← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

اشارة منه إلى ما فيها من آثار الصنعة ولطيف الحكمة الدالين على وجود الصانع الحكيم، وأنه واحد قادر عالم، مريد، ليس كمثله شيء، كما ذكر في محكم كتابه و ﴿هو السميع البصير﴾ [سورة الشورى الآية: ١١] ؛ لأن العاقل، إذا نظر إلى نفسه وما ركب فيها من الحواس، التي عنها يقع الادراك والجوارح التي يباشر بها القبض والبسط، والاعضاء المعدة للافعال التي تختص بها كالأضراس التي تحدث له عند استغنائه عن الرضاع وحاجته إلى الطعام، وكالمعدة التي ينضج فيها الطعام، ثم ينقسم منها على الاعصاب في مجاري العروق المهيأة لذلك ويرسب ثفله إلى الأمعاء حتى يبرز عن البدن. والى ما أمر به من الاعتبار بقوله: ﴿أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت، والى الأرض كيف سطحت﴾ [سورة الغاشية الآية: ٢٠] ، والى قوله تعالى ﴿ان في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب﴾ [سورة آل العمرانة الآية: ١٩٠] والى قوله: ﴿أفرأيتم ما تمنون آنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ [سورة الواقعة الآية: ٥٩] إلى آخر الآيات والى ما أشبه ذلك من الأدلة الواضحة والحجج الملائمة التي يذكرها كافة ذوي العقول وعامة من لزمه حكم الخطاب وهي في القرآن أكثر من أن تحصى، فلا يمكن أن تستقصى؛ ثبت عنده وجود

стр. 737

الصانع الحكيم، ثم تيقن وحدانيته،. وعمله وقدرته، وادارته. بما شاهده من اتساق أفعاله، على الحكمة واطرادها في سبيلها، وجريها [٢٠٧] على طرقها، وعلم سائر صفاتها توقيفا على الكتاب المنزل / الذى بان حقه، وعن ﷺ الذى ظهر صدقه، بما ظهر على يديه من المعجزات، الخارقة للعادة؛ فكان الاعتقاد على هذا الاستدلال الذى نطق به القرآن، وعول عليه سلف الأمة هو الواجب اذ هو أصح وأبين، وفي التوصيل إلى المقصود أقرب؛ لأنه نظر عقلى بديهى، مركب على مقدمات من العلم، لا يقع الخلف في دلالتها. منهج المتكلمين في الاستدلال على و (٣) الوجود وأما الاستدلال على ذلك بطريقة المتكلمين من الأشعريين، وان كان من طرق العلم الصحيحة؛ فلا يؤمن العنت على راكبها، والانقطاع على سالكها؛ ولذلك تركه السلف المتقدم من أئمة الصحابة والتابعين، ولم يعولوا عليه، لا لعجزهم عنه؛ فقد كانوا ذوى عقول وافرة، وأفهام ثاقبة، ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها. لا تعلم عقائد المتكلمين للمبتدئين فمن الحق الواجب على من ولاه امر المسلمين، ان ينهى العامة والمبتدئين عن قراءة مذاهب المتكلمين من الأشعريين، ويمنعهم من ذلك غاية المنع، مخافة أن تنبو أفهامهم عن فهمها، فيضلون بقراءتها، ويلزمهم أن يقتصروا، فيما يلزم اعتقاده، على الاستدلال الذى نطق به القرآن

стр. 738

ونبه الله عبادة في محكم التنزيل، اذ هو بين واضح، لائح، يدرك ببديهة العقل بأيسر تأمل في الحين، فيبادروا بعد إلى تعلم ما يلزمهم التفقه فيه من أحكام الوضوء، والصلاة والزكاة، والصيام، وسائر الشرائع والآحكام، ومعرفة الحلال في المكاسب من الحرام. لا يتعلم مذهب المتكلمين الا من تقدم في الدراسة وأما من شدا في الطلب، وله حظ وافر من الفهم، فمن الحظ له أن يقرأها إذا وجد إماما فيها، يفتح عليه منغلقها، لآنه يزداد بقراءتها، والوقوف عليها، بصيرة من اعتقاده، ويعرف بذلك فساد مذاهب أهل البدع، واضمحلال شبههم؛ فيمكنه الرد عليه ويجوز بذلك وجه الكمال في العلم، ويدخل به الصنف الذى عناهم النبي، ﵇، يقول: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". هذا الواجب فيما سألت عنه، لا ما حكيته عن الطائفة المذكورة، من أنه يتعين على العالم والجاهل، قراءة مذاهب المتكلمين، من الأشعرية، والبداية بذلك قبل تعليم ما يقيم به أمر الله من وضوئه، وصلاته، وسائر العبادات المفترضة عليه، ويفكرون من خالف ذلك، وما الكفر الا في اعتقاد ما ذهبوا اليه من ذلك؛ لأنهم إذا لم يصلوا ولا صاموا، ولا حجوا، حتى يعرفوا الله تعالى من تلك الطريقة الغامضة البعيدة، قد لا يصلون إلى معرفة من تلك الطريقة الا بعد المدة.

стр. 739

الطويلة، أو تنبو أفهامهم عنها جملة فيمرقون عن الدين، ويخرجون من جملة المسلمين. أعاذنا الله من الشيطان الرجيم، ولا بنا عن المنهج المستقيم، برحمته، انه منعم كريم. وبالله التوفيق لا شريك له، قاله محمد بن رشد. [٢٢٨]- حول كتاب التجارة إلى أرض العدو: من المدونة أملى علينا الفقيه الأجل، الإمام الحافظ، قاضى الجماعة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، أدام الله الامتاع به، ورضى عنه، هذه المسألة في مجلس المناظرة عند قراءة «كتاب التجارة إلى أرض الحرب» من المدونة. أنواع التعامل بين الذمى المسلم [١]- التعاون بين المسلم والذمى جائز، فيما يجوز بين المسلمين. [٢]- فان وقع التعامل فيما لا يجوز بين المسلمين، لم يخل ذلك من ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يتعاملا فيما يجوز ملكه، ولا يجوز بيعه، كتراب الصواغين، والعبد الآبق، والجمل الشارد، وما أشبه ذلك. والثانى: أن يتعاملا فيما يجوز بيعه وملكه، على وجه لا يجوز من الغرر، وما أشبه ذلك مما لا يجوز في البيوع.

стр. 740

والثالث: ان يتعاملا فيما لا يجوز ملكه، كالخمر ملكه، كالخمر، والدم، والميتة، ولحم الخنزير وما أشبه ذلك. فاما الوجه الاول والثانى، فالحكم فيهما - إذا وقعا بين المسلم والذمى - كالحكم فيما بينهما إذا وقعا بين المسلم والذمى - كالحكم فيما بينهما إذا وقعا بين المسلمين. وأما الوجه الثالث فالحكم فيه، إذا وقع بين المسلمين والذمى، مفارق للحكم فيه إذا بين المسلمين، في بعض الوجوه، موافق لها في أكثرها. حالات الوجه الثالث وبيان ذلك أنه إذا اشترى الخمر مسلم من مسلم، أو مسلم من نصرانى، أو نصرانى من مسلم، فلا يخلو الأمر من ثلاثة أحوال: [١]- أحدها: ان يعثر على ذلك والخمر بيد / البائع، قد أبرزها [٢٠٨] للمشترى. [٢]- والثانى: أن يعثر على ذلك، والخمر قائمة بيد المشترى لم يستهلكها بعد. [٣]- والثالث: ألا يعثر على ذلك الا بعد أن يستهلكها المبتاع. [١] فأما إذا عثر على ذلك، وهى بيد البائع، قد أبرزها للمشترى، فانها تكسر عليه، وينتقض البيع فيها. ويسقط الثمن عن المبتاع، ان كان لم يدفع، ويرد اليه، ان كان قد دفعه، وقيل: انه لا يرد عليه، ويتصدق به أدبا له، وسواء في هذا الوجه كان البائع والمبتاع مسلمين، أو أحدهما.

