← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والحسين وممن كان يختتم في يمينه جعفر بن أبي طالب ومحمد بن علي ابن الحنفية وابن عباس وعبد الله بن جعفر. واذا كان في خاتمه اسم الله تعالى، فالأحسن أن يحوله عند الاستنجاء إلى يمينه فان لم يفعل فالأمر فيه واسع، ان شاء الله وبه التوفيق لا شريك له [٩]- حول حديث من حفظ ثلث القران أعطى ثلث النبوة . ومنها أنك سألت فيه عما جاء من ان من حفظ ثلث القرىن أعطى ثلث البنوة. فالمعنى في ذلك: أنه اعطى ثلث علم البنوة، خرج مخرج قوله تعالى واسأل القرية ومخرج قول رسول الله ﷺ : هذا جبل يحبنا ونحبه يريد: ليحبنا أهله ونحب أهله. وذلك ان الله تعالى أنزل القرآن تبيانا لكل شيء وقال: ما فرطنا في الكتاب من شيء فمن حفظه، وعلم أحكامه من خاصة وعامه ومفصله ومجمله، وناسخه ومنسوخه ولحنه وفحواه، ومعناه، ووجه الاستنباط منه وقليل ما هم فقد اوتي علم النبوة، ومن حفظ بعضه فقد أوتي من العلم بقدر ما حفظ منه.

стр. 562

وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٠]- هل الأفضل عتق الأمة أو العبد ؟ ومنها أنك سألت فيه: هل عتق الاماء والعبيد المسلمين في الأجر سواء؟ فالجواب عن ذلك: أن عتق الأكثر ثمنا منهم أعظم في الأجر ذكرا كان أو انثى، لأن رسول الله ﷺ ، سئل: أي الرقاب أفضل؟ فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها فعم، ولم يخص ذكرا من أنثى. وأما إذا استوى الذكر الانثى، في الثمن والنفاسة عند أهله فعتق الذكر أفضل من عتق الانثى، بما خصه الله به دونها، مما فضله به عليها، من الامامة، والشهادة والجهاد. كما أن العبدين أو الأمتين إذا استويا في الثمن والنفاسة عند الأهل، وأحدهما أفضل من صاحبه في الدين، فعتق الأفضل أعظم أجرا. قال أبو الوليد ﵁: وهذا كله ما لا اختلاف فيه وانما اختلف في الأفضل من عتق الكافر والمسلم، إذا كان الكافر أكثر ثمنا، فقيل: ان عتق الكافر أفضل، لعموم قول النبي ﷺ ، وقيل: ان عتق المسلم أفضل، وان الحديث انما معناه مع استواء الرقاب، في الكفر أو الإسلام، وكذلك الأفضل من عتق الكفار من كان أكثر ثمنا منهم من ذكر أو أنثى.

стр. 563

قال أبو الوليد ﵁: فاما إذا استووا في الاثمان فالذي أقول به: أن عتق الانثى أفضل: لأن نكاح الانثى يحل بذلك للمسلمين، ففي عتقها منفعة لهم ولا منفعة لهم في عتق الكافر الذكر اذ لا جزية عليه، إذا أعتقه الميلم. ويأتي على مذهب من يرى عليه الجزية ان عتقه أفضل من الانثى، لن أخذ الجزية منه أعم نفعا للمسلمين من نكاح الامة، والله اعلم. وبه التوفيق، لا شريك له. [١١]- افتتاح الخطبة بالحمد لله الصمد ومنها أنك سألت فيه: هل يسوغ الخطيب أن يقول في خطبته: " الحمد لله الواحد الصمد، الذي لا والد له ولا ولد " فالجواب عن ذلك: أنه سائغ جائز ولا وجع للمنع من ذلك لأنه معنى قول الله " قل هو الله أحد " [سورة الاخلاص الآية: ١] وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٢]- هل يجوز الدعاء بطلب شفاعة النبي ﵇ ؟ ومنها أنك سألت فيه: هل يجوز ان يأنف مسلم ان يقول: " اللهم لا تخلني من شفاعة محمد ﷺ ، واجعلني ممن ينال شفاعته، ولا يحرمها "

стр. 564

فالجواب عن ذلك: أنه لا يحل لمسلم أن يأنف من ذلك، بل يجب عليه أن يضرع إلى الله ، في ذلك، جاهدا، لأن شفاعته، ﷺ ، تنال جميع أمته، المحسنين والمذنبين، قال رسول الله ﷺ " لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتى في الآخرة " وأجمع أهل العلم على أن المقام المحمود الذي وعده الله به، في كتابه، هو شفاعته لأمته، فتنال شفاعته، ﷺ [١٥٦]، المحسنين منهم في وضعين، أحدهما: الا راحة من الموقف، الثاني: الزيادة في الكرامة، والترفيع في المنزلة والدرجة. واما المذنبون فمنهم من تناله شفاعته في التجاوز عن ذنوبه، ومنهم من تناله شفاعته في اخراجه من النار، فلا يحرم أحد شفاعة النبي ﷺ الا الكفار. قال أبو الوليد، ﵁: ولعلها ألا تنال من يكذب بها من أهل الاهواء والبدع. فمعنى دعاء الرجل الا يحرمه الله شفاعة النبي ﷺ انما هو أن يميته الله على الإسلام، غير مبتدع ولا زائغ، فواجب عليه أن يدعو بها جهده، ولا يدعو أن يخرج من النار بشفاعته، لأنه دعاء في أن يكون من المذنبين، المستوجبين للنار. وبالله التوفيق، لا شريك له، وأقرأ عليك من سلامي أتمه وأحفله. والسلام الجزيل عليك، ورحمه الله وبركاته.

стр. 565

[١٤٦]- حول تسعة أحاديث في الحث على استذكار القرآن وكتب اليه، ﵁، الفقيه ابو عبد الله معمر، من مشيخة مالقة، بجملة أحاديث - ونصها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (١) - روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ ، انه قال: " عرضت على أجور أمتي، حتى القذاة ليخرجها الرجل من المسجد، وعرضت على ذنوبهم، فلم أر شيئاً أعظم من رجل تعلم آية، أو سورة من كتاب الله ، ثم نسيها " (٢) - وروى سلمان الفارسي عن النبي ﷺ ، انه قال: " من اكبر ذنب توافى به أمتي يوم القيامة، سورة من كتاب الله ، كانت مع احدهم فنسيها " (٣) - وروى عن سعد بن عبادة: " ما من احد تعلم القرآن ثم نسيه الا لقي الله أجذم " (٤) - وروى عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: " بسئما لأحدكم ان يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو أنسيها، استذكروا القرآن، فانه أسرع تفلتا من قلوب الرجال من الإبل من عقلها " (٥) - وعن علي بن رباح عن أبيه، عن النبي ﷺ " تعلموا كتاب الله وتعاهدوه، وتغنوا به، قبل أن يتعلمه قوم يسألون

стр. 566

به الدنيا، فان القرأن يتعلمه ثلاثة نفر، رجل يباهى به، رجل يستأكل به ورجل يقرؤه لله تعالى " (٦) - وعنه ﷺ ، أنه قال " اقرأوا القرآن، قبل أن يجيء قوم يقيمونه، كما يقام القدح يتعجلوه أجره، لا يتأجلونه " (٧) - وعن ابن عمر قال: " يقال: أبقى الناس عقولا قرأة القرآن " (٨) - وعن عطاء بن يسار قال: بلغني أن حمله القرآن عرفاء أهل الجنة ". (٩) - روى أبو هريرة، وغيره عن النبي ﷺ أنه سئل عن أحسن الناس صوتا بالقرآن قال: الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله. وفي خبر آخر: أي الناس أحسن قراءة؟ قال: الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله " ثم قال في آخرها: وقفت أيدك الله بطاعته - على هذه الأحاديث مقطوعة، فما ذكرت سنده، أو الديوان المذكورة فيه، بينته، وفسرت معنى النسيان لآى القرآن، فانه شديد ان يكون بمعنى ترك العمل، مأجورا موفقا، ان شاء الله تعالى.

