← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) الآية. واختلف (٢) العلماء في اللام في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾؛ قال (٣) مالك: هي لام المصرف (٤) والاختصاص (٥). وقال المخالف: هي لام الملك. [فمن قال باشتراط التعيين في المضاف إليه وهو مالك (٦) قال: بأن اللام لام المصرف والاختصاص وليست بلام الملك] (٧)، لعدم التعيين والحصر؛ إذ (٨) تملك غير المحصور لا يتصور. ومن قال بعدم اشتراط التعيين فيمن يضاف إليه، وهو الشافعي (٩) قال: بأن اللام لام الملك. وفائدة الخلاف: أن من قال: هي لام المصرف (١٠) قال: للإمام النظر في تفريق الزكاة، له أن يخص (١١) لها من يشاء من الأصناف الثمانية (١٢) بحسب

стр. 1052

المصلحة. ومن قال: هي لام الملك: فليس للإمام أن يخص بها صنفًا عن صنف، بل يشترك فيها جميع الأصناف الحاضرين هنالك (١). قوله: (وللتعليل نحو: هذه العقوبة للتأديب). ش: هذا هو المعنى الرابع: وهو التعليل، والسببية، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣). وقوله: (والتأكيد نحو: إِن زيدًا لقائم)، ومنه قوله تعالى (٤): ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ (٦). وقوله: (وللقسم نحو: قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ (٧). وقوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (٨)، وقوله تعالى:

стр. 1053

﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ (١)، وقوله (٢): ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ (٣)، وقوله: ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ (٤)، وقوله (٥): ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ (٦)، وقوله: ﴿لَتَجِدَنَّ﴾ (٧). وذكر (٨) المؤلف من معاني اللام ستة معان، ولها معان (٩) أخر غير ما ذكر المؤلف: منها: أنها تكون للغاية، ومنه قوله تعالى: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ (١٠)، أي: إلى بلد ميِّت، فمعناها: معنى إلى. وقوله (١١) تعالى: ﴿لأَجَلٍ مسَمًّى﴾ (١٢) أي: إلى أجل مسمى.

стр. 1054

وقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ (١). وقوله تعالى (٢): ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (٣) [أي أوحى إليها] (٤). وقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٥) أي: إلى هذا. وتكون بمعنى "أن" كقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) , وقوله تعالى (٧): ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (٨). وتكون بمعنى "إلا" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٩) , وقوله تعالى (١٠): ﴿إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١١). ومنه قول الشاعر: ثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا ... حلّت عليك عقوبة المتعمد (١٢)

стр. 1055

وتكون بمعنى "على" كقوله (١): ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَان﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٣) أي: فعليها. ومنه قولهم: سقط فلان لوجهه، أي: على وجهه. [وتكون بمعنى "بعد" كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٤) أي: بعد دلوك الشمس] (٥). وتكون بمعنى: "في": كقوله تعالى (٦): ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا

стр. 1056

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر﴾ (١) أي: في أول الحشر، وقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (٣) أي: في حياتي. [وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ (٤) أي: فيه عوجًا] (٥). وتكون بمعنى "عند" كقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ (٦). وتكون بمعنى "قد" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (٧). وتكون بمعنى الفاء كقولك: أحسنت إلى زيد ليكفر نعمتك أي: فكفر (٨) نعمتك. ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ (٩) أي: فيضلوا (١٠).

стр. 1057

وقوله (١) تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كلِّ قَريَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيمكروا فِيهَا﴾ (٢) أي: فيمكروا (٣) فيها. وقوله (٤) تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٥)، أي: فكان لهم عدوًا وحزنًا. ومنهم من قدّر اللام (٦) في هذه المواضع بحتى (٧). [ومثالها أيضًا قول الشاعر: وهم سمنوا كلبًا ليأكل بعضهم ... ولو علموا ما سمنوا ذلك الكلبا (٨) معناها: فأكل بعضهم، على تقديرها بالفاء، أو حتى أكل بعضهم، على تقديرها بحتى] (٩). وتسمى (١٠) هذه اللام أيضًا لام الصيرورة، ولام العاقبة. ومثال لام العاقبة والصيرورة أيضًا قول الشاعر:

