Полный текст (1 216 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
[١]- تزويج العبد
فان تزوج العبد بإذن أحد سيديه دون اذن الآخر، أو زوجه أحدهما دون الآخر، كان السيد الآخر، إذا علم، بالخيار بين أن يجيز النكاح أو يفسخه.
أ - العلم بالنكاح قبل الدخول
فان اجازه جاز مذهب وان فسخه، كان ذلك قيل الدخول، بطل عنه الصداق، ان كان لم يدفعه، ورد اليه، ان كان قد دفعه فكان بيده مالا من ماله كما كان مذهب إلا أن يشاء سيداه أن يقتسماه.
وان كانت المرأة قد أكلته أو اسهلكته غرمته إن كان لها مال.
وام لم يكن لها مال، نظر في ذلك، فان كان هو تزوج باذن أحد سيديه، اتبعت هى بذلك دينا في ذمتها، ولم يكن على السيد الآذن شىء، لأنه لم يتعد فيما صنع، ولا غر، وان كان زوجه أحد الشريكين كان للشريك الذى رد النكاح أن يضمن الشريك الذى زوج العبد جميع الصداق، لأنه أتلفه بتزويجه اياه، فيقر بيد العبد، كما كان، ويتبع هو بذلك المرأة. وان شاء ضمنه النصف وأخذه، واتبع هو به المرأة، اذ لا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بالتراضى منهما جميعا.
وان كانت المرأة تجهزت بالصداق، ولم تأكله، ولا استهلكته، وقد علمت بالشريك، لزمها غرم الصداق، وكان لها الخيار، فإن لم يف الجهاز بالصداق، وهى عديمة، كان الحكم في النقصان على ما تقدم، في الجميع، إذا استهلكته.
وان كانت لم تعلم بالشريك، لم يلومها غرم الصداق، ولم يكن عليها
стр. 597
أكثر من أن تسلم الجهاز لأنها إنما فعلت ما لها، اذ لم تعلم، وهى محمولة على غير العلم حتى يثبت عليها العلم، وضمن الشريك النقصان ان كان هو زوجه لتعديه في تزويجه، بغير اذن شريكه.
ب - العلم بالنكاح بعد الدخول
وان لم يعلم الآخر بالنكاح حتى دخل، فرد النكاح بعد الدخول، كان له أن يرجع على المرأة بجميع ما أصدقها فيقر ذلك بيد العبد مع ماله، اذ لا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بالرضا منهما جميعا، وينظر في ذلك؛ فان كان هو تزوج باذن أحد سيديه، أو كان أحد سيديه هو زوجه، وأعلمها بأن له فيه شريكا، لم يكن لها على الآذن، أو المزوج الا حصته من الصداق، متى ما اقتسماه، أو اقتسماه مال العبد.
وان كان هو زوجه، وكتم النرأة، فلم يعلمها بأن فيه شريكا، وغرها بذلك، رجعت عليه بجميع الصداق، الذى أخذ منها، ولها أن تتبع العبد ان شاءت بجميع ما أخذ منها، ان كان هو تزوجها، ولم يعلمها بأن له سيدا آخر، لم يأذن له في النكاح، الا أن يسقط ذلك عن ذمة السيد الذى لم يأذن له، على اختلاف في ذلك، فقد قيل: انه لا يسقط ذلك عن ذمته الا السلطان.
هل يترك للأمة ربع دينار من الصداق؟
قال أبو الوليد، ﵁: واختلف أيضا، رجع عليها بالصداق، هل يترك لها منه ربع دينار أم لا؟ فقيل: انه لا يترك لها قول ابن الماجشون، واختيار ابن حبيب. وقيل: انه يترك لها،
стр. 598
وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك. وقد روى عنهخ انه ضعف الترك، وقال: انما هو مال من مال السيد.
[٢]- تزويج الأمة
وأما الأمة بين الشريكين، فان زوجها أحدهما دون الآخر، لم يجز النكاح، وان أجازه الآخر. ويفسخ قبل الدخول وبعده؛ فان عثر على ذلك قبل الدخول، بطل الصداق عن الزوج، ان كان لم يدفعه، ورده اليه ان كان قد دفعه.
فان كانت الأمة قد استهلكته، أو تجهزت به، وهو لا يساوي القيمة، كان الذي زوجها ضامنا لذلك، ان كان غره، ولم يعلمه أن لغيره معه فيها شريكا.
وان لم يعثر على ذلك حتى دخل، لم يجز، أيضا، وأن أجازه الشريك الذي لم يأذن، غير أنه ان أجازه لم يكن له الا نصف الصداق المسمى. واختلف ان لم يجزه، فقيل: ليس له، أيضا، الا نصف الصداق المسمى، وهو قول أشهب، ورواية سحنون عن أبي القاسم. وقيل: له الأكثر من نصف الصداق المسمى أو نصف صداق المثل. وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ورواية عن ابن القاسم في غير المدونة، ويرجع الزوج / بالزائد على الشريك الذي زوجه ان اكن غره، ولم يعلمه أن لغيره معه فيها شريكا.
قال أبو الوليد، ﵁: وهذا إذا رضيا بقسمة الصداق، لأنه مال من مال ألأمة، ولا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بتراضيهما على ذلك.
стр. 599
وأما ان أبي الشريك، الذي لم يأذن، من قسمته، وأراد أن يكون بيد الأمة، فيكون على الزوج أن يكمل لها صداق مثلها، على معنى ما ذكرناه من قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، في المدونة، فيكون ذلك بيدها، فاذا اقتسماه رجع على الذي زوجه منها، بما استفضل من نصفه، ان كان لم يغره، وأعلمه أن لغيره معه فيها شريكا، أو علم هو ذلك دون أن يعلمه، وان كان لم يعلم بذلك، فغره، وادعى أن جميعها له، رجع عليه بجميع الزيادة التىغره منها.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[١٥٥]- الشهادة على الشهادة
وخوطب، ﵁، من مدينة المرية، حرسها الله، اختلف فيها الفقهاء، حفظهم الله بها، ونصها من أولها إلى آخر حرف فيها
الجواب، رضي الله عنك في رجل بيده ملك ورثه عن أبيه، فقام عليه فيه رجل يدعي فيه ملكا، واستظهر بعقد يتضمن إشهادا من المقوم عليه على نفسه مع قوم آخرين، أشهدوا فيه، أيضا، معه: أن جميع ذلك الملك بينهم كلهم، على أجزاء فسروها، وحصص بينوها، وتقارروا فيه عليها ما أشهدوا به من صفة الاشتراك، وجعلوه على نسخ، تحصينا لهم، ولمن يأتي من ورثتهم، بعدهم، فقام الآن هذا القائم، وهو أحد ورثة المشهدين، على هذا المقوم عليه، وهو، أيضا وارث
стр. 600
أحد المشهدين، بهذا العقد، وأثبته على نصه شهادة على شهادة ثبت ألصل والشهود الذين ثبت بهم الآن هذا العقد، في طبقة رابعة من شهود الأصل، لقدم الأصل، اذ له أكثر من ستين عاما، وثبت هذا العقد بما يجب، وحيز بما ينبغى، وطلب القائم من الحكم ان ينزله فيما أثبته.
فهل - يلزم - وفقك الله - الشهود الذين ثبت بهم الأصل، أعني الشهود على الشهادة أن يذكروا في شهادتهم تلك، ما يلزم شهود الاسترعاءات بمعرفة ملك ان شهدوا به لزيد، قالا: لا نعلمه باع ولا وهب، أم لا يلزمهم ذلك، لأنهم يقولون: نحن انما شهدنا على شهادة بعد شهادة، فلا نعلم غير ما شهدنا، وأشهدنا عليه؟
وكيف ان لم يكلف الشهود ذلك، فهل يكلف ذلك القائم بهذا العقد، بشهود آخرين أنهم لا يعلمون فيه تفويتا، وهم لا يشهدون في العقد بشهادة؟ وهل يبطل العقد، ويسقط لعدم هذا الفصل، وشهوده يحجون بما ذكرت؟
بين لنا وجه الحكم في ذلك، مأجورا موفقا، ان شاء الله.
