← Фикх малики

Фикх малики · id 14310

مسائل أبي الوليد ابن رشد

ابن رشد الجد

Полный текст (1 216 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

بزيادة البائع بعد الغيبة على الثمن، زيادة معجلة، أو مؤجلة، إن لم يكن أهل العينة، أو معجلة إن كان من أهل العينة؛ لأن أهل العينة يتهمون، وإن كانت السلعة الأولى، بالنقد إذا كانت الثانية إلى أجل؛ وهذا على القول الذي حكم فيه للكراء المعين بحكم الكراء المضمون. [٣]- ويحتمل أن يريد: أن الحكم للكراء المضمون الثابت في الذمة بخلاف البيع في السلع المعينات في أنه لا يجوز لمن أكرى كراء مَضْمونا، أن يستقيل، بعد النقد، بزيادة معجلة، ولا مؤجلة، إلا أن يكون قد سار من الطريق ما يرفع التهمة عنهما، فيجوز بزيادة معجلة. ويجوز لمن باع سلعة معينة أن يستقيل، بعد أن غاب على الثمن، بزيادة مؤخرة ومعجلة إن لم يكن من أهل العينة، أو مؤجلة إن كان من أهل العينة. قسمان للكراء المعين. فصل: وإما إن كان الكراء في دابة معينة فإن ذلك ينقسم على قسمين؛ أحدهما: أن يكون الكراء مؤخرا بشرط، أو عرف، أو حكم، والثاني: أن يكون الكراء نقدًا بشرط أو عرف: [١] اثنتا عشرة صورة للكراء المؤخر فأما القسم الأول، وهو أن يكون الكراء مؤخرا، فلا يخلو من وجهين، أحدهما: أن يكون المكري هو المستقيل، بزيادة، والثاني: أن يكون المكري هو المستقيل بزيادة وفي كل وجه من هذين الوجهين

стр. 982

ست مسائل؛ إذ لا تخلو الزيادة التي يزيدها كل واحد منهما من أن تكون دنانير أو دراهم، أو عروضا (معجلة، أو دنانير، أو دراهم أو عروضا) مؤجلة. الست مسائل التي في استقالة المكتري بزيادة. فأما إذا كان المكتري هو المستقيل بزيادة، وكانت الزيادة عرضا، جاز ذلك نقدا ولم يجز إلى أجل، لأنه يدخله فسخ الدين (في الدين)؛ لأن الكري تحول من الكراء الذي له على المكتري إلى الزيادة المؤجلة، وإلى الركوب الذي عليه. وإن كانت الزيادة ذهبا، والكراء بذهب، لم يجز إلا إلى محل أجل الكراء، على المقاصة، ولا يجوز نقدا، لأنه يدخله: " ضع وتعجل ". ولا إلى أجل سوى محل أجل الكراء، لأنه إن كان إلى أجل أبعد من أجل الكراء، دخله " البيع والسلف"، لأنه أخره ببعض ما كان له عليه من الكراء، على أن أخذ منه بالباقي الركوب الذي عليه وإن كان إلى أجل أقرب من محل أجل الكراء دخله ما لم يدخل إذا كان نقدا، وهو: " ضع وتعجل ". وإذا كانت الزيادة دراهم لم تجز نقدا، ولا إلى أجل؛ لأنه يدخله الصرف المتأخر. وهذا كله على مذهب ابن القاسم، الذي يرى انحلال الذمم بخلاف انعقادها، وأما على مذهب من يرى انحلال الذمم بمنزلة انعقادها، ويقول ابن القاسم: إن من كان له دين على رجل لا يجوز له أن يحوله في

стр. 983

ركوب دابة بعينها، فلا تجوز الإقالة على حال؛ لأن المكري تحول من الكراء الواجب على المكتري في ركوب لا يتنجز قبضه على مذهبه، فيدخله فسخ الدين في الدين. الست مسائل التي في استقالة المكري بزيادة. وأما إن كان المكري هو المستقيل بزيادة، فإن كانت الزيادة عرضا، جاز إن كان معجلا ولم يجز إن كان مؤجلا، لأنه يدخله فسخ الدين في الدين؛ وكذلك إن كانت الزيادة ذهبا، والكراء بذهب إن كانت مؤؤجلة، لأن إن كانت معجلة فالمكتري تحوَّل من الركوب، الذي له على المكتري، إلى الكراء الذي عليه، وإلى الذهب الذي يزيده إياه المكري معجلة، فلم يكن بذلك بأس، وإن كانت الزيادة من الذهب مؤجلة دخله فسخ الدين في الدين؛ لأن المكتري تحول من الركوب، الذي على المكتري، إلى الكراء الذي عليه، وإلى الزيادة المؤجلة التي يزيده إياها. هذا كله على مذهب ابن القاسم، الذي يرى انحلال الذمم بخلاف انعقادها، وأما على مذهب من يرى انحلال الذمم كانعقادها، ويقول بقول ابن القاسم، إن من كان له على رجل دين فلا يجوز أن يحوله في ركوب دابة بعينها، فلا يجيز الإقالة بحال، وإن لم يزد أحدهما صاحبه شيئاً، لأن كل واحد منهما يتحول مما له على صاحبه، في شيء لا يتنجز قبضه. [٢]- أربعة وعشرون صورة للكراء بالنقد فصل، وأما القسم الثاني، وهو أن يكون الكراء نقدا، بشرط، أو عرف، فإنه ينقسم على وجهين، أحدهما: أن يكون (لم ينقد، والثاني:

стр. 984

أن يكون قد نقد، غاب على النقد أو لم يغب، وإن كان المكتري هو المستقيل بزيادة. وإن كان البائع هو المستقيل بزيادة قلت فيه: إنه ينقسم على وجهين، أحدهما: أن يكون لم ينقد، أو نقد، ولم يغب على النقد، والثاني: أن يكون قد نقد وغاب على النقد. وتتفرع هذه الأربعة الوجوه إلى أربع وعشرين سؤالا، ستة أسئلة في كل وجه، على التقسيم الذي قسمناه في الكراء المضمون، وشرحنا وجوهه؛ فما كان منها لا يجوز لفسخ الكراء في زيادة مؤجلة، يزيدها المكتري للكري، فلا يجوز، أيضا، في الكراء المعين، وما كان منها لا يجوز لفسخ الركوب المضمون في زيادة مؤجلة يزيدها الكري للمكتري، قبل النقد أو لا، يجوز لزيادة يزيدها الكري للمكتري معجلة أو مؤجلة، بعد الغيبة على النقد، فيتخرَّج ذلك على قولين، حسبما أصلناه في أول كلامنا، وأحكمناه. وبالله تعالى التوفيق. ب- في كراء الدور فصل، وحكم الإقالة في كراء الدور كحكم الإقالة في كراء الراحلة المعينة في جميع الوجود، حاشا وجه واحد، سأذكره إن شاء الله. فإذا اكترى الرجل الدار، ثم استقال منها، أو أقاله بزيادة ما كانت، أو ممن كانت، فعلى القول بأن كراء الدار كالسلم الثابت في الذمة المضمونة، لاقتضاء المنافع شيئاً فشيئا، يعتبر الفساد في ذلك

