← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أهجر؟ استفهموه لِلَّهِ " يريد: ماله، فيما يظنون، أهجر؟ أي: أهو ممن يظن به الهجر من المرض، فيمتنع من استفهامه عما لم يفهم من كلامه؟ بل لا يظن به ذلك، فاستفهموه. فهذا معنى ما وقع من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، من قول القائل، " ماله أهجر؟ استفهموه لِلَّهِ " يريد: ماله، فيما يظنون، أهجر؟ أي: أهو ممن يظن به الهجر من المرض، فيمتنع من استفهامه عما لم يفهم من كلامه؟ بل لا يظن به ذلك، فاستفهموه. فهذا معنى ما وقع من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، من قول القائل، " ماله أهجر، استفهموه "، فلما سمع النبي ﵇، ذلك من تنازعهم، وكثر لغطهم، كره ذلك منهم، ووقال: " دعوني، فالذي أنا فيه " يريد. والله أعلم، من مناجاة من كان يناجيه من الملائكة " خير مما تدعوني إليه "، على ما جاء في الحديث. فهذا جواب ما سألت عنه، مشروحا مبينا. وبالله تعالى التوفيق لا رب غيره. [٢٤٣]- هبة علج لفداء أسيرين بدار الحرب: وخوطب، ﵁، من بعض بلاد الأندلس، يسأل عن رجل، وهب غلاما نصرانيا ليفتك به رجلان مسلمان، معينا، من دار الحرب، دمرها الله. ونص السؤال: الجواب رضي الله عنك، في رجلين أسرا بدار الحرب، خربها الله، فوهب رجل من المسلمين غلاما ليفتك به الرجلان كلاهما، فانتدب ولي أحدهما للشخوص به، وبعث ولي الثاني معه رجلا، وتحاصصا مؤونة الإنفاق عليه، حتى وصلا إلى موضع الفتش عليهما، والاستقصاء عليهما، ففحصا عنهما، واجتهدا في طلبهما، في مدة من عامين وأربعة أشهر، فوجد ولي الأسير أسيره، ولم يوجد الآخر، ولا

стр. 807

سمع به، ولا علم له مستقر، ولا تيقن له موت ولا حياة، ففك، بالعبد، الأسير الموجود، ثم قدم، فطالبه ولي الأسير الثاني بنصف العبد، الموهوب بهما. فهل له المطالبة بنصف العبد، ويتحاصون في الإنفاق عليه؟ وإن ثبت ذلك، هل يقوم يوم الهبة، أو يوم الشخوص به، أو يوم دفعه في المفاداة؟ وهل يرجع العبد، أو نصفه إلى الواهب لعدم وجود الأسير الآخر، أم لا؟. بين لنا ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى. فأجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. وإذا كان الأمر على ما وصفته، فيلزم ولي الأسير، الذي فدي أسيره بجميع العبد، أن يغرم نصف قيمته يوم فدي به الأسير، فيكون موقفا، ما رجي وجود الأسير الآخر وافتكاكه به. فإذا يئس من ذلك، وانقطع الرجاء فيه، رجع ذلك إلى الواهب، إن قال: أنه لم يهب ذلك للأسير، وإنما أراد فكه به من الرق الذي أصابه، ويستحب له أن يجعله في أسير غيره. وإن قال: إنه وهب ذلك للأسير كان ذلك موروثا عنه، إذا وجب ميراثه. وللولي، الذي فدى بالعبد أسيره، أن يتبعه بقيمة نصف العبد، بعد يمينيه: أنه إنما فداه به على أن يتبعه بقيمته، إنْ أغرم إياها، والنفقة بينهما على ما أنفقاها.

стр. 808

وبالله التوفيق، لا شريك له. [٢٤٤]- هل أئمة الأشعرية مالكيون ؟ وكتب إليه، ﵁، الأمير أبو إسحق ابن أمير المسلمين، ﵀، من مدينة أشيبلية حرسها الله، سائلا عن أئمته الأشعريين هل هم مالكيون أم لا؟ وهل ابن أبي زيد ؤ، ونظراؤه، من فقهاء المغرب، أشعريون أم لا؟ وهل أبو بكر ابن الباقلاني مالكي أم لا؟. فأجابه على ذلك بما هذا نصه: لا تختلف مذاهب أهل السنة في أصول الديانات، وما يجب أن يعتقد من الصفات، ويتأول عليه ما جاء في القرآن، والسنن والآثار من المشكلات، فلا يخرج أئمة الأشعريين، بتكلمهم في الأصول، واختصاصهم بالمعرفة بها، عن مذاهب الفقهاء في الأحكام الشرعيات، التي تجب معرفتها فيما تعبد الله به عباده من العبادات، وإن اختلفوا في كثير منها، فتباينت في ذلك مذاهبهم، لأنها كلها، على اختلافها، مبنية على أصول الديانات، التي يختص بمعرفتها أئمة الأشعرية، ومن عنى بها بَعْدَهم. فلا يعتقد في ابن أبي زيد، وغيره من نظرائه: أنه جاهل بها، وكفى

стр. 809

من الدليل على معرفته بها، ما ذكره في صدر رسالته مما يجب اعتقاده في الدين. وأما أبو بكر ابن الباقلاني فهو عارف بأصول الديانات، وأصول الفقه على مذهب مالك، ﵀، وسائر المذاهب، ولا أقفُ هل ترجح عنده مذهب مالك عن سائر المذاهب أم لا؛ لأن المالكي إنما هو من ترجح عنده مذهب مالك على سائر المذاهب، لمعرفته بأصول الترجيح، أو أعتقد أنه أصح المذاهب من غير علم فمال إليه، والعالم، على الحقيقة، هو العالم بالأصول والفروع، لا من عني بحفظ الفروع، ولم يتحقق بِمَعْرِفَةِ الأصول. وبالله التوفيق لا شريك له. [٢٤٥]- هل يمنع المبروص من عقد الأشربة والمعاجن وبيعها ؟ وكتب إليه، ﵁، من مدينة سبتة، حرسها الله، يسأل عن رجل مبروص، يصنع الأشربة، ويبيعها من الناس، هل يباح له ذلك، أو يمنع منه؟ ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل عطار، مبروص، البدن، بين البرص وهو يعقد الأشربة، ويعمل المعاجن بيده، وهو بالحال الموصوفة من البرص الموصوف.

стр. 810

فهل له أن يعمل ذلك لجماعة المسلمين؟ وهل هو ممنوع من ذلك؟ أو هل أتى فيه أو في مثله، حديث أم لا؟. بين لنا ذلك بيانا واضحا، يأجرك الله تعالى. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - عافانا الله وإياك - سؤالك هذا، ووقفت عليه. ولا يجب أن يمنع هذا الرجل، بسبب ما ابتلاه الله به من البرص، من عمل الأشربة والمعاجن يبده، وبيعها ممن يأتيه، فيشتريها منه، لحاجته إليها؛ إذ لا تأثير لبرصه فيها، يعديه إلى سواه؛ فقد نفى النبي، ﵇، ذلك بقوله: " لا عدوى "، وإن كانت النفس قد تعاف ذلك. والاختيار لمن عافت نفسه الاشتراء منه، ألا تشتري منه، لقول النبي، ﵇، في نحو هذا المعنى: " إنه أذى " مخافة أن يوافق ذلك قدر الله، فيظن ما فعله كان لذلك سببا. وإن كان قد يشتري منه من يظنه صحيحا، ولا يعلم بمرضه، فلا يصح أن يمنع من معاشه، من أجل ذلك، لأن من لم يعلم بمرضه لم يتأذَّ بالشراء منه، ومن علم بمرضه، فقد رضي بالشراء منه. ولمن اشترى منه، ولم يعلم، أن يرد ما اشترى منه، ما لم يفت، إذا علم، ولا يلزمه هو أن يعلم، ببرصه، لمن يريد أن يشتري منه، فيوهمه