يفرق بين الشهادة بالملك والشهادة على الشهادة
فاجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب: تصفحت سؤالك ووقفت عليه. ولا يلزم أن يكلف شهود العقد، الذين ثبت بهم على الشهادة ما يكلفه من شهد على الملك من أنهم لا يعلمون المشهود له باع، ولا وهب، اذ لم يشهدوا بملك، وانما اثبتوا بشهادتهم على
стр. 601
الشهادة، ما اقر به المشهدون على أنفسهم، كان حقا أو باطلا لا تلزمهم معرفة ذلك، ولا الشهادة به، ولا يصح، أيضا، أن يكلف القائم بالعقد اثبات ذلك بشهود آخرين؛ إذ لا تصح الشهادة بذلك مجردة عن معرفة الملك.
والواجب في هذا، ان كان القائم بالعقد غائبا، طرأ والملك بيد المقوم عليه، بوراثة أبيه، المشهد على نفسه بما تضمنه: أن يوقف عليه، فان قال فيه: انه باطل، وعجز عن ابطاله، أو قال فيه: انه حق، وادعى أن تلك الحصة اشتراها والده، فعجز عن اثبات ذلك، ولو بالسماع، لطول المدة، وجب القضاء عليه، بما تضمنه العقد للقائم به.
وباللع تعالى التوفيق، لا شريك له.
[١٥٦]- التزام الأب لولده، بعد عقد النكاح، بالسكنى والنفقة وخمس الغلة
وسئل، ﵁، عن هذه المسألة، ونصها.
الجواب، رضي الله عنك، في رجل زوج ابنته من رجل، وتحمل الأب عنه النقد، والهدية، والكالىء معلوم إلى أجل معلوم.
ثم ان أبا الجارية قال لأبي المتزوج: أعط لابنك من مالك شيئاً، فقال: لا أعطيه من مالي شيئاً، أنا أتطوع أن أنفق عليه ثلاث سنين، وأسكنه / دارا معلومة من ديارى، وأعطيه خمس ما أستغله من ضيعتى.
بين لنا ما يجوز من ذلك، مأجورا موفقا ان شاء الله تعالى.
فجاوب، ﵁: يلزمه ما تطوع به، بعد عقد النكاح، إذا أشهد بايجاب ذلك على نفسه، ويحكم عليه بخمس غلة ضيعته، ما دام
стр. 602
الأب حيا، وبنفقته عليه مدة الثلاثة أعوام الا أن يموت الأب قبل ذلك.
وأما الدار، التى أسكنه اياها، فان قبضها في حياة أبيه كان له سكناها، ما عاش في حياة الأب، وبعد وفاته.
وبالله التوفيق.
[١٥٧]- طبيعة النحلى
وشئل، ﵁، عن هذه المسألة، ونصها.
جوابك، رضي الله عنك، في رجل نحل ابنه، في حين عقد نكاحه، بثلث مستغل أملاكه، حيثما كانت، ولم يذكر حياة الناحل، ولا حياة المنحول، وتقيد الاشهاد على الناحل في ذلك، في عقد الصداق، ونصه على ما أنصه:
عقد نحلى
وممن اشهده ابو النكاح، وهبون بن عبد الله المذكور أنه نحل ابنه جعفر المذكور بثلث جميع مستغل أملاكه، في حين عقد نكاحه، مع ابنة جعفر المذكورة أعلى هذا، حيثما كان له ملك حين انعقاد هذا النكاح، نحلة صحيحة عرف قدرها ومبلغها، انعقد النكاح بها، وتم بسببها، وذلك في تاريخه.
ثم - وفقك الله - الناحل والمنحول استغلا تلك الاملاك، عشرة أعوام، فقام سائر الورثة عليه، يقولون له: ليس لك، بعد وفاة ابيك شىء، وقال هو: بل لي ذلك حياتي، وذكر ان الاملاك في وقت النحلة لم يكن فيها مستغل، وادعى اثبات ذلك
стр. 603
فبين لنا - وفقك الله - ما يجب للمنحول في ذلك كله، وما يلزمه فيه؟ معانا، مؤيدا فيما تأتيه ان شاء الله تعالى.
فأجاب - وفقه الله - على ذلك بهذا الجواب: تصفحت السؤال، ووقفت عليه. والذي اقول به في هذه مسألة على مذهب ابن القاسم: ان للمنحول ثلث غلة الأملاك ما بقيت، وكان لها غلة طول حياته، ولورثته بعد وفاته، قياسا على قوله فيمن وهب لرجل خدمة عبده، ولم يقل: حياة المخدم، ولا حياة العبد، أن لورثة المخدم خدمة العبد ما بقي، الا أن يستدل من مقالته على أنه انما أراد حياة المخدم.
ويأتي على قول غيره انه انما للمخدم خدمة العبد حياة المخدم لا حياة العبد، أن يكون للمنحول في مسألتك ثلث غلة الاملاك ما دام حيا. وأما ان يسقط حقه بموت الناحل فذلك ما لا يصح على قول قائل من اهل العلم.
وبالله تعلى التوفيق، لا شريك له.
[١٥٨]- سؤر الطير السباع
مسألة اسؤر البهائم السباع. وهي المسألة التي تكلم فيها على معنى قول رسول الله، ﷺ : ﴿إذا ولغ الكلب في اناء احدكم، فليغسله سبع مرات﴾
املاء الحافظ أبي الوليد محمد بن احمد بن احمد بن رشد ﵁.
стр. 604
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. وقال الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد محمد بن رشد، ﵁:
سؤر الهر
اتفق مالك وأصحابه، فيما علمت، على ان الهر محمول على الطهارة، فلا ينجس ما ولغ فيه من ماء او طعام، الا ان يوقن بنجاسة فيه، حين ولوغه فيه، لقول النبي، ﷺ ، في الهرة: انها ليست بنجس، وانما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات.
ولما أعلم النبي، ﷺ ، في هذا الحديث بطهارتها، وبين أن العلة في ذلك طوافها علينا، ومخالطتها لنا، وجب، باعتبار هذه العلة، ان يكون ما عداها من جميع السباع، التي لا تخالطنا في بيوتنا، محمولة على النجاسة، فلا يتوضإ بسؤرها من الماء، ولا توكل بقيتها، من الطعام، وان لم يوقن بنجاسة افواهها في حين ولوغها. وهذا هو مذهب ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك، الا بيقين، وهو استحسان منه على غير طرد القياس.
وحملها ابن وهب. أشهب على الطهارة، فلم يريا ان يطرح الماء ولا الطعام، إذا ولغت فيهما الا ان يوقن بنجاسة افواهها، تعلقا بظاهر ما روى ان رسول الله / ﷺ قال: ﴿لها ما اخذت في بطونها ولنا ما
стр. 605
بقي شرابا وطهورا، وتعلقا بقول عمر بن الخطاب، ﵁، لصاحب الحوض، لا تخبرانا، فانا نرد على السباع، وترد علينا، لما سأله عمرو بن العاص هل ترده السباع؟ وهذا لا حجة فيه، لأن الحياض ماؤها كثير، فهي تحمل القذر من النجاسة.
سؤر الطير
واما الكلب فانه سبع من السباع.
قال ابو الوليد، ﵁: والذي يوجبه النظر فيه: ان يكون محمولا على الطهارة، ان كان مأذونا في اتخاذه، قياسا على الهر، للعلة الجامعة بينهما، وهي الطوف والمخالطة، ولان الله ﵎ اباح اكل صيده، ولم يشترط غسله، وان يكون له إذا لم يكن مأذونا في اتخاذه حكم سائر السباع، في انه محمول على النجاسة في مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك.
