← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

أن يقسم أولياء المقتول الثاني بما ثبت من تدميته على قاتله، ويقتلوه. وأما على مذهب من رأى شهادة المرأة الواحدة لوثا فيقسم والد المقتول الاول، مع آخر من ولاته، خمسين يمينا: لهو قتل وليهما، فيستحقون بذلك دمه، ويبطل قيام من قام من ولاته طالبا له بالتدمية. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١١٩]- هل كرامات الأولياء حق ؟ قال الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ﵁ سألت - عصمنا الله واياك عن اعتقادات أهل البدع والأهواء ولا عدل بك وبنا عن الطريقة المثلى – عما يروى من كرامات الصالحين، وبراهين عباد الله المتقين، هل هي باطل يلزم ابطالها، والتكذيب لها، أو حق يجب التصديق بها، والاعتقاد، لصحتها، وما وجه ما تعلق به من أنكرها؟ والدليل الذي اعتصم به صححها وأثبتها؟ انكار الكرامات وسيلة أهل الزيغ لانكار المعجزات. فأقول، والله الموفق للصواب برحمته، وتأييده، والهادي إلى المنهج المستقيم، بتوفيقه وتسديده: ان انكارها، والتكذيب بها، بدعة وضلالة، بثها في الناس اهل الزيغ والتعطيل الذين لا يقرون بالوحي والتنزيل، ويجحدون أيات الأنبياء، والمرسلين، ولا يعتقدون ان لهم ربا وخالقا يفعل ما

стр. 387

يشاء، ويقدر على ما أراد، من جميع الأشياء كي يوقعوا في نفوس الجهال والأغبياء، ابطال معجزات الأنبياء، من ناحية ابطال كرامات الأولياء، اذ هي من قبيل واحد، في أنها ليست من مقدورات البشر. واذا كان الله تعالى قد دل على صدق الأنبياء بالمعجزات، التي خرق لهم بها العادات، جاز أن يدل أيضا، على طاعة الأولياء في الحال والرضا عن عملهم فيها، بشرط موافاتهم عليها، بما أظهر على أيديهم من الكرامات، لطفا بهم، وبمن سواهم، ممن يطلع على ذلك، لما في ذلك من الحث على طاعته، التي جعلها سببا إلى ما أعد لهم من مثوبته وكرامته. أدلة وجود الكرامة. وذا جاز ذلك في العقل، ولم يمتنع، ولا جاء في الشرع ما يمنع منه، بل جاء فيه ما يدل عليه، من ذلك: قول الله تعالى في كتابه ﴿الله لطيف بعباده، يرزق من يشاء﴾ [سورة الشوى الآية: ١٩] وقوله [كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، قال يا مريم، أني لك هذا؟ [سورة آل العمران الآية: ٣٧] الآية إلى آخرها قال أهل التأويل كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف،

стр. 388

ومن ذلك ما روى النبي ﵇، في قصة جريح، وقصة الثلاثة نفر الذين أووا إلى غار، فانطبقت عليهم الصخرة، إلى ما سوى ذلك مما يعز احصاؤه، ولا يمكن استقصاؤه، وجب لإيمان بها والتصديق بما صح منها. طريقان لصحة الكرامة. ولوجودها وصحتها، في الجملة، طريقان. أحدهما: التواتر في النقل الذي يوجب العلم ويقطع العذر [١٠٩] وذلك أنه قد روى منها، ونقل مالا يحصى عدده، ولا يمكن حصره، على مر الأيام، وفي جميع الأزمان، ومع اختلاف المواضيع والبلدان هذا ما لا يمكن، أحدا دفعه، لما فيه من جحد الضرورة، الذي هو كمكابرة العيان.

стр. 389

والنقل، إذا اتصل على الحد والمثال، يوجب العلم بما تضمنه في الجملة، اذ لا يمكن أن يتوطأ جميع الناقلين له بهذه الصفة على نقل الكذب في جميع ما نقلوه، لكثرة عددهم، مع افتراق بلدانهم، وتباعد زمانهم، ولا أن يدخل الوهم والخطأ على جميعهم في ذلك، وان جاز على بعضهم، ولا أن يدخل الوهم والخطأ على جميعهم في ذلك، وان جاز على بعضهم؛ فوجب أن يعلم بنقلهم صحة ما نقلوه في الجملة دون التفصيل، كما علم بهذا الجنس من النقل سخاء حاتم طي وشجاعة على، ﵁، وحلم معاوية، لأنا انما علمنا ذلك بكثرة الروايات عن حاتم في مواهبه في حياته، وبكثرة الروايات عن على في اقدامه في حروبه، وكثرة الروايات عن معاوية في حلمه عمن جهل عليه في أيامه، مع القدرة على عقابه، وان جاز على بعض النقلة، في بعض ما نقلوه من ذلك، الوهم والكذب والخطأ. والطريق الثاني، أن القول بها، والتصديق لها قد أجمع عليه أهل السنة والجماعة، وقد حصل العلم بصحة ما أجمعوا عليه بقول النبي ﷺ " لن تجتمع أمتي على ضلالة." لا حجة لمن ينكر الكرامة. ولا وجه لما تعلق به من أنكرها وأبطلها الا الجهل والضلال، والحيرة، والعمى، اذ لا يجوز أن يدفع وينكر ما روى من الاشياء التي قد استفاضت، وشاعت، وذاعت الا أن يقوم الدليل على بطلانها،

стр. 390

والبرهان على استحالتها وهذا ما لم يقم دليل على بطلانه، ولا استحالته، بل قد قام الدليل على جوازه، ووجوده فوجب الاقرار به والحكم بفساد قول منكره. العلاقة بين المعجزة والكرامة. ولو جاز كرامة الأولياء بمجرد الدعوى، دون دليل، لجاز بذلك رد معجزات الانبياء لتساويهما في وقوع العلم بهما في الجملة دون التفصيل، لأن العلم لا يختلف في نفسه باختلاف الطرق في معرفته، ألا ترى أن العلم بأن الله إله موجود على ما هو به من صفات ذاته وافعاله، كالعلم بما علمناه بحواسنا من الاشياء، لا يفترق ذلك في كون المعلوم معلوما عندنا على ما هو به. وقول من قال: ان خرق الله تعالى العادة معجزة، فلو خرقها للأولياء لكانوا بمنزلة الانبياء باطل، والفرق بين المعجزة والكرامة: أن النبي ﵇ يعلم إذا خرق الله له العادة، أنه خرقها له لتكون معجزة له، ومصدقة لرسالته، باعلامه اياه بذلك، فهو يتحدى الناس بها، ويعلم أيضا، أنه إذا أرسله رسولا: أنه سيفعل ذلك له قبل أن يفعل له ليصدق رسالته، ومن أكرمه الله من أوليائه يخرق عادة لا يعلم بها قبل أن تكون، ولا يعلم، إذا كانت، ان كانت الكرامة له

стр. 391

أو لغيره، لأن ذلك علم غيب، لا يعلمه الا من أطلعه الله عليه من رسول، قال الله : ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول﴾ [سورة الجن الآية: ٢٧] فهو إذا ظهرت له، يرجو أن تكون له ويخفيها ويسترها، الله تعالى يظهرها إذا شاء الا اله الا هو، وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه التوفيق لا شريك له. [١٢٠]- خمس مسائل من موضوعات مختلفة . كتب الفقيه الإمام الحافظ أبو الوليد ابن رشد، ﵁ إلى بعض أصحابه، مجاوبا عن مسائل سأله عنها، ورغب اليه في الوقوف على رأيه فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. تمم الله عليك نعمه، وظاهر لديك آلاءه وقسمه، وحرسك وأبقاك، وتولاك ورعاك، ومن توفيقه وعصمته لا أخلاك، انه منعم كريم. وصل إلى وصل الله حبلك وكثر في الأولياء الممحضين مثلك، كتابك الأثير الدال على ثبوت صحبتك، المعرب عن صريح مودتك، مضمنا من برد وسنا قولك، ما يشبه سعة فضلك، ويقتضيه كرم عهدك، ومحكم ودك والله يجعلنا من المتحابين في ذاته، المتراسلين في طاعته ومرضاته برحمته، ووقفت، أبقاك الله، على المسائل التي أردت الوقوف على رأيي فيها.

