← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

و (١) بقول (٢) الشاعر: قل (٣) لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد (٤) ساد بعد ذلك جده (٥) لأن سؤدد جده كان قبل سؤدد أبيه، وسؤدد أبيه كان قبل سؤدد نفسه, فدل أيضًا على عدم الترتيب كالواو. أجيب عن الآية الأولى: بأن في الكلام حذف مضاف تقديره: ولقد خلقنا أصلكم (٦) الذي هو آدم ثم صورنا أصلكم (٧) الذي هو آدم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فتبقى (٨) "ثم" على أصلها (٩) في الترتيب.

стр. 1017

وأجيب عن (١) الآية الثانية: بأن "ثم" فيها لترتيب (٢) الرتب وتراخيها لا لترتيب الأزمان وتراخيها. قال أبو القاسم الزمخشري: إنما جيء بثمّ لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة (٣) والفضيلة على العتق والصدقة لا في الوقت؛ لأن الإيمان هو: السابق على غيره ولا يثبت عمل صالح إلا به (٤)، وهذا أيضًا هو الجواب عن البيت المتقدم، أعني (٥) أن المقصود التنبيه على تراخي الرتب، فالممدوح (٦) كان أبوه أعظم رتبة منه، وجده كان أعظم رتبة من أبيه. ومنهم من قال: البيت محمول على ظاهره من سؤدد الممدوح أولاً، ثم سؤدد أبيه بعده، ثم سؤدد الجد بعده (٧)، كمثل قول الشاعر: وكم أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول الله عدنان (٨)

стр. 1018

فبقيت "ثم" (١) على بابها من الترتيب. قوله: (وثم للتراخي) قال الباجي: وقد (٢) تكون بمعنى الواو (٣) كقوله تعالى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥). قوله: (وحتى وإِلى للغاية). ش: هذا هو المطلب الرابع، ذكر هذين (٦) الحرفين للغاية، وغاية الشيء هي نهايته، وطرفه، وآخره. مثال حتى: قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٧). ومثال إلى: قوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٨). ولنتكلم على كل واحد من هذين الحرفين (٩) على حدته: أما "حتى" فاعل (١٠) أنها (١١) تأتي على أربعة معان (١٢) وهي: ابتدائية،

стр. 1019

وعاطفة، وجارة، وناصبة [ولا تفارقها الغاية في جميع الأوجه المذكورة (١)] (٢). فأما الابتدائية فهي التي تدخل على مبتدأ، أو على ماض، أو على مضارع مرفوع. مثال الداخلة على المبتدأ قولك: قام الناس حتى زيد قائم، ومنه قول الشاعر: فيا عجبًا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع (٣)

стр. 1020

نهشل (١) ومجاشع: قبيلتان. ومثال الداخلة على الماضي قولك: قام الناس حتى قام زيد، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ (٢). ومثال الداخلة على المضارع المرفوع: قولك: سألت عنه حتى لا أحتاج إلى سؤال (٣). وقولك: مرض حتى لا يرجونه. وقولهم (٤): شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه. ومنه قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٥) على قراءة نافع (٦) بالرفع.

стр. 1021

وذلك أن النحاة يقولون: المضارع الواقع بعد حتى إذا كان حالاً، أو مؤولاً بالحال فحكمه: الرفع، وإذا كان مستقبلاً أو مؤولاً بالمستقبل فحكمه: النصب. فمثال الحال قولك: سألت عنه حتى لا أحتاج إلى السؤال [أي: لا أحتاج الآن إلى (١) السؤال] (٢). وكذلك قولك: مرض حتى لا (٣) يرجونه، [يعني لا يرجونه] (٤) الآن. وكذلك قولك: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه، أي: حتى يجيء الآن في الحال. ومثال المؤول بالحال قول تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٥) على قراءة الرفع (٦) ومعنى المؤول بالحال: أن يكون الفعل قد مضى ولكن تقدر (٧) التلبس به في الحال (٨). وبيان ذلك في هذه الآية: أن يكون الزلزال قد مضى، والقول لم يمض،