وذهب جماعة من العلماء إلى انه محمول على النجاسة بكل حال، كان مأذونا في اتخاذه، أو لم يكن، لما جاء عن النبي، ﷺ ، من الامر بغسل الاناء سبعا، من ولوغه فيه. وهو ظاهر قول مالك، في رواية أبي زيد عنه في الماء واللبن جميعا، ونص قول ابن الماجشون من رواية أبي زيد
стр. 606
عنه في الماء خاصة. وفي ذلك نظر، لان حمل الكلب المأذون في اتخاذه على النجاسة يفسد العلة التي نص النبي، ﷺ ، عليها، في طهارة الهر، لوجوده في الكلب المأذون في اتخاذه، ووجود العلة مع عدم الحكم مفسد لها، فانما يخرج ذلك على قول من اجاز تخصيص العلة.
كالالفاظ العامة وهوضعيف.
وليس في امر النبي، ﷺ ، بغسل الاناء سبعا من ولوغ الكلب فيه ما يدل على انه امر بذلك لنجاسته، فيحتمل ان يكون امر بذلك لنجاسته تعبدا، لغير علة، وعلى ذلك حمله مالك، ﵀، ودليله عليه التحديد في الغسل سبعا، فقال في رواية ابن الماجشون عنه: انه يؤكل الطعام، ويتوضأ بالماء إذا احتيج اليه، ويغسل الاناء بعد ذلك سبعا تعبدا، قيل: عند ارادة استعماله، وقيل بفور ولوغه فيه. واذا كان غسله تعبدا، فلا معنى لتأخير، العبادة، اذ لا تتعلق بالاستعمال، وانما يجب غسله عند ارادة استعماله، على القول بأنه يغسل، لنجاسة، لا لعبادة.
وقال في المدونة: ان كان يغسل فمن الماء وحده. ووجه ذلك: أنه حمل الحديث على أنه خرج على ما تجده الكلاب، في أغلب الأحوال، وهي أواني الماء، لأن أواني الطعام شأن الناس فيها تحجيرها، والحفظ بها.
قال أبو الوليد، ﵁: ومعنى ذلك عندي في الكلب المأذون في أتخاذه، لأن الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، محمول على النجاسة، حسبما لخصناه.
وقد اتفق قول مالك ﵀ في أمر النبي، ﷺ ، بغسل الاناء
стр. 607
سبعا من ولوع الكلب فيه، فمرة حمله على عمومه في جميع الكلاب، ومرة قال: معناه في الكلب لم يؤذن في اتخاذه.
فعلى القول بأنه على العموم في جميع الكلاب، وهو المشهور من قوله، يغسل الاناء في الكلب المأذون في اتخاذه سبعا، تعبدا، ويؤكل الطعام، ويتوضأ بالماء إذا احتيج اليه، ويغسل في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه سبعا للنجاسة، الواجب منه ما يقع به الانقاء، وبقية العدد تعبدا، كالأمر في الاستنجاء بثلاثة أحجار؛ الواجب منها ما يقع به الانقاء، وبقية العدد تعبد.
وعلى القول بأنه، في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، لا يغل في الذي أذن في اتخاذه أصلا، ويغسل في الذي لم يؤذن في اتخاذه سبعا، الواحدة، التي يقع بها الانقاء، واجبة، والبقية استحباب تعبدا.
وقد قيل: ان الكلاب في البادية محمولة على الطهارة، سواء كان للرجل الذي ولغت في انائه زرع، أو ضرع، أو كان من أهل الصيد، أو لم يكن؛ وذلك لكثرة ما يحتاج إلى اتخاذها في البادية، فتخالط جميعهم، وتطوف عليهم / بخلاف الحاضرة، وهو قول ابن الماجشون في رواية أبي زيد عنه.
وقيل: ان أهل البادية والحاضرة سواء، فلا يحمل على الطهارة، ما ولغت فيه، الا فيمن أبيح له اتخاذها منهم، وهو قول مطرف وأصبغ.
وقول مالك في المدونة قد جاء هذا الحديث وما أدرى ما حقيقته، معناه عندى: طعامه أنه قد جاء وما أعلم للامر بغسل الاناء
стр. 608
سبعا معنى، أتحققه لكونه محمولا على الطهارة بظاهر القرآن، وما علل به النبي، ﷺ ، طهارة الهر؛ فذهب إلى أن ذلك تعبد، لا يظهر فيه وجه الحكمة، اذ من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وما توقعه من العداوة والبغضاء، ومنها ما استأثر الله تعالى بمعرفة وجه الحكمة فيه، كتحريم لحم الخنزير، وما أشبه ذلك.
قال أبو الوليد، ﵁: والذي أقول به في معنى أمر النبي، ﷺ بغسل الاناء سبعا من ولوغ الكلب فيه، والله تعالى أعلم، وأحكم: أنه أمر ندب وارشاد؛ مخافة أن يكون الكلب كلبا، فيدخل على أكل سؤره، أو استعمال الاناء قبل غسله منه ضرر في جسمه، والنبي، ﷺ ، ينهى عما يضر بالناس في دينهم ودنياهم. فقد قال رسول الله ﷺ : لقد ههمت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم شيئاً، لا لنجاسة، اذ هو محمول على الطهارة، بالأدلة المذكورة؛ فإذا ولغ الكلب، المأذون في اتخاذه، في اناء فيه ماء، أو طعام، لم ينجس الماء ولا الطعام، على هذا التأويل، ووجب أن يتوقى من شربه، أو أكله، او استعمال الاناء قبلا غسله، مخافة أن يكون الكلب كلبا، فيكون قد داخل ذلك من لعابه ما يشبه السم المضر بالأبدان، على ما أرشد النبي، ﷺ ، بما أمره به من غسل الاناء الذي ولغ فيه سبعا، اشفاقا منه على أمته، ﷺ ، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما.
стр. 609
ويدل على صحة هذا التأويل تحديده، ﷺ ، لغسل الاناء سبعا؛ لأن السبع من العدد مستحب فيما كان طريقه التداوى، لا سيما فيما يتقى به السم، فقد قال، ﷺ ، في مرضه: ﴿هريقوا علي من سبع قرب، لم تحلل أو كيتهن، لعلي أعهد إلى الناس﴾. وقال، ﷺ : ﴿من تصبح سبع ثمرات عجوة، لم يضره ذلك سم ولا سحر.
استعمال الماء الذي ولغ فيه الكلب:
فصل. فعلى هذا التأويل لا ينبغى شرب الماء الذي ولغ فيه الكلب، لما أرششد النبي، ﷺ ، مما يتقى منه، ولا يقع غسل الاناء به، ويجوز الوضوء به، وجد غيره أم لم يوجد.
وعلى القول بأنه يغسل سبعا للنجاسة لا يجوز شربه، ولا غسل الاناء به، لأنه نجس، ويختلف في الوضوء به إذا لم يجد سواه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يتيمم ولا يتوضأ به وهو مذهب ابن القاسم.
والثاني: انه يتوضأ به ويتيمم ويصلي، وهو مذهب ابن الماجشون
والثالث: انه يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ ويصلي، وهو قول سحنون.
وعلى القول بأنه يغسل سبعا، لا لنجاسة، يجوز شربه ولا ينبغى الوضوء به، إذا وجد غيره، مراعاة للخلاف في النجاسة، وكذلك لا ينبغى أن يغسل الاناء به، إذا وجد غيره مراعاة للخلاف، وأما إذا لم يجد غيره، فقيل: إنه يغسل الاناء به، كما يتوضأ به والأظهر أنه يغسل الاناء به، وان كان لا يتوضأ به؛ لأن المفهوم من أمر النبي، ﷺ ،
стр. 610
يغسل الاناء سبعا من ولوغ الكلب فيه، أن يغسل بغير ذلك الماء ويجوز على قياس هذا، أن يغسل بماء غيره، قد ولغ فيه كلب.
