← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فهل - وفقك الله - يجوز يبع جميعه بالدرهم أم لا؟ وهل تجوز المراطلة في جميعه بالذهب العين المسكوك، وزنا بوزن، يدا بيد، أم لا؟ وهل تجوز المراطلة في طيبه دون أدناه، أو في أدناه دون طيبه، أم هو جائز في جميعه، أم لا؟ وهل لحاكم من الحكام أن يمنع الناس من اقتناء الحلي، الذي هو أقل عيارا من الطيب الخالص، أم لا؟ وهل له منع الصاغة من صياغته للناس، أو لأنفسهم، أم لا؟ وهل يستوي فني ذلك من يصوغه لاقتنائه مع من يصوغه لبيعه، أم لا، وهل لحاكم أن يكسر ما بأيدي الناس من الحلي الذي لا يكون طيبا خالصا، وإفساد الصياغات فيه على جميع الناس، وإجبارهم على اقتناء الطيب خاصة أم لا؟ بين لنا في ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووفقت عليه. وصياغة الحلي من الذهب الخالصة، وغير الخالصة المشوبة بالفضة، والصفر، والنحاس جائزة واستعمالها مباح، إذا كان ذلك يمتاز كما وصفت؛ قال الله : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]. وكذلك اقتناؤه عدة للزمان مباح، إذا زكي، إن بلغ ما تجب فيه الزكاة، أو كان له مال سواه، إذا أضافه إليه، وجبت فيه، وبيعه بالعروض جائز نقدا، أو إلى أجل وبالفضة والدراهم جائز، يدا

стр. 842

وأما المراطلة فيه بعضه ببعض، أو بالذهب الخالصة، أو بالذهب المسكوكة، فلا تجوز إلا في الخالص منه دون سواه. فلا ينبغي أن يمنع الصاغة من عمله، عملوه للناس بالأجر، أو لأنفسهم للبيع، أو للاقتناء، لأن ذلك كله حلال جائز. ولا يجوز أن يكسر ما في أيدي الناس منه، فتهلك أموالهم، لأن الصياغة في الحلي عرض من العرض، يقومها المدير للتجارة في الزكاة، وإنما الذي يجب أن يكسر، ويمنع عمله ما كان مغشوشا؛ أعلاه ذهب، وداخله صفر أو نحاس. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٥٨]- هل يعتبر الجهل في السياقة جهلا في الصداق ؟ وسأله، ﵁، الفقيه أبو مروان ابن مسرة، ﵀، عن سياقة ساقها رجل لزوجه، عند عقد نكاحها، وقعت في عقد صداقها، احتكم عنده فيها، أيام توليته الأحكام بحصن الفنداق، حماه الله، وهي: الجزء الخاص بالسياقة من عقد الصداق " وساق الناكح فلان لزوجه فلان دارا بقرية كذا، وتكسير ثلث

стр. 843

مُدْي من أرضه؛ نصفه في الأرض البيضاء، ونصفه في الزيتون ". وكان في السؤال أنه لا يعرف " التكسير " بقرية الزوج ولا هو جار عندهم. فأجاب، ﵁، بما هذا نصه: تصفحت - وفقنا الله وإياك - سؤالك هذا وعقد الصداق الواقع في بطنه، ووقفت على ذلك كله، وتأملت فصل السياقة المذكورة في كتاب الصداق. والذي أقول به فيها: أنها جائزة على حسب ما وقعت، والعقد عليها صحيح، وإن كان قد وقع فيها تقصير من الكاتب؛ إذا لم يذكر معرفتهم بمقدار مساحة المدي فيما ساق الزوج إليها من أرضه وزيتونه؛ في القرية المذكورة، ولا معرفة الزوج، ولا الزوجة بأرض الزوج في القرية المذكورة، ووقوفها على طيبها من رديئها، وبعلها من سقيها ولا على جودة الزيتون من رديئها، ولا على صفاقتها؛ لأنهم محمولون على العلم والمعرفة بذلك كله، ما لم يعلم دخولها على الجهل به، بتقاررهم على ذلك، فيكون حينئذ الحكم في ذلك حكم النكاح الفاسد لصداقه. فالواجب فيما سألت عنه أن يعرف " تكسير " مبذر المدي في أرض تلك القرية المذكورة يوم عقد النكاح، فنعرف ما يقع من ذلك تكسير سدس المدي، فتكون شريكة له بذلك الجزء ما بلغ، قل؛ أم كثر، في جميع ما كان له من الأرض بالقرية المذكورة يوم عقد النكاح، جيدها ورديئها، بعلها وسقيها، على الإشاعة معه في ذلك كله. وكذلك يفعل فيما كان له من الزيتون بالقرية يوم عقد النكاح،

стр. 844

يكسر جميع أرضها فما وقع من ذلك تكسير سدس المدي كانت به شريكة في جميعها على الإشاعة، ولا يلتفت في هذا، إلى جهل أهل ذلك البلد بوجه تكسير المدي في البلد الذي كتب فيه الصداق ولا إلى معرفتهم بذلك، إذ لا يوجب بذلك حكما سوى ما وصفناه. وأما الدار التي ساق إليها فلم تعين في كتاب الصداق، ولا حدث فيه، فالذي أختاره في ذلك، وأقول به، وأتقلده، مما قاله أهل العلم في ذلك: أن ينظر؛ فإن كان للزوج في القرية دار على الصفة المذكورة في كتاب الصداق، كانت لها، وإن لم تكن له في القرية دار على تلك الصفة قضي لها في ماله بقيمة دار في القرية المذكورة، على الصفة الموصوفة في كتاب الصداق، في أواسط مواضعها، لا في أدناها ولا في أعلاها. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. مناقشة بين أبي الوليد بن رشد، وتلميذه ابن مسرة فلما وقف الفقيه أبو مروان ابن مسرة على هذا الجواب، قال له: أين يقع تجويز هذا مما ذكره ابن حبيب في الواضحة على ما نقله فضل في مختصره، وهو قوله، في باب مهور النساء: " ومن الغرر في الصداق أن يتزوج الرجل المرأة بأرض لزوج، ولا يسمى موضع الأرض، ولا حدودها، ولا ذرعها، ولا تعرف بعينها، أو توصف بحالها،

стр. 845

ويفسخ به النكاح قبل البناء، ويثبت بعد البناء، وترد المرأة إلى صداق مثلها، ولا تعطى وسطا من الأرض. وسواء أصدقها أرضا، وسكت، أو قال: أرضا لزوج بقرية، أو قال: أرضا لزوج تختارها من أرضي، في قرية فلانة. إلا أن يقول: أرضا لزوج في قرية فلانة، ولم يقل تختارها؛ فإن كانت قد عرفت أرضه في تلك القرية، أو عرف ذلك أبوها، إن كانت بكرا، فذلك جائز وتكون شريكة له في أرض قريته، بأرض زوج، إن كانت أرضه لثلاثة أزواج فلها ثلثها، وإن كانت لزوجين فلها نصفها، وهكذا قال لي أصبغ وغيره، عن مالك ". فقال له القاضي أبو الوليد، ﵁: قول ابن حبيب: " إلا أن يقول: أرضا لزوج من قرية فلانة "، معناه إلا أن يقول: أرضا لزوج من أرضي في قرية فلانة؛ لأن الاستثناء لا يعود إلا على أقرب مذكور. فالذي ذهب إليه: أنه إذا قال: أرضا لزوج من أرضي في قَرْيَةِ فلانة لم يجز، إن قال: تختارها، وجاز إن لم يقل ذلك، وتكون شريكة له في أرض قريته، بزوج، إن كانت أرضه في القرية لثلاثة أزواج كان لها الثلث منها على الإشاعة، وإن كانت أرضه بها لأربعة أزواج كان لها منها الربع، على الإشاعة، وكذلك إن زادت أرضه على ذلك أو نقصت عنه. وسواء على مذهبه أكانت أرضه مستوية في الطيب والكرم، أو غير مستوية، على شيء واحد من سقي أو بعل، أو نَضْحٍ، أو مختلفة في