стр. 1058

له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب (١) وتكون أيضًا جواب الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿أَئذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًا﴾ (٢). وتكون جواب "لولا" كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُم وَرَحمَتُهُ

стр. 1059

فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (١) لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢)، وقوله (٣): ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمنَاكَ﴾ (٤). وتكون جواب "لو" الظاهرة كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ به لَكَانَ خَيْرَا لَّهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ (٥). وتكون جواب "لو" المضمرة كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُم عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ (٦)، فقوله: (لسلطهم) هو جواب "لو" الظاهرة، وقوله: (فلقاتلوكم) جواب (٧) "لو" المضمرة، تقديره: فلو سلطهم عليكم فلقاتلوكم (٨). ومثله (٩) قوله تعالى أيضًا (١٠): ﴿وَإِذًا لاَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُم صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ (١١) تقديره: لو (١٢) فعلوا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا. ومثله (١٣) قوله تعالى أيضًا: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم

стр. 1060

مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (١) تقديره: ولو جعلناه رجلاً للبسنا عليهم ما يلبسون. ومثله (٢) أيضًا (٣) قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ (٤) تقديره: لو ركنت (٥) إليهم لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات. [ومثله أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ (٦)، تقديره (٧): لو كان معه إله لذهب كل إله بما خلق] (٨). ومثله (٩) أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْره وَإِذًا لاَّتَّخَذوكَ خَلِيلاً﴾ (١٠) [تقديره: لو فعلت لاتخذوك خليلاً] (١١). وتكون اللام أيضًا لام الابتداء كقوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُّشْرِكٍ﴾ (١٢)، وقوله: ﴿ولأَمَةٌ مؤْمِنَةٌ خَيْرٌ من مُّشْرِكةٍ﴾ (١٣)، وقوله: ﴿لَيُوسُفُ

стр. 1061

وَأَخوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ (١)، وقوله: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٣)، وقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُم (٤) مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٥). وتكون للتعريف نحو: الرجل والمرأة. وتكون للشرط كقوله تعالى: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذهبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (٦) اللام (٧) الأولى: لام الشرط، والثانية (٨): لام جواب الشرط. ومثاله (٩) قوله تعالى (١٠): ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١١). ومنها: لام الجحود، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ (١٢)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١٣) وقوله تعالى:

стр. 1062

﴿فَمَا (١) كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ (٢)، وقوله (٣): ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وَأَنتَ فِيهم﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَمَا كنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٥). ومنها لام "كي" كقوله تعالى: [﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (٦) وهي في الحقيقة لام التعليل. ومنها: لام التعدية، كقوله تعالى: ﴿فَهَبْ (٧) لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ (٨)، وقوله (٩): ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١٠). ومنها: لام الأمر كقوله تعالى] (١١): ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (١٢)، وكقوله (١٣) تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ (١٤)، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١٥).

стр. 1063

[ومنها: لام الفعل (١) كقوله تعالى: ﴿يدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ (٢) تقديره: يدعو من ضره أقرب من نفعه] (٣). ومنها: لام المدح كقولك: يا لك رجلاً صالحًا. ومنها: لام الذم كقولك: يا له رجلاً جاهلاً. ومنها: لام الاستغاثة كقول عمر بن الخطاب ﵁ حين طعنه العلج (٤): يالله ويا للمسلمين (٥)، فاللام الأولى لام المستغاث به، واللام الثانية لام المستغاث من أجله. وقد تكون اللام زائدة لتقوية العامل إذا ضعف بالتأخير أو ضعف بالفرعية (٦). مثال العامل الضعيف بالتأخير: قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (٧). ومثال العامل الضعيف بالفرعية: قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٨)، وقوله: ﴿فَعَّالٌ لمَا يُرِيدُ﴾ (٩)؛ لأن اسم الفاعل فرع عن (١٠)