حول نص، في الموضوع، من المدونة:
فصل. وقد اختلف في معنى ما وقع في المدونة من قول ابن القاسم: وكان يضعفه فقيل: انه أراد بذلك أنه كان يضعف الحديث، لأنه حديث آحاد، وظاهر القرآن يعارضه، وما ثبت، أيضا، في السنة، من تعليل النبي، ﷺ طهارة الهر بالطواف علينا، والمخالطة لنا.
وقيل: بل أراد بذلك: أن كان يضعق العدد.
قال أبو الوليد، ﵁: فالتأويل الأول ظاهر في اللفظ، بعيد في المعنى، اذ ليس / في الأمر بغسل الاناء سبعا ما يقتضي نجاسته، فيعارضه ظاهر القرآن، وما علل به النبي، ﷺ طهارة الهر.
والتأويل الثاني بعيد في اللفظ، ظاهر في المعنى، لأن الأمر محتمل للوجوب والندب؛ فاذا صح الحديث، وحمل على الندب والتعبد لغير علة، لم يكن معارضا لظاهر القرآن، ولا لما علل به النبي، ﷺ ، طهارة الهر.
وأما التأويل الثالث: فهو بعيد في اللفظ والمعنى، اذ لا يصح تضعيف العدد مع ثبوت الحديث، لأنه نص فيه على السبع، ولا يجوز أن يصح الحديث ويضعف ما نص فيه عليه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
стр. 611
تمت مسألة أسؤر البهائم، بحمد الله. وكان املاء الفقيه أبي الوليد لها في شعبان سنة عشروخمس مائة.
[١٥٩]- قصر الصلاة في السفر:
وأملى ﵁ ايام المناظرة في المدونة، سنة عشر وخمس مائة، مسألة في قصر الصلاة، ونصها من أولها إلى آخر حرف فيها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم -
قصر الصلاة في السفر على مذهب مالك، ﵀ وجميع أصحابه سنة من السنن، التي الأخذ بها فضيلة، وتركها إلى غير خطيئة.
فان أتم المسافر الصلاة في السفر، قاصدا إلى الاتمام من أولها، ناسيا لسفره، أو متعمدا لترك السنة، أو جاهلا بها، أو متأولا فيها، أعاد في الوقت، ليدرك ما ترك من فضيلة القصر
من يحرم بنية القصر، ثم يتم عامدا
واختلف ان أحرم بنية ركعتين، ثم أتم متعمدا، فقيل انه يعيد في الوقت، وبعده. وقيل: انه يعيد في الوقت. وكذلك أيضا، يختلف
стр. 612
إذا حرم على الإتمام ثم قصر متعمدا. فقيل: يعيد في الوقت وبعده.
وقيل: في الوقت.
قال أبو الوليد. ﵁: فالقول الأول مبني على أن المسافر مخير بين القصر والاتمام، ما لم يتشبت بفعل الصلاة، فان تشبث بها لزمه ما أحرم عليه من قصر الصلاة أو اتمامها.
والثاني مبني على أنه مخير، وإن تشبث بها، ولا يلزمه الاتمام على ما أحرم عليه من قصر أو اتمام.
من يحرم بنية ركعتين، ثم يتم ساهيا
وأما ان أحرم بنية ركعتين، ثم أتم، فيتخرج في ذلك، على القول بأنه يلزمه ما أحرم عليه من قصر الصلاة أو اتمام، قولان:
أحدهما: أنه يسجد بعد السلام، وتجزئه صلاته.
والثاني: أنه يعيدها أبدا، لكثرة السهو، وعلى القول بأنه لا يلزمه ما أحرم عليه من قصر أو اتمام قولان: أحدهما: أنه يسجد بعد السلام، وتجزئة صلاته، والثاني: أنه يعيد في الوقت، وذلك أنه يسجد بعد السلام، وتجزئه صلاته، والثاني: أنه يعيد في الوقت، وذلك أنه اختلف فيمن صلى خامسة ساهيا، ثم ذكر سجدة من الأولى، فقيل: انه يعتد بالخامسة، وقيل أنه لا يعتد بها.
فعلى القول بأنه يعتد بها، يعيد الذي أتم ساهيا في الوقت، وعلى القول بأنه لا يعتد بها، يعيد الذي أتم ساهيا للسهو.
فضيلة الجماعة تعادل فضيلة القصر
فصل، وانمايعيد في الوقت من لم يؤمر بالاعادة الا فيه، ممن ذكرنا، إذا صلى منفردا، وأما إذا صلى في جماعة، فلا يعيد عند مالك؛ لأن معه من فضل الجماعة ما يقرب من فضل القصر، خلاف ما ذهب اليه ابن حبيب في ذلك.
стр. 613
أ- مسافر يؤم مسافرين
فصل. فاذا صلى المسافر بمسافرين، فأتم بهم الصلاة، كان حكمه هو، في خاصة نفسه، في لتمامه بهم حكمه في اتمامه منفردا على التففصيل الذي ذكرناه من اتمام قاصدا إلى الاتمام من أول صلاته، أو من بعد دخوله فيها، أو ساهيا على الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك أيضا.
واختلف فيما يصنع القوم خلفه، إذا قام إلى الاتمام بعد الركعتين، على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يسلمون لأنفسهم، وينصرفون، وقيل: انهم يقيمون من يسلم بهم.
والثاني: أنهم ينتظرونه حتى يتم الصلاة، فيسلمون بسلامه.
والثالثة: أنهم يتبعونه ويعيدون الصلاة.
فصل. فاذا سلموا وانصرفوا، على قول من يرى ذلك، تمت صلاتهم، في الوجوه الثلاثة كلها، من احرام امامهم بنية الإتمام، جاهلا، أو متعمدا، أو متاولا أو ناسيا لسفره، أو أحرامه بنية القصر، واتمامه، متعمدا، أو احرامه بنية القصر واتمامه ناسيا، ولا تبطل عليهم الا في وجه واحد، وهو أن يكون الإمام أتم، لأنه نوى الإقامة
стр. 614
فصل، وأما ان قعدوا فسلموا بسلامة، على قول من يرىذلك فيها فهنا، / يختلف ابن القاسم وسحنون، في الوجوه الثلاثة المذكورة، فيقول ابن القاسم: انهم يعيدون في الوقت وبعده، في الموضع الذي يعيد فيه الإمام، في الوقت وبعده ولا يعيدون في الموضع الذي لا يعيد فيه الإمام الا في الوقت.
ويقول سحنون: انهم يعيدون أبدا، في الوقت الذي يعيد فيه الإمام أبدا، وفي الوقت، في الموضع الذي يعيد الإمام في الوقت.
قال ابو الوليد، ﵁: وبيان هذه الجملة: أن الإمام ان كان أحرم بنية الاتمام، ناسيا لسفره، أو متعمدا لترك السنة، في القصر، أو جاهلا، أو متأولا، أعادوا في الوقت عند سحنون، ولم تكن عليهم اعادة عند ابن القاسم.
وان كان أحرم بنية القصر، ثمأتم عامدا، أو جاهلا أو متأولا، فعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده، يعيدون في الوقت وبعده، عند ابن القاسم وسحنون. ولا يعيدون عند ابن القاسم.
وان كان أحرم بنية القصر، ثم اتم ساهيا، فعلى القول بأن الإمام يسجد لسهوه، وتصح صلاته، تصح صلاتهم، ويسجدون للسهو بسجوده، وعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده لكثرة السهو، يعيدون في الوقت وبعده عند سحنون ولا يعيدون عند
стр. 615
ابن القاسم، لأنهم لم يتبعوه على سهوه، وعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت، يعيدون في الوقت عند سحنون، ولا يعيدون عند ابن القاسم.
