← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الارتفاع مع بقاء المحل، فنحن نقول: يمكن ارتفاعهما من حيث الجملة؛ لأنهما يمكن ارتفاعهما مع ارتفاع المحل فنقول: العالم قبل وجوده لا متحرك ولا ساكن، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، فيصح الحد (١). ولكن هذا الذي قال المؤلف ﵀ لا يحتاج إليه مع ما قدمنا، والله أعلم؛ لأنه قد قدمنا (٢) أن قوله: ويمكن ارتفاعهما يعني: إذا كان بينهما واسطة. قوله: (ومثلان وهما: اللذان لا يجتمعان، ويمكن ارتفاعهما مع تساوي (٣) الحقيقة: كالبياض والبياض). ش: هذا هو المطلب الرابع. قوله: (لا يجتمعان) أخرج به الخلافين. وقوله: (ويمكن ارتفاعهما) أخرج به النقيضين. وقوله: (مع تساوي الحقيقة) أخرج به الضدين. فائدة: حصر المعلومات كلها في الأقسام المذكورة لا يخرج منها (٤) شيء إلا ذات (٥) الله تعالى، وصفاته (٦)؛ لاستحالة (٧) العلم على واجب الوجود، فالله سبحانه مع العالم ليسا بنقيضين، ولا بضدين لوجودهما معًا، وليسا

стр. 982

بخلافين لاستحالة العدم في حق الله تعالى، وليسا بمثلين لعدم المماثلة لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، فالله لا يوصف بأنه نقيض، ولا ضد ولا خلاف، ولا مثل، سبحانه لا إله إلا هو (٢)، وبالله (٣) التوفيق بمنّه. ...

стр. 983

الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه

стр. 984

الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه هذا الباب موضوع في بيان معاني الحروف التي (١) يحتاج إليها الفقيه في (٢) الاستدلال والاستنباط، الضمير في قوله: (إِليها) يعود إلى المعاني، أي: يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها. وفي هذا الباب خمسة عشر مطلبًا: الأول: في الواو. والثاني: في الفاء. والثالث: في ثم. والرابع: في حتى وإلى. والخامس: في "في". والسادس: في اللام. والسابع: في الباء.

стр. 985

والثامن في: "أو" و"إما". والتاسع: في أن وما يتضمن (١) معناها. والعاشر: في لو. والحادي عشر: في لولا. والثاني عشر: في بل. والثالث عشر: في لا والرابع عشر: في لكن. والخامس عشر: في التاء التي يفرق بها في (٢) العدد (٣) بين المذكر (٤) والمؤنث. وهذه الحروف المذكورة في هذا الباب تدور كثيرًا في الكتاب والسنة، فدعت الحاجة إلى معرفتها في الاستدلال على الأحكام وفي استنباطها. قوله: (الواو لمطلق الجمع في الحكم (٥) دون الترتيب في الزمان). ش: هذا هو المطلب الأول (٦) يعني: أن الواو موضوعة لمطلق الجمع بين

стр. 986

المعطوف، والمعطوف عليه، ولا تدل على تقدم المعطوف عليه على المعطوف، ولا تدل على تأخير المعطوف عن المعطوف عليه، ولا تدل على اجتماعهما في وقت واحد، ولا تدل إلا على مطلق الجمع في الحكم، وليس فيها (١) إشعار بمسابقة، ولا إشعار بملاحقة، ولا إشعار بمصاحبة في الزمان، فهي مشعرة بالجمع المطلق، الذي هو أعم من هذه المعاني الثلاثة. فإذا قلت: قام زيد وعمرو؛ يحتمل (٢) ثلاثة أوجه وهي: قيام زيد قبل قيام عمرو، ويحتمل عكسه وهو (٣) قيام عمرو قبل قيام زيد، ويحتمل قيامهما في حالة واحدة، فالدال على الأعم غير دال على الأخص على التعيين، هذا هو القول المشهور عند النحاة (٤) ومذهب (٥) المحققين. قال أبو عمر بن الحاجب: مسألة: "الواو" للجمع المطلق لا ترتيب (٦) ولا معية عند المحققين. انتهى (٧).