стр. 811

بذلك ما قد نفاه النبي، ﵇، من العدوى، إلا أنه لا يجوز له أن يبيع ما عمل من ذلك بيده ممن يبيعها من الناس، على أنه هو الذي عمله، لأن ذلك من الغش المنهي عنه. فهذا هو الذي يجب أن يمنع منه، لا ما سواه. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٤٦]- لا تجوز الهبة المشروطة بالمرجع وسئل عمن وهب لابنته هبة، وشرط فيها: أنها إن توفيت، عن غير ولد، وكانت ابنة أختها حية، يوم موتها، فترجع الهبة المذكورة إلى ابنة أختها، تكون لها مالا وملكا، وإن لم تكن ابنة أختها حية، يوم موتها، وكان لها ولد، كانت الهبة لولدها، فإن لم تكن حية ولا كان لها ولد، يوم موت الموهوب لها، والواهب حي، رجعت الهبة إليه، وإن لم يكن حيا، فالهبة حينئذ موروثة، عن الموهوب لها، كسائر مالها. فأجاب وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووفقت على نسخة الهبة المذكورة فوقه. وما شرطه الواهب في هبته لابنته، من أنها إن توفيت عن غير ولد، إلى آخر قوله، لا يصح ولا ينفذ، لأنه شرط غير جائز. فإن كان الواهب حيا، قيل له: أن تبتل الهبة، وتسقط

стр. 812

الشرط، وأما أن تأخذ هبتك. وإن كان قد مات صحت الهبة، وبطل الشرط. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٢٤٧]- عُذر المسح على العمامة أو التيمم: وخوطب، ﵁، من حاضرة مراكش حرسها الله بسؤال مطول يسأل فيه عن رجل ضعيف، كثير المرض، أراد أن ينتقل، في وضوئه، من مسح الرأس إلى المسح على العمامة، وفي الطهور، من الغسل إلى التيمم. ونص السؤال من أوله إلى آخره: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. جوابك، رضي الله عنك، في رجل ضعيف الجسم والدماغ، متى أراد المسح على رأسه في الوضوء يزيد مرضه، وأصابته نزلة شديدة، كذلك، أبدا. هل يكون فرضه المسح على العمامة، أم لا؟ وهو مع ما هو بسبيله من هذه الحال المذكورة: تنتابه نُوَبٌ من أمراض تصيبه، تنضاف إلى الضعف المتقدم المذكور، الذي لا ينفك عنه، فإذا أصابته النوب المذكورة لم يقدر على الوضوء بالماء، وإن كان حارا، ويخاف من الهواء. هل يتيمم في هذه الحال الموصوفة، ويكون فرضه فيها التيمم، أم لا؟ أم كيف يفعل؟. وكيف لو أصاب أهله في هذه الحالة، هل يتيمم لجنابته، ما دام على

стр. 813

هذا الحال، ويجزئه ذلك؟ ومتى أصابته جنابة من ممارسة أهله، في الحالة الأولى، المتقدمة الذكر لا يقدر على غسل رأسه بالماء، وربما احتاج إلى الاغتسال من الوجه المذكور، من الثلاثة أشهر إلى الأربعة، أو أقل من ذلك أو أكثر، لضعفه. فإن صب الماء على رأسه كان حارا، أو باردا، مرض، وخاف على نفسه. فهل يكون فرضه، في الغسل، في هذه الحال، المسح على رأسه، وغسل جسده بالماء أم كيف يفعل؟. راجعنا على ذلك، فصلا فصلا، مأجورا إن شاء الله. هل تعمل أعذار التيمم، والمسح، في جنابة المعصية؟ وقعت عندنا - أدام الله توفيقك - هذه المسألة، فتكلم فيها الفقهاء، إلى أن ركب عليها: أن لو أصابت من حالته ما تقدم فوق هذا، جنابة من معصية - عافانا الله بفضله، ورحمته - كيف يصنع؟ فقال بعضهم: لا رخصة له في ذلك، وقاسها بمسألة المسافر سفر المعصية، أنه لا يقصر، ولا يفطر، ولا يأكل الميتة إن اضطر إليها. وقال آخرون: ليست تشبه مسألة المسافر سفر المعصية، والرخصة له في مسح رأسه إذا كان من شأنه ما تقدم فوق هذا من الضعف، وسواء أكان الغسل مترتبا عليه من حلال أو من حرام. قال: وذلك أن سفر المعصية إنما منع من القصر فيه، والفطر، وأكل الميتة في أحد القولين، لأنه يتقوى بذلك عن المعصية، التي هو فيها ساع، ومسألة الغسل ليست كذلك، إذ المعصية قد انقضت، فيقع المسح المرخَّصُ فيه، وهو غير متشبث بالمعصية، ولا دَاخِلٍ فيها، والله أعلم.

стр. 814

بين لنا، بفضلك، أيضا، هذه المسألة مأجورا، والصواب فيها، واشرح لنا ذلك شرحا بينا، والله يؤيدك ويوفقك، بقدرته ورحمته، لا رب سواه. فأجاب، وفقه الله، على ذلك كله بما هذا نصه: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا، ووقفت عليه. ولا رخصة لها الرجل بما وصفه من ضعف جسمه، ودماغه في المسح على عمامته في الوضوء على حال، إذا لم يكن برأسه جرح يمنعه من المسح عليه، بوجه من الوجوه؛ لأن الذي ذكرت مما يخشى أن يصيبه منه بعيد، فهو من وسواس الشياطين الذي لا ينبغي أن يلتفت إليهم، ومتى فعل ذلك، وجب عليه الوضوء، وإعادة الصلاة أبدا، وكذلك ما ذكرت من أنه إذا أصابه نوب، فانضاف إلى الضعف المتقدم، لم يقدر على الوضوء بالماء، وإن كان حارا، لما يخاف من الهواء، هو من تخويف الشيطان إياه، ليفسد عليه دينه، فلا رخصة له في الانتقال إلى التيمم في هذا الحال، بوجهٍ. وليس هذا القدر من الحرج الذي رفعه الله عن عباده في الدين، بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وأما الذي أصاب أهله في الحال الأولى فله سعة في الانتقال إلى التيمم، إن خشي على نفسه، في صب الماء على رأسه وغسله، ولا يجوز له أن يمسح على رأسه، ويغسل سائر جسمه، وقدرته على إصابة أهله في هذا الحال دليل على أنه لم ينته به ضعف جسمه ودماغه إلى حال لا يقدر معها على المسح على رأسه بالماء في الوضوء، وكذلك الذي أصاب أهله، في الحالة الثانية، نم النوب الذي أصابه

стр. 815

فانضاف إلى ما كان به من ضعف جسمه ودماغه له أن يتيمم إذا خشي على نفسه في الغسل، وهو أعذر من الأول، ولا فرق، في حكم الغسل، بين أن يجب من حلال أم حرام. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٤٨]- متى تكون اليمين في الجامع ؟ وكتب إليه، ﵁، من حاضرة مراكش، أيضا، يسأله عن مسألة من الصرف. ونص السؤال: جوابك رضي الله عنك، في رجل صرف من رجل دينارا بدراهم، وقبض الدراهم، ونهض المصرف للدينار بالدراهم المذكورة، فعدت الدراهم، فنقص منها درهم. فقال له مشتري الدينار منه: إنما دفعت إليك العدد كاملا، وقال قابض الدراهم: ما خرجت الدراهم عن يدي، ولقد دفعتها إلي ناقصة العدد. أين تكون اليمين، إن توجهت، في الجامع أم لا؟ بين لنا ذلك بفضلك مأجورا مشكورا. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت - رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا، ووقفت عليه. واليمين في مثل هذا تتعين في المسجد الجامع، لأن الأمر يؤول،