وأما ان كان الإمام انما أتم لأنه نوى الاقامة، فلا اختلاف في وجوب الاعادة عليهم في الوقت وبعده؛ لأنهم تركزا ما يلزمهم من أتباع أمامهم على الاتمام.
فصل. وأما ان اتبعوه، على قول من رأى ذلك، لإانهم يعيدون صلاتهم في الوقت وبعده مذهب ان كانوا اتبعوه، بنية الإعادة، وان كانوا انما اتبعوه بنية الاتمام في السفر، ناسيا لسفره، أو عامدا، أو جاهلا، أو متأولا، أعاد أيضا، في الوقت وبعده، وقيل: انهم لا يعيدون الا في الوقت، وذلك على اختلاف في المسافر يحرم بنية القصر، ثم يتم متعمدا، ولم يجب على الإمام أن يعيد الا في الوقت.
وان كان الإمام انما أحرم بنية ركعتين، ثم أتم ساهيا، فيعيدون في الوقت وبعده، على القول بأنه يعيد في الوقت وبعده، وعلى القول بأنه يسجد لسهو مذهب وتجزئه صلاته، ويعيدون في الوقت على القول بأنه يعيد في الوقت.
وأما ان كان الإمام إنما أتم، لأنه نوى الاقامة، فيتخرج ذلك ثلاثة أقوال:
стр. 616
أحدها: أن الصلاة تامة وأنه لا اعادة عليهم
والثاني: أنهم يعيدون في الوقت.
والثالث: أنهم يعيدون في الوقت وبعده، لأن ذلك مبني على الاختلاف في المسافر يدخل مع القوم، وهو يظنهم مسافرين فيجدهم حضريين.
وان كانوا اتبعوه سهوا، نظرت في الإمام، فان كان أتم، أيضا، ساهيا، كانوا بمنزلته، فيما يلزمه من الاعادة أبدا، أو الوقت، أو الاجتزاء بسجود السهو. وكذلك ان كان الإمام أتم، لأنه أحرم بنية الاتمام، أعادوا أبدا وقيل: في الوقت، وقيل: يجتزئون بسجود السهو، ولم يعد الإمام الا في الوقت بأنه يعيد في الوقت، وأما على القول بأنه يعيد أبدا، فأنهم يعيدون، أيضا، ابدا
وان كان الإمام انما أتم، لأنه نوى الاقامة، تخرج ذلك الاختلاف فيمن زاد في صلاته ركعة، ساهيا، ثم ذكر أن عليه سجدة، هل يعتد بها أم لا؟
ب- المسافر يؤم مقيمين:
فصل. وأما ان صلى المسافر بمقيمين، وأتم صلاته، فالقول فيما يلزمه كالقول فيما يلزمه هو في خاصة نفسه، على ما تقدم، إذا صلى بالمسافرين، فأتم بهم.
وأما هم فيفترق الحكم فيهم بين أن يتبعوه، أو يقعدوا ولا يتبعوه باختلاف أحوال الإمام، وهي أربعة أحوال، اذ لا يخلو، ان كان أحرم
стр. 617
بنية / القصر من حالين، أحدهما: أن يكون اتمامه ساهيا، والثاني: ان يكون اتمامه متعمدا، ولا يخلو، أيضا، ان كان أحرم بنية الاتمام، من حالين: أحدهما: أم يكون ناسيا لسفره أو جاهلا، أو متعمدا، أو متأولا، والثالث: أن يكون نوى الاقامة، وذلك يرجع من فعله إلى أربعة أحكام.
أحدها: أن يكون فعل من اتمامه ما يجب عليه.
والثاني: أن يكون فعل منه ما لايجوز له، وتلزمه فيه الاعادة، في الوقت وبعده.
ولثالث: أن يكون فعل منه ما يكره له فعله، لتركه فضيلة السنة ولا تلزمه الاعادة الا في الوقت.
والرابع أن يكون أتم صلاته ساهيا، ولا يقال فيه؛ انه فعل واجبا، ولا محظورا، ولا مكروها.
فان كان فعل في اتمام ما يلزمه، وذلك أن يكون نوى الاقامة من أول صلاته، فان اتبعوه صحت صلاتهم، لأنه هو الذي يلزمهم. وان قعدوا ولم يتبعوه، بطلت صلاتهم لأنهم تركوا ما يجب عليهم، من اتباع امامهم، ولا خلاف في هذا.
وان كان فعل في اتمامه ما يكره له، لتركه فضيلة السنة، فتجب عليه الاعادة، في الوقت. وذلك مثل أن يحرم بنية الاتمام متعمدا، أو
стр. 618
جاهلا، أو متأولا، أو ناسيا لسفره، فان اتبعوه تخرج ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يكونون بمنزلته، ويعيدون في الوقت، وهو مذهب سحنون
والثاني: أنه لا اعادة عليهم، لأنهم فعلوا من الاتمام، ما يلزمهم، وائتموا في ذلك بمن تجوز صلاته، ولا يؤمر باعادتها، إذا خرج الوقت، اذ لم يترك منها الا ما هو فضيلة فيها، وهو القصر.
والثالث: أنهم يعيدون في الوقت وبعده، لأنهم صلوا بامام ما كان يلزمهم أن يصلوا أفرادا.
وان قعدوا ولم يتبعوه، تخرج ذلك، أيضا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن صلاتهم تبطل بجلوسهم عن اتباعه، وذلك على القول بأنهم ان اتبعوه صحت صلاتهم، أو أعادوا في الوقت.
والثاني: أن صلاتهم لا تصح، وذلك على القول بانهم ان لتبعوه، بطلت صلاتهم، وأعادوا في الوقت وبعده.
والثالث: انهم يعيدون في الوقت، كما يعيد الإمام، وذلك يتخرج على قياس مذهب سحنون.
فصل، وان كان فعل في اتمامه مالا يجوز له، وتلزمه فيه الاعادة، في الوقت وبعده، وذلك مثل أن يحرم بنية القصر، ثم يتم متعمدا، على المشهور من الأقوال، بطلت صلاتهم، اتبعوه أو لم يتبعوه لبطلانها على الإمام.
وأما على القول بأنها لا تبطل على الإمام، ويعيد في الوقت،
стр. 619
فيتخرج الحكم في صلاتهم على ثلاثة أقوال، اتبعوه أو لم يتبعوه، حسبما تخرج في المسألة التي قبلها، لمساوتها لها في هذا القول، في وجوب الاعادة على الإمام في الوقت.
فصل، وأما ان كان أتم ساهيا، بعد أن أحرم على نية ركعتين، فاتبعوه، فعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده، فيعيدون هم، أيضا، في الوقت وبعده، قولا واحدا، لفساد صلاتهم بفساد صلاة امامهم.
ويتخرج في ذلك، على القول بأن الإمام يجتزىء بسجود السهو، قولان، أحدهما أن صلاتهم لا تجزئهم. والثاني: أنها تامة. وذلك فيها من فاتته ركعه من الصلاة، هل يعتد بها أم لا يعتد بها
ويتخرج في ذلك، على القول بأن الإمام يعيد في الوقت، ثلاثة أقوال: ألا إعادة، الثاني: الاعادة والثالث: الاعادة في الوقت وبعده، على ما تقدم، إذا اتبعوه وكان قد أحرم بنية الاتمام متعمدا.
وأما ان قعدوا ولم يتبعوه، فيتمون صلاتهم، إذا سلم الإمام، وتجزئهم، ويسجدون للسهو، كما سجد الإمام، على القول بأن الإمام يسجد لسهوه، وتجزئه صلاته.
وأما على القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده، لكثرة السهو، فلا سجود عليهم للسهو، ولا اعادة، لأنهم لم يسهوا.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
стр. 620
[١٦٠]- الغارمون الذين تجب لهم الزكاة
تحصيل القول في الغارمين أوجب الله لهم حقا في زكوات المسلمين املاء الفقيه الحافظ أبي الوليد ابن رشد [١٧٣] ﵁.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اختلف أهل العلم في الغارمين الذين أوجب الله لهم حقا في زكوات المسلمين، فقيل: هم الذين يتداينون في غير فساد، ولا يجدون قضاء لديونهم وقيل: هم الذين يتداينون في غير فساد، وان كانوا يجدون قضاء لديونهم.