стр. 987

وذهب (١) طائفة من الكوفيين: إلى أنها للترتيب (٢). ودليل القائلين أنها (٣) لا تقتصي الترتيب أوجه: أحدها: قوله تعالى في البقرة: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ (٤) مع قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٥). ولو كانت الواو للترتيب (٦) لوقع التناقض في الكلام، والتناقض في كلام الله تعالى (٧) محال، وإنما قلنا: يقع التناقض؛ لأن القصة واحدة أمرًا ومأمورًا وزمانًا. الوجه الثاني: قوله تعالى حكاية عن كفار العرب المنكرين للبعث: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ (٨). [فعطف الحياة على الموت] (٩)، فلو كانت الواو للترتيب لكانوا مقرين (١٠) بالبعث بعد الموت، وليسوا كذلك؛ لأنهم أنكروا البعث.

стр. 988

واختلف (١) المفسرون في معنى (٢) قوله: ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾: قيل: معناه: نحن موتى قبل وجودنا ثم نحيا بوجودنا. وقيل: معناه: نموت حين (٣) نحن (٤) نطف (٥) ودم (٦) ثم نحيا بالأرواح فينا (٧)، وهذا القول قريب من الأول. وقيل: معناه: يموت كبارنا ويولد صغارنا فنحيا أي: يموت بعضنا، ويحيا بعضنا (٨). وعلى هذه (٩) التأويلات لا دليل في الآية على عدم الترتيب في الواو، ولكن هذه التأويلات كلها ضعيفة؛ والظاهر أن المراد بالموت في الآية هو الموت المعهود، وهو خروج الروح من الجسد فيكون في الآية [تقديم] (١٠) وتأخير تقديره: نحيا، ونموت (١١).

стр. 989

الوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ (١). لأن الوحي إلى محمد ﵊ (٢) إنما كان بعد الوحي إلى الأنبياء قبله ﵈ (٣)، فدل ذلك على أن الواو لا ترتيب فيها. الوجه الرابع، أن الواو تدخل فيما لا يصح فيه الترتيب وهو: كل (٤) ما لا يستغنى فيه عن المعطوف، وهو: باب (٥) التفاعل، والافتعال، والبينية كقولك: تخاصم زيد وعمرو، وقولك (٦): اختصم زيد وعمرو. ومثال البينية: جلست بين زيد وعمرو. الوجه الخامس: [أن الواو لو كانت للترتيب لوقع التكرار في قوله: قام زيد وعمرو بعده؛ وذلك أن الواو تقتضي البعدية على] (٧) تقدير كونها (٨) تقتضي الترتيب، وقوله: بعده يقتضي البعدية أيضًا هو: تكرار إذًا، والتكرار خلاف الأصل. الوجه السادس: أن الواو لو كانت تقتضي الترتيب لوقع التناقض في

стр. 990

قولك (١): قام زيد وعمرو قبله؛ [وذلك أن الواو على تقدير الترتيب تقتضي البعدية فيقتضي ذلك: أن قيام عمرو بعد قيام زيد، وقولك: قبله] (٢) يقتضي (٣) القبلية، فيقتضي: أن قيام عمرو قبل قيام زيد، وذلك تناقض؛ مع أن هذا الكلام (٤) [هو كلام] (٥) جائز فصيح (٦). الوجه السابع: أن جمهور الأدباء (٧) نصوا على أن الواو لا ترتيب فيها نص على ذلك أبو علي الفارسي، والجوهري (٨)، والسيرافي (٩)،

стр. 991

والسهيلي (١) وغيرهم (٢).