стр. 985

باجتماع الصفقتين من طريق التهمة، حماية للذرائع كبيوع الآجال، وفي الإقالة بمجردها. وعلى القول بأن ذلك كالسلع المعينات لا يعتبر الفساد في ذلك إلا في الإقالة بمجردها: أن تنعقد على ما لا يجوز من فسخ الدين في الدين، أو الصرف المتأخر، أو ما أشبه ذلك مما لا يجوز في البيوع. ست وثلاثون مسألة في كراء الدور وبيان هذه الجملة أن الرجل إذا اكترى الدار، ثم تقايل مع صاحبه على زيادة فلا تخلو الزيادة من أن تكون من المكتري، أو من المكري. فإن كانت من المكتري فلا تخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون الكراء مؤجلا والثاني: أن يكون ؤالكراء بنقد ولم ينقد، والثالث: أن يكون بنقد، وقد نقد وغاب على النقد، أو لم يغب، ذلك سواء، وفي كل وجه من هذه الأوجه الثلاثة ست مسائل، إذ لا تخلو الزيادة من أن تكون ذهبا، أو وَرِقا، أو عروضا معجلة، فهذه ثلاث مسائل، أو تكون مؤجلة: فهذه ثلاث مسائل أخرى تتمة ست مسائل. فيتحصل في زيادة المكتري على هذا التفريع، ثمان عشرة مسألة. وفي زيادة المكري مثلها، أيضا؛ لأن ذَلِكَ لا يخلو من ثلاث أوجه، أحدها: أن يكون الكراء مؤجلا، والثاني: أن يكون نقدا، ولم ينقد، أوْ نَقَد، ولم يغب على النقد، والثالث أن يكون قد نقد وغاب على النقد، وفي كل وجه منها ست مسائل، أيضا، حسبما ذكرناه في زيادة المكتري. الست مسائل التي في استقالة المكتري بزيادة، والكراء مؤجل فأما إن كانت الزيادة من المكتري، والكراء مؤجلا بدنانير، فلا يجوز أن يزيد دنانير نقدا، ولا إلى دون الأجل، لأنه: " ضع وتعجل "،

стр. 986

ولا إلى أبعد من الأجل، لأنه " بيع وسلف " ويجوز إلى الأجل على المقاصة. ولا يجوز أن يزيده دراهم نقدا، ولا إلى أجل، ويجوز أن يزيده عروضا، نقدا، لا إلى أجل. وهذا كله على مذهب ابن القاسم، الذي يرى انحلال الذمم بخلاف انعقادها، وأما على مذهب من يرى انحلالها كانعقادها، ويقول بقول ابن القاسم: أن من كان له دين على رجل لا يجوز له أن يحوِّله في كراء دار، فلا يجوِّز الإقالة على حال؛ لأن المكري تحول في الكراء، الواجب له على المكتري، إلى كراء دار، فيدخله فسخ الدين في الدين. الست مسائل التي في استقالة المكتري بزيادة، والكراء نقدٌ لم يُؤَدَّ وأما إن كانت الزيادة من المكتري، أيضا، والكراء بنقد، ولم ينقد، فلا يجوز أن يزيده شيئاً إلى أجل، لأنه يدخله فسخ الدين في الدين، ويجوز أن يزيده دنانير معجلة، وعروضا معجلة على لاقول بأن انحلال الذمم بخلاف انعقادها. وإن زاده دراهم نقدا، تخرج ذلك على ثلاثة أقوال، قد ذكرناها في استقالة المكتري في الكراء المضمون. الست مسائل في استقالة المكتري، والكراء قد أدِّيَ وأما إذا كانت الزيادة من المكتري، أيضا، وقد نقد الكراء؛ فإن زاده ذهبا لم يجز، إلا أن تكون مقاصه من الكراء؛ وإن زاده دراهم تخرج ذلك، أيضا، على ثلاثة أقوال؛ وإن زاده عروضا جاز أن تكون معجلة أو مؤجلة، لأن المكتري باع الركوب الذي وجب له، والعرض الذي دفع معجلال أو مؤخرا، بالكراء الذي يستخرجه، وذلك جائز.

стр. 987

الست مسائل التي في استقالة المكري، والكراء مؤجل وأما إن كانت الزيادة من الكري، والكراء مؤجل: فإن كانت الزيادة مُعَجَّلة جاز، كانت دنانير، أو دراهم، أو عروضا على القول؛ بأن انحلال الذمم بخلاف انعقادها، وإن كانت مؤجلة يجز على حال، ويدخله فسخ الدين في الدين. الست مسائل التي في استقالة المكري، والكراء نقد لم يغب عليه وكذلك إن كان الكراء نقدا، ولم ينقد، أو نقد ولم يغب على النقد، يجوز أن تكون الزيادة معجلة ما كانت على حال، ولا يجوز أن تكون مؤجلة. الست مسائل التي في استقالة المكري، والكراء نقد قد غيب عليه وأما إن كانت الزيادة من المكري، بعد أن انتقد، وغاب على النقد، فعلى القول بأن الكراء في الإقالة كالسلم الثابت في الذمة، لا يجوز ذلك، ما كانت الزيادة على حال، وإن كان قد مضى بعض المدة؛ بخلاف كراء الدابة، إذا كان قد سار من المسافة ما يسقط التهمة، وعلى القول بأنه كالسلع المعينات يجوز إن كانت الزيادة معجلة، ولا يجوز إن كانت مؤجلة. ج- في كراء الأرض وحكم الإقالة في كراء الأرض حكم الإقالة في كراء الدور، إلا في وجه واحد، وهو أن الزيادة، إذا كانت من المكري، في المَوْضِع الذي تصح الإقالة على الزيادة منه لا يجوز أن تنقد الزيادة، وتكون

стр. 988

موقوفة، عينا كانت أو عرضا، إلا أن تكون الأرض، مأمونة؛ لأن المكري يحصل في الإقالة مكتريا، فإن لم تُرْوَ الأرض انفسخ الكراء الأول، ولم تصح له الزيادة. وأما إن كانت الزيادة من المكتري، والأرض غير مأمونة، فلا يجوز بحال، عينا كان أو عرضا، نقدا كانت أو مؤجلة؛ لأن النقد فيها لا يصلح، إذ ليست بمأمونة فتكون كالمؤجلة لا تجوز. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٢٩٧]- كراء الأرض لمدة طويلة يتوفى المكتري قبل تمامها مسألة في كراء أرض، لا يجوز النقد فيها. قال القاضي ابن رشد: سئلت عمن اكترى أرضا لا يجوز فيها النقد، لأعوام كثيرة فتوفي قبلها؛ هل يجب أن يؤخذ من تركته ما بقي من الكراء معجلا؟ وهل يقوم ذلك من قول ابن شهاب في المدونة، أم لا؟. فجاوب فيها بهذا الجواب: لا يصح - أعزك الله بطاعته - أن يعجل للمكري من تركة المكتري كراء ما بقي من الأعوام في الأرض، التي لا يجوز النقد فيها بحال. والذي يوجبه الحكم في ذلك، إن لم يرد الورثة أن يلتزموا الكراء في أموالهم: أن تكرى لما بقي من المدة؛ فإن نقص ذلك من الكراء،

стр. 989

الذي اكتراها به، الميت، وقف من تركته قدر النقصان، وأدى إلى المكري الكراء عند وجوبه، عاما بعد عام. وكذا يجب أن يكون الحكم في الدار، على الصحيح من الأقوال، وهو الذي يأتي على ظاهر قول ابن شهاب. وقد رأيت لبعض الشيوخ: أن جميع الكراء يعجل للمكري من تركة المكتري؛ لأنه يحل عليه بموته، كما يحل بما عليه من الديون المؤجلة، وذلك غير صحيح، لأنه إنما يحل عليه بموته ما قبض عوضه، وكذا ما بقي من المدة لم يقبض بعد عوضه؛ لأنه منافع إنما تقتضي شيئاً بعد شيء، وقد يخرج قوله: " بزحف، إذ لا يؤمن الانهدام على الدار "، على القول بأن قبض أوائل الكراء كقبض جميع الكراء. وبالله التوفيق. [٢٩٨]- ادعاء شريك على أحد شركائه أنه وهب نصيبه في معدن مشترك وسئل، ﵁، عن رجل ادعي عليه أنه وهب نصيبا له في معدن. ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل كان له جزء في معدن من معادن الفضة، فكان يشركه في المعادن ستة عشر شريكا، ثم إنه قام أحد الأشراك المذكورين، وادعى على هذا الرجل أنه وهب