стр. 741

[٢] وأما ان عثر على ذلك، وهى قائمة بيد المشترى، لم يستهلكها بعد، ففى ذلك قولان. أحدهما: أنها تكسر، أيضا على البائع، وينقض البيع فيها، فيسقط الثمن. عن المبتاع، ان لم يدفعه، ويرد اليه ان كان قد دفعه، وقيل: انه لا يرد عليه، ويتصدق به أدابا له بمنزلة إذا وجد بيد البائع سوء. والقول الثانى: أنها تكسر على المبتاع، ويتصدق بالثمن، قبضه البائع، أو لم يقبضه، باتفاق، ان كان البائع مسلما؛ اذ لا يصح أن يترك الثمن للمشترى، وقد كسرت عليه الخمر، ولا أن يأخذه البائع، وهو لا يحل له، لأنه مسلم. وأما ان كان البائع نصرانيا، فقيل: انه يتصدق، أيضا، بالثمن على كل حال، قبضه البائع، أو يقبضه، وهو سحنون. وقيل انه لا يتصدق به، إذا قبضه وهو قول ابن القاسم؛ فيفترق، في هذا الوجه، الحكم عن سحنون بين أن يكون البائع مسلما، أو نصرانيا، على ما ذكرناه. وقد قيل: انه إذا كان البائع نصرانيا، وقد قبض الثمن، كسر على المبتاع، وصح الثمن للبائع، الذى قبضه وان لم يقبض الثمن، كسرت الخمر على المبتاع وانتقض البيع، فسقط الثمن عن المبتاع. فيستحصل إذا وجدت الخمر بيد المشترى، والبائع نصرانى، ثلاثة اقوال: أحدهما أنها تكسر على البائع، والثانى، أنها تكسر على المبتاع،

стр. 742

والثالث: الفرق في ذلك أن يكون البائع قد قبض الثمن، أو لم يقبضه. وأما ان كان البائع مسلما فليس في ذلك الا قولان: أحدهما أنها تنكسر على البائع، والثاني أنها تنكسر على المبتاع، ولا فرق في ذلك بين أن يكون البائع قد قبض الثمن، أو لم يقبضه عند أحد. [٣] أ- الخمر مكيلة وأما إذا لم يعثر على ذلك حتى استهلك المشترى الخمر، فان كان مسلما، اشتراها من مسلم، يتصدق بالثمن، قبض، أو لم يقبض، قولا واحدا. وان كان مسلما اشترى من نصراني، تصدق بالثمن ان كان لك يقبضه، باتفاق، وان كان قد قبضه، على اختلاف بين ابن القاسم وسحنون. وان كان نصراني اشترى من مسلم، فقيل: انه يغرم مثل الخمر، فتكسر على البائع وينتقص البيع، فيسقط الثمن عن المشتري، وان كان لم يدفعه، ويرد اليه ان كان قد دفعه؛ وقيل: انه لا يرد عليه ويتصدق به ادبا له. وقيل: ان البيع يمضي، ويتصدق بالثمن عن المساكين؛ قبض أو لم يقبض. وهذا كله إذا كان الخمر مكيلا. ب- الخمر جزاف وأما إذا كان جزافا، فسواء أكان المبتاع مسلما، أو نصرانيا، يمضي البيع، ويتصدق بالثمن، قبض أو لم يقبض، ان اكن البائع مسلما. وان كان نصرانيا تصدق به، ان كان لم يقبضه، باتفاق وان كان قبضه على اختلاف.

стр. 743

فهذا تحصيل القول في هذه المسألة. وبالله التوفيق لا شريك له. [٢٢٩]- مياه آبار الصحراء عندما تتغير بما يلازمها قال الفقيه القاضي أبو الوليد ابن رشد ﵁: سئلت، منذ مدة، عن آبار الصحارى، التي تدعو الضرورة إلى طيها بالخشب والعشب، لعدم ما تطوى به سوى ذلك؛ فيتغير لون الماء، ورائحته وطعمه من ذلك، هل يجوز الغسل، والوضوء به أم لا؟ فأجبت: بأن ذلك جائز. فسئلت سنة خمس عشرة وخمس مائة الدليل على صحة ما أوجبت به من ذلك، لمخالفة من خالف فيه. ما يصح أن يسمى ماء مطلقا فقلت: الدليل على صحة ما قلته في ذلك: أن الاصل في المياه الطهارة والتطهير؛ لقول الله : ﴿وأنزلناه من السماء ماء طهورا﴾ ﴿سورة الفرقان رقم: ٤٨﴾ ، وقال : ﴿وينزل عليكم من السماء ماء، ليطهركم به﴾ ﴿سورة المائدة: رقم ٦﴾ ، وقوله : ﴿وأنزلنامن السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض﴾. ﴿سورة المؤمنون رقم: ١٨﴾ فمياه الأرض كلها: العيون والآبار، والأنهار، من السماء، أنزلها الله إلى الأرض، وأسكنها فيها، تطهيرا لعباده، ورحمة لهم، فوجب ألا

стр. 744

ينتقل في الحدث الأكبر ولا الأصغر، عن الطهارة بالماء إلى التيمم الا / عند عدم المياه المذكورة، لقول الله : ﴿فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيدا طيبا﴾، لأن الماء، إذا أطلق، باطلاقه على كل ماء من هذه المياه، صافيا كان أو متغيرا، مثل أن يتغير أحد أوصافه وهي اللون والطعم، أو الرائحة، لركوده أو لحماة تكون عليه، أو لطحلب يتولد فيه وما أشبه ذلك؛ لأن تغييره من هذه الأشياء لا يمنعه من وقوع اسم الماء عليه باطلاقه، تسمية مقتضية له، على ما هو عليه من تغييره، فوجب ألا يكون لذلك تأثير في منعه من التطهير. وكذلك إذا تغير ماء بئر من آبار الصحارى من الخشب والعشب الذي طويت بهما للضرورة إلى ذلك؛ اذ لا فرق بين ذلك في المعنى، لاستوائهما في العلة، وهي عدم الانفكاك من السبب المغير للماء الراكد لا يخلو في الغالب من حماة أو طحلب يغيره، كما أن هذه الآبار التي في الصحاري، لا تخلو من العشب، اذ لا يستغنى في احتفارها عنه. بخلاف ما تغيرت أوصافه من المياه، بما انضاف اليه من الاطعمة والمائعات من الأشربة كالخبز والفول، أو الحمص أو ما أشبه ذلك ينقع فيه، حتى يتغير من ذلك أو كالعسل، أو الرب، أو ماء الورد، أو ماء الريحان، وما أشبه ذلك، يضاف اليه، فيتغير من ذلك جميع أوصافه، أو بعضها، لأن الماء إذا تغير أحد أوصافه، بشىء من هذا، فقد خرج عن حد الماء المطلق، الذي دل كتاب الله، ، على

