Полный текст (1 216 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
عنك، في الرجل عنده الثوب أو الغفارة، فيكون فيها مكان مرفو يظهر فيأخذه ويصلحه، بأن يمشي عليه ما يلزمه ويخفيه، ان كان سمائيا، مشي عليه شيئاً من مداد أو نحوه، وان كان أحمر مشي عليه زعفرانا، أو عكرا، ويبيعه في الشوق، ولا يعرف به غير أنه لا يخفي على المشتري موضع الرفو، ولكن لو تركه على لونه لنقص من ثمن وكذلك الخياط يأخذ ملحفة باليه من قطن فيصبغها، يكمدها، ويصنع منها محاشي، ويبيعها وملحفة باليه من كتان، ليكمدها ويصنع منها شراويل، ويبيعها، وهي في ظرهرها جدد، ولا يعرفها الا التاجر فقط هل يجوز شيء من ذلك؟
فاجاب ﵀: إذا وقف التاجر على ذلك وأحاط علما بجميعه، فلا شيء على البائع، ويجب على التاجر ان يبين بجميع ذلك إذا باع.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[١٩٨]- بيع الطعام مع تأخير رد الصرف
وسئل، ﵁، عن رجل اشترى مدي طعام بمثقالين غير ربع مثقال، ودفع إلى البائع مثقالين، ولم يرد اليه صرف الرباعي بحضرة ذلك فدخله الصرف، المتأخر.
ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل اشترى مدي طعام، بمثقالين غير ربع مثقال، فدفع اليه مثقالين، على ان يدفع اليه صرف
стр. 702
الرباعي، وشرع في أخذ الطعام، وصار في منزل المشتري، ثم قال له أعطني صرف الرباعي، فقال: والله ما عندي ردهم، في وقتي هذا وظن المشتري انه لا يجهل هذا، فاستحيى منه ولم تكن له حيلة.
بين لنا ما في ذلك، وكيف المخرج منه؟ وهل له أن يأخذ منه في ثمن الربع مثقال، طعاما أم لا؟
وقد ساله بعد ذلك أن يمسك من المثقالين واحدا، يحضره عند وزن صرف ربع المثقال، فقال: قد دفعتهما في دين كان علىُّ.
وقد صار القمح في ظروف، وفي مكان يتعذر عليه اخراجه منه.
وان كان يفسخ؟ والأمر موقوف حتى تفتينا بالواجب فيه يعظم الله أجرك.
فقال ﵀: ان كان انعقد البيع بينهما في الطعام على الن يدفع المبتاع إلى البائع المثقالين، ويرد اليه صرف ربع المثقال، فدفع اليه المثقالين، ولم يرد اليه صرف ربع المثقال بحضرة ذلك، على ما ذكرت فالبيع منتقض لا يجوز، يرد المبتاع الطعام إلى البائع، ويتبعه بذهبه ولا يجوز لهما أن يمضيا أن يمضيا البيع، ويأخذ منه بربع المثقال، طعاما.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[١٩٩]- تسجيل العملة في عقد البيع، والقضاء بغيرها
وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع سلعته، إلى أجل، بمثقال
стр. 703
غير ربع أيكتب على المشتري مثقالا غير ربع المثقال، او صرفه يوم وقعت الصفقة؟ وما الوجه الجائز في ذلك؟
فأجاب بهذا الجواب: ونصه: إذا باع منه بذهب، فلا يجوز له ان يكتب عليه صرفه، وانما يكتب عليه الجزء الذي باع به منه سلعته من المثقال، فإذا حل الأجل، وأخذ صرفه منه بصرف يوم القضاء.
وبالله تعالى ولي التوفيق.
[٢٠٠]- حوالة بالدرهم عن الدينار:
وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع السلعة بدينار ذهب ويحيله المبتاع بصرف بعضه دراهم.
ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل باع سلعته بمثقال ذهب، فلما جاء لاقتضائه، قال له المشتري: ليس عندي الآن ما أعطيك غير اثني عشر درهما، أحيلك بها ففعلا ذلك، والصرف يومئذ أربعة عشر درهما بمثقال.
فلما جاء بعد ذلك ليقضي منه باقي حقه، قال له: الصرف اليوم مثقال باثني عشر درهما ونصف درهم، فلم يبق لك عندي غير نصف درهم، او رد إلى الاثني عشر درهما التي أحلتك بها، واعطيك مثقالا، فقال له: انما اعطيتني اثني عشر درهما بمثقال غير حبات من صرف ذلك اليوم.
стр. 704
هل يجوز شيء من ذلك كله أم لا؟ وكيف ان كان الواجب أن يفعلا أولا؟ وما الواجب في ذلك آخرا؟ ان شاء الله؟
فقال ﵀: لا يجوز للرجل أن يحتال بدراهم عن ذهب ولا [١٩٨] يحل ذلك.
والواجب أن يصرف عن غريمه الدراهم، التي قبض من المحال عليه، ويطلب بديناره لقول الله ، وان تبتم فلكم روؤس أموالكم، لا تظلمون، ولا تظلمون.
وانما يجوز أن يقبض منه بعض صرف المثقال إذا قبضه منه فبضا ناجزا، يقطع منه فيه الصرف، على أن يبقى له قبله جزء معلوم من المثقال، يتفقان فيه، عند القضاء على يجوز بينهما.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٢٠١]- بيع سلعة بالدينار، واقتضاء جزء من الثمن بالدرهم
وسئل ﵁، عن الرجل يبيع السلعة بدينار، ويدفع اليه المشتري صرف جزء منه دراهم، ثم يختلف الصرف، وهي تشبه المسألة التي قبلها.
ونص ذلك: جوابك، رضي الله عنك، في رجل اشترى سلعة بدينار، باعها، كذلك، بدينار، فدفع اليه المشتري من الثمن أربعة دراهم،
стр. 705
والصرف ستة عشر درهما بدينار، ثم جاء بأربعة دراهم أخرى، فوجد الصرف قد ارتفع.
هل يأخذ منه بما هو الآن، أم لا؟ وكيف إن دفع اليه خمسة دراهم، وهي أكثر من صرف ربع المثقال، أو أقل؟
فقال ﵀: إذا اشترى منه بذهب، فلا يجوز إن دفع اليه دراهم الا في جزء معلوم من المثقال، يقطع معه فيه الصرف، وتبقى عليه بقية المثقال، لا مواجبة بينه وبينه فيه، فاذا أتي بدارهم ليقضيه، أخذها منه بصرف يوم القضاء، أو بما يتراضيان عليه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٢٠٢]- بيع سلعة، مرابحة، بدينار، واقتضاء دراهم:
وسئل، ﵁، عن الرجل يبيع سلعته بدينار ذهب واتفقا في الربح بشيء زائد عليه، فدفع المبتاع اليه عشرة دراهم، وقال له: يبقي على الباقي، حتى أسوقه اليك، أيجوز هذا أم لا؟ وهي تشبه المسألة التي تقدمت.
فقال: لا يجوز له أن يأخذ منه دراهم، الا بجزء معلوم من المثقال، ويبقى له عليه ما بقي من أجزاء المثقال، لا يكون بينه وبينه فيه صرف.
وبالله التوفيق.
стр. 706
[٢٠٣]- بيع سلعة بالدرهم واقتضاء الثمن بالدينار:
وسئل ﵁، عن الرجل يبيع سلعته بدرهمين، فيقول له المبتاع: ليس عندي الا دينار ذهب، فيقول البائع: أنا أعطيك صرفه، أقطع منه الدرهمين، وأدفع اليك الباقي، هل يجوز ذلك أم لا؟.