стр. 816

بما ادعاه قابض الدراهم من نقصان عددها، إلى انتقاص صرف جميع الدينار. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٢٤٩]- رجوع الشاهد عن الشهادة بعد الحكم وخوطب، ﵁، من مدينة بلنسية، بنسخة، عقد مبايعة، وقع بين امرأتين في ملك، ثبت عند حاكم الموضع، فحكم به وأمضاه، ثم رجع عن شهوده رجلان، فخشي الحاكم أن يبطل العقد، بسبب رجوعهما عن الشهادة، فبعث إليه بنسخته سائلا عن ذلك، والسؤال بعقبه. وهذا نص جميع ذلك من أوله إلى آخره: عقد بيع بين امرأتين: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وصلى الله على سيدنا محمد. اشترت ادلال، أم ولد فلان، من عائشة بنت فلان، جميع الدوالي بحاضرة بلنسية، وداخل سوررها المحدث وبحومة كذا، ومنتهى حدها كذا، بعامة جميع حقوق الدار والجنة، المبيعتين المحدودتين فوق هذا، ومنافعهما، ومرافقهما، الداخلة فيهما، والخارجة عنهما، وبقاعة ذلك كله، وبنيانه، وأنقاضه، على ذلك وسفله، وبما في الجنة من ضروب

стр. 817

الشجرات، وأنواع الغراسات المثمرة، وغير المثمرة، اشتراء صحيحا، تاما مبتولا، تاما دون شرط، ولا ثنيا، ولا خيار. عرفتا قدر ذلك، ومبلغه، بثمن مبلغه كذا، وبرئت المبتاعة ادلال المذكورة بجميعه إلى البائعة عائشة المذكورة، طيبا جيدا، مقلَّباً. وقبضته البائعة المذكورة منها على الصفة المذكورة، وأبرأتها منه تامة، وخلص للمبتاعة المذكورة ادلال بملك جميع ذلك وحلت فيه محل البائعة المذكورة، ونزلت منزلتها، ومحل ذي الملك في ملكه، على سنة المسلمين في بيوعهم، ومراجع أَدْرَاكِهِمْ بينهم. شهد على إشهاد المتبايعتين: ادلال، وعائشة، المذكورتين على أنفسهما بالمذكور في هذا الكتاب عنهما، من سمعه منهما وعرفهما، وادلال منهما بحال صحة وجواز أمر، وعائشة المذكورة عليلة الجسم ثابتة العقل والذهن، وعاين قبض البائعة عائشة للثمن الموصوف من المبتاعة ادلال، وذلك في شهر رمضان، المعظم، سنة خمس عشرة وخمس مائة ". السؤال: تصفح، رضي الله عنك، العقد المنتسخ فوق هذا، فإنه ثبت عند الحاكم على نصفه وأنه أعذر في ثبوته إلى المتبايعتين المذكورتين فيه، فلم يكن عندهما فيه مدفع، ولا اعتراض فألزمهما مضمنه، وحكم عليهما به الحاكم المذكور. وكانت البينة في العقد المنتسخ فوق هذا، بثلاثة رجال، فرجع منهم

стр. 818

رجلان، بعد أن أشهد الحاكم على نفسه بالحكم في ذلك، عن بعض شهادتهم. فهل - وفقك الله - يكون رجوع الشاهدين بعد الأعذار والحكم، عاملا، ويبطل العقد، أم لا يكون عاملا، ويصح العقد؟ بين لنا في ذلك ما توجبه السنة موفقا مأجورا إن شاء الله. فأجاب - وفقه الله - على ذلك، بأن قال: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه، وعلى نسخة عقد الابتياع، الواقعة فوقه. والسؤال سؤال ناقص، إذ لم تبين فيه المعنى الذي وقع فيه الحكم، مما تنازعت فيه المتبايعتان، ولا ما رجع عنه الشاهدين من شهادتهما، حتى يعرف وجه الحكم في ذلك. فإن كانت المتبايعتان بالتبايع في الدار، والجنة، المحدودتين في كتاب التبايع، فادعت كل واحدة منهما خلاف ما تضمنه العقد، مثل أن تقر البائعة: شرطت عليك شرطا لم يتضمنه العقد وتقول المبتاعة: بل أنا شرطت عليك فيه كذا مما لم يتضمنه العقد فحكم الحاكم على كل واحدة منهما لصاحبتها بما تضمنه العقد من أن البيع لم يكن فيه شرط، ولا ثنيا، ولا خيار، بعد الإعذار إلى كل واحدة منهما، كما ذكرت في سؤالك، وما أشبه ذلك مما يمكن أن تكونا تداعتا فيه، ثم رجع الشاهد أن بعد الحكم بما تضمنه العقد من أن البيع لم يتصل به شرط، ولا ثنيا، ولا خيار، فشهد لكل واحدة منهما على

стр. 819

صاحبتها بما ادعته، أو لإحداهما دون الأخرى، فالحكم جائز نافذ، لا يبطله رجوع الشاهدين عن شهادتهما. تجريح الشاهد بالرجوع عن الشهادة فإن كان قالا أولا، إذ شهدا أنهما أشهدتاهما على أنهما لم يكن بينهما شرط، ولا ثنيا، ولا خيار، ثم رجعا عن ذلك بعد الحكم كان ذلك جرحة فيهما، ولم تجز شهادتهما فيما يستقبل. وأما إن كانا لم ينصا على ذلك، أولا، في شهادتهما، وإنما شهدا أنهما أشهدتاهما بما تضمنه العقد، ثم رجعا بعد الحكم فشهدا بما شهدا به، وقالا: لم نظن أولا إلا أن العقد قد تضمن ذلك فلا يكون ذلك جرحة فيهما، وتجوز شهادتهما فيما يستقبل، ولا يبطل ما تضمنه العقد مما سوى ذلك. وقد كنا في سعة من ترك الجواب لإبهام السؤال عن موضع الحاجة إلى الجواب لَكِنَّا تكلفنا ذلك رجاء ما عند الله تعالى في ذلك من الثواب، مع رغبة من رغبه من الإِخوان. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٢٥٠]- هل هيأت الصلاة واحدة، أم تتكون من فرائض وسنن ومستحبات ؟ وكتب إليه، ﵁، من بعض بلاد الأندلس يسأل: صلاة جبريل بالنبي ﵉، هل كانت على نحو صلاتنا، اليوم أم لا؟

стр. 820

وأكبر ظني أن أبا محمد ابن خالد من أهل لوشة كان السائل عن ذلك. ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في الأخبار الواردة في صلاة جبريل بالنبي، صلوات الله عليهما، الصلوات الخمس، هل صلاها به، على نحو ما نصليها اليوم من تكبير وقراءة الفاتحة، والسورة وركوع، وسجود وطمأنينة، وغير ذلك، أم لا؟. فإن سائلا سأل، في مجلس مناظرة، عن ذلك، وكان من استدْلالِهِ أن قال: إن كان صلاها به على ما تقدم. فجميع أقوالها، وهيآتها، فرض؛ إذ كان ما جاء به جبريل عن الله ، إلى النبي، ﵇، على وجه البلاغ، فطريقه الفرض. وإذا كان ذلك فأي بمدخل للسنن في الصلاة، فقوبل استدلاله بحديث أبي هريرة، وابن مسعود، وابن بحنية، والأعرابي. فزعم أن ذلك موقوف فيما ورد فيه، لا يجوز القياس عليه عندكم، لأن أصل القياس عندكم قياس يالفرع على الأصل بعلة جامعة بينهما، فأيهما عندكم الأصل: ما ورد فيه الحديث، أو ما تقدم ذكره؟ فأرجو الجواب حتى نسترشد في ذلك رأيك السديد، ومذهبك القويم، إن شاء الله تعالى.