قال أحمد بن نصر الداودي: فمن قال بهذا القول، أخذ بظاهر قول الله " والغارمين " وبحديث النبي ﷺ : " لا تحل الصدقة لغني، الا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم "، الحديث.
قال أبو الوليد، ﵁: والذي أقول به: أن ذلك ليس باختلاف من القول لأن من قال: هم الذين لا يجدون قضاء لديونهم، معناه: أن الذين يجدون قضاء لديونهم لا يكونون من الغارمين، إذا كان يفضل لهم بعد قضاء ديونهم ما يكون غنى لهم.
стр. 621
منزلة ما لا يباع في الدين:
فصل، وما لا يباع عليهم في الدين، فلا قضاء لديونهم باتفاق، وما يباع عليهم في الدين، ولا فضل فيه عما يحتاجون اليه، ويختلف هل يجعل قضاء لديونهم أم لا على قولين، وما فيه فضل عما يحتاجون اليه، يجعل قضاء لديونهم باتفاق.
للغريم خمسة أحوال:
فصل، فلا يخلو الغريم الذي عليه الدين، من خمسة أحوال: أحدها، أن يكون عليه في الدين مالا وفاء له به على حال، أو ما لا وفاء له به الا ما يباع في الدين، فهذا فقير عديم، يأخذ من الزكاة بحق الفقر، وبحق الدين، قولا واحدا.
والحال الثانية: أن يكون له من الوفاء بدينه ما يباع عليه فيه، ولا فضل فيه عما يحتاج اليه، كدار سكناه وخادم خدمته، وفرس ركوبه وما أشبه ذلك، مما لا يكون به غنيا، تحرم عليه الزكاة.
فهذا، على القول بانه لا يجعل ذلك قضاء للدين، يكون من الفقراء الغارمين، فيأخذ من الزكاة بحق الفقر، وبحق الدين، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة.
وعلى القول بأنه يجعل ذلك قضاء للدين يكون من الفقراء، ولا يكون من الغارمين فيأخذ من الزكاة بحق الفقر خاصة.
قال أبو الوليد ﵁: وهذا القول يقوم من المدونة بدليل، وهو القياس، على ما أجمعوا عليه من ان من بيده مال، وعليه دين،
стр. 622
وله دار يسكنها، وخادم تخدمه، ولا فضل فيهما، أنه يجعل الدين فيهما ويزكي ما بيده.
والحال الثالثة: أن يكون له من الوفاء بدينه ما يفضل عما يحتاج اليه في سكناه وخدمته، مثل أن يكون عليه الف درهم، دينا، وله دار وخادم، قيمتهما ألفان، تقوم به الألف الواحدة، لدار او خادم فهذا على القول بانه لا يجعل مالا فضل فيه عن حاجته قضاء من الدين، يكون من الاغنياء، فلا ياخذ شيئاً من الزكاة، وهو قول أشهب، ويقوم من المدونة بدليل، وهو القياس حسبما ذكرناه.
وعلى القول بأنه يجعل ما لا فضل فيه عن حاجته، قضاء من الدين، يجعل الدين في الفضل، فيأخذ من الزكاة بحق الفقر خاصة، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة.
والحال الرابعة: ألا تكون له دار ولا خادم، ويكون له ناض، أو عرض للقنية أو للتجارة، يفي بما عليه من الدين، فهذا ياخذ من الزكاة، بحق الفقر، لأن الدين يستغرق ما بيده من المال.
والحال الخامسة: ألا تكون له دار، ولا خادم، وتكون له ماشية تجب في عينها الزكاة، فهذا لا يأخذ من الزكاة، لأنه من اهل الزكاة اذ لا يسقط الدين زكاة الماشية.
وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.
стр. 623
[١٦١]- اثنتا عشرة مسألة من موضوعات مختلفة:
وكتب اليه ﵁، احد الفقهاء المشاروين بمدينة شلب، باثنتي عشرة مسألة، يسأله عنها، ونصها من أولها إلى آخر حرف فيها.
الجواب - اوجب الله لك رضاه، وبلغك في الدارين أبلغ ما ترغبه وتتمناه - في المسائل التي يأتي السؤوال فيها بعد هذا ان شاء الله تعالى.
[١]- قسمة الأرض الشعراء بين أهل قرية:
الشعراء تكون لاهل قرية يريدون قسمتها، ولا يعلمون لما لهم من [١٧٤] عمارة القرية أصلا الا ما بيد كل واحد منهم من العمارة، كيف تقسم بينهم؟ وما معنى قوله في الواضحة: قسم بينهم على عدد جماجمهم، ولا يلتفت إلى كثر بياضه أو قل؟
[٢]- اعتداء على حصة شريك في أرض الزراعة:
من تعدى على حصة رجل من أرض مشتركة بينهما، فزرعها، ولم يخرج إبان الزراعة، ما الواجب للمعتدى عليه منهما؟.
[٣]- الحلف بالإيمان اللازمة على عدم تنفيذ عقد الزواج:
من أنكح ابنته من رجل، ثم جرى بينهما خلاف، فحلف والدها بالايمان اللازمة: ان كانت له بامرأة، ان جعلت فيها الا
стр. 624
الرمح وكان للحالف زوجة فبارأها مخافة الحنث، ثم انه أجبر على ابراز ابنته إلى زوجها. هل تنفعه المباراة أم لا. وما هي من مسألة المدونة: " لو كنت حاضرا لفقأت عينه "، ومسألة العتبية: " لو شققته لشققت جوفه "؟
[٤]- حيازة بعض المتصدق به:
من تصدق على ابنه، المالك لأمره، بملك له في قرية، مع دار له بها، فحوزه الملك ولم يحوزه الدار، وعقد له عقداً تضمن تحويز الملك وأن الدار استغنى عن حيازتها، لكونها تبعا للملك، وسكن المتصدق الدار حتى مات، هل تكون الدار داخلة في الصدقة أم لا؟
[٥]- شهادة الخاطب على النكاح:
من شهد في عقد نكاح كان فيه خاطبا، هل تجوز شهادته أم لا؟
[٦]- شرط الموصي أن تنفذ وصيته دون تدخل قاض أو حاكم
من أوصى بوصية أو بفكاك أسارى، أو غير ذلك من وجوه البر، وجعل تنفيذ الوصية إلى رجل أجنبي، أو لوارثه، وشرط في تنفيذ وصيته: دون مشاورة قاض، ولا تعقب حاكم. هل لأحد من الحكام نظر في شيء مما يفعله المنفذ، وارثا كان أو أجنبيا، وقد شرط الموصى للوصي ما تقدم ذكره أم لا؟ وهل يفترق الوارث في ذلك من الأجنبي؟
стр. 625
[٧]- طلب أكثر من شاهدين في الابراء أو في البيع
من دفع إلى رجل حقا، كان له عليه، أو باع منه شيئاً، فطلب الدافع من المدفوع اليه، أو المبتاع البائع أن يشهد له بذلك، فأشهد له شاهدين، عدلين، وأبى أن يشهد له غيرهما، وأراد صاحبه الاستكثار من البينة، هل يلزمه أن يشهد له اكثر من الشاهدين أم لا؟
[٨]- مركب مشترك يسافر به من بر الأندلس إلى بر المغرب:
مركب بين رجلين في بر الأندلس أراد السفر به إلى بر العدوة، ولأحدهما ما يحمل فيه حصته، وليس، للثاني ما يحمل في حصته، ولا وجد كراء هل له أن يأخذ من شريكه نصف كراء ما يحمل، أم لا؟
[٩]- تنازع موطنين على تركة
