← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

انتقض من أجل الدين، خلاف مذهب ابن القاسم. وقد تقدم ما دل على ذلك من مذهبه، وهو مخالفته ابن القاسم في المسائل المذكورة. ولا يلزم على القول بتغليب العتق على الدين، إذا أعتقه قبل القبض أن ينفذ العتق ويتبع بجميع القيمة دينا في ذمته، لأن العبد ما لم يقبضه المبتاع فهو رهن في يد البائع بالثمن الذي وقع البيع به، فلا بد من تبدئته على العتق، قولا واحدا. وانما يحصل الخلاف فيما زادت القيمة يوم العتق على الثمن، وقد ذهب محمد بن المواز إلى أن الخلاف يدخل في ذلك من مسألة الدور وليس ذلك بصحيح، لما ذكرنا فهذا تحصيل القول وتحقيقه في هذه المسألة. وأما من اشترى عبدا بيعا صحيحا، فأعتقه، قبل القبض، أو بعده، ولا مال له غيره، فلا اختلاف في أنه يباع منه للبائع بالثمن، ويعتق الباقي، ان كان فيه فضل. وبالله التوفيق. [٢] والمسألة الثانية، وهي مسألة المتبايعان بالطعام، فلا يجوز أن يعقد البيع بينهما قبل اخراج الطعام، واحضاره، فان فعلا ذلك فهو ربا، يجب رده، الا أن يقرب الأمر جدا فيمضي على كراهة. وأما المساومة من غير عدة قبل احضار الطعام، فلا بأس بها،

стр. 667

ولا مكروه فيها. فان تضمنت المساومة مواعدة أحدهما صاحبه باتمام البيع معه، على ما سمياه من السوم، ثم تعاقدا البيع، بعد حضور الطعامين، على العدة المتقدمة، وتناجزا فيه فذلك مكروه، ولا يبلغ به الفسخ. هذا الذي ينبغي أن يحمل ما في الكتاب عليه، ويرد بالتأويل الصحيح اليه، لأنه الفروع مردودة إلى الأصول، محمولة عليها، ولا حجة لمن ذهب إلى اجازة عقد التبايع بينهما في الطعامين، قبل احضارهما، أو احضار أحدهما، بمسألة كتاب الصرف التي ذكرت. والفرق بينهما أن الطعامين اللذين تبايعاهما معينان، فلا بد من احضارهما قبل العقد ولا يجوز أن ينعقد البيع بينهما على طعام معين، بطعام غير معين، والصرف جائز على دراهم بغير أعيانها، فلما جاز على دراهم بغير أعيانها استخف عقد الصرف وان لم تكن الدراهم في ملكه حين عقد البيع، إذا اتصل بذلك التناجز والقبض. والقياس قول أشهب أنه لا يجوز. وبالله التوفيق. [٣] والمسألة الثالثة فيمن ادرك الركوع مع الإمام فسها، أو غفل عن رفع رأسه، حتى رفع الإمام رأسه وسجد، فإنه يتبعه في الأولى والثانية، ما لم يعقد عليه الإمام الركعة التي تليها.

стр. 668

ولا يدخل عندي، في هذا، الاختلاف في عقد الركعة هل هو الركوع او رفع الرأس منه. وبالله التوفيق بعزته. [٤] والمسألة الرابعة، فيتبع الإمام إذا سها عن الركوع معه حتى ركع الإمام ورفع بالركوع والسجود، في الموضع الذي يتبعه فيه، ما لم يرفع رأسه من السجدة الثانية من تلك الركعة، أو لم يعقد عليه الإمام الركعة التي تليها. ولا وجه عندي للخلاف الذي ذكرته في هذا. وبالله التوفيق بعزته. [٥] والمسألة الخامسة. والفرق، على مذهب مالك، بين قول الرجل: ان تزوجت فلانة فهي طالق، وان اشترى فلان شقصا كذا فقد أسقطت عنه الشفعة: ان الطلاق حق لله لا يملك المطلق رده إذا وقع، ولا يستطيع الرجوع فيه برضا المرأة المطلقة، اذ ليس ذلك بحق لها، فيلزم بعد النكاح، كما ألزمه نفسه قبل النكاح، واسقاط الشفعة ليس بحق لله، عزوجل وانما هو الحق له، قبل المشتري، يصح الرجوع فيه برضاه، فلا يلزمه له الا بعد وجوبه له عليه. وبالله التوفيق.

стр. 669

[١٦٨]- امام مجذوم تكره جماعته الائتمام به وكتب اليه، ﵁: من مدينة مرسية بهذا السؤال، ونصه من اوله إلى آخره حرف فيه: جواب الفقيه الأجل، الإمام، قاضي الجماعة، وصل الله توفيقه، في امام لمسجد جماعة، ظهر عليها داء الجذام، عافانا الله منه، فكرهت جماعته الائتمام به لذلك، وذهبت إلى تأخيره عن الامامة، والاستبدال بامام آخر مكانه، وذلك بعد مدة مضت له، في امامتهم، وهو على تلك الحال. فهل ترى، رضي الله عنك، امامته جائزة بريئا أم لا؟ وهل ترى لهذه الجماعة اجباره على التأخير عن امامتهم أم لا؟ وكيف به - وصل الله توفيقك - ان ادعى أن الذي به غير الجذام، انما هو داء بزعمه، هل يكلف الأطباء النظر اليه حتى يتحقق ذلك فيه بقولهم أم لا يلزم ذلك إذ هذه الجماعة لا تقدح في دينه، ولا في معرفته بما يتناوله في امامته، من قراءة وغيرها، انا يعافون مرضه المذكور خاصة؟ فيبين لنا رضي الله عنك، القول في هذه المسألة، كل البيان، فانها نازلة بنا، وواقعة عندنا، موفقا مأجوراً ان شاء الله تعالى. يبعد الضرر عن الجماعة فأجاب أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب:

стр. 670

تصفحت - عافانا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه. وامامة المجذوم جائزة، لا اختلاف في ذلك بين أحد من أهل العلم لأن العيوب، التي تقدح في صحة الامامة، انما هي في الأديان لا في الأبدان، الا أنه إذا تفاحش جذامه، وقبحت منظرته، وعلم من جيرانه أنهم يكرهون امامته لتأذيهم بها في مخالطته لهم، بشق صفوفهم، في الدخول إلى المحراب والخروج عنه، فينبغي له أن يتأخر عن الامامة بهم. فقد قال عمر بن الخطاب، ﵁، للمرأة المجذومة التي رآها تطوف مع الناس: يا أمة الله، لا تؤذي الناس، لو جلست في بيتك لكان خيرا لك. فان أبي من ذلك ورافعوه إلى الإمام، قضي عليه بالتأخر عن امامتهم، إذا تبين له ما ذكروه من تأذيهم به؛ لأن المنع من اذاية المسلمين واجب وقد قال رسول الله، ﷺ ، في حلول الممرض على المصح: " أنه أذى " وقال ﷺ : " من أكل من هذه الشجرة، فلا يقرب مساجدنا، يؤذينا بريح الثوم " وهو أخف أذي. وبالله التوفيق، لا شريك له.