стр. 821

فأجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بما هذا نصيه، تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه. والصلوات المفروضة تشتمل على فرائض، وسنن، واستحبابات، فلا تتم وتجزيء إلا بجميع فرائضها، ولا تكمل إلا بسننها وفضائلها، ولا شك في أن جبريل، ﵇، لم يصلها بالنبي، ﷺ ، حين فرضت عليه في الإسراء، ليعلمه بمواقيتها، إلا على أكمل فرض مما ليس بفرض، وما يداوم عليه مما ليس منها بفرض، ليكون سنة فيها، مما لا يداوم عليه منها؛ ليبين لأمته أن ذلك مستحب فيها، من فعله أجر، ومن تركه متعمدا غير راغب عن نفعله، لم يؤثم. فبين ذلك، ﵇، لأمته قولا وفعلا، وأحكم في الشرع: أن الفرائض لا يجزيء فيها سجود السهو، وأن السنن يجزيء فيها سجود السهو، وأن الفضائل لا يجب فيها سجود السهو. فلا يلزم ما قاله هذا المتعرض، من أن جبريل، ﵇، لو كان صلى الصلوات بالنبي ﵇، بقراءتها، وتحميدها، وتكبيرها، وسائر سننها وفضائلها، لكان جميع ذلك كله فرضا فيها؛ إذ قد شرعت في الدين السنن والفضائل، لكان جميع ذلك كله فرضا فيها؛ إذ قد شرعت في الدين السنن والفضائل، كما شرعت فيه الواجبات والفرائض. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٥١]- ادعاء الأخوة التوليج على أخيهم الأكبر فيما صيره الأب له وسئل، ﵁، في رجل صير لابن واحد من بنيه مالا

стр. 822

على وجه أذكره كتاب الإشهاد به؛ فلما توفي الرجل المصير قام سائر ولده يطلبون الدخول بالميراث مع أخيهم في ذلك المصير إليه. ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل أصابه الكبر، وله مال وبنون؛ ولم تكن له امرأة، فآوى إلى كبير بنيه، فكان يتموَّنه هو بنفسه، ومن عنده، ويَلطفونَ به. فباع بعض ماله، وتصدق على بعض بنيه منه ببعض. وأشهد على نفسه، قبل موته بأعوام، وهو بتلك الحال: أن لابنه الذي يأويه عليه دنيا، من نفقة ذكر أنه أنفقها عليه، ومن ديون ذكر أنه أداها عنه، إلى غرماء ذكر أنه عاملهم قديما. وكتب بذلك عقدا، وأشهد الابن: أن الذي أدى إلى غرماء أبيه كان من ماله، ومال زوجته، فصير إليهما في ذلك مالا، وعقد لهما بذلك عقدا. وبقي الابن يعتمر الأملاك، والأب متماد على إشهاده، بما أشهد به أولا. ثم مات الأب، وقام ورثته، لينزلوا معه بالميراث فيها؛ فاستظهر بعقد أبيه له المذكور، وثبت له ذلك. فقال الورثة: إن أبانا كان يميل إليك عنا، وكنت تتملكه، بضعفه، وحاجته إلى الكون معك، مع

стр. 823

تفضيله لك قديما، فخدعته؟ وإنما كان يقول ويفعل ما تأمره به، وأدخلت بيننا وبينه العداوة، حتى ولَّج إليك ماله، وحلت بيننا وبينه ولو مكنا لكنا أَبَرَّ بِهِ منك، مع أن أبانا كان ماله يقوم به، ويفضل له منه، بل كنت أنت تتصرف في ماله وتتحكم، وتصرفه في منافعك، ولا يقدر معك على شيء، وأثبتوا جميع ذلك، ولم يجد الابن المصير إليه بينة على أن أباه كان قد ادَّانَ دينا، فأداه هو عنه، ولم يعرف ذلك إلا بإقرار الأب، بل شهد أنه كان غنيا عن أخذ الدَّيْنِ. بين لنا هل ينتقض التصيير أم لا؟ مأجورا، ومشكورا، إن شاء الله تعالى. الجواب: إذا كان الأب صحيحا، يوم أشهد لابنه بما أشهد، لا مرض سبه إلا الضعف من الكبر، فيصح للابن جميع ما أشهد له به، لا سيما إن كان قد حاز الأملاك التي صيرها إليه، في الذهب التي أشهد له بها، وعمرها في حياة أبيه. [٢٥٢]- أخذ الحبس لتوسيع المسجد الجامع بمرسية نسخة جوابه، ﵁، لأمير المسلمين، وناصر الدين، علي

стр. 824

يوسف بن تاشفين، أصلحه الله، في سؤاله إياه عن الزيادة في جامع مرسية، عمرها الله بدعوة الإسلام. وصل إليَّ كتابه الكريم، الأثير، الدال على مذهبه المبرور، في توخيه الحق، الذي يرضي الله تعالى، في جميع الأمور ووقفت على إشارته السنية فيه، من تدبر أمر المال المذكور في المدرجة، التي اشتمل عليها الكتاب، المدرج طيه، هل هو مما يسوغ بنيان الجامع بمثله أم لا؟ وهل يجوز، أيضا، إضافة الأرض، المنسوبة إلى ابن طاهر، إليه أم لا؟ فأما إضافة الأرض المنسوبة إلى ابن طاهر، إذا لم تكن لمن يدعيها ملكا لنفسه بوجه جائز، فلا إشكال، ولا احتمال، ولا اختلاف ببين أحد من أهل العلم في أن إضافتها إلى الجامع جائز، بل هو واجب، إذا كان قد ضاق عن أهله، لاسيما بما ظهر فيه من عقد التحبيس ليزاد فيه. وكذلك الدار المحبسة بشرقي الجامع، يجوز إدخالها في المسجد الجامع بغير ثمن، إذا احتيج إلى أن يتوسع فيه بها، إلا أن تكون مُحَبَّسة على معينين، فلا يؤخذ منهم إلا بالثمن. هذا، أيد الله أمير المسلمين، قول مالك، ﵀، وجميع أصحابه المتقدمين، والمتأخرين، لا اختلاف بينهم فيه؛ وإنما اختلفوا فيما سوى المسجد الجامع من المساجد على ما أتت به الرواية عنهم في ذلك.

стр. 825

تبرع حرم أمير المسلمين: السيدة " الحرة "، لتوسيع الجامع وأما المال الذي أخرجته " الحرة " لبناء الزيادة في الجامع، فإن كان من طيب مالها الذي اكتسبته من وجه حلال، فذلك جائز، وإن لم يكن من طيب المال، المكتسب من وجه حلال، ففي ذلك بين أهل العلم اختلاف. ومنهم من ذهب إلى أن المال، الذي هذه صفته، حكمه حكم الفيء، يجعل في أهم أمور المسلمين، فإن جعل، على هذا القول، في بناء الزيادة في الجامع، وترك ما هو أهم منه، جاز ومضى، كمن أعطى زكاة ماله، لفقير مسكين، وترك من هو أفقر منه، وأشد مسكنة وحاجة، وهو فيما قصدت بذلك فيما بينها وبين خالقها، على نيتها: قال النبي ﷺ : " الأعمال بالنيات، ولكل امريء ما نوى "، الحديث ومنهم من ذهب إلى أن المال، الذي هذه صفته، حكمه حكم الصدقة، لا حكم الفيء، فعلى هذا القول لا يجوز أن تبني منه الزيادة في الجامع، فإن فات ذلك ومضى، كان ضمان المال عليها، حتى تضعه في وجهه، وصحت الزيادة، المبنية به، وجازت الصلاة فيها. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٢٥٣]- المعاوضة في الحبس رفعا للضرر . وسئل، ﵁، عن أرض محبسة على رجل، اشتكى ضررا من دار رجل تجاوره، هل يجوز المعاوضة فيها؟. ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في قطعة أرض محبسة على