من مات في بلد وتخلف فيه وفي بلد آخر، مالا، وليس له وارث غير جماعة المسلمين وليس أحد البلدين له وطنا، فأراد صاحب البلد الذي مات فيه الرجل، أخذ المال الذي تخلفه، في البلد الثاني، ومنعه صاحبه، هل له ذلك ام لا؟ وكيف ان كان البلد الذي مات فيه وطنا له فأراد صاحبه أخذ المال الذي في غير بلده، او كان البلد الذي لم يمت فيه وطنا له، فأراد صاحبه أخذ المال الذي تخلفه الميت في البلد الذي مات فيه، هل له ذلك أم لا؟
[١٠]- طلب رهن السلعة في دين حال
من كان له على رجل دين حال، وللغريم سلعة يمكن بيعها مسرعا فطلب صاحب الدين بيع السلعة، وطلب المديان ألا تفوت عليه سلعته وأن يضع السلعة رهنا ويؤجل أياما، ينظر فيها، في الدين، هل له ذلك، ام لصاحب الدين بيع السلعة؟
стр. 626
[١١]- الادعاء على قوم بافساد زرع
من كان له زرع، أو شجر، في موضع من المواضع، وهو ساكن به او غير ساكن فيه وجد في زرعه، أو شجره، فسادا وفي الموضع المذكور قوم ساكنون، فسألهم صاحب الزرع عمن افسد زرعه، أو شجره فأنكر كل واحد منهم ان يكون الفساد من قبله وبعضهم أقرب إلى موضع الفساد من بعض، او كلهم في القرب سواء وقال بعضهم عن بعض: ان الفساد من قبله، وقال الآخرون: بل هم المفسدون، او اجتمع اكثرهم على أقلهم، او على واحد منهم فشهدوا عليهم، أو عليه، وهم في ذلك عدول، او غير عدول. ما الواجب في ذلك؟
[١٢]- رجوع الزوجة بما اغتل الزوج من املاك السياقة
رجل توفى وترك زوجة ذات أب، كان قد ساق لها عند عقد نكاحه معها مالا، ودارا، واغتل المال، وسكن الدار ثلاثة عشر عاما، منذ انتنى بها إلى ان مات عنها، فقامت الزوجة بعد موته طالبة لغلة المال وكراء الدار، هل لها الغلة والكراء جميعا للمدة كلها، ام ليس لها شيء منها؟ أو هل لها ذلك للمدة التي تحمل فيها على السفه، وليس لها ذلك للمدة التي تحمل فيها على الرشد؟ او هل يفترق سكنى الدار في ذلك من اغتلال المال ام لا؟
стр. 627
بين لنا الواجب في ذلك كله بيانا شافيا، مأجورا مثابا. مشكورا ان شاء الله تعالى.
[١٧٥] فأجاب وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب: قرأت - أقر الله بكل صالحة عينيك، وأحسن على طاعته عونك - المسائل التي ذكرتها في هذه الكراسة، ووقفت عليها.
[١]
فأما المسألة الأولى منها وهي مسألة الشعراء، فالحكم فيها:
عند الاتفاق على السهام
إذا اتفق أهل القرية على قسمتها، أن يقتسموها على أصل أسهام القرية في القديم قبل أن تقسم، لا على قدر ما بيد كل واحد منهم من أرضها، اليوم، إذا اتفقوا على السهام.
عند الاختلاف على السهام:
وان اختلفوا فيها، فقال بعضهم: لي من أصل القرية كذا وكذا وقال بعضهم لي منها كذا وكذا؛ مثل أن يكونوا ثمانية، فيقول أحدهم: لي ثلاثة أرباعها، ويقول الثاني: لي ثلثها، ويقول الثالث لي نصفها، ويقول الرابع: لي ثلاثة أثمانها، ويقول الخامس: لي ثلثها، ويقول السادس: لي ربعها، ويقول السابع: لي سدسها ويقول الثامن: لي ثمنها، فانها تقسم بينهم على ستة وسبعين سهما: لمدعي ثلاثة الأرباع ثمانية عشر سهما، ولمدعي الثلثين ستة عشر سهما، ولمدعي النصف اثنا عشر سهما ولمدعي ثلاثة الأثمان تسعة أسهم، ولمدعي الثلث ثمانية أسهم،
стр. 628
ولمدعي الربع ستة أسهم ولمدعي السدس أربعة أسهم، ولمدعي الثمن ثلاثة أسهم، بعد يمين كل واحد منهم على دعواه، أو نكولهم جميعا عن الايمان.
عندما ينكل البعض:
وان حلف بعضهم، ونكل بعضهم عن اليمين، اقتسم الحالفون الشعراء بينهم بالمحاصة، على قدر دعاويهم التي حلفوا عليها، ولم يكن لمن نكل شيء الا ان يفضل عما ادعوه فضل، فيكون الفاضل بين الناكلين، على حسب دعاويهم.
أمثلة:
(١) - مثال ذلك: أن يحلف مدعي النصف ومدعي الثلث ومدعي الربع، وينكل الباقون، فان الحالفون يقتسمون الشعراء، على ثلاثة عشر سهما: لمدعي النصف ستة أسهم، ولمدعي الثلث أربعة أسهم، ولمدعي الربع ثلاثة أسهم، ولا يكون للناكلين شيء.
(٢) - ولو حلف مدعي النصف، ومدعي الربع، ونكل الباقون، اخذ النصف مدعي النصف، والربع مدعي الربع، واقتسم الناكلون الربع الباقي بينهم، على قدر دعاويهم، فيكون بينهم على ثمانية وخمسين جزءا: لمدعي ثلاثة الأرباع ثمانية عشر جزءا، ولمدعي الثلثين ستة عشر جزءا ولمدعي الثلث ثمانية أجزاء، ولمدعي السدس أربعة أجزاء، ولمدعي الثمن ثلاثة أجزاء، ولمدعي ثلاثة الأثمان تسعة أجزاء، ولا شيء في الشعراء لمن لم يدع من أصل القرية سهما مسمى، وأقر أنه انما ابتاع منها أحقالا بأعيانها، أو وهب له منها مواضع بأعيانها، معلومة.
стр. 629
القسمة على الجماجم
وانما تقسم الشعراء بينهم على قدر جماجمهم في وجهين:
أحدهما: - أن يدعي كل واحد منهم جميع الشعراء لنفسه. فيحلفون ويقسمونها بينهم على السواء، كالثوب بأيدي الجماعة، ويدعيه كل واحد منهم لنفسه.
والثاني: ان يدعوا أن الشعراء لهم، ومن حق قريتهم، ويقول كل واحد منهم: لا أعلم كم حقي منها.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[٢]
وأما المسألة الثانية، وهي السؤال عمن تعدى على حصة رجل من أرض مشتركة بينهما، فزرعها، ولم يخرج ابان الزراعة، ما لواجب للمعتدى عليه منهما، مسألة مختلف فيها، قيل: ان الشركة بينهما شبهة، توجب أن يكون الزرع لزراعة، ويكون عليه كراء حصة شريكه من الأرض وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الشركة.
وقيل: إنه لا شبهة له في ذلك وهو كالمتعدى في زراعة أرض رجل لا شرك له فيها فيكون له نصيبه من الأرض يزرعه، ولا يجوز له أن يسلمه لشريكه، الذي زرعه، ويأخذ منه الكراء، لأنه يدخله بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، اذ قد استوجبه.
وهذا ان كان لم ينبت، لأنه مستهلك، اذ لا يقدر على جمع
стр. 630
حبه من الفدان وكذلك ان كان قد نبت ولا منفعة له فيه ان قلعه ولو كان له فيه منفعة، لوجب أن تقسم الأرض بينهما، فيقلع المتعدي زرعه من حصة شريكه، ويسلمها اليه، فيزرعها لنفسه، أو يدع.