стр. 990

له نصيبه في المعدن، واستظهر فيه بعقد هبة، على الإشاعة، وشهد على العقد المذكور رجلان، وهما لم (يريا المعدن، ولا عايناه، ولا عرفا ما هو، ولا حضرا حيازة له)، وإنما المعدن غائب ببلد، والشهود في بلد آخر، ثم إن الرجل المذكور، المدعى عليه بالهبة، استظهر بعقد أن تلك الهبة إنما كانت بيعا، وإنما عقدت تلك الهبة على طريقة التحليل للبيع. بين لنا بفضلك، هل هذه الهبة جائزة، على هذا الوجه، أو يبطلها عقد البيع. فجاوب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه؛ وإذا كان باعه، أو وهبه، حظه من الغار في المعدن، ولا نيل فيه بخرق ظاهر إلا ما يرجو الحافر فيه من العثور عليه، فذلك جائز؛ إذ ليس البيع بيعًا، وإنما ترك، بما أخذ منه، ما هو أولى به من الطلب في ذلك الموضع؛ لتقدم حفره فيه. وبالله تعالى التوفيق ولا شريك له. [٢٩٩]- بين المعتزلة وأهل السنة حول الآية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وسئل، ﵁، عن إعراب قول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. وما وجه إعراب أبي محمد مكي، ﵀،

стр. 991

وأبي عبد الله بن أبي العافية، وأبي العباس الكناني، ﵀، فيه، إن كان صحيحًا، أم لا؟. فأجاب على ذلك بأن قال، سألت - وفقنا الله إياك - عما تَضَمَّنَتْهُ الأجوبة المأثورة عن أبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي، والفقيهين الأستاذين أبي عبد الله بن أبي العافية، وأبي العباس الكناني في قول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، من تعلق أهل الاعتزال به فيما يذهبون إليه من أن العباد خالقون لأعمالهم، بقراءة من قرأ من الشواذ، " إنا كل شيء خلقناه بقدر؟ "، برفع "كل"، على ما تحتمله الآية، على ذلك، الإعراب، من كون " خلقناه " صفة لشيء، هل ذلك صحيح، أم لا؟ وما وجهه إن كان صحيحا؟. فالذي أقول به في ذلك: أنه لا تعلق به لأهل الاعتزال في هذه الآية، على حال، وإنما فيها على قراءة العامة، بنصب " كل "، دليل عليهم لأهل السنة، وحجة ظاهرة في أن الله تعالى خالق لأفعال العباد. وأما على من يرفع " كل "، فيسقط الدليل، الذي لأهل السنة عليهم من الآية، من غير أن يكون لهم فيها تعلق، ودليل على التأويل الذي ذكرت، من كون، " خلقناه " صفة لشيء.

стр. 992

ويثبت الدليل، الذي لأهل السنة عليهم فيها، على تأويل آخر من جهة الإعراب أيضا، هو أظهر التأويلين، وأولاها بالصواب. وبيان هذا الذي ذكرناه: أن قول الله ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، على قراءة العامة بنصب " كل " المضافة إلى " شيء " مفعولة بإضمار بفعل، يفسر ذلك " خلقناه "، فتقدير الكلام: إنا خلقنا كل شيء بقدر، ومعناه: إنا خلقنا كل شيء مخلوق بقدر؛ لأن الله وصفاته غير مخلوقة؛ فهي، من العموم المذكور، بالعقل مخصوصة، وإذا خص من العموم شيء، بقي ما بعد الخصوص على عمومه، فاقتضت الآية، بحق، حملها على ما بقي من عمومها، بعد ما خص منها؛ إن الله خالق لجميع المخلوقات، وتناولت الأقوال والأفعال، كما تناولت الجواهر والأجسام، فصح بذلك الدليل لأهل السنة على أهل الاعتزال. وأما قوله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، على قراءة من قرأ " إنا كل "، فيحتمل وجهين في الإعراب: أحدهما: أن يكون " خلقناه " خبرا للمبتدأ، و " بقدر " صفة للخلق، كأنه قال: كل شيء مخلوق مقدر. والثاني: أن يكون " خلقناه " صفة " لشيء "، و " بقدر " خبر للمبتدأ. " كل شيء مخلوق مقدر ". فأما الوجه الأول، وهو أن يكون " خلقناه " خبر للمبتدأ، فالآية تقتضي العموم؛ لأن الفائدة في الخبر، فإذا خص منها بالعقل ما استحال أن يكون مخلوقا، كان الباقي على عمومه، وتناول الأفعال

стр. 993

والأقوال، كما تناول الجواهر والأجسام فصح بذلك أيضا، الدليل لأهل السنة على أهل الاعتزال. وأما الوجه الثاني، وهو أن يكون " خلقناه " صفة " لشيء "، و " بقدر " خبر للمبتدأ، فيبطل فيه العموم؛ لأن الوصف للجملة يخرج منها ما ليس على تلك الصفة، ألا ترى أن الرجل إذا قال: " كل عبد لي حر " فجميع عبيده أحرار؛ لأنه قد عمَّهم بالحرية، وإذا قال: " كل عَبْدٍ لي، أذنت له في التجارة، فهو حر "، فلم يعمهم بالحرية، لأنه قد أخرج منهم عن الحرية من ليس بمأذون له في التجارة، فكذلك إذا جعل " خلقناه " صفة " لشيء "، لم تكن الآية عامة في خلق كل شيء بقدر؛ لأنه قد أخرج منها ما لم يخلقه، فأهل السنة يقولون: إن الذي لم يخلقه منها هو نفسه، وصفاته، وأهل الاعتزال يقولون: إن الذي لم يخلقه منها هو نفسه وأفعال العباد، فلا دليل لواحد منهم على ما يدعيه، وهذا بين. ألا ترى أن الذي قال: " كل عبد لي أذنت له في التجارة، فهو حر "، لو ادعى عبد من عبيد هـ أنه أذلن له في التجارة، ليستوجب بذلك الحرية، وأنكره سيده أن يكون أذن له في التجارة، ليستديم عبديته، لم يكن في قول السيد " كل عبد لي، أذنت له في التجارة، فهو حر " ما يدل على أنه أذن له في التجارة على ما قال العبد، ولا على أنه لم يأذن له فيها، على ما قال السيد، ولوجب أن يرجع في ذلك إلى سائر أدلة الشرع من بينة، أو إقرار، واستصحاب حال، فكذلك مسألتنا إذا لم يكن في الآية دليل على هذه القراءة والتأويل، رجعتها

стр. 994

إلى سائر الأدلة، وهي بحمد الله كثيرة، جلية في القرآن والسنن الواردة عن الرسول ﷺ ، وأدلة العقول. وبالله التوفيق. [٣٠٠]- آثار الاستلحاق عندما يستلحق شخصان ولدا . مسألة نفقة من استلحقه رجلان. انظر إذا كبر صغير، وقد استلحقه رجلان، وأنفقا عليه حتى كبر، فافتقر هذان الرجلان، هل عليه نفقتهما أم لا؟، أو افتقر أحدهما؟. الظاهر أنه لا يخرج، إذا افتقرا، إلا نفقة رجُلٍ واحد، يقتسمانه بينهما، بعد أيمانهما، وإن افتقر الواحد فعليه نصف نفقة رجل واحد، يدفعها إليه، لأنه إنما أنفق عليه نصف النفقة. قاله بعض أصحابنا. وهو صحيح؛ لأنهما كما أنفقا عليه جميعا نفقة واحدة، وكذلك تقسم بينهما نفقة واحدة. وانظر إذا مات المستلحق، وترك مالا. قال ابن رشد، ﵁: يحلفان ويقتسمان، وأما إن ماتا هما معا، أو مات أحدهما، فإنه يقال له: وآلِ من شئت منهما، وخذ ميراثك منه، ولا يصح لك أن تأخذ ميراثهما معا. وبالله التوفيق. [٣٠١]- الفرق بين نكاح المتعة والزنا . مسألة نكاح من مدينة بطليموس. سئل الفقيه الإمام، القاضي، أبو الوليد، ﵀، عن رجل من