стр. 826

رجل، وهي متصلة بباب بدار ضيعة لرجل آخر، وهي لاتنفك، في الغالب، من أذى أهل الدار، ولا يخلو عنه، ولا حيلة في كف الأذى عنها من الحومة فضلا عن الجيران. ويذهب المحبس عليه هذه القطعة لأجل الضرر الداخل عليه من الضيعة المجاورة لها؛ إذ لا يستطاع رفع هذا الضرر، إلا أن يعاوضه صاحب الضيعة بمكان غيره، يجور أرضه، هو أغبط للحبس، وأكثر نفعا له. بين لنا هل يجوز ذلك؟ مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى. فأجاب، ﵀، على ذلك، بما هذا نصه: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه. وإن كانت هذه القطعة المحبسة قد انقطعت المنفعة منها جملة، بما غلب عليها مما وصفت، فلم يقدر من أجل ذلك على اعتمارها، ولا على كرائها، وبقيت معطلة لا فائدة فيها، لعدم القدرة على رفع هذا الضرر عنها، فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان غيرها، يكون حبسا مكانها، على ما قاله جماعة من العلماء، في الربع المحبس إذا قرب، ويكون ذلك بحكم من القاضي، بعد أن يثبت عنده السبب المبيح للمعاوضة فيها، والغبطة للحبس فيما وقعت به المعاوضة، ويسجل بذلك، ويشهد عليه.

стр. 827

وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٥٤]- خمس مسائل من القاضي أبي الفضل ابن عياض وكتب إليه، ﵁، القاضي بسبتة - حرسها الله - أبو الفضل ابن عياض - أكرمه الله - بخمس مسائل، يسأل عنها. ونص كل واحدة منهما على انفراده، والجواب بأثرها: [١]- إثبات النسب فأما الأولى فهي رجل يدَّعِي في رجل آخر أنه غلامه من أمة كانت له، وقال المدعَى فيه: إنما أنا ابنك من امرأة حرة، بِنْتِ حُرَّيْنِ، وشهد لمدعي البنوة، رجال عدة، بإقرار الأب بأنه ابنه، إلا أنهم غير عدول، وشهد للمدعي شهود غير عدول بالسماع الفاشي: أنه غلامه لا بإقرار الأب. بين لنا في ذلك، بفضلك، ما يجب فيه، وهل الشهادة على الحي والميت في ذلك سواء، أن تفترق؟ جاوبنا عليه مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى. الجواب، تصفحت، يا سيدي - أعزك الله بطاعته، وتولاك برعايته - سؤالك هذا، ووقفت عليه.

стр. 828

وشهادة غير العدول كلا شهادة. وأما شهادة السماع الفاشي بالنسب، إذا لم يكن مشتهرا عند التشاهد، اشتهارا يقع له العلم به، فلا يثبت به النسب مع حياة الأب، وإنكاره على حال. وإنما يختلف فيه - على علمك - بعد الموت. على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يكون له مال، ولا يثبت له النسب، وهو مذهب ابن القاسم. والثاني: أنه يثبت هل النسب، ويكون له المال. والثالث: أنه لا يثبت له النسب، ولا يكون له المال؛ لأن المال لا يجب إلا بعد ثبوت النسب. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٢]- إقرار الزوج في المرض، بدين لزوجته وأما الثانية فهي امرأة أشهد لها زوجها، في مرضه الذي توفي منه، بدين، ولم يكن له وارث سوى أبيه، ثم ظهر بالمرأة حمل قبل وفاته، وعلم به الزوج، ورجع من كثير وصاياه، بسبب هذا الحمل، وثبت على الإقرار بدين الزوجة إلى أن توفي. هل الحمل، ههنا، كالولد الظاهر؟ وكيف إن لم ينظر في التركة إلا بعد ولادة المرأة، وحينئذ قامت هي بدينها؟ يبن لنا الواجب في ذلك.

стр. 829

جوابها: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأمدك بمعونته - سؤالك هذا، ووقفت عليه. والذي أراه في هذا: أن علمه بالحمل يرفع التهمة عنه في إقراره لها بالدين؛ فإن علم بالحمل، بعد الإقرار لها بالدين فلم يرجع عنه حتى توفي، جاز لها الإقرار؛ ورجوعه عما رجع عنه من وصاياه، بسبب الحمل، لما علم به، من أدل الدلائل على انتفاء التهمة عنه في إقراره بالدين. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٣]- هل يعزل المشرف بخصامه مع اليتيم، أن بالريبة فقط ؟ وأما الثلاثة فَرَجُلٌ مشرف، جرى بينه وبين من في نظره شنآن ومخاصمة، هل يجب عزله بمجردها، أم حتّى يظهر منه ما يوجب الريبة له في شأنهم؟. وكيف إن أخفى لهم مالا، واختلسه من عند الوصي، واحتج باحتياطه لهم بأخذه، واتهامه الوصي فيه، هل يرفع عنه هذا، الريبة، التي ظهرت عليه باختلاسه، وإنكاره له أولا، أم لا؟ أم يعذر في ذلك بما زعمه؟. بينه لنا مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى. الجواب عليها: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.

стр. 830

وما جرى بين المشرف وبين اليتيم، الذي جعل إليه الإشراف عليه، وألزم الوصي ألا يفصل في شيء من أموره دون رأيه، يوجب أن يسقط إشرافه عليه، ومشورته في أموره؛ لأن العدو لا يؤمن على عدوه في شيء من أحواله. واختلاسه المال من عند وصيه، وصرفه، بعد الإنكار له، ريبة في أمره، لا يسقطها عنه ما اعتذر به في ذلك. فإذا ثبت هذا من حاله، وجب أن يصرف عما جعل إليه من الإشراف عليه، ويقوم مكانه سواه، مع الوصي. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٤]- هل ترد المرأة الصداق، إذا تزوجت قبل انقضاء العدة ؟ وأما الرابعة فهي: أشهاد على الاعتراف بالزوج داخل العدة " أشهد محمد بن أحمد بن محمد اللخمي، على نفسه، شهداء هذا الكتاب في صحته، وجواز أمره: أنه لما ابتنى بزوجه فاطمة ابنة محمد المعروف بابن نجومة، انكشف له من حالها وتأخير دمها، ما أوقع في نفسه أنه عقد نكاحه معها، قبل انقضاء عدتها من زوجها علي بن محمد، الذي كان طلقها.

стр. 831

فجعل محمد يسألها، ويكرر عليها، ويعلمها بما يلزمها وبما عليها في دينها، إلى أن أقرت له: أنها لم يأتها دمها بعد طَلَاقِ زوجها: علي، المذكور غير مرتين، وأنها جهلت ذلك. فاعتزلها محمد، وشاور في ذلك من وثق به من أهل العلوم، فأفتاه بطلاقها، وأنها لا تحل له، ففارقها. شهد بذلك على محمد من أشهده به، وهو بالحالة الموصوفة، وأشهدته فاطمة المذكورة بما فيه عنها، وذلك يوم الأحد، الثالث والعشرين من شهر كذا، من عام كذا "؟ إشهاد على إعلام هذه المرأة بوجوب العدة. " يشهد من تسمى، أسفل بهذا العقد، من الشهداء: أنه حضر الحاج حدورا، وهو يكلم محمد بن أحمد بن محمد، في الخطبة بينه وبين فاطمة بنت محمد بن نجومة، فقال له محمد المذكور: قال لها: تتقي الله العظيم ربها، وتتربص بنفسها، حتى تنقضي عدتها، وعرفها عن كانت ممن ترى الدم، فبثلاث مرات، وإن كانت لا تراه، فبثلاثة أشهر كاملة، لا يحل لها أن تتزوج، ولا أن تخطب، إلا بعدما ذكرت لك. وحذرها أن تفعل مثل فعلها مع الفاسي، الذي كان خطبها، وعزمت أن تعقد النكاح معه قبل انقضاء عدتها. شهد فلان بن فلان، وفلان بن فلان ".