стр. 392

[١]- مصالحة المشتري لأحد الشفعاء في غيبة الباقين . فأما الذي اشترى / الشقص، فصالح أحد الشفعاء على تسليم شفعته [١١٠] في مغيب أشراكه، ثم قدموا فأخذوا بشفعتهم، فلا رجوع له على الذي صالح بشيء مما صالحه به، لأنه على قول بأن الشفعاء يأخذون جميع الشقص بالشفعة قد انتفع بصلحه، إذ لم يدخل معهم الذي صالحه، فخف الضرر عنه بذلك اذ يقل ضرر الشركة بقلة الأشراك. ولعله، أيضا، انما كره شركة الذي صالحه بخاص، فقد تم له ما أراده. وأما على القول بأن الشفعاء لا يأخذون حظ الذي صالح على تسليم شفعته، فلا اشكال في أنه لا رجوع له عليه بشيء مما صالحه به لبقاء حظه في يده، لم يؤخذ منه بالشفعة. الفرق بين المصالحة على تسليم الشفعة والمصالحة على الدية في القتل العمد. فان شبه على أحد في هذه المسألة برواية يحيى عن ابن القاسم - في الرجل يقتل الرجلين عمدا، فيصالح أحد الأولياء القتيلين على الدية، ثم يقوم أولياء القتيل الآخر - أن لهم أن يقتلوه، ويرد على أولياء القتيل الذين صالحوا ما أخذوه؛ لانه صالحهم على النجاة من القتل، قيل له إن الفرق بين المسألتين: أن القاتل لا منفعة له في الصلح، إذا الصلح، إذا قتل بوجه من الوجوه،

стр. 393

والقصاص اذ وقع، منفعته لأولياء القتيلين جميعا، من صالح، ومن لم يصالح سواء، لان الدم لا يتبعض، والمصالح، في الشفعة، له في الصلح منفعة متقررة على كل حال، حسبما بيناه، ولا منفعة للذى صالح في أخذ أشراكه، الذين لم يصالحوا، بالشفعة، اذ ليس له أن يدخل معهم. [٢]- يؤخذ العلج، لفك الأسير، بالأكثر من الثمن القيمة وأما الأسير الذى لم يوجد سبيل إلى افتكاكه الا بالعلج الذى أبى صاحبه بيعه الا بأضعاف ثمنه، فالواجب: أن يؤخذ منه، في فك الأسير، بالأكثر من الثمن، الذى اشتراه به، أو من القيمة التى يساوى، على ما يعرف من حاله في بلده، ويرجى ان يفتك به مثليه، لا قيمته التى يساوى على وجهه، دون الاعتبار بحاله، وما يعرف من الرغبة في فدائه؛ لان العلوج يشترون لذلك، فترتفع به قيمتهم. [٣]- ضمان الزوج لشوار زوجته وأما الزوج الذى ضمن شورة زوجته، ثم ادعى تلفها، أو قامت بذلك البينة، فان ضمنها مخافة التلف عليها، حيث تلفت، فهو لها ضامن، وان قامت البينة على تلفها. ان كان سبب ضمانها أنه أتهم على الغيبة عليها، ولم يؤتمن في ذلك، فلا ضمان عليه فيها، إذا قامت على تلفها بينة.

стр. 394

[٤]- تحمل البائع بالثمن، عن الشفيع، لصالح المشتري ولا يجوز للذى باع شقصا بثمن إلى أجل أن يتحمل للمشترى عن الشفيع بالثمن إلى الأجل؛ لان له في ذلك منفعة؛ إذ لعل الشقص لا يساوى الثمن، فان لم يشفع الشفيع لم يجد هو عند المشترى وفاء بثمنه، عند حلول الأجل، والحمالة معروف كالقرض لا يجوز أن يأخذ عليها عوضا، ولا يحتر بها نفعا. ويقوم هذا المعنى من المسألة التى أشرت اليها، لانه وان كان الحميل ها هنا تحمل لغريمه، وهناك تحمل به لا له فالمعنى يجمعهما، وهو اجترار النفع بالحمالة اليه في المسألتين جميعا، وهو في المسألة العتيبة أبين، لانه يأخذ السلعة بعينها التى تحمل بقيمتها. [٥]- إشهاد القاضي على نفسه أنه أجاز شهادة الشهود بعلمه وقول القاضى في تسجيله، إذا شهد عنده، بما يعلمه، عدول وغير عدول، فقضى بشهادة العدول: انه أجاز شهادة غير العدول المعرفته بما شهدوا به، خطأ؛ لان معنى اجازة شهادتهم اعمالها وامضاؤها، والحكم وهو لم يعملها، ولا أمضاها ولا حكم بها، ولا بعلمه، أيضا، وانما حكم بشهادة من شهد عنده من العدول، وشهادة غير العدول كلا شهادة، لقول

стр. 395

الله : ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [سورة البقرة الآية: ٢٨٢] واذا كان انما أجازها لعلمه بما شهدوا به لا لان شهادتهم جائزة فلم يجزها اذن فقوله انما اجازها بمعرفته بما شهدوا به كلام متناقض، كأنه قال: أجزت شهادتهم، لم أجزها. وبالله التوفيق، والسلام الجزيل، الحفيل، الموصول، على سيدى ورحمة الله وبركاته. [١٢١]- أربع مسائل أخرى من نفس السائل . وكتب اليه السائل عن المسائل المتقدمة، بعد الصدر: وصل الي - وصل الله علياءه، وأدنى أمله ومناه - كتابه الكريم، فحللت بمحكم تفصيله ومبرم توصيله، مقاعد البهاء، وملكت بالاقتداء بسناه، والاهتداء، مقاود البناه، [١]- مراجعة السؤال في مصالحة أحد الشفعاء [١١١] واحدى المسائل التي سألته عنها، وهي مسألة الشفيع الحاضر، الذي صالح المشتري في غيبة شركائه، انما وقع صلحه على حصته، وحصة أشراكه، ثم قدم اشراكه، وأخذ الجميع

