Полный текст (1 216 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أحوال. وان أفاده لم تجب عليه فيه زكاة، حتى يبيعه ويحول على الثمن الحول من يوم باعه وقبض ثمنه، ان كان ما تجب فيه الزكاة، أو كان له مال سواه، إذا أضافه اليه وجبت عليه فيه الزكاة.
رواية ابن القاسم عن مالك
روى ابن القاسم عنه أن ربطه بالحجارة لا تأثير له في حكم الزكاة، إلا في وجه واحد، اختلف فيه قوله: وهو إذا كان الذهب تبعا لما معه من الحجارة، فان ورثه وحال عليه الحول زكي ما فيه من الذهب، والورق، تحريا، ولم تكن عليه زكاة فيما فيه من الحجارة حتى يبيعه، ويحول الحول على ثمنه من يوم قبضه.
ووجه العمل في ذلك، إذا باعه جملة: أن بفض الثمن على قيمة ما فيه من الذهب أو الورق مصوغا، وعلى قيمة الحجارة، فيزكي ما ناب الحجارة من ذلك، إذا حل عليه الحول.
وان اشتراه للتجارة، وهو مدير، قوم ما فيه من الحجارة وزكي وزم الحجارة ما فيه من الذهب والورق تحريا، ولم يجب عليه الصياغة /.
روايات المدونة وتأويلاتها.
هذا ظاهر ما فيه المدونة، وذهب أبو اسحق التونسي إلى أنه يجب عليه تقويم الصياغة.
ولو اشتراه للتجارة، وهو غير مدير، زكي، إذا حال عليه الحول، وزن ما فيه من الذهب أو الورق تحريا، ولم يجب عليه زكاة ما فيه من
стр. 317
الحجارة، حتى يبيعه فإذا باعه زكى ثمن ذلك زكاة واحدة وان كان بعد أعوام.
ووجه العمل في ذلك إذا باع جملة، على ظاهر ما في المدونة: أن يفض الثمن على الذهب او الورق مصوغا وعلى قيمة الحجارة، فيزكي ما ناب الحجارة في ذلك. وعلى ما ذهب اليه أبو اسحق التونسي، لا يحتاج إلى الفض، وإنما يسقط من الثمن عدد ما زكاه تحريا، ويزكى الباقي.
والذي ذكرناه هو المعلوم من قول ابن القاسم، وروايته عن مالك.
ووقع في المدونة من رواية ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع وأشهب لفظ فيه اشكال والتباس، واختلاف في الرواية، اختلف الشيوخ في تأويله وتخرجه اختلافا كثيرا.
ونص الرواية: وقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع أيضا: إذا اشترى الرجل حليا، أو ورثه، فحبسه للبيع كلما احتاج اليه باع، أو للتجارة، وروى أشهب معهم فيمن اشترى حليا للتجارة معهم، وهو مربوط بالحجارة لا يستطيع نزعه فلا زكاة فيه حتى يبيعه وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين، يخرج زكاته في كل عام
стр. 318
وزاد في بعض الروايات زكاه بعد قوله كلما احتاج اليه باع أو للتجارة وأسقط معهم.
فأما على الرواية بثبوت لفظه زكاه واسقاط معهم فتستقيم المسألة، ويرفع الالتباس، لأن رواية أشهب تكون حينئذ منفردة منقطعة عما قبلها جارية على مذهبه المعلوم، وروايته عن مالك وتكون بمعنى رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد، وابن نافع: أنه حلي، ذهب وفضة، ولا حجارة معهما.
وأما على الرواية الأخرى، إذا سقطت لفظة زكاه وثبتت لفظة معهم فمن الشيوخ من قال: انها رواية خطأ، لا يستقيم الكلام بها.
لأن اللفظ يدل، ان اعتبرته، على خلاف الأصول من وجوب الزكاة في العروض المقتناة ساعة البيع، لقوله، فلا زكاة عليه حتى يبيع وهو قد جمع الشراء والميراث في حلي مربوط بالحجارة، والحجارة عروض، لا اختلاف في أن الزكاة لا تجب فيها إذا كانت موروثة، الا أن بعد أن يحول الحول على ثمنها بعد قبضه.
ومنهم من قال: معنى ذلك الحلي المربوط بالحجارة من ميراث، أنه يزكي نوب الذهب، ويستقيل بنوب الحجارة سنة من يوم قبضه، وان كان من شراء، زكي الجميع إذا باع، مديرا كان أو غير مدير. وهذا تأويل ابن لبابة، فيكون، على هذا التأويل في الكتاب، في الحلي المربوط بالحجارة ثلاثة أقوال
стр. 319
ومنهم من قال: إن معنى الرواية، أن المدير يقوم مثل رواية أشهب، فيكون على هذا لمالك في الكتاب قولان.
ومنهم من قال معنى ذلك: أن المدير يقوم، وان ما تكلم عليه ابن القاسم قبل، في المدير وغير المدير، معناه في الحلي الذي ليس بمربوط، وأن الذي تدل عليه رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة في الحلي المربوط مثل ما ذهب اليه مالك في رواية أشهب عنه، فلم يجعل في الحلي المربوط اختلافا في جميع المربوط اختلافا في جميع التأويلات بعد، وهذا أبعدها.
والصحيح في تأويل / الرواية المذكورة إذا سقطت منها لفظة زكاه وثبت فيها معهات أن جواب مالك في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد، وابن نافع عنه في قوله: وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين يخرج زكاته في كل عام، وأن جوابه في رواية أشهب عنه في قوله: فلا زكاة عليه فيه، حتى يبيعه فيه، وأنه انفرد دونهم في الرواية عنه في الحلي المربوط وانفردوا دونه بالرواية عنه في الحلي الذي ليس بمربوط.
وإنما وقع الاشكال في الرواية إذ جمعهم الراوى في الرواية أولا، ثم فصل ما أنفرد به كل واحد منهم دون صاحبه، وقصر في العبارة بتقديم بعض الكلام على بعض.
والصواب في سوق الكلام دون تقصير في العبارة ان شاء الله أن نقول: وقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد وابن نافع، وأشهب إذا
стр. 320
اشترى الرجل حليا، أو ورثه فحسبه للبيع كلما احتاج اليه باع، أو لتجارة.
قال في رواية أشهب عنه فيما اشتراه للتجارة، وهو مربوط بالحجارة، لا يستطيع نزعه، فلا عليه فيه حتى يبيعه.
قال، في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد، وابن نافع وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين، يخرج زكاته في كل عام، اشتراه أو ورثه.
فعلى هذا التأويل انما تكلم مالك، ﵀ في رواية ابن القاسم، وعلي بن زياد في الحلي الذي ليس بمربوط.
وهي زيادة بيان فيما رواه عنه مفردا، في الحلي المربوط، ولم يجتمع ابن القاسم مع أشهب في الرواية عن مالك في الحلي المربوط في لفظ ولا معنى.
وهذا التأويل هو الذي اخترناه، وعولنا عليه لصحته، وجريانه على المعلوم المتقرر من روايتهما جميعا، المتخلفة عن مالك في الحلي المربوط، واليه ذهب سحنون فيما جلبه من الروايتين. والله أعلم.