стр. 671

[١٦٩]- حيازة بعض الصدقة وكتب اليه، ﵁، من مرسية، أيضا، بهذا السؤال، ونصه من أوله إلى آخر حرف فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الجواب، رضي الله عنك، في رجل تصدق على ابنه الكبير، المالك لأمره، بحديقة أرض وحديقة أعناب، ودور، وجزء في سد رحا على نهر. وأشهد الأب على نفسه بتبتيل هذه الصدقة لابنه، وأشهد الابن على نفسه بقبولها في صحة الأب، وجواز أمره، وانعقدت هذه الصدقة بغير البلد الذي هي فيه، وتعذر على الابن الخروج اليها؛ فوكل رجلا على احتيازها من يد أبيه، بواجب التوكيل، وخرج الأب إلى بلد الصدقة والوكيل معه، فلما قدم بلد الصدقة أحضر الوكيل شهودا، طاف بهم على جزء من الصدقة، وعاينوا تخلي الأب منه، في صحته، وجواز أمره، وبقي سائر الصدقة لم يقدر الوكيل على الخروج مع الشهود اليه، للتطوف عليه، لكونه في قطر مخوف، بسبب العدو، أهلكه الله، لا يأمن فيه من دخله، ولا يجتاز عليه أحد الا على غرر ومخافة شديدة. والأب المتصدق المذكور لم يعتمر هذا الموضع المخوف منذ ثلاثين [١٨٩] عاما العذر من خوف العدو.

стр. 672

فكيف ترى رضي الله عنك، ان مات الأب قبل أن يحاز من يده هذا الموضع المخوف بتطوف الشهود عليه هل يكون الاشهاد بتبتيل الصدقة من الأب كافيا من ذلك، أم يبطل هذا الجزء بموته ولا يكفي الاشهاد؟ بينه لنا موفقا وكيف إن كان بين العلماء اختلاف في ذلك في هذه المسألة؟ وان رأيت وفقك الله، أن تبين لنا مذهبك في ذلك، وما تختاره من أقاويلهم، وتقلده، فعلت مأجورا. وهذا الجزء المخوف لا ينفرد به الأب وحده في التملك، وانما هو فيه شريك مع غيره على الاشاعة. فأشرح لنا - وصل الله توفيك - ذلك شرحا كافيا يعظم الله أجرك ويجزل ذخرك. فأجاب، وفقه الله بهذا الجواب: لا تبطل الصدقة إذا منع من الحيازة الخوف تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه، واذا حال الخوف بين الوصول إلى موضع الأملاك المتصدق بها لحيازتها بالتطواف عليها، اكتفي بالاشهاد، ولم تبطل الصدقة ان مات المتصدق بها، قبل امكان الوصول اليها. هذا معنى ما في المدونة وغيرها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٧٠]- مصالحة أحد الورثة عن القسامة في التدمية وكتب اليه وفقه الله أحد الفقهاء المشاورين بغرناطة -

стр. 673

حرسها الله وحفظهم - بمسألة تدمية نزلت عندعم، فأفتى فيها بعضهم بشئ لم يجد هذا السائل نصا، يسأله عن التدمية، وعن قتل من أفتى به منهم، وعما ظهر له هو فيها. ونص ذلك كله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. وقعت عندنا - أكرمك الله، ووفقك - نازلة أفتى فيها بعض الفقهاء بشئ لم أجده نصا ولا اتجه لي فيه معنى: وذلك أن رجلا أدمى على آخر عمدا، ومات، ﵀، وثبتت التدمية بما يجب، وسجن المدمى عليه، كما يلزم وكان للمقتول أب واخوة أصاغر، فوجبت على الأب القسامة وارجاء القسامة الغير، كما يجب. فلما أراد الأب أن يقسم، صالحه المدمى عليه على ترك القسامة بمال أخذه منه وتم الصلح، وقبض المال، وانطلق المسجون. فقامت والدة المقتول تطلب سدسها من ذلك، على وجه الميراث. فأوجب لها ذلك أولئك الفقهاء، ورأيت أنا في الجز الثالث من أحكام الدماء، من نوادر ابن أبي زيد، ﵀: قال ابن القاسم في أخوين أحدهما غائب، قتل لهما أخ، فوجبت القسامة، فصالح الحاضر القاتل على ترك القسامة بشيء أخذه منه، فلما قدم الغائب طلب نصيبه من ذلك فقال ابن القاسم: لا شيء له، قال ابن المواز: لأن الدم لم يجب، ولم يذكر ابن أبي زيد فيها خلافا. ومن كتاب الديات من المدونة دليل على مثل هذه الرواية، قال:

стр. 674

وذلك موروث إذا استحفوا الدم؛ فدل على أنه إذا لم يستحق الدم لا يورث. فبين لي - وفقك الله - ان كانت هذه الرواية مع الدليل مثل تلك النازلة أم لا، فان لم تكن فما الفرق؟ وان كانت فكيف تصح الفتوى بخلافها، الا أن يكون ثم قول آخر، أو دليل مثله فعسى؟ وهل يصح أن يرجع من نص إلى دليل يخالفه أم لا؟ اشرح لي، وذلك بخط يدك ليكون أبلغ في الاعتماد عليه والاحتجاج به موفقا ان شاء الله. فوقف ﵁ على سؤاله وأجابه عليه بما هذا نصه: وقفت - أعزك الله بطاعته، وتولاك برعايته - على المسألة، التي ذكرتها في كتابك. للوالدة حظها مما صولح به عن القسامة والذي أقول به فيها: أن لوالدة المقتول ميراثها مما صالح به الأب عن الدم قبل القسامة، كما كان يجب ذلك لها، لو كان الصلح بعد ثبوت الدم بالقسامة؛ لأن ما صولح به عن الدم انما هو كمال للميت المقتول. ولا فرق بين أن يكون الصلح قبل وجوب الدم بالقسامة أو بعد وجوبه بها، أو بالبينة على معاينة القتل، أو باقرار القاتل به، فيما يجب للأم من الدخول فيه، لأن المصالح مقر أنه انما صالح عن حق يدعيه، فوجب للمرأة الدخول فيه باقراره لها بحقها فيه. كما لو ادعى أحد الورثة دينا للميت على رجل على حظه منه بشيء أخذه منه لسائر الورثة الدخول عليه فيه، كانت مصالحته اياه على الانكار، قبل ثبوت الدين، أو بعد ثبوته، أو على [١٩٠]

стр. 675

الاقرار الحكم في ذلك سواء: لأن المصالح مقر أنه انما صالح عن حق يدعيه، وذلك بين منصوص عليه، في كتاب الصلح من المدونة وغيرها. فرق بين المسألة ومسألة النوادر. والمسألة التي ذكرتها من النوادر مسألة أخرى؛ لأنه انما تكلم فيها على دخول أحد الوليين على صاحبه، فيما صالح به عن نصيبه من الدم لا على دخول الورثة من النساء عليه في فهي مسألة أخرى والاختلاف فيها منصوص عليه، على علمك، في كتاب الصلح من المدونة وغيره. فما في كتاب ابن المواز لابن القاسم هو مثل أحد القولين في المدونة. ويقوم من تعليل ابن المواز قول ثالث في المسألة، وهو التفرقة بين أن يكون الصلح قبل وجوب الدم أو بعده، وهي تفرقة استحسان؛ اذ لا تخرج عن أحد القولين. ولا يدخل شيء من هذا الاختلاف في وجوب دخول الأم على أحد الوليين فيما صالح به عن حظه من الدم ألا ترى أنه لو صالح أحد الوليين على حظه من الدم، بعد وجوبه لكان للأم ميراثها من ذلك على كلا القولين، في وجوب دخول الولي الآخر، الذي لم يصالح عليه، فيما صالح به عن حظه. وبالله تعالى التوفيق، لا اله الا هو.