стр. 1064

الفعل، والفرع ليس له قوة الأصل، فجاز (١) تقويته باللام. وقد تزاد اللام لمجرد (٢) التأكيد: كقوله تعالى: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (٣)، فاللام (٤) زائدة؛ لأن ردف يتعدى بنفسه، يقال: ردف فلان فلانًا إذا تبعه (٥). ومن زيادة اللام للتأكيد أيضًا (٦): قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْت﴾ (٧)؛ لأن بوّأ يتعدى بنفسه إلى مفعولين؛ لأنه يقال: بوّأت زيدًا منزلاً. ومنه قول الشاعر (٨): فلا والله لا (٩) يلفى لما بي ... ولا للما بهم (١٠) أبدا دواء (١١)

стр. 1065

تقديره: لما بهم (١) فزاد اللام الثانية لتأكيد الإضافة. وتكون [اللام أيضًا] (٢) للتعجب كقولك (٣): لله درّك لله أنت يا فلان، هذا في غير القسم. وقد تكون للتعجب في القسم، ولكن لا يقسم بها إلا (٤) إذا قصد التعجب كقولك: لله إنك لسخي، لله إنك لفاضل، لله لا يبقى على الأرض أحد، إذا حلفت (٥) على فناء جميع الخلق. قال أبو موسى الجزولي: يلزمها (٦) معنى التعجب في باب القسم (٧). يعني أنها (٨) تكون للتعجب في القسم، وغير القسم، ولكن لا يقسم بها إلا إذا أريد التعجب.

стр. 1066

ومنها: لام (١) العماد، وهي التي تأتي بعد الكيد، كقوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (٢) , ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣)، ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ (٤). "إن" في هذه الآيات (٥) عند البصريين مخففة من الثقيلة (٦)، واللام لام التأكيد (٧). و"إن" [هذه هي] (٨) عند الكوفيين نافية بمعنى "ما"، واللام بمعنى "إلا". ومنها لام الوعيد، كقولك لمن تهدده (٩): لتفعل ما تحب (١٠) فإنك تأتي إلى يدي. ومنه قوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (١١) , وقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١٢).

стр. 1067

ومنها: لام الوعد كقوله (١) تعالى (٢): ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ﴾ (٣). ومنها: لام الأصل نحو: لحم ولبن، ولوح، ولون، وليل. ومنها: لام الفصاحة وهي: التي تكون في أسماء الإشارة، نحو: ذلك، وتلك، ويقال لها أيضًا: لام التأكيد. ومنها: لام الإلحاق، وهي: التي تأتي بعد كل كقوله تعالى: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِن كلٌّ لمَّا جَمِيعٌ لدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿إِن كلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٦). من قرأ "لما" بالتخفيف (٧) [جعل "إن" المخففة من الثقيلة، واختلف فيها: قيل: زائدة، وقيل: نكرة. وقوله: (متاع) و (جميع) بدل من ما] (٨). ومن قرأ "لمَّا" بالتشديد جعلها

стр. 1068

بمعنى "إلا" وجعل "إن" نافية بمعنى "ما" (١) تقديره: ما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ما (٢) كل نفس إلا عليها حافظ. والدليل على أن "لمّا" تكون بمعنى "إلا": أنه حكى سيبويه ﵀: نشدتك بالله لما فعلت، أي: ألا فعلت. ومنها: لام الترجي (٣) كقولنا: لعل، لعلنا، لعلكم. ومنها: لام التمنى نحو: يا ليتنا يا ليتني. ومنها: لام البشارة كقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٤). ومنها لام الشفاعة كقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٥). فهذه (٦) نيف وأربعون معنى للام. انظر (٧): كتاب اللامات للبغدادي (٨)، وأبي محمد مكي (٩)

стр. 1069

والزجاجي (١). قوله: (والباء للإِلصاق نحو: مررت بزيد، والاستعانة نحو: كتبت بالقلم، والتعليل نحو: سعدت بطاعة الله تعالى (٢)، والتبعيض عند