стр. 1022

والمعنى: وزلزلوا فيما مضى حتى أن الرسول الآن [يقول الآن (١)] (٢): متى نصر الله، فحكيت (٣) الحال التي كانوا عليها. ويصح في الرفع وجه آخر وهو: أن يقدر الزلزال، وقول الرسول بكونهما قد مضيا معًا، تقديره: وزلزلوا حتى قال (٤) الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله، فهي (٥) حكاية عن الحال التي كان عليها الرسول فيما مضى. وهذه المواضع التي (٦) تكون فيها حتى ابتدائية وهي: إذا دخلت على مبتدأ، أو على ماض أو على مضارع مرفوع، ولا تتوهم أنها لا يقال لها: حرف ابتداء، إلا إذا دخلت على مبتدأ، أو خبر، بل يقال لها: حرف ابتداء وإن دخلت على ماض أو (٧) مضارع مرفوع على جهة الاصطلاح؛ لأن الابتدائية هي: التي تدخل على جملة مضمونها غاية لشيء (٨) قبلها، قاله (٩) المرادي في شرح الألفية (١٠).

стр. 1023

وأما العاطفة فهي: التي تعطف اسمًا مفردًا ولا تعطف فعلاً، ولا جملة، ويشترط في معطوفها أن يكون جزءًا مما قبلها وغاية لما قبلها. وقولنا: "جزءًا مما قبلها" (١) [أي] (٢) وأما إذا لم يكن ما بعدها جزءًا مما قبلها فلا يجوز ذلك في الكلام، نحو قولك: أضمن هؤلاء الرجال حتى يوم (٣) الأربعاء، لا يجوز (٤)؛ لأن يوم الأربعاء ليس جزءًا من الرجال، وكذلك قولك: صمت رمضان حتى يوم الفطر: لا يجوز (٥)؛ لأن يوم الفطر لا يكون فيه الصوم، وكذلك قولك: اعتكفت العشر الأواخر حتى يوم الفطر، لا يجوز أيضًا؛ لأن يوم الفطر لا يكون فيه الاعتكاف، فالمعطوف بحتى في هذه الأمثلة ليس جزءًا مما قبل حتى. وقولنا: "أن يكون ما بعدها غاية لما قبلها" أعني: أن يكون غاية له في التعظيم، أو في التحقير، أو في القوة، أو في الضعف. مثال التعظيم: خرج الناس حتى السلطان، وقولك: مات الناس حتى الأنبياء. ومثال التحقير: خرج الناس حتى العبيد، وقولك: أحصى الله كل شيء (٦) حتى مثاقيل الذر.

стр. 1024

ومثال القوة: خرج الناس حتى الفرسان، وقولك: هرب الناس حتى الأبطال. ومثال الضعف: خرج الناس حتى المرضى، وقولك: قدم الحجاج حتى المشاة. قال أبو موسى الجزولي: و (١) حتى تنفرد بأن ما بعدها (٢) لا يكون إلا جزءًا مما قبلها (٣)، وفائدتها أن ما بعدها عظيم أو حقيرٌ أو ضعيف أو قوي (٤). انتهى (٥). وقد (٦) نص النحاة على أن المعطوف بحتى يشترط فيه: أن يكون جزءًا مما قبلها كما تقدمت مثوله، فإن ورد خلاف ذلك فإنه يرد (٧) بالتأويل إلى ذلك. مثاله: قولهم: أعجبتني الجارية حديثها، فإن حديثها ليس جزءًا من الجارية، ولكن هو شبيه بجزء منها؛ لأن حديثها معنى من معانيها، قاله المرادي (٨). وكذلك قول الشاعر:

стр. 1025

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها (١) فعطف النعل بحتى مع أن النعل [ليس جزءًا مما قبلها؛ لأنه] (٢) ليس جزءًا من الزاد ولا من الصحيفة، ولكن يرد (٣) بالتأويل إلى ذلك؛ لأن معنى الكلام: ألقى ما يثقله حتى نعله. وقوله: حتى نعله روي بثلاثة أوجه: النصب، والخفض، والرفع. فالنصب على العطف تقديره (٤): حتى ألقى نعله (٥)، والخفض على أن

стр. 1026

تكون (١) حتى بمعنى إلى (٢)، والرفع على الابتداء (٣)، وخبر (٤) المبتدأ: ألقاها. وقوله: ألقاها على رواية النصب والخفض تأكيد لإلقاء الصحيفة. ونظير هذا في الأوجه الثلاثة: النصب، والخفض، والرفع: ضربت (٥) القوم حتى زيد ضربته، فالخفض (٦) على الغاية بمعنى إلى، والنصب على إضمار فعل تقديره: حتى ضربت زيدًا، والرفع على الابتداء، وخبره ضربته، وقولك (٧): ضربته على وجهي النصب والخفض (٨) تأكيد لقوله: ضربت. واعلم أن "حتى" العاطفة يجوز الجر في معطوفها نحو: قام القوم حتى زيد، يجوز فيه وجهان: الرفع على العطف. والجر على معنى إلى.

