ساق اليها في جملة ما ساق اليها، شرب ماء، ويذهب الآن إلى أخذه وتأبى الزوجة من دفعه، وتزعم أنها إنما صالحته على العقار والارضين.
فأفتنا ﵁، القول قول من؟ وهل قول العاقد: الأصول الثابتة يدخل فيه شرب الماء أم لا؟
بين لنا، رضي الله عنك وجه الحكم في هذه النازلة.
الاعتبار لاستعمال الشرب
فأجاب، وفقه الله، على ذلك، بأن قال تصفحت سؤالك هذا، ونسخة عقد المباراة الواقعة فوقه، ووقفت، على ذلك كله. وان كان الشرب الذي ساقه اليها لسقي السياقة فهو داخل فيما صرفته اليه، مما كان ساقه اليها، وان لم يكن لسقي السياقة إلا ليسقي به غير ذلك من مالها، فالقول قولها مع يمينها انها صالحته على العقار دون شرب، ان ادعى الزوج عليها أنها صالحته على الجميع
وبالله التوفيق
стр. 287
[٩٥]- خمس مسائل يجب فيها الحد، ويثبت النسب .
وكتب اليه بعض فقهاء جيان عن الخمس مسائل، التى يذكر انه يجب فيها الحد، ويثبت معه النسب.
فأجابه، أيده الله، بأن قال:
المسائل التى سألت عنها:
احداهما: الرجل يشترى الأمة، فيولدها، ثم يقر على نفسه، بأنه اشتراها وهو عالم بحريتها.
والثانية: أن يشترى الأمة، فيولدها، ثم يقر على نفسه: أنها ممن يعتق عليه، وأنه اشتراها، ووطئها، وهو عالم أن ذلك لا يحل له.
والثالثة: أن يتزوج المرأة، فيولدها، ثم يقر على نفسه:
أنه كان طلقها ثلاثا، وأنه تزوجها قبل زوج، وهو عالم ان ذلك لا يحل له
والرابعة: أن يتزوج المراة، فيولدها، ثم يقر على نفسه: أنهاذات رحم منه، محرم عليه، من نسب، أو صهر، أو رضاع، وأنه تزوجها وهو عالم أن ذلك لا يحل له.
والخامسة: أن يتزوج المرأة، فيولدها، ثم يقر نفسه أن له أربع زوجات سواها، وأنه تزوجها وهو عالم أن نكاح الخامسة حرام.
الاعتبار بالظاهر في الحكم
وامنا وجب ثبوت النسب في هذه المسائل، مع وجوب الحد، لأن النسب قد ثبت فيها بما ظهر من صحة النكاح، والملك؛ فاقراره على
стр. 288
نفسه بما يوجب الحد لا يسقط حق الولد في ثبوت النسب.
المقياس لوجوب الحد وثبوت النسب
وكذلك الحكم فيما كان في معناها، فلا يقال فيها: انها خمس مسائل على سبيل الحصر، وانما يقال ذلك: فيها على سبيل التقريب، لأنها أمهات تتفرع إلى غيرها، ويقاس فيها سواها.
والاصل الذي يضبط به هذا الباب: أن كل حد يجب بالاقرار، ويسقط بالرجوع عنه، فالنسب ثابت معه، وكل حد لازم، لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت.
وبالله التوفيق.
[٩٦]- رهان المسابقة بالخيل
وسئل، ﵁، تلخيص القول، باختصار، فيما يجوز من الرهان في المسابقة بين الخيل مما لا يجوز.
فقال. أيده الله:
ثلاثة أنواع من الرهان
الرهان في المسابقة بالخيل تكون على ثلاثة اوجه: وجه جائز باتفاق، ووجه لا يجوز باتفاق، ووجه مختلف في جوازه.
[١]
فأما الوجه الجائز باتقان، فهو أن يخرج أحد المتسابقين، إن كانا
стр. 289
اثنين، أو أحد المتسابقين ان كانوا جماعة جعلا لا يرجع اليه بحال ولا يخرج من سواه شيئاً، فان سبق مخرج الجعل، كان الجعل للسابق، وان سبق هو صاحبه، ولم يكن معه غيره، كان الجعل طعمه لمن حضر وان كانوا جماعة كان الجعل لمن جاء سابقا بعده منهم.
وهذا الوجه في الجواز مثل أن يخرج الإمام الجعل فيجعله لمن سبق من المتسابقين، فهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم أجمعين.
[٢]
وأما الوجه الذي لا يجوز باتفاق فهو أن يخرج كل واحد من المتسابقين ان كانا اثنين، أو كل واحد من المتسابقين ان كانوا جماعة، جعلا على أن من سبق منهم أحرز جعله، وأخذ جعل صاحبه إن لم يكن معه سواه، أو أجعال أصحابه ان كانوا جماعة، فهذا لا يجوز باجماع، لأنه من الغرر، والقمار، والميسر، والخطار المحرم في القرآن.
[٣]
وأما الوجه المختلف في جوازه فهو أن يخرج أحد المتسابقين ان كانا اثنين، أو أحد المتسابقين ان كانوا جماعة، جعلا ولا يخرج من سواه شيئاً، على أنه ان سبق أحرز جعله، وان سبقه غيره الجعل للسابق. فهذا الوجه اختلف فيه قول مالك، وهو على مذهب سعيد ابن المسيب جائز.
стр. 290
صورة من النوع الثالث: وجود محلل
ومن هذا الوجه المختلف فيه: أن يخرج كل واحد من المتسابقين جعلا على أن من سبق منهما أحرز جعله، وأخذ جعل صاحبه، على أن يدخل بينهما محللا لا يأمنان أن يسبقهما على أنه أن سبقهما أخذ الجعلين جميعا.
فهذا الوجه أجازة سعيد بن المسيب، ولم يجزه مالك ولا اختلف فيه قوله كما اختلف فيه قوله في الوجه الذي قبله، لأنه أخف في الغرر منه ويجمع بينهما في المعنى: أن حكم مخرج الجعل مع صاحبه في ذلك في حكم مخرج الجعل مع المحلل في هذه.
وسواء كان مع جماعة المتسابقين محلل واحد، أو مع الاثنين المتسابقين جماعة محللون الخلاف في ذاك كله، إلا أنه كلما كثر المحللون، وقل المتسابقون، كان الغرر أخف والأمر أجوز.
وقد روى عن النبي ﷺ من رواية أبي هريرة أنه قال: " من أدخل فرسا بين فرسين، وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فذلكم القمار.
стр. 291
وهو حجة لابن المسيب.
وبالله التوفيق.
[٩٧]- غضب قمح وشعير لمالكين، وخلطهما
مسألة من غصب قمحا وشعيرا لرجلين فخلطهما.