فأجاب بهذا الجواب ونصه.
إذا كان ذلك كله يدا بيد، لا تأخير فيه فذلك جائز.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٢٠٤]- شراء سلعتين صفقة واحدة
وسئل عن الرجل يبتاع السلعتين صفقة واحدة ويقوم كل واحدة منهما بحصتها من الثمن.
ونص السؤال: جوابك رضي الله عنك، في رجل ابتاع سلعتين، صنفا واحدا، ليس بينهما شيء، وقوم هذه بنصف الثمن وهذه كذلك وكيف ان اختلفتا في الجنس وقوم كل سلعة بما يصلح لها من الثمن؟ وكيف ان عرف المشتري، يقول له: هذه اشتريتها مع هذه بكذا، وقومتها بكذا هل يجوز شيء من ذلك كله أم لا؟
فأجاب ﵀: جائز له ان يبيعها مرابحة، له، على ما قومها به عليه إذا بين ذلك للمبتاع.
وبالله تعالى ولي التوفيق.
стр. 707
[٢٠٥]- مراطلة الدينار الخالص بالدينار المشوب
وسئل، ﵁، عن مراطلة الذهب المرابطية بالعبادية، أو الشرقية، هل يجوز بعض ذلك ببعض؟
فأجاب على ذلك، بأن قال: لا تجوز مراطلة الذهب المرابطية بالعبادية ولا الشرقية، ولا العبادية بالشرقية.
وقد جوز ذلك من اوجب الزكاة في عشرين مثقالا، وان كانت مشوبة بالنحاس، كالشرقية ونحوها، وليس ذلك بصحيح.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٢٠٦]- شريك في التجارة يريد ان يعمل خارج الشركة
وسئل عن شريكين في التجارة، يريد احدهما ان يصنع لنفسه شغلا، غير ما تشاركا فيه.
ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجلين تشاركا في تجارة وأراد أحدهما أن يصنع لنفسه صنعة أخرى، مثل أن يقول له: الوقت الذي لا يعمل فيه شيئاً أو يكون حاضرا أعمل انا شغلي، فإن شغلي، فإن كنت غائبا، أو كثر علينا الشغل، صنعنا جميعا في الشركة المذكورة، ورضي الآخر بذلك.
هل له ذلك أم لا؟ وكيف ان لم يرض، هل واحد، أم لا؟ فقال: لكل واحد من الشريكين أن يعمل لنفسه ما شاء في الأوقات التي لا يشتغل فيها بالتجارة، ولا كلام لشريكه في ذلك.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
стр. 708
[٢٠٧]- اقراض احد الشريكين للآخر للزيادة في رأس مال الشركة:
وسئل ﵁ عن شريك يريد ان يسلف صاحبه ذهبا، يزيدها في رأس المال.
ونص السؤال: جوابك رضي الله عنك - في شريكين بينهما [١٩٩] مائة مثقال لكل واحد منهما خمسون مثقالا، فلما مضت لهما أعوام أراد أحدهما ان يزيد في رأس المال خمسين مثقالا، لم يكن عند الآخر ما يزيد على هذا، فقال: أسلفك منها نصفها، خمسة وعشرون مثقالا وأزيد أنا النصف الثاني، يكون لكل واحد منهما خمسة وسبعون مثقالا، هل يجوز ذلك ام لا؟
فقال: ان كان يفعل ذلك لانتفاعه به لنفاذه به في التجارة ونحو ذلك فلا يجوز، وان كان ذلك منه على وجه الصلة والمعروف، دون سبب إلا إرادة الرفق به فذلك جائز ان شاء الله.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[٢٠٨] إجازة بطعام يريد المؤجر ان يدفع فيه القيمة:
وسئل عن رجل استأجر أجيرا بطعام، في بلد، ولم يدفع اليه الأجرة، حتى اجتمعا في بلد آخر.
стр. 709
ونص السؤال: جوابك رضي الله عنك، في رجل استأجر أجيرا بطعام، في مجريط، أعادها الله، ثم اتفق خروجهم منها، على الوجه الذي خرجوا، فاجتمع مع صاحبه بقرطبة عمرها الله بدعوة الإسلام فطلب منه طعامه، فقال المستأجر: لا أعطيك طعاما لان ثمنه هنا مضاعف ولا أعطيك الا مثل ما كان يساوي هناك.
هل يجوز ذلك بينهما أم لا؟ وما الوجه بينهما؟
فقال ﵀: ليس للأجير الا مكيلة طعامه بمجريط، فإن رضي المستأجر أن يعطي مكيلة طعامه هذا، جاز ذلك، ولا يجوز له أن يأخذ منه في ذلك ثمنا، لنهي النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل استيفائه فإن لم يرض المستأجر ان يدفع اليه هنا مكيلة طعامه، وارتفعا إلى السلطان قضي للأجير عليه بقيمة عمله، لتعذر الوصول إلى مجريط.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٢٠٩]- الأخذ بالعرف في جعل الدلال
وسئل عن التأجر في حانوته والخياط يأتيه رجل بسلعة ويقول له: أعط هذه السلعة لدلال، يبيعها لي، فيفعل، ثم يأتي الدلال بنصف أجرة تلك السلعة فيدفعه لصاحب الحانوت، فان أبى أخذه، قال له الدلال: هكذا أصنع مع سائر المسلمين، ويعزم عليه في أخذه ذلك هل يجوز له أن ياخذ منه أم لا؟
стр. 710
فقال ﵀: إذا كان الأمر على ما وصفت فذلك سائغ له.
وبالله تعالى التوفيق.
[٢١٠]- جعل الدلال عندما يبيع سلعة له
وسئل ﵁، عن الدلال يبيع لنفسه سلعة، هل يجوز له أن يأخذ عليها اجره أم لا يجوز ذلك؟
فقال ﵀: لا اجرة له عليها، الا ان يبين للمبتاع انها له ويشترط عليه الآجرة
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٢١١]- تخمير قدور الطعام ببيض غير نقي
وسئل ﵁ عمن طبخ طعاما في قدر، واراد ان يخمره ببيض لم تغسل وهي مملوءة بأذى الدجاج، هل يجوز ذلك أم لا؟
فقال ﵀، ما هذا بصواب غسلها أحسن، فإن لم يفعل فقد أساء ولا يفسد ذلك ما في القدر من الطعام.
وبالله التوفيق.
[٢١٢]- حول حديث " خفة الظهر أحد اليسارين ".
وسئل، ﵁، عن معنى قوله ﵇: " خفة الظهر أحد اليسارين"
فأجاب على ذلك، بأن قال: المعنى في ذلك: ان قلة المال مع خفة
стр. 711
الظهر يسر ولا يكون يسرا مع ثقل الظهر.
وبالله تعالى التوفيق.
[٢١٣]- دخل صور وملاعب النيروز
وسئل ﵁، هل يحل عمل شيء من هذه الملاعب التي تصنع في النيروز من الزفافات والكمادين، وما يشبهها وهل ثمنها حلال لصانعها أم لا؟
فأجاب على ذلك بأن قال: لا يحل عمل شيء من هذه الصور، ولا يجوز بيعها، ولا التجارة بها، والواجب أن يمنعوا من ذلك.
وبالله ولى التوفيق برحمته، لا شريك له.
[٢١٤]- الاخلال باحترام النبي ﷺ
وكتب اليه ﵁ قاضي كورة بياسة، يسأله عن نازلة نزلت بمدينة غرناطة، ونصها.