стр. 1027

واعلم أن حتى العاطفة أيضًا لا تقتضي الترتيب بمنزلة الواو، بهذا (١) هو مذهب الجمهور من النحاة خلافًا للزمخشري وغيره، قاله المرادي (٢). والدليل على أن حتى لا تقتضي الترتيب: كونها تأتي في موضع لا يمكن فيه الترتيب، كقوله ﵇ [في الحديث] (٣): "كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس" (٤). فإن القضاء والقدر لا ترتيب فيهما، وإنما الترتيب في ظهور المقتضيات، والمقدرات (٥). وأما حتى الجارة فهي: [التي تجر] (٦) آخر الجزء، ومتصلاً (٧) بآخر الجزء.

стр. 1028

مثال الجزء قولك: أكلت السمكة حتى رأسها، [فإن الرأس] (١) جزء من السمكة. ومثال المتصل بآخر الجزء قولك: زرعت الأرض حتى النهر، فالنهر ليس بآخر جزء (٢) ولكنه متصل بآخر جزء، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الفجْرِ﴾ (٣)؛ لأن طلوع الفجر متصل بآخر جزء من الليل (٤) [فلو قلت (٥): سرت النهار حتى نصفه لم يجز (٦)؛ لأن نصفه ليس بآخر جزء من النهار] (٧) وإنما (٨) الجائز مثلاً: سرت النهار حتى آخره. وأَما حتى الناصبة فهي: التي تنصب الفعل المستقبل [أو المؤول بالمستقبل] (٩). مثال المستقبل الحقيقي: قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا﴾ (١٠).

стр. 1029

وقوله تعالى (١): ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٢). ومثال المؤول بالمستقبل: قوله تعالى (٣): ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ (٤) بالنصب على قراءة غير نافع (٥). ومعنى تأويله بالمستقبل: أن يقدر اتصاف الفاعل بالعزم على الفعل فيصير كالمستقبل؛ إن لا يعزم إلا على المستقبل (٦)، تقديره في هذه الآية: وزلزلوا إلى أن (٧) قال (٨) الرسول، وجعل قول (٩) الرسول غاية لخوف أصحابه، والفعلان قد مضيا. فقولك (١٠) مثلاً: سرت حتى أدخل المدينة؛ يجوز فيه الرفع والنصب. قال صاحب الجمل: فللرفع: وجهان، وللنصب: وجهان. أحد وجهي الرفع: أن يكون السير والدخول قد مضيا معًا، كأنك قلت: سرت فدخلت المدينة، فكل موضع صلح فيه التقدير بالماضي والفاء جميعًا فارفعه.

стр. 1030

والوجه الثاني: أن يكون السير قد مضى وأنت تقول: إنك الآن تدخل، كأنك قلت: سرت حتى أدخلها الآن لا أمنع. وأحد وجهي النصب: أن تجعل دخولك غاية لسيرك كأنك قلت: سرت إلى أن أدخل المدينة. والوجه الثاني: أن تكون حتى بمعنى: كي، كأنك قلت: سرت كي أدخل المدينة (١). واعلم أن الفعل الذي بعد "حتى" يجب نصبه في موضعين: أحدهما: إذا لم يكن واجبًا نحو قولك: ما سرت حتى أدخل المدينة، لا يجوز فيه إلا النصب؛ لأنك (٢) لم تثبت فعلاً. الموضع الثاني: إذا لم يكن الفعل الذي قبلها سببًا لما بعدها نحو قولك: سرت حتى تطلع الشمس، أو حتى يؤذن المؤذن، قاله (٣) صاحب الجمل (٤). واعلم أن حتى إذا نصب الفعل بعدها تارة تكون بمعنى إلى، وتارة تكون بمعنى كي. فمثال كونها بمعنى إلى: لأسيرنّ حتى تغرب الشمس.