стр. 396

وجوابه ينبئ أنه انما ظهر له من سؤالي: أن الصلح انما وقع على حصته خاصة، على ظاهر التعليل؛ لانه قال في الفرق بين هذه المسألة ومسألة يحيى عن ابن القاسم في قاتل القتيلين إذا صالح أولياء القتيل الواحد، ثم قتله أولياء القتيل الأخر، أن الصلح ينتقض، لان القاتل إذا قتل، لم ينتفع بشىء من صلحه، والمشترى، إذا صالح احد الشفعاء، قد انتفع بصلحه، لقلة ضرر الشركة، واى شركة تبقى له، إذا أخذ الشفعاء الغيب جميع ما في يده، عسى أن ينعم النظر، ويبين ذلك لى بيانا شافيا، مانا متطولا. [٢]- شهادة الوكيل في الحق الذى لم يشرع بعد في الخصام فيه وثم مسألة أخرى أردت استفهامة عنها، وهى: الرجل إذا وكل رجلا على خصومة، فقبل الوكالة، غير أنه لم يخاصم، ثم شهد لموكله في الحق الذى وكله عليه، هل ترد شهادته بنفس القبول، أم تكون محمولة على المضاء والتمام، حتى يشرع في الخصام؟ [٣]- للوكيل المباشر استلام ما قبض وكيله، هو، لصالح الموكل الأصلي ؟ ومسألة أخرى نزلت، وهى: أن رجلا وكل رجلا، وجعل اليه توكيل من رأى توكيله بمثل التوكيل المذكور، أو بما شاء منه، وكان توكيله تضمن القبض، وغير ذلك من فصول التوكيل، فاقتضى الوكيل الثانى ما وجب لموكل موكله، ثم أراد موكله قبض ذلك منه. هل له ذلك أم لا.؟

стр. 397

[٤]- هل يحمل العام الخاص في حبس المسجد ؟ ومسألة اخرى وهى أن رجلا حبس فرنا على مسجد، ليكون في: «منافع المسجد» من: «وقيد، وحصر، وبناء مارث من الجدران»؛ هكذا انعقد في عقد التحبيس. هل يعطى من ذلك الإمام، يؤم في المسجد، وترى ذلك من منافع المسجد، والأئمة، في موضوع هذه النازلة، لا يتصرفون في المسجد بأكثر من الإمامة، لا يخدمون فيه، ولا يتصرفون بوقيده، ولا بغيره؟ وهل ترى أن ذلك مما يدخل في قوله: «يكون موقوفا على منافع المسجد» وقد جاء بعد هذا الإجمال، ما تقدم من تفسير الأوجه التى يصرف فيها؟ فهل يحمل الأمر على التفسير الخاص آخرا، أو اللفظ العام أولا؟ وفي الغتيبة أعمل العام في الصدقة والصلح. فقد وقع في العتيبة، في كتاب الصدقة، فة مسألة الذى يتصدق بمورثه ثم فسر المورث، واستثنى بعضه، وترك منه مهملا: ما لم يستثنه، ولا فسره في جملة ما فسر من معانيه، فحمله محمل المتصدق به، لقوله أولا: لمورثه. وفي كتاب الدعوى والصلح مسألة من هذا المعنى: إذا وقع الصلح عن مورث بالاندلس، وفي المورث من قرية غائبة يجهلها، لم تذكر في الصلح؛ إذا فسرت أنواع المورث المصالح عنها، وقد أشار فيها

стр. 398

إلى نحو ما في كتاب الصدقة من اعمال اللفظ العام أولا أختلاف المتأخرين في هذا. وقد رأيت المتأخرين يختلفون في هذا المعنى: فذكر القاضي أبو بكر ابن زرب، في مسائله، مسألة من قال فلان وصيي على ولدي فلان وفلان، وترك ولدا ثالثا لم يذكره، أن قوله على ولدى يتناوله، ويدخل المسكوت عنه فيه. ورأيت لغيره من الشيوخ أن الولد لا يدخل في ذلك، لسكوته عنه، ولا يتناوله قوله على ولدي. هل يرد الإمام ما دفع له الناظر؟ وكيف – دام عدك، وقام، على الليالي والأيام، مجدك – إن رأيت أن الإمام لا يدخل في قوله في التحبيس: يكون في منافع المسجد ان دفع اليه الناظر في هذا التحبيس، مدة، ثم عثر على ذلك، هل يرجع بذلك على الإمام، ويكون ذلك كمسألة الغسال الذي دفع الثوب إلى غير ربه، لأنه أخطأ في كلتا المسألتين على مال غيره ودفعه إلى غير مستحقه، أم تفترق المسألتان، لافتراق النظر في مسألة التحبيس بالتصرف فيه، وحمله على معانيه، ومسألة الثوب لم يؤذن للغسال فيها بتصرف واجتهاد، وتكون المسألة أشبه بمفرق زكاة يتيمة، فأعطى منها غنيا، يظنه فقيرا، لافتراق الاجتهاد والتصرف

стр. 399

بالنظر في المسألتين؟ بين لى – أدام الله عزك – ذلك بيانا شافيا، والله يمتع المسلمين منك بلحظ الغبيط، ويوسعنى واياهم شكرك، العريض، البسيط. والسلام الجزيل عليه، ورحمة الله. جواب الأربع مسائل. فراجعه الفقيه الحافظ أبو الوليد ﵁، على ذلك، ونص مراجعته /. بسم الله الحمن الرحيم. أبقاك الله بقاء طويلا، وصنع لك من فضله صنعا جميلا، وحرسك وأبقاك، وتولاك ورعاك، ومن توفيقه وعصمته لا أخلاك، انه منعم كريم. وصل إلى – وصل الله كرامتك، وأدام حفظك ورعايتك – كتابك الاثير، مضمنا من برد وسنا قولك ما يشهد بمحكم ودك، وينبىء عن كريم عهدك، والله يديم الامتاع بك، وينيم أعين الحوادث عنك، بعزته ورحمته. ووقفت، أبقاك الله، على ما اعترضت من جوابي، في مسألة الشفعة، وانما وقع جوابي فيها، على ما سبق إلى، من أن المشترى كان له شرك فيما اشترى منه الشقص فعللت امضاء الصلح بعلتين؛ احداهما قلة الضرر بقلة الأشراك، والثانية: أن الشفيع المصالح لا منفعة له في أخذ أشراكه بالشفعة، بخلاف القصاص الذي تكون المنفعة فيه لمن صالح، ولمن لم يصالح، فان كان لم يكن له شرك فيما اشترى، فالجواب صحيح، والعلة الثانية كافية ان شاء الله.

стр. 400

وما قبض وكيل الوكيل من مال موكل موكله فيلزمه أن يدفعه إلى من أراد قبضه منه من موكله، ومن صاحب المال – إذا ثبت أن المال له ببينة أو باقرار من الوكيل، وليس له أن يمتنع من ذلك، لأنه يبرأ بالدفع إلى من دفع اليه منهما. تبين هذا مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة. فيمن وكل رجلا أن يسلم له في طعام، ثم اتى الآمر، وأراد قبض السلم. وأما الفرن المحبس على منافع – المسجد، من كذا وكذا، فلا يتعدى فيه ما سمي، ولا حق فيه للامام، لأنه قد بين المنافع التي أراد من منافع المسجد. ولا يخالف هذا ما في سماع يحيي من كتاب الدعوى، ولا في سماع أصبغ من كتاب الصدقات، والهبات، لأنه نص على العموم في المسألتين جميعا، لقوله فيهما جميعا جميع فوجب ألا يخص من ذلك شىء إلا بيقين، وهو الاستثناء، على ما وقع في المسألة سماع المذكورة.