стр. 745

جواز الغسل والوضوء به، اذ لا يكفى في تسميته باطلاق اسم الماء عليه، دون أن يوصف بأنه ماء الخبز أو ماء الفول، أو ماء الحمص، أو ماء مضاف بعسل، أو برب، أو بماء ورد، أو ببول بعير، أو شاة وما أشبه ذلك. فلما لم يصح أن يكفي في الإخبار عن شىء من هذه المياه، على ما هي عليه، باطلاق اسم الماء عليه، دون بيان ما تغير به من هذه الأشياء وجب ألا يجوز الغسل ولا الوضوء به، كما لا يجوز بماء الورد، وماء الريحان، وما أشبه ذلك، اذ ليس بماء مطلق. تنظير بالبر والحنث ومما يدل دليلا ظاهرا على انه لا فرق بين الماء المتغير من الخشب والعشب، اللذين تطوى بهما آبار الصحارى وبين الماء المتغير من ركوده، أو الحمأة، أو الطحلب المتولدين فيه: أن الحالف لو حلف أن يشترى ماء صرفا، فشرب ماء آبار الصحارى، المتغير من الخشب الذى طويت به، لبر في يمينه، كما لو شرب ماء متغير من الحمأة، أو الطحلب، وما أشبه ذلك، أو صافيا، لا تغيير فيه بحال. ولو حلف ألا يشرب ماء صرفا، فشرب ماء متغييرا بشىء من هذا كله، كما لو شرب ماء صرفا، لا تغيير فيه بحال. فوجب الا فرق بين الموضعين، لاستوائهما جميعا في البر والحنث. بخلاف ما لو حلف ألا يشرب ماء صرفا، أو ليشربنه، فشرب ماء الورد، أو ماء مشوبا بعسل، أو برب، أو بشراب من الأشربة، لأن

стр. 746

الحكم في ذلك: أن يحنث إذا حلف ألا يشربه، فشربه وأن يبر إذا حلف ألا يشربه، فشربه. أنواع المياه الطاهرة فالمياه الطاهرة على هذا، تنقسم على ثلاثة أقسام: ماء مصلق، وماء مقيد باضافته إلى غير عنصره، وماء مقيد باضافته إلى ما انضاف اليه من الأشياء الطاهرة. [١] فالماء المطلق هو ما كان من المياه يكتفى من تسميته، على ما هو به، باطلاق اسم الماء عليه، وهو الماء المطهر، الذي يرفع الاحداث، ويزيل من الثوب والبدن حكم النجاسة بزوال عينها، وذلك ماء البحر، وماء الأنهار، وماء الآبار، وماء العيون، صافيا كان أو متغيرا، إذا لم يكن تغييره بما انضاف اليه مما ينفك عنه. [٢] وأما الماء المقيد باضافته إلى غير عنصره فليس بمطهر، ولا يرفع الحدث عن الجميع، ولا يزيل حكم النجاسة من ثوب ولا بدن، عند مالك وجميع أصحابه، وان ازال العين، خلافا لأبي حنفية، في قوله: ان كل ما ازال عين النجاسة أزال حكمها وهو ماء الورد، وماء الريحان، وما أشبه ذلك من مياه سائر الأشجار. [٣] ثلاثة أقسام من الماء الذي انضافت اليه أشياء طاهرة: وأما الماء الذى يقيد باضافته إلى ما انضاف اليه من الأشياء الطاهرة، مثل الماء ينقع فيه الخبز، أو الفول، أو ما أشبه ذلك،

стр. 747

أو يضاف اليه العسل، أو السكر أو الرب، أو ماء الورد، أو ما أشبه ذلك من الأشربة، أو يقع فيه شىء من أبوال ما يؤكل لحمه، وأوراثه، فانه يقسم على ثلاثة أقسام: أ- أحدها: أن يكون ما انضاف اليه من ذلك كله يسيرا، لم يغير وصفا من أوصافه. ب- والثاني: أن يكون ما انضاف اليه من ذلك كله هو الغالب عليه ج- والثالث: أن يكون ما انضاف اليه من ذلك كله ليس هو الغلب عليه، الا أنه غير أوصافه، او بعضها. [أ] فأما إذا اكن ما انضاف اليه من ذلك كله يسيرا، لم يغير له وصفا من أوصافه، فلا تأثير له / عند الجميع، الا ما حكى عن أبي الحسن القابسي فانه اتقاه في اليسير من الماء، فالذي يأتي، على مذهبه فيه: أن يتوضأ به، ويتمم، وهو شذوذ في المذهب. [ب] وأما إذا كان ما انضاف اليه من ذلك كله هو الغالب عليه، فليس بمطهر، ولا يجوز الغسل، ولا الوضوء له عند الجميع، ولا يرفع حكم النجاسة عن ثوب ولا بدن، عند مالك وأصحابه، وان أزال عينها

стр. 748

وأما ان كان ما انضاف اليه من ذلك كله ليس هو الغالب عليه، ألا انه، قد غير أوصافه، أو بعضها، والطعم واللون، باتفاق، والريح على اختلاف، فالمشهور في المذهب، المعلوم من قول مالك وأصحابه: أنه ماء غير مطهر، فلا يجوز الغسل، ولا الوضوء به، ولا يرفع حكم النجاسة من ثوب ولا بدن، وان أزال عينها، وقد روي عن مالك أنه قال: وما يعجبنى أن يتوضأ به، فاتقاه عن غير تحريم. واعلم، وفقنا الله واياك، ان تأثير تغيير أوصاف الماء، أو بعضها بما انضاف اليه من الأشياء الطاهرة، إذا لم تكن هي الغالبة، في جواز التطهر به، ليس بمتفق عليه عند أهل العلم. وقد راعى مالك، ﵀، ذلك الاختلاف في أحد أقواله، على أصله في مراعاة الخلاف، وذلك قوله في المجموعة، في العدير ترده الماشية، فتبول فيه، وتروت، حتى يتغير لونه، وطعمه: ما يعجبنى أن يتوضأ به، من غير أن أحرمه. فعلى هذا من توضا به، وصلى، أجزأته صلاته، وأعادها، ما لم يذهب الوقت استحسانا. وان لم يجد سواه لم يقتصر على التيمم وحده، دون الوضوء به. فكيف يصح لقائل أن يقول، في الماء المتغير في آبار الصحارى من الخشب والعشب اللذين طويت بهما، مع الضرورة إلى ذلك، وكونه غير خارج من حد الماء المطلق على ما بيناه: ان الوضوء والغسل لا يحل به. هذا بعيد، وما ذلك الا كنحو ما روى عن بعض المتأخرين من أن

стр. 749

الماء المتغير في الآودية والغدر، مما سقط من أوراق الشجر النابتة عليهما، أو التي جلبتها الرياح اليها، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل به وهو من الشذوذ الخارج عن أصل مذهب مالك في المياه، فلا ينبغى أن يلتفت اليه، ولا يعرج عليه. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٢٣٠]- القاضي أبو الفضل ابن عياض يسأل عن تسع مسائل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آل وسلم تسليما. مسائل سأل عنهاا لفقيه القاضي بسبتة ابو الفضل ابن عياض، وفقه الله، شيخنا الفقيه الأجل، الإمام الحافظ، قاضي الجماعة، أباالوليد ابن رشد، وصل الله توفيقه. قال ابو الفضل: الرغبة إلى شيخي المعظم، أدام الله جلاله، في النص في هذه المسائل التي أساله عنها، إذ هي نوازل كان من بعض لاصحاب فيها نزاع، فأرادت الاستنجاد برأيه، والاتداء بهديه، والله يعظم أجره، ويجزل ذخره، بعزته.