стр. 832

إشهاد على إقرار المرأة بانقضاء العدة " شهد عند القاضي بسبتة وأعمالها، أبو الفضل ابن عياض - وفقه الله - حماد بن أحمد الأنصاري، ومنصور بن علي الأزدي: أن أم أبي القاسم: زوجة الحاج حدور، أشهدتهما: أن زوجها حدورا، المذكور، وجهها لفاطمة بنت محمد، المعروف بابن نجومة، لتعلمها بجميع ما ذكره له محمد بن أحمد فوق هذا، وأنها ذكرت لها ذلك، وأعلمتها به، وأن فاطمة المذكورة قالت لها: إن عدتها قد انقضت، وأنها قد رأت الدم ثلاث مرات، بعد طلاق زوجها الأول ". جواب الفقيه الإمام، أدام الله رفعته، في القضية المنتسخة فوق هذا السؤال. والزوج يطلب القيام بالصداق، والمرأة تتمسك به وتدعي الجهالة، وقد قامت للزوج شهادات من نساء بأنهن عرفنها ذلك على لسانه، وبين لها الأمر وقت عدتها من الزوج الأول، حسبما قيد عن بعضهن تحت الرسم الثاني، والزوج يقول: في هذا البيان ما يرفع الجهالة. فبين حكم ذلك كله مأجورا مشكورا إن شاء الله. الجواب: على ذلك: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأمدك بتوفيقه - سؤالك هذا، وما انتسخته على ظهره، ووقفت على ذلك كله.

стр. 833

وإذا لم يثبت لهذه المرأة ما حكته زوجة الحاج عنها، من أنها قالت لها: لما أعلمتها بأن العدة ثلاث حيض، وحذرتها من أن تتزوج قبل انقضائها: أن عدتها قد انقضت، وأنها قد رأت الدم ثلاث مرات، بعد طلاق زوجها الأول. فالذي أراه - والله الموفق للصواب برحمته - أن تحلف: ما علمت أن العدة ثلاث حيض، ولا أعلمت بذلك، ولا تزوجت فلانا إلا وهي تظن أن عدتها من زوجها الأول قد انقضت. قال حلفت على ذلك، في مقطع الحق، لم يجب عليها أن ترد عليه شيئاً من الصداق، وإن نكلت عن اليمين لم يكن لها منه إلا قدر ما يستحل به الفرج، وترد عليه سائره. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٥]- الصلح بين أصحاب جنات وأصحاب أرحاء، في ماء يستعملونه . وأما الخانسة فهي ماء عليه جنات وأرحاء، لم تزل الأرحاء تطحن به، والجنات تسقى منه إلى أن وقع بين أصحاب الجنات والأرحاء تشاح، منذ نحو من عشرين سنة، فتصالحوا على أيام معلومة، تكون لأصحاب الجنات، أيام شهور السقي المعلومة، وحدودها، وسائر ذلك لأصحاب الأرحاء، وعقدوا عقدا بينهم بذلك، يتضمن قطع الحقوق بعضهم عن بعض، في غير ما تصالحوا عليه.

стр. 834

ثم إنه يحدث في بعض السنين، إذا كان جدب وقحط، حاجة بالجنات إلى سقي في غير الشهور المعروفة، وحاجة لترطيب أرضها، وتثرية للحرث عند عدم الأمطار، فقام أصحاب الجنات بذلك، وادعوا أن الصلح إنما كان على العادة. هل لهم قيام؟ وكيف حكم من لم يحضر هذا الصلح، ولا انعقد عليه من أصحاب الجنات، فلما قام، قال له أصحاب الأرحاء: قد جريت على عادة المصالحين هذه المدة، فهو رضا منك بما صالح إشراكك وجيرانك، وكيف إن شهد لهؤلاء أن الجنات إن لم تسق في مثل هذه الضرورات، هلكت؟. يبن لنا ذلك بفضلك. الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله بطاعته - سؤالك هذا ووفقت عليه، وإن كان الماء غير متملك فمن حق أصحاب الجنات أن يبدأوا بالسقي به على أصحاب الأرحاء، على ما يدل عليه ما جاء عن النبي ﷺ : أنه قضى في سيل مهزور ومُذَيْنِب. فالصلح الواقع بينهم إنما هو رضا من أصحاب الجنات بترك حقوقهم في السقي، فتلزمهم اليمين: أنهم إنما رضوا بما أشهدوا به على أنفسهم من ذلك، ما لم ينقص الماء عما هو عليه، انتقاصا يضربهم، فيما يحتاجون

стр. 835

إليه، من سقي جناتهم، فإن حلفوا على ذلك بقوا على حقهم بالتبدئة بالسقي على أصحاب الأرحاء، وإن نكلوا عن اليمين لزمهم ما أشهدوا به على أنفسهم في عقد الصلح، ومن لم يحضره منهم، فهو على حقه من السقي، دون يمين تلزمه. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٥٥]- إثبات العتق . وسئل، ﵁، عن مسألة عتق، لم يشهد عليه المعتق. بل كتب بذلك خط يده في رقعه، وتركه عند أَمَته، التي نوى عتقها، فاستظهرت به بعد وفاته. ونص المكتوب: إقرار خطي بالعتق: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إن وقع بي حَدَث الموت، الذي لا محيد منه، ولا ملجأ عنه، فالمستظهرة بخط يدي هذا زهر أمتي، حرة لوجه الله العظيم، ولها من مالي خمسون مثقالا، مرابطية، وكل ما احتوت عليه خزانتها من ثوب يصلح للبسها، وهي مصدقة فيما عينته لها من غير ذلك، وحرام على من ضايقها، أو منعها شيئاً من حقها. وكتبه عبد الله بن سفيان التُّجيبي ". ثبت في هذا الكتاب، فوق هذا، عقد استرعاء: أنه خط عبد الله بن سفيان وهذا نصه:

стр. 836

استرعاء بمعرفة الخط " يشهد من تسمى بعد هذا من الشهداء: أنهم وفقوا، ونظروا نظر استثبات وتأمل، إلى الخط المكتتب في رقعة الورق، المنوطة منها هذه الرقعة بعتق أبي محمد عبد الله بن سفيان التجيبي لأمته زهر، وما ذكره لها بأن تعطاه على حسب ما ذكره، فدَلَّهم النظر والعيان، والمعرفة بالخط أنه خط يد أبي محمد المذكور، لا يشكون في ذلك، ولا يمترون فيه. شهد بذلك من عرفه، وكتب شهادته بذلك، على ذلك، إذ سئلها، في ذي الحجة سنة خمس عشرة، وخمس مائة ". وهذا نص السؤال في الفصلين اللذين فوق هذا، من أوله إلى آخره: تصفح - رضي الله عنك - الخط المنتسخ أعلى هذه الصفحة، وتأمل العقد المنتسخ بعده، فإنه ثبت على نصه عند من وجب فهل هو عامل فيما تضمنه الخط من الفصول؟ وكيف الحكم فيه؟ وما الحكم في الأمة: زهر، المذكورة فيه، وإن لم يثبت عينها؟ وهل الشهادة على خط الموصي بالعتق عاملة فيه أم لا؟. بين لنا الواجب في ذلك كله، بيانا واضحا، موفقا مأجورا إن شاء الله تعالى. فأجاب، ﵁، على ذلك بما هذا نصه: تصفَّحتُ سؤالك هذا، ووقفت عليه، وعلى ما انتسخت فوقه ووقفت على ذلك كله. وإذا لم يشهد الموصي على نفسه بما كتبه بخط يده، ولا كان