стр. 401

العام الاحتمالى، والعام الصريح. ومما يبين هذا: أن الرجل إذا قال: نسائي طوالق، وله أربع نسوة، ثم أتي مستفتيا، فقال: انما أردت فلانة، وفلانة، وفلانة، نوي، وصدق، ولم يلزمه طلاق الرابعة، التي قال: انه لم يردها بقوله. ولو قال: جميع نسائي طوالق، لم ينو في أنه اراد بعضهن لنصه على جميعهن، الا أن يقول: قد اسثنيت، فقلت: الا فلانة، أو نويت الا فلانة، فيصدق في ذلك، إذا أتي مستفتيا، على الخلاف في الاستثناء بالا، دون تحريك اللسان، وان كان قال: نويت الا فلانة. مسألة ابن زرب ليست من قبيل العام. وأما المسألة التي حكيت الخلاف فيها بين ابن زرب وغيره من المتأخرين، فليست من هذا المعنى؛ لأن لفظ الولد يقع على الواحد وعلى الجميع، وقوعا واحدا في لسان العرب، فاذا سمي وجب ألا يتعدى ما سعي. فما حكيت في ذلك عن ابن زرب خطأ من الفتوى، لا يحتج به ولا يلتفت اليه، ولا يعرج عليه إن صح ذلك عنه. لا يرد الإمام ما قبض. وما دفع إلى الإمام في أجرته من غلة الفرن المحبس على الوجه المذكور، لا يرجع به عليه، ولا ضمان على دافع ذلك اليه؛ لأن المحبس لما لم ينص على أنه داخل في التحبيس، ولا أنه خارج عنه، حكمنا بظاهر اللفظ، فلم ندخله فيه الا بيقين.

стр. 402

واذا قبض من ذلك شيئاً لم نعرمه اياه، أيضا، الا بيقين، ولا يقين عندنا من ذلك، لاحتمال أن يكون المحبس أراد بحبسه خلاف ظاهر قوله. ولعل ابهام ذلك تقصير من الكاتب. تنظير عدم الرجوع بأجرة الإمام. ومما يؤيد هذا القول ابن القاسم، وروايته عن مالك، في سماعه من كتاب الصدقات والهبات، فيمن تصدق على ولده بما له غلة، فرأوا أن النساء ليس لهن فيها حق، فاقتسموها بين الذكور زمانا، ثم بلغ النساء أن لهن فيها حقا، فطلبن ذلك، انهن يأخذن فيما يستقبلن، ولا حق لهن فيما مضى. وقد بان، بما ذكرته لمثلك من أولي الفهم، الفرق بين هذه المسألة، وبين مسألة الغسال، فلا حاجة معك إلى أكثر من هذا البيان. من أخطأ في إعطاء الزكاة وأما الذي زكى مال يتيمه، ثم انكشف أنه أعطاه غنيا، وهو يظنه فقيرا، فلم يكن عليه أكثر مما صنع، لأن الذي تعبد به انما هو الاجتهاد في ذلك، ألا ترى أن من أهل العلم من يقول انه إذا أعطى زكاته لغني، وهو لا، أجزته، ولا اختلاف في أنه يجب أن تسترد من عنده إذا علم به، وقدر عليه، لأن الله قد نص أنه لا حق له فيها بقوله: ﴿انما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ ﴿سورة التوبة رقم: ٦٠﴾ والسلام عليك.

стр. 403

[١٢٢]- اثنتا عشرة مسألة من موضوعات مختلفة وكتب اليه، ايضا، سائلا عن مسائل، فجاوبه، أدام الله توفيقه: [١]- بيع أصول الغائب في نفقة الأبوين أو الزوجة أما ما حكيت عن ابن سهل، رحمة الله، من أنه ذكر في أحكامه: أن الرجل إذا غاب، وخلف أصلا، وقام أبواه بعدم الانفاق أن الحاكم لا يبيعه عليه، ولا يخرجه من يديه، فانما حكى ذلك عن الشيخ الفقيه أبى عبد الله ابن عتاب ﵀، وهو صحيح، لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، فلا تجب عليه لهما، حتى يطالباه بها، فاذا غاب عنهما لم يصح أن يحكم لهما عليه بها مغيبة، وتباع عليه فيها أصوله، لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات، أو قد استدان من اليون ما يغترقها، ويكون أحق بها من نفقتها، وذلك بخلاف نفقة الزوجة. الفرق بين نفقة الأبوين ونفقة الزوجة والفرق بينهما أن نفقة الأبوين ساقطة، حتى وجوبها، بمعرفة حياته، وأنه لا دين عليه يغترق ماله، وأن نفقة الزوجة واجبة، حتى يعلم سقوطها بمعرفة موته او استغراق ذمته بالديون، وهومن باب

стр. 404

استصحاب الحال، وهو أصل من الاصول تجرى عليه كثير من الاحكام؛ من ذلك الفرق بين من أكل شاكا في الفجر، أو شاكا في الغروب، والفرق بين من أيقن بالوضوء، وشك في الحدث بعده، وبين من أيقن بالحدث وشك في الوضوء بعده. ومن ذلك مسألة كتاب طلاق السنة. من المدونة في المفقود يموت ولده، في تفرقته بين أن يفقد وهو حر، أو يعتق بعد أن فقد ومثل هذا كثير. بيع اصول الغائب في نفقة الأبوين استحسان. وأما قوله: «ان الحاكم يضمن ان فعل، لأنه من الخطأ الذى لا يعذر فيه»، فليس بصحيح، وان كان الشيخ ابن عتاب، ﵀، قد قاله، فانما قاله اغراقا لمخالفه من أصحابه، وأفتى ببيع أصول الغائب في نفقة أبويه. وانما قلنا: ان ذلك ليس بصحيح؛ لأن ابن المواز قد حكى الاجماع في ذلك. وان وجد في بعض المسأئل الخلاف في ذلك فهو شذوذ، وخارج عن الاصول، وما في كتاب ارخاء الستور من المدونة وسماع أصبغ من العتيبة، من بيع مال الغائب في نفقة أبويه يحمل على ما عدا الأصول أستحسانا أيضا، على غير قياس، لأنم القياس، على ما ذكرنا، ألا ينفق عليهما في مغيبه شىء من ماله، إذ لا يؤمن من أن يكون قد مات، أو قد استدان من الديون ما هو أحق بماله من نفقه أبويه، ولهذه العلة قالوا: إن الغائب لا تؤخذ من ماله الناض. الزكاة.

стр. 405

وبالله التوفيق. [٢]- إقامة الجمعة في جامع غير مسقوف وأما اقامة الجمعة في الجامع المهدوم فلا تصح، ان كان في البلد مسجد سواه تقام فيه الجمعة. وقد قيل: ان الجمعة لا تقام في مسجد سواه، الا تنقل اليه الجمعة على التأبيد. واختلف ان لم يكن في البلد مسجد سواه، ولا امكن أن يغطى من سقفه، قيل خروج وقت الجمعة، ما يقع عليه اسم مسجد؛ فقيل: انه تقام فيه الجمعة على حاله، ويحكم لموضع المسجد بحكم المسجد، والى هذا أشار ابن عبد البر، فيما حكيت عنه. وقد قيل: انه لا تقام الجمعة فيه، وهو الصحيح، لأن من شروط وجوبها المسجد. هذا الذى تدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه. ما هو المسجد؟ وأما إذا انهدم سقف المسجد، وصار براحا لا سقف له، فليس بمسجد، وان كانت له حرمة المسجد، قال الله : «في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه» ولا يسمى بيتا الا ماله سقف. وقال رسول ﷺ : «من ابنتى مسجدا، ولو قدر مفحص قطاة، بنى الله له بيتا مثله في الجنة» وبالله التوفيق وبعزته.