стр. 750

[١]- تنازع الأولوية بين يمين الانكار واثبات البيع فأما الأولى منها فهي رجل قام على آخر بعيب في سلعة، فأنكر المدعي عليه السلعة، وأنه ما باعها منه؛ هل يقدم إثبات العيب قبل اليمين على انكر البيع مخافة ألا يكون بها عيب، فتذهب يمين الرجل باطلا، أو تقدم اليمين على انكار البيع؟ الأولوية ليمين الانكار الجواب، تصفحت - أعزل الله بطاعته مذهب وتولاك بكرامته - سؤالك هذا، ووقفت عليه. والذي أراه في هذا: أن من حق القائم بالعيب أن يحلف المقوم عليه على انكار البيع قبل أن يثبت العيب، إذ لا يلزمه أن يعني في اثبات العيب حتى تتقرر له العهدة على البائع. ألا ترى أن له أن يحلفه على انكار البيع، وان لم يدع ان بالسلعة عيبا، لما يخشى من طرو الاستحقاق عليها، فان حلف أنه ما باع منه السلعة، لزمه اثبات البيع، ان كانت له بينة لم يعلم بها واثبات العيب. وان نكل عن اليمين حلف هو، واستحق العهدة عليه، ولزمه أن يثبت العيب لا غير. وبالله التوفيق، لا شريك له، قاله محمد بن رشد.

стр. 751

[٢]- بيع زريعة لا تنبت سؤال آخر. وكذلك أسأله - أعزه الله - عن مسألة الزريعة المشتراة، إذا لم تنبت، ولم يبق منها مايجرب، هل يلزم فيها اليمين على البائع أنه ما باع منها الا نابتا؟ وكيف يحلف، ان لزمت؛ على البت، أو على العلم ها هنا؟ وقد وقع في المسألة المنصوصة اليمين فيها على العلم، وما فائدة التجربة، هل لايجاب اليمين، فلا تجب الا بعد التجربة والعلم أنها لم تنبت، أم ما فائدتها لعلها تنبت، فلا / يكون للمشترى حجة؟ الجواب، وكذلك تصفحت - أعزك الله بطاعته - سؤالك هذا، ووقفت عليه. ووجه تجربة الزريعة إذا ادعى المبتاع لها أنها لم تنبت ما بقي منها، هو أنه بذلك يعرف صدق دعوى المشتري، من كذبه، فيجب له إذا عرف صدقه الرجوع بقيمة العيب ان لم يكن البائع مدلسا، وبجميع الثمن ان كان مدلسا، ولا يجب له شىء إذا عرف كذبه. فاذا لم يبق منها ما يجرب به كلف المبتاع أن يثبت أنه زرعها في أرض ثرية تنبت، فلم تنبت، فاذا أثبت ذلك، كان الأمر فيه على ما تقدم من الرجوع بجميع الثمن، أو بقيمة العيب. وان لم يثبت ذلك حلف البائع على العلم: أنه ما علم أنها لا تنبت، على اختلاف في هذا الأصل، يتخرج على أحد القولين: أنه لا يمين عليه حتى يظهر العيب عند المبتاع. والتدليس يكون فيما لا منفعة فيه الا للزريعة، بأن يعلم أنها لا

стр. 752

تنبت، وفيما يكون للزريعة وغير الزريعة كالشعير وشبهه، بأن يبيعها بشرط الزريعة، ويعلم أنها لا تنبت. فان باعها بشرط الزريعة، وقال: لم أعلم أنها لا تنبت وانما شرطت الزريعة لأنها كانت عندي في نقائها وصفتها مما تنبت، حلف على ذلك، ولم تلزمه الا قيمة العيب. وكذلك ان باعها وهو يعلم أنها لا تنبت، ولم يشترط الزريعة، ولم تلزمه الا قيمة العيب. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. قاله ابن رشد. [٣]- إدخال الغير في الدعوى أو الحكم سؤال آخر. قال: وكذلك أساله - أعزه الله - عن قوم لهم جنات، وأخر لهم أرحاء، وسقي الجنات من الماء الذي تدور به الأرحام، فقام بعض أصحاب الجنات على بعض أصحاب الأرحاء، الذين فوقه، يخصمه في السقي. فهل يلزم الحكم في مثل هذا، وهو يعلم أن دعوى أصحاب الجنات وقيامهم واحد على جملة من أصحاب الأرحاء ان يجمعهم كلهم فينظر في أمرهم نظرا واحدا، أم ينظر في أمر من خاصم، دون من لم يخاصم وهو ان فعل ذلك تشتت عليه الأمر، واتسع عليه الخصام؟ الجواب عليه، وكذلك تصفحت - أعزك الله بطاعته - سؤالك هذا، ووقفت عليه

стр. 753

ولا يلزم الحاكم أن يجمع أصحاب الجنات وان علم أن دعواهم مثل دعوى القائم عنده، ويلزمه أن يحكم للقائم عنده بما يوجبه الحق له، فيما طلبه. فان كان الحكم له وعليه في ذلك مما لا يختص به دونهم، كان من حق المقوم عليه أن يوقفهم على ما يدعونه، فان ادعوا مثل دعواه، قيل لهم: اجتمعوا على وكيل يخاصم عنكم، أو على رجل منكم توكلونه على الخصام عن جميعكم، أو تجتمعون جميعا، فتدلون بحجتكم معا، وليس لكم ان تتعاوروه بالخصام؛ إذا غاب هذا حضر هذا، واذا حضر هذا غاب هذا، يجدد من الحجة ما شاء. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٤]- طلب المدعي عليه إدخال جميع الورثة في الدعوى سؤال آخر. وكذلك ورثة قام بعضهم بطلب دين لأبيهم على رجل، قال المطلوب: اجتمعوا لخصامى، ولا تعنتونى بتوالى الطلب، واحدا بعد آخر، ما الحكم فيه؟. ورغبتى بيان هذا الباب، ففي بعض نصوص مسائله اشتباه. الجواب، وكذلك تصفحت اتلسؤال الواقع فوق هذا، ووقفت عليه. ومن حق المطلوب ما دعا اليه من أن يجتمع الورثة لخصامه، فيدلون بحجتهم معا، أو يجتمعون جميعا على وكيل يوكلونه عن جميعهم؛ اذ ليس لهم أن يتعاوروه بالخصام، فينوب من حضر منهم عمن غاب، حسبما تقدم في المسألة التي فوقها، على ما أتت الرواية به، عن

стр. 754

ابن القاسم في سماع عيسي، من كتاب القضية، من العتبية. وبالله التوفيق، قاله محمد بن رشد. [٥]- هل يصبح حالا كراء الدار بالموت أو الفلس ؟ سؤال آخر. وكذلك - أعزه الله - أساله عمن اكترى دارا لسنين، بنجوم معلومة للشهور أو السنين، فمات أو فلس، هل تحل النجوم، وتكون كالديون الثابتة، أو لا يحل الا ما سكن، ويرث الورثة المنافع، ويكون الكراء عليهم؟ وفي التفليس من المدونة من هذا الباب مسائل، ورأيت للقرويين فيها خلافا ذكره اللخمى، فرأيه، أعزه الله، في ذلك لنعتمد عليه الجواب، تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه. وهذه المسألة، أعزك الله بطاعته، تتخرج في المذهب على قولين: [١]- مذهب ابن القاسم أن الكراء لا يحل بالموت أو الفلس الأصح منهما في النظر أنه لا يحل الكراء بموت المكترى / ولا يتفليسه، إذا مات أو فلس، قبل أن يسكن، اذ لا يحل بموته، ولا بتفليسه، ما لم يقبض بعد عوضه، وهو أصل مذهب ابن القاسم، لأنه لا يرى قبض الدار المكتراة، لاستيفاء السكنى فيها قبضا للسكنى، وان كانت الدار مأمونة. ألا ترى أنه لا يجوز أخذ الدار للكراء من الدين، فيأتي على