стр. 1031

ومثال الثاني: لأتوبن حتى يغفر الله لي. فإذا كانت بمعنى إلى فما بعدها غاية لما قبلها، وإذا كانت بمعنى كي كان ما قبلها سببًا لما بعدها. واعلم أن حتى التي ينتصب (١) الفعل بعدها أصلها الجارة؛ لأنها لا تنصب بنفسها وإنما تنصب بإضمار أن بعدها؛ لأن الفعل المنصوب بعدها يقدر باسم مجرور، فقولك: سرت حتى أدخل المدينة، تقديره: سرت إلى دخول المدينة، فيقدر أن مع الفعل بمصدر ذلك الفعل، هذا مذهب البصريين خلافًا للكوفيين القائلين بأن حتى تنصب بنفسها. قال بعضهم: ضابط حتى إذا دخلت على (٢) الفعل المضارع أنها تنصبه (٣) في وجهين، وترفعه (٤) في وجهين أحد وجهي النصب: إذا كان ما بعدها غاية لما قبلها، كقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا﴾ (٥)، وقوله تعالى ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٦)، وقولك (٧): أسير حتى أدخل المدينة، أو حتى تطلع الشمس، فمعنى حتى في هذا الوجه: إلى أن

стр. 1032

الوجه الثاني من وجهي النصب: إذا كان ما بعدها (١) سببًا لما قبلها (٢) كقولك: كلمته حتى يأمر (٣) في شيء (٤)، وقولك: صمت حتى أدخل الجنة، ومعنى حتى في هذه (٥) الوجوه (٦): كي. وأما أحد وجهي الرفع: فهو: إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وكان ما بعدها ماضيًا، كقولك: سرت حتى أدخل المدينة، إذا قصدت به حكاية حالة ماضية تقديره: سرت فدخلت المدينة. الوجه الثاني: من وجهي الرفع: إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وكان ما بعدها حاضرًا، كقولك: ضربته حتى لا يستطيع أن يتكلم، ومنه قولهم: مرض حتى لا يرجونه. وقولهم: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه، والمراد بهذه الأفعال كلها، إنما (٧) هو الحاضر. وعلى هذا يجري الخلاف بين القراء في قوله تعال: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٨).

стр. 1033

فمن قال: الزلزلة سبب للقول (١)، قال بالرفع. ومن قال: القول غاية للزلزلة وليست الزلزلة سببًا، قال بالنصب، وهي قراءة غير (٢) نافع، وبالله التوفيق بمنّه (٣). وأما إلى (٤) فلا تكون إلا حرف جر (٥) ولا تكون إلا للغاية (٦) عند سيبويه وقال الفراء: قد تكون بمعنى مع. قال أبو موسى الجزولي: إلى (٧) تكون لانتهاء الغاية وقد يدخلها معنى: "مع". انتهى (٨). مثال كونها لانتهاء الغاية: خرجت إلى المسجد أو خرجت إلى السوق أو خرجت إلى الحجاز. ومثال كونها بمعنى مع، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٩)،

стр. 1034

وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١). ومنه قولهم: الدرهم إلى الدرهم مال، وقولهم: الذود إلى الذود إبل. قوله: ("حتى" (٢)، و"إِلى" للغاية). ذكر المؤلف أن هذين الحرفين مشتركان في الغاية. واعلم أن حتى وإلى وقع الفرق بينهما من وجوه (٣): أحدها: أن حتى تكون حرف ابتداء بخلاف إلى. الثاني (٤): أن حتى تكون عاطفة بخلاف إلى. الثالث: أن حتى تكون ناصبة بخلاف إلى. الرابع: أن إلى تكون بمعنى مع بخلاف حتى. الخامس: أن إلى تجر الظاهر والمضمر بخلاف حتى؛ لأنها (٥) لا تجر المضمر. قال سيبويه: استغنوا (٦) بإليه عن حتاه (٧). السادس: أن إلى تجر الكل والجزء لخلاف حتى؛ فإنها لا تجر إلا آخر