الجواب، رضي الله عنك في رجل سب رجلا آخر، فرد عليه الآخر مثل ما قاله له: فعز على الرجل الأول ما راجعه به، فلما فهم الرجل منه ذلك، قال له: يشق عليك، أن أراجعك بمثل ما قلته لي، بالله الذي لا اله الا هو، لو ان نبيا مرسلا، أو ملكا مقربا، سبني، لرددت عليه بمثل ما سبني به.
стр. 712
ورجل عشار، أيضا، طلب من رجل قباله، فكأن الرجل هدده بأن يشكوبه، ففهم العشار منه ذلك، فقال له: اغرم، واشتك انت للنبي.
ما الواجب عليهما جميعا فيما قالاه، يعظم الله أجرك.
فراجعه، وفقه الله على سؤاله بما هذا نصه: تصفحت السؤال، الواقع فوق هذا، ووقفت عليه.
والحالف بما ذكرته فيه متهاون بحرمة الأنبياء، والملائكة ﵈ فيجب ان يؤدب على ذلك، الأدب الموجع الا ان يكون [٢٠٠] معروفا بالخير، ممن لا يتهم في اعتقاده، فيتجافى عن عقوبته، ويؤمر بالاستغفار مما قاله ولا كفارة عليه ليمنيه بحال.
واما العشار، الذي قال ما قال، فيؤدب الأدب الموجع على كل حال.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
جواب ابن الحاج في مسألة الاخلال باحترام النبوة
وأجاب في مسألة العشار، الفقيه أبو عبد الله ابن الحاج شيخنا [١٩٨ع] ﵁، بما هذا نصه.
تأملت سؤالك، ووقفت عليه، وقد أتى الرجل المسبوب بعظيم من القول ومنكر من الكلام، واجترأ على ملائكة الله وأنبيائه، ﵈، واستخف بما عظم الله من حقوقهم وفرض من تعزيزهم وتوقيرهم، فأبعده الله، ولحاه
стр. 713
الا أن السب الذي وعد به، لم يقله، ولا وجد منه، ولو أمكن أن يقوم به، أو يوجد منه، لاستبيحت نفسه، وسفك دمه، دون استتابة فالذي أراه - والله المسدد: أن يضرب الضرب المبرح بالسوط، ويطال حبسه في السجن.
وكذلك يكون في العشار الفاسق، أسحقه الله ومقته، الحكم ولو كان أحدهما ممن عرف بأشباه هذا من الاستخفاف بالدين، ولحي الملائكة والرسل ﵈، كانا محكومين بالقتل، دون استتابة.
والله أسأله العصمة والتوفيق، والحفظ من الزلل في القول والعمل فهو ولي ذلك لا رب سواه.
[٢١٥]- من فارس: حول الأشعرية وخصومهم
وكتب اليه ﵁ من مدينة فأس يسأل عن الاشعرية، ومن انتحل طريقتهم، وسمى له فيه جماعة منهم.
ونص السؤال: ما يقول الفقيه القاضي، الأجل، الإمام الأوحد، أبو الوليد - وصل الله تسديده، وتوفيقه، ونهج إلى كل صالحه طريقة - في الشيخ أبي الحسن الأشعري وأبي اسحق الاسفرايني، وأبي بكر الباقلاني، وأبي بكر ابن فورك، وأبي المعالي، وأبي الوليد الباجي ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام، ويتكلم في أصول الديانات وينصف في الرد على أهل الأهواء، أهم أئمة ارشاد وهداية، أم هم قادة حيرة وعماية؟
стр. 714
وما تقول في قوم يسبونهم وينتقضونهم، ويسبون كل من ينتمي الي مذهب الأشعرية ويكفرونهم ويتبرؤون منهم، وينحرفون بالولايات عنهم، ويعتقدون أنهم على ضلالة، وخائضون في جهالة، ماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم، أيتركون على أهوائهم أم يكف من غلوائهم؟ وهل ذلك جرحة في أديانهم، ودخل في ايمانهم، وهل تجوز الصلاة وراءهم أم لا؟
بين لنا مقدار الأئمة المذكورين، ومحلهم من الدين، وأفصح لنا على حال المنتقض لهم والمنحرف عنهم وحال المتولي لهم، والمحب فيهم مجملا.
فأجاب، ﵀، على ذلك بهذا الجواب، ونصه من أوله إلى آخر حرف فيه:
تصفحت - عصمنا الله وإياكم - سؤالك هذا ووقفت عليه.
وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير وهدى، ممن يجب بهم الاقتداء؛ لأنهم قاموا بنصرة الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة، وأوضحوا المشكلات وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات؛ فهم لمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة، لعلمهم بالله، ، وما يجب له، وما يجوز عليه، وما ينتفي عنه، اذ لا تعلم الفروع الا بعد معرفة الأصول.
فمن الواجب أن يعرف بفضائلهم، ويقر لهم بسوابقهم، فهم الذين عنى النبي ﷺ والله أعلم، بقوله: " يحمل هذا العلم، من كل خلف
стр. 715
عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة الا غبي جاهل، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب اليهم خلاف ما هم عليه الا فاسق، وقد قال الله :
﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات، بغير ما اكتسبوا، فقد احتملوا بهتانا، واثما مبينا﴾ [سورة الاحزاب الآية: ٥٨]
فيجب أن يبصر الجاهل منهم ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستهلا ببدعته، فإن تاب، والا ضرب أبدا حتى يتوب، كما فعل عمر بن الخطاب ﵁، بصبيغ المتهم في اعتقاده، من ضربه اياه حتى قال: يا أمير المؤمنين، ان كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء، وان كنت تريد قتلي، فأجهز علي فخلى سبيله.
والله أسأله العصمة والتوفيق برحمته لا رب غيره.
[٢١٦]- احوال النائم باعتبار إنقاض الوضوء
وأملى علينا ﵁، أيام المناظرة في مجلسه، بسنة ثلاث عشرة وخمس مائة، فصلا حسنا في أحوال النائم، ونصه: أحوال النائم أربعة أحوال: مضطجع وساجد، وقاعد وقائم.
المضطجع
فأما المضطجع، فعليه الوضوء، على كل حال، طال نومه أم لم يطل.
стр. 716
الساجد
وأما الساجد فاختلف فيه على قولين: أحدهما: أن عليه الوضوء، طال نومه أو لم يطل، كالمضطجع، والثاني: أنه لا وضوء عليه الا أن يطول، لأنه أخف حالا من المضطجع.
القاعد
وأما القاعد فقول واحد، لا وضوء عليه، الا أن يطول.
القائم والمحتبي
وأما القائم فلا وضوء عليه، لأنه لا يثبت، ولا يطول نومه، على حال، وكذلك المحتبي حكمه سواء مع القائم، لا فرق بينهما.
الراكع، المستند، الراكب
وأما الراكع فاختلف فيه على قولين، أحدهما؛ انه كالقائم حكمهما سواء والثاني أنه كالساجد، وقد تقدم الاختلاف في الساجد، فتحصل في الراكع ثلاثة أقوال.
وأما المستند فاختلف فيه على قولين، احدهما: أنه كالمضطجع، والثاني: أنه كالقاعد.
وأما الراكب فقولا واحدا: أنه كالقاعد سواء حكمهما واحد [٢٠١].
والله ولي التوفيق برحمته.
[٢١٧]- جرة زيت تنهرق بسبب فتح صاحب الدار بابه
وسئل ﵁، الرجل يسند جرة فيها زيت أو عسل
стр. 717
إلى باب دار رجل، فيفتح صاحب الدار بابه، فتنكسر الجرة، وينهرق ما فيها.
