← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

بِدِينَارٍ﴾ (١)، تقديره: على قنطار أو على دينار. ومنه قوله الشاعر وهو زهير: وقفت بها من بعد عشرين حجة (٢) ... . . . . . . . . . . . . . . . أي: وقفت [عليها، أي] (٣) على الدار من بعد عشرين (٤) سنة. [وهذا (٥) تمام ما يتعلق (٦) بمعاني الباء] (٧). قوله: (و"أو" و"إِما" (٨) للتخيير، نحو قوله تعالى: "فتحرير رقبة مؤمنة أو إِطعام ستين مسكينًا" (٩) وللإِباحة نحو: اصحب (١٠) العلماء (١١) أو

стр. 1087

الزهاد، فله (١) الجمع بينهما، بخلاف الأول، و (٢) للشك نحو: جاء (٣) زيد أو عمرو، وللإِبهام (٤) نحو: جاء (٥) زيد أو عمرو، وأنت (٦) عالم بالآتي منهما، وإِنما أردت التلبيس على السامع بخلاف الشك، و (٧) التنويع نحو (٨) العدد إِما زوج، وإِما (٩) فرد، أي: (١٠) هو متنوع (١١) إِلى هذين النوعين). ش: هذا هو المطلب الثامن، ذكر المؤلف لهذين الحرفين (١٢) خمسة

стр. 1088

معان: أحدها: التخيير كقولك (١): خذ الثوب أو الدينار، أي: خذ بأيهما (٢) شئت [وليس لك إلا أحدهما] (٣). وقولك (٤) أيضًا: تزوج هندًا أو أختها، أي: أنت مخيّر في تزويج أيتهما شئت؛ إذ ليس لك (٥) الجمع بينهما. وكقولك (٦) أيضًا: كُل سمكًا (٧) أو اشرب لبنًا (٨)، أي: افعل أيهما شئت، وليس لك الجمع بينهما. ومنه قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٩). وأما تمثيل المؤلف (١٠) بقوله: (فتحرير رقبة مؤمنة أو إطعام ستين مسكينًا) فهو منه سهو وغفلة ﵀؛ لأن هذا ليس بنص القرآن. وقوله: (وللإِباحة) هذا معنى ثان.

стр. 1089

مثاله: اصحب (١) العلماء أو الزهاد، وقولك (٢): جالس الحسن (٣) أو ابن سيرين (٤). ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾ (٥). والفرق بين التي للإباحة والتي للتخيير شيئان: أحدهما: جواز الجمع في الإباحة، ومنع (٦) الجمع (٧) في التخيير.

стр. 1090

و (١) الفرق الثاني: أن (٢) التي للإباحة يحسن (٣) وقوع الواو موضعها بخلاف التي للتخيير لا يحسن وقوع الواو موضعها (٤). وقوله: (للشك (٥) نحو جاء زيدٌ أو عمرو). ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ (٦). وقوله: (للإِبهام (٧) نحو: جاء زيد أو عمرو وأنت عالم بالآتي منهما، وإنما أردت التلبيس على السامع بخلاف الشك). ومن الإبهام (٨) قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٩)، فقد (١٠) علم أنه على هدى وأنهم على ضلال، ولو صرّح لهم بدْلك لسبوا واعتدوا. ومن الإبهام أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَرسَلْنَاة إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١١). وقيل: للشك (١٢) في حقنا، أي: وأرسلناه إلى أمة لو رأيتموها لقلتم:

стр. 1091

هي مائة ألف أو يزيدون. وقيل: هي للإضراب، معناه: بل يزيدون (١)، قاله الفراء. والفرق بين الشك والإبهام: أن الشك راجع إلى المتكلم، والإبهام راجع إلى السامع كما قال المؤلف. ويقال للإبهام (٢): بالباء، والإيهام بالياء أعني بنقطة (٣) واحدة تحت الحرف، أو بنقطتين (٤) تحت الحرف، ومعناهما واحد وهو: التلبيس على السامع (٥). قوله: (وللتنويع نحو: العدد إِما زوج وإِما فرد) أي: هو (٦) متنوع إلى هذين النوعين، هذا معنى خامس وهو التنويع، ويقال (٧) أيضًا: التفصيل والتقسيم (٨). ومثاله أيضًا: العالم إما جماد أو نبات أو حيوان. وقولك أيضًا: الكلمة اسم أو فعل أو حرف.