قال الفقيه الإمام القاضي أبو الوليد ابن رشد ﵁: ان سأل سائل عمن غصب قمحا وشعيرا لرجلين، فخلطهما: ما يجب لهما عليه، وهل لهما أن يبرياه من العداء دون رضاه، ويأخذ طعامهما، أم لا يكون ذلك لهما الا برضاه، وكيف يقتسمانه ان أبرياء برضاه أو بغير رضاه، على المذهب؛ إذ قد اختلفت في ذلك ظواهر الروايات، واختلف المتأخرون فيما حملوها عليه من التأويلات، فالذي نقول به والله الموفق للصواب برحمته، على منهاج قول مالك وأصحابه: أن الواجب على الغاصب أن يخرج لصاحب القمح مكيلة قمحه، ولصاحب الشعير مكيلة شعيرة، فان لم يكن له مال، بيع الطعام المخلوط على ذمته، فقسم ثمنه على قيمة القمح والشعير يوم الحكم، واشترى لكل واحد منهما بما ناب طعامه مثل طعامه، فما نقص من مكيلته فعلى الغاصب وما زاد فله، لا اختلاف بينهم في هذا.
وانما اختلفوا إن رضي المغصوب منهما، أن يسقطا حكم العداء عن الغاصب ويأخذا القمح والشعير مخلوطا هل لهما ذلك ام لا، على قولين، أحدهما: أن ذلك لهما وهو مذهب ابن القاسم، والثاني: أن ذلك
стр. 292
ليس لهما الا برضاه؛ لأن القمح والشعير المخلوطين قد وجبا للغاصب بعدائه وترتب في ذمته لصاحب القمح، مثل مكيلة قمحه ولصاحب الشعير مثل مكيلة شعيره، فليس لهما أن يأخذا الطعام المخلوط عوضا عما ترتب لهما في ذمته الا برضاه، وهو قول أشهب.
كيفية اقتسام الطعام المخلوط
وعلى هذين القولين يجرى الاختلاف الحاصل بين أهل العلم في كيفية اقتسامهما الطعام المخلوط إذا أبرأ الغاصب، وفيما عدا ذلك من فروع المسألة:
فيأتي على قياس القول الأول، وهو أن حق المغصوب منهما أن يسقطا حكم العداء عن الغاصب ويأخذا الطعام المخلوط: أنهما يقتسمانه بينهما، إذا أبرأ الغاصب على قيمة القمح والشعير، يوم الخلط، يريد: ويقوم القمح غير معيب، بدليل ما في المدونة، خلاف ما ذهب اليه سحنون.
ولا وجه لقول من قال: انه لا يحل أن يقتسما الطعام المخلوط بينهما على القيم، وأن مراد ابن القاسم في الكتاب: أن يباع، وأن يقتسما ثمنه على القيم؛ لأنهما إذا أسقطا حكم العداء عن الغاصب، فقد صار الطعام كأنه اختلط من غير عداء، واذا اختلط من غير عداء، وجب أن يقتسماه بينهما على القيم.
وقد روى عن سحنون أنه يباع، ويقتسمان الثمن، على قيمة القمح معيبا والشعير غير معيب، وذلك والله أعلم استحسان خوف الذريعة، إلى التفاضل في الصنف الواحد من طعامين لا على أن
стр. 293
[٨١] ذلك واجب في القياس، لأنه انما يباع على ملكهما فلو حرم على صاحب القمح أن يأخذ من الطعام المخلوط أكثر من مكيلة قمحه لما حل له أن يأخذ ثمن ذلك وقد قال رسول الله ﷺ :
" لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها "
ويؤيد هذا، أيضا، قول ابن القاسم، في رواية عيسى من كتاب الغصب: إذا ذهب الغاصب فلم يعرف، لا أحب لهما أن يقتسماه يريد الطعام على الكيل؛ لأنه انما منع اقتسامه بينهما على الكيل من أجل ان الذي يوجبه الحكم أن يقسم بينهما على القيم، فيدخله التفاضل بين الصنف الواحد من الطعام.
ولفظه: لا أحب ها هنا ليست على بابها والمراد بها: لا يحل ومثل هذا كثير في التجاوز في الألفاظ.
تكييف قسمة الطعام المخلوط على القيمة
فان قال قائل: إذا كان الواجب لكل واحد من المغصوب منهما على الغاصب مكيلة طعامه فرضيا أن يبرياه، ويقتسما الطعام المخلوط بينهما على القيم، فقد باع كل واحد منهما ما وجب له على الغاصب بما تصير له بالقيمة من الطعام المخلوط وذلك التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل؛
فالجواب: أن ذلك ليس ببيع، انما ذلك أمر أوجبه الحكم بين الشريكين المغصوب منهما الطعام، بعد أن فرط إبراؤهما الغاصب من
стр. 294
حكم العداء ولأن البيع، أيضا، انما يكون برضا المتابعين والغاصب في هذه المسألة محكوم عليه بأخذ الطعام، المخلوط فيه، شاء أو أبى وما يوجبه الحكم بين الشريكين لا يعتبر في ذلك رضا. فليس بحقيقة بيع ألا ترى أنه قد روى عن ابن القاسم فيمن حلف ألا يبيع سلعة فاغتصبها منه غاصب ففاتت عنده بنقصان كثير أنه لا حنث عليه في أخذ عوضها منه، وقد قال ابن حبيب فيمن سرق منه جلد أضحيته، أنه يقضي له على السارق بالقيمة ويتمولها ويأكلها ولا شيء عليه، ومثل هذا كثير.
فإن أراد أحدهما على هذا القول أن يعطي صاحبه مكيلة طعامه، ويأخذ جميع الطعام المخلوط، لم يكن ذلك له ولو رضي صاحبه بذلك لكان حراما ولا يحل، لأنهما لما أسقطا العداء عن الغاصب وجب أن يكون الطعام المخلوط بينهما على القيم، فإذا أعطى أحدهما فيما وجب له من الطعام المخلوط مكيلة طعامه فقد تبايعا الطعام بالطعام من صنف واحد متفاضلا.
فصل ويأتي على قياس القول الثاني وهو أن ليس للمغصوب منهما أي يبريا الغاصب ويأخذا الطعام المخلوط الا برضاه: ان ذلك لا يكون لهما برضاه، الا أن يقتسما الطعام المخلوط على الكيل، لأنهما لو أبرياه برضاه من غير شرط، على أن يقسماه على القيم لكان ذلك بيع الطعام بالطعام متفاضلا؛ لأن كل واحد منهما قد وجب له على الغاصب مثل طعامه فإذا أخذ به ما وجب له من الطعام المخلوط بالقيمة، فقد باع الطعام بالطعام متفاضلا.
стр. 295
ولو أراد أحدهما، على هذا القول، إذا ابرأا الغاصب على ان يقتسما الطعام المخلوط على الكيل: أن يعطي صاحبه مكيلة طعامه ويأخذ جميع الطعام المخلوط لكان ذلك حلالا جائزا إذا رضيا.
ولو أراد احدهما، قبل ان يبريا الغاصب، أن يعطي صاحبه عن الغاصب، مكيلة، لم يجز ذلك لأنه يصير قد ابتاع الطعام المخلوط بالمكيلة التى وجبت له على الغاصب وبالمكيلة التي أعطى صاحبه عن الغاصب فيكون بمنزلة من باع مدي قمح بمدي طعام، أحدهما أرفع منه والثاني أدنى منه.
ولو أخذ أحدهما من الغاصب مكيلة طعامه لم يكن لصاحبه أن يشارك الغاصب في الطعام المخلوط، بمكيلة طعامه التي وجب له عليه الا برضاه.