هل عليه ضمانها، وضمان ما كان فيها أم لا ضمان عليه ظ فأجاب على ذلك بما هذا نصه: تصفحت سؤالك، ووقفت عليه، ولا أذكر هذه المسألة منصوصة لأحد، غير أنها مسألة تجري، في أصولهم، على قولين؛ أحدهما: أنه يضمن صاحب الدار، والثاني: أنه لا ضمان عليه والصحيح عندي، الذي أقضي به: ألا ضمان على صاحب الدار.
والله تعالى ولي التوفيق برحمته، لا شريك له.
[٢١٨]- ميراث الأتوام
وسئل، ﵁، عن أقسام الأتوام، ومواريثهم.
فقال: الأتوام أربعة أقسام المسبية، والمستأمنة، والقسم الثاني: أتوام الزنا والقسم الثالث: أتوام الملاعنة، والقسم الرابع: أتوام المغتصبة.
أتوام المسبية والمستأمنة:
فاما أتوام المسبية والمستأمنة فإنهما يتوارثان من قبل الأب والأم: ليس في المذهب فيه اختلاف أعلمه.
أتوام الزانية:
وأما أتوام الزانية، فلا يتوارثان من قبل الأب على حال، لا أعلم
стр. 718
في المذهب فيه اختلافا إلا قولة شاذة قالها ابن نافع ويتوارثان من قبل الأم على كل حال.
اتوام الملاعنة:
وأما أتوام الملاعنة فالقياس من طريق النظر والاستدلال: أنهما يتوارثان من قبل الأم فقط.
والاستحسان: أن يتوارثا من قبل الأب والأم جميعا، وبالاستحسان جرى القضاء، وعليه تجرى الأحكام.
أتوام المغتصبة:
وأما اتوام المغتصبة، فاختلف فيها على قولين، أحدهما: انهما يتوارثان من قبل الأب والأم، والثاني: أنهما لا يتوارثان الا من قبل الام فقط، وبالقول الآخر جرى القضاء وبه الفتوى.
وبالله التوفيق.
[٢١٩]- يتبع في ذبح الأضحية امام الصلاة
وسئل ﵁، عن ذبح الأضاحي، هل هي معتبرة بذبح الإمام، الذي تؤدى الآخر اليه الطاعة، أو امام الصلاة؟
فقال: المعتبر في ذبح الأضاحي الإمام الذي يصلي بالناس، لأن الأضحية مرتبطة بالصلاة.
وبالله تعالى ولي التوفيق برحمته.
стр. 719
[٢٢٠]- ما يشبه التمليك في الطلاق
وكتب اليه، ﵁، من بعض بلاد الأندلس، يسأل عن مسألة تشبه التمليك ونصها من اولها إلى آخرها:
جوابك، رضي الله عنك، في رجل وقع له مع زوجته كلام ومضاجرة، فقالت له: لا أحب البقاء معك، على هذا الحال فقال لها:
ان شئت فقالت المرأة، على زعم الرجل: قد تركتك فقررها الزوج في حال على قولها، فأنكرت قول ذلك، وحلفت عليه، وعلى قولها الأول: أنها ما أرادت به طلاقا، أصلا، وانما كان جوابا لها وهو يحقق قولها: تركتك، وجاء هذا الرجل مستفتيا.
فبين لنا ما الواجب في ذلك، واشرحه لنا فصلا فصلا، دون اجمال فان بعض المفتين سئل عن ذلك، فقال: لا سبيل لهذا الرجل إلى هذه المرأة فزاده إبهاما واشكالا.
ففسر لنا، بفضلك، هذه النازلة، وتفسيرا دون اجمال، وهل يجوز للرجل تصديق المرأة في كل ما قالت أم لا؟ وهل فراقها بواحدة، أم ماذا يصنع؟ فانه قد التبس عليه أمره، ولم يجد فيه من يشفيه، مأجورا.
فأجاب، ﵀، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وان كان الزوج لم يرد تمليك زوجته الطلاق، بقوله لها: ان شئت جوابا على قولها، فلا يلزمه، بقولها: قد تركتك، شي.
стр. 720
وان كان أراد بقوله تمليكها الطلاق لزمه بقولها: قد تركتك، ثلاث تطليقات، الا أن يناكرها فيما فوق الواحدة، فيحلف على ذلك، ولا يلزمه سواه وهو مصدق في أنه لم يرد بذلك تمليكها الطلاق، إذا أتى مستفتيتا كما ذكرت.
وأما ان حضرته البينة على قولها: ان شئت جوابا على قولها، فلا يصدق في انه لم يرد بذلك الطلاق، ويلزمه بما أقر به على نفسه، من أنها قالت له: قد تركتك، ثلاث تطليقات، الا ان يحلف أنه لم يرد بذلك الطلاق فتكون واحدة، وله ان شاء الله بعد ان انكر ان يكون أراد بذلك التمليك، أن يقول: انما أردت واحدة، على اختلاف في ذلك.
وبالله ولي التوفيق، لا اله الا هو.
[٢٢١]- تعديل شروط عقد مباراة بعقد الاسترعاء على الضرب:
وخوطب ﵁، من مدينة، الأشبونة، قاصية غرب الاندلس، عمرها الله بدعوة الإسلام، يسال عن مسألة طلاق وقع [٢٠٢] بسبب ضرر اتصل، وسمع، فطلق الزوج على ان أسقطت الزوجة جميع ما كان لها عليه، وان ردت ما كان تصير من أملاكه لها اليه. ونص جميع ذلك:
عقد مباراة:
بارأ عبيد الله بن محمد بن احمد بن أكامن الأزدي زوجته رأي
стр. 721
بنت الفقيه أبي يونس بن عبد الرزاق، بعد بنائه بها، اذ تفاقمت أمورهما، واختلف أهواؤهما، على ان أسقطته جميع ما كان أمهره لها من كالئ بعد معرفتها بعدده، على ان صرفت اليه جميع ما كان امهره لها في كتاب صداقها معه من دور بالربض الغربي من قصبة الاشبونة، المشهورة، لولد المباري المذكور، وجنات بنواحي الجهة المذكورة وأرضين بقرب مدينة الأشبونة من جميع جهاتها وخرج العدة إلى انقصائها، وما وجب لها من غلات، مما كان أمهره لها، من عقار بالجهة المذكورة، طائعة بذلك كله.
وأمضى ذلك كله من فعلها والدها الفقيه أبو الوليد، اذ رأه نظرا لها وغبطة، ومصلحة، ورشادا.
وعلى هذا الاسقاط المذكور، والامضاء الموصوف، ملكها عبيد الله المذكور أمر نفسها، ولم يبق بين رأي المذكور وعبيد الله المذكور شيء من الاشياء من جميع الدعاوي والتبعات وانفردت رأي المذكورة بجميع الثياب المقبوضة منه، المكتوبة، كانت عليه في كتاب صداقها معه، ولا حق لعبيد الله في جميع الثياب المقبوضة منه، وكذلك لا حق لعبيد الله المذكور قبل رأي المذكورة، ولا قبل أبيها الفقيه يونس في شيء من الاشياء من صداق أو تجارة ولا من شيء من الأشياء.
شهد على اشهاد عبيد الله بن محمد بن أحمد، والفقيه يونس بن عبد الرازق على أنفسهما بجميع ما في هذا الكتاب عنهما من سمعه منها،
стр. 722
وعرفهما وهما بحال الصحة والجواز، لأربع بقين من شهر الله شعبان من سنة ثنتي عشرة وخمس مائة.