ويحتمل أن يكون تأويل الرواية المذكورة بسقوط زكاه وثبوت معهم أن جواب مالك في رواية أشهب معهم في قوله وان كان ليس بمربوط فهو بمنزلة العين، يخرج زكاته في كل عام وأن جوابه في رواية أشهب دونهم في الشراء خاصة، في قوله فلا زكاة عليه فيه، حتى يبيعه وأنه جاء معهم في الرواية في الحلي الذي ليس بمربوط، وانفرد دونهم في الرواية في الحلي المربوط، / في الشراء خاصة،
стр. 321
ويكون الصواب في سوق الكلام، على هذا التأويل، دون تقصير في العبارة، أن يقول:
وقد روى ابن القاسم، علي بن زياد، وابن نافع، وأشهب معهم، إذا اشترى الرجل حليا، أو ورثه فحبسه للبيع، كلما احتاج اليه باع، أو لتجارة، قال، في رواية أشهب عنه دونهم: إذا اشتراه للتجارة، وهو مربوط بالحجارة، لا يستطيع نزعه، فلا زكاة عليه فيه، حتى يبيعه.
قال، في روايتهم كلهم، وأشهب معهم، وان كان ليس بمربوط بالحجارة فهو بمنزلة العين، يخرج زكاته في كل عام، اشتراه أو ورثه، فحبسه للبيع كلما احتاج اليه باع، أو للتجارة.
وهذا التأويل، أيضا، جيد مختار، وفيه زيادة بيان على التأويل الذي اخترناه، وهي أن الحلي الذي ليس بمربوط لا اختلاف فيه بين الرواية عن مالك.
والله ولى التوفيق برحمته.
[١٠٠] الشاهد يشهد لنفسه ولغيره بوصية مال
قال الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، ﵁ وقع في المدونة وغيرها في شهادة الشاهد يشهد لنفسه، ولغيره بوصية مال، اختلاف كثير، يفتقر تحصيله إلى تفصيل وتحصيل وتقسيم.
في المسألة أربع حالات
وذلك أنها مسألة تنقسم إلى قسمين، ولا يخلو كل قسم مكنهما من وجهين:
стр. 322
أحد القسمين أن يكون الموصي قد أشهد على وصيته في كتاب
والثاني: أن يكون أشهد على وصيته لفظا بغير كاتب.
حالتان للقسم الأول
فأما القسم الأول، وهو أن يشهد الموصي على وصيته مكتوبة، قد أوصى للشاهد
فيها بوصية فلا يخلو من وجهين:
أحدهما أن يكون ما سمي للشاهد فيها يسيرا
والثاني: أن يكون ما سمي له فيها كثيرا
[١]- الوصية مكتوبة وما سمي فيها للشاهد يسير.
فأما ان كان ما سمي له فيها يسيرا ففي ذلك أربعة أقوال:
أحدهما: أن شهادة الموصى له لا تجوز لنفسه ولا لغيره؛ لأنه يتهم في اليسير كما يتهم في غير الوصية، وهي رواية ابن وهب عن مالك في المدونة.
والثاني: أن شهادته تجوز لنفسه ولغيره؛ فان كان وحده حلف الموصي لهم مع شهادته: أن ما شهد به من الوصية حق، فتثبت الوصية بشهادته مع أيمانهم، وأخذ هو ماله فيها، لأنه في خيز التبع لجملة الوصية، وان كان معه غيره ممن أوصى له فيها، أيضا، بيسير، ثبتت الوصية بشهادتهما، وأخذ كل منهما ماله فيها بغير يمين، وان كان الشاهد الذي معه في الوصية ممن لم يوص له فيها بشىء ثبتت الوصية، أيضا، بشهادتهما وأخذ هو ماله فيها بغير يمين وهذا هو قول ابن القاسم في
стр. 323
المدونة، ورواية مطرف عن مالك في الواضحة.
والثالث: ان شهادته تجوز لغيره، ولا تجوز لنفسه، فان كان وحده، حلف الموصى لهم مع شهادته، واستحقوا وصاياهم، ولم يكن له هو شىء، وان كان معه غيره، ممن أوصى له فيها، أيضا، بيسير ثبتت الوصية بشهادتهما، لمن سواهما، فأخذوا وصاياهم، بغير يمين، وحلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، فاستحق وصيته، وان كان معه من لم يوص له فيها بشىء، ثبتت الوصية بشهادتهما لمن سواه، وحلف هو مع شهادة صاحبه، واستحق وصيته، وهو قول ابن الماجشون في الواضحة.
والرابع: أن شهادته تجوز له ولغيره، إن كان معه شاهد غيره، ولا تجوز له، وتجوز لغيره، ان لم يكن / معه شاهد غيره. فإن كان معه شاهد غيره ثبتت الوصية بشهادتها وأخذ هو ماله فيها بغير يمين، وان لم يكن معه شاهد غيره، حلف غيره مع شهادته، واستحق وصيته، ولم يكن له هو شىء، وهو قول يحى بن سعيد في المدونة.
[٢]- الوصية مكتوبة، وما سمي فيها للشاهد كثير.
وأما ان كان ما سمي له فيها كثيرا، فلا تجوز شهادته له ولا لغيره، في المشهور من الاقوال، وتجوز شهادته لغيره، ولا تجوز لنفسه، على قياس قول أصبغ في نوازله من كتاب الشهادات في العبدين يشهد ان بعد عتقهما: أن الذي أعتقهما غصبهما من رجل، مع مائة دينار، أن شهادتهما تجوز في المائة ولا تجوز في غصب رقابهما، لأنهما يتهمان أن يريدا إرقاق أنفسهما، ولا يجوز لحر أن يرق نفسه، إذ يقوم من قوله في هذه المسألة: أن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة يجوز منها مالا تهمة فيه وهو خلاف المشهور في المذهب.
стр. 324
حالتان للقسم الثاني
وأما القسم الثاني، وهو يشهد الموصي على وصيته لفظا بغير كتاب، فيقول: لفلان كذا ولفلان كذا، ولفلان كذا، والشاهد أحدهم، فلا يخلو من وجهين.
أحدهما: أن يكون الذي أوصى به لأحد الشهود يسيرا.
والثاني: أن يكون الذي أوصى به كثيرا.
[٣]- الوصية شفوية، وما سمي فيها للشاهد يسير.
فأما ان كان الذي أوصي له به يسيرا، فلا تجوز شهادته لنفسه باتفاق، وتجوز لغيره، فان كان وحده، حلف الموصى لهم مع شهادته، واستحقوا وصاياهم وان كان معه غيره ممن غيره ممن شهد لنفسه، أيضا، بيسير، حلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، واستحق وصيته، وأخذ من سواهما وصضاياهم بشهادتهما دون يمين. وان كان معه غيره ممن لم يشهد لنفسه بشىء حلف هو معه، واستحق وصيته، وأخذ من سواه وصيته، بشهادتهما دون يمين. وقد يقال: انه لا يجوز شهادته لنفسه، ولا لغيره، بتأويل ضعيف.
стр. 325
[٤]- الوصية شفوية، وما سمى للشاهد كثير
وأما ان كان الذي شهد به لنفسه كثيرا، فلا تجوز شهادته لنفسه باتفاق، وتجوز لغيره، على قول مطرف وابن الماجشون، في الواضحة، ولا تجوز على ما في سماع أشهب من كتاب الشهادات، فان لم يكن معه غيره، على مذهب مطرف وابن الماجشون، حلف الموصى لهم، واستحقوا وصاياهم بايمانهم مع شهادته، وان كان معه غيره، ممن شهد لنفسه بكثير، أيضا، حلف كل واحد منهما مع شهادة صاحبه، فاستحق وصيته، ان لم تكن شهادة كل واحد منهما لصاحبه في مجلس واحد، على مذهبهما في الشهود يشهد بعضهم لبعض: ان شهادتهم لا تجوز ان كانت على رجل واحد، في مجلس واحد، وأخذ من سواهما وصيته، بشهادتهما دون يمين.