стр. 1070

بعضهم، وهو منكر عند بعض (١) أئمة اللغة، [وللظرف (٢) نحو: زيد بالبصرة] (٣)). ش: هذا هو المطلب السابع، ذكر المؤلف للباء خمسة معان (٤): أحدها: للإلصاق (٥) وهو: الاختلاط، وهو الأصل في معانيها ولم يذكر سيبويه (٦) غيره. ومعنى الإلصاق بها (٧): إلصاق فعلها بمجرورها، والإلصاق على ضربين: حقيقي ومجازي. فالحقيقي نحو: مسحت يدي بالمنديل؛ لأنك ألصقت يدك بالمنديل. وقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٨) فهو أيضًا حقيقي؛ لأنك

стр. 1071

تلصق يدك برأسك من غير حائل بينهما. ومثال المجازي: قولك: مررت بزيد؛ لأنك لم تلصق مرورك بجثة زيد، إنما معناه (١): مررت بموضع يقرب من زيد. قوله: (والاستعانة) هذا معنى ثان، [وباء الاستعانة] (٢) هي: الباء التي تدخل على الآلة نحو: كتبت بالقلم، ونجرت بالقدوم، وضربت بالسيف، وطعنت بالرمح. قوله: (والتعليل) هذا معنى ثالث، يقال (٣) لها أيضًا (٤): باء السببية، وهي: التي يحسن في موضعها اللام نحو قولك (٥): سعدت بطاعة الله، أي: بسبب طاعة الله. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (٨). قوله: (والتبعيض عند بعضهم) هذا معنى رابع، وهو مذهب الشافعي؛ ولأجل ذلك قال في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٩): الباء للتبعيض؛

стр. 1072

فيجوز الاقتصار على مسح بعض (١) الرأس (٢). واستدل على كون الباء للتبعيض يقول العرب: أخذت بثوب زيد، معناه: أخذت ببعض ثوب زيد؛ إذ من (٣) العلوم عادة أنه لم يحط يده بجميع الثوب. أجيب عن هذا: بأن (٤) الباء إنما أفادت (٥) إلصاق الأخذ (٦) بالثوب خاصة، وإنما استفيدت (٧) التبعيض من المعنى لا من الباء، ومعلوم (٨) أن اليد لا تحيط (٩) بجميع الثوب. واستدلوا أيضًا بقول الشاعر: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج (١٠) خضر لهن نئيج (١١)

стр. 1073

قوله: "شربن" يعني: السحاب، ومعنى النئيج: هو: المر السريع. قالوا (١): فالباء في قوله: بماء البحر للتبعيض؛ [إذ معلوم أنهن لم يشربن جميع ماء البحر. أجيب عنه أيضًا بالجواب الذي قبله، هو: أن التبعيض] (٢) إنما يستفاد من المعنى لا من الحرف؛ إن لا يقال: إن الحرف يفيد المعنى إلا إذا كان المعنى لا يفهم إلا من الحرف. وأجاب بعضهم (٣) عن هذا البيت بأن قال: الماء فيه بمعنى "من"، أي: من ماء البحر. وأجاب بعضهم (٤) بأن (٥) قال: هذا من باب تشريب (٦) الأفعال، فمعنى

стр. 1074

شربن: روين، فتكون الماء على هذا للتعدية؛ لأن روى لا يتعدى بنفسه. واستدلوا أيضًا (١) على كون الباء للتبعيض بقول العرب: مسحت رأسي ومسحت برأسي، ولا فرق بين اللفظين إلا التبعيض؛ لأن مسح يتعدى بنفسه فلا يحتاج إلى الباء إلا لأجل إرادة التبعيض. أجيب (٢) عن هذا: بأن القاعدة العربية أن (مَسَح) يتعدى إلى مفعولين؛ يتعدى (٣) إلى أحدهما بنفسه، ويتعدى إلى الآخر بحرف الجر، وهما الممسوح والممسوح به (٤)، وقد عينت العرب الباء للممسوح به، وهو الآلة، فتكون الباء في الآية للتعدية لا للتبعيض؛ إذ لا تدخل الباء إلا على الآلة في هذا المعنى. فإذا قلت: مسحت يدي بالحائط، فالممسوح هو: ما على اليد، وهو: الرطوبة والبلل الكائن على اليد، والحائط هو: الآلة المزال بها ذلك البلل، وإذا قلت: مسحت الحائط بيدي فالممسوح هو ما على الحائط، واليد هي (٥): الآلة المزال بها ما على الحائط. فقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٦) على هذا الباب (٧) داخلة على