стр. 995

أهل العلم والمعرفة الصحيحة، تزوج امرأة نكاح متعة، إلى أجل مسمى، بلا ولي، ولا صداق، إلا نصف درهم من هذه القراريط اليوسفية، فقرره الحاكم على الوطء، فأقر به، فأمر أن يقيم البينة على ما ادعى من هذا النكاح، فسار إلى داره، وسار معه غلام الحاكم، فأخرج صداقا، تضمن ما قال، وفيه شهادة شاهدين غير عدلين. فقال له رجل من أهل المجلس: أما كفى أنك تزجت نكاح المتعة وهو حرام، وأوقعته بلا ولي ولا صداق، ما أنت إلا زانٍ. فقال الناكح: لا أنكر تحريم نكاح المتعة، غير أني تعلقت فيه بما يحكى من الخلاف عن ابن عباس وغيره. وسبَبُ هذا الزواج: أني علقتها، وكنت ممن لا يقدر على زواجها، صحيحا؛ مخافة أبي، ليس كان يتركني، ولا كانت تصلح لمثلي، فرأيت التعلق بالاختلاف المذكور خيرا من الزنا. وقولكم: إني أوقعته بلا ولي ولا صداق، فهي صفة نكاح المتعة، ولا يحتاج فيه إلى أكثر من إذن المرأة، وأن تعقد له على نفسها؛ لأنها تؤاجر سلعتها، وإنما تحتاج إلى الولي في الموضع الذي يتأبد فيه ملك بضعها بوجه النكاح. وأما قولكم: بلا صداق، فالقائل بجواز المتعة لا حد عنده لأقل الصداق.

стр. 996

وأما قولكم: لم أشهد عدولا، فلم أقدر أن أكشف الأمر إلى غيرهما، ولو دعوت عدولا، إلى أن يشهدا لي على ذلك، لما شهدا لي عليه فرأيت أن أصنع ذلك كله، ولا أزني. ولعل الله أن يقبل هذا العذر، ويصنع بي ما هو أهله. فالرغبة إلى فضل الفقيه الجواب في هذه المسألة، أن تبين ما يلزمه من حدِّ أو أدب. وهل ذلك عذر يسقط عنه شيئاً من ذلك؟ وهل هو عند الله أخف من الزنا على ما قال؟ وهل له أن يطلب من قال له: " ما أنت إلا زان "، بحده، أم لا، لأن له على ذلك البينة؟. بين لنا ذلك بيانا شافيا، لا يكون فيه إشكال، والله يخلصك في الدنيا والآخرة، ويوفقك لما فيه الصواب. فجاوب فيها ﵁: تصفحت - عصمنا الله وإياك - سؤالك هذا، ووقفت عليه: ونكاح المتعة، الذي نهى عنه النبي ﷺ ، وحرَّمه، وأجمع العُلماء على تحريمه، إلا من شذَّ منهم، فلم يعتد بخلافه منه: هو أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم، بولي، وصداق، وشهيدي عدل، فتكون

стр. 997

أحكام الزوجية كلها قائمة بينهما، إلى ذلك الأجل، ما عدا الميراث. وأما من تواطأ مع امرأة، فيما بينه وبينها. على أن يطأها، ويستمتع بها، مدة من الزمان. على شيء (يبذله) لها من ماله، فلسي ذلك بنكاح المتعة، وإن سميناه نكاحا، وإنما هو زنا. فالواجب أن يُحَدُّ هذا الرجل، الذي سألت عنه، حد الزنا، فيرجم إن كان محصنا ويجلد إن كان بكرا، لا قراره بوطءِ المرأة، التي عثر على كونه معها، إذ ليس ما زعمه من أنه نكحها نكاح المتعة، للوجه الذي ذكر، بشبهة تسقط عنه الحد، إذا لم يشهد له بذلك من تجوز شهادته، ولا كان دخوله بها على وجه النكاح، الذي زعم، فاشيا، منتشرا، ومعلوما. وينبغي إن كان بكرا، أن يضرب، بعد إقامة الحد عليه، الضرب الوجيع، ويسجن السجن الطويل، لاستخفافه بالدين، وإلباسه على المسلمين؛ وما ذكرت عنه من المعرفة والطلب حجة عليه، توجب له الخزى في الدنيا والآخرة، وتنزله أسوأ المنازل؛ لأنه عرف الحق فكابره، والصواب فخالفه، والمحظور فاقتحمه، اجتراء على الله، واستخفافا بحدوده، وتلاعبا بدينه، وقد روي: " إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالما لم ينتفع بعلمه ". فكيف بمن أضرت به معرفته وتطرق بها إلى مواقعة المحظور، ومخالفة الجمهور. والله أسأل العصمة والتوفيق.

стр. 998

[٣٠٢]- إجارة ملاح لنقل حمولة تين من اشبيلية إلى سبتة . مسألة إجارة ملاح. سئل القاضي أبو الوليد بن رشد، ﵁، عن رجل اكرى ملاحا ليحمل له من اشبيلية إلى سبتة مائة عدْل من تين على البحر، فقبضه إياها، وألقاها في مركبه واندفع بها والبحر طيب، فحملها لمدينة سلا من غير ضرورة. فجاوب، ﵁: يلزم الملاح حمل التين باشبيليه وسياقتها إلى سبتة ولا يلزمها من سلا إلى سبتة، وهو قول ابن القاسم، فقيل له: قد أفتى غيرك بأن يرد التين من سلا إلى سبتة، ما أحب الملاح أو كره، ويلزم الملاح ضمانها، إن هلكت في طريقه من سلا إلى سبتة. فقال: قد ذكر هذا ابن حبيب وليس بجيد، ولا اعتقده، إن شاء الله، وسئل عنها في ربيع الآخر، سنة ثمان، وخمس مائة. [٣٠٣]- شرح نص حول الكفالة من المدونة . شرح المسألة الواقعة في كتاب الدعوى من كتاب الكفالة من المدونة، وهي: " وسألت ابن القاسم عن ثلاثة نفر اشتروا سلعة من رجل، وكتب عليهم أيهم شئت أخذته بحقي، وكل واحد منهم حميل بما على صاحبه، فمات أحد الثلاثة، فادعى ورثة الهالك أنه قد دفع المال كله إلى بائع السلعة، وأقاموا شاهدا؟ قال، يحلفون مع شاهدهم،

стр. 999

ويبرأون، ويرجعون على الشريكين الباقيين بما أدى عنهم صاحبهم ". قال الفقيه أبو الوليد، ﵁: وهذا بين لا إشكال فيه. نكول الورثة عن اليمين: أ- الميت مليء وأما إن نكل الورثة عن اليمين مع شاهدهم فإن الأمر لا يخلو من أن يكون الميت مليا أو معدما فأما كان الميت مليا فإن الأمر لا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يصدق الشريكان الورثة فيما ادعوا من أن الميت دفع جميع الحق من ماله إلى البائع عن نفسه، وعنهما، ليرجع عليهما بما ينوبهما منه. والثاني: أن يقولا: إنما دفع جميع ذلك من أموالنا، بوكالتنا إياه على ذلك. والثالث: أن يقولا: إنما دفع ذلك من ماله إلى البائع، وأموالنا؛ إذ كنا قد دفعنا إليه ما ينوبنا منه، ووكلناه على دفعه عنا. (١) فأما الوجه الأول، وهو أن يصدق الشريكان الورثة فيما ادعوا من أن الميت دفع جميع الحق من ماله إلى البائع عن نفسه، وعنهما بما ينوبهما منه، فترجع اليمين على البائع، فيحلف على تكذيب بما شهد به الشاهد، ويرجع بجميع حقه، فيأخذ ثلثيه مِنَ الشريكين، وثلثه من مال المتوفى وليس للورثة أن يرجعوا على الشريكين بما ينوبهما من المال، الذي أقرأ أن موروثهم أداه على ما شهد به الشاهد، وإن كانا قد صدقاه