стр. 1035

جزء، أو متصلاً (١) بآخر جزء (٢)؛ لأنك تقول: سرت النهار إلى نصفه ولا يجوز أن تقول: سرت النهار حتى نصفه، قاله المرادي. ولأجل هذا يقول النحاة: إلى أمكن في الغاية من حتى، فإن حتى لا تجر إلا آخر جزء أو متصلاً بآخر جزء بخلاف إلى؛ فإنها تجر مطلقًا. قال المؤلف في الشرح: واختلف العلماء في الغاية: هل تدخل في المغيا أم لا؟ على أربعة أقوال: ثالثها: تدخل إن كانت من جنس المغيا، وإلا فلا تدخل. مثال ما هو من جنسه: بعتك الرمان من هذه الرمانة إلى هذه الرمانة. ومثال غير الجنس: بعتك الرمان من هذه الزيتونة إلى هذه الزيتونة. القول الرابع: بالتفصيل: بيّن أن يفصل بينهما أمر حسي فلا يندرج كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيلِ﴾ (٣)؛ لأن الليل متميز عن النهار بالبصر، وإن (٤) لم يكن بينهما أَمر حسي فتندرج (٥) كما في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُم إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٦). قال المؤلف في الشرح: هذه الأقوال الأربعة أنقلها في انتهاء الغاية، وأما ابتداؤها فلا أنقل فيه إلا قولين (٧)، يعني: المتقابلين (٨).

стр. 1036

وذكر المؤلف في شرحه (١) أن إطلاق العلماء الخلاف في انتهاء (٢) الغاية ينبغي أن يكون الخلاف مخصوصًا بإلى، أما انتهاؤها في حتى فإنه يندرج فيما قبله ليس إلا (٣). وذكر المرادي في شرح الألفية في (٤) المجرور بحتى إذا لم تكن قرينة تدل على الدخول أو الخروج أربعة أقوال: ثالثها: يدخل إن كان جزءًا ولا يدخل إن كان غير جزء نحو: إنه لينام (٥) الليل حتى الصباح. رابعها: تارة يدخل وتارة لا يدخل، فيجوز الأمران. ثم قال: واختلف أيضًا في المجرور بإلى، والذي عليه أكثر المحققين أنه لا يدخل (٦). قال المؤلف في الشرح: "المغيا لا بد أن يتكرر قبل الغاية بعد ثبوته، فإذا قلت: سرت إلى مكة، فلا بد أن تثبت حقيقة السير قبل مكة، [وتتكرر] (٧) قبلها. أما ما لا يتكرر فلا يتصور فيه الغاية، فلذلك قال (٨) بعض الحنفية: إن (٩)

стр. 1037

العامل في قوله تعالى (١): ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢) ليس هو (اغسلوا أيديكم)؛ فإن غسل اليد لا يثبت إلا بعد غسل المرفق، لأن اليد اسم للعضو من الإبط إلى الأصابع، وغسل هذا لا يثبت قبل المرافق فضلاً عن تكرره، بل الثابت قبل المرفق بعض اليد، فيكون تقدير الآية: اغسلوا أيديكم واتركوا من آباطكم إلى المرافق، فإلى المرافق غاية الترك لا للغسل، لأن الترك ثبت قبل المرفق وتكرر إلى المرفق، فيكون (٣) هذا على القول بأن الغاية لا تدخل في المغيا فلا تدخل المرافق في المتروك بل تغسل مع المغسول، قال المؤلف: "وهذا (٤) بحث حسن" (٥). وهذا الذي نقله المؤلف عن بعض الحنفية قد نص عليه القاضي عبد الوهاب في الإشراف فقال: قوله تعالى (٦): ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ حد للمتروك من اليدين لا للمغسول منهما، ولذلك تدخل المرافق في الغسل. انتهى (٧).

стр. 1038

وقال ابن العربي في القبس: اختلف الناس في دخول المرافق في التحديد وأطالوا فيه الكلام، وما فهم أحد (١) حقيقة ذلك إلا القاضي عبد الوهاب، فإنه قال: قوله: (إلى المرافق) حد للمتروك لا للمغسول. انتهى (٢). قال في التلقين: وأما اليدان ففرض غسلهما إلى استيفاء المرفقين (٣). قال بعضهم: هذا التقدير المذكور في الآية [أن تقديرها] (٤) واتركوا من آباطكم، لا نسلمه، بل نقول: أطلق اليد في الآية على بعض اليد مجازًا، كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥) والمجاز أولى من الإضمار؛ لأن المجاز أكثر (٦). وها هنا فرع مخرج على الخلاف المذكور في اندراج الغاية في المغيا، وهو مسألة من الإقرار، وهو إذا قال له: عليّ من درهم إلى عشرة: قال سحنون (٧): مرة عليه عشرة، وقال: مرة عليه تسعة، وقال: مرة عليه ثمانية،

стр. 1039

فالقول بالعشرة [بناء] (١) على اندراج الابتداء والانتهاء، والقول بالثمانية بناء على عدم اندراج الابتداء والانتهاء، والقول بالتسعة بناء على اندراج أحدهما [دون الآخر] (٢). قوله: (وفي للظرفية والسببية (٣) نحو: قوله ﵇: "في النفس المؤمنة مائة من (٤) الإبل" (٥)). ش: هذا هو المطلب الخامس (٦)، ذكر (٧) لـ (في) معنيين: أحدهما: الظرفية بالظاء المعجمة وهي (٨) الوعائية.