стр. 406

[٣]- مسجد حيطانه من الطين المعجون بماء نجس وأما مسألة المسجد الذى بنيت حيطانه بالطين المعجون بالماء النجس، فقول من قال: انه تلبس حيطانه، ويصلى فيه ولا يهدم، هو الصحيح، الذى لا يصح خلافه، وجدت بذلك رواية أو لم توجد، فقد أجاز مالك، ﵀، في المدونة صلاة الرجل، وأمامه جدار مرحاض، إذا كان موضعه طاهرا، وأجاز للمريض أن يبسط ثوبا كثيفا، على الفراش / النجس، ويصلى عليه. [١١٤] فاذا طر الحائط النجس بالطين الكثيف، الطاهر، لم يكن لما في داخله من النجاسة حكم. وهذا مالا اشكال فيه، والحمد لله. [٤]- نكاح على نصف بقعة أرض يبنيها الزوج وأما الذى تزوج المرأة على أن يبنى عرصه له، سماها، بنيانا موصوفا، وتكون العرصة بينهما بنصفين، فهى مسألة فيها من معنى مسألة كتاب الجعل والاجازة من المدونة، التى أشرت اليها، طرف، وفيها ايضا، أن الاجازة في الشىء الذى وقع به النكاح، وذلك جائز، على مذهب ابن القاسم لأنه يجيز البيع والاجازة في نفس المبيع إذا

стр. 407

عرف وجه خروجه، أو أمكنت فيه الاعادة، فاذا جاز على مذهبه أن يبتاع الرجل البقعة على أن يبنيها البائع، وأن يتزوج المرأة على ذلك، جاز أن يتزوج بنصف البقعة على أن يبنيها بنيانا موصوفا، وتكون بينهما. [٥]- بيع دار، وحصة من بئر مشتركة، ليهودي وأما الذي باع داره من يهودي بحظه من البئر المشتركة بينه وبين جاره، فلا كلام لجاره في ذلك، اذ لا يفسد عليه ماء البئر استقاء اليهودي منها. سؤر اليهودي والنصراني. وانما يؤمر المسلم ألا يتوضأ بسؤر النصراني، واليهودي، ولا بما أدخلا فيه أيديهما، من الماء اليسير، لأنه محمول على غير الطهارة، كالكلب المخلي على القذر والنجاسة. وأما الماء الكثير لاسيما البئر المعينة فلا يتقي ذلك فيها، ولا يسأل عنه. سؤر السباع. وقد قال عمر بن الخطاب، ﵁، لصاحب الحوض،

стр. 408

الذي ورد عليه هو وأصحابه، لما سأله عمرو بن العاص: هل ترده السباع ظ لا تخبرنا يا صاحب الحوض، فانا نرد على السباع، وترد علينا والاصل في ذلك: قول رسول الله ﷺ ، في ماء بئر بضاعة لما سئل عما يلقى فيها من الأقذار والنجاسات خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء يعني ﷺ : الا ما غير احد اوصافه. وبالله التوفيق. [٦]- كيفية توزيع ما فدي به مركب وأما المركب الذي صار في قبضة العدو، بما فيه من المتاع والتجار ففدي منهم بما فيه جملة، فالواجب: أن يفض ما فدي به على قيمة الأمتعة وما يعرف أنه يفدي به الأسارى دون مال من مثل ذلك المكان، على ما قالوا في الفادي والمفدى، إذا اختلفا في الفدية وأتى كل واحد منهما بما لا يشبه، ولا نظر في ذلك إلى ما يساوون على أنهم عبيد، ولا إلى دياتهم. وبالله التوفيق.

стр. 409

[٧]- هل يرجع من أنفق على أبيه المعدم على اخوته ؟ وأما الذي انفق على أبيه المعدم فلا رجوع له على اخوته، بشيء، مما أنفق عليه، ليس من أجل ما ذكرت، من انه يحمل ذلك منه على الطوع، بل لو أشهد أنه انما ينفق عليه على أن يرجع على اخوته بما ينوبهم من ذلك، لما وجب له الرجوع عليهم بشيء من ذلك، لأن نفقته لم تكن واجبة عليهم حتى يطلبوا بها، بخلاف نفقة الزوجة. وبالله التوفيق. [٨]- النكاح على عدد مسمى من أرض معينة وأما الذي تزوج المرأة على عدد مسمى من المواشي من أرض مسماه، قد عرفتها المراة، على أنه لم يكن فيها وفاء بها، أكمل لها البقية من أرض له أخرى قد عرفتها المرأة، أيضا ووقفت عليها: فان كانت الأرضان مختلفتين في الكرم، أو متباعدتين في المواضع، فالنكاح فاسد، للجهل بما يحصل لها من الأرض الأخرى وان كان يحصل لها منه شيء، أم لا لا لما ذكرت عن بعض الفقهاء من ان ذلك مجهلة في الأجل، اذ لم يذكر متى يقع الاكمال، لأن الأمر في ذلك محمول على الحلول، لا على أجل مجهول.

стр. 410

ولو كان السكوت عند وقت الاكمال مجهلة في الأجل، لكان النكاح على ذرع كذا من موضع كذا مسمى لا يجوز، ولكان شراء كيل مسمى من صبرة بعينها غير جائز، الا أن يذكر الوقت الذي يذرع لها حقها من الأرض، أو يكيل له كيلة من الصبرة؛ وقد أجمعوا على أن ذلك جائز. واما إذا كان الموضعان سواء في القرب والكرم فيجرى الأمر في جواز النكاح على اختلاف قول ابن القاسم وغيره في مسألة كراء الارضيين من المدونة. [٩]- تجريح شاهد بشهادة من سبق أن عدل هذا الشاهد وأما الرجل الذي عدله الرجلان فلا يجوز تجريحه لأحدهما مع غيره بجرحه قديمة قبل تعديله، لأن في ذلك ابطال تعديله، فيؤول ذلك إلى اجازة شهادة من لم تثبت عدالته. ونظير هذه المسألة: قولهم في الرجل يتوفى، وله امة حامل وعبدان ويرثه عاصبه فيعتق العبدين وتلد الامة ابنا ذكرا فيشهد العبدان، بعد عتقهما: أن الامة كانت حاملا من سيدها المتوفى: أن شهادتين لا تجوز، لأن في اجازة شهادتهما ابطالا لعتقهما فيؤول ذلك إلى اجازة شهادة العبد. وبالله التوفيق. [١٠]- لا ترد الشهادة برؤيا النبي ﵇ وأما الحكم الذي شهد عنده عدلان مشهوران بالعدالة، فلا يحل له