стр. 1075

آلة المسح، وهي (١) الرأس، فالممسوح هو بلل الأيدي، والممسوح به هو الرأس؛ إذ القاعدة العربية أن الباء في هذا المعنى إنما تدخل على الآلة، تقدير (٢) الآية: وامسحوا [بلل] (٣) أيديكم برؤوسكم. قال المؤلف في الشرح: والدليل على هذا إجماع العلماء على أن الله تعالى لم يوجب علينا إزالة شيء عن (٤) رؤوسنا ولا عن جميع أعضائنا، بل أوجب (٥) علينا أن تنقل رطوبة أيدينا إلى رؤوسنا وجميع أعضاء وضوئنا، فتبين بهذا أن الرأس هو مزال به لا مزال عنه. فتعين أن الباء في الآية للتعدية لا للتبعيض (٦)؛ لأن الفعل الذي هو (مَسَحَ) لا يتعدى إلى الآلة إلا بالباء، وذلك أن الباء لا تكون (٧) للتبعيض (٨) عند من زعم كونه للتبعيض إلا في (٩) الفعل المتعدي بنفسه، نحو قولك:

стр. 1076

أخذت بثوب زيد، وهذا الفعل الذي هو (مسح) لا يتعدى إلى الآلة بنفسه، فلا يصح كون (١) الباء (٢) للتبعيض إذًا، هذا معنى ما ذكره المؤلف في الشرح، فتحصل من ذلك: أن الممسوح هو الأيدي، وأن الممسوح به هو الرأس. و (٣) قال أبو عبد الله (٤) محمد بن هارون التونسي (٥) - في شرح ابن الحاجب -: قال بعضهم: الرأس آلة، والممسوح هو الأيدي، فيجب مسح بلل الأيدي بالرأس. وهذا بعيد، يلزم عليه إلزامان: أحدهما: أن يكون في اليد فرضان: المسح، والغسل. الثاني (٦) أنه يلزم عليه ألا يعد (٧) الرأس من الفروض؛ لأنه آلة، والآلة لا

стр. 1077

يعد (١) التصرف بها فرضًا مستقلًا (٢) بنفسه. قال: بل الباء في الآية للاستعانة الداخلة على الآلة، وهي: الأيدي، تقديره: وامسحوا بأيديكم رؤوسَكم، فدخلت الباء على الآلة التي هي الأيدي، [ثم حذفت الأيدي] (٣) وبقيت الباء تدل عليها فاتصلت الباء بالمفعول الذي هو: الرؤوس (٤). وهذا الذي ذكره ابن هارون هو عكس ما ذكره المؤلف في شرحه (٥). وقال المسطاسي: "تقديره: وامسحوا بالماء رؤوسكم، فحذف الماء واتصلت الماء برؤوسكم [فدلت] (٦) الباء على الحذف (٧) " (٨). وهذا التأويل قريب من تأويل ابن هارون. قوله: (وأنكره بعض الأدباء) (٩) أي: أنكر بعض الأدباء كون الباء للتبعيض، وهو أبو الفتح ابن جني (١٠).

стр. 1078

قال في سر الصناعة ما نصه (١): "فأما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا ولا ورد به ثبت" انتهى (٢). قوله: (وللظرف (٣) نحو: زيد بالبصرة). هذا معنى خامس، وهو: الظرف بالظاء المعجمة، نحو: زيد بمكة، أو بالمدينة (٤)، أو بالدار، أو بالسوق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٥) أى: وفي الليل. ذكر (٦) المؤلف للباء خمسة معان، وذكر غيره خمسة عشر معنى (٧) و (٨)