стр. 676

اعتراض السائل على الجواب فلما وصل هذا الجواب اليه، ووقفت عليه، اعترض فيه باعتراضات وتأويل فصوله على ما ظهر اليه من التأويلات، وأملي في ذلك املاء طويلا نذكره، في كتاب وقفت به إلى الفقيه قاضي الجماعة أبى الوليد محمد بن رشد ﵁، المنعم عليه في مسألته بالجواب. ونصه من اوله إلى آخره: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فلما وصل هذا الكتاب الي الفقيه قاضي الجماعة أبو الوليد ابن رشد، ﵁، ووقف عليه، زاد المسألة بيانا وكتب اليه بما أملاه فيها كتابا، نصه من أوله إلى آخر حرف فيه: الرد على الاعتراض بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما. يا سيدي، وأعظم عددي، وأقول عمدي، ومذخوري لأبدي الثابت في خلدي، والصفي له ودي ومعتقدي ومن أبقاه الله عليا قدره، ساميا ذكره، مبلغا أمله موصولا جذله، محفوظا له ما وهبه. وصل إلى - وصل الله نعمتك، وضاعف بمزيد حرمتك - من قبلك منذ مدة، كتاب مطول ضمنته جميع ما اعترضك فيما كان نفذ به جوابي اليك في مسألة ميراث ما صولح به من دم العمد قبل القسامة النازلة عندك بما شبه عليك فيها والتبس عندك من معانيها لاتباعك فيها ظواهر المسائل، التي ذكرتها على انها بينة واضحة.

стр. 677

وقد وقع في جوابي عليها من البيان ما يرفع عنها كل اشكال ولو تدبرته حق التدبر لما خفيت عليك صحته ولا وسعك الاعتراض عليه بشيء مما ذكرته من الكلام، الذي لا يصح عند التحصيل، ولا فيه وجه دليل. وانا أبقاك الله أزيد المسألة بيانا وأدل على صحة جوابي، ثم أعود إلى ما اعترضت به عليه، فأبين وجه الانفصال عنه ان شاء الله تعالى. يدخل النساء فيما صالح به أولياء الدم. فوجه القول في هذه المسألة أن تذكر الأصل بني الكلام فيها على صحته، وهي أن دية العمد، إذا قبلت، لا يختص بها الأولياء الذين لهم قيام بالدم ويملكون العفو عنه بل يكون موروثا بين جميع الورثة كسائر مال المقتول. فاذا صح هذا الأصل وجب أن يدخل جميع الورثة من النساء فيما صالح به الأولياء عن الدم كان صلحهم بعد وجوب القصاص لهم بالبينة على معاينة القتل، أو باقرار القاتل بالقتل، أو بالقسامة مع اللوث، أو ما يقوم مقامه عن التدمية، على مذهب مالك ﵀، ومن قال بها من أهل العلم أو قبل الوجوب لهم بالقصاص، كان معهم سبب يوجب القسامة لهم، أو لم يكن لهم سبب سوى مجرد الدعوى، مع التهمة التي توجب القسامة على القاتل، لأنهم مقرون انهم انما صالحوا من حق يدعيه فسواء أكان ذلك الحق ثابتا أو غير ثابت، فيما يجب للنساء من الدخول عليهم فيما صالحوا فيه.

стр. 678

هذا الذي يصح ويلزم على قياس مذهب مالك، وجميع أصحابه. ولا أعرف لهم في ذلك نص خلاف لأحد منهم في شيء من [١٩١] مسأئلهم. وانما اختلفوا إذا صالح احد الموليين على حقه من الدم، هل للولي الآخر الذي لم يصالح، الدخول عليه فيما صالح به، ام لا على قولين، منصوص عليهما في المدونة وغيرها. ولم يختلفوا في ان للنساء الدخول عليه فيما صالح به، وسواء في هذا كان الصلح قبل القسامة او بعدها، لا يختلف ان لسائر الورثة من النساء الدخول فيما صالح به. ويختلف هل للولي، الذي لم يصالح، الدخول عليه فيما صالح به أم لا، على قولين: أحدهما ان له الدخول عليه فيما صالح به ويرجعان جميعا على القاتل بحظه من الدية، فيكون بينهما بالسواء، ان كان صالحه بمثل حظه من الدية فأكثر، وان كان صالحه بأقل من حظه منها لم يكن له من ذلك الا ما رجع به عليه. وهذا ان كان الصلح بعد وجوب الدم بالبينة أو بالقسامة، واما ان كان الصلح قبل القسامة فقيل: انه يرجع عليه فيما صالح به وقيل: انه لا يرجع عليه فيه ويقسم، فيأخذ حظه من الدية، ولا اختلاف في أن حظ سائر الورثة من النساء في ذلك كله واجب حسبما بيناه للمعنى الذي ذكرناه من أن المصالح مقر أن ما أخذه ثمن للدم الذي يجب للنساء الدخول فيه، على ما أحكمته السنة من أن الدية موروثة على الفرائض.

стр. 679

مسألة النوادر. وما حكيت أنه وقع في الجزاء الثالث من أحكام الدماء من نوادر ابن أبي زيد من قول ابن القاسم وتعليل ابن المواز له ليس بخلاف لشيء مما ذكرناه؛ لأن ابن القاسم لم يتكلم عن رجوع النساء على الأخ فيما صالح به وانما تكلم في رجوع أخيه الغائب عليه: أنه لا شيء له وذلك مثل أحد قوليه في المدونة. وتعليل ابن المواز لذلك بأن الدم لم يجب يحتمل بأن يكون تأول عليه: أنه انما وجب له الرجوع على أخيه من أجل أن الصلح وقع قبل القسامة؛ ولو وقع بعدها، لكان له الرجوع عليه؛ فيكون قولا ثالثا في المسألة على ما ذكرناه في جوابنا المتقدم على المسألة. ويحتمل أن يكون انما علل قول ابن القاسم بأن الدم لم يجب من أجل أنه أطلق القول بأنه لا شيء له، فحمله على ظاهره من انه لا شيء له على أخيه ولا على القاتل؛ لأن الصلح إذا كان بعد وجوب الدم، يجب له الرجوع على القاتل، ان لم يرجع على أخيه، وان رجع على أخيه رجعا عليه جميعا، وهذا كله بين والله أعلم والحمد لله مسألة كتاب الديات من المدونة: وأما المسألة كتاب الديات، التي احتججت بها فيما ذهبت اليه من انه لا شيء للام على الأب فيما صالح به قبل القسامة بأن قلت: قوله فيها: ذلك موروث إذا استحقوا الدم يدل على أنه إذا لم يستحقوا الدم لا يورث، فلا حجة ذلك فيها بل هي حجة لنا ودالة على