стр. 755

مذهبه، في هذه المسألة: ان الكراء لا يحل على المكترى بموته، وينزل الورثة فيه منزلته، الا أن يقول رب الدار المكرى: لا أرضي بذمتهم، فيكون له أن يفسح الكراء، ويأخذ داره. [٢]- مذهب أشهب أن الكراء يحل بالموت أو بالفلس ويأتي على مذهبه في التفليس أن يأخذ داره، ولا يكون له أن يسلمها، ويحاص الغرماء بالكراء إلا برضى الغرماء، ومن قوله: ان له أن يسلمها ويحاص الغرماء بالكراء وذلك اضطراب من قوله وجريان فيه على غير أصله، ورجوع منه إلى مذهب أشهب لأن أشهب يرى قبض أوائل الكراء، قبضا لجميع لجميع الكراء، فيجيز قبض الدار للكراء من الدين. ويأتي على مذهبه أن الكراء يحل على المكترى بموته، وعلى المفلس بتفليسه، فيكون صاحب الدار بالخيار بين أن يأخذ داره، أو يسلمها ويحاص الغرماء بالكراء، كما قال ابن القاسم، لاضطراب قوله في هذا الأصل. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. قاله محمد بن رشد. [٦]- شرط المحظونة، في عقد النكاح، أن تزور حاضنتها سؤال آخر. قال: وكذلك سألته - أعزه الله - عن الحاضنة والمربية إذا لم تكن ذات قرابة، فطلبت الزيارة حضنته، بحكم شرط الصداق، بزيارة أهلها من النساء هل يجب لها ذلك، والمضرة في

стр. 756

انقاطعها أشد من المضرة من بعيد الأقارب، ومحارم الرجال من الرضاع، والصهر ما تراه في ذلك أكرمك الله؟ الجواب أراه في هذا، والله الموفق للصواب برحمته: أن يكون لها من الشرط في حاضنتها مالها في قرابتها، لأن الاحكام انما هي للمعاني لا للاسماء؛ والمعنى فيما اشترطته انما هو في ألا يحال بينها وبين من تأنس بها وترجو الانتفاع برؤيتها، وقد علم بمستقر العادة أن الحاضنة أحب في المحضونة وأشفق عليها، وأنفع لها من كثير من قرابتها، وذوى محارمها من الرضاعة. والصهر في ذلك بمنزلة ذوى محارمها من القرابة. وبالله التوفيق، قاله محمد بن رشد. [٧]- تحجير قاض، على غير سفيه، بمنع بيع الرباع فقط سؤال آخر. قال: وأسأله - أعزه الله - حاكم أشهد على رجل، غير مولى عليه، بتحجير البيع عليه في رباعه، خاصة، هل ينفذ ذلك؟ وهل هو حجران تام؟ وكيف باع ماله قدر من غير رباعه؟ الجواب. تصفحت - أعزك الله بطاعته - سؤالك هذا، ووقفت عليه. ولا يصح عندي ما فعله الحاكم من تحجير البيع على غير مولى عليه،

стр. 757

في رباعه خاصة، اذ لا يجوز أن يحجر على أحد في ماله الا بعد ثبوت السفه عليه ببينة واذا ثبت عليه السفه ببينة لا مدفع له فيها، وجب أن ينظر له في ماله، بأن يحجر عليه فيه، ويحال بينه وبينه، ويمنع من التصرف في شىء منه، لقول اللهخ تعالى ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [سورة النساء رقم: ٥] وبالله التوفيق، لا شريك له. قاله محمد بن رشد. [٨]- الدعوى غير المحققة ويمين التهمة سؤال آخر. وأساله - أعزه الله - عن المسألة عدم التحقيق في الدعوى المختلف فيها: ما يترجح عنده من القولين؟ [٩]- دعوى الاقالة ووجوب اليمين بها وعن مسألة ما يتكرر من الدعوى في دعوى الاقالة، ونحوها، ماتفتي في ذلك ممتنا متطولا، وهل يحتاج لإيجاب اليمين فيها، إلى شبهة، أو تجب بنفس الدعوى؟ الجواب - تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأمدك بمعونته - سؤالك هذا، ووقفت عليه. [٨]

стр. 758

فأما يمن التهمة، وهي الدعوى التي لا تحقق على المدعي عليه، فقد اختلف، على علمك في لحوقها ابتداء، واختلف إذا لحقت على القول بأنها تلحق، هل ترجه ام لا والأظهر في القياس ألا تجب اليمين الا بتحقيق الدعوى، لقول النبي ﷺ " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر وايجابها استحسان. والاظهر إذا وجبت، على القول بأنها يحقق القول على المدعي عليه بالنكول، دون ان يرجع اليمين على المدعي، اذ لا يكلف ان يحلف على ما لا يعرف. والذي اختاره في هذا: ان تحلف يمين التهمة إذا قويت وتسقط إذا ضعفت، وألا ترجع إذا لحقت. [٩] واما دعوى الاقالة ونحوها فهي من باب دعوى المعروف وقد [٢١٣] كان بين شيوخنا في ذلك اختلاف. فمنهم من كان يذهب فيما وقع من ذلك في الأمهات، إلى انه اختلاف من القول، وانها مسألة فيها قولان، جملة من غير تفصيل. ومنهم من كان يقول ليس ذلك باختلاف من القول وان المعنى في ذلك ان الشيء المدعى فيه، ان كان بيد المدعي، او كان له فيه تشبث وجبت له اليمين في ذلك على المدعى عليه وان لم يكن بيده، ولا كان له فيه تشبث، لم يجب له في ذلك اليمين وهو تفصيل.

стр. 759

حسن، له وجه من النظر، وهو مراعاة الخلاف في وجوب الحكم بما لم يقبض من الهبات. والأظهر في دعوى الاقالة وجوب اليمين، اذ لا اختلاف في وجوب الحكم بها الا أن يدعي أنه أقاله فيها قبل التفرق بالأبدان، فتضعف اليمين في ذلك، مراعاة لقول من يقول: ان البيع لا يلزم الا بالافتراق بالأبدان. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له: قاله محمد بن رشد. [٢٣١]- احد ولاة المرابطين يسأل عن كيفية التوبة من ظلم الرعية مسألة سأل عنها بعض المتلثمين: جواب الفقيه الأجل أبي الوليد، أدام الله عزه في رجل من المتلثمين كان ممن يغرم بعض الرعية فبعد ذلك - أبقاك الله - اتخلع مما كان فيه وتقرب إلى الله تعالى، وحسن حاله، وتاب وصرف جميع ما في يده، فيما يجب عليه، بعد أن سأل أهل العلم والمعرفة فبينوا له ما يجب في ذلك المال وصرفه حيثما أمروه من طريق السنة. ثم انه أفاء الله تعالى عليه بمال من غير ما كان بيده، فأبقاه

стр. 760

لنفسه وتملكه مخافة الحاجة، والضيعة، وهو مال حلال، فيما يزعم، وما ذكر له فيه اهل العلم: انه سائغ له، غير أنه - أصلحك الله - مستمر على الانصاف من ذلك المال المستفاد، يؤدي منه التباعات، التي بقيت عليه ونيته ان يجتهد في أدائها حتى ياتي على جميع ذلك، إن مد الله في عمره إلى ذلك. هل يخرج هذا المرابطي الكفارات من ماله الجديد؟ فما ترى - أبقاك الله - ان وجبت عليه كفارة يمين الله أو كفارة رمضان، او غير ذلك من الكفارات هل يباح له ان يكفر من ذلك المال، الذي بيده ام لا؟ او ترى ان الصوم اوجب ولا يقدر عليه من اإطعام؟ وكيف إن كان الرجل المذكور لا يستطيع الصوم ولا يقدر عليه، ماذا يجب عليه؟ وتبين لنا - أصلحك الله - إذا وجب عليه الصوم هل يستوي في ذلك كفارة اليمين، وكفارة رمضان وغيره، أم تفرق بينهما؟ وبين لنا - أعزك الله - ما إذا كان بيده، وجب عليه ان يكفر منه من المال إذا كان كفافا لما عليه، او إذا كان فضله عما عليه بين لنا في الوجهين ما يجب عليه. هل تؤدي التباعات من عطايا السكان للوالي؟ وبين لنا - أبقاك الله - في وجه ثان، وذلك، فيما يعطيهم اخزانهم من المسلمين ويعينونهم من دنانير وكسوة ثياب، وبقر وغنم ودواب وغير ذلك مما يقع عليه اسم مال، هل يبيح لهم أخذه، وقبوله منهم ام