стр. 1000

في شهادته بذلك؛ لأن الميت ضيع في تركه الأشهاد؛ فالمصيبة منه قال ابن أبي زيد: إلا أن يكون الدفع بحضرتهما، فيكون لهم الرجوع بذلك عليهما. قال أبو الوليد ابن رشد، ﵁: وذلك ما روى أبو زيد عن ابن القاسم، خلاف ما روى عنه عيسى، من أنه لا رجوع لهم عليه وإن كان الدفع بحضرتهما. قال في هذا الوجه، في الكتاب: " ولا يحلف الشريكان، لأنهما يغرمان "، فأما قوله: " لأنهما يغرمان " فتعليل فيه نظر، يوهم أنه أراد: أنهما لا يحلفان، لأنهما إن حلفا، غرما للورثة، وإن لم يحلفا غرما للبائع؛ ولذلك لم يحلفا: ولو كان مراده ذلك لكان من حقهما أن يحلفا، إن شاءا، ليسقطا طلب البائع عنهما، بما قد يرجون من مسامحة الورثة لهما في الاقتضاء. ولا يصح أن يكون مراده ذلك لما بيناه من أنه لا رجوع للورثة عليهما بما ينوبهما، مما أدى الميت عنهما من ماله، وإن صدقاه على الدفع، إلا أنه يقرا أنه كان بحضرتهما، على إحدى الروايتين المذكورتين عن ابن القاسم، وإنما كان يجب أن يقول: ولا يحلف الشريكان، ويغرمان للبائع، فإن نكل البائع في هذا الوجه عن اليمين، بعد نكول الورثة سقط حقه، ورجع الورثة على الشريكين بما ينوبهما من الحق.

стр. 1001

(٢) وأما الواجب الثاني، وهو أن يقولا: إنما دفع جميع ذلك من أموالنا، بوكالتنا إياه على ذلك، ففي ذلك من المتأخرين اختلاف، قال ابن أبي زيد: يحلف الشريكان لقد دفع الميت ذلك، ويبريان، ويرجع البائع على الورثة، بما ينوبهما، لنكولهم، بعد يمينه: أنه ما قبض من وليهم شيئاً، وللشريكين أن يحلفا الورثة، إن كانوا كبارا: ما يعلمون أنهما دفعا إلى وليهم شيئاً، فإن نكلوا عن اليمين حلفا: لقد دفعا جميع الحق إليه، ورجعا إليه بالثلث الذي ينوبهم منه. وذهب أبو إسحق التونسي إلى أن البائع يحلف، فيأخذ من جميعهم ماله، ويحلف الورثة للشريكين: أنه ما يعلمون أنهما دفعا إلى وليهم شيئاً، فإن نكلوا عن اليمين حلف الشريكان: لقد دفعا ذلك إليه، ورجعا عليهم في التركة، بما ينوب الميت من ذلك. قال: ولا يكون للشريكين أن يخلفا: لقد دفع الميت ذلك من أمولاهما، ويبريان؛ لأن ما في يد الميت على ملكه حتى يثبت الدفع إليه. وذهب بعض الأندلسيين إلى أن الشريكين يحلفان: لقد دفع الميت ذلك من أموالهما ويبريان، ويرجعان على الورثة بما ينوبهما منه، إذا لم يختلفوا. فهذه ثلاثة أقوال في هذا الوجه. أحدها: أن الشريكين يحلفان ويبرآن من نصيبهما ولا يرجعان على الورثة بما ينوبهما.

стр. 1002

والثاني: أنهما يحلفان ويبرآن من نصيبهما، ويرجعان على الورثة بما ينوبهما. والثالث: أنهما لا يمكنان من اليمين. قال الفقيه أبو الوليد، ﵁: والذي يوجبه النظر عندي، إذا لم يكن للشريكين بينة على ما ادعيا من دفع المال إلى الميت، ولا شهد بذلك الشاهد: أن يقال للورثة: احلفوا أنكم ما تعلمون أنهما دفعا إليه شيئاً، فإن حلفوا على ذلك، لم يمكن الشريكان من اليمين، وحلف البائع لنكول الورثة، ورجع عليهما، وعلى الورثة، بحقه، وإن نكلوا عن اليمين حلف الشريكان: لقد دفعا ذلك إليه، ولقد دفع ذلك هو إلى البائع، وبرئا من نصيبهما، ورجعا على الورثة بما ينوبهما. (٣) وأما الوجه الثالث، وهو أن يقولا: إنما دفع ذلك إلى البائع من ماله، وأموالنا ففي قول ابن أبي زيد: يحلف الشريكان ويبرآن، ويحلف البائع ويرجع، على الورثة بما ينوبه من ذلك، وعلى ما ذهب إليه أبو إسحق التونسي: لا يمكن الشريكان من اليميبن، ويحلف البائع، ويرجع على جميعهم بماله. قال الفقيه أبو الوليد، ﵁: والذي يوجبه النظر عندي على ما تقدم: أن يقال للورثة: احلفوا أنكم ما تعلمون أنهما دفعا إليه شيئاً، فإن حلفا على ذلك لم يمكن الشريكان من اليمين، وحلف البائع، ورجع على جميعهم بماله، وإن نكلوا عن اليمينه حلف الشريكان: لقد دفعا ذلك إلى الميت، وحلفا مع الشاهد: لقد دفع ذلك الميت إلى البائع، وبرئا من نصيبهما، وحلف البائع: ما دفع إليه شيئاً، ورجع على الورثة بما ينوبه.

стр. 1003

ب- الميت معدم فصل، وكذلك إذا كان الميت معدما، لا يخلو الأمر أيضا، من الثلاثة الوجوه المذكورة: فأما الوجه الأول منها، وهو أن يصدق الشريكان الورثة فيما ادعوا من أن الميت دفع جميع الحق من ماله إلى البائع، عن نفسه، وعنهما بما ينوبهما، فذهب ابن أبي زيد إلى أن للشريكين أن يحلفا مع الشاهد؛ ليبرأا من حمالة الثلث، الذي الميت به عديم، قال: فإن حلفا غرما للورثة الثلثين، ورجع البائع عليهم في ذلك بالثلث إذا حلف: أنه لم يقبض من وليهم شيئاً. وذهب أبو إسحق التونسي إلى أن الشريكين، إذا حلفا مع الشاهد، ليبرأا من حمالة الثلث، الذي الميت به عديم، لا يغرمان الثلثين للورثة، وإنما يغرمان ذلك للبائع بعد يمينه، وهو الصحيح، على ما بيناه من أنهما لا يلزمهما للورثة بما دفع الميت عنهما من ماله لأنه أتلف ذلك على نفسه بتضييعه الإشهاد. وقد مضى القول على الوجه الثاني والثالث، إذا كان الميت مليا، ولا فرق بين أن يكون مليا أو معدما إلا في اتباع ذمته إن طرأ له مال. وبالله التوفيق.

стр. 1004

[٣٠٤]- اثنان وعشرون سؤالا من بطليوس . وسأله، ﵁، أهل بطليوس حين قدومهم على قرطبة، آخر جمادى الأولى وصدر جمادى الآخرة، سنة سبع عشرة وخمس مائة، عن اثنين وعشرين سؤالا فجاوبهم على ذلك، وهذا نص جميعها، وجوابه عقب كل سؤال منها: [١]- تعارض سجل وشهادة في إثبات ملك فأما السؤال الأول، فهو رجل قام بسجل، أشهد على نفسه فيه قاضٍ: أنه حكم لأم القائم به بثلث القرية التي يحوز القنجيل، وفيها رحى، ولم تحد القرية في السجل. فقامت ابنة أخي المرأة المحكوم لها بثلث القرية، وأثبتت أن قرية بحوز القتجيل، وحَدَّتها من جميع جهاتها، كانت لأبيها مالا وملكا، إلى إن توفي ووارثها ورثته. ووجدت هذه القرية المحدودة بيد القائم بالسجل؛ وذكر أن هذه القرية هي القرية المذكورة في السجل، وأنها كانت لوالد أمه، وليس لبنات خاله فيها إلا ثلثاها، مع من شركهن في ميراث والدهن. فقالت هذه المرأة، التي أثبتت القرية لوالدها: ليس لأمك فيها شيء، لأن القرية المذكورة، التي فيها الرحا، ليست محدودة في السجل، ومن صفة القرية المذكورة في السجل: أن فيها رحى، وهذه القرية التي