стр. 1040

مثالها: زيد في الدار، أو في المسجد، أو في السوق، وقولك: الدراهم في الكيس، واللص في الحبس ومنه قوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢) هذا (٣) مثال الظرفية الحقيقية. ومثال الظرفية المجازية، قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (٥)، وقولك: زيد ينظر في العلم، وقولك: أنا في حاجتك (٦). ومثال السببية: قوله ﵇: "في النفس المؤمنة مائة من الإبل". قال المؤلف في الشرح: كونها للسببية أنكره جماعة من الأدباء، والصحيح: ثبوته؛ فإن النفس ليس ظرفًا للإبل (٧). وكذلك قوله ﷺ في حديث الإسراء: "فرأيت في النار امرأة حميرية عجل بروحها إلي النار؛ لأنها حبست هرة حتى ماتت جوعًا وعطشًا فدخلت النار فيها" (٨)، معناها: بسببها.

стр. 1041

ومنه أحب في الله، وأبغض في الله، أي: أحب بسبب طاعة الله، وأبغض بسبب معصية الله. انتهى (١) نصه. ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)، وقوله تعالى ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ (٣). ذكر (٤) المؤلف لـ (في) معنيين: الظرفية والسببية، وزاد (٥) غيره ثالثًا وهو: الاستعلاء (٦).

стр. 1042

كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (١) أي عليها. ومنه قول الشاعر: وقفت فيها أصيلانًا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد (٢) أي: وقفت عليها. قوله: (واللام للتمليك نحو: المال لزيد (٣)، والاختصاص نحو: هذا ابن لزيد (٤)، والاستحقاق نحو: هذا السرج للدابة، والتعليق نحو: هذه العقوبة للتأديب، والتأكيد (٥) نحو: إِن زيدًا لقائم، وللقسم نحو قوله تعالى:

стр. 1043

﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (١)) (٢). ش: هذا هو المطلب السادس، ذكر المؤلف (٣) للام ستة معان: قال (٤): تكون للتمليك نحو: المال لزيد، [ومثاله أيضًا] (٥): الدار (٦) لزيد، أو الدابة لزيد، أو العبد لزيد، وتعرف لام التمليك بإضافة ما يقبل الملك لمن يقبل الملك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٧). قال بعضهم: لم يفرق المؤلف بين لام الملك، ولام التمليك، فإن الملك خلاف التمليك، مثال الملك قولك: المال لزيد، ومثال التمليك قولك (٨): وهبت المال لزيد. المعنى الثاني: الاختصاص نحو: هذا ابن لزيد، أو هذا أخ لزيد، أو هذا صاحب لزيد، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (٩)، وتعرف لام

стр. 1044

لاختصاص بإضافة ما لا يقبل (١) الملك لمن يقبل الملك. المعنى الثالث: الاستحقاق نحو: هذا السرج للدابة، أو السرج (٢) للفرس، أَو البردعة (٣) للحمار، أو المنبر (٤) للخطيب، أو المجلس (٥) للقاضي ومنه قولنا: الجنة للمؤمنين والنار للكافرين، أي: استحقت الجنة للمؤمنين واستحقت النار للكافرين. ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٦). وتعرف لام الاستحقاق بشهادة العادة، كما شهدت العادة للفرس بالسرج، وللحمار بالبردعة (٧). انظر ما الفرق بين الاستحقاق والاختصاص؟ مع أن كل من استحق شيئًا فقد اختص به؟ قال المؤلف في الشرح: الفرق بين الاستحقاق والاختصاص: أن الاستحقاق أخص؛ فإن ضابطه ما شهدت العادة به كما شهدت للفرس بالسرج، وللحمار بالبردعة، بخلاف الاختصاص، فإن الشيء قد يختص بالشيء من غير شهادة عادة، كقولنا، هذا ابن لزيد؛ فإنه ليس من لوازم البشر