ممن اشهدته رأي المذكورة على ما فيه عنها من سمع ذلك كله منها وعرفها وذلك التاريخ.
ممن أشهده عبيد الله بن محمد: انه لا حق له قبل البند بنت سعيد، ولا قبل محمد بن يونس، ولا دعوة ولا حجة من شيء من الأشياء، وذلك في التاريخ.
عقد بشهادة الاسترعاء على الضرر:
يشهد من يكتب اسمه بعد هذا من الشهداء: أنهم يعرفون عبيد الله ابن محمد بن رقصونة بعينه واسمه، وأنهم سمعوا عنه، سماعا فاشيا، مستفيضا من لفيف النساء والخدم والجيران: أنه يضر بزوجته رأي بنت يونس بن عبد الرازق الكلاعي، في نفسها ضررا لا صبر عليه لمسلم وأنه يضيق عليها، لتفتدي منه، وأنه قد تكرر ذلك منه عليها المرة بعد المرة لم يقلع عن ذلك، في علم من شهد بذلك، على السماع المذكور، إلى حين شهادتهم هذه.
شهد على ذلك كله من علم الأمر حسبما فسر ونص وعقد شهادتهم بذلك في ذي الحجة من سنة احدى عشرة وخمس مائة.
تأمل رضي الله عنك، ان كان عقد المباراة صحيحا أم لا؟ وهل ان صح عقد المباراة، هل يعمل فيه عقد شهادة الاسترعاء على الضرر أم لا؟
стр. 723
بين لنا ذلك كله وكل ثابت بالجهة.
عند ثبوت الضرر، ترجع الزوجة بما وضعت عن الزوج، بعد يمينها
فأجاب، ﵀، على ذلك بما هذا نضه من اوله إلى آخره: تصفحت سؤالك الواقع فوق هذا والعقدين المنتسخين فوقه، ووقفت على ذلك كله.
واذا ثبت عقد الاسترعاء بالضرر، على السماع، بشهادة شاهدين عدلين، لا مدفع للزوج في شهادتهما، وجب للمرأة الرجوع على زوجها بما وضعت عنه وصرفت اليه، بعد يمينها في مقطع الحق: أن ما شهد لها به من اضرار زوجها بها: لحق وأنها لم تباره بما بارته به الا لتتخلص من إضراره بها، لا عن طيب نفس منها بذلك.
وبالله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له.
ومما استدركه في جوابه: أن من تمام شهادة شهود عقد الاسترعاء بالضرر على سماع أن يزيدوا في شهادتهم: أنهم لا يعلمونه رجع عما سمعوه من اضراره بها إلى أن اتصل بهم مفارقته لها.
وبالله ولي التوفيق برحمته.
[٢٢٢]- كيفية التحلل من ربابيع سلعة وشرائها بأقل من ثمن البيع
وكتب اليه من كورة لوشة بهذه المسألة، يسأل عنها، وهي من مسائل الربا.
جوابك، رضي الله عنك، في رجل اخذ من رجل سلعة، وكان بينهما امتزاج، يتحكم به كل واحد منهما، في مال صاحبه، وقرابة توجب
стр. 724
ذلك أيضا، وقال الآخذ لصاحب السلعة: أريدها لأداين بها رجلا وأبيعها منه بنسيئة وربما سأوسط من يشتريها منه، وتنصرف [٢٠٣] اليك، فقال صاحب السلعة: افعل ما شئت ان انصرفت، والا فقيمتها كذا، وأنا لا أراجعك فيها، وهي بحكمك.
فأخذها منه، ولم يزن شيئاً، ودفعها إلى رجل آخر، بثمن أجله عليه، ووسط اليه من اشتراها منه، وزنا بوزن تلك القيمة، وردها إلى صاحبها الأول، واعتقاده في ذلك: أنه لا حرج عليه في الذي أتاه من بيع سلعة لم يتم شراؤها به، وانعقاده نيته في حال بيعها على استصرافها وشرائها من المدين بها بدون تلك القيمة، التي باعها منه بها وردها إلى صاحبها الأول، جهل ذلك كله، ثم كله، ثم حان الدين وقبضه وامتزج بماله امتزاجا لا يتميز منه.
ثم انه علم ذلك انه قد اخطا، وأربى وأراد التحلل، فلم يدر كيف يفعل، غير انه يقف على ربح المداينة.
بين لنا - أكرمك الله - كيف التحلل مما وقع فيه جهلا، أيرد الربح إلى صاحبه، أم بالتصدق به على فقراء المسلمين، ام بالتصدق بجميع الصفقة، أم كيف يصنع؟
يتم التحليل من الربا برد الربح وبالتوبة
فأجاب ﵀، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه.
стр. 725
والواجب على هذا الرجل أن يرد على الذي باع منه السلعة، ثم اشتراها منه ما زاد ما أخذه منه على ما أعطاه، لقول الله : " وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولاتظلمون ".
فإذا فعل ذلك واستغفر الله ، وندم على ما فعل، واعتقد ألا يعود، صحت توبته وخلص من الاثم، وارتفع عنه الحرج، لقول النبي ﵇: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له ".
وليس عليه أن يتصدق بجميع الصفقة، ولا يتصدق بما بين الثمنين، الا إذا لم يعلم الذي بايعه، أو غاب عنه، ويئس من وجوده.
وبالله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له.
[٢٢٣]- هل تعتبر الكفاءة في المال بين الزوجين ؟
وكتب اليه ﵁، من كورة رندة، يسأل عن هذه المسألة، وهي من مسألة النكاح، وهذا نصها.
جوابك، رضي الله عنك، في يتيم مولى عليه، تحت نظر أمة، قدمت رجلا ليعقد عليه النكاح، فعقد النكاح المقدم، المذكور على اليتيم المذكور، من ابنة رجل عديم لا مال له، ظاهرا، ولا باطنا، ولا لا بنته واليتيم المذكور، مرغوب فيه من أهل الملاء واليسار، على صداق معجل ومؤجل، وقال في عقد النكاح: المعجل منه كذا مثقالا، يتأدى ذلك
стр. 726
عند البناء وقال في المؤجل: لأجل كذا، فتأمل رحمك الله، هل يجوز هذا النكاح على اليتيم المذكور وهو عار من النظر اليه والسداد والفائدة، اذ الزوجة ووالدها فقيران، وقوله، أيضا، في عقد النكاح، في النقد: يتأدى ذلك عند البناء والبناء في البلد مختلف فقد علق النقد بأجل مجهول.
فهل ترى ذلك - أعزك الله - مما يوهن العقد، ويفسد به النكاح أم يفسد بكونه عاريا من النظر والسداد لليتم، أم ينفذ النكاح على الوجوه المذكورة في السؤال أم لا؟
فأجاب، ﵀، ان كان زوجة منها بصداق مثلها، أو أقل فهو نكاح جائز.
وبالله تعالى التوفيق.
[٢٢٤]- مسألتان من الأشبونة:
وخوطب، ﵁، من مدينة الاشبونة بهاتين المسألتين، يسأل عنهما.
١ - ادعاء قدم العيب بفرس بعد ستة أشهر من شرائه
فاما الأولى منهما فهي رجل اشترى فرسا من رجل شراء السلامة والصحة، فلما مضت ستة أشهر، قام المشتري فأثبت ببينة
стр. 727
شهدت له: أن الفرس كان وقت الابتياع مريضا مرضا مخوفا؛ الخوف عليه أغلب من الرجاء.
فقال فيها: حكمها حكم الرد بالعيب، ان شاء الله.
وبه التوفيق.