стр. 680

قولنا إذا تؤملت على وجهها، واعتبرت بنصها، وذلك انه قال فيها: فان عفا أحد الرجال، على أن يأخذوا الدية، فهي موروثة على فرائض الله تعالى، يدخل في ذلك ورثة المقتول رجالهم ونسائهم، فكذلك القسامة والقتل عمدا، ببينة تقوم سواء، إذا استحقوا الدم؛ لن الظاهر منها أنه تكلم أولا فيها على العفو على الدية قبل وجوب الدم، فقال: انها موروثة على فرائض الله تعالى، يدخل في ذلك ورثة المقتول رجالهم ونسائهم، ولذلك قال: بعد ذلك: وكذلك القسامة والقتل عمدا ببينة تقوم سواء إذا استحقوا الدم، كما تورث إذا وقع العفو عليها بعد استحقاقه بالقسامة، أو بالبينة. وهذا بين اذ لو تكلم، أولا، فيها على العفو، بعد ثبوت الدم بالقسامة أو بالبينة لما صح ان يقول، فكذلك القسامة والقتل عمدا ببينة تقوم سواء إذا استحقوا الدم، اذ لا يشبه الشيء بنفسه، فلا يصح أن يتأول هذا التأويل على مثله، في فهمه وعمله. تسمية الدية وقولك فيما استدللت به علينا: ان الدية لا تسمى دية الا بعد وجوب الدم لا يصح اذ لا يمتنع أن يسمى الشيء قبل وجوبه بما يسمى به بعد وجوبه، بل نقول: ان ذلك جائز في اللسان وموجود [١٩٢] في جميع الكلام ولو لم يصح ذلك صح لسائل سؤال ولا أمكن

стр. 681

لمسؤول افهام؛ إذ لابد للسائل، إذا سأل عن الشىء لا يعرف ان كان يجب أو لا يجب، أن يسميه، فيقول، هل يجب كذا، وكذا، أو لا يجب، فانكار هذا مستحيل لا يصح، ولو صح لما كان فيه حجة، ولا دليل؛ لأن الأحكام انما هي للمعانى، لا لمجرد الأسماء. ولو جعلت مكان لا يسمى، لا يجب، لصح الكلام، وان لم تكن فيه حجة ولا بيان. اختلاف الروايات عن مالك في دخول النساء وأما قولك: وقد اختلفت الرواية عن مالك، ﵀، في النساء هل لهن مدخل في الدم بعد الوجوب من قود، أو عفو على قولين، ولم يختلف قوله، إذا لم يجب أنه لا مدخل لهن في ذلك بحال، فلا يصح؛ اذ ليس الاختلاف الذي ذكرته في جميع المواضيع، اذ منها ما لا اختلاف في أنه لا مدخل لهن فيه، ومنها ما لا اختلاف في أن لهن فيه مدخلا، ولا حجة فيه، أيضا، في أنه لا دخول للورثة من النساء فيما صالح فيه الأولياء، قبل وجوب الدم: اذ لو كانت العلة في أنه لا دخول لهن فيما صالح عليه الأولياء قبل وجوب الدم أنه لا مدخل لهن في القيام بالدم والعفو عنه، قبل وجوبه؛ لوجب أن يدخل الاختلاف في دخولهن فيما صالح عليه الأولياء بعد وجوب الدم، ولا اختلاف في ذلك.

стр. 682

هل ما وقع عليه الصلح يسمي مالا؟. وأما قولك، بعد ذلك: وأما الصلح قبل وجوب الدم فلا يصح أن يقال فيه: انه مال، ولا في حكمه، ولا تصح الشركة فيه، فانه كلام لا شك في أنه وقع منك على غير تحصيل، اذ لا يشك أحد في أن ما صولح به من المال عن الدم، قبل وجوبه، مال من الأموال، فالقول انه ليس بمال مكابرة للعيان، وجحد للضرورة، ولا اشكال في أن الشركة تصح فيه، فقولك، انها لا تصح غلط ظاهر، وانما الكلام هل تجب فيه أم لا: فتجب فيه للذي لم يصالح من الأولياء، على أحد قولي ابن القاسم، كما تجب له إذا كان الصلح بعد وجوب الدم، حسبما ذكرناه. الاعتراض على التنظهير واعتراضك لتنظيرنا المسألة بمسألة دعوى بعض الورثة لدين بما ذكرته من الوجهين. غير صحيح، لأن الفرع انما يحمل على الأصل إذا وافقه في المعنى الموجب للحكم، وان فارقه في غيره، اذ لو وافقه في جميع الوجوه لكان هو بعينه، ولأن كونه غير منصوص عليه لا تبطل الحجة به، إذا وقع الاتفاق عليه، ولم يصح الاختلاف فيه، فتتبع جميع ما ذكرته في كتابك يطول. وفيما ذكرناه منه كفاية، ان شاء الله تعالى.

стр. 683

اغرب احتجاج: ومن أغرب احتجاجك علينا فيه قولك: انه لو كان ذلك لم يخف على أبي محمد بن أبي زيد، غالبا، وهو لم يذكر فيها خلافا، فجعلت سكون ابن أبي زيد عما لم يتكلم عليه حجة وما جعل الله قوله، ولا قول غيره من البشر، سوى صاحب الشرع، ﷺ حجة، فكيف سكوته!. الاحتجاج بقاعدة الأصل براءة الذمة: وأما ما ختمت به كلامه من أن الأصل براءة الذمة من شىء وجب للأم على المدعى عليه أو على الأب، فمن ادعى خلافه فعليه الدليل. فان هذا ينعكس عليك، بأن يقال: ان الأصل وجوب دخولها فيما صولح به عن الدم، بماا حكمته السنة، من أن الدية موروثة على سبيل الفرائض، فمن ادعى اخراجها من ذلك فعليه الدليل. والله، ، الموفق للصواب، والهادى اليه برحمته، لا رب سواه. [١٧١]- الوضوء بماء تغير أحد أوصافه: وسئل الفقيه القاضى أبو الوليد ابن رشد، ﵁، عن الوضوء بماء قد خالطه ما يغير أحد أوصافه، وكثيرا ما ينزل. ونص السؤال: جوابك - رضي الله عنك - في رجل أتي، للوضوء، لاحدى هذه القنوات، التي حول المسجد الجامع صانه الله، والميضات، فوجد ماءها يجري وقد خالط الماء نشارة الأرز وطعمه، حتى لا يكاد يقدر على شربه، هل يستعمل أم لا؟

стр. 684

وكذلك الانسان يشتري الكوب للبئر، فيرجع طعم الماء طيب الأرز، وكذلك الحبل الجديد النهر الاعظم: نهر قرطبة، في أيام الصيف، تنفع الكتان فيه من رشتشان إلى أسفل المدينة، فتجد طعمه متغيرا بالجملة، ورائحته كذلك، وربما تغير لونه، هل يستعمل هذا كله أم لا؟ يتوضأ بماء لم يتغير أحد أوصافه: فأجاب، وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب / تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه. ولا تصح الطهارة من الأحداث ولا الأنجاس الا بالماء الذي لم يتغي أحد أوصافه بشىء طاهر، أو نجس، حل فيه، فاذا كان ماء القناة قد تغير بما كان خالطه من نشارة الأرز، فلا يصح استعماله في شىء من ذلك، وكذلك الماء المستقر في حواشي النهر المتغير من الكتان المنقوع فيه. وأما الماء يسقى بالكوب الجديد، أو الحبل الجديد، فلا يجب الامتناع من استعماله في الطهارة الا أن يطول مكث الماء في الكوب، أو طرف الحبل فيه، حتى يتغير من ذلك تغييرا، بينا، فاحشا. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 685