стр. 1092

ومنه قوله تعالى: ﴿لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ (٢). فاعلم (٣) أن التخيير والإباحة لا يكونان إلا في الطلب، والثلاثة الباقية لا تكون إلا في الخبر، وذكر (٤) المؤلف خمسة معان، وزاد غيره معنيين آخرين: أحدهما (٥): الإضراب (٦) وهو: كونها بمعنى بل، كقوله تعالى: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٧). قال الفراء: معناه (٨): بل يزيدون (٩). وكذلك قوله تعالى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (١٠) [أي: بل أشد قسوة] (١١). ومنه قول الشاعر:

стр. 1093

بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح (١) وكونها للإضراب هو (٢) مذهب الكوفيين، وأبي علي من البصريين. المعنى (٣) الثاني: أن تكون بمعنى الواو، كقوله [تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٤)، وقوله تعالى] (٥): ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٦). ومنه قولهم: [خذه بما عَزَّ أو هان، أي: خذه بالعزيز والهين، أي: لا يفوتك على كل حال] (٧). ومنه قول الشاعر:

стр. 1094

وقد (١) زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها (٢) فجورها (٣) وقال آخر (٤): نال الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر (٥)

стр. 1095

قوله: (و"أو" و"إِما" للتخيير (١)). ذكر المؤلف أن هذين الحرفين مشتركان (٢) ومجتمعان في المعاني الخمسة المذكورة، وهي: التخيير والإباحة والشك والإبهام والتنويع، ولم يذكر الفرق بين الحرفين. وذكر غيره الفرق بينهما (٣) من أربعة أوجه: أحدها: أن الكلام مع "إما" مبني من أوله على ما يجيء (٤) بها (٥) لأجله، بخلاف "أو"، فإنها قد يبنى (٦) الكلام معها على اليقين، ثم يحدث الشك بعد ذلك. الثاني: أن "إما" لا بد من تكرارها بخلاف "أو"، فتقول: قام إما زيد، وإما (٧) عمرو [فتكرر "إما" ولكن هذا هو الغالب. وقد يستغنى عن "إما" الأولى، ومنه قول الفرزدق (٨):

стр. 1096

تهاض بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألمّ خيالها (١) تقديره: تهاض (٢) إما بدار. وقد يستغنى أيضًا (٣) عن "إما" الثانية بـ "أو"، كقولك: قام إما (٤) زيد أو عمرو] (٥). وقد يُستغنى أيضًا (٦) عن "إما" الثانية بـ "إلا"، كقول الشاعر: فإما أن تكون أخي بحق (٧) ... فأعرف منك غثي من سميني وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوًا أتقيك وتتقيني (٨)

стр. 1097

[تقديره: وإما فاطرحني] (١). الوجه الثالث: أن "إما" الثانية لا بد من اقترانها بالواو ولا تحذف (٢) الواو معها إلا ضرورة، كقول الشاعر: يا ليتما أمُّنا (٣) شالت نعامتها ... إما إلى جنة إما (٤) إلى نار (٥)

стр. 1098

الرابع: أن "إما" تكون شرطية، وتكون نافية. مثال الشرطية: قوله (١): ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٢). وَمثال النافية: إما (٣) زيد قائم، معناه (٤): ما زيد قائم، قاله الكسائي (٥)،

стр. 1099

و"ما" (١) في هذين المعنيين (٢) زائدة (٣) على "إن". وأما "أو" فلا تكون شرطية ولا نافية، و"أو" تكون بمعنى "بل"، وبمعنى "الواو" كما تقدم. وها هنا ثلاثة فروع: أحدها: ما لغات "إما"؟ الثاني: هل هي مركبة أو بسيطة؟ الثالث: هل هي من حروف العطف أم لا؟ أما لغاتها: فهي أربع لغات (٤): أفصحها: كسر الهمزة مع تشديد الميم (٥). الثانية: كسر الهمزة مع إبدال الميم الأولى ياء ساكنة (٦). الثالثة: فتح الهمزة مع تشديد الميم (٧). الرابعة (٨): فتح الهمزة مع إبدال الميم الأولى ياء ساكنة (٩).