стр. 846

ذلك، على أصله في أنه لا يجوز شراء ثوب من ثياب على الخيار، إلا أن تكون الثياب، على صفة واحدة مستوية في الجودة لأن الأرض، وإن كانت مستوية فالأغراض في نواحيها مختلفة. وعلى هذا يأتي قول غير أبي القاسم في كتاب كراء الأرضين من المدونة في أن كراء الأرض بالأذرع لا يجوز وإن كانت مستوية. ويجوز على مذهب ابن القاسم، في جواز تزويج الرجل المرأة بأرض لزوج على أن تختارها من أرضه، إذا كانت مختلفة في الطيب والكرم، على شيء واحد من سقي أو بعل أو نضح، قولان؛ أحدهما: أن ذلك جائز على ما أجازه في كتاب الخيار من المدونة في اشتراء ثوب، من ثياب، على الخيار، وإن كان بعضها أفضل من بعض، إذا كانت على رقم واحد. والثاني: أن ذلك لا يجوز، على ما وقع له في كتاب كراء الأرضين من المدونة، من أن كراء الأرض بالأذرع لا يجوز إذا كانت الأرض مختلفة، لأن المعنى فيها إنما هو إذا اكتراها بالأذرع على أن يختارها، فيأخذ من أي موضع شاء من أرضه. ويقوم اختلاف قوله ذلك، من اختلاف قوله في جواز قسمة

стр. 847

الأرض بالسهمة إذا كانت مختلفة في الطيب والكرم، وأما إذا كانت مختلفة فيما تستقى به من عين أو نضح أو بعل فلا يجوز أن يتزوجها بأرض زوج على أن تختارها فيما أحبت من ذلك إلا على مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة، في المدونة. وأما إذا لم يقل: على أن تختارها، فيجوز على مذهبهم، كلهم، استوت الأرض في الطيب والكرم، أو اختلفت في ذلك، أو فيما تسقى به من عين، أو نضح، أو بعل، وتكون شريكة له بمبلغ أرض الزوج في أرضه كلها، على الإشاعة، وإن اختلفت في جميع ما ذكرناه. وبالله تعالى التوفيق. [٢٥٩]- أربع مسائل حول الموطأ، والمدونة، والقراءات وكتب إليه، ﵁، بعض طلبة العلم من مدينة بطليوس ثبتها الله بسؤال يحتوي على أسئلة، في أشياء وقعت في الموطأ، والمدونة وغيرهما. وهذا نصه: [١]- عبارات الافتتاح في الموطأ: سئل مالك، قال يحيى: الجواب، رضي الله عنك، فيما وقع في الموطأ من نحو " سئل مالك عن كذا "، أو قال يحيى: " سألت مالكًا " ونحو ذلك، هل هذا وشبهه مما زاده يحيى على ما كان ألفه في الموطأ، أم ما حقيقته؟.

стр. 848

[٢]- اختيار المدونة: " ربنا ولك الحمد " بالواو . وعما وقع في المدونة من اختيار: " ربما ولك الحمد " بالواو، وهل هو من اختيار ابن القاسم، أم من اختيار مالك؟ وما وجه اختياره لذلك؟ [٣]- حول نص من المدونة في كتاب الكفالة . وعما وقع في كتاب الكفالة من المدونة عن غير ابن القاسم: " إلا أن يكون في النظر في ذلك وفي تثبيته بعيد " هل هو خلاف أم تفسير؟ وهل عليه العمل، أم لا؟ [٤]- وجه اختيار إحدى القراءتين المتواترتين . وعما يقع في كتب المفسرين والمقرئين في اختيار إحدى القراءتين المتواترتين، وقولهم هذه القراءة أحسن، أذلك صحيح أم لا؟ فإن كان فَمَا وجهه؟. والله تعالى يعظم على ذلك أجرك. فأجاب وفقه الله على ذلك بهذا الجواب، ونصه من أوله إلى آخره: تصفحت - رحمنا الله وإياك ر- أسولتك هذه، ووقفت عليها. [١] فأما سؤالك الأول منها عما وقع في الموطأ من نحو: " سئل مالك عن

стр. 849

كذا "، و " قال يحيى: وسألت مالك، " هل هذا وشبهه مما زاده يحيى على ما كان ألفه في الموطأ أم حقيقته "؟. فالجواب عن ذلك: أنه لا يصح أن يقال ولا أن يعتقد أن يحيى بن يحيى زاد في الموطأ شيئاً على ما ألفه مالك فيه، وليس فيه: " وسألت مالكا كما ذكرته، وإنما فيه كثير: " قال يحيى " و " سئل مالك "، و " قال يحيى "، و " سمعت مالكا يقول "، و " قال يحيى: قال مالك "، العبارتان: " قال يحيى "، و " سئل مالك ". فما فيه من قوله: " قال يحيى "، و " سئل مالك ". يحتمل وجهين: أحدهما: أن مالكا لما ألفه، وكتبه بيده، قال فيه: " وسئلت عن كذا، فلما نسخه النقلة له، قال كل واحد منهم، في انتساخه له: " وسئل مالك "، إذ لا يصح أن يكتب الناسخ: و " سئلت "، فيوهم أنه هو المسؤول. والوجه الثاني: أن يكون مالك، ﵀، لم يكتب الموطأ إذ ألفه بيده، وإنما أملاه على من كتبه، فأملى، فيما أملى منه: " وسئلت عن كذا وكذا "، فكتب الكاتب: " وسئل مالك "، إذ لا يصح إلا ذلك، وهذا بين. العبارات: " سمعت مالكا يقول ": وحدثني مالك "، و " قال مالك ". وأما قوله: " وسمعت مالكا يقول " فإنما قال في الموطأ فيما سمعه

стр. 850

منه، بلفظه وهو يسير من جملة الموطأ، لأن مالكا ﵀ إنما كان يقرأ عليه، فيسمعه الناس بقراءة القاريء عليه، على مذهبه في أن القراءة على العالم أصح للطالب من قراءة العالم، فما سمعه عليه بقراءته، وبقراءة غيره، ولم يسمعه من لفظه، وهو الأكثر قال فيه: " حدثني مالك "، و " قال مالك "، وما اتفق أن يسمعه منه من لفظه، قال فيه: " وسمعت مالكا يقول كذا ". ولو كان قد وقع فيه: " وسألت مالكا عن كذا " كما ذكرت، لاحتمل ذلك أن يكون قد سأل مالكا قبل أن يروي عنه الموطأ، فأجابه بما في الموطأ، فلما كتب الموطأ قال في ذلك الشيء: " وسألت مالكا عن كذا ". فهذا بيان ما سألت عنه. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢] وما وقع في المدونة من اختيار " ربنا ولك الحمد " بالواو، هو لمالك، والله أعلم، لأنه الظاهر؛ لأن ابن القاسم حكى اختلاف قول مالك في ذلك، ثم قال: " وأحبه إليَّ اللهم ربنا ولك الحمد ". ووجه اختيار قول مالك بزيادة الواو: هو ما فيه من زيادة المعنى، لأن الواو، إذا سقط من الكلام، لم يكن فيه أكثر من الإقرار بوجوب الحمد لله رب العالمين، وإذا ثبتت فيه اقتضى الكلام الإقرار بوجوب الحمد لله رب العالمين، والدعاء إليه، والرغبة والطلبة في