[١٧٢]- الوضوء بماء متغير بالتراب وسئل، أيضا، ﵁، عن الوضوء بماء وقع فيه تراب ونص ذلك: جوابك رضي الله عنك، في رجل أخذ إناء من ماء، ليتوضأ به، فسقطت فيه من حائط إلى جانبه مدرة من تراب، فتغير الماء، هل يتوضأ به أم لا؟ فأجاب: لا حكم لتغير الماء من التراب، فوضوءه به جائز. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٧٣]- حول حديث الرجلين اللذين مر بقبرهما النبي ﷺ وهما يعذبان وسئل، ﵁ على معنى قوله ﵇ في القبرين اللذين مر بهما، وهما يعذبان، فقال: أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، ما معنى قوله: لا يستتر من البول ان كان أراد ستر العورة، وان كان أراد النجاسة. فأجاب: المراد بذلك التوقي من البول. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له:

стр. 686

[١٧٤]- استعمال ماء بئر سقط فيها هر وسئل، ﵁، عمن توضأ بماء سقط فيه هر، ومات، ولم يعلم ذلك الا بعد أيام. ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل كان له قط، ففقده من داره، عند صلاة العصر، ثم انه توضأ من ماء بئر داره، للعصر، وللمغرب، وللعشاء، ثم أجنب تلك الليلة، فتطهر من ماء تلك البئر، ثم صلى صلاة الصبح، وعجن من ذلك الماء خبزه، ثم بقي يومين، فلما كان في اليوم الثالث، بعد صلاة الصبح، وجد القط في البئر ميتا. ما ترى على الرجل المذكور في وضوئه، وغسله وعجينه هل عليه إعادة الصلاة، والطهر، أو اعادة أحدهما دون الآخر، وما يصنع بما بقي من الخبز؟ أفتنا بالواجب في ذلك، يعظم الله أجرك. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: ان كان الماء لم يتغير أحد أوصافه من ذلك، فيعيد الغسل، ولا يعيد من الصلوات الا ما كان في وقته، وينضح من ثيابه، ما أصابه شىء من ذلك الماء، وما بقي من الخبز الذي عجنه به، فلا يؤكل، ولا بأس أن يطعم البهائم. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [١٧٥]- مستنكح بهبوط نقط البول بعد الوضوء . وسئل، ﵁، عن رجل يجد النقطة بعد وضوئه، ونص السؤال:

стр. 687

جوابك رضي الله عنك، في رجل يخرج من بيت الماء وقد استنجى بالماء، ثم توضأ، فيكون في الصلاة أو سائرا اليها، فيجد نقطة هابطة، فيفتش عليها، فتارة يجدها، وتارة لا يجدها، ويعتريه ذلك يكاد في كل صلاة، فيحصل له من ذلك - ان لم يتحفظ - أن يعيد الوضوء من مس ذكره، ويجد من ذلك في نفسه وجدا عظيما. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: إذا اعتراه ذلك كثيرا، كما ذكرت، فلا يلتفت اليه، ويتمادى على صلاته، لأن ذلك علة، قد استنكحته، ودين الله يسر. والله ولي التوفيق، لا شريك له. [١٧٦]- الوسوسة من نقطة بول قد تخرج بعد الوضوء . وسئل، ﵁، عن الرجل يستنجي بالماء، ثم يخاف أن يهبط نقطة فتحدث له شغلا. ونص السؤال: جوابك - رضي الله عنك - في الرجل يستنجي بالماء، ثم يريد الوضوء، فيعلم من نفسه أنه لابد أن يهبط له بعد ذلك نقطة من بول يقوم، وينزل، ويصعد وينحدر، كي تهبط، وحينئذ يتوضأ، أيصلح هذا أم لا؟. فأجاب: لا ينبغي له أن يفعل شيئاً من ذلك، لأن هذا وشبهه انما هو سواس من الشياطين، فاذا لم يلتفت اليه، وتهاون به، انقطع عنه، ان شاء الله.

стр. 688

وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٧٧]- من احتلم أو جامع، ولم ينزل الا بعد الوضوء . وسئل ﵁، عن رجل احتلم، ولم ينزل حتى قام وتوضأ للصلاة. ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل احتلم، وهم أن ينزل، فانتبه أو أنبه، فلم ينزل شيئاً؛ فلما كان بعد أن قام، وتوضأ للصلاة، أنزل. هل عليه غسل أم لا؟ وكيف ان جامع / أهله، فقطع عليه، أو اكسل، فاغتسل، فلما كان بعد الغسل أنزل، هل عليه غسل ثان أم لا؟ فأجاب وفقه الله، على ذلك: أما الذي احتلم ولم ينزل، حتى استيقظ وتوضأ، فعليه الغسل. وأما الذي جامع ولم ينزل حتى اغتسل فليس عليه الا الوضوء. وقد قيل: يعيد الغسل. والقول الأول أظهر، والله أعلم. وبه التوفيق، لا شريك له. [١٧٨]- المرور أمام من يقضي فائته بعد سلام الإمام وسئل ﵁، عن الرجل يجبر ما فاته من الصلاة، هل له ان يمنع من يمر بين يديه أم لا؟ وهل المار آثم في مروره أم لا؟. ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل فاتته، من الصلاة مع الإمام، ركعة أو ركعتان، فلما سلم الإمام، قام ليجبر ما فاته، فمر

стр. 689

عليه انسان، هل له أن يمنعه، أم لا يمنعه؟ وهل يكون حكمه في قضائه، كحكمه مع امامه؟ وهل يكون المار بين يديه مأثوما أم لا؟ فأجاب وفقه الله: إذا قام لقضاء ما فاته من صلاته، فان كانت بقربة سارية سار اليها، وكانت سترة، له، في بقية صلاته، وان لم تكن بقربة سارية صلى كما هو، ودرأ من يمر بين يديه، وما استطاع. ومن مر بين يديه فهو آثم، وأما من مر بين الصفوف إذا كان القوم في الصلاة مع امامهم فلا حرج عليه في ذلك، لأن الإمام سترة لهم. وبالله التوفيق لا شريك له. [١٧٩]- من وجد الإمام في الظهر فتذكر أنه لم يصل الصبح وسئل، ﵁، عن الذي يجد الإمام في صلاة الظهر، فيتذكر هو أنه لم يصل الصبح من يومه، أين يصليها، ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل دخل المسجد فوجد الإمام يصلي الظهر، فتذكر أنه لم يصل الصبح، فصلاها وراء الإمام وحده سريعا، ثم دخل مع الإمام، أو صلاها في فناء الجامع، ثم دخل معه، هل يجوز له بذلك أم لا؟ فأجاب: لا ينبغي له أن يصلي الصبح، والامام في صلاة الظهر في المسجد، ولا في شىء من أفنيته، التي تصلي فيها الجمعة.