وبالله التوفيق بعزته.
رد الشاهادة للتهمة في بعضها.
فصل. فالمشهور في المذهب: أن الشهادة، إذا رد بعضها للتهمة، ردت كلها. وقد قيل: انه يجوز منها ما لا تهمه فيه، على قياس قول أصبغ الذي حكيناه.
والمشهور في المذهب، أيضا، أن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة جاز منها ما أجازته السنة، وقد قيل: انها ترد كلها، وذلك قائم من المدونة، من قوله، في شهادة النساء للوصي، أن شهادتين لا تجوز، إن كان عتق وأبضاع النساء.
وكذلك المشهور، أيضا، في المذهب: أن الشهادة إذا رد بعضها،
стр. 326
لانفراد الشاهد بها، دون غيره، أنها انما تصح فيما تصح فيه شهادة الشاهد الواحد، وتبطل فيما لا تصح الا بشهادة شاهدين، مثل أن يشهد الرجل على وصية رجل، وفيها عتق ووصايا لقوم، فان الموصى لهم بالمال يحلفون مع شهادة الشاهد، وتكون وصاياهم فيما بعد ذلك البرقي عن أشهب، وجميع جلسائه.
وأما إذا لم يأت الشاهد بالشهادة على وجهها سقط من حفظه بعضها، فانها تسقط كلها باجماع.
والله ولى التوفيق برحمته.
[١٠١]- أحكام الميراث .
قال الفقيه الإمام الحافظ، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ﵁:
أسباب الارث ثلاثة.
فصل. فيما يجب الميراث به.
الميراث يكون بأحد ثلاثة أشياء: اما نسب ثابت، واما تكاح منعقد، واما ولاء عتاقة. وقد تجتمع الثلاثة الأشياء فيكون الرجل زوجالمرأة، وملاها، وابن عمها، وقد يجتمع منها شيئان لا أكثر، مثل أن يكون زوجها، ومولاها أو زوجها وابن عمها / فيرث بوجهين،
стр. 327
ويكون له جميع المال، إذا انفرد، نصفه بالزوجية، ونصفه بالنسب أو للولاء، ومثل أن تكون المرأة ابنة الرجل ومولاته، فيكون لها، أيضا جميع المال، إذا انفردت: ونصفه بالولاء وكذلك ما أشبهه.
حقوق تخرج من التركة قبل الميراث
فصل. ولا ميراث الا بعد أداء الدين والوصية، فاذا مات المتوفي أخرج من تركته الحقوق المعينات، ثم ما يلزم في تكفينه، وتقبيره ثم الديون على مراتبها، ثم يخرج من الثلث الوصايا، وما كان في معناها، على مراتبها أيضا، ويكون الباقي ميراثا بين الورثة.
يرث من الرجال خمسة عشر.
فصل في تسمية من يرث من الرجال، وهم خمسة عشر
الأب، والجد، للأب، وان علا، والابن، وابن الابن، وان سفل، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب.
والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق وابن العم للأب، والزوج، والمولى بولاء العتاقة.
يرث من النساء عشر
فصل في تسمية من يرث من النساء. وهن عشر.
стр. 328
الأم والجدة للأم، والجدة للأب والبنت وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأب والأخت للأم.
والزوجة والمولاة المعتقة.
ذوو الأرحام وعصبة النساء.
فصل ولا يرث من ذوى الأرحام سوى من له فرض مسمى بارحامهم شيئاً، وهم الأجداد من قبل الأم، والأعمام للأم وبنوهم وبنو الأخ للأم والأخوال، والخالات وبنوهم، وبنو البنات، وبنو الأخوات.
ولا يرث جميع العصبة من النساء بأنسابهن شيئاً، وهن العمات وبنات الاخوة، وبنات الأعمام، فهؤلاء، وأولادهم ومن علا من انسابهم مثل عمة الأب، وخالة الجد لا يرثون، ولا يحجبون وارثا لأن كل من لا يرث بحال، فلا يحجب.
الحجب بالحرمان أو بالنقل من فريضة لأخرى.
فصل في الحجب.
الأب يحجب من فوقه الآباء ومن كان بسببه من الجدات ويحجب الاخوة وبنيهم،
والجد يحجب من فوقه من الأجداد، ويحجب الاخوة للأم وبني الاخوة، وما كانوا الأعمام، وبنيهم.
والأب يحجب من تحته من بني البنين، ويحجب الاخوة كلهم، ذكورهم وإناثهم ويحجب الأم عن الثلث إلى السدس، والزوجة عن الربع إلى الثمن، والزوج عن النصف إلى الربع.
стр. 329
والأخ الشقيق يحجب الأخ للأب.
والأخ للأب يحجب ابن الأخ الشقيق.
وابن الأخ الشقيق يحجب ابن الأخ للأب، الأقرب يحجب الأبعد ثم أبدا، فاذا استووا في القعدد فالشقيق احق.
وابن الأخ وان سفل يحجب العم الشقيق.
والعم الشقيق يحجب العم للأب.
والعم للأب يحجب ابن العم الشقيق.
وابن العم الشقيق يحجب ابن العم للأب، الأقرب يحجب الأبعد أيضا على ما تقدم في الاخوة. والأم تحجب جميع الجدات التي من قبلها والتي من قبل الأب، وكل واحدة من الجدتين تحجب من فوقها من الجدات.
والبنت، وبنت الاب وان سفلت تحجب الاخوة للأم، والأم من الثلث إلى السدس، والزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن.
ميراث الأبناء
باب ميراث البنين.
الابن إذا انفرد، كان له جميع المال، فان كانوا أكثر من واحد كان المال بينهم بالسواء.
والبنت الواحدة إذا انفردت لها النصف وللابنتين، فصاعدا الثلثان فان اجتمع البنون والبنات فلا فريضة للبنات كن
стр. 330
واحدة أو أكثر منهم والمال بين جميعهم: للذكر مثل حظ الاثنيين فان كان مع البنين من له فرض مسمى بدئ به وكان ما فضل بينهم للذكر مثل حظ الاثنيين، ان كانوا ذكورا واناثا، أو بينهم بالسواء ان كانوا ذكورا، وان كن اناثا فلهن مع أهل الفرض فرائضهم كاملة الا ان نقصها العول.
وبنوا الأبناء كالأبناء في عدم الأبناء، ذكرهم كذكرهم، واناثهم كإناثهم يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون.
ولا شيء لبني الابن ذكورا كانوا أو اناثا مع الابن الذكر ولهم مع البنت أو البنات ما يفضل عن فرائضهن على السواء ان كانوا ذكورا وللذكر مثل حظ ما للأنثيين ان كلنوا ذكورا واناثا فان كانوا اناثا فلا شيء لهن مع البنيتين فصاعدا، الا أن يكون معهن ابن ابن أبعد منهن أو بازائهن فيرد عليهن، ويكون الفضل بينهن وبينه، للذكر مثل حظ الأنثيين أنثيين.
ولهن مع البنت الواحدة السدس تكملة الثلثين، ولا شيء لمن تحتها من بنات الأبناء الا أن يكون معهن ابن ابن بازائهن أو أبعد منهن فيرد عليهن ويكون الفضل بينهن للذكر مثل الأنثيين.