стр. 992

وقال سيبويه (١): ولو قلت: مررت برجل وحمار لم تجعل للرجل منزلة (٢) بتقديمك إياه يكون بها أولى من الحمار، كأنك قلت: مررت بهما (٣). و (٤) قال صاحب (٥) المغني (٦): الواو تنفرد عن سائر حروف العطف

стр. 993

بخمسة عشر حكمًا: أحدها: احتمال معطوفها للمعاني الثلاثة: السابقة (١)، واللاحقة (٢) والمصاحبة. الثاني: اقترانها بإما نحو: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (٣). الثالث: اقترانها بلا نحو: ما قام زيد ولا عمرو. الرابع: اقترانها بـ "لكن" نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (٤). الخامس: عطف السببي (٥) على الأجنبي نحو: زيد قام عمرو وغلامه (٦). السادس: عطف العقد (٧) على [النيف] (٨) نحو: أحدٌ (٩) وعشرون. السابع: عطف النعوت المعرفة مع جمع (١٠) منعوتها (١١)، نحو: مررت

стр. 994

برجلين: كريم، وبخيل. الثامن: عطف ما حقّه التثنية والجمع (١) نحو: قول الشاعر: أقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا ... ويومًا له يوم الترحل خامس وهذا البيت يتساءل فيه أهل الأدب، فيقال: كم أقاموا؟ فجوابه: ثمانية أيام (٢). التاسع: عطف ما لا يستغنى عنه نحو: اختصم زيد وعمرو، واشترك زيد وعمرو (٣)، وجلست بين زيد وعمرو. العاشر: عطف الخاص على العام نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ (٤). الحادي عشر: عطف العام على الخاص، نحو: قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥). الثاني عشر: عطف عامل محذوف بقي (٦) معموله على عامل آخر

стр. 995

يجمعهما معنى واحد، نحو: قول الشاعر: ...................... وزججن الحواجب والعيونا (١) أي: وكحلن العيونا، والجامع (٢) بين العاملين: التحسين. الثالث عشر: عطف الشيء على مرادفه، نحو: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه﴾ (٣)، وقوله تعالى أيضًا (٤): ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٥)، وقوله تعالى أيضًا: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا

стр. 996

أمتًا﴾ (١). وقوله ﵇: "ليلني منكم أولو الأحلام (٢) والنُّهى" (٣). الرابع عشر: عطف المقدم على متبوعه، نحو قول الشاعر: ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام (٤)

стр. 997

الخامس عشر: عطف المخفوض على الجوار، نحو: قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن﴾ (١) على قراءة الخفض (٢). قوله: (الواو لمطلق الجمع) يريد به الواو العاطفة، ولم يتكلم المؤلف على غير العاطفة. قال الباجي: الواو لها عشرة معاني. تكون عاطفة نحو: رأيت زيدًا وعمرًا. وتكون بمعنى "أو" نحو: قوله تعالى: ﴿مثنَى وَثلاثَ وَربَاعَ﴾ (٣)، ومنه قول الشاعر: ومن يسأل الركبان عن كل (٤) غائب ... فلا بد أن يلقى بشيرًا وناعيًا (٥) وتكون للحال نحو: قوله تعالى: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ

стр. 998

أَنْفُسُهُمْ﴾ (١) [معناه: إذ طائفة] (٢). وتكون صلة: كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ (٣). وتكون للاستئناف: كقولك: رأيت زيدًا، وعمرًا منطلق. وتكون للجواب كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) وتكون للقسم كقولك (٥): والله لأفعلن كذا. وتكون بمعنى رب كقول الشاعر: وبلدة ليس بها (٦) أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (٧) وتكون بمعنى مع (٨) كقولك: تركت الناقة وفصيلها، أي: مع فصيلها.

стр. 999

وتكون بمعنى الباء، كقولك: ما زلت (١) وعبد الله حتى فعل كذا، أي: ما زلت (٢) بعبد الله (٣) حتى فعل كذا (٤). وأما دليل القائلين بأن الواو تقتضي الترتيب فهي أوجه: [أحدها] (٥) قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٦). فقدّم الركوع على السجود واستفيد ذلك من الواو. و (٧) أجيب عن هذا: بأن تقديم الركوع على السجود، إنما استفيد من قوله ﵇: "صلّوا كما رأيتموني أصلي" لا من الواو. و (٨) الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٩)، لما نزل قال الصحابة لرسول الله ﷺ : بم نبدأ يا رسول الله؟ قال: "ابدؤوا بما بدأ الله به" (١٠).