стр. 690

وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٨٠]- يرخص لمتعاهد القرآن ألا يكون على وضوء . وسئل ﵁، عن الذي يتعاهد، دراسة القرآن، كثيرا في المصحف وعلى المؤدب يشكل ألواح الصبيان ويمس المصاحف كثيرا هل لواحد منهما سعة ان يكون في تلك الحال على غير وضوء ام لا. ونص السؤال. جوابك، رضي الله عنك في رجل يريد دراسة القرآن، وتعاهده، في كل حين، في المصحف، أو المؤدب يؤدب الصبيان، ولابد له من إمساك المصحف، ولا يقدر على الوضوء في كل حين، لا سيما في البرد؛ هل له أن يمسكه، على غير وضوء أم لا؟ وكيف بالألواح التي يكتبها الصبيان، فيمحصها هو، ويشكلها هل هي بمنزلة المصحف أم لا؟ بين لنا ذلك. فأجاب وفقه الله، على ذلك: لا يجوز لأحد مس المصحف الا على طهارة وقد رخص للذي يتعلم القرآن أن يقرأ في اللوح على غير وضوء، وللمؤدب أن يشكل الواح الصبيان على غير وضوء لما عليهم من الحرج في التزام الطهارة لذلك، أعني طهارة الوضوء. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 691

[١٨١]- زكاة الدينار المشوب بالنحاس . وسئل ﵁، هل تجب الزكاة في عشرين دينارا شرقية أو ما يشبهها كما يجب في الذهب الخالصة، أم لا؟ ونص السؤال: جوابك - رضي الله عنك - في رجل له عشرون دينارا شرقية، أو عبادية، هل عليه فيها زكاة أم لا؟ وكيف ان كانت الشرقية، أو العبادية، أربعين مثقالا، هل فيها زكاة، أم لا؟ فأجاب وفقه الله، على ذلك بأن قال: لا تجب الزكاة من الذهب الا في عشرين مثقالا، من الذهب الخالصة؛ كالمرابطية وشبهها، فاذا كانت مشوبة بنحاس أو غيره، لم تجب الزكاة فيها؛ حتى يكون ما فيها من الذهب وزن عشرين مثقالا. وقد قيل: ان الزكاة تجب في عشرين مثقالا، وان كانت مشوبة بنحاس أو غيره، والأول هو الصحيح. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٨٢]- تحويل دين على فقراء إلى زكاة وسئل ﵁، عن الرجل تكون له دراهم عند أناس ضعفاء فيحول عليه حول الزكاة فيريد أن يتركها لهم، عوضا عن زكاته هل يجوز له أم لا؟ ونص السؤال:

стр. 692

جوابك - رضي الله عنك - في رجل له على انسان درهمان، وعلى آخر أربعة دراهم، وعلى ثالث عشرة دراهم، فلما حال عليه وقت الزكاة، رأى أن هؤلاء الذين عليهم الدين، أهل قلة فأراد أن [١٩٥] يتركها لهم، ويقطعها من زكاته، هل له ذلك أم لا؟ وكيف ان كانت زكاته كلها؟. فأجاب، ﵁، على ذلك: لا يجوز أن يعد ذلك من زكاته، ولا يجزئه إن فعل. وبالله التوفيق. [١٨٣]- مضطر للشرب في رمضان يجامع ويأكل وسئل ﵁، عن الرجل الذي يصبيه العطش الشديد في رمضان فيفطر، ويأكل بقية يومه ويجامع أهله ماذا يجب عليه؟ فأجاب على ذلك بهذا الجواب، ونصه. قد اختلف في هذا، والصحيح أن عليه القضاء والكفارة، الا أن يكون متأولا، يرى أن ذلك يجوز له. وبالله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له. [١٨٤]- صائم يسيل منه مذى لنظر أو تذكر، دون إنعاظ . وسئل، ﵁، عن الصائم، أو يتدكر، أو ينظر ولا ينعظ، ثم يجلس ساعة ويهبط منه مذي، وهو في هذا يكاد أبدا، وقد لا يقصد.

стр. 693

فقال وفقه الله: يجب عليه القضاء، ان كان في رمضان، أو صيام واجب. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٨٥]- هل يجب الصيام على من عمره ثلاثة عشر عاما ؟. وسئل أصبغ بن محمد عن صبية من ثلاثة عشر عاما، وأنبتت ونهدت فلم الحيض، هل يلزمها الصيام أم لا؟ فقال: لا يلزمها الصيام، ان شاء الله تعالى. [١٨٦]- مضطر لوضع الدواء على ضرسه في رمضان وسئل، عن الرجل يقلع ضرسه من وجع به، فلا يفتر الوجع من الموضع الا بدواء يضعه عليه، كيف يفعل رمضان؟ ونصه. جوابك، رضي الله عنك في رجل قلع ضرسه من وجع به مدة وبقي في المكان ثقب مع وجع عظيم فإذا جعل في المكان حبة لبان زال وجعه، ومتى زالت عاوده وجع عظيم، لا يفتر، كيف يصنع في رمضان، في الصيام، هل يزيلها أم لا؟ فأجاب، ﵀ إذا كانت حاله على ما صفت، فله سعة في أن يضع اللبان في الضرس في رمضان، ويقضي ذلك اليوم، الذي اضطر فيه إلى ذلك. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 694

[١٨٧]- نكاح السكران وطلاقه . وسئل ﵁، عن نكاح السكران وطلاقه، هل هما جائزان عليه لا زمان له، أم لا؟. فقال طلاقه جائز عليه ولازم له، نكاحه غير جائز وفي ذلك اختلاف. بالله التوفيق. [١٨٨]- من حلف بالايمان اللازمة اللازمة، ثم تبين أن ما حلف عليه كان حلما . وسئل ﵁، عن الذي يحلف، بالايمان اللازمة، على الشيء يظن أنه كذلك، ثم يتذكر أنه كان في النوم. ونص ذلك: جوابك رضي الله عنك، في رجل وقعت بينه وبين آخر مكابرة في رجل ذكراه، فقال احدهما، قد توفي، ﵀، وقال الآخر: بل هو حي، فلم يزالا كذلك حتى أحدهما بالأيمان تلزمه: لقد هو حي ولقد كلمته البارحة، فقيل له من كل جانب: بل هو ميت، ثم أفكر ساعة، وقال: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والله ما رأيته، ولا كلمته، الا في المنام، ما يلزمه من الطلاق أو غير ذلك؟ فأجاب ﵀: يلزمه الطلاق ثلاثا، وسائر ما يلزمه في الايمان