وهذا الذي على ما في قياس ما في سماع سحنون من كتاب [١٧٦] المزارعة.
وو بالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٣]
وأما المسألة الثالثة، وهي السؤال عمن أنكح ابنته من رجل، ثم جرى بينهما كلام، فحلف والدها بالايمان اللازمة: ان كانت له بامرأة ان جعلت. فيها الا الرمح، وكانت للحالف زوجة، فباراها، مخافة الحنث، ثم أنه أجبر على إبراز ابنته إلى زوجها، هل تنفع المبارة أم لا، وما هي من مسألة المدونة: لو كنت حاضرا لفقأت عينه، ومسألة العتبية لشققت جوفه.
لا يلزم من حلف بتلك الايمان طلاق الزوجة
فالجواب فيها: أنها ليست من مسألة المدونة والعتبية بسبيل، لأنه لما حلف بما حلف به، بعد أن عقد نكاحها، دل على أنه انما أراد ألا يبني الزوج بها الا أن يغلب على ذلك، بعد أن يمنع منه بالمحاربة على ذلك بالرمح، فإذا بارأ امرأته، ثم أبرزها إلى زوجها، وامرأته ليست في
стр. 631
عصمته، لم يلزمه فيها طلاق الا انه يحنث في سائر ما يلزم في الايمان اللازمة. وفي رسم النذور، من سماع أصبغ من كتاب الايمان بالطلاق: بيان هذا في أول مسألة منه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٤]
وأما المسألة الرابعة، وهي السؤال عمن تصدق على ابنه المالك لأمره، بملك له في قرية مع دار له بها، فحوزه الملك، ولم يحوزه الدار، وعقد له عقداً تضمن تحويز الملك، وأن الدار استغنى عن حيازتها لكونها تبعا للملك، وسكن المتصدق الدار حتى مات، هل تكون الدار داخلة في الصدقة:
فالجواب عن ذلك أنها داخلة الصدقة، إذ لا فرق بين أن يتصدق عليه بدارين، فيحوزه احداهما ويسكن الأخرى، حتى يموت فيها وهي تبع للتي حوزه اياها وبين أن يتصدق بملك أو دار، فيحوزه الملك، ويسكن الدار حتى يموت فيها، وهي تبع للملك الذي حوزه اياه.
وقد قال ابن زرب، ﵀، فيمن تصدق على ابنته البكر بنصف جميع ماله، وله عقار وثياب، ودار ودواب وعين: إن الصدقة تجوز لها فيما سكن من الدور، وما لبس من الثياب، وفيما كان له من الناض، إذا كان ذلك كله تبعا لما لم يسكنه، ولا لبسه من العقار
стр. 632
والعروض، والحيوان، وهو بين اذ لا معنى للاعتبار بكون ما سكن من جنس ما حوز أو من غير جنسه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٥]
واما المسألة الخامسة، وهي السؤال عمن شهد في عقد نكاح، كان فيه خاطبا، هل تجوز شهادته أم لا: فالجواب في ذلك أن شهادته فيه جائزة، اذ ليس في ذلك وجه من وجوه التهم القادحة في الشهادات.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٦]
واما المسألة السادسة، وهي السؤال عمن أوصى بوصية او بفكاك أسارى، أو غير ذلك من وجوه البر، وجعل تنفيذ الوصية إلى رجل أجنبي، أو لوارثه، وشرط في تنفيذ وصيته: دون مشورة قاض، ولا تعقب حاكم، هل لأحد من الحكام، نظر في شيء مما يفعله المنفذ، وارثا كان أو أجنبيا، وقد شرط الموصي ما تقدم ذكره، أم لا وهل يفترق في ذلك الوارث من الأجنبي؟
فالجواب عن ذلك: ان شرط الموصي عامل، في انه لا يجوز، لحاكم ولا قاض، ان يتعقب شيئاً من ذلك، ولا ينظر فيه، كان المتولي لذلك وارثا، أو اجنبيا، لقول الله : فمن بدله بعد ما سمعه
стр. 633
فإنما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم.
واذا لاحق له في ذلك، وانما الكلام في ذلك للورثة، فإن كانت الوصية مما تبقى لهم فيها منفعة، كالعتق وشبهه، كان لهم ان يقوموا في ذلك حتى يعلموا ان الوصية قد نفذت كان المنفذ لها وارثا او اجنبيا، وان كانت مما لا تبقى لهم فيها منفعة كالصدقة وشبهها، فلا قيام لهم في ذلك الا ان يكون المنفذ لها وارثا، مخافة ألا ينفذ ذلك ويأخذه لنفسه، فتكون وصية لوارث.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٧]
واما المسألة السابعة، وهي السؤال عمن دفع إلى رجل حقا كان له عليه او باع منه شيئاً، فطلب الدافع المدفوع اليه أو المبتاع البائع أن يشهد له بذلك، فأشهد له شاهدين عدلين، وأبى ان يشهد له [١٧٧] غيرهما، وأراد صاحبه الاستكثار / من البينة، هل يلزمه ان يشهد له أكثر من الشاهدين ام لا.
فالجواب عن ذلك: انه لا يلزمه ان يشهد له أكثر من شاهدين، عدلين، لقول الله تعالى: ﴿وأشهدوا شهدين من رجالكم﴾ [سورة البقرة الآية: ٢٨٢]
وهذا إذا كانا مبرزين في العدالة يمكن الاشهاد على شهادتهما،
стр. 634
إن أراد أن يحصن لنفسه مخافة الموت أو المغيب، أو النسيان.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٨]
وأما المسألة الثامنة، التي بعدها، وهي مسألة المركب بين الشريكين، فالجواب فيها: أن الذي لم يجد لحظه من المركب كراء، ولا كان له ما يحمل فيه، أن يأخذ من شريكه كراء حصته، لما حمل فيه، وله أن يمنعه من السفر به لنفسه خاصة، حتى يواجبه على كراء يتفقان عليه، أو ينفصلا عن الشركة في المركب ببيعه واقتسام ثمنه، أو تقاومه فيما بينهما ان أحبا.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[٩]
وأما المسألة التاسعة، التي بعدها، وهي مسألة من مات في بلد، وتخلف فيه، وفي بلد آخر مالا، فالجواب فيها: أن عامل الموضع، الذي فيه استيطان المتوفي، أحق بقبض ميراثه، مات فيه أو في غيره، كان له مال فيه، أو في سواه من البلاد.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[١٠]
وأما المسألة العاشرة، وهي السؤال عمن كان له على رجل دين حال، وللغريم سلعة يمكن بيعها مسرعا، فطلب صاحب الدين، بيع السلعة،
стр. 635
وطلب المديان ألا تفوت عليه سلعته، وأن يضع السلعة رهنا، ويؤجل أياما ينظر فيها في الدين، هل له ذلك أم صاحب الدين بيع السلعة؟
فالجواب فيها: أن من حقه أن يجعل السلعة رهنا، ويؤجل في احضار المال بقدر قلته وكثرته، ومالا يكون فيه ضرر على واحد منهما، على ما يؤدى اليه اجتهاد الحاكم في ذلك.
فهذا الذي جرى به القضاء، ومضى عليه العمل، وهو الذي تدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[١١]
وأما المسألة الحادية عشرة: وهي مسألة دعوى الافساد في الزرع والثمرة، فالجواب فيها:
أنه لا يلزم الفساد منقرب منه ولا من بعد، الا بشهادة عدلين.
فإن شهد بالفساد بعضهم على بعض، جازت شهادتهم عليها. وان قال المشهود عليهم بالفساد، بعد أن شهد عليهم به: ان الشهود هم المفسدون، لم يلتفت إلى قولهم، وان كانوا عدولا؛ لأنهم في شهادتهم بعد الشهادة عليها، يدرأون عن أنفسهم، ولا تجوز في شىء من ذلك، ولا فيما سواه شهادة غير العدول.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[١٢]
следующие страницы →