стр. 1000

ولولا أن الواو تقتضي (١) الترتيب لما كان ذلك. أجيب عن هذا: بأن الواو لو كانت للترتيب لما احتاجوا إلى السؤال (٢)؛ لأنهم أهل اللسان، بل سؤالهم يدل على أنهم فهموا منها عدم الترتيب. الوجه الثالث: "أن رجلاً (٣) قام بين يدي رسول الله ﷺ يخطب (٤)،

стр. 1001

وقال (١): من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له (٢) رسول الله ﷺ : "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى" (٣)، ولو كان الواو لمطلق الجمع لما وقع الفرق بين العبارتين. أجيب عن هذا: بأنه ﵇ إنما رد ذلك على الخطيب، لإخلاله بالترتيب الزماني لا لإخلاله (٤) بالترتيب الحرفي، فإنه ﵇ أمره أن يرتب الحقيقة الزمانية، وهي (٥) أن ينطق باسم الله تعالى (٦) أولاً ثم (٧) يذكر رسوله (٨) ثانيًا: اهتمامًا وتعظيمًا لاسم الله . وبيان هذا الجواب: أن الترتيب له سببان وهما: أداة (٩) لفظية، وحقيقة زمانية.

стр. 1002

فالأداة (١) اللفظية نحو: الفاء وثم. والحقيقة الزمانية هي: أن أجزاء الزمان مترتبة (٢) بذاتها، فالماضي قبل الحال، والحال قبل الاستقبال (٣)، فلا يقع الحال قبل الماضي ولا يقع المستقبل قبل الحال، واجتماع الأزمان محال عقلاً، فإذا كانت أجزاء الزمان مترتبة فالأفعال والأقوال الواقعة فيها مترتبة (٤)، فالواقع في المرتب مرتب، والواقع في السابق سابق على الواقع في اللاحق، فالمنطوق به أولاً متقدم لتقدم زمانه، والمنطوق به آخرًا متأخر لتأخر (٥) زمانه؛ ولأجل ذلك يقدم المفعول على الفاعل تشريفًا له (٦) بالحقيقة الزمانية فقط. كقولنا (٧): أنشد رسول الله ﷺ حسان بن ثابت، وليس ها هنا لفظ مرتب بالأدوات (٨) اللفظية بل الزمان فقط. فتبين بهذا (٩) أن رسول الله ﷺ إنما عتب الخطيب لترك الترتيب (١٠)

стр. 1003

بالحقيقة الزمانية لا لترك (١) الترتيب (٢) بالأداة (٣) اللفظية، فحمل كلامه ﵇ على هذا أولى من حمله (٤) على ذلك؛ لأن حمله على ما قلنا مجمع عليه، وما ذكروه مختلف فيه، فإضافة كلام الشارع إلى المتفق عليه أولى من حمله على المختلف فيه؛ لأن الترتيب الزماني متفق عليه، والترتيب اللفظي مختلف فيه (٥). قال المؤلف في الشرح: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" (٦) فقد جمع بينهما في الضمير كما جمع الخطيب بينهما، فما الفرق بين الكلامين؟ أجيب عنه: بأن كلام رسول الله ﷺ جملة واحدة، وإيقاع الظاهر موقع

стр. 1004

المضمر (١) في الجملة الواحدة: قبيح، وكلام الخطيب جملتان: إحداهما: مدح، والأخرى: ذم، وإيقاع الظاهر موقع المضمر (٢) في الجملة حسن (٣) (٤). الوجه الرابع: من الأوجه الدالة على أن الواو تقتضي الترتيب: قول الرجل لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق، وطالق، وطالق (٥)، يلزمه (٦): طلقة واحدة، وما (٧) ذلك إلا لأجل أن الواو تقتضي الترتيب، فلو كانت الواو للجمع المطلق لطلقت ثلاثًا كما في قولك: أنت طالق ثلاثًا. أجيب عن هذا: بأن البينونة إنما وقعت بالطلقة الواحدة؛ لأجل الترتيب الزماني أي: بالحقيقة الزمانية لا بالأداة (٨) اللفظية - كما تقدم -؛ لأن النطق بالأولى متقدم (٩) على النطق بالثانية، فتبِينُ بالأولى ولم تصادف الثانية