стр. 1100

فهذه أربع لغات: لغتان في كسر الهمزة، ولغتان في فتحها. وأما (١) هل هي مركبة أو بسيطة؟ فقيل: مركبة (٢) من "إن" و"ما" وهو مذهب سيبويه (٣). وقيل: بسيطة (٤). والدليل على أنها مركبة: اقتصارهم (٥) على "إن" دون "ما" في الضرورة، ومنه قول الشاعر: ........................... فإن جزعًا وإن إجمال (٦) صبر (٧)

стр. 1101

وأما هل هي من حروف العطف أم لا (١)؟ فقيل: إنها عاطفة، وهو مذهب الأكثرين (٢). وقيل: ليست بعاطفة، وإنما العاطفة هي الواو (٣). وقيل: كل واحدة منهما عاطفة إلا أن العطف يختلف (٤)؛ فالواو عطفت "إما" الثانية على "إما" (٥) الأولى، و"إما" الثانية عطفت ما بعدها على ما بعد الأولى. ودليل القائلين (٦) بأن "إما" [عاطفة دون الواو: أن إما] (٧) هي: التي تفيد المعاني التي تأتي لها دون الواو، وأما الواو فلا تفيد (٨) إلا مطلق الجمع (٩). ودليل القائل بأنها ليست بعاطفة: دخول الواو عليها؛ إذ لا يدخل حرف عطف على حرف عطف. وهذا الخلاف إنما هو في "إما" الثانية، وأما الأولى فليست بعاطفة

стр. 1102

اتفاقًا (١). قوله: (و"إِن" وكل ما تضمن معناها للشرط، نحو: إِن جاء زيد جاء عمرو، ومن دخل داري فله درهم، وما تصنع أصنع مثله (٢)، وأي شيء تفعل أفعل (٣)، ومتى أطعت الله سعدت، وأين تجلس أجلس). ش: هذا هو المطلب التاسع، ذكر المؤلف (٤) أنَّ "إنْ" موضوع للشرط وكذلك "كل (٥) ما تضمن معنى إنْ" يعني: أن كل ما تضمن معنى "إنْ" يفيد الشرط كما يفيده إن، ومعنى ذلك: أنه (٦) يفيد تعليق شيء على شيء، وهذا الذي قصده المؤلف بهذا (٧) الكلام، وهو (٨) جميع أدوات الشرط، وهي: كلمات موضوعة لتعليق جملة بجملة، تكون الأولى سببًا والثانية مسببًا، وهذا التعليق على قسمين: تعليق مستقبل على مستقبل. وتعليق ماض [على ماض] (٩). وهذا القسم الثاني له حرفان (١٠):

стр. 1103

لو، ولولا. وأما القسم الأول: وهو: الذي بدأ به المؤلف ها هنا فله على مذهب سيبويه اثنتا عشرة أداة (١). وهي: حروف، وأسماء، وظروف زمان، وظروف مكان، ومتردد. فالحروف حرفان وهما (٢): "إن" (٣)، و"إذ ما" (٤). فجعل سيبويه (٥) "إذ ما" حرفًا، وجعله غيره اسمًا (٦). دليل سيبويه على حرفيته: أنه لما سلب الدلالة على الزمان الماضي باقترانه بما دخله معنى الحرف الذي هو: "إن" فكان معناه معنى "إن" (٧). ودليل القائل بأنه اسم زمان: مصاحبته أصله قبل دخول "ما" عليه. واتفقوا على أن "إذ" لا يكون (٨) من أدوات (٩) الشرط إلا إذا اقترن

стр. 1104

بما (١) ومنه قول الشاعر: إذ ما أتيت على الرسول فقل له ... حقًا عليك إذا اطمأن المجلس (٢) وأما الأسماء فهي ثلاثة وهي: "مَنْ" (٣) و"ما" (٤) و"مهما" (٥). والدليل على اسمية "مهما" عود الضمير عليها (٦) في قوله تعالى:

стр. 1105

﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ (١)؛ إذ الضمائر (٢) لا تعود (٣) إلا على الأسماء. واختلف في "مهما" بالبسط والتركيب (٤) [على: قولين] (٥). واختلف أيضًا على القول بالبسط على ثلاثة أقوال (٦): قيل: وزنه (فَعْلَ) وألفه ألف (٧) التأنيث. وقيل: ألف الإلحاق سقط (٨) منه التنوين للبناء. وقيل: وزنه (مَفْعَل) (٩). واختلف أيضًا على القول بالتركيب على قولين: قيل: أصله: "ما ما" زيدت "ما" الثانية على الشرطية للتأكيد (١٠) ثم أبدل "ما" الشرطية (١١) [هاء] (١٢) كراهة التكرار (١٣).