стр. 761

لا؟ فإن أبحته لهم هل يسوغ لهم دفعه فيما عليهم من التباعات أم لا والتخلص منه إذا وقع بأيديهم، أن يعطوه على وجه التبرئة؟ هل يأخذ المديان من الزكاة ومن بيت المال؟ بين لنا هذه الوحوه كلها: ما عرفنا منها بسؤالنا، وما لم نعرفه وتعرفنا، أيضا، ما حال من احاط الدين بماله، هل يسوغ له أخذ الزكاة المفروضة، وأخذه من بيت مال المسلمين، أم لا؟ وما حال من عليه تباعات الناس، هل له سعة في اخذ الزكاة، ومال بيت مال المسلمين؟ بين لنا - أعزك الله - جميع ما سألناك عنه، وكشفنا عليه، يعظم الله أجرك ويحسن على طاعته عونك، وبين لنا - أبقاك الله - اختلاف اصحاب مالك في ذلك وتنص قول تكلم في ذلك وتسميته ان استطعت، وخف ذلك عليك. وهل على الرجل المذكور، في هذا السؤال، زكاة الفطر من هذا المال أم لا؟ بين لنا في جميع هذا ان شاء الله تعالى. جوابها. تصفحت - وفقنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه. واذا كان الرجل الذي عليه التباعات من ظلامات الناس في اموالهم قد تاب إلى الله، مما اقترف من ذلك، ورجع إلى ربه، فأدى مما

стр. 762

بيده من المال، لمن عرف أن قبله تباعه وحقا ماله قبله، ثم تصدق بباقي ما عنده عمن منهم ويئس من معرفتهم حتى لم يبق عنده منه شيء؛ فقد بلغ الغاية التي عليه في التوبة، وانتهى إلى [٢١٤] النهاية التي يجب عليه فيها فما اكتسب بعد ذلك من المال او أفاده بوجه جائز فله ان ينفق منه على نفسه وعياله ويؤدي منه ما يجب عليه من الكفارات، وزكاة الفطر، اذ ليس التصدق عليه بجميعه واجبا، كالمال الذي كان تعدى فيه، وأخذه من غير حلة، وانما يستحب له ذلك. هذا الذي ياتي في ذلك على مناهج قول مالك، ﵀، وما يدل عليه قول النبي ﷺ في اللقطة: عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، والا فشانك بها. واما ما أعطاه اخوانه المرابطون من الدنانير والدراهم والعروض والحيوان الحلال، التي صارت اليهم بوجبه جائز فله ان ياخذه إذا كان الذي يعطيه ذلك منهم غير مستغرق الذمة بما عليه من التباعات، يعلم ان بيده من المال، بعد ما عليه من التباعات، مثل ما يعطيه فأكثر. وأما من كان منهم مستغرق الذمة بما عليه من التباعات والظلامات فلا ينبغي له ان ياخذ منه شيئاً مما يعطيه، إذا اراد التورع والاستبراء لدينه وعرضه اذ قد اختلف اهل العلم في ذلك فهو

стр. 763

من المشتبهات التي قال فيها رسول الله ﷺ : فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه وعرضه. وأخذ الدنانير والدراهم منه أكره له من أخذ العروض، التي يعلم أنها صارت اليه بوجه جائز من شراء أو ميراث. وأما ما صار منها بغير وجه جائز، فلا يحل له أخذها منه بوجبه من الوجوه فان فعل كان، في ذلك، بمنزلته وذلك بخلاف الدنانير والدراهم المغتصبة بأعيانها إذ قد قيل فيها: انها تضمن بالغيبة عليها. واذا استجاز أخذه منهم من ذلك على الوجه المذكور، كان له أن يتصدق به، فيما عليه من التباعات. واما من احاط الدين بماله، فله أن يأخذ الزكاة المفروضة، إذا كان مطلوبا بالدين لقول الله عزو جل: والغارمين، الآية. وأما بيت المال فله أن يأخذ منه ما أعطاه منه الإمام بوجه الاجتهاد والنظر، وان كان له مال ولم يكن عليه دين. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. قاله محمد بن رشد.

стр. 764

اعادة السؤال حول موضع الاستدلال من حديث اللقطة فلما وقف السائل على هذا الجواب، عقب بالسؤال عن بعض فصوله، بأن قال: وقفت - وصل الله توفيقك، وقضى عن الجميع حقوقك - على جوابك الكريم وعلى قولك في المال الذي اكتسبه من وجه جائز: انه لا يجب عليه التصدق بجميعه، وانه الذي يأتي على مناهج قول مالك، ﵀، واستدلالك عليه بقول النبي ﷺ ، في اللقطة. وقد خفي على - أعزك الله - وجه الدليل منه، فلك الفضل في بيان ما أشرت اليه من ذلك مأجورا مشكورا ان شاء الله تعالى. فجاوب - وصل الله توفيقك - عن ذلك: وقفت - وفقك الله واياي - على ما استفهمت عنه، وأردت الوقوف عليه، من موضع الدليل من الحديث، الذي ذكرته على صحة ما أجبتك به في السؤال الواقع في بطن هذا الكتاب. وموضع الدليل منه ان النبي ﷺ قد أباح لملتقط اللقطة إذا عرفها سنة، فلم يأت صاحبها، أن يستنفقها، ولم يأمره بالتصدق بها عنه على ما حمل عليه اهل العلم قوله، ﵇: فشأنك بها؛ إذ قد جاء ذلك نصا جليا في غير هذا الحديث الا أن من اهل العلم من كره له أكلها، كان غنيا أو فقيرا، ومنهم من كرهها، له إذا كان

стр. 765

غنيا ومنهم من كرهها له إذا كان فقيرا؛ مخافة أن يأتي صاحبها في شيء من ذلك كله. فحصل الاجماع من العلماء على اباحة أكلها، وسقط وجوب التصدق بها إذا لم يخش وجوب اتيان ربها، أو أمن من ذلك. واذا جاز ذلك في اللقطة، مع ان صاحبها لو جاء لكان له حق في عينها، كان أحرى ان يجوز ذلك في هذا المال الذي اكتسبه بوجه جائز، من عليه تباعات لمن لا يعرفهم، اذ لو جاؤوا أو جاء احد منهم لم يكن له حق في عينه، لثبوت حقوقهم، قبل، في ذمته. وعلى هذا المعنى قال مالك ﵀، في رواية أشهب عنه من كتاب الجهاد من العتبية، فيمن انصرف من الغزو إلى بلده، فوجد في كبب خيوط، اشتراها من المغنم، صليب ذهب، زنته سبعون مثقالا: أنه لا بأس عليه فيه، اذ قد رجع إلى بلده وتفرق اهل الخميس إلى بلادهم، وهو لا يعرفهم. [٢١٥] فلهذا قلت: ان جوابي على منهاج قول مالك، ﵀، لأن من يتعين له حق في عين هذا الصليب، وفي ذمة الذي وجده، ان اكله، جماعات لا يعرفهم كما أن التباعات والظلامات، التي على هذا الرجل لجماعات لا يعرفهم فاستويا في المعنى، بل هذا في الجواز أحرى من اجل أن أصحاب هذه التباعات، لو قدموا، أو قدم أحد منهم، لم يتعين له حق الا في ذمته، لا في عين ما في يده من هذا المال