стр. 1005

محلاً. و (١) أيضًا قوله: تلزم طلقة واحدة في قولك أنت طالق، وطالق، وطالق، هو محل (٢) الخلاف: قال الشافعي: يلزم (٣) واحدة. وقال غيره: تلزم ثلاث. قال أبو عمرو بن الحاجب: وفي (٤) النسق بالواو إشكال، قال ابن القاسم (٥): ورأيت (٦) الأغلب عليه أنها مثل "ثم" و (٧) لا ينوى وهو رأيي. الوجه الخامس من الأوجه الدالة على أن الواو تقتضي الترتيب: قول عمر ﵁ [للشاعر القائل] (٨):

стр. 1006

........ كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا (١) فقال له عمر: لو قدّمت الإسلام لأجزتك، فلولا أن الواو تقتضي الترتيب لما قال له عمر (٢) ذلك (٣). أجيب عنه: بأنه إنما حرمه من الجائزة (٤) لإخلاله (٥) بالترتيب الزماني لا لإخلاله (٦) بالترتيب الحرفي - كما (٧) تقدم في مسألة الخطيب (٨) -.

стр. 1007

قوله: (والفاء للتعقيب والترتيب والتسبيب نحو: سهى فسجد). ش: هذا هو المطلب الثاني (١) فذكر أن الفاء له ثلاثة معان: التعقيب، والترتيب، والتسبيب، ومعنى التعقيب: عدم التراخي، واحترز بالتعقيب من ثمّ كما سيأتي، واحترز بالترتيب من الواو، فلو قدم الترتيب على التعقيب لكان أحسن؛ لأن التعقيب يستلزم الترتيب دون العكس (٢). قال بعضهم: إنما قدم التعقيب؛ لأنه متفق عليه، وأما الترتيب فهو مختلف فيه، وتقديم المتفق عليه أولى (٣) من تقديم المختلف فيه. قوله: (والفاء للتعقيب والترتيب). قال المؤلف (٤): التعقيب يكون بحسب الإمكان في العادة، احترازًا

стр. 1008

من قولهم مثلاً (١): دخلت (٢) الكوفة فالبصرة؛ إذ لا يشترط في دخول البصرة أن يلي دخول الكوفة بالزمان الفرد، بل إن كان بينهما ثلاثة أيام فدخل بعد الثلاثة، فذلك تعقيب عادة، وإن دخل بعد أربعة أيام أو أكثر فليس بتعقيب عادة، ولا يشترط في دخول البصرة أن يلي دخول الكوفة بالزمان الفرد؛ لأن ذلك محال عادة والعرب لم تضع المحال (٣). قوله: (والفاء للتعقيب) يريد بها العاطفة، وأما الفاء (٤) التي هي الجواب (٥) فلا تقتضي التعقيب، كقولك: إذا دخلت مكة فاشتر لي عبدًا، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ (٦) معناه: فيستأصلكم بعذاب، فقد حصل الافتراء منهم، ولم يحصل الاستئصال في الحين. قوله: (للتعقيب [والترتيب] (٧)): مثاله قولك: قام زيد فعمرو، فالفاء (٨) ها هنا يفيد أمرين. أحدهما: أن (٩) قيام عمرو بعد قيام [زيد.