فهذا هو وجه القول في هذه المسألة وقد تكلم عليها أبو اسحق التونسي وغيره في كتاب الوديعة وكتاب الغصب فلم يحصلوا الرواية ولا جروا في ذلك على أصل.
وبالله التوفيق.
[٩٨]- شرح مسألة الكفلاء الستة من المدونة .
وقال الفقيه الإمام الحافظ، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد ﵁.
ان سأل سائل عن تفسير مسألة الستة الكفلاء، الواقعة في كتاب الكفالة من المدونة لغير ابن القاسم ومعرفة الحكم في رجوع من غرم
стр. 296
منهم جميع المال، أو أكثر مما عليه منه بسبب الحمالة على أصحابه إذا لقيهم مجتمعين أو مفترقين ووجه العمل في ذلك.
عندما يلقى الغارم الكفلاء مجتمعين.
فالجواب عنه:
أن الحكم في ذلك هو أن يرجع من غرم المال شيئاً بسبب الحمالة على أصحابه بما غرم عنهم، على السواء ان لقيهم مجتمعين.
عندما يلقى الغارم الكفلاء متفرقين.
وان لقيهم متفرقين واحد بعد واحد، رجع على من لقي منهم بما ينوبه مما أدى عنه بسبب الحمالة وبنصف ما ينوب ما أدى عن صاحبه.
وان لقي منهم اثنين معا رجع على كل واحد منهما بما ينوبه مما أدى عنه بالحمالة وبثلثي ما ينوب ما أدى عن الباقين.
وان لقي منهم ثلاثة معا رجع على كل واحد منهم بما ينوبه من ذلك وبثلاثة ارباع ما ينوب ما أدى بالحمالة عمن غاب.
عندما يلقى غارمان بقية الكفلاء.
وان لقي اثنان منهم واحدا رجعا عليه بما أديا عنه من أصل الحق وبثلث ما أديا عن أصحابه بالحمالة.
وان كانوا ثلاثة فلقوا واحدا، رجعوا عليه بما أدوا عنه في خاصته وبربع ما ادوه عن أصحابه، بالحمالة، فاقتسموا ذلك بينهم بالسواء.
стр. 297
القاعدة: هي تسلسل التراجع بين الكفلاء إلى حد التعادل في الغرم
وان لقي أحد منهم من أصحابه من قد غرم بسبب الحمالة شيئاً حاسبه بذلك ورجع عليه بنصف الباقي.
وان كان الذي قد لقي قد غرم بسبب الحمالة شيئاً وأغرم هو سواه حاسبه بالباقي على ما وصفناه.
وان لقي واحد ومنهم أحد أصحابه فرجع عليه ثم لقيه ثانية بعد أن رجع هو على غيره رجع عليه فساواه فيما رجع به ثم ان لقي المرجوع عليه الغير الذي كان رجع عليه ثانية بما انتقصه الأول إذا لقيه ثانية ثم ان لقيه الأول ثانية رجع عليه فلا يزال التراجع يتردد بينهم حتى يستووا ثلاثيهم ولا يزال يرجع بعضهم على بعض أبدا كلما التقى منهم أحد مع صاحبه وقد أدى أكثر منه حتى يرجع إلى كل واحد منهم ما غرم بسبب الحمالة فيكون قد أدى ما عليه من أصل الحق دون زيادة ولا نقصان.
أ - شرح ما فيه المدونة من صور التراجع.
ولا تنحصر وجوه التراجع بينهم إلى عدد؛ اذ قد يلتقون على رتب مختلفة وصور شتى غير متفقة، ولا ينقضي التراجع بينهم بأقل من خمس عشرة لقية على أي رتبة التقوا عليها، ما لم تلق منهم الجماعة الجماعة أو الواحد الجماعة أو الجماعة الواحد وتنقضي بخمس عشرة لقية إذا التقوا على رتبة ما سأذكرها فيما بعد مفسرة ان شاء الله
стр. 298
ووجه العمل في المسألة ما يتبين الا بتنزيلها وتصويرها، فأنا أنزلها وأذكر من وجوه التراجع فيها ما ذكره في الكتاب بتفسير ما أشكل منها ثم اتبع ذلك بما سكت عنه من بقية التراجع عن الرتبة التي بدأ بها حتى يصل إلى كل واحد منهم ما أدى بالحمالة ويعتدلوا فيما أدوه من أصل الحق، ثم أذكر، ان شاء الله حكم التراجع بينهم مفسرا، إذا التقوا على الرتبة التي ذكرنا: أن التراجع ينقضي بينهم بخمس عشرة لقية مع ألا يلتقي منهم أكثر من اثنين معا، ان شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله.
الغارم يلقى واحدا من الكفلاء: تقسيم الالتزام نصفين
فصل في المسألة، وهى: رجل باع سلعة من ستة رجال، بست مائة درهم، على أن كل واحد منهم حميل عن أصحابه بجميعها وشرط ان يأخذ منهم من شاء بجميع حقه، فان وجد البائع احدهم، كان له ان يأخذ منه الست مائة كلها، لأن المائة / الواحدة منها واجبة عليه [٨٦] من أصل الحق، والخمس مائة يأخذها منه بالحمالة عن أصحابه، الخمسة الباقون، فان اخذها منهم، ثم لقى الذى أخذت منه أحد الخمسة الباقين، فانه يرجع عليه بثلاث مائة، لأنه يقول له: أديت أنا ست مائة درهم منها مائة واجبة على، لا أرجع بها على أحد والخمس مائة الباقية أديتها عنك وعن أصحابك الاربعة الباقين، مائة مائة عن كل واحد منكم، فادفع إلى المائة التى عنك في خاصتك
стр. 299
ونصف ما أديت عن أصحابك بالحمالة وذلك مائتان لانك حميل معى بهم، فباخذ منه ثلاث مائة فيستويان فيما غرما أنفسهما، والحمالة عن اصحابها.
من تحمل نصف الالتزام يلقى، بدوره واحدا من الكفلاء
فصل فان لقى الثانى المأخوذ منه الثلاث مائة الثانى من الخمسة الباقين، فانه يرجع عليه بمائة وخمسة وعشرين لأنه يقول له، أديت انا ثلاث مائة، المائة الواحدة منها عن نفسى، لا أرجع بها عن أحد، والمائتان الباقيتان عنك وعن أصحابك الثلاثة، الغيب الباقين، خمسون خمسون عن كل واحد منكم، فادفع إلى الخمسين التى ديت عن أصحابك بالحمالة، لأنك حميل معى بهم.
وهذا كله بين، لا اشكال فيه في الكتاب.
هذا الغارم للمائة والخمسة والعشرين يلقى واحدا من الكفلاء
ثم قال فيه: «وكذلك إذا لقى الرابع، المأخوذ منه المال، الثالث من الباقين، فانه يلأخذه بما أدى عنه من أصل الدين، وبنصف ما أدى عن أصحابه».