стр. 567

فاجاب، ادام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب: وقفت - نفعنا الله واياك - على الأحاديث التى ذكرتها. [١] فأما الحديث الأول منها: حديث أنس بن مالك، فانه حديث خرجه أبو عيسى الترمذى من رواية ابن جريح، عن المطلب بن حنطب، عن أنس بن مالك، وقال فيه: انه «حديث غريب لا أعرفه الا من هذا الوجه» وأنه ذاكر به بن اسماعيل فلم يعرفه، واستغربه، وقال: «لا أعرف للمطلب سماها من أحد، من أصحاب النبى، ﷺ قال: «وسمعت عبدالله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماها من احد من أصحاب النبي ﷺ ، الا قوله: حدثنى من شهد خطبه النبي ﷺ ، قال: «وسمعت عبدالله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماها من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، قال عبد الله: وأنكر على بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنس». [٢] وحديث سلمان، الذى بعده، معناه معناه، فان صح احدهما عن النبي ﷺ ، فمعنى قوله فيه، والله أعلم: «فنسيها» أي

стр. 568

فعل ما اوجب عليه نسيانها من ترك المعاهدة عليها، تهاونا بها، واستخفافا بحقها، ورغبة عن الثواب في قراءتها، قيتعلق الاثم في ترك تعاهد قراءتها على / هذا الوجه، اذ لا اثم على من ترك المعاهدة [١٥٧] على درس القرآن، غفلة عن ذلك، واشتغالا بما سواه من الواجبات، أو المندوبات، حتى نسى منه سورة أو آية، باجماع من أهل العلم، قال الله تعالى «سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله» وروى عن عائشة ﵂ قالت: سمع رسول ﷺ رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال: «يرحمه الله، لقد اذكرنى كذا وكذا آية، كنت أنسيتها من سورة كذا». قال أبو الوليد، ﵁: فلو كان كان نسيان من القرآن ذنبا لما نسيه رسول الله، ﷺ ، وليس النسيان لشىء من القرآن، أو غيره، بكسب للعبد، اذ لا يكون بقصده واختياره، فيأثم بفعله وانما يأثم بأن يفعل ما ينسيه الله به ذلك، على الوجه المنهى عنه، وذلك بين من قول النبي ﷺ «بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت بل هو نسى فنهى ﷺ أن يقول الرجل «نسيت» فيضيف إلى نفسه ما ليس من كسبه، وأمره ان يقول «أنسيت». قال أبو الوليد، ﵁: وذلك استحباب لا ايجاب، بدليل

стр. 569

قول الله، : «لا تؤخذنى بما نسيت» وقول النبي ﷺ ؟؟؟؟؟؟ أحدكم عن الصلاة أو نسيها». وأما قوله، ﷺ . «إلى لأنسى، لأسن» فانما هو شك من المحدث في أي اللفظين قال، ﷺ ، فأنسى أحسن، وانسى جائز. [٣] واما حديث سعد بن عبادة «ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه، الا لقى الله اجذم» فمعناه منقطع الحجة. وذلك إذا نسيه لترك المعاهدة عليه، استخافا بحقه، على ما بيناه من قبل. ويحتمل ان يكون المراد بالنسيان، في هذا الحديث: ترك الايمان به، او العمل بما فيه، لأن النسيان، حقيقة، هو الترك: قال الله : «نسوا الله فنسيهم»، أي: تركوه فتركهم. وهو حديث مشهور، ذكره ابن أبى شيبة، وغيره، ومعناه صحيح، لأن مصداقة في كتاب الله تعالى. قال الله : «ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال: رب لم حشرتنى أعمى، وقد كنت بصيرا؟ قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم ننسى» قال أهل التأويل: معناه أعمى عن الحجة، اى: «لا حجة له»، شاد لا حجة لأحد على الله تعالى، وقيل معناه: أعمى عن الحجة، وعن النظر إلى الاشياء، لعموم العمى في كل شىء من النظر وغيره.

стр. 570

وليس المراد بالنسيان المذكور في الآية تلفت حفظ القرآن عن الصدور، وانما معناه ترك العمل بما فيه، كذلك قال أهل التأويل، أو ترك الإيمان به. قال أبو الوليد، ﵁: وهو الأظهر، بدليل قوله في أول الآية: «ومن أعرض عن ذكرى»، لأن الاعراض عنه لا يكون الا بترك الايمان. ولا يحتمل هذا التأويل حديث أنس بن مالك الأول، لقوله فيه: «أمتى»، لأن من يؤمن بالقرآن فليس من أمة النبي ﷺ . [٤] وأما حديث عبدالله بن مسعود عن النبي ﷺ ، انه قال «بئسما لأحدكم» الحديث فانه حديث صحيح خرجه البخارى، وغيره، وقد مضى. [٥] وأما حديث على بن رباح عن أبيه عن النبي ﷺ ، فانه لم يوجد على نصه بكماله في الصحيح، فما تضمنه من الأمر بتعليم كتاب الله تعالى، وتعاهده، والاستغناء به، والتحذير من التباهى به، والاستيكال به موجود في الآثار الصحاح، قال رسول الله ﷺ : «خيركم تعلم القرآن وعلمه»، وقال: تعاهدوا القرآن

стр. 571

فانه أشد تقصيا من قلوب الرجال من النعم من عقلها» وقال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن»، أي: يستغنى به. خرج ذلك كله اصحاب الصحاح: البخارى وغيره. وخرج الترمذى عن عمران بن الحصين: انه مر على قارئ يقرأ، ثم سأل، فاسترجع ثم قال: «سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: من قرأ القرأن فليسأل الله؛ فإنه سيجئ أقوام يقرأون القرآن، [١٥٨] يسألون / به الناس» قال: وهو «حديث حسن». [٦] وهذا معنى الحديث الذى ذكرت بعده. ومثله ما روى عن عبدالله ابن سهل الأنصارى قال: «سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: اقرأوا القرأن، لا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، تأكلوا به، ولا تستكثروا به». [٨، ٧] وأنما قول ابن عمر، وعطاء بن يسار، فليس فيه من فضل قراءة تالقرآن. الثابتة في ذلك اكثر من أن تحصى.