стр. 1009

والثاني: أن قيام] (١) عمرو، وقع عقيب قيام زيد من غير تراخ. قوله: (للتعقيب) وذكر ابن مالك في التسهيل أنها تكون بمعنى ثم (٢) فيقتضي التراخي، وهو: المهلة، نحو: قوله تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ (٣) قوله: (والترتيب) و (٤) ذكر الفراء أنها تكون لغير الترتيب كالواو، نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ (٥) قال: المعنى ثم تدلى فدنا (٦). وقال (٧) أبو إسحاق العطار (٨) في شرح الجزولية: وهذا جائز في كل فعلين معناهما واحد نحو قوله (٩): دنا فقرب، يجوز أن تقول (١٠): دنا فقرب، ويجوز (١١) أن تقول: قرب فدنا، وكقولك: شتمني فأساء،

стр. 1010

وأساء (١) فشتمني؛ لأن الشتم والإساءة، واحد (٢) في المعنى (٣). قوله: (والتسبيب نحو قولنا: سهى فسجد). ش: [ومثاله أيضًا] (٤) قولك (٥): سرق فقطع، وقولك (٦): زنا فجلد، أو زنا فرجم، وقولك: شرب الخمر فحد (٧)، فإن الفاء في هذه الأمثلة تقتضي السببية والعلية (٨)؛ لأن ما قبلها سبب لما بعدها. ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ (٩). ومنه قوله تعالى أيضًا (١٠): ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُم﴾ (١١). وقوله (١٢) تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْه﴾ (١٣).

стр. 1011

وقوله تعالى (١): ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ (٢)، وغير ذلك وهو كثير. قوله: (والترتيب) هذا هو المشهور (٣) عند النحاة. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها لا تقتضي الترتيب. وحجتهم: أن الفاء قد تكون في موضع لا يصح (٤) فيه الترتيب. ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (٥) فلا يمكن الترتيب ها هنا؛ لأن النداء والقول راجعان إلى معنى واحد، والشيء الواحد لا يرتب (٦) على نفسه. وكذلك قول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل (٧)

стр. 1012

الدخول (١) وحومل (٢) هما: بلدان، فلا يمكن الترتيب ها هنا أيضًا. ومن كلامهم أيضًا (٣): نزل المطر موضع كذا فكذا، وهو (٤) لا يمكن الترتيب فيه أيضًا. قال المرادي في شرح الألفية: الصحيح أن الفاء تفيد الترتيب، والتعقيب وكل ما أوهم خلاف ذلك (٥) يؤول (٦)، وهو مذهب الجمهور (٧). قال المؤلف في الشرح: والدليل على (٨) أن الفاء للترتيب، وجوب دخولها في جواب الشرط إذا كان جملة اسمية نحو (٩) قولك (١٠): من دخل

стр. 1013

داري فله درهم. قال النحاة: لو لم يقل: "فله"، بل (١) قال: "له" بغير فاء لكان إقرارًا بالدرهم، ويكون الشرط المتقدم بقي لغوًا بغير جواب. وكذلك قولك: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقولك (٢): إن دخلتَ الدار فأنت حر (٣) لو حذف الفاء لوقع الطلاق، والعتق في الحال من غير توقف على دخول الدار؛ لأن الموجب لتعليق الطلاق والعتق على دخول الدار إنما هو (٤) الفاء في الجملة الاسمية، فإذا عدمت (٥) الفاء انقطع الكلام عما قبله فصار إنشاء لا (٦) تعليقًا من جهة دلالة اللفظ لا من جهة الإرادة والفتيا، فإذا كانت الفاء هي التي ترتب دل على أنها للترتيب (٧). قوله: (وثم للتراخي). ش: هذا هو المطلب الثالث (٨).

стр. 1014

وفي هذا الحرف أربع (١) لغات ذكرها المرادي في شرح الألفية، وهي: ثم، فم، ثُمَتَ، ثُمَتْ (٢). أعني إبدال الفاء بالفاء، أو إلحاق تاء التأنيث مفتوحة، أو إلحاق تاء التأنيث ساكنة (٣). فذكر المؤلف أن ثم يقتضي التراخي، وهو. المهلة في الزمان نحو قولك: قام زيد ثم عمرو، يقتضي هذا الحرف الذي هو ثم، أن قيام عمرو بعد قيام زيد بزمان. وقوله (٤): (التراخي) احترازًا من الفاء؛ إذ لا تراخى فيها، واحترازًا أيضًا (٥) من الواو؛ إن هي لمطلق الجمع. قوله (٦): (وثم للتراخي) هذا مذهب الجمهور، وكل ما أوهم خلافه تؤول، قاله المرادي في شرح الألفية (٧). قال المرادي (٨): ذكر (٩) ابن مالك في التسهيل أنها تقع موقع