стр. 766

الذي قد اكتسبه بوجه جائز، بخلاف الصليب الذي قال فيه مالك ما قال وبخلاف التي جاء الحديث فيها، عن النبي ﷺ ، بإباحة أكلها للملتقطها. وتحرير القياس في ذلك ان نقول: ان هذا المال الذي بيد الذي عليه التباعات صار اليه بوجه جائز، قد أمن من أن يطلبه فيه أحد من اهل تباعاته؛ اذ لا يعرفهم، فجاز له ان يأكل، ولم يجب عليه التصدق به الا استحبابا؛ أصل ذلك قول النبي ﷺ ، لواجد اللقطة إذا بلغ الذي عليه فيها، وامن من ان يأتي لها طالب شأنك بها، وقول مالك لواجد الصليب، الذي قد أمن من أن يأتي طالبوه، لتفرقهم وجهله بهم: " لا بأس عليك فيه " فهذا بيان ما سألت عنه مشروحا مبينا عنيت بشرحه، وبيانه، على ما رغبته، لتسكن نفسك إلى ما جاوبتك به، فيما السلعة؟ ألتني عنه لوقوفك على الحجة فيه، قال أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي. والله ولي التوفيق لنا ولك برحمته، لا رب سواه. [٢٣٢]- من أراد ان يصلي نوافل، وعليه فرائض فوائت ووو سئل، ﵁، عن الذي يصلي نوافل وعليه صلوات مفروضة قد ضيعها، كيف يفعل في أدائها؟

стр. 767

ونص السؤال من أوله إلى آخره: الجواب، رضي الله عنك وأرضاك، في مصلي النوافل، وعليه صلوات فائتات مفروضات، من أزمنة لا يتحققها، ولا يعلم صحيح رتبها وقد منعه من اعادتها موانع، حتى جهلها، بعد ان علمها. هل يسوغ له صلاة نافلة مع هذه الفرائض الفائتات، أم لا تكون له نافلة ما عليه صلاة فرض قائمة؟ ولا تصح له النافلة وعليه دين الفريضة. وهل الحديث المذكور: من لم تكمل فرائضه، نظر في عمله، فإن كانت له نوافل نظر له، والحديث لم يتحققه النافل بل أراد تحقيقه، فدل على ذكره، لتوضحه، وتبينه. وهذه الفرائض الفائتات بين لنا كيف يتحرى صلاتها مفوتها، حتى يؤديها ان شاء الله . بين لنا ذلك كله، واوضحه مشروحا موفقا عليه، ماجورا ان شاء الله. ومن نسب، إلى مصلي النوافل، وعليه الفرائض، على الوجه المذكور والسبب الموصوف: العصيان، ما حجته؟ وهل هو بذلك، من نسبته اليه ذلك مخطئ أو مصيب؟ بينه لنا ان شاء الله تعالى. يجب تعجيل قضاء الفرائض الفوائت: فأجاب وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت سؤالك، ووقفت عليه. ولا ينبغي لمن عليه صلوات فوائت، قد ضيعها، أو نام عنها، أو

стр. 768

نسيها، أو تركها، متعمدا حتى خرج وقتها، أن يشتغل عن قضائها بصلاة النافلة؛ لأن الواجب عليه أن يعجل قضاءها ما استطاع؛ لقول النبي ﷺ إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فزع اليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها، فان الله يقول: أقم الصلاة لذكري فان كانت كثيرة، أمر أن يصلي متى ما قدر، ووجد السبيل إلى لك من ليل أو نهار حتى يأتي على جميع ما نسي أو ترك، دون أن يضيع مالا بد منه من حوائج دنياه فلا يجوز له أن يشتغل في أوقات الفراغ، ووجود السبيل إلى القضاء، بصلاة النافلة؛ اذ لا تجزيه من صلاة الفريضة. وانما يجوز له أن يصلي قبل تمام ما عليه من قضاء الصلوات الفائتة الصلوات المسنونات وما خف من النوافل المرغب فيها كركعتي الفجر وركعتي الشفع، المتصلة بالوتر، وما أشبه ذلك؛ اذ لا يخشى أن يفوته بذلك، لخفته، قضاء ما عليه من الصلوات. والأصل في جواز ذلك واستحبابه ما روي من أن رسول الله ﷺ [٢١٦] صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح إذ نام في الوادي عن صلاة الصبح، حتى طلعت الشمس. واما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان، مع الإمام في المسجد، فتعجيل قضاء الفوائب على الرجل آكد منه فلا ينبغي له أن يترك ما عليه من القضاء، ويشتغل عنه بقيام رمضان مع الإمام فان فعل لحقه في ذلك حرج من ناحية تأخير قضاء الفوائت مع

стр. 769

القدرة على أدائها، لا من ناحية قيامه مع الإمام، لأنه مأجورا في قيامه مع الإمام وان كانت عليه صلوات منسيات فهو ألأولى به من الاشتغال بغير قضائه. وما جاء من أنه لا تقبل من أحد نافلة وعليه فريضة معناه والله أعلم: في الرجل يصلي النافلة في آخر وقت الفريضة، قبل أن يصلي الفريضة، فتفوته بذلك صلاة الفريضة. مثال ذلك: أن يترك صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس، بمقدار ركعتين فيصلي ركعتين الفجر، أو غيرهما من النوافل، ويترك صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، أو يترك صلاة العصر إلى قرب مغيب الشمس، بمقدار أربع ركعات، فينتقل، ويترك صلاة العصر حتى تغيب الشمس، بدليل ما روى من أن رسول الله ﷺ صلى ركعتي الفجر يوم الوادي بعد أن طلعت الشمس، قبل صلاة الصبح، على ما ذكرناه. فلا يصح قوله من قال: إن من صلى نوافل وعليه صلوات فوائت: انه عاص لله تعالى في فعله ذلك، الا أن يريد أنه عاص في تأخيره الفرائض؛ اذ لم يصلها في مكان النوافل لا في صلاته النوافل فيكون لذلك وجه، على ما بيناه. فليس وقت الصلاة القائمة، أو الصلوات الفائتات، حين تذكر، بوقت مضيق، لا يجوز التاخير عنه بحال كآخر وقت العصر، عند الغروب وكآخر وقت الصبح للصبح، قبل الطلوع، اذ قد فات وقتها المؤقت لها، وترتب قضاؤها في مدته، فإنما يؤمر بالتعجيل لها حين

стр. 770

يذكرها، مخافة ان تخترمه المنية قبل أداها، فيجوز له ان يؤخرها عن وقت ذكره لها في الموضع الذي يغلب على ظنه ان قضاءه لها لا يفوته بذلك، فهي تجب بالذكر لا على الفور. فهذا وجه ما سألت عنه. تخريج الحديث: اول ما يحاسب به العبد: واما الحديث الذي ذكرته، دون ان تحققه، فسألت عن تحقيقه فهو حديث رواه ابو هريرة عن النبي ﷺ انه سمعه يقول: اول ما يحاسب به العبد المسلم صلاة المكتوبة، فإن أتمها، والا قيل: انظروا هل له من تطوع، فإن كان له تطوع، أكملت الفريضة من تطوعه، ثم فعل بسائر الأفعال المفروضة مثل ذلك. فقيل: ان معنى ذلك فيمن كان عليه صلوات، نسيها، فلم يذكرها حتى مات اذ من كانت عليه صلوات تعمد تركها، حتى خرج وقتها، لا كفارة لها الا إتيان بها ولا تجزئة منها النافلة، اذ لا تجزئ نافلة عن فريضة، وليس ذلك عندي بصحيح، لأن من عليه صلوات نسيها، فلم يذكرها حتى مات فهو غير محاسب بها لقول النبي ﷺ "تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " فيحتمل أن يكون معناه فيمن نسي صلوات فذكرها، وأخر قضاءها عن وقت ذكره لها إلى أن نسيها حتى مات، فتكون النافلة كفارة لتفريطه في أدائه لها عن وقت ذكره اياها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 771