стр. 572

وأما حديث ابى هريرة، الذى ذكرته، في أحسن الناس صوتا بالقرآن، فلا أذكره في الصحيح، الا أن أن معناه صحيح، لأن البتغى من حسن الأصوات بالقرآن، رقة القلوب بها، ورقتها بها انما انما تكون على قدر ما يظهر من خشوع القارئ في قراءته، وظهور الخشية عليه فيها. قال أبو الوليد ﵁: فبان بحمد الله معنى الحديث، وهو يرد تأويل من تأول ان معنى قول النبي ﷺ ، «ما اذن الله في شىء ماأذن لنبى يتغنى بالقرآن»، هو أن يرتل القرآن، ويحسن صوته ما استطاع، استدعاء لرقة قلبه بذلك، اذ لا يرق قلب القارئ والمستمع لقراءته، الا مع الخشوع في القراءة، وظهور الخشية على القارئ فيها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٤٧]- عزل الموكل لوكيله المفوض دون عام الأخير . وخاطبه، ﵁، بعض حكام الكور، يسأله عن مسألة توكيل، ونصها: الجواب، رضي الله عنك، في رجل وكل وكيلا على طلب حقوقه كلها، واستخراجها وقبضها، والانكار، وقبض الايمان، وصرفها، إذا وجبت، وكالة موضة تامة، أقامة بها مقام نفسه، وعوضا منه، وقبل الوكيل ذلك من توكيله ورضيه، وثبت التوكيل على أعيانهما عندى،

стр. 573

وعلى الواجب في ذلك. والوكالة مطلقة لم يتقيد فيها أنه وكله عند قاض. وحضر الوكيل مع خصمه بين يدى، وقيدت عليه مقالته باقرار على موكله الذى وكله. فلما طلب بذلك الاقرار، استظهر موكله بعزلة عزله اياها قبل الاقرار المذكور، دون أن يعلم الوكيل شيئاً منها. فهل يسقط الاقرار المذكور بالعزلة المذكورة، التى أشهد الموكل بها، أم يكون ماضيا عليه؟ وان كان في المسألة اختلاف، على ما ذكر بعض الموثقين، فاشرح ما جرى العمل به، مأجورا ان شاء الله. لا يصح العزل بعد بدء الخصام. فأجاب، أدام الله نوفيقه، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: تصفحت السؤال ووقفت عليه. وما تقيد على الوكيل لازم لموكله، الا أن يكون عزله قبل مناشبة الخصام، عزلا أعلن به، وأشهد عليه، ولم يكن منه تفريط في تأخير اعلامه، اذ لا يجوز لمن وكل وكيلا على الخصام أن يعزله، بعد أن ناشب خصمه في الخصام، وقاعده فيه، ولا قبل ذلك سرا، اذ لوجاز ذلك لم يشأأحد أن يوكل وكيلا على المخاصمة عنه، ويشهد في السر على عزله، الا فعل ذلك؛ فان قضى له سكت، وان قضى عليه قال: كنت عزلته. قال أبو الوليد، ﵁: هذا الذى أقوله به، ولا يصح سواه على أصولهم، فلا يلتفت إلى ما يؤثر في ذلك، من خلاف، وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 574

[١٤٨]- تنازع مسجدين جامعين على اقامة الجمعة وخوطب، ﵁، من شرق الأندلس بهذه المسألة، يسأل عنها، ونصها من اولها إلى آخرها: جوابك، رضي الله عنك، في قرية بين اربع عشرة قرية، وفي القرية المذكورة جامع قديم، كان أهل القرى المذكورة، في الزمان الأول، قد اتفقوا على بنيانه، والصلاة فيه، لما في ذلك من المنفعة لأهل القرى المذكورة، لكونه وسطا، فصلوا فيه إلى القتنة، ثم انتقلوا، من أجلها، إلى حصن في أعلى القرى المذكورة، فظلوافى جامعة إلى أول الهدنة؛ ثم انتقلوا إلى قرية على مقربة من الحصن، من احدى الأربع عشرة قرية المذكورة، فصلوا في مسجدها إلى أن تمكنت الهدنة، وانصرف الناس إلى أوطانهم في القرى المذكورة، فافترقوا فوقتين: طائفة تصلى في الجامع القديم وطائفة تصلى في الجامع الحديث، التى في القرية، التى انتقلوا اليها من الحصن في أول الهدنة. واحتج أهل هذه القرية المذكورة بأن قالوا: ان قريتنا فيها ثلاثون دارا، وأن القرية التى فيها الجامع القديم، ليس فيها الا اثنتا عشرة دارا، وقال اهل سائرا القرى المذكورة، لا / تكون صلاتنا الا في الجامع [١٥٩] القديم، لأنه في قرية وسط القرى وقريتكم تبعد عنا، فذلك من الضرر علينا؛ والرفق بنا: أن نصلى في الجامع القديم، حسبما كان في الزمان الأول، ولما بنى له. بين لنا، وفقك الله، هل تصرف الصلاة من الجامع الحديث إلى

стр. 575

الجامع القديم، للمصلحة المذكورة، ام يبقيان على حالهما، أم تقام في الجامع الحديث، للشبهة التى ذكرها أهل قريته، من أن فيها ثلاثين دارا. بين لنا شافيا يرفع الاشكال فيه، فانه أمر وقع، وأحببنا الوقوف فيه على مذهبك، والله ولى توفيقك وتسديدك بمنه. فأجاب، أيده الله: بهذا الجواب، ونصه: تصفحت السؤال، ووفقت عليه، ولا يراعى قدم الجامع القديم، اذ لم تتصل اقامة الجمعة فيه، لانتقال أهله عنه. بالفتنة إلى جامع الحصن. فالواجب أن تقر الجمعة في القرية التى انتقلوا اليها من الحصن، في اول الهدنة، فأقاموا فيها الجمعة، ولا تنقل عنها إلى الجامع القديم، برجوع الناس إلى أوطانهم، في جميع القرى، ولا مسجد سواه. وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٤٩]- زوجة أرادت أن تأخذ بخيار الغيبة بعد قدوم الزوج وسئل ﵁، عن الرجل يشترط لزوجة ألا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، فغاب ثمانية، ونص السؤال. الجواب، رضي الله عنك، في رجل تزوج امرأة، وشرط لها في كتاب صداقها معه: ألا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، فان زاد على هذا على هذا الأجل، فأمرها بيدها، ولها التلوم عليه ما أحبت فغاب ثمانية أشهر، وثبت ذلك.

стр. 576

فلما قدم، بعد الثمانية الأشهر، منعته من دخول الدار، وأرادت أن تأخذ بشرطها. بين لنا، رضي الله عنك، هل لها ذلك أم لا؟ ونزلت، أدامك الله توفيقك، واختلف فيها فقال بعض الشيوخ: ان لها أن تأخذ بشرطها، واحتج بما وقع في سماع اصبغ من كتاب النكاح من قوله: «وان ماتت النرأة التى تزوج عليها، أو فارقها قبل أن تعلم، ثم عملت، فلها أن تأخذ بشرطها» وبما وقع في وثائق الباجى، أن لها أن تأخذ بشؤطها، في مسألة بعينها، وفي مسائل ابن زرب. ووثائق الملون مثل ذلك. وقال بعضهم: ليس لها أن تأخذ بالشرط، ولم يستظهر في ذلك بنص. فبين لنا أرجح القولين في ذلك، وأصحهما، مأجورا مذهب مشكورا، ان شاء الله تعالى. قدوم الزوج يبطل الشرط. فأجاب أدام الله: توفيقه، بهذا الجواب، ونصه: تصفحت السؤال، ووفقت عليه. وما ذهب اليه بعض الشيوخ من أن لها أن تأخذ بشرطها، وهو حاضر، وبعد قدومه من مغيبة، ليس بصحيح، لنه إذا قدم فقد ارتفعت العلة، التى من أجلها وجب لها أن يكون أمرها بيدها، وذلك بين من قولهم في الشرط: «ولها التلوم عليه ما أقامت منتظرة له، ومتلومكة عليه، لا يقطع تومها شرطها»؛ اذ يقتضى ذلك يقتضى ذلك أن القضاء الواجب لها بحلول الأجل لا يبطله