стр. 1005

أثبتها أنها لوالدي، ليس فيها رحى، ولا يخرقها نهر، ولا كان قط فيها رحى. فشهد للقائم بالسجل بينة أن هذه القرية، التي أثبتتها المرأة لوالدها إنما كانت لجدها، والد القائمة بالسجل، وهذه البينة، التي شهدت بهذه الشهادة لم يدركوا بأسنانهم والد القائمة بالسجل. فهل يقضى بالقرية المحدودة لوالد القائمة به؛ إذ ليس في هذه القرية رحى، ولا خرقها قط نهر، والقرية التي يطلبها القائم بالسجل، فيها رحى، أو يقضى بها أنها القرية المذكورة في السجل، على حسب ما شهدت به البينة للقائم بالسجل؟ وهل تصح شهادة هذه البينة، مع العلم بأنهم لم يدركوا، بأسنانهم، والد القائمة بالسجل؟ تفضل: بالجواب على ذلك مأجورا. والواجب فيما سألت عنه أن ينظر إلى ما تضمنه التسجيل من الحكم بثبوت القرية لأم القائم به: هل كان بالوراثة عن أخيهما، أو كيف كان؟ وتسأل المشهدة أن القرية لأبيها: من أين كانت له؟ والشهود نم أين علموا ذلك؟ ويسأل الشهود الذين شهدوا للقائم بالتسجيل: أن القرية التي أثبتتها المرأة، لوالدها، إنما كانت لجدها، والد القائمة بالتسجيل: من أين علموا ذلك، أيضا؟ ويعمل في ذلك

стр. 1006

بحسب ما ينكشف فيه؛ فإن قال الشهود، الذين شهدوا بملك جميع القرية لأبي القائم، وحَدُّوها: أنهم إنما شهدوا بملكها له لطول انفراده باعتمادها، دون حق يعلمونه فيها لغيره، كان الذي القرية بيده أحق بثلثها على ما ادعاه، واستظهر به من التسجيل. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٢]- وصي سابق للأيتام يدعى دينا لنفسه على شريك الأيتام في الغنم السؤال الثاني: وصي أشرك أيتامه مع رجل في غنم، كانت لأيتامه، وعقد بذلك عقدا بين الرجل وأيتامه، وذكر في خلال العقد: " ولفلان - يعني الوصي - على شريك الأيتام سبعون مثقالا من الذهب المرابطية ". ثم عزل الوصي المذكور عن النظر للأيتام، وقدم على الأيتام سواه، فقام الوصي الآخر بالعقد، يطلب الشريك، بعد مفاصلة وقعت بينه وبين الأيتام، بالسبعين مثقالا المذكورة في الشركة، وقام الوصي الأول يدعيها لنفسه، وقال: إنها لم تكن من الشركة، إنما كانت لي دينا على الشريك. فلمن يقضى بالسبعين مثقالا، للأيتام، أو للوصي الأول، إذ وقع أمرها مبهما في يعقد الشركة؟ تفضل بالجواب عن ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى. الجواب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه

стр. 1007

وإن كانت السبعون مثقالا إنما ذكرت، في عقد الشركة، بعد انقضاء الكلام في أمر الشركة، ولم يكن فيه ما يدل على أنها للأيتام من الشركة، استحقها الوصي مع يمينه على ما ادعاه. وبالله التوفيق. [٣]- آثار نكاح عقده من تحت الحجر، ولم يجزه الوصي والمشرف السؤال الثالث فيمن كان تحت ولاية وصي، وإشراف مشرف، تزوج امرأة، وانعقد بينهما بذلك عقد صداق، ولم يقع فيه إشهاد على الوصي والمشرف بإمضائه، حتى توفي الزوج؛ هل يقضى للزوجة بالصداق، والميراث، أو بأحدهما، أو لا يقضى لها بشيء؟ وبأي قول من الاختلاف في ذلك العمل؟ وهل يقوم علم الوصي والمشرف بالنكاح مقام إشهادهما على أنفسهما بإمضائه، أو لا يكون علمهما بذلك كافيا، حتى يشهد عليهما بإمضائه؟ بين لنا الواجب في ذلك. الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه. والمسألة مسألة قد اختلف فيها في المذهب، اختلافا كبيرا، يتحصل فيه ثمانية أقوال، الذي أقول به منها، وأختاره، وأتقلد الفتوى به: أن ينظر في النكاح إن كان لم يجزه الوصي بأمر المشرف حتى مات الزوج؛ فإن كان نكاح غبطة، مما لو نظر فيه الولي أجازه، كان لها الميراث والصداق، وإن كان على غير هذه الصفة، لم يكن لها ميراث

стр. 1008

ولا صداق، إلا أن يكون قد دخل بها، فيكون لها ما تستحل به. وإذا لم يحضر الوصي العقد، وإنما اتصل به، بعد أن عقده السفيه بغير أمره، فلم يقض فيه برد ولا إجازة حتى مات السفيه، فهو بمنزلة إذا لم يعلم به حتى مات، إلا أن يكون قد دخل بعلمه، فيكون ذلك إجازة منه له. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٤]- هل تعاد الشهادة عند قاض جديد، بعد أخذ نفس الشهادة لدى قاض سابق ؟ السؤال الرابع في بينة شهدت عند قاض في عقد، وأشهد على نفسه بثبوته عنده، ثم عزل القاضي، وولَّي غيره، والشهداء أحياء، هل يكررون الشهادة عند القاضي الثاني أم لا؟ وهل يجري إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده مجرى الحكم، أو مجرى الشهادة على الشهادة، ولا يشهد شهود الفرع ما دام شهداء الأصل أحياء؟ وكيف إن كان أحد الشهود في الأصل توكل في الحق المطلوب في العقد، الذي شهد فيه، هل تصح شهادته، وقد توكل في ذلك الحق أم لا؟ الجواب عليه: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا، ووقفت عليه. وإشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده حكم بعدالة البينة عنده، فلا يلزم أن يعيد الشهود شهادتهم عند غيره؛ لأن ذلك يوجب ألا يحكم بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم، أو بعد تزكيتهم عنده. وإذا ثبت عنده أن القاضي الأول أشهد بثبوت العقد عنده، قضى

стр. 1009

بشهادتهم بعد الإعذار، دون تزكية، وإن لم يعرف عدالتهم. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [٥]- التزام منفذ الوصية بحصة الزوجة الطارئة من التركة السؤال الخامس في مقدم على تنفيذ ثلث رجل توفي، وترك من جملة ما ترك، بقرا، فباع هذا المقدم ثلث البقر، فأخذ هذا المبتاع للثلث من البقر، مع ورثة الميت، البقر، وحملوها لبلد آخر. وكان هذا الميت تحت إيصاء أمه، وإشرافه عمته فقام قائم، وذكر أن هذا الميت تزوج امرأة، وقام عن المرأة، وطلب المنفذ عند القاضي في أمر البقر فقال المنفذ: بعت ثلثها، وحملها المبتاع مع الورثة، لبلد آخر للبيع. فرغب هذا المنفذ أن يلتزم حصة الزوجة منها حتى يقدم الذين حملوا البقر. فأجاب إلى ذلك، فعقد القائم عن الزوجة. عقد اعتراف بدين " أشهد فلان بن فلان الفلاني - يعني المنفذ - على نفسه شهداء هذا الكتاب: أن عليه للزوجة المذكورة كذا وكذا مثقالا ثمن حصتها من البقر، التي تخلفها زوجها فلان ". ووضع الشهداء أسماءهم فيها، ولم يُقْرَأ العقد على المنفذ، فلما كان

стр. 1010

يعد مدة طلب هذا المنفذ بالعقد المذكور، فأنكر أن يكون أشهد على نفسه في العقد، فوقف بالشهود، فرجعوا عن هذه الشهادة، وقالوا: إنما نشهد أنه التزم حصة الزوجة من البقر لذهاب الذين ذهبوا بها، حتى يقدموا. فهل يلزمه ما شهد به عليه، ويكون ذلك من ناحية الابتياع لحصة الزوجة. أو من ناحية الضمان؟ وكيف إن كان من ناحية الضمان، هل يكون هو المطلوب، دون الذين حملوا البقر، أم لا؟ وإن كان من ناحية البيع، هل يجوز هذا البيع لغيبة البقر أم لا؟. وكيف إن صح البيع، وطلب بالثمن، هل يطلب للقائم على الزوجة أن يدفع إليها حصتها من البقر، وحينئذ يدفع إليه الثمن، أم لا؟ أجبنا في ذلك، بفضلك. الجواب عليه: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا، ووقفت عليه. وإذا رجع الشهود عن شهادتهم، على نص العقد، إلى ما ذكرت أنهم شهدوا به فالواجب أن يكون عليه ضمان قيمة حصتها من البقر يوم باعها المنفذ، وذهب بها المبتاع مع الورثة، إن تلفت، أو باعوها بأقل من ذلك، أو لم يرجعوا، ويتلوم في ذلك له إن تأخروا، بحسب الاجتهاد. وبالله التوفيق.