стр. 695

اللازمة الا كفارة اليمين بالله تعالى، لأن يمينه لغو واللغو لا يكون الا في اليمين بالله . وبالله تعالى التوفيق. [١٨٩]- بيع السلعة مرابحة عدة مرات: وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع السلعة بثمن، ثم يبتاعها من مبتاعها منه بأقل من الثمن الذي كان باعها به منه بأي الثمنين يعرف من أراد شراءها منه؟ ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل تاجر، باع سلعة، مرابحة بمثقال، ربح الدرهمين، وقبض الرجل المبتاع السلعة، فلما كان بعد ذلك بيوم أو نحوه، أتاه الرجل فقال له: ان السلعة التي بعت مني، لم تصلح لي، ولكن أخلي لك الربح، واصرف الي المثقال، ففعل. كيف يعرف التاجر بشراء السلعة، هل يردها إلى الشراء الأول، أو إلى الشراء الثاني أم كيف يفعل؟. فقال لا يجوز له أن يبيعها مرابحة الا على المثقال الذي اشتراها به آخرا من المبتاع، وبالله التوفيق. [١٩٠]- بيع بالمثقال العبادي، واقتضاء بالمثقال المرابطي وسئل، ﵁ عن رجل اشترى سلعة بمثقال غير ثمن، فلما جاء ليقضي الثمن قال للبائع: عندي مثقال مرابطي، وزنته مثقال

стр. 696

غير ثمن في مالك عندي، هل يجوز ذلك أم لا؟. فقال ﵀: ذلك جائز. وبالله تعالى التوفيق. [١٩١]- بائع يبيع سلعة نقداً، ثم يشتريها نسيئة . وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع سلعته، من رجل آخر، ثم يريد أن يشتريها منه، بنسية، هل يجوز ذلك أم لا؟ ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في الرجل، يبيع سلعته في السوق من تاجر، فاذا قبض ثمنه، قال: أريد أن تبيعها مني إلى أجل، وأقدم اليك من ثمنها شيئاً، أو لم يقدم، هل يجوز ذلك أم لا؟. فأجاب ﵀، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: ان كان اشتراها لنية حدثت له في ابتياعها، بعد أن باعها منه، [١٩٦] وانتقد الثمن وهو لا يريد ابتياعها، جاز ذلك، وإلا لم يجز. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٩٢]- بائع يبيع دارا نقدا ثم يشتريها، بزيادة نسيئة . وسئل، ﵁، عن رجل باع دارا بمائة، نقدا، فلما قبض الثمن: قال للمشتري: أتبيعها مني بمائتين إلى عام، أيصلح ذلك أم لا؟ وهي مثل المسألة التي قبلها. فأجاب ﵀، على ذلك: الجواب في هذه المسألة كالجواب في المسألة التي تقدمت في بطن

стр. 697

هذا الكتاب، وهي الذي يبيع من التاجر السلعة بنقد، ثم يشتريها منه، بأكثر من الثمن إلى أجل. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. كيفية كتابة الاسئلة والاجوبة. قال القاضي أبو الوليد ابن رشد شيخنا، رضي الله، في نفس هذا الجواب، المذكور آنفا انها التي تقدمت في بطن هذا الكتاب، معناه: أن هذا الجواب كان سئل عنه في ظهر ورقة كبيرة كان سئل فيها عن جملة مسائل كثيرة، مختلفة حتى ملئت الورقة بطنا وظهرا، فوقع السؤال الأول، الذي تقدم في الصفح الآخر قبل هذا، في بطن تلك الورقة وهذا السؤال الثاني - وهو مسألة الدار في الظهر فاحتاج أن يقول في جوابه: في بطن هذا الكتاب، لهذه القصة التي نبهت عليها. ونقلت أنا جوابه هذا، مع غيره من الأجوبة، من تلك الورقة بعينها، ولم أغير شيئاً من كلامه، ولفظه، على ما ثبت فيها بخط يده، المباركة. وبالله تعالى التوفيق، والحمد لله.

стр. 698

[١٩٣]- بيع سلعة بخدمة تقتضي تدريجياً . وسئل ﵁، عن رجل باع سلعة من رجل، وأراد أن يقطع ثمنها، شيئاً بعد شيء، في ثياب يعطيها اياه يصبغها له. ونص السؤال من أوله إلى آخر حرف فيه: جوابك في رجل باع سلعة من صباغ بعشرة مثاقيل أو نحوها، وقال له: تصبغ لي في هذه العشرة المثاقيل ملاحم وعلى هذا تم البيع بينهما وعلى أن يعطيه صاحب السلعة نصف ثمن ما يصبغ، ويقطع له النصف الثاني ان صبغ ثيابا بمثقالين، أعطاه مثقالا وقطع له مثقالا، حتى يتم ثمن السلعة، وثمن الصبغ معلوم بينهما، وهو كسوتان ونصف من سمائي أو أحمر بمثقالين والأخضر ثلاث كسى بمثقال، والكسوة من أربعة وعشرين ذراعا، هل يجوز ذلك كله أم لا؟ وكيف وجه العمل في ذلك؟ فأجاب وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب ك لا يجوز ذلك، لأنه يدخله غير ما وجه من الفساد، من ذلك الدين بالدين، وقد نهى النبي ﷺ عن الكالئ بالكالئ. [١٩٤]- بيع السلعة إلى اجل على أن يكون الثمن خدمة وسئل، ﵁، عن رجل اشترى سلعة من رجل، بثمن

стр. 699

معلوم، إلى أجل معلوم، وأراد هذا المشتري أن يدفع اليه البائع ثيابا يخيطها له وينقطع أجرها من الثمن الذي عليه، ليخف عنه، والبائع يريد ذلك، وهذا كله قبل الأجل، وكيف ان كان بعد الأجل، هل يجوز شيء من ذلك أم لا؟ فأجاب، ﵀، بما هذا نصه: لا يجوز ذلك، حل الأجل، أو لم يحل الا أن يخيط له، أو يصبغ له على غير شرط، ثم يتحاسبا بعد ذلك. وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٩٥]- الغش في الثياب المحشية وسئل، ﵁، عن مسألة من الغش الذي لا يجوز، وهي مما تسامح به أهل اقامة المحاشي في الأسواق، وحتى صارت عندهم عرفا. ونصها من أولها إلى آخرها: جوابك، رضي الله عنك، في رجل يقيم المحاشي، للبيع، ولها سيرة معلومة، وذلك أن أبدان البطائن يجعلونها من جيد الثياب من أجل ظهورها، وأكمامها من ردئها، لخفايها، ويقطنها القطان وقد علم السيرة، فيجعل جل القطن في مواضع التقليبات من المقدم، والأعمدة، ثم يترك من القطن شيئاً من ناحية

стр. 700

النواحي ليأخذه الخياط ويجعله في المناكب والمواضع التي يمسك بها المحشو إذا نشر ثم يدخله في السوق، ويبيعه، والتاجر يعلم ذلك كله بل يأمر به ليشتريه البدوي، أو من كان عليه شراؤه، هل يجوز ذلك أم لا؟ فقال، رحمه: هذا من الغش الذي لا ينبغي، ولا يجوز، وقد قال النبي ﵇: " من غشنا فليس منا ". فمن أراد التخلص لم يفعل شيئاً مقاما على هذه الصفة، في اقامته فان اشترى مقاما على هذه الصفة، بين ذلك على المبتاع، عند البيع. وبالله التوفيق. [١٩٦]- بيع المصاحف والكتب الملحونة . وشئل، ﵁، عن رجل اشترى مصحفا، أو كتابا، فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح ويريد أن يبيعه هل عليه أن يبين، وإن بينة لم يشتر منه؟ فأجاب على ذلك بأن قال: لا يجوز أن يبيع حتى يبين بذلك [١٩٧] وبالله التوفيق. [١٩٧]- الغش في بيع الملابس البالية . وسئل عن مسألة من البيوع المغشوشة، ونصها: جوابك رضي الله