стр. 577

ويخرجه من يدها الا قدوم الزوج، وان طال انتظارها قبل قدومه. ولا تشبه هذه المسألة مسألة سماع أصبغ، التى اشرت اليها في سؤالك؛ لأن القضاء قد وجب لها في مسألة سماع أصبغ بالتزويج عليها، وان ماتت، أو طلقها، لما تخشى المراة من أن يكون تزويجه عليها قد زهده فيها، ورغبه في سواها، فوجب ألا يبطل بموت المتزوجة، ولا بطلاقها، ولم يجب ها القضاء في هذه المسألة بانقضاء الأجل الا مع اتصال المغيب؛ لأن مغيب الزوج عن زوجته لا يزهد فيها، إذا قدم عليها، بل قد يرغبه فيها، ويريد في حرصه عليها. انما تشبه هذه المسألة مسألة الأمة تعتق تحت العبد، فلا تختار نفسها حتى يعتق زوجها، وقد قالوا فيها: إنه لا خيار لها، إذا أعتق زوجها قبل ان تختار، فكما لا يجب لها خيار إذا عتق زوجها قبل أن تختار، لذهاب العلة الموجبة لاختيارها نفسها، وهى رق الزوج، فكذلك لا يجب [١٦٠] للزوجة قضاء، إذا زوجها قبل ان تقضى، لذهاب العلة / الموجبة لقضائها في نفسها، وهى اتصال مغيب الزوج عنها، وهو نص قول ابن نافع غى المدنية أنه لا قضاء لها، إذا قدم زوجها، قبل أن تأخذ بشرطها على ما رأيته لبعض أصحابنا، فلا يلتفت إلى ما ذهب اليه الباجى في وثلئقه، أو سواه من المتأخرين، لمخالفى ذلك مذهب الفقهاء المتقدمين، على ما بيناه. وبالله التوفيق، لا شريك له.

стр. 578

[١٥٠]- اليمين اللازمة المسبوقة بالتزام طلاق من يتزوجها وسئل، ﵁، عن رجل حلف لزوجه بالأيمان اللازمة، ليتزوجن عليها، وقد كان طاع لها، في كتاب صداقها معه: أن الداخلة عليها بنكاح طالق. ونص السؤال: جوابك، ﵁، في رجل حلف بالأيمان له لازمة، ليتزوجن على زوجة له، في عصمته، وقد كان طاع لها بشرط في صداقها: ان تزوج عليها فالداخلة عليها بنكاح طالق، فتزوج الرجل عليها، بغير أمرها، ودخل. هل يبر في يمينه بتزويجه من تطلق عليه بالشرط المذكور، أم لا يبر؟ وما يفعل مع زوجته الأولى؟ وهل يحال بينه وبينها، أم تطلق عليه؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا مبسوطا. فأجاب أيده الله، على ذلك بهذا الجواب، ونصه - تصفحت السؤال، وفقت عليه. فان تزوج عليها، ودخل قبل أن يعثر على الأمر، بر في يمينه، لأنه لما حلف ليتزوجن عليها، بعد تقدم الشرط لها بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها، فقد يمينه: ليفعلن ما لا يجوز له ان يفعله من تزوجه عليها، فوجب أن يبر بذلك إن فعله، وإن كان لا يجوز له أن يفعله كمن حلف بطلاق امرأته ليقتلن رجلا، أو ليتزوجن أخته من

стр. 579

الرضاعة، فتجرأ على ذلك وفعله. وان عثر على يمينه بالأيمان اللازمة، قبل أن يتزوج عليها، طلقت عليه بالتبة على ما مضى من فتوى من أدركنا من شيوخنا، في الزام الثلاث في الأيمان اللازمة، لأنه على حنث ولا يمكن من البر الا ان تشاء المرأة أن تدع ذلك، وتقيم معه، لا يطؤها، ولا ينظر إلى شعرها، فان شاءت ذلك لم تطلق عليه، وان رفعت أمرها، وطلبت الوطء طلقت مكانها، ولم يضرب لها أجل الايلاء، اذ لا يمكن من الفىء. وقيل: انه يضرب له أجل الايلاء، وان كان لا يجوز له الوطء، لعلها ترضى بالمقام معه على غير وطء. فاذا حل الأجل، ولم ترض بالمقام معه على غير وطء، طلقت عليه بانقضائه، والقولان قائمان من كتاب الايلاء من المدونة. ولو حلف، أيضا، بالأيمان اللازمة ليتزوجن عليها، ثم قال بعد ذلك: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق، لم يبر بالتزويج عليها، لأن يمينه انما وقعت على تزويج يجوز له، وهو لا يمكنه، وهذا لا بين لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق. وبالله التوفيق. التغليط مقصود في الأيمان اللازمة وفي أيمان البيعة. وقال ﵁، أعني ابن رشد، في مسألة الأيمان اللازمة: ينبغي ألا يختلف اليوم فيها أنها تلزمه الثلاث، لأنه قد اتفق الناس أنه بالثلاث يحكم فيها، فيقصدون الحلف لتغليط اليمين عليهم بها، فكأنهم انما يقصدون الحلف بالثلاث.

стр. 580

وقال أيضا: ان ذلك مأخوذ من أيمان البيعة، لأنهم كانوا يؤخذ عليهم فيها الطلاق الثلاث، والعتاق، فحلف الناس بها من ذلك الباب. وقال: لا ينبغي ان يختلف فيها اليوم، ومن قال: انه تلزمه طلقة بائنة، ويرتجع بولي وصداق، وشاهدين - قال ابن رشد - فهو خطأ. تم بحمد الله، وعونه، وتأييده، ونصره، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. محتوى الأيمان اللازمة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على محمد خيرته من خلقه، وعلى آله وسلم تسليما. قال القاضي أبو الوليد ابن رشد، ﵁، لما كان الأمر أن يؤخذ الناس في أيمان البيعة بالطلاق الثلاث، والمشي إلى مكة، وعتق عبيده، وكفارة يمين، وأيضا: فان أكثر عادات الناس اليوم في وقتنا هذا اليمين بالطلاق الثلاث. فيجب أن يلزم الحالف بالأيمان له لازمة، ذلك لأنها دخلت في يمينه. وأيضا، فان من الأيمان: الطلاق واحدة، والطلاق ثلاثا، والخلية، والبرية، والحرام، فمن قال: جميع الأيمان له

стр. 581

لازمة، فقد دخل تحت يمينه جميع هذه الأيمان، فكيف يقتصر به على أقلها؟ وأيضا، فان الذى يقول: الأيمان تلزمه، فانما قصد التغليط والتشديد والتضييق على نفسه، مع علمه، ومعرفته بما يلزم في ذلك، حتى لو سئل أكثر الحالفين بها فبل يمينه، مما يلزم من حلف بمثل يمينه تلك، لأجاب السائل بالأغلب من الفتيا، والأشد من القول. فقد قاربت هذه الفتيا اليوم الخروج من الاختلاف المتقدم، وكذلك قال لي من لقيته من الشيوخ، وبها رأيتهم يفتون، والقول بها وبطلاق السنة أحسن الأقاويل، وأشبه بطريق العلم، ولكل واحد منهما وجه في النظر، واحتمال في النظر والقياس. قال الله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب.