ميراث الأب والأم
باب ميراث الأبوين.
стр. 331
الأب إذا انفرد، كان له المال كله، وله مع البنتين السدس فريضة وله مع أهل الفرائض ما فضل عن فرائضهم ان فضل السدس أو أكثر فان فضل أقل منه لم ينقص الا ما نقصه العول.
وللأم إذا لم يكن ولد، أو اثنان من الاخوة أو الأخوات، فصاعدا كانوا شقائق أو لأب أو لأم، الثلث فريضة، لا تزاد عليه ولا تنقص منه الا أن ينقصها العول.
فان كان للمتوفى ولد أو ولدان ذكرا كان أو أنثى أو اثنان من الاخوة أو الأخوات فصاعدا كانوا شقائق أو لأب أو لأم، ورثا أو حجبا فلهما السدس، فريضة لا تزاد عليه ولا تنقص منه الا أن ينقصها العول.
فهذا حال الأم، الا في الغراوين، وهما زوجة، وأبوان وزوج وأبوان فلها فيهما ثلث ما بقي بعد فريضة الزوج أو الزوجة.
ميراث الجدات.
باب ميراث الجدات.
وللجدة الواحدة من قبل أب كانت أو من قبل أم السدس إذا انفردت فان اجتمعتا فالسدس بينهما بنصفين.
فان كانت التي من قبل الأم أقرب فالسدس لها دون التي للأب وان كانت التي من قبل الأب أقرب فالسدس بينهما بنصفين.
ولا يرث من الجدات الا جدتان: أم الأم وأمهاتها، وأم الأب وأمهاتها وأما أم أبي الأب، وأم أبي الأم فانهما لا ترثان.
стр. 332
ميراث الزوجين.
باب ميراث الزوجين.
للزوج من امرأته النصف، ان لم يكن لها ولد، فان كان لها ولد ذكرا أو أنثى، منه أو من غيره، أو ولد ولد ذكر، فله الربع.
وللزوجة من زوجها الربع، ان لم يكن له ولد، فان كان له ولد ذكرا أو أنثى منها أو من غيرها، أو ولد ولد ذكر، فلها منه الثمن.
فان كان للرجل زوجتان، فالثمن، أو الربع بينهن بالسواء، لا يزدن على ذلك شيئاً والمدخول بهن أو غير المدخول بهن في الميراث سواء.
ميراث الجد.
باب ميراث الجد.
وميراث الجد للأب، وان علا كميراث الأب، إذا لم يكن دونه ولا ترك المتوفى إخوة شقائق، أو لأب، الا في الغراوين، فان للأم معه ومع الزوجة، أو الزوج الثلث، بخلاف ما لها مع الأب، فيرث الجد المال كله، إذا انفرد، فان كان معه أهل فرائض، فرض له السدس، ولم ينقص منه، الا أن ينقصه العول.
ميراث الاخوة الأشقاء والاخوة للأب.
باب الاخوة الشقائق وللأب.
الأخ الشقيق، إذا انفرد، كان له المال كله؛ فان كانوا أكثر من واحد فالمال بينهم على عددهم، وهو مع أهل الفرائض، عاصب، فيما بقي لهم، فان استكملوا المال، لم يكن له أولهم إن كانوا عددا شيء الا أن يكون في الذين استكملوا المال اخوة لأم، ورثوا الثلث، فيشاركونهم فيه على أنهم اخوة للأم، وتسمى هذه الفريضة المشتركة،
стр. 333
وتعرف بالحمارية ولوفضل للاخوة الشقائق شيء لم يكن لهم الا ما فضل وان كان مما صار للاخوة للأم.
وللأخت الواحدة الشقيقة النصف، وللأختين فصاعدا الثلثان، لا ينقصن من ذلك الا أن ينقصهن العول، فان كان معهن أخ، أو أخوة شقائق، فلا ف لهن معه ولا معهم والمال بينهم إذا انفردوا، أو ما فضل عما له فرض مسمى، ان كان معهم من له فرض مسمى، للذكر مثل حظ الأنثيين.
والاخوة للأب كالاخوة الشقائق في عدم الشقائق ذكرانهم كذكرانهم، واناثهم كاناثهم الا في المشتركة فانهم لا يشتركون مع الأخوة للأم لخروجهم عن ولادتها فلا شيء للاخوة للأب مع الأخ الشقيق، ولهم مع الأخت الشقيقة، أو مع الاختين، ما فضل من المال على السواء ان كانوا ذكورا، أو للذكر مثل حظ الانثيين ان كانوا ذكورا واناثا، فان كانوا اناثا فلا شيء لهن مع الاختين فصاعدا ولهن مع الواحدة
[٩٤] السدس تكملة الثلثين ف والأخوات الشقائق أو اللواتي للأب مع البنات عصبة ولا ف لهن معهن، فان اجتمع الشقائق واللواتي للأب مع الابنة والبنات، فلا شيء للولتي للأب مع الشقائق، وان كانت شقيقة واحدة.
ميراث الاخوة للأم.
باب ميراث الاخوة للأم.
стр. 334
وأما الاخوة للأم، فان كان واحدا فله السدس، وان كانوا أكثر فهم شركاء في الثلث على السواء ذكورا كانوا أو اناثا وليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والانثى سواء الا في ميراث الاخوة للأم، ولا يرثون الا في الكلالة وهي ألا يورث المتوفى بابن، وان سفل ولا باب وان علا
الجد مع الاخوة الأشقاء أو للأب.
باب ميراث الاخوة مع الجد.
وينزل الجد مع الاخوة الشقائق، أو الذين للأب منزلة أخ فيقاسمهم المال للذكر مثل حظ الانثيين، الا أن يكون الثلث أفضل لهم فلا ينقص منه شيء.
فان كان مع الشقائق إخوة لأب عادوا الجد بهم، فمنعوه كثرة الميراث ورد ما صار لهم في المقاسمة على الاخوة الشقائق، ولم يكن للاخوة للأب معهم شيء الا أن تكون الشقائق واحدة ويفضل من المال بعد ما صار للجد أكثر من النصف، فيكون الفاضل عن الاخت للأخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين
الجد مع الأخوة وأصحاب الفروض.
وان كان مع الجد والاخوة من له فرض مسمى، بدىء به، ثم قاسم الاخوة فيما بقي، الا أن يكون ثلث ما بقي، أو السدس من رأس المال، أفضل له من المقاسمة، فيكون له الافضل من الثلاثة الأشياء فما صار للأخوة الشقائق أو الذين لأب، مع الجد وذوى الفرائض كان بينهم،
стр. 335
للذكر مثل حظ الأثنيين، فان اجتمعوا رجع الشقائق على الذين لأب، بما صار لهم في المقاسمة، ولم يكن لاخوة للأب معهم شىء، الا أن يكون الشقائق أختا واحدة، ويفصل من المال بعدما صار للجد، ولأهل الفرائض، أكثر من النصف، فيكون الزائد على النصف للأخوة للأب.
الأكدرية.
فان استكمل أهل الفرائض المال بسدس الجد، لم يكن للأخوة شىء، ذكورا كانوا أو اناثا، الا في الاكدرية، وهي امرأة توفيت عن زوج، وأم، وجد، وأخت سقيقة، أو لأب؛ فللزوج النصف، وللأم الثلث وللجد السدس، ويربى للاخت بالنصف، ثم يجمع سدس الجد، ونصف الاخت، بما دخل ذلك من العول، فيقسم بينهما، للذكر مثل حظ الاثنيين، فتنقسم من سبعة وعشرين، للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة.