стр. 1045

أن يكون له ولد (١). قوله: (واللام للتمليك والاختصاص والاستحقاق) ظاهره (٢): أن هذه المعاني منفردة، بحيث ينفرد كل واحد منهما عن الآخر، وليس كذلك، بل الاختصاص يلازم (٣) التمليك ويلازم الاستحقاق أيضًا، ولا (٤) يوجد ملك ولا استحقاق إلا ومعه اختصاص، قاله أبو إسحاق العطار في شرح كراسة أبي موسى الجزولي (٥). وأما الاختصاص فإنه ينفرد بنفسه عن الملك، والاستحقاق كقولنا: هذا أخ لزيد، فإن هذا المثال ليس فيه ملك، ولا استحقاق، وليس فيه إلا مجرد التخصيص. ولأجل هذا قال أبو موسى: واللام تكون للملك ولمجرد التخصيص والاستحقاق. انتهى (٦). فتبين (٧) بما ذكرنا أن الاختصاص أعم من الملك والاستحقاق، وأما الاستحقاق مع الملك فالاستحقاق أعم من الملك؛ لأن من (٨) ملك شيئًا فقد

стр. 1046

استحقه، وقد يستحق الشيء شيئًا من غير أن يملكه، كما تقول (١): السرج للفرس. فنقول: إذًا الاختصاص أعم من كل واحد، والملك أخص من كل واحد، والاستحقاق أعم من الملك، وأخص من الاختصاص. قوله: (واللام للتمليك) يعني: الملك الحقيقي والمجازي. مثال الحقيقي: المال لزيد. ومثال المجازي: [نحو قولك] (٢): كن لي أكن لك. وقولك: دُم (٣) لي أدُم (٤) لك، يعني: في الحوائج. قوله: (واللام للتمليك) نحو: المال لزيد. قال المؤلف في الشرح: ضابط التمليك: [أنها فيما يقبل الملك لمن يقبل الملك] (٥)؛ ولأجل ذلك قلنا: إن العبد يملك؛ لقوله ﵇ في الحديث الصحيح: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع" (٦) (٧).

стр. 1047

فيؤخذ من إضافة المال إلى العبد أنه يملك، وهو مذهب مالك ﵁. خلافًا للشافعي (١)، والحنفي (٢) القائلين بأن العبد لا يملك. ودليل (٣) مالك (٤) الكتاب والسنة والقياس. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٥). فوصفهم بالفقر والغناء يدل على أنهم يملكون.

стр. 1048

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ (١). فإن الضمير في قوله: (لهم)، وفي قوله: (فهم)، يعود على جميع العماد من الأحرار والعبيد، فأخبر عنهم بأنهم (مالكون)، فدل ذلك على أن العبد يملك. ومن السنة: قوله ﵇ في الحديث المتقدم: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع" (٢). يدل على أن العبد يملك؛ لأنه أضاف (٣) المال (٤) إليه. وأما دليل القياس: فهو أن العبد يجوز له أن يطأ (٥) أمته باتفاق، فلو لم يملك أمته لما جاز له الوطء؛ لأن الوطء لا يجوز إلا يأمرين: إما بنكاح، وإما بمِلك وليس ها هنا نكاح، فتعين المِلك، فيدل ذلك على أن العبد يملك. ودليل القائلين بأن (٦) العبد (٧) لا يملك؛ إذ هو كالبهيمة، الكتاب والفقه. فالكتاب قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٨). فسلب منه (٩) القدرة، فيكون بمنزلة البهيمة فلا يملك.

стр. 1049

أجيب عن هذا بأن قيل: لا يلزم (١) من سلب القدرة على التصرف أن يكون مسلوب الملك بدليل: الصغير، والسفيه، والمديون (٢) , والمريض وذات الزوج، فإنهم ممنوعون التصرف، وهم (٣) غير ممنوعين عن الملك؛ إذ هم مالكون. وأما دليل الفقه فهو مسألتان: إحداهما: من حلف ألا يركب دابته فركب دابة عبده فإنه يحنث، فلو كان العبد مالكًا لدابته لما حنث السيد بركوب دابة عبده (٤). أجيب عن هذا: بأنه إنما يحنث في هذه المسألة؛ لأن الحنث يقع بأقل الأشياء؛ لأن العلماء يقولون: يقع الحنث بأقل الأشياء، ويقع البر بأغيا (٥) الأشياء (٦). المسألة الثانية: إذا اشترى العبد من يعتق على سيده، وأجاز السيد الشراء فإنه يعتق على السيد، فلو كان العبد (٧) مالكًا لذلك المشتري لما عتق على السيد؛ إذ لا يعتق على السيد إلا من يملكه (٨). أجيب عن هذا لأن المشتري إنما يعتق على السيد؛ لأنه ملك انتزاعه من