стр. 582

[١٥١]- استحقاق دابة بعد بيعها ثلاث مرات وسئل، ﵁، عن مسألة وقعت في أحكام الفقيه القاضي أبي الأصبع ابن سهل، ﵀، ونص السؤال: الجواب - أمتع الله المسلمين بك - في مسألة أشكلت علي. وذلك أن ابن سهل ذكر في أحكامه في رجل اعترف دابة فقومت بثلاثين مثقالا، وضعها المقوم عليه، ثم خرج بها إلى بلد أخر، يطلب بيعه، ثم طلب ذلك البائع منه، فقومت في البلد الثاني بأربعين، ووضعت فيها، ثم قومت في البلد الثلث بخمسين، ووضعت فيها، ثم قدم بها، فهلكت في الطريق. قال ابن عتاب، ﵀: له أرفع القيم، لأن النماء له فما تقول - رضي الله عنك، وأمتع بك - ممن يأخذ هذا المستحق الخمسين، ان كان من الذي هلكت في يده، أو من المقوم عليه، أولا؟ وكيف إن كان الذي هلكت في يده عديما، والمال، الموضوع في بلد آخر، غائب، على من جلبه؟ ولعله قد ضاع أو هلك في الطريق.

стр. 583

وكيف - أعزك الله، وأبقاك - ان كانت القيم بالعكس، قومت، أولا، بستين، ثم في البلد الثاني بخمسين، ثم في البلد الثلث بأربعين، وقد هلكت في يده الآخر، فغرم الأربعين، ممن يأخذ المستحق هذه العشرين؟ وهل - أكرمك الله - إذا خاطب الحاكم المقوم عليه، أولا، بما حكم عليه، فجاء بخطابه إلى البلد الثاني، فأخذ من بيعه الثمن، وأخذ البائع منه الدابة، ليطلب بها حقه، ووضع قيمتها، وخاطب المكتوب اليه للحاكم الأول / بذلك، هل ينطلق الرهن الأول أم لا؟ وأشكل هذا كله علي، ولم أجد عند نفسي، فيما علمت من ذلك، شفاء، فأنت الملجأ، فلك المن والطول، في مجاوبتى، على هذا كله، لأقيده، وأستفيده، ممتنا مأجورا ان شاء الله. للمستحق أرفع القيم فأجاب، أدام الله مدته، على ذلكط بهذا الجواب، ونصه: تصصفحت - أكرمك الله بطاعته اياه، ووفقنا الله واياك لما يحبه ويرضاه - سؤالك هذا، ووقفت عليه. [أ]- وقول أبي عبد الله ابن عتاب ﵀: ان للمستحق أرفع القيم، لأن النماء له صحيح؛ وذلك أن كل واحد ممن ذهب بالدابة، لاستخراج حقه بها، قد ضمنها بالقيمة التي وضع فيها، إن تلقت في ذهابه وروجوعه بها إلى الموضع الذي وضع القيمة فيه، فلا يجوز أن تكون عليه القيمة التي وضع،

стр. 584

وتكون له القيمة التي وضعت له، وهي أكثر منها، فيكون قد أخذ بضمانه ثمنا، وذلك حرام، لا يحل، ولا يجوز. فقول ابن عتاب ﵀: إن للمستحق أرفع القيم وهي الخمسون، معناه إذا تلفت الدابة بيد الذي وضع الخمسين، قبل أن يرجع بها إلى البلد الذي وضعها فيه. [ب]- وأما سؤالك ممن يأخذ المستحق الخمسين، ان كان من الذي هلكت الدابة في يده، أو من المقوم عليه أولا: فالجواب على ذلك: أنه ان كان المقوم عليه أولا، المستحق من يده الدابة، قضي له بالخمسين، فأتى بها أخذها منه، وان كان لم يقض له الا الثلاثين لم يكن له أن يأخذ منه الا الثلاثين، التي وضعها له، ويذهب عن العشرين الباقية له إلى حيث بقيت له فيه، وانما يقضي له بالخمسين، إذا ادعى هو والذي رجع عليه أنهما وضعا فيها خمسين، ولم يكن في مخاطبه القاضيين لهما في تسمية القيمة ما يكذب دعواهما. واما ان كان سمى كل واحد منهما في خطابع مبلغ القيمة الموضوعة عنده، فلا يقضي له الا بثلاثين. أمثلة القيم متصاعدة. قال ابو الوليد ابن رشد ﵁: وبيان هذه الجملة يلوح بالتنزيل: [١]- مثاله: ان زيدا استحق دابة بقرطبة من يد عمرو، وقد كان

стр. 585

عمرو ابتاعها بجيان، من بكر، وابتاعها بكر، بغرناطة. من خالد، وابتاعها خالد بالمرية، فوضع عمرو لزيد قيمتها بقرطبة، ثلاثين، ووضع بكر لعمرو قيمتها بجيان، أربعين، ووضع خالد لبكر قيمتها بغرناطة، خمسين، وذهب بها إلى المرية، فنققت في ذهابه بها، أو في رجوعه، فان القاضي بغرناطة لا يقضي لبكر بأخذه الخمسين، التي وضعها له خالد عنده، ان كان قد أقر عنده أنه لم يضع هو فيها بجيان الا أربعين، أو ذكر له ذلك قاضي جيان، في خطابه اليه، وانما يقضي له منها بأربعين، لأنه يقول له: العشرة الزائدة على الأربعين لا حق لك فيها، وانما هي لمستحق الدابة بقرطبة، فلا بد من بقائها له موفقة، فتسلم اليه الأربعين، ويخاطب له بذلك قاضي جيان، وكذلك يفعل قاضي جيان لا يسلم إلى عمرو من الأربعين، الموقفة له عنده، الا الثلاثين، التي وضع هو فيها بقرطبة، لزيد، مستحق الدابة، وتبقى العشرة موقفة على حالها، ويخاطب له بذلك قاضي قرطبة، فيسلم قاضي قرطبة لزيد مستحق الدابة الثلاثين، التي وضعها له عمرو وهو المستحق من يده الدابة، ويقول له: لك من قيمة دابتك عشرة بجيان، وعشرة بغرناطة، اذهب اليها، ان شئت، فتستوفي بذلك الخمسين التي هى أرفع قيم دابتك، على ما قاله ابن عتاب، ﵀ ولو تلفت الدابة بيد واضع الأربعين، بعد أن ردها اليه واضع الخمسين التي وضعها الآخر واضع الثلاثين

стр. 586

بقرطبة، من الأربعين الموضوعة له بجيان، الثلاثين التي وضعها، وبقيت منها عشرة في موضعها للمستحق، فيأخذ المستحق الثلاثين، الموضوعة له بقرطبة، ويذهب إلى العشرة، الباقية له من الأربعين، إلى جيان، ان شاء، فيأخذها. ولو تلفت الدابة بيد واضع الثلاثين، بعد أن ردها اليه واضع الأربعين، وأخذ الأربعين التي وضعها الآخر مستحق الدابة / الثلاثين، الموضوعة له، ولم يكن له سواها. ولو لم تتلف الدابة، وأتى بها لردها إلى مستحقها، وأخذ الثلاثين التي وضعها له. فهذا بيان ما سألت عنه، ممن يأخذ المستحق الخمسين؟ وأما قولك: وكيف ان كان الذي هلكت الدابة في يده، عديما، فلا يحتاج اليه، لأن الخمسين، التي تجب عليه بالضمان، قد وضعها، فلا اعتبار بملئه من عدمه. القيم متنازلة وأما قولك: وكيف ان كانت القيم بالعكس، قومت أولا بستين، وفي البلد الثاني بخمسين، ثم في البلد الثالث بأربعين؛ فالجواب عن هذا: أن القيم لا يصح أن تكون بالعكس، لأنها إذا قومت، أولا بستين، فمن حق واضع الستين ألا يسلم الدابة حتى توضع له الستون، التي وضع، كما إن تلفت الدابة أخذها عوض الستين،