وهو كلام فيه احتمال يفتقر إلى بيان، ومراده به: أن الثالث من الغارمين، المأخوذ منه مائة وخمسة وعشرون، لقى أحد الثلاثة الباقين، وسماه «رابعا» لأنه رابع
للباقين، فرجع عليه بخمسين، لأنه يقول له: أديت انا مائة، وخمسة وعشرين، خمسون منها عن نفسى من المائة الواجبة على، من أصل الحق، لا أرجع على أحد، وخمسة وسبعين
стр. 300
بالحمالة عنك وعن صاحبك الغائبين، خمسة وعشرين عن كل واحد منكم، فادفع إلى الخمسة والعشرين، التى أديت عنكفى خاصتك، وخمسة وعشرين، نصف الخمسين التى أديت عن صاحبك بالحمالة، لأنك حميل معى بها، فيأخذ منه الخمسين.
التعادل بين الأول والثانى والثالث فيما أدوه عن أنفسهم، وحمالة عن الباقين
فصل ثم قال في الكتاب: «فان لقى الرابع الآخر من الأولين لم يرجع على الرابع بشىء» يريد: أن الأول، الذى غرم الست مائة، ورجع منها على الثانى، بثلاث مائة، لقى الثالث، الذى رجع عليه الثانى، بمائة وخمسة وعشرين، ولم يرجع هو بعد، عليه بشىء، ويريد ان لقيه ان يرجع هو على الرابع بالخمسين، وسماه في الكتاب رابعا، لأن الباقين ثلاثة، فهو رابعهم، وهو ثالث الغارمين.
«فيرجع عليه بما أدى عنه من الدين، وذلك خمسون درهما، وينظر فيما بقى، مما أداة بالحمالة عنه فاذا هو خمسون درهما، وقد أدى الرابع بالخمالة خمسة وسبعين ومائة، بسبعة وثلاثين ونصف، حتى يعتد لا عشر ونصفا، «يريد: أن الأول والثالث، اللذين التقيا، هما اللذان اعتدلا فيما غرما بالحمالة: وأما الثانى فانما أدى بالحمالة خمسة وسبعين،
стр. 301
لأن الأول كان قد رجع عليه بثلاثة مائة، فيرجع هو منها على الثالث بمائة، وخمسة وعشرين، على ما بيناه، فبقى له مما أدى عن الثلاثة بالحمالة خمسة وسبعين، لأن المائة منها واجبة عليه في خاصته، لم يؤدها بالحمالة، فيرجع الأول والثالث على هذا الثانى بخمسة وعشرين اثنا عشر ونصف لكل واحد منهما، ان لقياه معا، فيصير الأول والثانى والثالث قد أدى كل واحد منهم بالحمالة عن الثلاثة الباقين، مائة، وعن أنفسهم مائة مائة، فاعتدلوا في ذلك، بمنزلة أن لو لقياه معا.
ألا ترى أن الأول والثانى اللذين غرما الثلاث مائة لو لقيا الثالث معا، لرجعا عليه بمائةلأنهما كانا يقولان له: قد أدينا ست مائة، منها عن أنفسنا مائتان في خاصتنا وأر بع مائة عنك، فادفع الينا المائة التى أديناعنك، وثلث الثلاث مائة، التى أديناها عن أصحابك الثلاثة، لأنك حميل معنا بهم، فعليك ثلثها، فيأخذان منه [٨٧] المائتين ويقتسمانها بينهما بنصفين، وهذه الزيادة في هذا الوجه سكت / عنها في المدونة ولم يذكرها فيها، وبها تتم.
الأول يلقى الثالث، بعد أن رجع الثالث على الرابع بخمسين ويعادلهما
فيما غرما بالحمالة
فصل: فهذا ما ذكره في المدونة من وجوه هذه المسألة مشروحا مبينا.
ولو كان انما لقى الأول الثالث بعد أن رجع على الرابع بالخمسين، على ما نزلناه، لوجب أن يرجع عليه بمائة واثنى عشر، ونصف.
وتفسير ذلك: أنه كان يقول: غرمت أنا ثلاث مائة، لأنى رجعت،
стр. 302
من ست مائة التى غرمتها، بثلاث مائة، مائة منها على، من أصل الدين، لا أرجع بها على أحد، والمائتان غرمتها بالحمالة؛ خمسون عنك، ومائة وخمسون بالحمالة عن أصحابك إلى الخمسين التى غرمت عنك من أجل الدين، ونصف ما غرمت بالحمالة زائدا على ما غرمت أنت وذلك اثنان وستون ونصف؛ لأننى غرمت انا مائة وخمسين بالحمالة، وغرمت أنت بها خمسة وعشرين، لأن الخمسة والسبعين، التى غرمت بالحمالة للثانى، قد رجعت منها على الرابع بخمسين، فأتسقط الخمسة والعشرين، التى غرمت أنت من المائة والخمسين، التى غرمت أنا، تبقى اثنان وستون ونصف نصف فإذا دفع ذلك إليه اعتدلا بما غرما بالحمالة من أصل الدين.
الثانى يلقاه الأول والثالث، ويتعادلون فيما غرموا بالحمالة.
فصل. فإن لقيا جميعا، الثانى، الذى أخذ منه الأول ثلاث مائة، ورجع هو على الثالث بمائة وخمسة وعشرين، رجعا عليه بأربعة، وسدس أربعة، وسدس، فيعتدلون، ثلاثتهم، فيما غرموا بالحمالة.
وذلك أن الأول والثالث غرما بالحمالة، على هذا، مائة وخمسة وسبعين، سبعة وثمانين ونصفا كل واحد منهما، وغرم الثانى بالحمالة خمسة وسبعين فذا رجعا عليه باربعة وسدس اربعة، وسدس، اعتدلوا ثلاثتهم فيما غرموا بالحمالة، وكان كل واحد منهم قد ادى بها ثلاثة وثلاثين وثلثا.
الكفيل الرابع يلقى واحدا من الاثنين الباقين.
فصل: لقى الرابع المأخوذ منه خمسون، أحد الاثنين الباقيين رجع عليه، على هذا الترتيب، بثمانية عشر وثلاثة أرباع، لأنه يقوله له:
стр. 303
غرمت أنا خمسين: خمسة وعشرون منها واجبة علىّ، لا أرجع بها على أحد وخمسة وعشرون بالحمالة عنك وعن صاحبك الغائب الباقي، اثني عشر ونصف عند كل واحد منكما، فادفع الي الاثني عشر ونصفا، التي أديت عن صاحبك الغائب بالحمالة لأنك حميل معي به، فيأخذ منه ثمانية عشرة وثلاث أرباع الباقي، على ما قلناه.
الخامس يلقى السادس
فصل، وان لقي هذا الخامس المأخوذ منه ثمانية عشرة وثلاثة أرباع الباقي من الستة رجع عليه بستة وربع التي أدى عنه لا غير، لأن الاثنى عشر ونصفا انما أداها عن نفسه فلا يرجع بها على احد.
وهذه الثلاثة الأوجه لم يذكرها في الكتاب.
وعلى هذا القياس والعمل، يرجع الأول والثاني والثالث على الرابع وعلى الخامس وعلى السادس بما أدوا عنهم مما يجب عليهم في خاصتهم وبما يجب عليهم مما أدوا عن أصحابهم، بالحمالة، لقوهم مقترنين أو مجتمعين، حتى يستووا فيما أدوا، فيكون كل واحد منهم قد أدى مائة مائة، كما وجب عليه من أصل الدين.