стр. 411

أن يترك الحكم بما شهدا به عنده، لما رأه في منامه، من أن النبي ﷺ قال له: لا تحكم بهذه الشهادة، فانها باطل؛ لأن ذلك ابطال للأحكام الشرعية بالرؤيا وذلك باطل، لا يصح أن يعتقد ولا يصح أن يقال اذ لا يعلم المغيب من ناحيتها الا الانبياء ﵈ الذين هي لهم وحي وأما من سواهم فانما رؤاهم جزء من ستة وأربعين من النبوة. ولذلك تفسير شرحه خروج عن المعنى المقصود اليه من السؤال. شرح حديث من رأني في المنام فقد رآني. وليس معنى قول النبي ﷺ ﴿من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي﴾ أن كل من رأى في منامه أنه رآه فقد رآه حقيقة، ومن الدليل على أن ذلك ليس كذلك، أن الرائي قد يرى النبي، ﵇، مرات على صور مختلفات، ويراه الرائي على صفة ويراه غيره على صفة أخرى، ولا يجوز أن تختلف صور النبي ﵇ وصفاته. فان معنى قوله ﷺ ﴿من رآني فقد رآني﴾ أي من رآني على صورتي التي خلقني الله عليها، فقد رآني اذ لا يتمثل الشيطان بي وذلك بين من الحديث، اذ لم يقل فيه، من رأى أنه رآني فقد

стр. 412

رآني، وانما قال فيه من رآني فقد رآني، وأني لهذا الرآئي، الذي رأى في منامه أنه رآه على الصفة التي رآه عليها، وان ظن أنها موافقة لما روي من صفته ﵇ أن تلك هي صورته بعينها، حتى يعلم أنه رآه حقيقة. هذا ما لا طريق إلى معرفته. وبالله التوفيق. [١١]- ما الموقف لو هدد العدو بمس حرمات النبي ﵇ ؟ وأما السؤال عن العدو، أهلكه الله لو قدم البيت الحرام، أو قبر النبي ﵇، فقال للمسلمين: اما دفعتم الينا رجلا منكم يسمونه، والا هدمنا البيت أو نبشنا نبيكم، فهي من المسائل التي يبها في الناس أهل الزيغ والتعطيل، كي يلزمهم، بزعمهم، استباحة قتل النفس، التي حرمها الله، أو استباحة حرمة النبي، ﵇، فيسخروا بهم وبدينهم. النبي معصوم من الناس، حيا وميتا. والنبي ﵊، أكرم على الله من أن يمكن أعداءه الكفرة من استباحة حرمته، ونبشه من مضجعه، وكما عصمه الله ممن أراد به سوءا مكروها في حياته، فكذلك يعصمه ممن أراد شيئاً من استباحة حرمته، بعد وفاته، ويهلك من تعرض إلى شيء من ذلك. ولو وصلوا إلى قبره. والله بعيد من ذلك، لهابوه، وعظموه، وحفظوه، ولتمسحوا به، واستشفوا بترابه. ألا ترى أن الروم، إلى

стр. 413

اليوم، على قبر أبي أيوب الأنصارى، يستصبحون، يستسقون به، إذا أجدبوا، لمكانه من النبي، ﵇، فكيف به، ﷺ ؟ على المسلمين التضحية حتى لا تستباح حرمة النبي ولما وقع السؤال عن هذا، الممتنع بفضل الله تعالى، المحال، لم يكن بد من الجواب عليه، لرفع شبهة من رام الطعن في الدين، لا لأن ذلك يخشى وقوعه، بفضل الله ورحمته، فيفتقر إلى معرفة الحكم فيه، فنقول: إن الواجب كان يكون على جميع المسلمين في ذلك أن يموتوا عن آخرهم، دون أن تستباح حرمة نبيهم، ﷺ وشرف وكرم، ولا يدفعوا اليهم الرجل الذي طلبوه، ليقتلوه، اذ ليس هو أولى من أن يكون بدأ لحرمته من كل واحد منهم، وقد قال ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه، وولده ووالده، والناس أجمعين﴾. وقال سعد بن الربيع للذي أرسله رسول الله ﷺ يوم أحد، ليأتيه بخبره: "أقرأ السلام مني وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني أنفذت مقاتلي، وأخبر قومك: انه لا عذر لهم عند الله، ان قتل رسول الله ﷺ وواحد منهم حي "

стр. 414

وحرمته، ﷺ حيا وميتا سواء، قال رسول الله ﷺ ﴿كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي﴾ يريد في الاثم، فكيف به هو ﷺ ، في ذلك. وبالله التوفيق. [١٢]- موصى عليه توفي وصية، فعقد نكاحه بنفسه، وتوفي قبل البناء وأما الذي أوصى به أبوه إلى أمة، فتوفيت، ولم توص به إلى أحد، فتزوج، وتوفي قبل البناء: أ- إذا لم يثبت لدى القاضي ترشيده. فانها مسألة فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا ميراث لها ولا صداق. والثاني: أن لها الميراث والصداق. والثالث: أن لها الميراث، وينظر السلطان في نكاحه، فان كان نكاح غبطة، مما لو نظر فيه الولي في حياته لأجازه، ولم يفسخه، كان لها الصداق مع الميراث، وان كان على غير ذلك، مما لو نظر فيه الولي لفسخه لم يكن لها من الصداق شيء وهو قول أصبغ في الخمسة، والقولان المتقدمان لابن القاسم، وهما جاريان على اختلاف في أفعاله: هل هي على الجواز حتى ترد، أو على الرد حتى تجاز، اذ قد ارتفع النظر في ردها، واجازتها، بموته.

стр. 415

ب- إذا ثبت لدى القاضي ترشيده. وأما ان كان نكاحه، بعد أن ثبت عند القاضي رشده، فقضي بترشيده، فالنكاح ماض، ولها الصداق والميراث، قولا واحدا. والحكم نافذ لا يرد بشهادة، من شهد أنه لم يزل متصل السقه، وان كانوا أعدل من الشهود، الذين قضى القاضي بشهادتهم، اذ قد فات موضوع الترجيح بين الشهود بنفوذ الحكم. فانما توجب شهادتكم الحكم بتسفيهه، ويكون ما تقدم من أفعاله، من يوم حكم بترشيده إلى يوم حكم بتسفيهه، جائزة، ماضية. والروايات، التي ذكرت، صحيحة لا تعارض بينها، ولا يعارض شيء منها ما ذكرته في المسألة من وجوه نفوذ الحكم فيها بالترشيد. والقول في وجوهها، وتبين معانيها المتفرقة بينها، يطول وتكلف ذلك عناء، اذ لا يحصل السائل، بما دون المشافهة منها على شفاء. وبالله ولي التوفيق برحمته. [١٢٣]- طلب تقدير عقد الحبس . كتب اليه ﵁، رجل آخر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يا سيدي المعظم، وعمادي المكرم، تولاني الله بدوام النعمة عليك، وحاطني بحسن الدفاع لي عنك، بعزته. دفع الي موصل كتابي، هذا دفع الله عنك كل محذور -