стр. 1015

الفاء (١) قال الأستاذ ابن عصفور (٢): ذهب الكوفيون إلى أنها لا تقتضي الترتيب بمنزلة الواو. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٣)؛ لأن السجود لآدم إنما كان قبل خلقنا، فدل (٤) على عدم الترتيب. وبقوله تعالى أيضًا: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦) لأن كان قبل الإعتاق والإطعام، فدل على عدم الترتيب.

стр. 1016

و (١) بقول (٢) الشاعر: قل (٣) لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد (٤) ساد بعد ذلك جده (٥) لأن سؤدد جده كان قبل سؤدد أبيه، وسؤدد أبيه كان قبل سؤدد نفسه, فدل أيضًا على عدم الترتيب كالواو. أجيب عن الآية الأولى: بأن في الكلام حذف مضاف تقديره: ولقد خلقنا أصلكم (٦) الذي هو آدم ثم صورنا أصلكم (٧) الذي هو آدم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فتبقى (٨) "ثم" على أصلها (٩) في الترتيب.

стр. 1017

وأجيب عن (١) الآية الثانية: بأن "ثم" فيها لترتيب (٢) الرتب وتراخيها لا لترتيب الأزمان وتراخيها. قال أبو القاسم الزمخشري: إنما جيء بثمّ لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة (٣) والفضيلة على العتق والصدقة لا في الوقت؛ لأن الإيمان هو: السابق على غيره ولا يثبت عمل صالح إلا به (٤)، وهذا أيضًا هو الجواب عن البيت المتقدم، أعني (٥) أن المقصود التنبيه على تراخي الرتب، فالممدوح (٦) كان أبوه أعظم رتبة منه، وجده كان أعظم رتبة من أبيه. ومنهم من قال: البيت محمول على ظاهره من سؤدد الممدوح أولاً، ثم سؤدد أبيه بعده، ثم سؤدد الجد بعده (٧)، كمثل قول الشاعر: وكم أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول الله عدنان (٨)

стр. 1018

فبقيت "ثم" (١) على بابها من الترتيب. قوله: (وثم للتراخي) قال الباجي: وقد (٢) تكون بمعنى الواو (٣) كقوله تعالى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥). قوله: (وحتى وإِلى للغاية). ش: هذا هو المطلب الرابع، ذكر هذين (٦) الحرفين للغاية، وغاية الشيء هي نهايته، وطرفه، وآخره. مثال حتى: قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٧). ومثال إلى: قوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٨). ولنتكلم على كل واحد من هذين الحرفين (٩) على حدته: أما "حتى" فاعل (١٠) أنها (١١) تأتي على أربعة معان (١٢) وهي: ابتدائية،

стр. 1019

وعاطفة، وجارة، وناصبة [ولا تفارقها الغاية في جميع الأوجه المذكورة (١)] (٢). فأما الابتدائية فهي التي تدخل على مبتدأ، أو على ماض، أو على مضارع مرفوع. مثال الداخلة على المبتدأ قولك: قام الناس حتى زيد قائم، ومنه قول الشاعر: فيا عجبًا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع (٣)

стр. 1020

نهشل (١) ومجاشع: قبيلتان. ومثال الداخلة على الماضي قولك: قام الناس حتى قام زيد، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ (٢). ومثال الداخلة على المضارع المرفوع: قولك: سألت عنه حتى لا أحتاج إلى سؤال (٣). وقولك: مرض حتى لا يرجونه. وقولهم (٤): شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه. ومنه قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٥) على قراءة نافع (٦) بالرفع.
следующие страницы →