الأول والثاني والثالث يلتقون بالرابع، وقد رجع الآخر على الخامس
فصل فان لقي الأول والثاني والثالث معا، بعد ان استووا في الغرم، على ما رتبناه، الرابع الذي غرم خمسين ورجع منها على الخامس بثمانية عشر وثلاثة أرباع، فانهم يرجعون عليه بمائة وأربعة عشر ونصف ثمن، لأنهم يقولون له: أدينا نحن خمس مائة وخمسين، كل واحد منا مائة وثلاثة وثمانين وثلثا، وأديت أنت أحدا وثلاثين وربعا، والواجب عليك ربع الجميع، لأنك رابعنا، وذلك مائة وخمسة وأربعون، وثمنان ونصف ثمن،
стр. 304
أديت ذلك أحدا وثلاثين وربعا فبقي لنا عليك مائة وأربعة عشر ونصف ثمن يأخذونها منه، فيقتسمونها بينهم ثلاثيهم، فيجب لكل واحد منهم ثمانية وثلاثون وسدس ثمن كل واحد منهم قد أدى مائة وخمسة وأربعين وثمنين، ونصف ثمن / كما أدى هو.
ولو لقوه متفرقين، واحدا بعد واحد، لرجع كل واحد منهم عليه بما أدى عنه بالحمالة في خاصته، ونصف ما أدى عن صاحبيه الغائبين بها بعد أن يسقط من ذلك ما أدى هو، أيضا، بالحمالة على ما بيناه فيما تقدم.
فاذا التقوا ثلاثيهم، رجع بعضهم على بعض حتى يعتدلوا فيما أدوه بمنزلة أن لقوه ثلاثيهم معا، على ما فسرناه.
الأول والثاني والثالث والرابع يلقون الخامس.
فصل. فان لقي الأول والثاني والثالث والرابع معا، بعد أن استووا في الغرم، فصار على كل واحد منهم مائة وخمسة وأربعون وثمنان ونصف ثمن، الخامس، الذي رجع عليه الرابع بثمانية عشر وثلاثة أرباع فرجع هو منها على السادس بستة وربع، فانهم يرجعون عليه بمائة وستة وخمس وربع خمس، يقسمون ذلك فيما بينهم أربعتهم، فيجب لكل واحد منهم ستة وعشرون وخمسان، وثلاثة أرباع الخمس، وربع ربع الخمس فيسقط ذلك من المائة والخمسة والأربعين والثمنين ونصف الثمن الذي أدى فيكون الباقي الذي أدى كل واحد منهم مائة وثمانية عشر وثلاثة أخماس وثلاثة أرباع الخمس، كما أدى هو، لأنه أدى اليهم مائة، وستة وخمسا وربع خمس، وكان قد أدى اثني عشر ونصفا للرابع كما وصفناه، فالجميع مائة وثمانية عشر، وثلاثة أخماس وثلاثة أرباع الخمس، كما أدى كل واحد منهم.
ولو لقوه متفرقين، واحدا بعد واحد، لرجع كل واحد منهم عليه
стр. 305
بما أدى عنه بالحمالة في خاصته، ونصف ما أدى عن صاحبه الغائب، لأنه حميل معه به، بعد ان يسقط من ذلك ما أدى هو ايضا بالحمالة على ما بيناه فيما تقدم. فاذا التقوا أربعتهم، رجع بعضهم على بعض، حتى يعتدلوا فيما أدوه، بمنزلة أن لو لقوه أربعتهم معا على ما فسرناه.
الكفلاء الخمسة يلقون السادس
فصل. إذا لقي الأول والثاني والثالث، والرابع، والخامس، معا بعد أن استووا في الغرم، فصار على كل واحد منهم مائة، وثمانية عشر وثلاثة اخماس وثلاثة أرباع الخمس على ما وصفناه، السادس الذي رجع عليه الخامس بستة وربع، فانهم يرجعون عليه بثلاثة وتسعين وثلاثة أرباع، فيقتسمونها بينهم، خمستهم بالسواء، فيصير لكل واحد منهم ثمانية عشر، وثلاثة أخماس، وثلاثة أرباع الخمس وقد كان أدى مائة وثمانية عشر، وثلاثة أخماس وثلاثة أرباع الخمس، فيصير الذي أدى كل واحد منهم مائة مائة، كما وجب عليهم من أصل الدين، قد كان السادس أدى أيضا، إلى الخامس ستة وربعا، فصار ذلك بالثلاثة والتسعين والثلاثة أرباع التي أدى الان إلى جميعهم، كما وجب عليه من أصل الدين، فاعتدل جميعهم في الغرم.
ولو لقوه متفرقين واحدا واحدا، لرجع كل واحد منهم عليه بما أدى عنه من أصل الدين، وبنصف ما أدى عنه بالحمالة، فاذا التقوا خمستهم رجع بعضهم على بعض، حتى يعتدلوا فيما أدوه، فيكون كل واحد منهم، ايضا قد ادى مائة، كما وجب عليه من أصل الدين بمنزلة أن لو لقوه معا، على ما صورناه.
стр. 306
ب - ذكر ما سكتت عنه المدونة من صور التراجع.
فصل. في تفسير المسألة، على الرتبة التي ذكرنا، وهي:
[١]- أن يلقى الأول، الذي غرم جميع المال، أو أكثر مما يجب عليه، الثاني ثم الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس ثم السادس، فيستوفي بذلك ما أدى بالحمالة.
[٢]- ثم يلقى الثاني، الذي رجع عليه الأول، الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس، ثم السادس فيستوفي بذلك، أيضا، جميع ما أداه بالحمالة.
[٣]- ثم يلقى الثالث، الذي رجع عليه الأول والثاني، والرابع ثم الخامس، ثم السادس، فيستوفي بذلك، أيضا، جميع ما أداه بالحمالة.
[٤]- ثم يلقى الرابع، الذي رجع عليه الأول والثاني والثالث، الخامس ثم السادس فيستوفي بذلك أيضا، ما أداه بالحمالة.
[٥]- ثم يلقى الخامس، الذي رجع الأول والثاني والثالث والرابع السادس فيستوفي ايضا، ما أداه بالحمالة.
[١]
الأول يلقى الثاني، فيقسم الالتزام نصفين
ووجه العمل في ذلك إذا لقي المأخوذ منه الست /: مائة الثاني من [٨٩] اصحابه أن يرجع عليه بثلاثة مائة، لانه يقول له: أديت أنا ست مائة منها مائة واجبة على من أصل الدين، والخمس مائة أديتها بالحمالة عنك وعن أصحابك الأربعة الغائبين، مائة مائة عن كل واحد منكم فادفع إلى المائة، التي أديت عنك ونصف الأربع مائة، التي أديتها عن أصحابك، لأنك حميل معي بهم، فاذا رجع عليه بذلك استويا فيما غرما عن أنفسهم وبالحمالة عن أصحابهما.
стр. 307
وهذا الوجه في المدونة مشروع مبين.
الأول يلقى الثالث.