стр. 851

الإجابة والقبول؛ لأن الكلام يكون فيه من الضمير، الذي لا يتم دونه ما معناه: اللهم استجب لنا كما وعدتنا، ولك الحمد على هديتنا، أو ما أشبه ذلك مما يصح أن يضم فيه من هذا المعنى. ومثل هذا الإضمار كثير في القرآن، وفصيح الكلام، قال الله : ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣]، معناه: فضرب، فانفلق، وقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر. وقال : ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١]، فأضمر تعالى الجواب، وقيل: إن المضمر: لكان هذا القرآن، والله أعلم. [٣] وقول غير ابن القاسم في كتاب الكفالة من المدونة، الذي سألت عنه، تفسير لقوْلِ ابن القاسم، لا اختلاف له، على ذلك حملناه عمن أدركناه من الشيوخ، وبه جرى العمل؛ لأنه صحيح في المعنى. وبالله التوفيق. [٤] وأما ما سألت عنه مما يقع في كتاب المفسرين والمقرئين من تحسين

стр. 852

بعض القراءات، واختيارها عن بعض، لكونها أظهر من جهة الإعراب، أو أصح في النقل، أو أيسر في اللفظ، فلا ينكر ذلك؛ كرواية ورش التي اختارها الشيوخ المتقدمون، عندنا، فكان الإمام في الجامع لا يقرأ إلا بها، لما فيها من تسهيل الهمزات، وترك تحقيقها في جميع المواضع. وقد تؤول ذلك فيما روي عن مالك من كراهية النبر في القرآن في الصلاة. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٦٠]- إلغاء جزء من إيصاء بإيصاء لاحق . وسئل، ﵁، من مدينة بطليوس - أعادها الله عن مسألة من الوصايا. ونص السؤال من أوله إلى آخره: الجواب، رضي الله عنك، في رجل عهد: أنه متى حدث به حدث الموت، الذي لا بد منه، فإن فلان وصي على بنيه، ويفعل كذا، وكذا إلى آخر العهد. وتاريخه في غرة رمضان عام عشرة وخمس مائة. ثم عهد عهدا آخر، ذكر فيه أمورا، ولم يذكر فيه وصيا على بنيه وقال في آخره: وجعل عهده هذا ناسخا لكل عهد تقدمه.

стр. 853

وتاريخه في النصف من رمضان عام عشرة وخمس مائة. فهل يكون الوصي المذكور في العهد الأول منسوخا بالنسخ المذكور في العهد الثاني، ويتناوله عموم النسخ المذكور، أم لا يتناول إلا ما كان من سائر الأشياء المذكورة في العهود التي ليست بتقديم وصي، من ذكر ما لكان من صدقة وعتق، وغير ذلك؟. والله تعالى يعظم أجرك، ويجزل ثوابك. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هو نصه: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه. وإذا لم يذكر في العهد الثاني في أمر بنيه، الذين أوصى عليهم، في العهد الأول، شيئاً، فلا يكون قوله فيه: أنه ناسخ لكل عهد تقدمه، ناسخا لما تضمنه العهد الأول من التقديم على بنيه، وإنما يكون ناسخا لما سوى ذلك مما رجع عنه إلى ما ذكره في العهد الثاني؛ لأن النسخ إنما لهو رفع الحكم بحكم غيره، وأما رفع الحكم بغير حكم فلا يسمى نسخا، وإنما هو رجوع منه، وإبطال له. فلو قال، في هذا العهد الثاني: أنه مبطل لكل عهد تقدمه لبطل، بذلك، جميع ما تضمنه العهد الأول من أمر بنيه وغير ذلك. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٢٦١]- ملكية ما ينبت في ساقية ماء تمر في أرض الغير . وسئل، ﵁، عن رجل له ساقية رحى، تمر على أرض

стр. 854

رجل آخر، فنبت في الساقية وجانبيها شجر، ونشم كثير لمن يكون منهما؟ وأكبر ظني أن السؤال من مرسية. ونص السؤال: رجل له ساقية رحى، تمر في أرض رجل، وقد نبت في جانبي الساقية وفي قعرها، وشفيرها، نشم كثير، وغير ذلك من الشجر، فأراد صاحب الساقية أن يقطعها، هل لصاحب الأرض يمنعه أم لا؟ وهل لصاحب الأرض أن يحرث على شفير الساقية، أم له حد يقف عنده؟ وهل لصاحب الساقية أن يلقي طين الساقية في أرض هذا الرجل، إذا أراد تنقيتها، أم لا؟ ولمن هو ما نبت في حافتي الساقية، وقعرها، لصاحب الأرض أم لصاحب الساقية؟. بين لنا ذلك يرحمك الله. فأجاب على ذلك، وفقه الله، بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووفقت عليه. وإن لم تكن رقعة الساقية لرب الرحى، وإنما له مرور الماء إلى رحاه على أرض الرجل، فلا حق له فيما ينبت من الشجر، وهو لصاحب الأرض، وإن كان له أصل رقعة الساقية، وهو موضعها من الأرض، فله جميع ما نبت في قعرها، وجوانبها من الشجر، إن شاء قطعه، وإن شاء تركه. وإن تداعيا في ذلك، ولم تكن لواحد منها بينة على دعواه، فالقول

стр. 855

قول صاحب الرحى، مع يمينه: أن رقبة الساقية، التي يمر فيها الماء إلى رحاه، ماله وملكه. وليس لصاحب الساقية أن يلقي طين ساقيته، إذا أنقاها، إلا على حافتي الساقية، فيما لا يضر برب الأرض، وعلى ما جرى به العرف والعادة في ذلك، إذ لكل ملك حريم، وهو القدر الذي يحتاج إليه، ولا يستغني عنه، ولصاحب الأرض أن ينتهي بحرثه إلى شفير الساقية، إذا لم يحتج صاحب الساقية إلى إلقاء طينها على حافتها، بحسب العرف والعادة في ذلك. وبالله التوفيق لا شريك له. [٢٦٢]- الحنث عن جهل في الأيمان اللازمة وسئل، ﵁، عن مسألة من الأيمان اللازمة، وهي في رجل من أهل البادية، تشاجر مع زوجته، فحلف بالأيمان تلزمه، أن جامعها إلى ثلاثين يوما، فحمله جهله باليمين على أن جامعها قبل تمام الأمد المذكور، وحنث في ذلك، وجاء مستفتيا فيما يجب عليه من يمينه، وما يلزمه من طلاق أو غيره. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. وإن كان هذا الحالف حلف بهذه اليمين، وهو يظن أن الطلاق لا يلزمه بها في امرأته، فلا شيء عليه فيها، ويلزمه، إذ قد حنث، سائر ما يلزمه في الأيمان اللازمة.

стр. 856

وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٦٣]- الاختلاف في نوع الحبات التي يؤدى بها الكراء . وسئل، ﵁، عن مسألة كراء، وهي رجل اكترى قاعة دار من رجل لمدة اتفقا عليها، بثمان حبات من الذهب المرابطية في كل شهر. فقال له المتكاري: أعطيك ثمان حبات من حساب ستة وسبعين حبة في المثقال، وقال رب القاعة: لا آخذ إلا من حساب اثنتين وسبعين حبة في المثقال. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: الواجب عليه في الثمان حبات لرب القاعة تسع المثقال. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. جواب الفقيه ابن الحاج في الموضوع. وأجاب فيها الفقيه أبو عبد الله ابن الحاج، بأن قال: قد جاء من حديث يحيى بن أبي كثير عن جابر بن عبد الله أن النبي، ﷺ ، قال: " الدينار أربعة وعشرون قيراطا " والقيراط وزن ثلاث حبات من شعير، فجميعها اثنتان وسبعون حبة، ووزنها درهمان من وزن قرطبة. فالذي يجب للمكري على المكتري ما تقع ثمان حبات في النسبة من عدد حبوب المثقال وذلك تسعة.