стр. 701

عنك، في الرجل عنده الثوب أو الغفارة، فيكون فيها مكان مرفو يظهر فيأخذه ويصلحه، بأن يمشي عليه ما يلزمه ويخفيه، ان كان سمائيا، مشي عليه شيئاً من مداد أو نحوه، وان كان أحمر مشي عليه زعفرانا، أو عكرا، ويبيعه في الشوق، ولا يعرف به غير أنه لا يخفي على المشتري موضع الرفو، ولكن لو تركه على لونه لنقص من ثمن وكذلك الخياط يأخذ ملحفة باليه من قطن فيصبغها، يكمدها، ويصنع منها محاشي، ويبيعها وملحفة باليه من كتان، ليكمدها ويصنع منها شراويل، ويبيعها، وهي في ظرهرها جدد، ولا يعرفها الا التاجر فقط هل يجوز شيء من ذلك؟ فاجاب ﵀: إذا وقف التاجر على ذلك وأحاط علما بجميعه، فلا شيء على البائع، ويجب على التاجر ان يبين بجميع ذلك إذا باع. وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٩٨]- بيع الطعام مع تأخير رد الصرف وسئل، ﵁، عن رجل اشترى مدي طعام بمثقالين غير ربع مثقال، ودفع إلى البائع مثقالين، ولم يرد اليه صرف الرباعي بحضرة ذلك فدخله الصرف، المتأخر. ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل اشترى مدي طعام، بمثقالين غير ربع مثقال، فدفع اليه مثقالين، على ان يدفع اليه صرف

стр. 702

الرباعي، وشرع في أخذ الطعام، وصار في منزل المشتري، ثم قال له أعطني صرف الرباعي، فقال: والله ما عندي ردهم، في وقتي هذا وظن المشتري انه لا يجهل هذا، فاستحيى منه ولم تكن له حيلة. بين لنا ما في ذلك، وكيف المخرج منه؟ وهل له أن يأخذ منه في ثمن الربع مثقال، طعاما أم لا؟ وقد ساله بعد ذلك أن يمسك من المثقالين واحدا، يحضره عند وزن صرف ربع المثقال، فقال: قد دفعتهما في دين كان علىُّ. وقد صار القمح في ظروف، وفي مكان يتعذر عليه اخراجه منه. وان كان يفسخ؟ والأمر موقوف حتى تفتينا بالواجب فيه يعظم الله أجرك. فقال ﵀: ان كان انعقد البيع بينهما في الطعام على الن يدفع المبتاع إلى البائع المثقالين، ويرد اليه صرف ربع المثقال، فدفع اليه المثقالين، ولم يرد اليه صرف ربع المثقال بحضرة ذلك، على ما ذكرت فالبيع منتقض لا يجوز، يرد المبتاع الطعام إلى البائع، ويتبعه بذهبه ولا يجوز لهما أن يمضيا أن يمضيا البيع، ويأخذ منه بربع المثقال، طعاما. وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٩٩]- تسجيل العملة في عقد البيع، والقضاء بغيرها وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع سلعته، إلى أجل، بمثقال

стр. 703

غير ربع أيكتب على المشتري مثقالا غير ربع المثقال، او صرفه يوم وقعت الصفقة؟ وما الوجه الجائز في ذلك؟ فأجاب بهذا الجواب: ونصه: إذا باع منه بذهب، فلا يجوز له ان يكتب عليه صرفه، وانما يكتب عليه الجزء الذي باع به منه سلعته من المثقال، فإذا حل الأجل، وأخذ صرفه منه بصرف يوم القضاء. وبالله تعالى ولي التوفيق. [٢٠٠]- حوالة بالدرهم عن الدينار: وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع السلعة بدينار ذهب ويحيله المبتاع بصرف بعضه دراهم. ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل باع سلعته بمثقال ذهب، فلما جاء لاقتضائه، قال له المشتري: ليس عندي الآن ما أعطيك غير اثني عشر درهما، أحيلك بها ففعلا ذلك، والصرف يومئذ أربعة عشر درهما بمثقال. فلما جاء بعد ذلك ليقضي منه باقي حقه، قال له: الصرف اليوم مثقال باثني عشر درهما ونصف درهم، فلم يبق لك عندي غير نصف درهم، او رد إلى الاثني عشر درهما التي أحلتك بها، واعطيك مثقالا، فقال له: انما اعطيتني اثني عشر درهما بمثقال غير حبات من صرف ذلك اليوم.

стр. 704

هل يجوز شيء من ذلك كله أم لا؟ وكيف ان كان الواجب أن يفعلا أولا؟ وما الواجب في ذلك آخرا؟ ان شاء الله؟ فقال ﵀: لا يجوز للرجل أن يحتال بدراهم عن ذهب ولا [١٩٨] يحل ذلك. والواجب أن يصرف عن غريمه الدراهم، التي قبض من المحال عليه، ويطلب بديناره لقول الله ، وان تبتم فلكم روؤس أموالكم، لا تظلمون، ولا تظلمون. وانما يجوز أن يقبض منه بعض صرف المثقال إذا قبضه منه فبضا ناجزا، يقطع منه فيه الصرف، على أن يبقى له قبله جزء معلوم من المثقال، يتفقان فيه، عند القضاء على يجوز بينهما. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٠١]- بيع سلعة بالدينار، واقتضاء جزء من الثمن بالدرهم وسئل ﵁، عن الرجل يبيع السلعة بدينار، ويدفع اليه المشتري صرف جزء منه دراهم، ثم يختلف الصرف، وهي تشبه المسألة التي قبلها. ونص ذلك: جوابك، رضي الله عنك، في رجل اشترى سلعة بدينار، باعها، كذلك، بدينار، فدفع اليه المشتري من الثمن أربعة دراهم،

стр. 705

والصرف ستة عشر درهما بدينار، ثم جاء بأربعة دراهم أخرى، فوجد الصرف قد ارتفع. هل يأخذ منه بما هو الآن، أم لا؟ وكيف إن دفع اليه خمسة دراهم، وهي أكثر من صرف ربع المثقال، أو أقل؟ فقال ﵀: إذا اشترى منه بذهب، فلا يجوز إن دفع اليه دراهم الا في جزء معلوم من المثقال، يقطع معه فيه الصرف، وتبقى عليه بقية المثقال، لا مواجبة بينه وبينه فيه، فاذا أتي بدارهم ليقضيه، أخذها منه بصرف يوم القضاء، أو بما يتراضيان عليه. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٠٢]- بيع سلعة، مرابحة، بدينار، واقتضاء دراهم: وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع سلعته بدينار ذهب واتفقا في الربح بشيء زائد عليه، فدفع المبتاع اليه عشرة دراهم، وقال له: يبقي على الباقي، حتى أسوقه اليك، أيجوز هذا أم لا؟ وهي تشبه المسألة التي تقدمت. فقال: لا يجوز له أن يأخذ منه دراهم، الا بجزء معلوم من المثقال، ويبقى له عليه ما بقي من أجزاء المثقال، لا يكون بينه وبينه فيه صرف. وبالله التوفيق.
следующие страницы →