стр. 837

لزهر من يشهد لها بأنه دفع الكتاب إليها لتستظهر به بعد وفاته، فلا يجب الحكم لها بشيء مما تضمنه بالشهادة على خط لها؛ لاحتمال أن يكون كتب ذلك ليؤامر نفسه فيه. ولم يعزم بعد على إنفاذه. والرواية بذلك مسطورة عن مالك، ﵀. وبالله التوفيق لا شريك له. [٢٥٦]- إقرار الزوج، بعد مدة، أنه اشترى بمال زوجته وكتب إليه، ﵁، من مدينة الأشبونة قاصية غرب الأندلس، أعاده الله بسؤال في نازلة من البيوع، ونسخة عقدين اثنين كانا في النازلة وتلخيص ذلك كله ما هذا نصه. رجل ابتاع ثلثي دار، وسكنها مع زوجه، أزيد من ستة أعوام. ثم اشترى بعد ذلك الثلث الباقي لزوجه باسمها، وذكر في العقد أن الدار كلها خلصت لها بتقدم ملكها لسائرها، وتقيد في عقد الإشهاد على الزوج أن ابتياعه ثلثي الدار إنما كان لزوجه بمالها وأمرها، وتمادى في السكنى في الدار إلى أن توفي فيها، ثم تزوجت الزوجة زوجا غيره فتوفيت عنها بعد عام. فاختلف ورثتها وورثة الزوج الأول في الدَّار؛ فقال ورثة الزوجة: جميعها لها، إذ قد أقر الزوج أن الثلثين منها كان ابتاعها لها

стр. 838

بمالها وأمرها وقد كان لها عنده مال من استغلاله لأملاكها، مدة اثني عشر عاما، صحبها، ومن ثمن ثياب شورتها، باعها لها. وقال ورثة الزوج: ليس لها إلا ثلث الدار، الذي اشتري باسمها، وأما الثلثان فإنما اشتراهما لنفسه، وبماله، وتملك الدار وسكنها، إلى أن توفي فيها، وأثبتوا بذلك استرعاء أثبتوه، وأثبت ورثة الزوجة عقد استرعاء باستغلاله لأملاكها مدة صحبته لها، وكانت الزوجة مولى عليها. فأجاب، أدام الله توفيقه، على ظهر البطاقة التي كتب السؤال فيها، بما هذا نصه: تصفحت السؤال الواقع في بطن هذا الكتاب، والعقدين المنتسخين فوقه، ووقفت على ذلك كله. وقد تقدم جوابي عليه بأن الواجب فيه أن يكون ثلث الدار للزوجة موروثا عنها بما تضمنه عقد الشراء من أن الابتياع كان لها، وأن الثلثين منها لا يصحان لها، والواجب أن يكونا ميراثا عنه؛ وذلك من أجل أنه لا يصح أن يقبل إقرار الزوج، بعد المدة الطويلة، وفي دار اشتراها باسمه، أنه إنما اشتراها لزوجه، لأنهم يتهم أن يكونه وهبها لها، بعد وفاته: اشتراها لنفسه، فأشهد أنه اشتراها لها، ليسكن فيها طول حياته، فيكون لها بعد وفاته. والتهمة في هذه النازلة ظاهرة بما تضمنه عقد الاسترعاء من أنه اشترى ثلثي الدار باسمه، وتملكها، وسكن فيها أزيد من ستة أعوام، ثم اشترى بعد ذلك، الثلث الباقي، وسكن فيها، أيضا، بعد الشراء، ولم يخرج عنها إلى أن توفي، في علم الشهداء بذلك. فوجب إذا لم يكن عند ورثة الزوجة مدفع في عقد الاسترعاء

стр. 839

المذكور، أن يحمل إقراره، بعد أزيد من ستة أعوام، في الثلثين من الدار، اللذين كان اشتراهما باسمه، أنه إنما كان اشتراها لزوجه بمالها وأمرها، محمل الهبة فيها، فتبطل بسكناه في جميع الدار، إلى أن توفي. ولا يلزم أن يسأل الشاهدان اللذان ثبتا على شهادتهما في الاسترعاء، إذا قبلا، من أي بوجه علما أنه دفع الثمن في ثلثي الدار التي اشترى باسمه، من ماله، إذا لم يبطل إقراره ربأن السراء كان لزوجه بمالها، بشهادتهما، بماله وإنما بطل بشهادتهما: أن الشراء كان باسمه، وأنه سكن في الدار بعد ذلك، أزيد من ستة أعوام، قبل الإقرار؛ لأن من اشترى باسمه شيئاً فهو محمول على أنه إنما اشتراه بماله حتى ثبت خلاف ذلك، أو يقرّبه المشتري على نفسه في فور ذلك، إقرارا لا تهمة عليه فيه. وإذا اتهم في إقراره بما وصفناه لم يصح أن يأخذ الثمن من ماله؛ إذ لو أعملنا قوله في أن الثمن لها، لأعملناه في أن الشراء لها، فكانت تصح لها الدار، وإن سكن فيها إلى أن توفي، وإنما يؤخذ من ماله ما ثبت أنه باع من شورتها، أو استغله من أملاكها حسبما تضمنه عقد الاسترعاء، الواقع فوق هذا. وإذا كان شهوده قد زادوا في شهادتهم ما ذكرته، وجب أن يوقفوا على ما زادوه؛ حتى يحققوا المقدار الذي لا يشكون فيه، فإن قالوا: لا نشك أنه استغل منها، في كل عام من الأعوام المذكورة، أكثر من عشرة دنانير، أخذت العشرة لكل سنة من ماله بعد أن يسقط نم ذلك ما اشتري به ثلث الدار لها. إن ادعى ورثته أنه اشتراه لها من ذلك،

стр. 840

إلا أن يجيز ذلك وصيها الناظر لها، فلا يسقط من ذلك شيء، وتخلص الدار للزوج، فتكون ميراثا عنه، وحلف ورثته، إن كانوا مالكين لأمر أنفسهم: أنهم ما يعلمون أنه استغل من أملاكها أكثر مما شهد به الشهود، أو أنهم لا يعلمون أنه استغل لها منها شيئاً. وبالله التوفيق لا شريك له. [٢٥٧]- هل يجوز التعامل في الحلي المشوب كما يجوز في الحلي الخالص ؟. وسئل - رضي الله عنك - عن مسألة من الحلي. وهذا نصها: الجواب، رضي الله عنك، فيما يصاغ من الذهب حليا، لزينة النساء على اختلاف عيارات الذهب؛ إذ منه طيب خالص، لا دخل فيه، ومنه ما يكون نصفا نصفا، وثمنا وثلثين، وثلاثة أرباع، وسبعة أثمان، ونحو ذلك، وهو معلوم عند أهل المعرفة والتجارب للذهب في عياراته، لا يخفي عليهم زائد اليسير فيه ولا نقصانه، وأغراض الناس مختلفة في اقتناء الحلي منه، فمنهم من يريد الطيب ذخيرة لزمانه، وزينة لنسائه، ومنهم من يريد سائر الأصناف، على قدر يسر الناس وعسرهم. ومن ذهب إلى أقلها عيارا فغرضه خفته في وزنه، ونهاية في جرمه، وقلة ثمنه، والطيب منه ثقيل في الوزن، حقير في العين، كثير الثمن.