[٢٣٣]- عدد من تجب عليهم الجمعة وسئل ﵁، عن عدد من تجب عليهم الجمعة، نص السؤال من أوله إلى آخره. الجواب، رضي الله عنك، في العدد الذي تجب عليه اقامة الجمعة من الناس، هل يكون عدد البيوت، وعدد الرجال واحدا في ذلك، أم يكون الأصل عدد البيوت، ومتى غاب بعض أهل البيوت، وجبت الجمعة على من بقي منهم في البيوت، الذين تجب الجمعة على عدد مخصوص منهم أم لا تكون الجمعة الا على عدد مخصوص من الرجال، ولا معنى للبيوت، اذ المراد من البيوت الرجال؟ بين لنا الواجب في ذلك وكم يكون الأقل من عدد البيوت أو الرجال؟ ومن أحق بالرعاية في ذلك؟ بين لنا ذلك محققا موضحا موفقا ان شاء الله. فأجاب وفقه الله، بما هذا نصه تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه. والمراد في الحديث بعدد بيوت القرية التي تجب فيها الجمعة عدد الرجال أو ما قاربهم، لأن المعلوم أن البيت مسكن الرجل الواحد، في أغلب الأحوال. والى هذا الحديث ذهب ابن حبيب فيما حكي عن مطرف وابن [٢١٧] الماجشون فقال: إذا كانوا ثلاثين رجلا، أو ما قاربهم، جمعوا الجمعة وأما مالك رحمه، فلم يحد في ذلك حدا، وانما قال: الجمعة لا

стр. 772

تجب الا في القرية الكبيرة، المتصلة البنيان، التي فيها الأسواق ومرة سكت عن اشتراط الأسواق، فمذهبه أن الجمعة لا تجب الا في الأمصار، أو في القرى العظام، التي تشبه الأمصار. وقال محمد عبد الوهاب: حد ذلك: أن يكونوا عددا يمكنهم الثواء وتتقرى بهم القرية. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٣٤]- ثلاث مسائل مختلفة الموضوع: وسئل ﵁، عن مسألة من الشركة، ومسألة من العتق، وعن خرص الزرع. ونص ذلك: يتفضل الفقيه الأجل، الإمام الأفضل، قاضي الجماعة أبو الوليد محمد بن رشد، وفقه الله، ورضي عنه، بالجواب. [١]- الشركة في الزرع: في رجلين اشتركا في الزرع، على أن جعل أحدهما أحدهما الأرض والبذر، والبقر والثاني العمل ويكون الربع للعامل بيده والثلاثة أرباع لصاحبه، هل يجوز ذلك أم لا؟ [٢]- عتق المفلس: وفي عتق من أحاط الدين بماله هل يجوز ذلك أم لا؟

стр. 773

[٣]- خرص الزرع في الزكاة: وفي خرص الزرع هل يجوز، أم لا؟ بين لنا ذلك كله، يرحمك الله، بيانا شافيا، واشرحه شرحا كافيا، يعظم الله أجرك، وثوابك، لا زلت موفقا مسددا، بحول الله وفضله. فأجاب أدام الله توفيقه، على ذلك كله بأن قال: تصفحت الأسئلة المذكورة فوق ووقفت عليها. [١] فأما المسألة الأولى منها، وهي مسألة الاشتراك في الزرع، على الوجه الذي ذكرت، فلا يخلو الأمر فيها من ثلاثة اوجه: أحدها: أن يعقداها بلفظ الشركة، والثاني: أن يعقداها بلفظ الاجارة، والثالث: ألا يسميا في عقدهما شركة ولا إجارة. فإن عقداها بلفظ الشركة جازت، وان عقداها بلفظ الاجارة لم تجز وان لم يسميا في عقدهما شركة ولا اجارة، وانما قال له: أدفع اليك أرضي وبذري وبقري وتتولى أنت العمل ويكون لك ربع الزرع، أو خمسة، أو جزء من أجزائه، يسميانه، فحمله ابن القاسم على الاجارة، فلم يجزه، واليه ذهب ابن حبيب، وحمله سحنون على الشركة فأجازه. هذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة، وقذ كان من أدركنا

стр. 774

من الشيوخ لا يحصلونها هذا التحصيل، ويذهبون إلى أنها مسألة اختلاف جملة من غير تفصيل وليس ذلك عندي بصحيح. [٢] وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف في أنه لا يجوز، الا أن يجيزه الغرماء، واختلف ان لم يعلموا به حتى طال الأمر وجازت شهادته، ووارث الأحرار، فقيل: ان لهم أن يردوه وقيل: ليس لهم أن يردوه، لاحتمال أن يكون قد أفاد في خلال المدة ما لا، لم يعلم به، ثم ذهب مع حرمة العتق. فان كانت الديون التي عليه قد استغرقت ذمته من تباعات لا يعلم أربابها، نفذ عتقه على كل حال، ولم يرد وكان الأجر لأرباب التباعات، والولاء لجماعة المسلمين. [٣] وأما الزرع فلا يجوز خرصه على الرجل المأمون، واختلف ان لم يكن مأمونا، يخشى ان يكتم الواجب فيه عليه، على قولين، الأصح منهما عندي جوازه، إذا وجد من يحسنه. وبالله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له. [٢٣٥]- زنا يعقبه زواج دون استبراء: وسأله ﵁ رجل من برابر العدوة، القادمين علينا قرطبة عصمها الله في جموع سنة عشرة وخمس مائة،

стр. 775

عن مسألة نكاح فاسد. وهي: الجواب، رضي الله عنك، في رجل وامرأة زنيا، ثم انهما تناكحا بغير استبراء من الماء الفاسد، وتوالدا أولاداُ، ثم انهما تفارقا بطلاق، وتراجعا بعد الطلاق، ثم تفارقا ثانية بطلاق ثان. ثم أنهما اتهما أنفسهما وأنكرا فعلهما عليهما، وسألا عن فعلهما ذلك أهل الفتوى عندهما، فأفتوا عليهما بفساد أفعالها، وانها كانت على غير استقامة، وأن أولادهما لغير رشدة. ثم ان الرجل زوج المرأة المذكورة مات في خلال ذلك، فلم يورث الأولاد منه قليلا ولا كثيرا، وأخذت تركة الميت ففرقت على المساكين. فأفتنا - وفقك الله - في فعلهما، أولا، من زواجهما بعد الزنا من غير استبراء، وفي طلاقهما، وارتجاعهما بعد الطلاق، إلى آخر ذلك [٢١٨] من أفعالهما وفي ميراث الأولاد من الوالد، هل يجب لهم ميراث أم لا يجب؟ بين لنا ذلك كله، وفسره مأجورا عليه، وان كان يجب لهم الميراث هل يلزم المفتين ضمان ما تصدقوا به أم لا؟ بين لنا مشروحا واضحا، ان شاء الله ، وهذان الزوجان - أكرمك الله - انما وقع الطلاق بينهما على هذا الوجه المذكور، ثلاث مرات، هل يكون الحكم عليهما كالحكم على الزواج الصحيح، لا يتراجعان الا بعد زوج أم لا يكون الحكم فيهما واحدا؟ بين لنا ذلك أيضا موفقا معانا عليه، ان شاء الله. فأجاب، ﵁، على ذلك بأن قال: تصفحت - عصمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه.
следующие страницы →