стр. 857

وبالله التوفيق. [٢٦٤]- وَقْفُ المدَّعَى فيه بشهادة عدل واحد . وسئل، رضي يالله عنه، عن ملك بين رجلين استأثر أحدهما بشيء منه على صاحبه، ثم ادعى فيه. ونصه: ملك بين رجلين استأثر أحدهما بفضل منه على صاحبه، وادعى المستأثر عليه المساواة بينهما فيه، وشهد له، فيما ادعاه من المساواة في ذلك، شاهد عدل، وفي شهادته أن العقد المتضمن للمساواة بينهما بيد المستأثر بالفضل على صاحبه، وللمدعي في المساواة شهود بمثل شهادة الشاهد المذكور، وهم بحيث لا يمكنه الآن الاستظهار بشهادتهم، والقيام بها فيما ادعاه، ويدعو إلى توقيف الملك بشهادة الشاهد المذكور، هل له ذلك أم لا؟. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: لا يجب بذلك توقيف القدر المدعى فيه، إلا وقفا يمنع من الأحداث فيه، والتفويت له. والله ولي التوفيق، لا شريك له. جواب أصبغ بن محمد في الموضوع. (وأجاب فيها الفقيه أبو القاسم أصبغ بن محمد: إذا كان الأمر على ما وصفت، فلا يوقف الملك، ويبقى على حاله، حتى يتمكن لمدعي الشهادة الإتيان بشهدائه، إن شاء الله).

стр. 858

[٢٦٥]- دعوى تحبيس حقل بيد الغير . وسئل، ﵁، عن مسألة حبس، وهي رجل استظهر بعقد قديم على رجل بيده حقل، تملكه هو وأبوه قبله، ووقف إليه القائم بالتحبيس ببَيِّنَةٍ عادلة، ووافق اسم هذا الحقل، وتذريعه ؤ، وتحديده، ووقوعه في الحبس المذكور، ولم يخالفه في شيء، ولا يعلم بحومة ذلك الحقل مكان يرتسم بمثل هذا الرسم، ويحتد بتلك الحدود، ويحتمل ذلك التكسير، غيره. بين لنا لمن يكون فيه مِنْهُما: للقائم بالحبس، أم الذي هو يبده؟ فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت، رحمنا الله وإياك سؤالك هذا، ووقفت عليه. وإذا ثبت كتاب التحبيس بما يجب أن يثبت به، وَوَافَقَ ما تضمنه الفَدَّان المقوم فيه في التسمية، والحدود، والذرع، وثبت أنه ليس بالجهة فدان يسمى بذلك الاسم. ويحتد بتلك الحدود سواه، كما ذكرت، فالواجب أن يوقف، ويعذر إلى المقوم عليه فيه، فيما ثبت من ذلك، فإن لم يكن له فيه مدفع قضي بتحبيسه، على ما تضمنه كتاب التحبيس، وذلك كله بعد أن يثبت ملك المحبس لما حبسه، يوم التحبيس. والله ولي التوفيق برحمته.

стр. 859

جواب أصبغ بن محمد في الموضوع. وقال فيها الفقيه أبو القاسم أصبغ بن محمد، ﵁: إذا ثبت عقد التحبيس وثبت ملك التحيبس لما حبسه وثبت ما ذكرته في سؤالك، لحق الحقل بالحبس إن شاء الله. [٢٦٦]- اعتبار البساط في الأيمان اللازمة وسئل ﵁، عن رجل حلف بالأيمان اللازمة. ونص السؤال: رجلان متزارعان خرجا للحصاد، فخبزت زوج إحداهما، وطحنت لهما، فأرادت الالتقاط وراء الحصادين، فمنعها شريك زوجها، فقال عند ذلك زوجها: الأيمان له لازمة، أن أدخل يده في صفحة واحدة معه أبدا. فَضُيِّفا، وأكلا جميعا في صحفة واحدة. بين لنا ما تراه في ذلك، من حنث، أو غيره، إن شاء الله. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا، ووقفت عليه. وإذا كان الأمر على ما وصفت فيه، فلا حنث على الحالف في يمينه، لأن بساطه يدل على أنه إنما أراد ألا يأكل معه مما تصنع زوجته، معاقبة له على منعه إياها الالتقاط خَلْفَ الحصادين. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 860

[٢٦٧]- مشمولات قطع الدعوى في الخلع . وسئل، ﵁، في عقد انعقد بخلع في أشياء سميت فيه، وَتَضمَّنَ قطع الدعاوى بينهما فيه. فقال: إنما يرجع قطع الدعاوي فيه إلى جميع ما يتعلق بالذمة، مما سمي فيه. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. جواب أصبغ بن محمد في الموضوع. وفيها أجاب أصبغ بن محمد، رحمهما الله: قطع الدعاوى بينهما في العقد إنما يرجع إلى ما سمي فيه من الخلع. والله ولي التوفيق. [٢٦٨]- شهادة الصحة أعمل من شهادة المرض . وسئل هو وأصبغ بن محمد، رحمهما الله، عن عقد صدقة تضمن أن الشهود شهدوا، أن المتصدق تصدق في صحته، وقام المتعرض على الصدقة بعقد تضمن أن الشهود شهدوا بأنها كانت في بحال المرض. فقالا: شهادة الصحة أعمل من شهادة المرض. وبالله التوفيق.

стр. 861

[٢٦٩]- دار وهبت لبنتين، ثم قدمت نحلى، لإحداهما . وسئل، ﵁، في مسألة جمعت هبة وابتياعا، ونحلة، ونصها: رجل من طلبة العلم، أشهد في صحته، وجوازا أمره: أنه استقر بيده عدد من الذهب، سماه لابنتَيْه الصغيرتين، في حجره، وولاية نظره، وهبه إياهما جدهما هبة لله، . وأنه رأى لهما من الرأي أن يبتاع لهما من نفسه جميع الدار، التي له بحاضرة كذا، حدودها كذا، وأنه قبض الذهب الموصوفة، لنفسه، من أمانته، وصير لهما فيها الدار الموصوفة حتى صارت لهما مالا وملكا، بالسواء، لا فضل لواحدة منهما فيها على صاحبتها. ثم إن إحدى الابنتين أدركت، فأنكحها أبوها، ونحلها الدار الموصوفة بأجمعها، وانعقد نكاحها مع زوجها على ذلك. ثم أن الابنة الصغرى أدركت، بعد أكثر من عشرة أعوام، فأنكحها أبوها رجلا، ونحلها من ماله دارا، أفضل من نصف الدار، التي كانت لها، وثيابا، وأسبابا، ودخل بها زوجها، في حال الحجر، وولاية النظر. ثم إن الأب أوصى على الصغيرة أختها الكبرى، وزوجها، وزوج أختها الكبرى. ثم توفي الأب، فألفيت الوثيقة التي تضمنت بيع الأب الدار من الابنتين المذكورتين، فأخذها الوثيقة التي تضمنت بيع الأب الدار من الابنتين المذكورتين، فأخذها زوج الصغرى، وأثبتها، وقام على أخت زوجه يطلب الاشتراك في الدار المذكورة، ووقفت الاخت الكبرى يعلى ذلك، فقالت: إن أباها نحلها في نكاحها جميع الدار، وأنها فاتت الدار يبدها بطول الزمان، وأن أباها تلزمه القيمة لابنته