[٢]- حبس على المذكور مع اجارة البنات له
وأما الثانية، فهي رجل له أربعة من الولد: ذكران وأنثيان حبس في مرضه، على ذكور بنية، جميع داره مع أرض له.
وتضمن عقد التحبيس المذكور: ممن أشهدته: فلانة وفلانة، ابنتا فلان المحبس على امضاء الحبس لأخويهما.
ولهؤلاء البنات مع أزواجهن نحو من سبعة أعوام، لم يجدد الأب عليهن سفها ولا أطلقهن من الولاية.
هل تصح اجازتهما قبل موت المحبس أم لا؟ وهل رضا الأب باشهادهن اطلاق من الولاية أم لا؟
فقال فيها ﵀: تصفحت سؤالك، ووقفت عليه.
واذا بقي البنات مع أزواجهن من المدة ما ذكرت فهن محمولات على الرشد ويلزمهن ما أشهدن به على أنفسهن من امضاء الحبس قبل [٢٠٤] موت الأب ان شاء الله.
стр. 728
[٢٢٥]- تقديم على قبض الكراء وصرفه حيث يشاء القابض:
وكتب اليه ﵁، من مدينة باغة، يسأل عن هذه النازلة وهي تشبه العمرى وليست بعمرى، وتشبه الهبات والوصايا، ولسيت بهبة ولا وصية.
وهذا نص جميع ما انعقد فيها، وما سجل به قاضي البلد على نفسه، بعد موت العاهد بها ثم السؤال، اثر ذلك عليها.
عقد تقديم على قبض الكراء وصرفه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أشهد أحمد بن محمد بن احمد الأنصاري على نفسه شهداء هذا الكتاب، وهو عليل الجسم، ثابت العقل والذهن، انه قد قدم أخاه، شقيقه، عبد الله بن محمد، للنظر في قاعات الدور المطيلة المبتناه في الجنة المعروفة بكذا أغنى اشتهارها عن تحديدها، وجعل اليه قبض ما يرتفع فيها من الكراء، وأن ينفق ذلك ويصرفه حيثما رأه من الوجوه، ووكل النظر في جميع ذلك إلى اجتهاد عبد الله المذكور، ورأيه، مدة حياة احمد المذكور، وبعد وفاته، ما رأى من المدة فاذا رأى قطع ذلك، وتخلى عن النظر فيه، رجعت القاعات المذكورة ميراثا بين ورثة احمد المذكور، على فرائض الله .
أشهد على اشهاد احمد بن محمد، المتقدم الذكر، بما ذكر عنه من عرفه وسمعه منه وهو بالحال الموصوفة عنه فوق هذا.
стр. 729
ممن أشهد عبد الله بن محمد المذكور على قبوله لتقديم أخيه أحمد، والتزامه لجميع ما جعل اليه وتوليه النظر فيه، وكان اشهاد أحمد وعبد الله ابني محمد المذكور في المنتصف ذي القعدة من سنة ثلاث وخمس مائة فلان وفلان.
تسجيل القاضي بثبوت العقد السابق لديه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. شهد عند القاضي بمدينة باغة وعملها أحمد بن أحمد فلان وفلان أن شهادتهما الواقعة أسفل العقد المسطر أعلى هذا الكتاب، حق على حسب وقوعها فيه، وانهما يعرفان عين الشاهدين لهما: أحمد وعبد الله، ابني محمد حين شهدا، فقبل القاضي: أحمد بن احمد شهادتهما لعدالتهما عنده، وقبوله لهما، وثبت عنده ما شهدا فيه.
وشاور في ذلك من وثق به اهل العلم، فأفتوه بامضاء العقد المذكور وتنفيذه، وتصديق عبد الله المجعول له انفاذ مضمنة، فيما يذكره من غير أن يكشف عنه أو يكلف بينة أو على جعله حيث يذكر جعله وانفاقه له، فأخذ بقولهم.
هذا الذي رآه من رأيه، وموافقة مذهبهم مذهبه، فيه وحكم به ونظر في ذلك نظرا أوجب امضاء العقد المذكور، وتنفيذه والحكم بما أفتاه به من شاورهم فأمضاه وحكم به، وأشهد عليه وعلى ثبوت ما ذكر ثبوته فيه عنده، وأرجأ الحجة في ذلك لزوج احمد بن محمد المذكور وابنه محمد لغيبتهما في حين هذا التنفيذ.
стр. 730
شهد على اشهاد القاضي أحمد بن احمد، بما ذكر في هذا الكتاب عنه وعلى ثبوت ما ذكر ثبوته فيه وذلك في غرة ربيع الأول عام أربعة عشر، وخمس مائة.
يتفضل الفقيه الأجل الإمام القاضي - أكرمه الله بطاعته، وامده بمعونته - بتأمل التقديم المسطر اعلى هذا الرق، فإن العاهد المذكور فيه توفي ﵀ منذ مدة من السنين ويتولى المقدم المذكور النظر بعده فيما جعل اليه من ذلك، وقبض لنفسه، دون سائر ورثة العاهد.
فهل يجوز له - أكرمك الله - ما يأتي به من انفراده بتلك الغلة، دون سائر الورثة، وأن يتمادى بالنظر فيه طول حياته، أم لا يجوز ذلك؟ وما الذي أراد العاهد بقوله في التقديم: انه متى تخلي الناظر عن النظر رجع ذلك ميراثا بين ورثة أحمد العاهد هل ورثته الذين ورثوه حين وفاته، أم الذين يكونون أحق الناس بميراثه عند تخلي الناظر عن النظر، ان كان هلك اؤلئك، أو هلك بعضهم؟
بين لنا جميع ذلك بيانا شافيا، ان شاء الله تعالى.
يأخذ التقديم حكم الوصية:
فأجاب ﵀، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا، وما انتسخت فوقه ووقفت علي ذلك كله.
وحكم ما أشهد به المتوفى من تقديم اخيه بعد موته للنظر في قاعات الدور وقبض ما يرتفع فيها وتصريفه فيما يرى من الوجوه، حكم
стр. 731
الوصية، فان حمل ثلثه القاعات، المذكورة نفذت وصيته لأخيه فيما اوصى به اليه، وليس له أن يستأثر بشيء منه لنفسه، ولا أن يصرفه في [٢٠٥] وجوه منافعه، فإن فعل ذلك ضمنه للورثة، وان زعم أن الميت عهد اليه أن يصرف ذلك في وجه كذا وكذا، مما يذكره صدق في ذلك على ما حكم به القاضي؛ لأنه هو الواجب وان لم يحكم به حاكم الا أن يكون ذلك الوجه مما يتهم فيه فلا يصدق أن الميت امره به
ومتى تخلى عن النظر في ذلك، عاد ميراثا لورثة الميت الموصي يوم مات لا يوم تخلى عن النظر.
وان لم يحمل ثلثه القاعات كان هذا حكم ما حمل الثلث منها الا أن يجيز ذلك الورثة.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[٢٢٦]- حكم ما عليه المرابطون من التلثيم:
وسئل ﵀، عما نشا عليه المرابطون من التلثيم، الذي هو زيهم، هل يجب عليهم التزامه، أو يستحب ذلك لهم؟ أو هو مكروه لهم يستحب، لمن مال إلى العبادة منهم، أن يطرحه ام لا يستحب ذلك له؟
يكره للمرابطين مفارقة التلثيم:
فأجاب على ذلك، بأن قال: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه.