стр. 587

التي وضع عند صاحب الدابة، فوجبت له، إذ لم تصرف اليه الدابة وكذلك الثاني، اللهم الا أن يكون لم يتضمن خطاب واحد منهما أن القيمة التي وضعها ستون فلا يلزم الذي أراد أخذ الدابة لاستخراج حقه بها أن يضع فيها الا ما تساوى في ذلك الوقت، وفي ذلك البلد؛ فإن قومت في هذا الوجه على الثاني بخمسين، وعلى الثالث بأربعين، حسبما ذكرت، لم يلزم واحدا منهما، ان تلفت الدابة في يده، إلا ما قومت عليه به، فإن تلفت في يد الذي قومت عليه بأربعين، لم يلزمه الا أربعون، وغرم الذي قومت عليه بخمسين، تمام الخمسين، وذلك عشرة، والذي قومت عليه بستين، تمام الستين، وذلك عشرة، أيضا. ومن حق مستحق الدابة ألا تنطلق القيمة، الموضوعة له، إلى صاحبها، حتى ترد اليه دابته، فلا يكون للمستحق منه، إذا وضع القيمة، وأخذ الدابة، لاستخراج حقه بها، أن يأخذ القيمة حتى يأتي بالدابة. ولا يصح للقاضي أن يحكم له بذلك، وان راجعه القاضي الذي كتب اليه بأن الذي رجع عليه قد وضع له قيمة الدابة عنده، لما على المستحق من الضرر في الشخوص إلى بلد آخر، ولعله على مسيرة العشرة الأيام أو العشرين عن الدابة، إن ردها الذي ذهب بها، أو عن القيمة التي وضع فيها، والذي ذهب بالدابة، فوضعت له القيمة، أحق بالانتظار؛ حتى ترجع الدابة، فيردها، أولا ترجع، فيأخذ القيمة، الموضوعة له، عوضا عن القيمة التى وضع للمستحق.

стр. 588

هل توضع القيم ببلد المستحق؟ قال أبو الوليد، ﵁: ولقد كان القياس أن يقال لهذا الثاني: ان أردت أن تضع قيمة الدابة، وتطلب حقك بها فاشخص إلى بلد المستحق، وضع القيمة عنده، كما فعل الأول؛ لأن من حق الأول أن يرد الدابة، أذ قد استخرج حقه بها فيأخذ رهنه. ولعمري إن هذا مما ينبغي للحاكم أن ينظر فيه، فان كان بلد المستحق بعيدا، والبلد الذي يريد أن يذهب هذا اليه قريبا، مكن من أن يضع قيمة الدابة، ويذهب بها، وان كان بلد المستحق قريبا، والبلد الذي يريد أن يذهب هذا اليه بعيدا، لم يمكن من ذلك، وقيل له: اذهب إلى بلد المستحق، فضع القيمة عنده، فينطلق إلى هذا رهنه، ولا يحبس المدة الطويلة، فيدخل عليه في ذلك ضرر شديد، وقد قال رسول الله ﷺ : لا ضرر ولا ضرار. فهذا وجه ما سألت عنه مستوفي. وهي مسألة جيدة، دقيقة، نعما قل من يعرفها، أو يبحث عن معرفتها، فما سألنى قط، أحد عنها سواك. والله يوفقنا، واياك، برحمته، لا اله غيره. [١٥٢]- حول حديث بريرة في العتق والولاء وسئل الفقيه الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ﵁، عن معنى قول رسول الله ﷺ ، لعائشة ﵂، في حديث بريرة خذيها واشترطي لهم الولاء، فانما الولاء لمن أعتق،

стр. 589

كيف يصح ان يأمر النبي ﷺ ، عائشة أن تشترط في ابتياعها شرطا باطلا لا يجوز، قد أبطله في الحديث نفسه، بقوله فيه فانما الولاء لمن أعتق، وخطب الناس بابطاله فقال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وان كان مائة شرط، قضاء الله / أحق، وشرط الله أوثق. وانما الولاء لمن أعتق. وهل يصح قول من قال، ممن تكلم على معاني الحديث، واستخرج ما فيه من الفقه: ان في هذا الحديث من الفقه أن الرجل إذا أراد شراء سلعة، أو زواج امرأة، ولم يرد رب السلعة، ولا أولياء المرأة، أن يبيعوا منه السلعة، ولا أن يزوجوا منه المرأة، الا على شروط يظنون أنها تحل وتلزم، وهو يعلم أنها لا تحل ةلا تلزم، أنه يجوز له أن يشترى السلعة، ويتزوج المرأة على تلك الشروط، لعلمه أنها شاقطة عنه، لا يلزمه أن يفي بها فيصل من ذلك إلى ما يريد من شراء السلعة، أو نكاح المرأة. ولو علم رب السلعة أو أولياء المرأة أن هذه الشروط لا تحل، ولا تلزم، لم يبيعوا منه السلعة، ولا زوجوه المرأة. لفظه واشترطي فأجاب، وفقه الله على ذلك بهذا الجواب، ونصه من أوله إلى آخر حرف فيه: ان هذه اللفظة في الحديث لم يتفق عليها رواته انفرد بها هشام، وانفرد بها عن هشام مالك، وجرير بن عبد الحميد، وقد ذكر

стр. 590

مالك الحديث من رواية يحيي بن سعيد عن عمرة، عن عائشة، باسقاط هذه اللفظة، فقال فيه: اشتريها واعتقيها، فانما الولاء لمن أعتق. فان صحت هذه اللفظة في حديث، فليست على ظاهرها من الأمر المحمول على الوجود، أو الندب، أو الاباحة، والمعنى فيها: أنها لفظة صيغتها صيغة الأمر لعائشة باشتراط الولاء لأهل بريرة، في اشترائها على أن تعتقها، والمراد بها النهي عن ذلك، مثل قول الله : ﴿فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾، ومثل قوله : لابليس: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والاولاد وعدهم﴾ ومثل قول النبي، ﷺ : ﴿من باع الخمر، فليشقص الخنازير﴾ ومن فعل كذا وكذا، فليتبوأ مقعده من النار وما أشبه ذلك كثير. والدليل على هذا التأويل قوله في الحديث نفسه ﴿فانما الولاء لمن أعتق﴾. فالمعنى في قوله: خذيها واشترطي لهم الولاء ان كنت تستبيحين ذلك، مع أني قد أعلمتك ان الولاء لمن أعتق. وقد روى الحديث من رواية ربيعة غن القاسم بما يدل على معنى الوعيد، قال: كان في بريرة ثلاث سنين: أرادت عائشة، ﵂، أن تشتريها وتعتقها، فقال أهلها: ولنا الولاء، فذكرت لرسول الله، ﷺ ، فقال لو شئت شرطته، فانما الولاء لمن أعتق، ثم قام، قبل الظهر او بعده، خطيبا، فقال: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. الحديث