стр. 1011

[٦]- لأي تكون الأسبقية في غلة المسجد: لأجرة الإمام، أم لإصلاح المسجد ؟ السؤال السادس في مسجد جامع احترق منه بلاطان، مُسَقَّفانِ، وليس في غلته ما يبني منه إلا بأن لا يدفع لإمامه وقَوَمَتِه شيء، هل يبنى الجامع، ويكون بنيانه مقدماً على إمامه وسَدَنِتُه، أم يترك دون بنيان، وتدفع غلته لمن ذكر؟ وكيف إن أمتنع إمامه من الصلاة فيه، وخَدَمَتُه من خِدْمته إلا أن تستمر عليهم غلته، هل يكون ذلك جرحة فيهم أم لا، والعامة لا تعدل (بإمامهم) أحداً، لميلهم إليه؟ بين لنا الجواب في ذلك. الجواب عليه: بنيان ما احترق من بلاطات الجامع مقدم على أجرة إمامه، وقومته، إلا إجارة المثل في خدمته التي لا بد منها؛ من فتحه، وغلقه، وكنسه، ووقيده، إن لم يوجد من يتطوع بذلك من غير أجرة. وبالله التوفيق. [٧]- هل يلزم الضامن حاكم استلف من غلة مساجد أخرى لبناء مصاطب الجامع ؟ السؤال السابع في حاكم استلف من غلة أحباس مساجد، لبنيان مصاطب حول الجامع، وقد علم أنه لا يفضل من غلة أحباس الجامع ما يؤدي منه السلف، هل يلزمه الضمان أم لا؟ الجواب عليه: لا ضمان عليه في ذلك. وبالله التوفيق.

стр. 1012

[٨]- هل يوفر من غلة المسجد إذا كانت كثيرة ؟ السؤال الثامن في مسجد له غلة واسعة، هل تستنفذ غلته في أجرة إمامه، وحصره، وزيت وقيده، ولا يوفر منها شيء، أو يوفر من غلته. وتوقف؟ وكيف إن توفر من غلته شيء، هل يبتاع منه أصل، يكون حبسا عليه أم لا؟ وكيف إن لم يجز أن يبتاع منه أصل، فابتاعه حكم، هل يكون ضامنا للمال، ويكون له أصل، أم لا؟ الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه. ولا يجوز أن تستنفذ غلة أحباس الجامع في أجرة إمامه. وقومته، وحصره، وزيته، ووقيده والواجب فيما فضل من غلته، بعد أجرة إمامه المفروضة بالاجتهاد، وبعد أجرة قومته، وما يحتاج إليه من حصر، وزيت ووقيد، بالسداد في ذلك دون سرف: أن يوقف لما يحتاج إليه من نوائبه، أو لما يخشى من انتقاص غلته، وإن كان في الفاضل منها ما يبتاع منه أصل يكون بسبيل سائر أحباسه فذلك صواب، ووجه من وجوه النظر، فكيف يجب في ذلك ضمان على فاعله! وبالله التوفيق. [٩]- هل يعتبر قدم الغَرْس عيبا في الكرم، يجب به الرد ؟ السؤال التاسع. من ابتاع كرما، فظهر له، بعد ابتياعه: أنه شارف قد خلق، هل يرده بذلك؟ وإن ادعى البائع أن المبتاع عَلِمَ أن الحومة، التي فيها الكرم، قديمة الغراسة يعلم من غرسها، هل يقوم ذلك مقام

стр. 1013

التبري من العيب، إن كان أقر المبتاع بالعلم، وإن أنكر، هل عليه اليمين أم لا؟ الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه. ولسي هذا من العيوب، التي يجب الرَّدُّ بها؛ لأنها من العيوب الظاهرة. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٠]- هل يوفق ما باعه أصحاب المواريث عندما يثبت مدع أن المبيع لقريبه الغائب السؤال العاشر في أصحاب المواريث، إذا باعوا شيئاً على أنه لبيت المال، فقام من أثبت عند القاضي أن هذا المبيع هو لقريب منه، وأنه حي، وحازه عند القاضي، هل يفسخ القاضي البيع، ويوقفه للغائب، أو يبقى عند المبتاع حتى يقدم الغائب؟ الجواب عليه: لا يمكن القاضي القريب من المخاصمة عن قريبه الغائب، فيما باعه صاحب المواريث من العقار، دون وكالة، وإنما يمكنه من إثبات حقه في ذلك، والتحصين له بالإشهاد عليه، مخافة أن تغيب البينة، أو تغير. وبالله التوفيق، لا شريك له.

стр. 1014

[١١]- هل لصاحب المواريث المخاصمة في حقوق بيت المال دون إذن له بذلك ؟ السؤال الحادي عشر: أصحاب المواريث، هل يجوز لهم الخصام في شيء يدعونه لِبَيْتِ المال، وهو بيد رجل يدعيه لنفسه، أم لا يجوز لهم خصامه، ويقيمون البينة على انفراد بَيْت المال به دون الذي هو بيده؟. الجواب عليه: لا يمكن صاحب المواريث من الخصام في ذلك، دون أن يجعل إليه الطلبَ فيه، والمخاصم، وإن أراد أن يثبت ذلك لبيت المال، ويحصنه بالإشهاد عليه دون مخاصمة من هو في يديه، كان ذلك له. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٢]- هل تقبل الشهادة بناءً على التزكية، أو بناء على علم القاضي ؟ السؤال الثاني عشر، في حاكم كان يقبل بينة بعلمه، دون تزكية، ثم عزل، ثم ولي غيره، هل يكتفي هذا الذي ولي بعده بعلم الأول بهم، أم لا يكتفي بذلك، حتى يزكو عنده؟. الجواب عليه: إذا أشهد القاضي أنه قد قبل البينة، وثبت ذلك عند الحاكم بعده، حكم بها بعد الإعذار، دون تزكية، وإن لم يعلم هو عدالتها.

стр. 1015

وسواء أزكيت البينة عند الأول، أو كان عارفا بعدالتها: لأن أمر قبول الشهداء مصروف إلى الحاكم، لقول الله : ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له. [١٣]- ادعاء الوصي بعد عزله: أنه كان ينفق على الأيتام من ماله السؤال الثالث عشر، في وصي على أيتام، كان بيده لهم غنم، وبقر، وحرث، ثم عزل عن إيصائه، وأقام بينة أن الأيتام كانوا في حضانته، ولم تدر البينة، هل كان ينفق على الأيتام من مالهم، أو من ماله؟ فادعى أنه كان ينفق عليهم من ماله وأراد الرجوع بذلك عليهم، في مالهم، وادعى أن المال، الذي كان بيده من الغنم والبقر والحرث، لم تكن له غلة؛ وشهدت بينة أن مالهم، الذي كان بيد الوصي، كانت غلته تقوم بنفقتهم. هل يقبل قول الوصي، الذي ادعى أنه كان ينفق من ماله، أم لا؟ الجواب عليه: تصفحت هذا السؤال، ووقفت عليه. وإذا شهدت البينة أن في غلة ما كان بيده للأيتام ما يقوم بنفقتهم، ببينة عَدْلَةٍ لا مدفع له فيها، فلا شيء له فيما ادعاه من أنه أنفق عليهم من ماله. وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.