المالكية.
فصل فاذا لم ينقص الجد مع الاخوة الشقائق أو الذين لأب، من الثلث شىء، إذا لم يكن معهم من له فرض مسمى، أو مما بقي، ان كان معهم من كان له فرض مسمى، لأن الاخوة للأم يفرض لهم مع الاخوة الشقائق، أو الذين للأب، الثلث فريضة، لا ينقصون منه، الا أن ينقصهم العول، فلما كان الجد يحجبهم عن الثلث، وجب ألا ينقص منه شيئاً، اذ لو كان إخوة لأم لكان لهم ذلك الثلث.
стр. 336
وقد روى عن مالك في: زوج، وأم، وجد، وأخوة لأب، واخوة لأم، ان للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد الثلث، الذي حجب عنه الاخوة، ولا شىء، لاخوة للأب معه، اذ لو لم يكن الجد، لم يكن لهم مع الاخوة للأم شىء، فكان أحق منهم بجميع الثلث، الذي حجب عنه الاخوة للأم.
وهذه الفريضة تنسب إلى مالك، فتسمى المالكية، لقوله بها، وصحة اعتباره فيها.
موانع الميراث
اختلاف الدين
فصل، فلا ميراث بين المسلم والكافر، فميراث الكافر لأهل دينه. الا أن يكون عبدا، فيرثه سيده بالملك الذي له فيه. وميراث المسلم لورثته من المسلمين، الا أن يسلم عبد لكافر فيموت قبل أن يباع عليه فيرثه بالملك الذي له فيه.
الرق
ولا بين الحر والعبد، أو من فيه بقية رق من مكاتب، أو مدير، أو معتق إلى أجل، أو أم ولد، وميراث هؤلاء لساد تهم، دون قراباتهم، الا أن يعتقوا أو يموت سيد أم الولد. فان موت سيد أم الولد عتق لها، وولد أم الولد من غير سيدها، وولد لبنتها من غير سيدها، أيضا، بمنزلتها؛ يعتقون بموت السيد، فلا ميراث بينهم وبين قرباتهم، الا أن يموت السيد، أو يعجل عتقهم، وولد من فيه بقية رق من أمته بمنزلته.
الجنين
стр. 337
ولا يرث المولود حتى يستهل صارخا، ولا يورث.
قاتل العمد
ولا يرث قاتل العمد من المال، ولا من الدية / شيئاً، ويرث قاتل الخطأ من المال، ولا يرث من الدية، وهما يرثان الولاء جميعا.
ولد الزنا
ولا يرث ولد الزنا، ولا المنفي بلعان، من أبيه شيئاً، ولا يرثه فان استلحق الملا عن ابنه جلد الحد، ولحق به، ووارثه. وان استلحق الزاني ولده من الزنا لم يلحق به، إذا كان الزنا في الإسلام.
من جهل موته
ولا يتوارث من جهل موته، مثل أهل البيت يموتون جميعا بغرق أو هدم، أو غير ذلك، ولا يعلم أي واحد مات قبل صاحبه، فيرث كل واحد ورثته من الاحياء، ولا يورث بعضهم من بعض.
من ولد في أرض الشرك.
ولا يتوارث من ولد في أرض الشرك، مثل المسبيين والمستامنين، الا أن يثبت نسبهم ببينة، أو يكونوا جماعة كثيرة، تحملوا، فشهد بعضهم لبعض.
أتوام المسبية، والمستأمنة، والمغتصبة، والملاعنة.
ويتوارث أتوام المبيسة، والمستأمنة، بالأب، والأم. ولا يثوارث
стр. 338
أتوام الزانية الا بالأم. واختلف في أتوام المغتصبة والملاعنة، فالمشهور في أتوام الملاعنة أنهما يتوارثان بالأب والأم، والمشهور في أتوام المغتصبة أنهما لا يتوارثان الا بالأم.
ميراث الخنثى المشكل.
فصل في ميراث الخنثى.
والخنثى المشكل يورث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى:
على ما ذهب اليه أهل الفرائض وفي ذلك اختلاف.
ولا يكون الخنثى المشكل زوجا ولا زوجة، ولا أبا، ولا أما. وقد قيل: انه قد وجد من ولد له من بطنه ومن ظهره، فان صح ذلك، ورث من ابنه لصلبه ميراث الأب كاملا ومن ابنه لبطنه ميراث الأم كاملا، وهو بعيد. والله أعلم.
الفرائض وأصولها.
فصل والفرائض التي فرضها اليه تعالى في المواريث ستة: ثلثان ونصف، وثلث، وربع، وسدس، وثمن.
فان كان في الفريضة نصف، فأصلها من اثنين، وان كان فيها ثلث، أو ثلثان فأصلها من ثلاثة، وان كان فيها ربع، أو ربع وثلث ما بقي، فأصلها من أربعة، وان كان فيها سدس أو نصف وثلث، أو نصف وثلث ما بقي أو نصف وثلثان فأصلها من ستة، وان كان
стр. 339
فيها ثمن، أو ثمن ونصف، فأصلها من ثمانية، وان كان فيها ربع وثلث، أو سدس وربع، فأصلها من اثنى عشر، وان كان فيها ثمن وسدس، أو ثمن وثلث، فأصلها من أربعة وعشرين، وان كان فيها سدس وثلث ما بقي فأصلها من ثمانية عشر وان كان فيها وان كان فيها سدس وربع، وثلث ما بقى، فأصلها من ستة وثلاثين.
الفرائض العائلة وغير العائلة.
فأصول الفرائض تسعة، على ما ذكرناه، منها ستة لا تعول، وثلاثة قد تعول:
احداها: فريضة ستة، فانها قد تعول، بالسدس، إلى سبعة، وبالثلث، إلى ثمانية، وبالنصف إلى تسعة، وبالثلثين، إلى عشرة وهي أكثر ما تعول به الفرائض.
والثانية فريضة اثنى عشر، فانها تعول، بنصف السدس، إلى ثلاثة عشر، وبالربع إلى خمسة عشر، وبالسدس ونصف السدس، إلى سبعة عشر.
والثالثة: فريضة أربعة وعشرين، فانها تعول، بالثمن إلى سبعة وعشرين.
стр. 340
أصل الفريضة التي ليس إلا عصبة.
وما كان من الفرائض ليس فيه من له فرض مسمى، فأصلها من حيث تنقسم، وذلك ما يجتمع من عدد البنات، وضعف عدد البنين، ان كان الورثة بنين وبنات، وكذلك الإخوة مع الاخوات، أو ما يجمع من عدد العصبة الوارثين، أو الاخوة الذكور، أو البنين.
أنواع الورثة من حيث الارث بالتعصيب، أو بالفرض، أو بهما معا.
فصل. فالورثة ينقسمون على أربعة أقسام:
فمنهم من له فرض مسمى، وليس بعاصب، فلا يزاد على فريضته، ولا ينقص منه، الا أن يدخل الفريضة عول، وهم: الأزواج، والزوجات، والأم، والجدات، والبنت، والاخوة، والاخوات للأم.
ومنهم من له فرض مسمى وهو عاصب، يرث المال كله إذا انفرد ولا ينقص من فريضته إذا لم ينفرد، الا أن يدخل الفريضة عول، وهو الأب، والجد للأب، وان علا.