стр. 591

فكان قوله، ﷺ ، في هذا الحديث: ﴿لو شئت شرطته لهم﴾ يعني الولاء الذي سألوه على الوعيد لا على الاباحة. تأويل الحديث [١]- وقد تأول جماعة من العلماء: أن معنى قوله ﷺ : اشترطي لهم، أي اشترطي عليهم، لأن لهم قد تكون بمعنى عليهم، قال الله لهم اللعنة، أي: عليهم وقال تعالى ﴿ان احسنتم أحسنتم لأنفسكم، وان أسأتم فلها﴾ أي: عليها. وقال: عز من قائل: ﴿طعامه ما أنت عليهم بوكيل﴾. ومثل هذا كثير. قال أبو الوليد، ﵁: وهو عندي تأويل فيه نظر، لأن في أمر النبي، ﷺ ، عائشة، باشتراط الولاء لها عليهم، دليلا على انها لو لم تشترطه عليهم لم يكن لها، وهو لها على كل حال وان لم تشترطه؛ فلا معنى لاشتراطه. [٢]- وتأول متأولون أن النبي ﵇، انما أمرها ان تشترط الولاء لهم اذ قد علموا أن الشرط لا يصح لهم، ولا يجوز، فلم يكن في اشتراط الولاء لهم غرور بهم. قال أبو الوليد، ﵁، وهذا شرط فاسد، إذ لا يصح أن يأمر النبي، ﷺ ، بفعل مالا يصح، ولا ينفذ إذا وقع؛ مع أنه ليس في الأحاديث ما يدل على انهم قد كانوا

стр. 592

علموا قبل ذلك أنه لا يجوز لهم اشتراط الولاء. لا يجوز البيع على قبول شروط لا تصح ولا تلزم وأما قول من قال: انه يجوز، بدليل هذا الحديث، لمن أراد شراء سلعة ممن لم يرد بيعها الا على شرط لا يجوز، وهو يظن أ، مذهب جائز، أن يشتريها منه على الشرط، / وهو يعلم أن لا يجوز، ولا يلزمه، فيصل بذلك إلى ما يريده من تملك السلعة على غير الوجه الذي أراد صاحبها بجواز البيع وبطلان الشرط عنه فهو قول مرغوب عنه، لا يصح أن يقال، ولا أن يعتقد، لأنه من الغش، والخلابة، والخديعة، التي حرمته الشريعة. قال رسول الله، ﷺ : ﴿من غشنا فليس منا﴾ وقال: ﴿لا خلابة، وقال لا يحل مال امرىء مسلم الا عن طيب نفس منه، وقال المؤمن أخو المؤمن، يشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب أو شهد﴾ فواجب على من أراد شراء سلعة ممن لا يريد بيعها الا بشرط يصح البيع له، ويبطل الشرط: أن ينصح له، بأن يعلمه ان هذا الشرط لا يجوز، ولا يغشه، بأن يشتريها منه على الشرط، وهو يعلم أن لا يلزمه، ويصح له البيع. وبالله التوفيق.

стр. 593

[١٥٣]- سؤال امير المسلمين يوسف بن تاشفين حول الأشعرية . سؤال امير المسلمين، ﵁: للقاضى أبى رشد، ﵁. ما يقول الفقيه، القاضى الأجل الأوحد، أبو الوليد - وصل الله توفيقه وتسديده، ونهج إلى كل صالحة طريقة - في الشيخ أبى الحسن الأشعرى، وأبى اسحق الاسفراينى، وأبى بكر الباقلانى، وأبى بكر ابن فورك، وأبى المعالى وأبى الوليد الباجى ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام، ويتكلم في أصول الديانات ويصف الرد على أهل الاهواء، أهم أئمة رشاد وهداية، أم هم قادة حيرة وعماية؟ وما تقول في قوم يسبونهم، ويتنقصونهم، ويسبون كل من ينتمى إلى علم الأشعرية، ويكفرونهم ويتبرؤون منهم، وينحرفون بالولاية عنهم، ويعتقدون انهم على ضلالة وخائضون في جهالة، ماذا يقال لهم، ويصنع بهم، ويعتقد فيهم، أيتركون على أهوائهم مذهب أم يكف من غلوائهم، وهل

стр. 594

ذلك جرحة في أديانهم، ودخل في ايمانهم، أم لا؟. بين لنا مقدار الأئمة المذكورين، ومحلهم من الدين، وأفصح لنا عن حال المنتقص لهم، والمنحرف عنهم، وحال المتولى لهم، والمحب فيهم، مجملا، مفضلا ومأجورا، ان شاء الله تعالى. الأشعرية هم العلماء على الحقيقة فأجاب ابن رشد، ﵀: تصفحت، عصمنا الله، واياك، سؤالك هذا، ووقفت عليه. وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير، وممن يجب بهم الاقتداء، لأنهم قاموا بنصر الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة، وأوضحوا المكشلات، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات، فهم، بمعرفتهم بأصول الديانات، العلماء على الحقيقة، لعلمهم بالله ، وما يجب له، وما يجوز عليه، وما ينتفى عنه، اذ لا تعلم الفروع الا بعد معرفة الأصول. فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم، ويقر لهم بسوابقهم، فهم الذين غنى رسول الله ﷺ والله أعلم بقوله: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغلين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»، فلا يعتقد أنهم على ضلالة الا غبى جاهل، أو مبتدع زائغ، عن الحق مائل، ولا يسبهم، وينسب اليهم خلاف ما هم عليه الا

стр. 595

فاسق، وقد قال الله : «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوال بهتانا واثما مبينا». فيجب أن بصر الجاهل منهم، ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع، الزائغ عن الحق، إذا كان مستهلا ببدعته، فان تاب والا ضرب أبدا، حتى يتوب، كما فعل عمر ابن الخطاب ﵁، بصبيغ المتهم في اعتقاده، من ضربه اياه حتى قال: «يا أمير المؤمنين ان كنت تريد دوائى فقد بلغت منى موضع الداء، وان كنت تريد قتلى فأجهز على فخلى سبيله. والله أسأله العصمة والتوفيق، برحمته، قاله محمد بن رشد. [١٥٤]- أحد الشريكين في رقيق يزوجه دون اذن الشريك الآخر وسئل ﵁، عن مسألة الأمة بين الشريكين، يزوجها احدهما بغير اذن شريكه، وكذلك ان كان عبدا، بين شريكين، فزوجه أحدهما بغير اذن شريكه، أن يبين وجه الحكم ووجه الصواب فيها، بيانا شافيا مأجورا ان شاء الله تعالى. فأجاب وفقه الله:، على ذلك هذا الجواب: تصفحت سؤالك، ووقفت عليه. [١٦٥] ولا نكاح للعبد والأمة بين الشريكين الا باجتماع من / الشريكين، جميعا على ذلك.