فصل. ثم ان لقي أيضا الثالث رجع عليه بمائة وخمسة وعشرين، لأنه يقول له: بقي لي، مما أديت، وثلاث مائة واجبة على من أصل الدين والمائتان أديتها عنك وعن أصحابك الثلاثة الغائبين، خمسين خمسين عن كل واحد منكم فادفع الي الخمسين التي أديت عنك، ونصف المائة والخمسين التي أديت عن أصحابك، لأنك حميل معي بهم فاذا رجع بذلك عليه بقي له مما أدى مائة وخمسة وسبعون.
الأول يلقي الرابع.
فصل. ثم ان لقي، أيضا الرابع رجع عليه بخمسين، لأنه يقول له: بقي لي مما اديت بالحمالة خمسة وسبعون، وأديتها عنك وعن أصحابك الغائبين: وخمسة وعشرون عن كل واحد منكم، فادفع إلى الخمسة والعشرين التي أديت عنك ونصف الخمسين التي أديت عن اصحابك بالحمالة، ولأنك حميل معي بهما فاذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة خمسة وعشرون.
الأول يلقى الخامس ثم السادس.
فصل، فان لقي، أيضا الخامس رجع عليه بثمانية عشر، وثلاثة أرباع، لأنه يقول له بقي لي مما أديت بالحمالة خمسة وعشرون، أديتها عنك وعن صاحبك الغائب، اثنا عشر ونصف، اثنا عشر ونصف عن كل واحد منكما، فادفع الي الاثني عشر ونصفا التي أديت عنك في خاصتك ونصف الاثني عشر ونصف، التي أديت عن صاحبك الغائب،
стр. 308
لأنك حميل معي به، فاذا رجع بذلك بقي له مما أدى بالحمالة ستة وربع، يرجع بها على السادس إذا لقيه، فيستوفي بذلك جميع حقه، الذي بقي بالحمالة
[٢]
الثاني، بعد تحمله نصف الالتزام، يلقى الثالث.
فصل. فان لقي الثاني الذي رجع عليه الأول بثلاث مائة الثالث الذي رجع عليه الأول بمائة وخمسة وعشرين، رجع عليه بسبعة وثمانين ونصف، لأنه يقول له: أديت للأول ثلاث مائة، منها مائة واحدة على، لا أرجع بها على أحد، والمائتان اديتها اليه بالحمالة خمسون عنك ومائة وخمسون عن أصحابك الثلاثة الغيب، وقد أديت أنت بالحمالة إلى الأول خمسة وسبعين فادفع إلى الخمسين التي أديت عنك ونصف ما بقي من المائة والخمسين، والتي أديت عن أصحابك بالحمالة، بعد طرح الخمسة والسبعين التي أديتها انت بالحمالة من ذلك وذلك سبعة وثلاثون ونصف.
فاذا رجع عليه بذلك، بقي له مما أدى بالحمالة مائة وثلاثة عشر ونصف.
الثاني يلقي الرابع
فصل، ثم ان لقي، أيضا الرابع الذي رجع الأول بالخمسين،
стр. 309
رجع عليه باثنين وستين، ونصف؛ لأنه يقول له: بقي لي، مما أديت بالحمالة، مائة واثنا عشر ونصف، أديتها عنك وعن صاحبيك الغائبين: سبعة وثلاثون ونصف عنك، وخمسة وسبعون عن صاحبيك الغائبين: وقد أديت أنت بالحمالة إلى الأول خمسة وعشرين، فادفع إلى السبعة والثلاثين ونصفا التي أديت عنك، ونصف ما بقي من الخمسة والسبعين التي أديت بالحمالة عن صاحبيك بعد طرح الخمسة والعشرين، التي أديتها أنت إلى الأول بالحمالة، وذلك خمسة وعشرون فجميع ذلك خمسة وستون ونصف، كما قلناه.
فاذا رجع عليه بذلك بقي له له مما أدى بالحمالة خمسون.
الثاني يلقى الخامس ثم السادس
فصل، ثم ان لقي، أيضا الخامس، الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع، رجع عليه بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان، لأنه يقول له: بقي لي مما أديت بالحمالة خمسون، أديت نصفها عنك، ونصفها عن صاحبك الغائب، بالحمالة وقد أديت أنت بالحمالة إلى الأول ستة وربعا، فادفع إلى الخمسة والعشرين، التي أديت عنك ونصف الخمسة والعشرين التي أديت عن صاحبك بعد طرح الستة وربع، التي أديتها أنت بالحمالة إلى الأول من ذلك، وذلك تسعة وثلاثة أثمان، فجميع ذلك أربعة وثلاثون وثلاثة أثمان، كما قلناه فاذا رجع عليك بذلك بقي له مما أدى بالحمالة خمسة عشر وخمسة أثمان، يرجع بها على السادس، الذي رجع عليه الأول بستة وربع، إذا لقيه، فيستوفي بذلك جميع حقوقه، التي أدى بالحمالة عنهم.
стр. 310
الثالث يلقي الرابع.
فصل. فان لقي الثالث الذي رجع عليه الأول بمائة وخمسة وعشرين، ورجع عليه الثاني بسبعة وثمانين، ونصف الرابع الذي رجع عليه الأول بخمسين، والثاني وستين ونصف رجع عليه بخمسين لأنه يقول له: تحملت فيما أديت للأول والثاني مائتين، واثنى عشر ونصفا، منها مائة عن نفسي، لا أرجع بها على أحد، والمائة والاثني عشر ونصف أديتها عنك وعن صاحبيك الغائبين، سبعة وثلاثون ونصف عنك وخمسة وسبعون عن صاحبيك، وقد أديت أنت بالحمالة للأول خمسة وعشرين، وللثاني خمسة وعشرين، فادفع إلى السبعة والثلاثين، ونصفا، التي أديت عن صاحبك بالحمالة إذا طرحت منها الخمسين، التي أديتها أنت بالحمالة أيضا، وكذلك اثني عشر ونصف، فيصير ذلك خمسون، على ما قلناه.
فاذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة اثنان وستون ونصف.
الثالث يلقى الخامس ثم السادس.
فصل. فان لقي الخامس، الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع ورجع اليه الثاني بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان، رجع عليه بسبعة وثلاثين ونصف ثمن، لأنه يقول له: بقي لي مما اديت بالحمالة اثنان وستون ونصف أديتها عنك وعن صاحبك الغائب، أحدا وثلاثين وربعا عنك وأحدا وثلاثين وربعا عن صاحبك الغائب بالحمالة وقد أديت
стр. 311
بالحمالة للأول ستا وربعا وللثاني تسعة، وثلاثة أثمان، فادفع الي الأحد والثلاثين وربعا التي أديت عنك في خاصتك ونصف ما بقي من الأحد والثلاثين وربع التي أدين عن صاحبك بالحمالة، إذا طرحت منها الخمسة عشر والخمسة الاثمان التي تحملت فيما اديت بالحمالة للأول والثاني، وذلك تسعة وستة أثمان، ونصف ثمن، فيصير [٢١٧ - م] ذلك تسعة وثلاثين ونصف ثمن على ما قلناه.
واذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة ثلاثة وعشرون، وثلاثة أثمان ونصف ثمن، يرجع بها، على السادس، الذي رجع عليه الأول بستة وربع والثاني بخمسة عشر وخمسة أثمان إذا لقيه، فيستوفي بذلك جميع حقه، الذي أدى بالحمالة عنهم أجمعين.