стр. 1079

منها هذه الخمسة المذكورة. المعنى السادس: التعدية (١). مثاله: خرجت بزيد ودخلت بزيد وذهبت بزيد. ومعنى التعدية: تعدية (٢) الفعل القاصر إلى المفعول به. فمعنى قولك: خرجت بزيد، وشبهه، أنك تجعله يخرج لا أنك خرجت معه؛ لأنك إذا أردت بقولك: خرجت بزيد، أنك خرجت معه، فالباء للمصاحبة لا للتعدية. والفرق بين (٣) باء التعدية وباء المصاحبة وجود الاشتراك وعدم الاشتراك، فباء المصاحبة: معها الاشتراك، وباء التعدية: ليس معها الاشتراك؛ لأنها عوض عن همزة التعدية كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ (٤) فهي باء التعدية ولا يجوز الذهاب على الله تعالى. فقوله تعالى: ﴿تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ﴾ (٥) على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بضم التاء وكسر الباء (٦). قيل: الباء زائدة.

стр. 1080

وقيل: للمصاحبة، تقديره: تنبت جناها (١) وفيها الدهن. وعلى قراءة الجماعة بفتح التاء وضم الباء (٢) فالباء للتعدية، وقيل: للمصاحبة. وعلى قراءة الشاذة (٣) بالتركيب فالباء للمصاحبة. والمعنى السابع: الزيادة، كقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٤) أي: وكفى الله شهيدًا، فالباء (٥) زائدة في الفاعل. وتزاد أيضًا في المفعول، نحو: قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكم إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٦). ومنه قول الشاعر: فكفى بنا فضلاً على من (٧) غيرنا ... حب النبي محمد إيانا (٨)

стр. 1081

تقديره: فكفانا حب النبي محمد إيانا فضلاً على من غيرنا. وتزاد أيضًا في المبتدأ كقولك: بحسبك درهم، وقولك أيضًا: بحسبك أن تفعل كذا وكذا. تقديره: حسبك درهم أي: كافيك (١)، أو كافيك فعلك كذا وكذا في المثال الثاني. وتزاد في الخبر أيضًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيد﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُم﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ

стр. 1082

عَبْدهُ﴾ (١). وقد تزاد في الخبر المثبت كقولك: زيد بحسبك، أي: زيد حسبك، أي: كافيك (٢). والمعنى الثامن: المصاحبة (٣)، وهي: التي (٤) يحسن في موضعها "مع"، وتقدر مع مجرورها بالحال (٥). مثالها: خرج زيد بثيابه، أو بسلاحه (٦)، أو بفرسه (٧)، أو بسيفه (٨)، أو بغلامه، أو بأولاده، أو بإخوانه. ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٩) أي: مع الحق (١٠). أو تقدر (١١) مع مجرورها بالحال، فتقول: تقديره: جاءكم (١٢) الرسول

стр. 1083

مصدقًا، وقوله: ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ (١) أي: مع حمدك (٢). والمعنى التاسع: العوض، وباء العوض هي الداخلة في الأعواض والأثمان، ويقال لها أيضًا: باء المقابلة. مثالها: اشتريتها (٣) بألف، وكفيت (٤) الإحسان بضعف، وقولك: اشتريت كذا بكذا، وقولك: بعت (٥) كذا بكذا. ومنه قوله ﵇: "ما يسرني بها (٦) حمر النعم" (٧)، أي: [ما يسرني] (٨) عوضها أو بدلها (٩) [حمر النعم] (١٠).

стр. 1084

ومنه قول الشاعر: فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانًا وركبانًا (١) تقديره: فليت لي بدلاً (٢) بهم، وهذا البيت من أبيات الحماسة. والمعنى العاشر: التعجب، كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (٣). والمعنى الحادي عشر: القسم، كقولك (٤): بالله لأفعلن كذا وكذا. والمعنى الثاني عشر: الطلب كقولك (٥): سألتك بالله أن تعطيني كذا وكذا. والمعنى (٦) الثالث عشر: أن تكون (٧) بمعنى [عن] (٨) كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ

стр. 1085

تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بالْغَمَامِ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعِ (١) لِلْكَافِرِينَ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٣). [المعنى (٤) الرابع عشر: أن تكون بمعنى "من" التي للتبعيض، كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٥) أي: يشرب (٦) منها] (٧). والفرق بين كون (٨) الباء (٩) التي للتبعيض نحو: أخذت بثوب زيد، وبين الباء التي بمعنى "من" التبعيضية (١٠): أن الباء في المعنى الأول أفادت التبعيض بنفسها وذاتها، بخلاف المعنى الثاني؛ لأنها إنما أفادت التبعيض بواسطة "من". والمعنى الخامس عشر: أن تكون بمعنى "على" مثالها (١١): قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ (١٢)، وقوله: ﴿إِن تَأمَنْهُ

стр. 1086

بِدِينَارٍ﴾ (١)، تقديره: على قنطار أو على دينار. ومنه قوله الشاعر وهو زهير: وقفت بها من بعد عشرين حجة (٢) ... . . . . . . . . . . . . . . . أي: وقفت [عليها، أي] (٣) على الدار من بعد عشرين (٤) سنة. [وهذا (٥) تمام ما يتعلق (٦) بمعاني الباء] (٧). قوله: (و"أو" و"إِما" (٨) للتخيير، نحو قوله تعالى: "فتحرير رقبة مؤمنة أو إِطعام ستين مسكينًا" (٩) وللإِباحة نحو: اصحب (١٠) العلماء (١١) أو

стр. 1087

الزهاد، فله (١) الجمع بينهما، بخلاف الأول، و (٢) للشك نحو: جاء (٣) زيد أو عمرو، وللإِبهام (٤) نحو: جاء (٥) زيد أو عمرو، وأنت (٦) عالم بالآتي منهما، وإِنما أردت التلبيس على السامع بخلاف الشك، و (٧) التنويع نحو (٨) العدد إِما زوج، وإِما (٩) فرد، أي: (١٠) هو متنوع (١١) إِلى هذين النوعين). ش: هذا هو المطلب الثامن، ذكر المؤلف لهذين الحرفين (١٢) خمسة

стр. 1088

معان: أحدها: التخيير كقولك (١): خذ الثوب أو الدينار، أي: خذ بأيهما (٢) شئت [وليس لك إلا أحدهما] (٣). وقولك (٤) أيضًا: تزوج هندًا أو أختها، أي: أنت مخيّر في تزويج أيتهما شئت؛ إذ ليس لك (٥) الجمع بينهما. وكقولك (٦) أيضًا: كُل سمكًا (٧) أو اشرب لبنًا (٨)، أي: افعل أيهما شئت، وليس لك الجمع بينهما. ومنه قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٩). وأما تمثيل المؤلف (١٠) بقوله: (فتحرير رقبة مؤمنة أو إطعام ستين مسكينًا) فهو منه سهو وغفلة ﵀؛ لأن هذا ليس بنص القرآن. وقوله: (وللإِباحة) هذا معنى ثان.

стр. 1089

مثاله: اصحب (١) العلماء أو الزهاد، وقولك (٢): جالس الحسن (٣) أو ابن سيرين (٤). ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾ (٥). والفرق بين التي للإباحة والتي للتخيير شيئان: أحدهما: جواز الجمع في الإباحة، ومنع (٦) الجمع (٧) في التخيير.

стр. 1090

و (١) الفرق الثاني: أن (٢) التي للإباحة يحسن (٣) وقوع الواو موضعها بخلاف التي للتخيير لا يحسن وقوع الواو موضعها (٤). وقوله: (للشك (٥) نحو جاء زيدٌ أو عمرو). ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ (٦). وقوله: (للإِبهام (٧) نحو: جاء زيد أو عمرو وأنت عالم بالآتي منهما، وإنما أردت التلبيس على السامع بخلاف الشك). ومن الإبهام (٨) قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٩)، فقد (١٠) علم أنه على هدى وأنهم على ضلال، ولو صرّح لهم بدْلك لسبوا واعتدوا. ومن الإبهام أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَرسَلْنَاة إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١١). وقيل: للشك (١٢) في حقنا، أي: وأرسلناه إلى أمة لو رأيتموها لقلتم:
следующие страницы →