стр. 416

العقد الذي وقفت عليه، ورغبتي: أن تراجعني، في ظهر كتابي. بوجه ضعفه وبما فيه من الاختلاف، ووجه الصحة فيه. فان الشهود لم يضعوا أسماءهم فيه بعد، وهو حبس على الذكران دون الاناث، والاسترعاء فيه على ما يصح من الحبس اذ الشهود يقولون: سمعنا أنه على الذكران دون الاناث، فتشرح لي ذلك في ظهر كتابي بمجدك. هل يضمن السمسار ما ضاع عنده؟ وكذلك رغبتي ان تعلمني، أيضا، بمذهبك فيما ضاع عند السماسرة هل هو في ضمانهم أم لا؟ وعما جرى عليه العمل عندكم في ذلك؟ وهل هو سواء حكم السمسار مع من دقع اليه سلعته، وامره ببيعها، وحكمه مع من طلب منه السمار سلعة لمشتر كلفه طلبها له، على ما جرت به العادة في الاسواق؛ أن يأتي مشتر فيقول لدلال اطلب لي سلعة كذا، فيطلبها من التجار، فيأخذها، فتضيع عنده. واشرح لي ذلك مجملا إن شاء الله تعالى. والسلام على سيدي، ورحمة الله. تضمين الصناع، والسماسرة، وحارس الحمام، والراعي المشترك. فجاوبه، أدام الله توفيقه، بما يأتي بعد هذا ان شاء الله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. صلى الله على محمد وسلم. يا سيدي، وأعظم عددي، ومن هو حرزي لأبدي، ومن أبقاه الله في عز تعتلي مراتبه، وحرز تحتمي جوانبه.

стр. 417

وصل الي – أبقاك الله – كتابك هذا مستفهما عما جرى عليه العمل عندنا في تضمين السماسرة بما أخذوه من الثياب للبيع فادعوا تلفه، وعن مذهبي في ذلك، وهل حكمهم في ذلك سواء مع أرباب السلع الذين دفعوها إليهم للبيع ومع التجار للطلايب التي يطلبونها منهم للمشترين أم لا؟ فأما استمرار العمل والفتوى في ذلك على حد واحد، فلا أثبته، والذي كنت أفتي به في لك، على طريق الاستحسان، مراعاة للاختلاف: ألا يصدقوا في دعوى التلف، الا أن يكونوا مأمومنين، معلومين بالثقة، وذلك أن الأصل فيهم ألا ضمان عليهم، لأنهم أجراء مؤتمنون. وقد حكى الفضل عن بعض رواة سحنون: أنه كان يضمنهم، قياسا على الصناع واستحسنه، وله وجه في القياس، لأنهم قد نصبوا أنفسهم لذلك، فصار لهم حرفة وصناعة. ولهذا المعنى ضمن بعض أهل العلم الراعي المشترك، وحارس الحمام. [١١٧] فمن أنزلهم منزلة الصناع فيما أعطوه للبيع، دون أن يطلبوه، وجب عليه أن ينزلهم منزلتهم فيما يطلبونه من التجار ليبيعوه لهم ممن طلبه منهم، اذ لا فرق فيما يلزم الصانع من الضمان، بين أن يطلبوا السلع ليصنعوها، أو يعطوها. لذلك، دون أن يطلبوها.

стр. 418

ومن الناس من فرق بين المسألتين فأسقط عنهم الضمان فيما طلبوه من التجار ليبيعوه لهم، ممن طلبه منهم وليس ذلك ببين لما ذكرنا. واذا سقط عنهم الضمان، على هذا القول، أو على الأصل بأنهم مؤتمنون، كانت مصيبة ما تلف عندهم من الدافع اليهم، وقيل: من المرسل لهم لأنهم أمناء جميعا، فاختلف أي أمانة منهما تغلب والأظهر تغليب أمانة المرسل، لأنها المتقدمة، ولو قال: انه لا تغلب واحدة منهما، وتلزم المرسل قيمة نصف ذلك، لكان له وجه. وبالله التوفيق. والسلام. [١٢٤]- هل يدخل ابن الابن مع الابن في الحبس ؟ وكتب رجل من أهل جيان اليه، في مسألة وهي: الجواب، رضي الله عنك، في رجل حبس حبسا مؤبدا، على ابنته وعلى كل ولد يحدث له بعدها، من ذكر وأنثى، ثم على أعقابهم، من بعدهم وأعقاب أعقابهم ما تناسلوا. هذا نص إشهاد المحبس. ثم انه ولد له، بعد الابنة ابنان، وابنة، ثم توفي، واستغل بنوه الحبس. ثم توفيت ابنة الأولى عن ابن وابنة، فدخل ابناها في الحبس مع عميهما وعمتهما دون حكومة، ثم توفيا، فعاد الحبس إلى ولدي

стр. 419

المحبس وابنتيه. ثم توفي الآن الواحد من ولد المحبس، وتخلف بنين، فقام بنوة وأرادوا الدخول مع عمهم وعمتهم في الحبس، فمنعوهم من ذلك، وقالوا: لا دخول لكم معنا، لان المحبس انما جعل للعقب بعد انقراض المحبس عليهم، بقوله: " ثم على أعقابهم من بعدهم " فراجع بما تراه، موفقا بتوفيق الله. والسلام عليك. المنع يخص أولاد المحبس عليهم مع آبائهم فجاوبه، ﵁: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأبقاك - سؤالك هذا ولا يمنع لفظ التحبيس، على النص الذي ذكرته، الا من دخول أولاد المحبس عليهم، مع آبائهم، في الحبس، لا من دخول ولد من مات منهم فيه مع من بقي من ولد أعمامهم، اذ لم يقل فيه: ثم على أعقابهم، من بعد انقراض جميعهم، فاحتمل أن يكون المحبس أراد: ثم على أعقابهم من بعد موت من مات منهم: دلالة عطف جمع على جمع بثم. لأن الجمع إذا عطف على الجمع بلفظ ثم مع اعادة ضمير الجمع اليهم لا يوجب الا تقدم آحادهم على آحادهم، لا تقدم جميعهم على جميعهم، تقول: اشتريت عشرة أدور، فبنيتها، ثم بعتها، فصح قولك، وان كنت كلما اشتريت دارا منها، فبنيتها، بعتها قبل أن تشتري سواها.

стр. 420

وقال الله : ﴿وهو الذي أحياكم ثم يميتكم﴾ فلم تكن امانتهم بعد احيائهم جميعا، وانما كانت اماتة كل واحد منهم بعد احيائه. ومثل هذا كثير موجود في القرآن، معروف في اللسان. وبالله التوفيق. [١٢٥]- كراء أرض الحبس ممن يبني فيها دورا الي مدة معلومة . مسألة أتت من مالقة. الجواب رضي الله عنك في قوم كانت عليهم جنة محبسة، فأكروها ممن بني فيها دورا، إلى مدة معلومة، وكان لأحدهم، ولابنيه ثلاثة الأرباع، والآخر الربع ثم ان مدة الكراء انقضت، فقال صاحب الربع: أزيد على صاحب الأنقاض في الكراء، وأبى صاحب الثلاثة الأرباع، من ذلك، لما يتوقع في ذلك من المضرة والفساد. فقال صاحب الربع: هي حصتي، لا أرضى أن آخذ فيها - إذا أبيت أنت الزيادة - الإمثل ما تأخذ أنت في الثلاثة الأرباع، ومن أبي منهما أن يرضيني قومت عليه أنقاضه، وغرمت لك في ثلاثة أرباعك مثل ما كنت رضيت به من أولئك قبل. فهل لصاحب الربع ان يزيد في ربعه ما شاء، كما زعم، ويستبد بتلك الزيادة؟ وهل له أن يقوم الأنقاض على من أبي الزيادة، فيعطي لصاحب