وقد خلق الله الخلق أجمعين، وجعلهم شعوبا وقبائل، وباعد بينهم في البلاد وخالف بينهم في الأزياء، والهيئات؛ فلا يجب على أحد منهم الرجوع عما اختاره من زيه، وهيأته إلى زي سواه، وهيأته؛ لأن ذلك
стр. 732
من قبيل الجائز، المباح للعباد، قال الله عزو جل: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾
[سورة الأعراف الآية: ٣٢]
والتلثيم للمرابطين هو زيهم الذي اختاروه لأنفسهم، ونشأوا عليه وتوارثوه ودارجوا عليه، سلفا عن خلف، فلا كراهة فيه عليهم بل يستحب لهم التزامه، والمحافظة عليه، ويكره لهم مفارقته، لأنه شعارهم الذي تميزوا به من سائر الناس، في أول أمرهم، اذ قاموا بدعوة الحق ونصرة الدين ففي التزامهم اياه لتظهر كثرتهم، ويتوفر في أعين الناس عددهم غيظ على المشركين، وعز للمسلمين، لأنهم حماتهم الذابون عنهم والمجاهدون دونهم.
ويكره لمن كان معروفا به منهم، فنبذ الدنيا، وأقبل على العبادة ان يطرحه تواضعا وزهادة، من باب الشهرة، ولئلا ينسب اليه الرياء، والسمعة ومخافة ان يذكر بذلك حتى يشار اليه فيه بالأصابع، فربما دخلت عليه بذلك داخلة من قبل الشيطان، لأنه ياتي الانسان من كل وجه فقد روي ان النبي ﵇، قال: " ما استوى رجلان صالحان أحدهما يشار اليه والثاني لا يشار اليه" وروي عنه ﵇ انه قال"كفى بامرئ من الشر أن يشار اليه بالأصابع في دينه أو دنياه الا من عصم الله "
стр. 733
فلا ينبغي ان يفعل ذلك الا القوي في دين الله، الراجي للقوة على دفع الشيطان عن نفسه، في ذلك بفضل الله تعالى.
ومن التزمه يستحب له أن يزيله عند الصلاة، فإن صلى به تمت صلاته، ولم يكن عليه في ذلك اثم، ولا حرج.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[٢٢٧]- ما يدعو اليه المتطرفون من الأشاعرة:
وسئل الفقيه الأجل، الإمام الحافظ، قاضي الجماعة، أبو الوليد ابن رشد، ﵁، إيضاح الجواب في هذا السؤال:
الجواب - رضي الله عنك، وأرضاك - فيما يقول أهل الكلام بعلم الأصول من الأشعرية ومذهبهم، فإنهم يقولون: انه لا يكمل الايمان الا به ولا يصح الإسلام باستعماله، ومطالعته وتحقيقه، وأنه يتعين على العلم والجاهل قراءته ودراسته، فهل يصح ذلك، وفقك الله، من قولهم وأن المسلمين مندبون إلى قولهم ومجبورون على مذهبهم، أم لا يسوغ لهم ذلك ولا يلزمهم البحث عليه والطلب له؟
وأن من قولهم، أيضا أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين، في أول ابتدائه، لتبصرته بأمر دين الله ودخول في معرفة ما يقيم به أمر صلاته المفروضة عليه، من وضوء وصلاة: أن يتعلم شيئاً من ذلك الا بعد نظره وقراءته لعلم أصولهم، واقتدائه بمذهبهم لِلَّهِ ومتى خالف ذلك من أمرهم كفروه، وهو وفقك الله مع جهله، ربما أخرجه ذلك إلى التعطيل وتكسيله عن أداء الفرائض عليه.
стр. 734
بين لنا، وفقك الله، ذلك كله وفسره لنا، وأوضحه مشروحا، موفقا لذلك، مأجورا عليه ان شاء الله ، وما عجزنا - وفقك الله - من القول وأغفلناه من الذكر، الذي يتم به مفهوم نزعتنا ونهاية اشارتنا، فلك الفضل في التنبيه عليه، والاعلام به، مأجورا ان شاء الله، ولك الفضل في الإحالة على الكتب التي منها الجواب، وقوله كل من قال من أهل العلم في جوابنا منك ان شاء الله. [٢٠٦]
منهج القرآن في الاستدلال على واجب الوجوب
فأجاب أدام الله توفيقه، بأن قال: تصفحت - عصمنا الله وإياك من الآراء المغوية والفتن المحيرة وأعاذنا واياك من حيرة الجهل وتعاطي الباطل، ورزقنا واياك الثبوت على السنة، والتمسك بها ولزوم الطريق المستقيمة، التي درج عليها السلف، وانتهجها بعدهم صالح الخلق - سؤالك هذا ووقفت عليه.
وما ذكرته فيه عن الطائفة، المائلة إلى أهل الكلام، بعلم الأصول، على مذهب الأشعرية، من أنه لا يكمل الايمان الا به، ولا يصح الإسلام الا باستعماله ومطالعته، لا يقر به أحد من أئمتهم، ولا يتأوله عليهم الا جاهل غبي، اذ لو كان الايمان لا يكمل، والاسلام لا يصح الا بالنظر والاستدلال من طريق العقل، على القوانين التي رتبها أهل الكلام على مذهب الاشعرية والمناهج التي نهجونا على أصلهم من وجود الاعراض بالجواهر، واستحالة بقائها فيها، وما أشبه ذلك من أدلة العقول التي يستدلون بها، لبين ذلك النبي ﷺ ، للناس، وبلغه اليهم كما أمره الله تعالى في كتابه، حيث يقول: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
стр. 735
اليك من ربك، وان لم تفعل فما بلغت رسالاته "
[سورة المائدة الآية: ٦٧]
فلما علمنا يقينا أنه ﷺ لم يدع الناس إلى الاستدلال بالاعراض وتعلقها بالجواهر ولا أن أحدا من أصحابه تكلم بذلك، اذ لم يرو عنه ﷺ ولا عن واحد منهم كلمة واحدة، فما فوقها من هذا النمط من الكلام من طريق تواتر ولا آحاد من وجه صحيح ولا سقيم علم، ﷺ وهم، ﵃، عدلوا عنه إلى ما هو أولى وأبين واجلى وأقرب إلى الافهام؛ لسبقه اليها بأوائل العقول وبدائلها وهو ما أمر الله به من الاعتبار بمخلوقاته، في غير ما آية من كتابه اذ لم يمت ﷺ حتى بين للناس ما نزل اليهم وبلغ اليهم ما أمرببيانه اليهم وتبليغه اليهم فقال ﷺ في خطبة الوادع، وفي مقامات له شتى، بحضرة عامة أصحابه: الا هل بلغت، فكان الذي أنزل الله من الوحي، وأمر بتبليغه هو كمال الدين وتمامه، لقوله تعالى:
﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ [سورة المائدة الآية: ٣]
فلا حاجة لأحد في اثبات التوحيد، وما يجب له من الصفات، ويجوز عليه منها ويستحيل وصفه بها إلى سوى ما أنزله الله في كتابه، وبينه على لسان رسوله ﷺ من الآيات التي نبه عليها، وأمر بالاعتبار بها من ذلك قوله عزو جل: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [سورة الذاريات الآية: ٢١]
стр. 736
اشارة منه إلى ما فيها من آثار الصنعة ولطيف الحكمة الدالين على وجود الصانع الحكيم، وأنه واحد قادر عالم، مريد، ليس كمثله شيء، كما ذكر في محكم كتابه و ﴿هو السميع البصير﴾ [سورة الشورى الآية: ١١]
؛ لأن العاقل، إذا نظر إلى نفسه وما ركب فيها من الحواس، التي عنها يقع الادراك والجوارح التي يباشر بها القبض والبسط، والاعضاء المعدة للافعال التي تختص بها كالأضراس التي تحدث له عند استغنائه عن الرضاع وحاجته إلى الطعام، وكالمعدة التي ينضج فيها الطعام، ثم ينقسم منها على الاعصاب في مجاري العروق المهيأة لذلك ويرسب ثفله إلى الأمعاء حتى يبرز عن البدن.