[٤]
الرابع يلقى الخامس ثم السادس.
فصل. فان لقي الرابع الذي رجع عليه الأول بخمسين ورجع عليه الثاني باثنين وستين ونصف والثالث بخمسين، الخامس الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع والثاني بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان والثالث بتسعة وثلاثين ونصف ثمن رجع عليه بخمسة وثلاثين وثمن وربع ثمن، لأنه يقول له: تحملت فيما أديت للأول والثاني والثالث مائة واثنين وستين ونصفا منها مائة عن نفسي، لا
стр. 312
أرجع بها على أحد، والاثنان والستون ونصف أديتها بالحمالة عنك وعن صاحبك الغائب، أحدا وثلاثين وربعا عنك واحدا وثلاثين وربعا عن صاحبك بالحمالة وقد أديت أنت بها للأول ستة وربعا وللثاني تسعة وثلاثة أثمان وللثالث سبعة وستة اثمان ونصف ثمن تحملت في ذلك ثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف ثمن فادفع الي الإحدى والثلاثين والربع التي أديت عنك في خاصتك، ونصف ما بقي مما أديت بالحمالة إذا طرحت منها الثلاثة والعشرين والثلاثة الاثمان ونصف الثمن التي أديت أنت بها وذلك ثلاثة وسبعة أثمان، وربع ثمن فيصير ذلك خمسة وثلاثين وثمنا وربع ثمن كما قلناه.
فاذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة سبعة وعشرون وثمنان وثلاثة أرباع الثمن يرجع بها على السادس، إذا لقيه فيستوفي جميع حقه، الذي أدى بالحمالة عنهم أجمعين.
[٥]
الخامس يلقى السادس.
فصل. فان كان لقي الخامس - الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع والثاني بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان والثالث بتسعة وثلاثين ونصف ثمن والرابع بخمسة وثلاثين وثمن وربع ثمن السادس الذي رجع عليه الأول بستة وربع والثاني بخمسة عشر وخمسة اثمان الثالث بثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف الثمن، والرابع بسبعة وعشرين وثمنين وثلاثة أرباع ثمن، لأنه يقول: تحملت فيما
стр. 313
أديت للأول والثاني والثالث والرابع، مائة وسبعة وعشرين، وثمنين، وثلاثة أرباع ثمن، مائة منها واجبة علي، لا أرجع بها على أحد والسبعة والعشرون والثمنان والثلاثة أرباع الثمن أديتها بالحماية عنك فادفعها الي.
فاذا رجع عليه بذلك استوفى جميع حقه الذي أدى بالحمالة عنهم أجمعين وكان هذا السادس إذا رجع عليه بهذا العدد قد غرم مائة كاملة، كما وجب عليه من أصل الدين، وكما غرم كل واحد منهم، لأنه غرم للأول ستة وربعا، وللثاني خمسة عشر، وخمسة أثمان، وللثالث ثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف ثمن، وللرابع سبعة وعشرين وثمنين، وثلاثة أرباع الثمن وللخامس سبعة وعشرين وثمنين وثلاثة ارباع الثمن، فصار جميع ذلك مائة، كما قلناه.
فقد أتينا على ما شرطنا من شرح المسألة على الوجهين المذكورين فمن فهم ذلك ووقف عليه، على معناه لم يلتبس عليه وجه العمل فيها، على أية رتبة التقوا عليها، وهي كثيرة يبعد احصاؤها؛ ويطول استقصاؤها.
وقد كان بعض الشيوخ، ﵀ عليهم، لا يقرؤونها ويقولون اعتذارا في ترك قراءتها: انها مسألة حساب، فلا معنى للاشتغال بها وليس ذلك كما يقولون، انما انغلاقها من جهة الفقيه، لا من جهة الحساب، فمن فهمها من جهة الفقه، لم يلتبس عليه شيء منه عن طريق الحساب ولا من المسألتين الواقعتين في الباب بعدها وهما إذا اشترط صاحب الدين أن كل اثنين منهم حميلان بجميع المال، أو كل ثلاثة حملاء
стр. 314
بجميع المال فلهذا عنيت بشرحها وتفسيرها.
[٩٩]- حول زكاة الحلي من المدونة .
وقال الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد ﵁:
ذكرت، في بعض أيام الاجتماع للمذاكرة عندي في باب زكاة الحلي من كتاب الزكاة من المدونة، مذهب مالك، ﵀ في زكاة الحلي وما تأول الشيوخ عليه من التأويلات فيما روي عنه في الباب المذكور من الروايات. وما اخترته من ذلك وعولت عليه منه، ولخصت القول في ذلك.
فسألني بعض من حضر، ممن لم يلقن جميعه، أن أمليه عليه، فأجبته إلى ذلك رجاء ثواب الله العظيم فيه، وقلت يعد حمد الله تعالى، والصلاة على نبيه:
زكاة العين.
أجمع أهل العلم، ﵏، على أن العين من الذهب والورق في عينه الزكاة، تبرا كان أو مسكوكا، أو مصوغا صياغة لا يجوز اتخاذها، نوى به مالكه التجارة أو القنية.
زكاة العين المتخذ حليا.
واختلفوا إذا صيغ صياغة يجوز اتخاذها:
فالذي ذهب اليه مالك، ﵀، أنه على ما نوى به مالكه في
стр. 315
الاشتراء والفائدة: فان نوى به التجارة زكاة وان نوى به الاقتناء للانتفاع بعينه فيما تنتفع فيه بمثله سقطت عنه الزكاة، وتخصص من أصله بالقياس على العروض المقتناه، التي نص رسول الله ﷺ على سقوط الزكاة فيها بقوله ﷺ : " ليس من المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " واعتبر في صحة العلة الجامعة بينهما يقول الله ﴿أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾
[سورة الزخرف الآية: ١٨]
وان نوى به الاقتناء عدة للزمان، أو لم تكن له نية في اقتنائه رجع إلى الاصل، ووجبت فيه الزكاة، وان اتخذه للكراء وهو مما يصلح له الانتفاع به في وجه يباح، فعنه في ذلك روايتان احداهما وجوب الزكاة والثانية سقوطها وقد روى عنه استحباب الزكاة وذلك راجع إلى سقوط الواجب.
زكاة الحلي من العين المصوغ مع الحجارة.
فصل فاذا كان هذا الحلي مربوطا بالحجارة كاللؤلؤ والزبرجد ربط صياغة، فاختلف الروايات عن مالك في ذلك:
رواية أشهب عن مالك:
فروى عنه أشهب أن حكمه حكم العروض في جميع أحواله، كان الذهب تبعا لما معه من الحجارة أو غير تبع، يقومه التاجر المدير إذا حل حوله ولا يزكيه لتاجر غير المدير حتى يبيعه وان مرت عليه
стр. 316
أحوال. وان أفاده لم تجب عليه فيه زكاة، حتى يبيعه ويحول على الثمن الحول من يوم باعه وقبض ثمنه، ان كان ما تجب فيه الزكاة، أو كان له مال سواه، إذا أضافه اليه وجبت عليه فيه الزكاة.