стр. 1016

[١٤]- شروط الإفتاء في حالتي الاجتهاد والتقليد السؤال الرابع عشر. هل يجوز أن يستفتى من قرأ الكتب المستعملة مثل المدونة والعتبية، دون رواية، أو الكتب المتأخرة، التي لا توجد بها روايات، أم لا؟ وإن استفتي وأفتى، وقد قرألها دون رواية، هل تجوز شهادته أم لا؟. الجواب عليه: تصفحت هذا السؤال، ووقفت عليه. ومن قرأ الكتب التي ذكرت، وتفقه فيها عن الشيوخ، وفَهِم معانيها، وعرف الأصول التي بنيت عليها مسائلها من الكتاب والسنة والإجماع، وأحكم وجه النظر والقياس، ولم يخف عليه ناسخ القرآن من منسوخه، ولا سقيم السنة من صحيحها، إذا نظر فيها، وكان معه من اللسان ما يفهم به معنى الخطاب، جاز أن يستفتى فيما ينزل من النوازل، التي لا نص فيها، فيفتي فيها باجتهاد، ومن لم يلحق بهذه الدرجة فلا يصح أن يستفتي في (المجتهدات) التي لا نص فيها، ولا يجوز أن يفتي برأيه في شيء منها، إلا أن يخبر برواية عن عالم، فيقلد فيما يخبر به من حجة نقلها عنه؛ وإن كان فيها اختلاف بينهم أخبر بالذي ترجح عنده من ذلك، وإن كان ممن له فهم، ومعرفة، بوجوه الترجيح بين الروايات، جاز للحكم أن يقضي بقوله، إذا لم يجد سواه، ممن كملت له آلات الاجتهاد، وكان للقاضي أن يقلده، أيضا، حينئذ في فتواه. وإن لم يتفقه فيما قرأ، فلا يجوز أن يستفتي، ولا يحل له هو أن يفتي،

стр. 1017

قال رسول الله ﷺ : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى لا يبقى عالم، فإذا كان ذلك اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا ". وقد أدركنا هذا الزمان. والله الموفق للصواب برحمته. [١٥]- الرواية شرط في الانتصاب لتدريس الموطأ وأمهات الشريعة السؤال الخامس عشر. هل يجوز لأحد أن يناظر في الموطأ، ولم يسمعه على أحد، ولا عنده كتاب صححه، أم لا؟ وكيف إن ناظر في ذلك بكتاب صحيح، هل يجوز له ذلك وهو لم يَرْوِه عن أحَدٍ أم لا؟ الجواب عليه: لا يصح لمن لم يعن بالعلم، ولا سمعه، ولا رواه: أن يجلس لتعليمه في الموطأ ولا في غيره من الأمهات وإن كانت من الأمهات المشهورة. وإذا قرأها، وتفقه فيها على الشيوخ، وإن لم يحملها إلا إجازة، جاز له أن يعلم ما عنده عن الشيوخ من معانيها، وأن يقرئها، إذا صحح كتابه، على رواية شيخه فيها. وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1018

[١٦]- تسقط نفقة الابن عن الزورجة - بعد المراجعة - إذا سبق أن التزمت بها في الخلع السؤال السادس عشر. من خالع امرأته على أن تحملت نفقة ابنه منها إلى الحُلُم، ثم راجعها بنكاح جديد، ثم طلقها، هل يسقط عن الزوجة ما تحملته بمراجعته إياها، أم لا؟ وكيف إن طلبها بما تحملته ر، وهي في عصمته بالمراجعة التي راجعها بها هل يقضى له بذلك أم لا؟ الجواب عليه: إذا راجعها سقط عنها ما تحملته من نفقة ابنه، ورجعَت النفقة عليه، ولا تعود عليها، إذا طلقها، ولم تتحمل له بها ثانية. وبالله التوفيق، لا شريك له. [١٧]- امرأة تدعي الحمل، عندما يطالبها الزوج إن تخرج من الدار التي تعتد فيها السؤال السابع عشر. في امرأة يطلقها زوجها، وتعتد في الدار التي طلقها فيها، وتنقضي المدة التي تنقضي عدتها في مثلها، فيريد الزوج إخراجها من داره، ويذكر أن عدتها قد انقضت، وتدعي هي حملا بها، ويكذبها الزوج، ويريد أن يريها النساء هل يقضي له بذلك أم لا؟ وكيف إن لم يجب أن يريها النساء، هل عليها يمين أنها مسترابة، أو لا؟. الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.

стр. 1019

وإن ادعت ذلك بعد الأربعة الأشهر ونحوها، صدقت دون يمين، وإن ادعت ذلك بعد الستة أشهر، ونحوها، صدقت مع يمينها. واختلفت إن ادعت ذلك بقرب انقضاء الحول، فقيل: إنها تصدق مع يمينها، وقيل: إنها لا تصدق، إلا أن يكون سمع ذلك من قولها قبل ذلك. وإن ادعت ذلك بعد انقضاء الحول، لم تصدق حتى يراها النساء، فيصدقنها فيما ادعت من ذلك. هذا الذي يأتي، في هذه المسألة، على مذهب ابن القاسم في العتبية، وكتاب ابن المواز. وبالله التوفيق. [١٨]- هل يشمل " الإسكان " مدة العدة في طلاق المتبرَّع لها بالإسكان ؟ السؤال الثامن عشر، فيمن أسكن أحدا منزله، فسكنه مع زوجه، وطلقها فيه، وأراد رب الدار إخراج المرأة من داره، ولا تعتد بها. هل يقضى له بذلك أم لا؟ وكيف إن لم يقض له بذلك، هل يلزم المطلَق الكراء طول العدة، أم لا؟ الجواب عليه: إن كان أسكنه حياته، أو إلى أجل مسمى، فليس له أن يخرجها، إلا أن ينقضي الأجل، أو يموت، إن كان أسكنه حياته، قبل أن تنقضي عدتها، فيكون من حقه أن يخرجها. فإن رضي أن يبقيها بعد انقضاء أجل السكنى حتى تنقضي عدتها،

стр. 1020

بكراء المثل، لزمه ذلك؛ وإن كان السكنى إلى غير أجل نظر إلى قدر ما يرى أنه أراد بسكناه، فيكون ذلك كالأجل المضروب، إلا أن يدعي أنه أراد دون ذلك، فيصدق فيه مع يمينه. وبالله التوفيق. [١٩]- بيع أصول الكروم من النصارى السؤال التاسع عشر، في بيع أصول الكروم من النصارى، هل يجوز ذلك، وهم يعصرون ثمرتها خمرا، أم لا؟ وكيف إن لم يجز ذلك، ووقع البيع، هل يفسخ، أم لا؟. الجواب عليه: ذلك مكروه، ولا يبلغ به التحريم فيفسخ. وبالله التوفيق، لا شريك له. [٢٠]- الخيار الناتج عن جائحة الفنادق والأرحاء السؤال الموفي العشرين، في المتقبلين للفنادق والأرحاء، إذا قل الواردون لسكنى الفنادق، والطعام للطحن، هل ذلك جائحة يُحَطُّ بها الكراء عنهم، أم لا؟. الجواب عليه: إذا قل الواردون من البلاد لسكنى الفنادق المكتراة المتحدة للنزول فيها، من فتنة أو خوف، حدث في الطريق، وما أشبه ذلك، أو قل الواردون للطحن في الأرحاء المكتراة، لجهد أصاب أهل ذلك المكان، وما أشبه ذلك، كان ذلك عيبا فيما اكتراه المكتري، يكون مخيرا بين أن يتمسك بكرائه، أو يرده، ويفسخه عن نفسه، فإن سكت،
следующие страницы →