والى ما أمر به من الاعتبار بقوله:
﴿أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت، والى الأرض كيف سطحت﴾ [سورة الغاشية الآية: ٢٠]
، والى قوله تعالى ﴿ان في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب﴾ [سورة آل العمرانة الآية: ١٩٠]
والى قوله: ﴿أفرأيتم ما تمنون آنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾
[سورة الواقعة الآية: ٥٩]
إلى آخر الآيات والى ما أشبه ذلك من الأدلة الواضحة والحجج الملائمة التي يذكرها كافة ذوي العقول وعامة من لزمه حكم الخطاب وهي في القرآن أكثر من أن تحصى، فلا يمكن أن تستقصى؛ ثبت عنده وجود
стр. 737
الصانع الحكيم، ثم تيقن وحدانيته،. وعمله وقدرته، وادارته. بما شاهده من اتساق أفعاله، على الحكمة واطرادها في سبيلها، وجريها [٢٠٧] على طرقها، وعلم سائر صفاتها توقيفا على الكتاب المنزل / الذى بان حقه، وعن ﷺ الذى ظهر صدقه، بما ظهر على يديه من المعجزات، الخارقة للعادة؛ فكان الاعتقاد على هذا الاستدلال الذى نطق به القرآن، وعول عليه سلف الأمة هو الواجب اذ هو أصح وأبين، وفي التوصيل إلى المقصود أقرب؛ لأنه نظر عقلى بديهى، مركب على مقدمات من العلم، لا يقع الخلف في دلالتها.
منهج المتكلمين في الاستدلال على و (٣) الوجود
وأما الاستدلال على ذلك بطريقة المتكلمين من الأشعريين، وان كان من طرق العلم الصحيحة؛ فلا يؤمن العنت على راكبها، والانقطاع على سالكها؛ ولذلك تركه السلف المتقدم من أئمة الصحابة والتابعين، ولم يعولوا عليه، لا لعجزهم عنه؛ فقد كانوا ذوى عقول وافرة، وأفهام ثاقبة، ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها.
لا تعلم عقائد المتكلمين للمبتدئين
فمن الحق الواجب على من ولاه امر المسلمين، ان ينهى العامة والمبتدئين عن قراءة مذاهب المتكلمين من الأشعريين، ويمنعهم من ذلك غاية المنع، مخافة أن تنبو أفهامهم عن فهمها، فيضلون بقراءتها، ويلزمهم أن يقتصروا، فيما يلزم اعتقاده، على الاستدلال الذى نطق به القرآن
стр. 738
ونبه الله عبادة في محكم التنزيل، اذ هو بين واضح، لائح، يدرك ببديهة العقل بأيسر تأمل في الحين، فيبادروا بعد إلى تعلم ما يلزمهم التفقه فيه من أحكام الوضوء، والصلاة والزكاة، والصيام، وسائر الشرائع والآحكام، ومعرفة الحلال في المكاسب من الحرام.
لا يتعلم مذهب المتكلمين الا من تقدم في الدراسة
وأما من شدا في الطلب، وله حظ وافر من الفهم، فمن الحظ له أن يقرأها إذا وجد إماما فيها، يفتح عليه منغلقها، لآنه يزداد بقراءتها، والوقوف عليها، بصيرة من اعتقاده، ويعرف بذلك فساد مذاهب أهل البدع، واضمحلال شبههم؛ فيمكنه الرد عليه ويجوز بذلك وجه الكمال في العلم، ويدخل به الصنف الذى عناهم النبي، ﵇، يقول: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين".
هذا الواجب فيما سألت عنه، لا ما حكيته عن الطائفة المذكورة، من أنه يتعين على العالم والجاهل، قراءة مذاهب المتكلمين، من الأشعرية، والبداية بذلك قبل تعليم ما يقيم به أمر الله من وضوئه، وصلاته، وسائر العبادات المفترضة عليه، ويفكرون من خالف ذلك، وما الكفر الا في اعتقاد ما ذهبوا اليه من ذلك؛ لأنهم إذا لم يصلوا ولا صاموا، ولا حجوا، حتى يعرفوا الله تعالى من تلك الطريقة الغامضة البعيدة، قد لا يصلون إلى معرفة من تلك الطريقة الا بعد المدة.
стр. 739
الطويلة، أو تنبو أفهامهم عنها جملة فيمرقون عن الدين، ويخرجون من جملة المسلمين.
أعاذنا الله من الشيطان الرجيم، ولا بنا عن المنهج المستقيم، برحمته، انه منعم كريم.
وبالله التوفيق لا شريك له، قاله محمد بن رشد.
[٢٢٨]- حول كتاب التجارة إلى أرض العدو: من المدونة
أملى علينا الفقيه الأجل، الإمام الحافظ، قاضى الجماعة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، أدام الله الامتاع به، ورضى عنه، هذه المسألة في مجلس المناظرة عند قراءة «كتاب التجارة إلى أرض الحرب» من المدونة.
أنواع التعامل بين الذمى المسلم
[١]- التعاون بين المسلم والذمى جائز، فيما يجوز بين المسلمين.
[٢]- فان وقع التعامل فيما لا يجوز بين المسلمين، لم يخل ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يتعاملا فيما يجوز ملكه، ولا يجوز بيعه، كتراب الصواغين، والعبد الآبق، والجمل الشارد، وما أشبه ذلك.
والثانى: أن يتعاملا فيما يجوز بيعه وملكه، على وجه لا يجوز من الغرر، وما أشبه ذلك مما لا يجوز في البيوع.
стр. 740
والثالث: ان يتعاملا فيما لا يجوز ملكه، كالخمر ملكه، كالخمر، والدم، والميتة، ولحم الخنزير وما أشبه ذلك.
فاما الوجه الاول والثانى، فالحكم فيهما - إذا وقعا بين المسلم والذمى - كالحكم فيما بينهما إذا وقعا بين المسلم والذمى - كالحكم فيما بينهما إذا وقعا بين المسلمين.
وأما الوجه الثالث فالحكم فيه، إذا وقع بين المسلمين والذمى، مفارق للحكم فيه إذا بين المسلمين، في بعض الوجوه، موافق لها في أكثرها.
حالات الوجه الثالث
وبيان ذلك أنه إذا اشترى الخمر مسلم من مسلم، أو مسلم من نصرانى، أو نصرانى من مسلم، فلا يخلو الأمر من ثلاثة أحوال:
[١]- أحدها: ان يعثر على ذلك والخمر بيد / البائع، قد أبرزها [٢٠٨] للمشترى.
[٢]- والثانى: أن يعثر على ذلك، والخمر قائمة بيد المشترى لم يستهلكها بعد.
[٣]- والثالث: ألا يعثر على ذلك الا بعد أن يستهلكها المبتاع.
[١]
فأما إذا عثر على ذلك، وهى بيد البائع، قد أبرزها للمشترى، فانها تكسر عليه، وينتقض البيع فيها.
ويسقط الثمن عن المبتاع، ان كان لم يدفع، ويرد اليه، ان كان قد دفعه، وقيل: انه لا يرد عليه، ويتصدق به أدبا له، وسواء في هذا الوجه كان البائع والمبتاع مسلمين، أو أحدهما.
следующие страницы →