стр. 862

الصغرى، في حصتها، وأنه ترك ما تؤدى منه القيمة إن وجبت، وأنه قد أبرزها من ماله بدار، وشورة، وأنه أنفق عليها، إلى أن أنكحها، ودخل بها زوجها، وكل ذلك يستغرق أضعاف القيمة اللازمة له في نصف الدار، التي فوت لها، ولم يثبت تصيير الجد لها، ولاختها، الذهب الموصوفة التي باع منهما، الدار المذكورة. فكيف ترى، وفقك الله، في ذلك؟ وما الواجب بالذي يجب العمل به فيما وصف في هذا السؤال. بين لنا - وفقك الله، وأعزك بطاعته - وجه القضاء فيه، ومنهج الحكم، واشرح لنا ذلك شرحا يبنا مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى. فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه. وإذا لم يعلم ما ذكره الأب من استقرار الذهب بيده لابنته، بالوجه الذي ذكره، فحكم ما أشهد به على نفسه، من تصيير الدار لهما بذلك، حكم الهبة، فإن كان الأب ساكنا فيها بطلت الهبة لهما، ومضت النحلة للابنة الكبرى بها، وإن لم يكن ساكنا صحت الهبة، ومضت النخلة في جميعها، وكانت للابنة الصغرى في ماله قيمة نصف الدار الواجب لها بالهبة يوم النحلة. هذا الذي أقول به في هذه المسألة، وأتقلده مِمَّا قيل فيها.

стр. 863

وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٧٠]- هل يدخل ولد البنات، وولد بنات البنات في الحبس المعقب ؟ مسألة من مسائله البارعة في الحبس. قال الفقيه القاضي أبو الوليد ابن رشد، ﵁: سئلت عن الحبس المعقب، هل يدخل فيه ولد البنات، وولد بنات البنات، ما تناسلوا أم لا، على مذهب مالك، ﵀، ووجه قول من أدخلهم فيه، أو أخرجهم عنه. خمسة أنواع في ألفاظ الحبس. فقلت: الحبس المعقب تفترق أحكامه باختلاف ألفاظه، وله خمسة ألفاظ، وهي: الولد، والعقب، والبنون، والذرية، والنسل، وفي كل لفظ منها خمس مسائل: إحداها: في لفظ الولد أن يقول: حبست على ولدي، أو على أولادي، ولا يزيد على ذلك. والثانية: أن يقول: حبست على ولدي، وولد ولدي أو على أولادي، وأولاد أولادي. والثالثة: أن يقول: حبست على ولدي وأولاد أولادي، وأولادهم أو أولادي وأولادهم.

стр. 864

والرابعة: أن يقول: حبست على أولادي ذكورهم وإناثهم، ولا يسميهم بأسمائهم، وعلى أعقابهم. والخامسة: أن يقول: حبست على أولادي، ويسميهم بأسمائهم، ذكورهم وإناثهم ثم يقول: وأعلى أعقابهم. [١]- أن يقول: حبست على ولدي، أو على أولادي. فأما المسألة الأولى، وهي أن يقول: حبست على ولدي، أو على أولادي، فلا يدخل فيها، على مذهب مالك، ومن يقول بقوله - أحد من أولاد البنات لأنهم مخصوصون عنده من عموم اللفظ، يعرف استعمال الشرع، قياسا على تخصيصهم من عموم قول الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] بالسنة والإجماع. فقد قال بعض يالناس: إنما لم يدخلوا فيها لأن اسم الولد لا يقع عليهم إلا مجازا لا حقيقة، وليس ذلك بصحيح، لوجود معنى الولادة فيهم، وإنما المجاز أن يسمى بالولد من لا يوجد فيه معنى الولادة، كأولاد الأدعياء، والرجل يقول للصبي: يا ولدي، يريد تقريبه بذلك، وما أشبه ذلك. ومن أهل العلم من خالف مالكا، ﵀، فقال: إنهم يدخلون فيها بعموم اللفظ، كما دخلوا في التحريم بعموم قول الله : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " وليس ذلك بصحيح، لأنه قد ثبت بالشرع تخصيص آية المواريث، ولم يأت فيه ما يخصص آية التحريم فبقيت على عمومها.

стр. 865

والحبس إنما يصح حمله على آية المواريث، لا على آية التحريم، لأن ما يحظر به الشيء أقوى مما يباح به، فوجب ألا تستباح بنات البنات إلا بيقين، وألا يدخل ولد البنات في الحبس إلا بيقين، لاحتمال تخصيصهم من عموم اللفظ، قياسا على تخصيصهم بالإجماع من عموم آية المواريث. [٢]- أن يقول: حبست على ولدي، وولد ولدي، أو بالجمع وأما المسألة الثانية، وهي أن يقول: حبست على ولدي، وولد ولدي، أو على أولادي، وأولاد أولادي، فذهب جماعة من الشيوخ إلى أن ولد بنات المحبس يدخلون فيها، على مذهب مالك، بظاهر اللفظ، لأن لفظ الولد يعم الذكر والأنثى، فلا فرق بين أن يقول: على ولدي، وولد ولدي، أو يقول: على وَلَدي ذكورهم وإناثهم، وعلى أولادهم كلهم، فيما يوجبه الحكم. وعلى هذا جرى العمل عندنا، وبه كان يفتي شيخنا الفقيه أبو جعفر ابن رزق، ﵀. وقد روي عن مالك، ﵀، فيمن حبس على ولده وولد ولده: أن ولد البنات لا يدخلون في ذلك فيحتمل أن يريد بولد البنات ولد بنات أبناء المحبس، لا ولد بنات المحبس ويحتمل، أيضا، أن يكون لم يتكلم على أن المحبس نص على أنه حبس على ولده وولده ولده، وإنما أراد الحبس الذي يكون على الولد، وولد الولد، بقول الحبس: حبست على ولدي فقط.

стр. 866

وتأول قوم: أنه إنما قال ذلك، لأن الناس كانوا بعهده يخرجون البنات من أحباسهم، فحمل الأمر على المتعارف عندهم، ولم يلتفت إلى لفظ المحبس في قوله: ولدي وولد ولدي، وما يوجبه بحق عمومه. وإن حملت الرواية على ظاهرها - في أن ولد البنات لا يدخلون فيها، كانوا بنات المحبس، أو بنات أبنائه، مع نص المحبس على أنه حبس على ولده وولد ولده - فلها وجهان: أحدهما: أو ولد البنات، وإن كانوا ولد ولده، فإنهم لا ينتسبون إليه، ولا يوارثونه، فحمل على المحبس أنه أراد من ولد ولده من ينسب إليه منهم، ويوارثه، دون من لا ينتسب إليه منهم، ولا يوارثه؛ لأن الميراث والنسب هو المعنى الذي يراد الولد له، ويرغب فيه من أجله؛ قال الله : ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥ - ٦]، وكان لفظ ولد الولد لا يقع عنده بإطلاقه إلا على من يرجع نسبه إليه. والثاني: أن ولد الابنة، وإن كان ولد ولده، فإنه لا يعلم ذلك إلا الخاص من الناس، وأكثرهم يعتقدون: أن الولد لا يقع إلا على الذكر دون الأنثى. وإذا سألت أحدهم هل له ولد، ولا ابن له ذكر؟ قال لك: ليس لي يولد، وإنما لي ابنة، فوجب أن يحمل لفظ المحبس على ما يعرف من مقاصد الناس بألفاظهم، وإن خالف ذلك موجب اللفظ في اللسان العربي، ألا ترى أن من حلف ألا يأكل لحما، أو بيضا، لا يحنث بأكل الحيتان، وبيضها، وإن كان ذلك لحما في اللسان.