رواية ابن القاسم عن مالك
روى ابن القاسم عنه أن ربطه بالحجارة لا تأثير له في حكم الزكاة، إلا في وجه واحد، اختلف فيه قوله: وهو إذا كان الذهب تبعا لما معه من الحجارة، فان ورثه وحال عليه الحول زكي ما فيه من الذهب، والورق، تحريا، ولم تكن عليه زكاة فيما فيه من الحجارة حتى يبيعه، ويحول الحول على ثمنه من يوم قبضه.
ووجه العمل في ذلك، إذا باعه جملة: أن بفض الثمن على قيمة ما فيه من الذهب أو الورق مصوغا، وعلى قيمة الحجارة، فيزكي ما ناب الحجارة من ذلك، إذا حل عليه الحول.
وان اشتراه للتجارة، وهو مدير، قوم ما فيه من الحجارة وزكي وزم الحجارة ما فيه من الذهب والورق تحريا، ولم يجب عليه الصياغة /.
روايات المدونة وتأويلاتها.
هذا ظاهر ما فيه المدونة، وذهب أبو اسحق التونسي إلى أنه يجب عليه تقويم الصياغة.
ولو اشتراه للتجارة، وهو غير مدير، زكي، إذا حال عليه الحول، وزن ما فيه من الذهب أو الورق تحريا، ولم يجب عليه زكاة ما فيه من
стр. 317
الحجارة، حتى يبيعه فإذا باعه زكى ثمن ذلك زكاة واحدة وان كان بعد أعوام.
ووجه العمل في ذلك إذا باع جملة، على ظاهر ما في المدونة: أن يفض الثمن على الذهب او الورق مصوغا وعلى قيمة الحجارة، فيزكي ما ناب الحجارة في ذلك. وعلى ما ذهب اليه أبو اسحق التونسي، لا يحتاج إلى الفض، وإنما يسقط من الثمن عدد ما زكاه تحريا، ويزكى الباقي.
والذي ذكرناه هو المعلوم من قول ابن القاسم، وروايته عن مالك.
ووقع في المدونة من رواية ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع وأشهب لفظ فيه اشكال والتباس، واختلاف في الرواية، اختلف الشيوخ في تأويله وتخرجه اختلافا كثيرا.
ونص الرواية: وقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع أيضا: إذا اشترى الرجل حليا، أو ورثه، فحبسه للبيع كلما احتاج اليه باع، أو للتجارة، وروى أشهب معهم فيمن اشترى حليا للتجارة معهم، وهو مربوط بالحجارة لا يستطيع نزعه فلا زكاة فيه حتى يبيعه وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين، يخرج زكاته في كل عام
стр. 318
وزاد في بعض الروايات زكاه بعد قوله كلما احتاج اليه باع أو للتجارة وأسقط معهم.
فأما على الرواية بثبوت لفظه زكاه واسقاط معهم فتستقيم المسألة، ويرفع الالتباس، لأن رواية أشهب تكون حينئذ منفردة منقطعة عما قبلها جارية على مذهبه المعلوم، وروايته عن مالك وتكون بمعنى رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد، وابن نافع: أنه حلي، ذهب وفضة، ولا حجارة معهما.
وأما على الرواية الأخرى، إذا سقطت لفظة زكاه وثبتت لفظة معهم فمن الشيوخ من قال: انها رواية خطأ، لا يستقيم الكلام بها.
لأن اللفظ يدل، ان اعتبرته، على خلاف الأصول من وجوب الزكاة في العروض المقتناة ساعة البيع، لقوله، فلا زكاة عليه حتى يبيع وهو قد جمع الشراء والميراث في حلي مربوط بالحجارة، والحجارة عروض، لا اختلاف في أن الزكاة لا تجب فيها إذا كانت موروثة، الا أن بعد أن يحول الحول على ثمنها بعد قبضه.
ومنهم من قال: معنى ذلك الحلي المربوط بالحجارة من ميراث، أنه يزكي نوب الذهب، ويستقيل بنوب الحجارة سنة من يوم قبضه، وان كان من شراء، زكي الجميع إذا باع، مديرا كان أو غير مدير. وهذا تأويل ابن لبابة، فيكون، على هذا التأويل في الكتاب، في الحلي المربوط بالحجارة ثلاثة أقوال
стр. 319
ومنهم من قال: إن معنى الرواية، أن المدير يقوم مثل رواية أشهب، فيكون على هذا لمالك في الكتاب قولان.
ومنهم من قال معنى ذلك: أن المدير يقوم، وان ما تكلم عليه ابن القاسم قبل، في المدير وغير المدير، معناه في الحلي الذي ليس بمربوط، وأن الذي تدل عليه رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة في الحلي المربوط مثل ما ذهب اليه مالك في رواية أشهب عنه، فلم يجعل في الحلي المربوط اختلافا في جميع المربوط اختلافا في جميع التأويلات بعد، وهذا أبعدها.
والصحيح في تأويل / الرواية المذكورة إذا سقطت منها لفظة زكاه وثبت فيها معهات أن جواب مالك في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد، وابن نافع عنه في قوله: وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين يخرج زكاته في كل عام، وأن جوابه في رواية أشهب عنه في قوله: فلا زكاة عليه فيه، حتى يبيعه فيه، وأنه انفرد دونهم في الرواية عنه في الحلي المربوط وانفردوا دونه بالرواية عنه في الحلي الذي ليس بمربوط.
وإنما وقع الاشكال في الرواية إذ جمعهم الراوى في الرواية أولا، ثم فصل ما أنفرد به كل واحد منهم دون صاحبه، وقصر في العبارة بتقديم بعض الكلام على بعض.
والصواب في سوق الكلام دون تقصير في العبارة ان شاء الله أن نقول: وقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع، وأشهب إذا
стр. 320
اشترى الرجل حليا، أو ورثه فحسبه للبيع كلما احتاج اليه باع، أو لتجارة.
قال في رواية أشهب عنه فيما اشتراه للتجارة، وهو مربوط بالحجارة، لا يستطيع نزعه، فلا عليه فيه حتى يبيعه.
قال، في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد، وابن نافع وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين، يخرج زكاته في كل عام، اشتراه أو ورثه.
فعلى هذا التأويل انما تكلم مالك، ﵀ في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد في الحلي الذي ليس بمربوط.
وهي زيادة بيان فيما رواه عنه مفردا، في الحلي المربوط، ولم يجتمع ابن القاسم مع أشهب في الرواية عن مالك في الحلي المربوط في لفظ ولا معنى.
وهذا التأويل هو الذي اخترناه، وعولنا عليه لصحته، وجريانه على المعلوم المتقرر من روايتهما جميعا، المتخلفة عن مالك في الحلي المربوط، واليه ذهب سحنون فيما جلبه من الروايتين. والله أعلم.
ويحتمل أن يكون تأويل الرواية المذكورة بسقوط زكاه وثبوت معهم أن جواب مالك في رواية أشهب معهم في قوله وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين، يخرج زكاته في كل عام وأن جوابه في رواية أشهب دونهم في الشراء خاصة، في قوله فلا زكاة عليه فيه، حتى يبيعه وأنه جاء معهم في الرواية في الحلي الذي ليس بمربوط، وانفرد دونهم في الرواية في الحلي المربوط، / في الشراء خاصة،
следующие страницы →