ومنهم من هو عاصب في المال، في حال وله فرض مسمى في حال، وهن: الأخوات الشقائق، أو اللواتي لأب، لأنهن عصبة مع البنات.
ومنهم من هو عاصب في كل حال؛ فيرث المال كله إذا انفرد، وما فضل عمن له فرض مسمى إن فضل عنه شىء، وهم الأبناء، وبنوهم، والاخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، والموالى. والمواليات بولاء العتاقة.
ميراث الولاء
فصل في ميراث الولاء.
الولاء كالنسب، يجب الميراث به عند عدم النسب / كما يجب
стр. 341
بالنسب، فللمولى المعتق المال كله له إذا انفرد، وهو مع من له فرض مسمى، عاصب فيما بقي.
والمولى ثلاثة: مولى الرجل الذي أعتقه، ومولى أبيه، ومولى أمه، فان كان الرجل حرا معتقا، فولاؤه لمولاه الذي أعتقه، ثم لمن يجب له ذلك بسببه، وهم الأقرب فالاقرب من العصبة الرجال، فأحق الناس بولاء ما أعتق الرجل أو المرأة، من رجل أو امرأة: ابنه ثم ابن ابنه، وان سفل، الأقرب فالأقرب، ثم أبوه، ثم بنو أبيه، وهم اخوة، ثم بنوهم، وان سفلوا الأقرب فالأقرب، فان كانوا في درجة واحدة في القرب، فالمال بينهم بالسواء، الا ان يكون فيهم شقيق، فيكون أحق من الذي لأب، ثم الجد، ثم بنوه، وهم الاعمام، ثم بنوهم، وان سفلوا، الأقرب فالأقرب، أيضا. وان كانوا في درجة واحدة وبعضهم شقيق، فالشيق أحق من الذي لأب، ثم أبو الجد، ثم بنوه، على الترتيب الذي ذكرناه ثم جد الجد ثم بنوه، على الترتيب الذي ذكرناه، ثم أبو جد الجد ثم بنوه هكذا أبدا، إلى ما يمكن أن يمكن أن يعلم ويحصى.
وان كان الرجل حرا، لم يعتق، وكان أبوه حرا معتقا، فولاؤه لمولى أبيه، ثم لمن يجب له ذلك بسببه، على الترتيب الذي وصفناه في مولاه.
وان كان أبوه أيضا، حرا لم يعتق، فولاؤه لمولى جده، ان كان حرا معتقا، ثم لمن يجب له ذلك بسببه، أيضا، على ما بيناه.
فان كان ولد زنا، أو منفيا بلعان، أو كان أبوه عبدا، أو كافرا فولاؤه لمولى أمه ان كانت حرة معتقة، ثم لمن يجب له ذلك بسببه على ما بيناه.
стр. 342
وان كانت حرة لم تعتق. فولاؤها لموالي أبيها.
وان كانت بنت زنا، أو منفية بلعان، أو أمة، أو كافرة فولاؤها لموالي أمها.
ومتى استحلق الملاعن ابنه، أو أسلم الكافر، أو أعتق العبد، حر الولاء عن موالي الأم إلى مواليه، أو موالي أبيه، لأن كل ولد يولد للحر المسلم من الحرة فليس لموالي أمه من ولائه شىء، وولاؤه لمولاه، ان كان حرا معتقا، أو لمولى من كان من آبائه حرا معتقا فان لم يكن فيهم معتق، فميراثه لجماعة المسلمين.
فان لم يكن لأحد من الموالي الثلاثة عصبة، أو كان، فانقرضوا، رجع الولاء إلى مولى مولاه، ان كان مولاه حرا معتقا، ثم لمن يجب ذلك له بسببه، على الترتيب الذي وصفناه.
ولا يرث النساء من الولاء الا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو ولد من أعتقن من الرجال، ان كان حرا لم يعتق، أو من النساء ان كان منقطع النسب، ومات أبوه عبدا، أو كافرا.
وبالله التوفيق لا شريك له.
[١٠٢]- تكميل مسألة المدونة في الرجوع بالعيب في بيع العبد .
قال الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد ابن رشد، ﵁:
أ- البيع الثانى أكثر من ثمن البيع الأول، والعيب قديم:
إذا اشترى الرجل عبدا ممن باعه منه بأكثر من الثمن الذي اشتراه
стр. 343
به منه ثم وجد به عيبا، كان عند البائع الأول.
فان كان البائع الأول مدلسا بالعيب لزمه العيب، ولم يكن له أن يرده على المشترى الأول، وهو البائع الثاني.
وان كان لم يعلم بالعيب، كان له أن يرده على المشترى الأول، وهو البائع الثاني، ثم كان للبائع الثاني، وهو المشترى الأول، أن يرد عبى البائع الأول، وهو المشترى الثاني، فان رده كل واحد منهما على صاحبه، تقاصا بالثمنين، ورجع المشترى الثاني على المشترى الأول بالزيادة.
العيب حادث عند المشترى الأول. فان لم يثبت قدم العيب عند البائع الأول،
وأمكن أن يكون حدث عند المشترى الأول، وهو البائعالثاني، كان للبائع الأول أن يرده على البائع الثاني، وهو المشترى الاول.
فان رده عليه، وأراد هو أن يرده على البائع الأول، لم يكن ذلك له، إذا لم يثبت أن العيب كان به عنده، ولزمه اليمين، أنه ما علم أن العيب كان به، أن كان من العيوب التي تخفى، فان كانت من العيوب الظاهرة، حلف على البتات، على مذهب ابن القاسم.
العيب حادث عند المشترى الثاني.
وان امكن أن يكون العيب حدث، أيضا عند البائع الأول، بعد أن اشتراه من المشترى، حلف المشترى الأول، وهو البائع الثاني: أنه ما
стр. 344
علم أن العيب حدث عنده، ولزم البائع الأول العبد، ولم يكن له أن يرده عليه.
ب- البيع الثاني أقل من ثمن البيع الأول، والعيب قديم.
وان كان البائع الأول اشتراه من المشترى الأول باقل من ثمن الذي كان باعه به عنه، مثل أن يكون باعه منه بعشرة، ثم اشتراه منه بثمانية، ثم وجد به عيبا، كان عند البائع الأول، كان للمشترى الأول. وهو البائع الثاني، أن يرجع على البائع الأول، وهو المشترى الثاني. بالدينارين، بقية الثمن الذي كان / اشتراه به منه، ويكون كأنه قد رده عليه.
العيب حادث عند المشترى الأول.
فان لم يثبت قدم البيع عند البائع الأول وأمكن أن يكون حدث عند المشترى الأول، وهو البائع الثاني، حلف البائع الأول: أنه ما كان به عنده، يوم باعه، ولم يكن للمشترى الأول، وهو البائع الثاني، أن يرجع عليه بالدينارين بقية الثمن وكان له هو أن يرده عليه.
العيب حادث عند المشترى الثاني.
وان أمكن
، أيضا، أن يكون العيب حدث عند البائع الأول، بعد أن اشتراه من المشترى الأول، حلف البائع الثاني، وهو المشترى الأول: أن العيب لم يحدث عنده في علمه، ان كان خفيا، ولم يكن من البائع الأول، وهو المشترى الثاني، أن يرده عليه، ولزمه البيع فيه بالثمانية، اذ قد برأ من غرم الدينارين بيمينه، أولا: ان العيب لم يحدث عنده.