стр. 867

ولا يلزمه على ذلك أن يخرج من الحبس بنات المحبس لأن البنات قد كره إخراجهن من الحبس. وقيل: إنهم يدخلون فيه، وإن نص على إخراجهم منه، فكيف إذا دخلوا فيه بحقيقة اللفظ في اللسان، فلم يخرج بنات المحبس من الحبس إلا بالنص على إخراجهن منه، ولا أدخل ولد البنات فيه إلا بالنص على إدخالهم فيه. وإنما يلزم عليه ذلك فيمن حبس على ولد رجل أجنبي، وعلى هذا المعنى تأتي رواية أصبغ عن ابن القاسم فيمن أوصى لولد فلان: أن الوصية تكون لذكور ولد فلان دون إناثهم. فإذا قلت: إنَّه يدخل ولد البنات في الحبس عند مالك، على هذه الرواية، إذا قال: ولدي، وولد ولدي، كما لا يدخلون فيه عنده إذا قال: ولدي، ولم يزد. ففائدة قوله: وولد ولدي، البيان: أنه لم يرد أن يخص بحبسه ولده دنية، دون من تحتهم من ولد الولد، إذ قد اختلف في ذلك. [٣]- أن يقول: حبست على ولدي وأولادهم، أو بالجَمْعِ. وأما المسألة الثالثة، وهي أن يقول: حبست على ولدي، وأولادهم، أو على أولادي، وأولادهم، فحكى ابن أبي زمنين، في مقربه، عن مالك: أن ولد البنات لا يدخلون فيها بهذا اللفظ. ووجه ذلك، إن صحت الرِّواية عن مالك، على هذا النص؛ إذ قد يحتمل أن يكون ابن أبي زمنين، رحمه الله تعالى، ساقها بالمعنى، قياسا

стр. 868

على ما روي عنه فيمن حبس على ولده، وولد ولده؛ فقد كان الشيوخ ﵏ لا يميزون بين اللفظتين، ولا يحررون القول في الكلمتين، لما قدمناه من أن الأولاد في عرف كلام الناس لا يقع إلا على الذكران دون الإناث، فرجع ضمير الجَمْعِ في قوله: " وأولادهم " عليهم جميعا. وأدخل ولد بنات المحبس دنية بهذا اللفظ في الحبس من الشيوخ من أدخلهم فيه بقوله: جبست على ولدي، وولد ولدي، إلا أن يزيد درجة، فيقول: وأولاد أولاد أولادي فيدخلون في الدرجة الثالثة أيضا، وذلك كل ما زاد درجة يدخلون إلى حيث انتهى المحبس بقوله من الدرجات. وبإدخالهم بهذا اللفظ قضى القاضي أبو بكر محمد بن السليم بِفَتْوَى أكبر أهل زمانه. ودخولهم به أبين من دخولهم باللفظ الأول، إذ لا يمكن تخصيصهم من هذا اللفظ إلا بوجه واحد، وقد يخصصون من اللفظ الأول بوجهين، على ما ذكرناه. وبإدخالهم باللفظين جميعا كان الفقيه أبو جعفر شيخنا، ﵀، يفتي، وبذلك أقول. [٤]- أن يقول: حبست على أولادي ذكورهم وإناثهم، وعلى أولادهم وأما المسألة الرابعة، وهي أن يقول: حبست على أولادي، ذكورهم

стр. 869

وإناثهم، ولا يسميهم بأسمائهم، ثم يقول: وعلى أولادهم، فلا نص عن مالك يؤثر في ذلك؛ والظاهر من مذهبه، ﵀: أن أولاد بنات المحبس يدخلون في ذلك، كما لو سَمَّى، بخلاف ما إذا قال: أولادي، ولم يقل: ذكرانهم، وإناثهم، ثم قال: وأولادهم، للعلة التي قدمناها، من أن لفظ الأولاد لا يوقعه أكثر الناس إلا على الذكران دون الإناث. وقد وقع ذلك في كتاب محمد بن المواز مسألة استدل بها بعض الناس على أن ولد البنات لا يدخلون في الحبس على مذهب مالك، وإن قال: حبست على أولادي ذكرانهم وإناثهم، وعلى أعقابهم، وهي قوله، فيمن حبس على ولده الذكر والأنثى، وقال فَمَنْ مات منهم فولده بمنزلته: قال مالك: لا أرى لولد البنات شيئاً، وهي رواية ضعيفة خارجة عن الأصول؛ فلا يصح الاستدلال بها، ولا أن يجعل أصلا بقياس عليه مع أنها محتملة التأويل؛ إذ قد يمكن أن يكون تكلم على الحبس الذي يكون على الذكر والأنثى من ولد المحبس، بقوله: حبست على ولدي، ولا يزيد، ثم يقول: فمن مات منهم فولده بمنزلته، فالقول بإدخالهم في هذه المسألة بين لا شبهة فيه، والله أعلم. [٥]- أن يقول: حبست على ولدي، ويسميهم، وعلى أعقابهم. وأما المسألة الخامسة، وهي أن يقول: حبست على أولادي، ويسميهم بأسمائهم ذكورهم وإناثهم، ثم يقول: وعلى أولادهم، فإن ولد بنات المحبس يدخلون في ذلك، على مذهب مالك، وجميع أصحابه المتقدمين، والمتأخرين، ابن أبي زمنين، وأبي عمر الاشبيلي، ومن تلاهم من شيوخنا، ومن أدركنا منهم ومن لم ندرك منهم، إلا ما روي عن ابن

стр. 870

زرب، وهو خطأ لا وجه له، فلا يعد خلافا، لأنه لم يقله برأيه، وإنما بناه بالقياس الفاسد على ما ذهب إليه من تقليد غيره، وذلك أنَّه كان يفتي بما عليه الجماعة من دخول ولد البنات، إلى أن نزلت، فقال: رأيت لموسى بن طارق، قاضي زيبد أنه سأل مالكا عمن حبس على ولده، وولد ولده، فقال: ولد البنات في هذه المسألة ليسوا بعقب، فقال له موسى هل تعلم في ذلك اختلافا ما بين فهاء المدينة؟ فقال: لا أعلم في ذلك اختلافا بينهم، فرجع عن مذهبه، واشتد على رجوعه، فكان من قوله في الذي يقول: داري حبس على ولدي فلان، وفلان، وفلان وفلانة، وعلى أعقابهم، وأعقاب أعقابهم، أنه ليس لولد فلانة شيء، كقول الرجل على أولادي وأعقابهم، وفيهم أنثى قال: وكذلك إذا قال: حبس على ولدي فلان، وفلان وفلانة، وعلى أعقابهم، لاحتمال رجوع ضمير الجميع إلى الاثنين، ليس يرجع إلا إلى الذكر خاصة، ولا يدخل في ذلك ولد البنات إلا بحق لا شك فيه، وذلك تحكم لا دليل عليه. والذي ذهب إليه الجماعة من أن الضمير عائد على جميعهم الذكران والإناث هو الصواب، الذي لا يصح إليه القول بخلافه؛ لأن الظاهر من قول المحبس رجوع الضمير إلى جميع المذكورين، فلا يخصص من ذلك الإناث، ويخرجون من الحبس، والمحبس قد أدخلهم فيه بما ظهر من لفظه، إلا بدليل على ذلك. ورجوع ابن زرب عن القول بهذا إلى ما حكيت عنه، من أجل

стр. 871

الرواية التي حكاها، غلط ظاهر يبن؛ لأن الرواية إنما هي فيمن حبس على ولده، وولد ولده، فهي مسألة أخرى، غير المسألة التي رجع عن جوابه فيها، وقد بينا وجهها فيما تتقدم، فلا معنى لإعادة القول في ذلك. تكرار التعقيب في الحبس فصل. ولو كرر التعقيب لدخل ولد البنات إلى الدرجة التي انتهى إليها المحبس على ما ذهب إليه الشيوخ، ولا يأتي في هذه المسألة على ظاهر قول مالك هذا، أن يدخل ولد البنات إلا في الدرجة الأولى الخاصة، وإن كرر التعقيب ثالثة فما زاد فَتَدَبَّرْ ذلك. تلخيص وضعيات بنات المحبس. فصل. فالمسألة الأولى لا يدخل أولاد البنات المحبس منها إلا مَنْ وهم في قوله، وأخطأ في قياسه، وحكمه، وهو ابن زرب، على ما ذكرناه عنه. وأما المسألة الثانية فالصحيح في النظر دخول أولاد البنات فيها إلى الدرجة التي ذكر المحبس، على ما ذهب إليه الشيوخ، وإن كان ذلك مخالفا لظاهر قول مالك. ودخولهم في المسألة الثالثة أبين، ثم في الرابعة، وقد ذكرنا ما تعلق به من الشبهات من خالف ذلك.