стр. 1050

عبده؛ فإن من ملك أي ملك يعد مالكًا؛ ولأجل هذا قال المالكية: العبد يملك ملكًا ناقصًا؛ لأن السيد يملك عليه الانتزاع، فلو لم يملك الانتزاع: لكان ملك العبد تامًا كالحر. قوله: (واللام للتمليك) ذكر المؤلف في الشرح (١): أن ها هنا ثلاثة أقسام: قسم لا يفيد الملك باتفاق. وقسم يفيد الملك باتفاق. وقسم مختلف فيه. فالذي لا يفيد الملك باتفاق: إذا أضيف ما يقبل الملك لما لا يقبل الملك، نحو: المال للجمل والفرس. والذي يفيد الملك باتفاق: إذا أضيف ما يقبل الملك لمن يقبل الملك، وهو معين أو محصور، كقولنا (٢): المال لزيد أو المال (٣) لبني فلان؛ لأن (٤) بني (٥) فلان محصورون. والقسم المختلف فيه: إذا أضيف ما يقبل الملك لمن يقبل الملك، وهو غير معين، ولا محصور، ففيه خلاف بين العلماء، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا

стр. 1051

الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) الآية. واختلف (٢) العلماء في اللام في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾؛ قال (٣) مالك: هي لام المصرف (٤) والاختصاص (٥). وقال المخالف: هي لام الملك. [فمن قال باشتراط التعيين في المضاف إليه وهو مالك (٦) قال: بأن اللام لام المصرف والاختصاص وليست بلام الملك] (٧)، لعدم التعيين والحصر؛ إذ (٨) تملك غير المحصور لا يتصور. ومن قال بعدم اشتراط التعيين فيمن يضاف إليه، وهو الشافعي (٩) قال: بأن اللام لام الملك. وفائدة الخلاف: أن من قال: هي لام المصرف (١٠) قال: للإمام النظر في تفريق الزكاة، له أن يخص (١١) لها من يشاء من الأصناف الثمانية (١٢) بحسب

стр. 1052

المصلحة. ومن قال: هي لام الملك: فليس للإمام أن يخص بها صنفًا عن صنف، بل يشترك فيها جميع الأصناف الحاضرين هنالك (١). قوله: (وللتعليل نحو: هذه العقوبة للتأديب). ش: هذا هو المعنى الرابع: وهو التعليل، والسببية، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣). وقوله: (والتأكيد نحو: إِن زيدًا لقائم)، ومنه قوله تعالى (٤): ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ (٦). وقوله: (وللقسم نحو: قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (٧). وقوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (٨)، وقوله تعالى:

стр. 1053

﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ (١)، وقوله (٢): ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ (٣)، وقوله: ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ (٤)، وقوله (٥): ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ (٦)، وقوله: ﴿لَتَجِدَنَّ﴾ (٧). وذكر (٨) المؤلف من معاني اللام ستة معان، ولها معان (٩) أخر غير ما ذكر المؤلف: منها: أنها تكون للغاية، ومنه قوله تعالى: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ (١٠)، أي: إلى بلد ميِّت، فمعناها: معنى إلى. وقوله (١١) تعالى: ﴿لأَجَلٍ مسَمًّى﴾ (١٢) أي: إلى أجل مسمى.

стр. 1054

وقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ (١). وقوله تعالى (٢): ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (٣) [أي أوحى إليها] (٤). وقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٥) أي: إلى هذا. وتكون بمعنى "أن" كقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) , وقوله تعالى (٧): ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (٨). وتكون بمعنى "إلا" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٩) , وقوله تعالى (١٠): ﴿إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١١). ومنه قول الشاعر: ثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا ... حلّت عليك عقوبة المتعمد (١٢)

стр. 1055

وتكون بمعنى "على" كقوله (١): ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَان﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٣) أي: فعليها. ومنه قولهم: سقط فلان لوجهه، أي: على وجهه. [وتكون بمعنى "بعد" كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٤) أي: بعد دلوك الشمس] (٥). وتكون بمعنى: "في": كقوله تعالى (٦): ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا
следующие страницы →