стр. 345
فهذه، الزيادة تكمل مسألة المدونة ان شاء الله تعالى.
[١٠٣]- نقاش حول كيفية تلقي الوحي .
وسئل، أيضا، ﵁، عن رجلين تكلما في شىء من أمر الوحي، وكيف يتلقاه الملك من الله تعالى:
فقال الواحد: ان الملائكة، على منازلهم ومراتبهم التى رتبهم الله تعالى عليها، منهم المسبح، ومنهم الراكع، ومنهم الساجد، ومنهم من شاء الله كيف شاء الله، لا يعلم أحدهم فيه صاحبه، فاذا أراد الله تعالى أمرا، ألقاه في نفس الملك: فنهض، بحول الله، لما أمره الله به، وكذلك تلقي جبريل ﵇، القرآن وغيره، مما نزل به على محمد، ﷺ وليس يسمع من الله تعالى كلاما، ولا لفظا، ولا حرفا.
فقال له الآخر: فكيف تصنع وأنت تسمع الله تعالى يقول:
﴿وكلم الله موسى تكليما﴾
﴿سورة النساء رقم: ١٦٤﴾
فسكتا عند ذلك، واقترفا.
ورغبتهما اليك: أن تبين لهما في ذلك ما تعتمد عليه، ويرجع بحكم الكتاب والسنة، اليه، واشرح لهما ذلك شرحا بينا، وأوضحه ايضاحا شافيا، وما معنى قول الله : ﴿وكلم موسى تكليما﴾؟ مانآ بذلك، ومنعهما، مأجورا، متطولا، مشكورا، يعظم الله أجرك.
стр. 346
فأجاب أيده الله، بهذا الجواب البليغ، المختصر، المقنع:
لله كلام يسمع
كلام الله تعالى، وان كان ليس من جنس كلام المخلوقين، فانه يسمعه منه من أكرمه الله من ملائكته ورسله، بأن كلمه دون واسطة، قال الله : ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب﴾
﴿سورة الشورى - رقم: ٥١﴾
وقال الله ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾.
فمن أنكر هذا وجب أن يستتاب، فان تاب والا قتل.
وان كانت هذه المسألة تحمل التطويل، ويتسع فيها القول، ففي هذه الجملة الكفاية، ان شاء الله تعالى.
وبالله التوفيق.
[١٠٤]- ما فائدة الدعاء، وقد سبق القدر ؟
وسئل، ﵁، في رجل قال في دعائه: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي، فسمعه رجل أخر، فقال له: أي معنى لهذا الدعاء؟ هذا دعاء لا منفعة منه، لأنه أمر قد فرغ منه. فقال له الداعي: أتق الله، ولا تقل هذا.
فقال: له نعم، أقول هذا، وأعلن به أليس هذا في الحديث المأثور: أن الله تعالى إذا خلق الجنين في بطن أمه، فرغ من رزقه، وأجله،
стр. 347
وعمله، ذكر أم أنثى، شقي أو سعيد، حسن أم قبيح. الحديث، فقال له الداعي: نعم كذلك هو.
فقال له ذلك الرجل: فأى معنى لدعائك. أن تقول؛ فحسن خلقي وهو شىء لا يكون أبدا؟ لأنه ان كان تعالى خلقه حسن الخلق، فلا يسوء خلقه أبدا، وان كان خلقه سيىء الخلق، فلا يحسن خلقه أبدا اذ هو أمر مفروغ منه، وهذا من الدعاء الذي لا معنى لقطع القلب فيه
فسكت الداعي، ولم يكن عنده من الحجة ما يجاوبه بها.
فلك الفضل في بيان ما يرجع إليه في هذه المسألة، وما يعتقد منه، وما ظهر اليك من الأدلة، في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، أن تسطره في جوابك، وما يردع به هذا المشعوذ وغيره، حتى لا يجتزىء على مثل هذا القول، وهل يحسب عليه في قوله هذا، أدب، أو غير ذلك؟ مانا بذلك، منعهما متطولا، مأجورا، مشكورا ان شاء الله.
الدعاء عبادة منكرها كافر.
فأجاب، أيده الله، بهذا الجواب ونصه:
стр. 348
لا ينكر الدعاء إلى الله، ، الا كافر بالله، مكذب بكتاب الله؛ لأن الله تعالى تعبد عباده في / غير ما آية من كتابه ووعدهم بالاستجابة، واجابته اياهم بما سبق في عمله من أحد ثلاثة أشياء، على ما ثبت من قول رسول الله ﷺ : ﴿ما من داع يدعو إلا كان بين احدى ثلاثة: اما أن يستجاب له، واما أن يدخر له، واما أن يكفر عنه﴾.
وبالله التوفيق
[١٠٥]- هل يسمح للمضطر أن يبيت في المسجد الجامع بظرف للبول ؟
وسئل، ﵁، عن سدنة المساجد الجامعة، التي لا تستغنى عمن يبيت فيها، لحراستها، وفي غير السدنة، ممن اضطر إلى المبيت فيها، ومنهم الشيخ والضعيف والزمن، ومن يشكو المرض، هل يجوز لهم أن يبيتوا مع أنفسهم ظروفا يبولون فيها بالليل، فاذا كان عند ىالصباح خرجوا بها، وأراقوها وغسلوها، وردوها في
стр. 349
توابيهم إلى الليل، فمن خرج من دولته أخرج آنيته، ودخل غيره بآنيته، فلا تزال هذه المساجد المذكورة يمسك فيها، أبدا، ظروف البول، نزه الله سمعك ورفع قدرك، وقد يطول المطر والريح، والظلمة فلا يستطيع الرجل البائت الخروج في الليل، لما يحتاج اليه من هذا الأمر.
فان لم يجز لهم ذلك، بوجه من الوجوه، ولا فيه رخصة يقوم، بها العذر عند الله ، وهم يسمعون الله تعالى يقول في كتابه ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾
﴿سورة النور رقم: ٣٦﴾
فهل عليهم نصف الواجب ألا يربطوا أنفسهم إلى الاستئجار على هذا المبيت ولا يدخلوا فيه أم لا؟
بين لنا ذلك مأجورا مشكورا موفقا، ان شاء الله تعالى.
فأجاب، أيده الله بهذا الجواب:
الأمر في هذا واسع أن شاء الله، لا حرج فيه على من فعله للضرورة التي ذكرت.
وبالله التوفيق.
[١٠٦]- بماذا تؤدى الديون عند استبدال العملة ؟
وسئل، ﵁، عن الدراهم والدنانير، إذا قطعت السكة فيها، وأبدلت بسكة غيرها، ما الواجب في الديون والمعاملات المتقدمة، وأشباه ذلك؟
стр. 350
فقال ﵁:
يجب الاداء بنفس العملة التي سبق أن تم بها التعامل.
المنصوص لأصحابنا ولغيرهم من أهل العلم، ﵏، أنه لا يجب عليه الا ما وقعت به المعاملة.
الرد على من يقول: يجب الاداء بالعملة الجديدة.
فقال له السائل: فان الفقهاء يقول: انه لا يجب عليه الا السكة المتأخرة، لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها، فصارت كل شىء.
فقال: وفقه الله: لا يلتفت إلى هذا القول، فليس بقول لأحد من أهل العلم، وهذا نفض لأحكام الإسلام، ومخالفة لكتاب الله تعالى، وسنة النبى ﵇، في النهي عن أكل المال بالباطل.