стр. 872

هل هي سواء: العقب، الولد، النسل، الذرية؟ فصل وحكم هذه المسائل الخمس في لفظ العقب "، على ما ذكرناه في لفظ " الولد " سواء؛ إذ لا فرق، عند أحد من العلماء، بين لفظ " العقب " و " الولد " في المعنى، وإنما اختلف الشيوخ في " الذرية "، و " النسل "، فقيل: إنهم بمنزلة " الولد " و " العقب "، لا يدخل ولد البنات فيهما، على مذهب مالك، وقيل إنهم يدخلون فيهما على مذهبه. وفرق ابن العطار، ﵀، بين " الذرية "، و " النسل "، فقال: إن " النسل "، بمنزلة " الولد "، و " العقب " لا يدخل فيه ولد البنات، إلا أن يقول المحبس: ونسل نسلي، على ما ذهب إليه في تكرير لفظ التعقيب، وأن الذرية يدخل فيها ولد البنات. واحتج لذلك بقول الله : ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٤] فجعله من ذرية إبراهيم صلى على محمد وعليه، وهو من ولد البنات، لأنه ابن مريم، العذراء البتول، وهو احتجاج صحيح، في أن ولد بنت الرجل من ذريته. وكذلك نقول أيضا، أنه من نسله، وأنه من عقبه، كما أنه من ولده، خلاف ما ذهب إليه ابن العطار. وقد بينا وجه إخراج مالك، ﵀، ولد البنات من الحبس المعقب، مع كونهم من الأبناء والأعقاب. ومن الناس من ذهب إلى أن ولد بنت الرجل ليس من ذريته، وضعف احتجاج ابن العطار لذلك بالآية المذكورة بما لا وجه لذكره، لفساده.

стр. 873

لفظ البنين. فصل. وأما لفظ البنين في قوله: حبست على بني أو على بنتي وبني بنتي، أو على بني وبنيهم، فالحكم في ذلك كالحكم في الولد والعقب، على القول بأن لفظ " جميع " المذكور، يدخل تحته المؤنث. وعلى القول بأنهن لا يدخلن فيه ينفرد الذكران من بنيه، وبني بنيه، بالحبس دون الإناث، وهو الصحيح من الأقوال. وأما إذا قال: حبست على بني ذكورهم وإناثهم، سماهم أو لم يسمهم، وعلى أعقابهم، فالحكم في ذلك على ما ذكرته في الولد والعقب. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٧١]- هل يرتبط ذبح الأُضْحِيَةِ بصلاة الإمام، أم بذبحه ؟ وكتب إلى الفقيه القاضي أبي الوليد ابن رشد ﵁ بعض طلبة العلم من أهل بلنسية ثبتها الله بسؤال في شأن ذبح الأضاحي. ونص ذلك كله: جوابك، رضي الله عنك، في نازلة رأيتها عندكم، ومسألة تقع في قطركم، وهي أن الإمام بكم، يوم عيد الأضحى، لا يخرج أضحيته إلى المصلى، فيذبحها عند انصرافه عن الخطبة، واعلم، أدام الله عزّك، أن ذلك جائز، وأن الأولى به إخراجها إلى المصلي، ثم إن الناس ينصرفون بانصرافه، فيوقعون الذبح، والإمام المذكور لا يذبح إلا عند

стр. 874

انصرافه إلى داره، وأكثر الناس يسبقونه بالدخول إلى دورهم، فيوقعون ذبحهم قبل ذبحه. فهل تقول: إن عليهم الإعادة، بإيقاعهم الذبح قبله، أم تقول: إنهم فعلوا ما يجب عليهم، ولا يفتقرون إلى ذبحه قبلهم، والمراعاة للوقت، وهو أساء في تأخيره الذبح، وتركه إخراجها إلى المصلى، فيوقع الذبح قبلهم؟. نزل عندنا ببلنسية، وتكابرنا فيها، وذهبنا إلى مطالعة رأيك، والوقوف عند فتياك، ولم أجد - أكرمك الله - لأحد في هذا الغرض، الذي ذهبت أسألك عنه، كلاما، فتدبره بفضلك مأجورا ومشكورا. فأجاب، وفقه الله، بما هذا نصه من أوله إلى آخره: تصفحت، رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا، ووقفت عليه. والذبح يوم النحر للضحايا مرتبط بذبح الإمام أضحيته، على مذهب مالك، ﵀، فيجب على أهل كل بلد وقرية، تصلي فيه صلاة العيد بجماعة: ألا يذبحوا ضحاياهم حتى يذبح إمامهم، الذي يصلي بهم صلاة العيد، فمن ذبح منهم قبل أن يذبح إمامه، وإن كان بعد أن صلى، وخطب، فلا تجزئه أضحيته عند مالك ﵀ ﵀ وأصحابه، وهو مذهب الشافعي وأصحابه، وعليه أن يعيدها، على ما

стр. 875

جاء: أن أبا بردة ابن نيار ذبح أضحيته قبل لأن يذبح رسول الله ﷺ ، يوم الأضحى، فزعم أن رسول الله ﷺ ، أَمَرَهُ أن يعود بأضحية أخرى، قال أبو بردة: لا أجد إلا جذعا يا رسول الله؟ قال: " وإن لم تجد إلا جذعا فاذبح ". وقد قيل: إن قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الجحرات: ١] نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يذبح النبي ﷺ ، فأمرهم أن يعيدوا. ومن السنة أن يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى، فيذبحها بيده، عند فراغه من الصلاة، والخطبة، كي يذبح الناس بعده. وقد اختلف إن لم يفعل ذلك، وأخرج أضحيته، حتى ينصرف إلى داره، فقيل: على الناس أن يؤخروا ذبح ضحاياهم إلى القدر الذي ينصرف فيه إلى داره، فيذبح من غير توان، ولا تأخير، فإن ذبح أحد قبل ذلك لم يجزه، وهو مذهب ابن القاسم، وقيل: ليس عليهم أن يؤخروا بعد صلاته إلا إلى القدر الذي كان يذبح فيه أضحيته، لو أخرجها إلى المصلى على السنة، في ذلك؛ فإن ذبح بعد ذلك أجزأته أضحيته. ذهب إلى هذا أبو المصعب من أصحاب مالك، وهو أظهر من قول ابن القاسم.