стр. 596

[١]- تزويج العبد فان تزوج العبد بإذن أحد سيديه دون اذن الآخر، أو زوجه أحدهما دون الآخر، كان السيد الآخر، إذا علم، بالخيار بين أن يجيز النكاح أو يفسخه. أ - العلم بالنكاح قبل الدخول فان اجازه جاز مذهب وان فسخه، كان ذلك قيل الدخول، بطل عنه الصداق، ان كان لم يدفعه، ورد اليه، ان كان قد دفعه فكان بيده مالا من ماله كما كان مذهب إلا أن يشاء سيداه أن يقتسماه. وان كانت المرأة قد أكلته أو اسهلكته غرمته إن كان لها مال. وام لم يكن لها مال، نظر في ذلك، فان كان هو تزوج باذن أحد سيديه، اتبعت هى بذلك دينا في ذمتها، ولم يكن على السيد الآذن شىء، لأنه لم يتعد فيما صنع، ولا غر، وان كان زوجه أحد الشريكين كان للشريك الذى رد النكاح أن يضمن الشريك الذى زوج العبد جميع الصداق، لأنه أتلفه بتزويجه اياه، فيقر بيد العبد، كما كان، ويتبع هو بذلك المرأة. وان شاء ضمنه النصف وأخذه، واتبع هو به المرأة، اذ لا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بالتراضى منهما جميعا. وان كانت المرأة تجهزت بالصداق، ولم تأكله، ولا استهلكته، وقد علمت بالشريك، لزمها غرم الصداق، وكان لها الخيار، فإن لم يف الجهاز بالصداق، وهى عديمة، كان الحكم في النقصان على ما تقدم، في الجميع، إذا استهلكته. وان كانت لم تعلم بالشريك، لم يلومها غرم الصداق، ولم يكن عليها

стр. 597

أكثر من أن تسلم الجهاز لأنها إنما فعلت ما لها، اذ لم تعلم، وهى محمولة على غير العلم حتى يثبت عليها العلم، وضمن الشريك النقصان ان كان هو زوجه لتعديه في تزويجه، بغير اذن شريكه. ب - العلم بالنكاح بعد الدخول وان لم يعلم الآخر بالنكاح حتى دخل، فرد النكاح بعد الدخول، كان له أن يرجع على المرأة بجميع ما أصدقها فيقر ذلك بيد العبد مع ماله، اذ لا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بالرضا منهما جميعا، وينظر في ذلك؛ فان كان هو تزوج باذن أحد سيديه، أو كان أحد سيديه هو زوجه، وأعلمها بأن له فيه شريكا، لم يكن لها على الآذن، أو المزوج الا حصته من الصداق، متى ما اقتسماه، أو اقتسماه مال العبد. وان كان هو زوجه، وكتم النرأة، فلم يعلمها بأن فيه شريكا، وغرها بذلك، رجعت عليه بجميع الصداق، الذى أخذ منها، ولها أن تتبع العبد ان شاءت بجميع ما أخذ منها، ان كان هو تزوجها، ولم يعلمها بأن له سيدا آخر، لم يأذن له في النكاح، الا أن يسقط ذلك عن ذمة السيد الذى لم يأذن له، على اختلاف في ذلك، فقد قيل: انه لا يسقط ذلك عن ذمته الا السلطان. هل يترك للأمة ربع دينار من الصداق؟ قال أبو الوليد، ﵁: واختلف أيضا، رجع عليها بالصداق، هل يترك لها منه ربع دينار أم لا؟ فقيل: انه لا يترك لها قول ابن الماجشون، واختيار ابن حبيب. وقيل: انه يترك لها،

стр. 598

وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك. وقد روى عنهخ انه ضعف الترك، وقال: انما هو مال من مال السيد. [٢]- تزويج الأمة وأما الأمة بين الشريكين، فان زوجها أحدهما دون الآخر، لم يجز النكاح، وان أجازه الآخر. ويفسخ قبل الدخول وبعده؛ فان عثر على ذلك قبل الدخول، بطل الصداق عن الزوج، ان كان لم يدفعه، ورده اليه ان كان قد دفعه. فان كانت الأمة قد استهلكته، أو تجهزت به، وهو لا يساوي القيمة، كان الذي زوجها ضامنا لذلك، ان كان غره، ولم يعلمه أن لغيره معه فيها شريكا. وان لم يعثر على ذلك حتى دخل، لم يجز، أيضا، وأن أجازه الشريك الذي لم يأذن، غير أنه ان أجازه لم يكن له الا نصف الصداق المسمى. واختلف ان لم يجزه، فقيل: ليس له، أيضا، الا نصف الصداق المسمى، وهو قول أشهب، ورواية سحنون عن أبي القاسم. وقيل: له الأكثر من نصف الصداق المسمى أو نصف صداق المثل. وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ورواية عن ابن القاسم في غير المدونة، ويرجع الزوج / بالزائد على الشريك الذي زوجه ان اكن غره، ولم يعلمه أن لغيره معه فيها شريكا. قال أبو الوليد، ﵁: وهذا إذا رضيا بقسمة الصداق، لأنه مال من مال ألأمة، ولا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بتراضيهما على ذلك.

стр. 599

وأما ان أبي الشريك، الذي لم يأذن، من قسمته، وأراد أن يكون بيد الأمة، فيكون على الزوج أن يكمل لها صداق مثلها، على معنى ما ذكرناه من قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، في المدونة، فيكون ذلك بيدها، فاذا اقتسماه رجع على الذي زوجه منها، بما استفضل من نصفه، ان كان لم يغره، وأعلمه أن لغيره معه فيها شريكا، أو علم هو ذلك دون أن يعلمه، وان كان لم يعلم بذلك، فغره، وادعى أن جميعها له، رجع عليه بجميع الزيادة التىغره منها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٥٥]- الشهادة على الشهادة وخوطب، ﵁، من مدينة المرية، حرسها الله، اختلف فيها الفقهاء، حفظهم الله بها، ونصها من أولها إلى آخر حرف فيها الجواب، رضي الله عنك في رجل بيده ملك ورثه عن أبيه، فقام عليه فيه رجل يدعي فيه ملكا، واستظهر بعقد يتضمن إشهادا من المقوم عليه على نفسه مع قوم آخرين، أشهدوا فيه، أيضا، معه: أن جميع ذلك الملك بينهم كلهم، على أجزاء فسروها، وحصص بينوها، وتقارروا فيه عليها ما أشهدوا به من صفة الاشتراك، وجعلوه على نسخ، تحصينا لهم، ولمن يأتي من ورثتهم، بعدهم، فقام الآن هذا القائم، وهو أحد ورثة المشهدين، على هذا المقوم عليه، وهو، أيضا وارث

стр. 600

أحد المشهدين، بهذا العقد، وأثبته على نصه شهادة على شهادة ثبت ألصل والشهود الذين ثبت بهم الآن هذا العقد، في طبقة رابعة من شهود الأصل، لقدم الأصل، اذ له أكثر من ستين عاما، وثبت هذا العقد بما يجب، وحيز بما ينبغى، وطلب القائم من الحكم ان ينزله فيما أثبته. فهل - يلزم - وفقك الله - الشهود الذين ثبت بهم الأصل، أعني الشهود على الشهادة أن يذكروا في شهادتهم تلك، ما يلزم شهود الاسترعاءات بمعرفة ملك ان شهدوا به لزيد، قالا: لا نعلمه باع ولا وهب، أم لا يلزمهم ذلك، لأنهم يقولون: نحن انما شهدنا على شهادة بعد شهادة، فلا نعلم غير ما شهدنا، وأشهدنا عليه؟ وكيف ان لم يكلف الشهود ذلك، فهل يكلف ذلك القائم بهذا العقد، بشهود آخرين أنهم لا يعلمون فيه تفويتا، وهم لا يشهدون في العقد بشهادة؟ وهل يبطل العقد، ويسقط لعدم هذا الفصل، وشهوده يحجون بما ذكرت؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك، مأجورا موفقا، ان شاء الله. يفرق بين الشهادة بالملك والشهادة على الشهادة فاجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب: تصفحت سؤالك ووقفت عليه. ولا يلزم أن يكلف شهود العقد، الذين ثبت بهم على الشهادة ما يكلفه من شهد على الملك من أنهم لا يعلمون المشهود له باع، ولا وهب، اذ لم يشهدوا بملك، وانما اثبتوا بشهادتهم على
следующие страницы →