стр. 421

الثلاثة الأرباع الكراء الذي كان رضي به من أولئك أم لا، وهو يأتي معاملة صاحب الربع، والاقتضاء منه؟ وهل إذا زاد صاحب الربع في ربعه، ورضي بذلك أصحاب الأنقاض هل لصاحب الثلاثة الأرباع أن يأخذ حصته من تلك الزيادة، اذ ليس ذلك ملكا لأحد منهم، انما لهم استغلال ما يصير في ذلك من الخروج والمنفعة؟ وهل ان اجتمعوا كلهم على الزيادة في الكراء، وأبى ذلك أصحاب الأنقاض هل [١١٨] لهم أن يقوموا عليهم ويعطوهم فيه قيمة أنقاضهم أم ليس لهم التقويم، إذا كانوا لا يلحقون الأنقاض بالحبس، وانما يريدون أن تكون ملكا لهم خلاف القاعة؟ وهل لصاحب الربع أن يقوم على أصحاب الأنقاض ربع الأنقاض أم لا؟ وهل يجوز لهم أن يقتسموا الخرج، فيخرج كل واحد منهم بقدر حصته، إلى دور معلومة، فيكون هذا مثل قسمة أرض الحبس قسمة متعة، ليحرث كل واحد منهم وينتفع، ومدة الكراء قد انقضت؟ وهل يدخل هذه القسمة الغرر والدين بالدين، أم لا يدخله ذلك؟ بين لنا جميع ذلك موفقا مسددا ان شاء الله.

стр. 422

لصاحب الربع تقويم الأنقاض على أربابها فجاوب، وفقه الله: ان لم يتفق صاحب الربع مع أرباب الأنقاض على كراء حظه، فله أن يأخذ جميع الأنقاض بقيمتها مقلوعة لنفسه، دون أن يلحقها بالحبس، الا أن يشاء صاحب الثلاثة أرباع أن يأخذ منها بقدر حصته. فان لم يشأ ذلك، وسلم له أخذ جميعها، لم يلزمه أن يأخذ منه في كراء حظه من القاعة ما كان رضي أن يأخذه من أرباب الأنقاض. العلاقة بين صاحب الربع وصاحب الثلاثة أرباع فيما يخص الأرض المبنية. فان اتفقا في ذلك على ما يجوز بينهما، والا أكريت الدور قائمة على ما هي عليه، وفض الكراء بينهما على قدر قيمة ثلاثة أرباع القاعة وقيمة الربع مع جميع الانقاض. كراء الحصص على حدة. وان أكرى كل واحد منهما حصته على حدة، فله ما أكراها به، وليس لصاحبه عليه فيه دخول. الكراء صفقة واحدة وان اجتمعا على الكراء صفقة واحدة، فلا يجوز أن يخرج أحدهما في حصته إلى بعض المكرين دون بعض، وانما الذي يجوز أن يقتسما ما على كل واحد منهم، أو يجتمعا على التقاضي، فيقتسما بينهما ما تقاضياه على حكم الشركاء في الديون، تكون لهم على غرمائهم. وبالله التوفيق.

стр. 423

[١٢٦]- عقد تحبيس مؤبد على الابن مع شرط الرجوع مسألة خوطب بها من غرناطة، يسأل عنها، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب حبس مؤبد عقده فلان بن فلان لابنه الصغير فلان في حجره وولاية نظره في الحوانيت الخمسة التي بحاضره غرناطة حدها كذا حبسها على ابنه فلان المذكور، وعلى عقبه وعقب عقبه، الذكران والاناث ما تناسلوا وامتد فرعهم. فان انقرض أو انقرض عقبه، رجع الحبس إلى الحبس ان كان حيا، أو إلى أقرب الناس بالمحبس، ومن انقرض منهم عن غير عقب، رجع نصيبه إلى الباقين، فان انقرضوا، ولم يكن للمحبس قرابة، رجع إلى المرضى المجذومين والعميان بغرناطة سواء بينهم. وشرط في حبسه: ان احتاج اليه، وأدركته فاقة، وضغطة، باعه وانتفع بثمنه، عند ثبوت فاقته، وحاجته، لوجه الله العظيم. وتولى احتياز ذلك من نفسه لابنه فلان المذكور بما يحوز به به الآباء لمن يلون أمرهم من صغار الأبناء، إلى أن يبلغ القبض لنفسه بعد معرفته بقدر ذلك، ومبلغه شهد. المحبس كتم هذا الحبس حتى توفي الابن تأمل، رضي الله عنك، العقد الواقع فوق هذا المحبس عقد هذا التحبيس لابنه، وكتمه عنه، وعن سائر الناس، حتى ملك الابن نفسه أزيد من ثمانية أعوام، ثم توفي الأب، فورث الابن الحبس المذكور مع سائر ما تخلفه له أبوه، اذ كان منفردا بميراثه، وعاش مدة طويلة،

стр. 424

ثم توفي في طريق الحج، وصحت وفاته، فظهر هذا التحبيس بعد أن صح موته. أفتنا، يرحمك الله، هل يورث عنه كما ورثه، ويبطل التحبيس، أم يصح، ويرجع لمن أرجعه المحبس؟ مأجورا موفقا ان شاء الله. الحبس يتحول وصية فجاوب، ﵁، على ذلك: تصفحت السؤال، ونسخة عقد التحبيس الواقعة فوقه، ووقفت على ذلك كله. وما تضمنه عقد التحبيس من رجوع الحبس إلى المحبس، ان انقرض المحبس عليهم في حياته، يوجب أن ينفذ الحبس بعد موته من ثلثه، على سبيل الوصية أجيز عنه في حياته، أم لم يجز، على ما جاءت به الروايات عن مالك وأصحابه ﵏ في العتبية والموازية وغيرهما من الدواوين. والواجب: أن ينظر إلى قيمة الحوانيت المحبسة يوم مات المحبس والى ما تخلف من المال: فان حملها الثلث نفذ التحبيس فيها للمرجع،

стр. 425

وان لم يحملها الثلث، نفذ ما حمله الثلث، وكان الباقي ميراثا عنه لورثته، وورثة وورثته. والله ولي التوفيق. [١٢٧]- حول الحديث الأول من موطأ مالك: تأخير المغيرة لصلاة العصر. مسألة أتت من مدينة سبتة حرسها الله. جوابك - رضي الله عنك - في حديث مالك في [١١٩] موطئه: أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما، فدخل عليه ابو مسعود الأنصارى فقال: ما هذا يا مغيرة؟ منكرا عليه ذلك على ما جاء في نص الحديث إلى آخره، وانقياد المغيرة لما أنكره عليه أبو مسعود، وتسلسمه له ما أنكره عليه. أين موضع الحجة لأبي مسعود على مغيرة من الحديث؟ وقفنا - أعزك الله - على موضع النكتة، التي احتج بها أبو مسعود على المغيرة وبيها موفقا مشكورا ان شاء الله تعالى، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. شرح الحديث. فجاوب، ﵁، عليها بالجواب الذي نصه: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه.
следующие страницы →