стр. 876

وأما إن منع الإمام من ذبح أضحيته مانع من عذر غالب، فيلزم الناس انتظاره إلى زوال الشمس، وهو آخر الوقت لصلاة العيد، فإن أمكنه الذبح إلى ذلك، وإلا ذبحوا هم وأَجْزَأَتْهُمْ ضَحَايَاهُمْ. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الذبح مرتبط بصلاة الإمام، لا بذبحه، بدليل ما روى عن البراء بن عازب، قيل: " خرج علينا رسول الله ﷺ ، يوم أضحى إلى البقيع، فبدأ فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: إن أول سنتنا، في يومنا هذا، أن نبدأ بصلاة، ثم نرجع، فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء، فقام خالي، فقال: يا رسول الله، إني ذبحت، وعندي جذعة، خير من مسنة؟ فقال: اذبحها، ولا تجزيء، أو لا توف، عن أحد بعدك. وما روى عن جندب قال: " شهدت النبي ﷺ ، يوم النحر، فمر بِقَوْمٍ قد ذبحوا قبل أن يصلي، فقال: " من كان قد ذبح قبل الصلاة فليعد، فإذا صلينا فمن شاء ذبح، ومن شاء فلا يذبح ". وما روي عن أنس بن مالك " أن رسول الله ﷺ ، صَلَّى ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحه ". وهذا لا حجة فيه على مالك، ﵀، إذ ليس في أمر النبي ﷺ ، بالإعادة لمن ضحى قبل الصلاة ما يدل على إجازة ضحية من ذبح بعد الصلاة، قبل ذبح الإمام، بل قد جاء

стр. 877

عنه أنه أمر في ذلك على ما ذكرناه من رواية أبي بردة بن نيار. واستدلوا لمذهبهم، أيضا، بِحُجَجٍ من طريق النظر لا يصح عند إعمال النظر الصحيح. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢٧٢]- لا يجوز التحجير على المشتري فيما اشتراه . وكتب إليه، ﵁، من مدينة شلطيش، حرسها الله، بنسخة عقد انعقد بين رجلين في بيع فاسد، وتحته سؤال يسأل فيه عما انعقد في العقد، وأحدهما قد ذهب إلى نقض الصفقة، وأخذ الأجرة في عمله. وهذا نص العقد: عقد بإبطال مغارسة فاسدة، وتحويلها إلى بيع يُؤَدَّى الثمن فيه خدمة. " أشهد محمد بن خلف، وعلي بن محمد على أنفسهما شهداء هذا الكتاب، في صحتهما، وجواز أمرهما، أنهما وقفا عندما أوجبه الحق، من نقض صفقة المغارسة، التي كانت وقعت بينهما فاسدة، في الجنان الذي بقرية كذا، من إقليم كذا، لعمل كذا، حده كذا، ففسخاها لفسادها، فعادت الجنة المذكورة بأجمعها لربها، محمد المذكور، وانقطعت علقة علي بن محمد عنها، وبريء كل واحد منهما من صاحبه، وتساقطا التباعة في جميع معاني المغارسة.

стр. 878

ثم إن زعم الثواب سأل من محمد المذكور أن يتخلى لعلي بن محمد على نصف الجنان المحدود المذكور، بقيمة يوجبها على المذكور على نفسه، وفي ماله لمحمد المذكور، على وجه البيع لنصف الجنان المذكور مشاعا وذلك ستة مثاقيل من الذهب العبادية الضرب تترتب عليه حالة في ذمته، يتولى له فيها خدمة النصف المشاع الباقي على ملك محمد المذكور، مدة من سبعة أعوام أولبها تاريخ هذا الكتاب، يصل ذلك بخدمة منابع هذا، المبيع منه، مشاعا غير مقسوم. ويحرث الجميع أربع حرثات، يقصد بها أوقات طيب الحرث، ويتحراها، ويتعاهد الجميع، ويحرسه من السوائب، ويذكر الكل، للمدة المذكورة، كلما انقضى عام انقضى بخدمته، فإذا اطلع عام غيره تولى الخدمة متصلا حسبما فسر فيه، حتى تنفذ الأعوام المذكورة أو تفرغ ذمة على من الذهب، إذ كان محمد قد رأى أن يتأدى الثمن على ما ذكر، وفيما فسر. وصارت الجنة المذكورة بينهما على السواء والتناصف بجميع منافعها، وأشجارها، والتزم علي بن محمد، على الطوع منه، وعن غير شرط: أنه متى طلب المقاسمة في هذه الجنة، وإبراز نصيبه، في المدة المذكورة فنصيبه منها صدقة على المساكين لا حق له معهم، فيه غير ذلك. وعرف قدر ذلك ومبلغه، كما عرفا، معا، قدر الاتِّفاق المذكور من أوله إلى آخره، وصار هذا الكتاب بينهما حجزا قاطعا عن الخلاف،

стр. 879

ونسخا بهذا المذكور بهذا الاتفاق المذكور جميع ما تقدمه من الأعمال الصحيحة والفاسدة. شهد على إشهاد فلا وفلان ". السؤال: تصفح، رضي الله عنك، العقد المنصوص أعلى هذا الكتاب، وتأمل، مأجورًا، قول العاقد فيه، في الفصل الأول منه: " إن المشهدين فيه تفاسخا المغارسة لفسادها، وأن الجنة عادت بأجمعها إلى ربها، وانقطعت علقة المغارس علي، عنها، وبريء كل واحد من صاحبه، وتساقطا التباعة، في جميع معاني المغارسة " المذكورة، إلى سائر ذلك من فصول العقد المذكور إلى قوله: " ونسخا بهذا الاتفاق جميع ما تقدمه من الأعمال الصحيحة والفاسدة ". فإن العامل ذهب إلى الرجوع على رب الأرض يطلب العمل من أول نزوله في الجنة المذكورة، ورب الأرض يقول له: لا رجوع لك عليَّ، فإنك قد أشهدت على نفسك بإسقاط التباعة، والعلق فيما سلف من عملك، إلى تاريخ العقد المقَيَّدِ فوق هذا وقد بريء كل واحد منا من صاحبه. فهل ترى، وفقك الله، للعامل رجوعا على رب الأرض، فيما سلف من عمله، أم لا؟ فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه، وعلى نسخة العقد الواقعة فوقه. وما تضمنه من تخلي محمد بن خلف عن نصف الجنة لعلي بن محمد، على أن يخدم له نصيبه، المدة الموصوفة، مشاعا غير مقسوم لا يجوز، لما في ذلك من التجحير على المبتاع فيما ابتاع.

стр. 880

والواجب في هذا أن يخير البائع محمد بن خلف بين أن يسقط الشرط، ويمضي البيع، إلى أن يقسم المبتاع متى شاء، ويفعل في نصيبه ما شاء، من بيع أو غيره، أو يفسخ البيع، والقول قوله مع يمينه فيما أدعاه المبتاع عليه من قيمة عمله في الجنة، من أول نزوله فيها، يحلف في مقطع الحق بالله الذي لا إله إلا هو، ما اتفق معه الاتفاق المذكور في نصف الجنة المذكورة إلا بعد أن أوصل إلى حقه فيما عمله في المغارسة الفاسدة، التي تساقطاها لفسادها، ولم يبق له بسببها قبله حق، إذ ليس ذلك بِبَيِّن في العقد. وبالله تعالى التوفيق لا شريك له. [٢٧٣]- هل يلزم البكر ما أسقط أبوها عن زوجها من الصداق ؟ وسئل، ﵁، عن رجل أسقط عن زوج ابنته قطيعا من الصداق قبل الدخول، ثم دخل الزوج بها، ومكثت في عصمته أعواما، ثم توفيت، وورثها ورثتها، ثم توفي وزجها بعدها، فأرادت ابنته منها القيام فيما كان أسقط جدها عن أبيها من الصداق. وهذا نص السؤال: للفقيه الأجل الطول في المجاوبة على ما أسأله عنه، وذلك أن مريم بنت محمد بن عيسى، كان جدها عبد الرحمان بن يزيع، والد أمها، قد أسقط عن أبيها محمد بن عيسى المذكور من نقد أمها عزيزة ابنة عبد الرحمن المذكور، أربعين مثقالا عن
следующие страницы →