стр. 841

فهل - وفقك الله - يجوز يبع جميعه بالدرهم أم لا؟ وهل تجوز المراطلة في جميعه بالذهب العين المسكوك، وزنا بوزن، يدا بيد، أم لا؟ وهل تجوز المراطلة في طيبه دون أدناه، أو في أدناه دون طيبه، أم هو جائز في جميعه، أم لا؟ وهل لحاكم من الحكام أن يمنع الناس من اقتناء الحلي، الذي هو أقل عيارا من الطيب الخالص، أم لا؟ وهل له منع الصاغة من صياغته للناس، أو لأنفسهم، أم لا؟ وهل يستوي فني ذلك من يصوغه لاقتنائه مع من يصوغه لبيعه، أم لا، وهل لحاكم أن يكسر ما بأيدي الناس من الحلي الذي لا يكون طيبا خالصا، وإفساد الصياغات فيه على جميع الناس، وإجبارهم على اقتناء الطيب خاصة أم لا؟ بين لنا في ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووفقت عليه. وصياغة الحلي من الذهب الخالصة، وغير الخالصة المشوبة بالفضة، والصفر، والنحاس جائزة واستعمالها مباح، إذا كان ذلك يمتاز كما وصفت؛ قال الله : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]. وكذلك اقتناؤه عدة للزمان مباح، إذا زكي، إن بلغ ما تجب فيه الزكاة، أو كان له مال سواه، إذا أضافه إليه، وجبت فيه، وبيعه بالعروض جائز نقدا، أو إلى أجل وبالفضة والدراهم جائز، يدا

стр. 842

وأما المراطلة فيه بعضه ببعض، أو بالذهب الخالصة، أو بالذهب المسكوكة، فلا تجوز إلا في الخالص منه دون سواه. فلا ينبغي أن يمنع الصاغة من عمله، عملوه للناس بالأجر، أو لأنفسهم للبيع، أو للاقتناء، لأن ذلك كله حلال جائز. ولا يجوز أن يكسر ما في أيدي الناس منه، فتهلك أموالهم، لأن الصياغة في الحلي عرض من العرض، يقومها المدير للتجارة في الزكاة، وإنما الذي يجب أن يكسر، ويمنع عمله ما كان مغشوشا؛ أعلاه ذهب، وداخله صفر أو نحاس. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٥٨]- هل يعتبر الجهل في السياقة جهلا في الصداق ؟ وسأله، ﵁، الفقيه أبو مروان ابن مسرة، ﵀، عن سياقة ساقها رجل لزوجه، عند عقد نكاحها، وقعت في عقد صداقها، احتكم عنده فيها، أيام توليته الأحكام بحصن الفنداق، حماه الله، وهي: الجزء الخاص بالسياقة من عقد الصداق " وساق الناكح فلان لزوجه فلان دارا بقرية كذا، وتكسير ثلث

стр. 843

مُدْي من أرضه؛ نصفه في الأرض البيضاء، ونصفه في الزيتون ". وكان في السؤال أنه لا يعرف " التكسير " بقرية الزوج ولا هو جار عندهم. فأجاب، ﵁، بما هذا نصه: تصفحت - وفقنا الله وإياك - سؤالك هذا وعقد الصداق الواقع في بطنه، ووقفت على ذلك كله، وتأملت فصل السياقة المذكورة في كتاب الصداق. والذي أقول به فيها: أنها جائزة على حسب ما وقعت، والعقد عليها صحيح، وإن كان قد وقع فيها تقصير من الكاتب؛ إذا لم يذكر معرفتهم بمقدار مساحة المدي فيما ساق الزوج إليها من أرضه وزيتونه؛ في القرية المذكورة، ولا معرفة الزوج، ولا الزوجة بأرض الزوج في القرية المذكورة، ووقوفها على طيبها من رديئها، وبعلها من سقيها ولا على جودة الزيتون من رديئها، ولا على صفاقتها؛ لأنهم محمولون على العلم والمعرفة بذلك كله، ما لم يعلم دخولها على الجهل به، بتقاررهم على ذلك، فيكون حينئذ الحكم في ذلك حكم النكاح الفاسد لصداقه. فالواجب فيما سألت عنه أن يعرف " تكسير " مبذر المدي في أرض تلك القرية المذكورة يوم عقد النكاح، فنعرف ما يقع من ذلك تكسير سدس المدي، فتكون شريكة له بذلك الجزء ما بلغ، قل؛ أم كثر، في جميع ما كان له من الأرض بالقرية المذكورة يوم عقد النكاح، جيدها ورديئها، بعلها وسقيها، على الإشاعة معه في ذلك كله. وكذلك يفعل فيما كان له من الزيتون بالقرية يوم عقد النكاح،

стр. 844

يكسر جميع أرضها فما وقع من ذلك تكسير سدس المدي كانت به شريكة في جميعها على الإشاعة، ولا يلتفت في هذا، إلى جهل أهل ذلك البلد بوجه تكسير المدي في البلد الذي كتب فيه الصداق ولا إلى معرفتهم بذلك، إذ لا يوجب بذلك حكما سوى ما وصفناه. وأما الدار التي ساق إليها فلم تعين في كتاب الصداق، ولا حدث فيه، فالذي أختاره في ذلك، وأقول به، وأتقلده، مما قاله أهل العلم في ذلك: أن ينظر؛ فإن كان للزوج في القرية دار على الصفة المذكورة في كتاب الصداق، كانت لها، وإن لم تكن له في القرية دار على تلك الصفة قضي لها في ماله بقيمة دار في القرية المذكورة، على الصفة الموصوفة في كتاب الصداق، في أواسط مواضعها، لا في أدناها ولا في أعلاها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. مناقشة بين أبي الوليد بن رشد، وتلميذه ابن مسرة فلما وقف الفقيه أبو مروان ابن مسرة على هذا الجواب، قال له: أين يقع تجويز هذا مما ذكره ابن حبيب في الواضحة على ما نقله فضل في مختصره، وهو قوله، في باب مهور النساء: " ومن الغرر في الصداق أن يتزوج الرجل المرأة بأرض لزوج، ولا يسمى موضع الأرض، ولا حدودها، ولا ذرعها، ولا تعرف بعينها، أو توصف بحالها،

стр. 845

ويفسخ به النكاح قبل البناء، ويثبت بعد البناء، وترد المرأة إلى صداق مثلها، ولا تعطى وسطا من الأرض. وسواء أصدقها أرضا، وسكت، أو قال: أرضا لزوج بقرية، أو قال: أرضا لزوج تختارها من أرضي، في قرية فلانة. إلا أن يقول: أرضا لزوج في قرية فلانة، ولم يقل تختارها؛ فإن كانت قد عرفت أرضه في تلك القرية، أو عرف ذلك أبوها، إن كانت بكرا، فذلك جائز وتكون شريكة له في أرض قريته، بأرض زوج، إن كانت أرضه لثلاثة أزواج فلها ثلثها، وإن كانت لزوجين فلها نصفها، وهكذا قال لي أصبغ وغيره، عن مالك ". فقال له القاضي أبو الوليد، ﵁: قول ابن حبيب: " إلا أن يقول: أرضا لزوج من قرية فلانة "، معناه إلا أن يقول: أرضا لزوج من أرضي في قرية فلانة؛ لأن الاستثناء لا يعود إلا على أقرب مذكور. فالذي ذهب إليه: أنه إذا قال: أرضا لزوج من أرضي في قَرْيَةِ فلانة لم يجز، إن قال: تختارها، وجاز إن لم يقل ذلك، وتكون شريكة له في أرض قريته، بزوج، إن كانت أرضه في القرية لثلاثة أزواج كان لها الثلث منها على الإشاعة، وإن كانت أرضه بها لأربعة أزواج كان لها منها الربع، على الإشاعة، وكذلك إن زادت أرضه على ذلك أو نقصت عنه. وسواء على مذهبه أكانت أرضه مستوية في الطيب والكرم، أو غير مستوية، على شيء واحد من سقي أو بعل، أو نَضْحٍ، أو مختلفة في
следующие страницы →