ويلزم هذا القائل أن يقول ان بيع عرض بعرض لا يجوز ولمتبايعيه أن يتفاسخا العقد فيه بعد ثبوته، وأن يقول: ان من كان عليه فلوس فقطعها السلطان العقد، وأجرى الذهب والفضة فقط أن عليه احد النوعين وتبطل عليه الفلوس، وأن يقول: ان السلطان إذا أبطل المكاييل بأصغر أو أكبر، والموازين بأنقص أو أوفى، وقد وقعت المعاملة بينهما بالمكيال الأول، أو بالميزان الأول: أنه ليس للمبتاع الا بالكيل الاخر، وان كان أصغر، وأن على البائع الدفع بالثاني، أيضا، وان كان أكبر وهذا مما لا خفاء ببطلانه.
وبالله التوفيق
стр. 351
[١٠٧]- زق خمر وزق خل، اختلط ما فيهما بعد الانفتاق .
وسئل، ﵁، عن مسلم كان له زق خل، ولنصراني زق خمر، انفتق الزقان جميعا، وسال ما فيهما إلى مطمئن من الارض، واختلطا، وقد استحالا خلا، أو استحالا خمرا، فقال وفقه الله:
الاستحالة إلى خل.
إذا استحال جميع ذلك خلا، ملأ المسلم زقه، وأخذه وانتفع به، لأنه تخلل بطبعه، من غير صنعة لأحد في ذلك، فأشبه الخمر إذا تحلل من غير تخليل أحد له.
الاستحالة إلى خمر
وان استحال خمرا، ملأ النصراني زقه، فذهب به، ويهراق جميع الباقي على المسلم.
ولا يصح أن يقال: يعطى جميع الخمر للنصرانى، ويضمن النصرانى للمسلم مثل خله، من وجهين:
أحدهما: أن ذلك بيع للخمر، ولا يحل ذلك للمسلمين.
والثاني: أن النصراني لم يقع منه قط تعد، فلم يلزمه شىء؟ أرأيت لو أن النصراني إذا طولب بضمان خل المسلم، قال: اني أترك له هذا الخمر كله: نصيبي ونصيبه أكان يلزمه شىء؟ فاذا بطل الضمان هنا،
стр. 352
بطل هنالك. والله المستعان
[١٠٨]- ضمان ما يهترق من المائعات عند الكيل .
وسئل، أدام الله توفيقه، عن اختلاف بعض الناس في المكيال، إذا امتلأ ممن ضمانه، من البائع أو من المشترى؟ أرأيت إذا صب جميع ما في المكيال في القمع، فسقط القمع واهترق / ما فيه، وقد جرى بعض ماكان فيه في آنية المشترى، أو لم يجر منه شىء أصلا، هل يدخل في ذلك القولان؟.
الضمان على البائع.
فقال، أدام الله توفيقه: ما لم يصر في اناء المشترى فان ضمانه باق، على القول بأنه لابد من حق التوفية، سواء اهترق من المكيال عه أو من القمع.
فقال السائل: أليس القمع من منافع المشترى، والبائع قد تفضل ببذله له، والمشترى لو ساق اناء واسعا، لم يحتج البائع إلى صبه في قمع؟
فقال هو، أيده الله: وإن كان فإن البائع، إذا الزم نفسه صب ذلك في القمع لزمه كل ما حدث بعده.
هل يستطيع البائع رفض البيع لمن ليست لهم أوان واسعة؟
فقال له السائل: فما تقول، لو أن البائع قال إذا جاءه المبتاع
стр. 353
بالاناء، الذي لا يتأتي أن يصب فيه الا بقمع لا ألتزم ذلك، ولا أكيل لك شيئاً، حتى تأتيني باناء لا أحتاج فيه إلى قمع؟
فقال هو، أيده الله: ذلك له، والقول فيه قوله والله أعلم. وقال غيره، في المسألة بعينها، وفيما قاله الفقيه أبو الوليد ﵁: هذا كله صحيح، الا قوله: ان له أن يأبى من الصب في اناء لا بد فيه من القمع، فلا أقول به، ولا أراه، وأرى ذلك يلزمه، إذا كان من عادة الناس وعرفهم، كما يلزمه احضار كيل يكيل به اذ كان من عادة الناس وعرفهم لأن الذى يشترى الزيت، أو غيره مما يكال، فقد ترتب للمبتاع في ذمة البائع ذلك الكيل، على الوجه الذى يبيع الناس عليه، فقال السائل: فحاججت الغير في ذلك، فثبت عليه، وأبى الرجوع عنه، والقول الأول أحب إلى، لأن الكيل انما لزمه احضاره، لأن الكيل على البائع، لقول الله تعالى: «أوف لنا الكيل» وأما القمع فانما هو تفضل به البائع، فلا يلزمه ذلك الا أن يلزمه نفسه.
وبالله التوفيق.
[١٠٩]- حكم من أنكر ضرورة اللغة العربية للاسلام .
وسئل ﵁، عمن قال: لا يحتاج إلى لسان العرب، هل يلزمه شىء أم لا؟.
стр. 354
فقال، وفقه الله: هذا جاهل جدا، فلينصرف عن ذلك، وليتب منه، فانه لا يصح شىء من أمور الديانة والاسلام الا بلسان العرب، يقول الله تعالى: «بلسان عربى مبين»
فقال له السائل: ان قائل هذا القول ليس بجاهل، ولكن ممن يقرأ الحديث، والمسائل.
فقال، أيده الله: وان كان فان هذا منه جهل عظيم، فقال له، تب منه، وأقلع عنه، ولا يلزمه شىء، الا أن يرى أن ذلك منه لخبث منه في دينه، أو نحو ذلك، فيؤدبه الإمام على قوله ذلك، بحسب ما يرى، فقد قال قولا عظيما.
والله المتوفق للصواب.
[١١٠]- شرح نص من تلقين القاضى عبد الوهاب، حول
تتميم عتق العبد.
وقال الفقيه الإمام، الحافظ، أبو الوليد محمد بن رشد ﵁: سألنى سائل أن أوضح له معنى قول القاضى أبى محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادى المالكى، ﵁، في «التلقين» له:
стр. 355
«ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء، ومن بعض العتق باختياره له، أو بسببه، لزمه تكليمه، كان باقى العبد له، أو لغيره؛ بشرطين أحدهما وجود ثمنه، والآخر بقاء ملكه، وقيل في هذا: يلزم في ثلثه. وسواء كان أحد الثلاثة مسلما، أو ذميا».
معنى قوله: لا يخوز تبعيض العتق.
فقلت: أما قوله، في أول كلامه: «ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء» فانه كلام ليس على حقيقة ظاهرة، لأن تبعيض العتق هو: أن يعتق الرجل بعض عبده، أو شقصا له في عبد، ومن فعل ذلك لزمه العتق، ومضى عليه، بلا خلاف، ولزمه فيه حكم آخر، وهو التتميم، لأن النبي ﷺ انما قال: «من أعتق شركا له في عبد، قوم عليه قيمة العدل».
الحديث.
ولم يقل: من أعتق شركا له في عبد له لم يجز، ولو قال ذلك، لوجب أن يرد عتق من أعتق بعض عبده، أو شقصا له في عبده.
فلا يصح أن يطلق في العتق: انه غير جائز، الا فيما يجب رده، كمعتق عبد غيره.
فمراده ﵁، بقوله: «يجوز تبعيض العتق ابتداء»
следующие страницы →