стр. 1106

وقيل: أصله مه بمعنى اسكت، فزيدت عليها "ما" الشرطية (١). وأما ظروف الزمان فهي ثلاثة وهي: "متى"، و"أيان"، و"إذا". فأما "متى" (٢) و"أيان" فهما موضوعان لتعميم الأزمنة. وقال بعضهم (٣): إنما يستعمل "أيان" لتعميم الأزمنة التي فيها الأمور العظام، وقد تكسر همزته في بعض اللغات (٤). وأما إذا (٥) فهو موضوع (٦) للزمان المستقبل، ولا يجازى به إلا في الشعر عند البصريين (٧). وقال الكوفيون: يجازى به مطلقًا، فيجوز عندهم: إذا تقم (٨) أقم.

стр. 1107

ولا يجازى به عند البصريين إلا في الشعر (١) [كقول الشاعر] (٢): إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب (٣) فقوله (٤): "فنضارب" معطوف على موضع كان؛ [لأن موضع كان] (٥) مجزوم على جواب إذا؛ لأن تقديره (٦): إذا تقصر (٧) أسيافنا يكن وصلها، وإنما كسرت الباء في قوله: فنضارب لالتقاء (٨) سكونها وسكون ياء الوصل. وأما ظروف المكان فهي ثلاثة أيضًا وهي:

стр. 1108

"أين"، و"أني" و"حيثما"، وهي: موضوعة لتعميم الأمكنة. وقال بعضهم: "أنى" لتعميم الأحوال (١) (٢). ولا تكون (حيث) من أدوات الشرط إلا إذا اقترنت (٣) بـ "ما" (٤)، كما تقدم لنا في "إن ما"؛ لأن "ما" حين اتصلت بها قطعتها (٥) عن الإضافة التي هي أصلها، وخرجت لها إلى باب الشرط، فتكون "ما" عوضًا من إضافتها، ومهيئة لوقوع الفعل بعدها [كما تقول في "ربما"؛ لأن أصل ربما أن تدخل على الاسم، ولكن لما دخلت عليها "ما" صارت مهيئة لوقوع الفعل بعدها] (٦). وأما المتردد بين الثلاثة فهو (٧) "أي" (٨)؛ لأنه بحسب ما يضاف (٩) إليه،

стр. 1109

فإن أضيف إلى ظرف زمان [كان ظرف زمان] (١) وإن (٢) أضيف إلى ظرف مكان كان ظرف مكان، وإن (٣) أضيف إلى غيرهما (٤) كان اسمًا غير ظرف، وإن لم يضف أصلًا كان اسمًا غير ظرف أيضًا، كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٥). وهذه الكلمات المذكورات هي: أدوات (٦) الشرط؛ ثلاثة اسمية، وثلاثة زمانية، وثلاثة مكانية، واحد متردد بين الثلاثة، وحرفان وهما: "إن"، و"إذ ما". واختلف النحاة في "كيف" هل هي من ذوات (٧) الجزاء أم لا (٨)؟ قال البصريون: ليست من ذوات (٩) الجزاء (١٠) ولا يجازى (١١) بها إلا حيث سمع ذلك.

стр. 1110

وقال الكوفيون (١): هي من ذوات (٢) الجزاء، يجوز (٣) الجزاء بها (٤) قياسًا (٥)، فيجوز على قول الكوفيين [أن تقول] (٦): كيف تكن أكن. واختلف العلماء (٧) في "كيف"؛ هل هو (٨) اسم أو ظرف؟ قال سيبويه: اسم (٩). وقال الأخفش (١٠): ظرف (١١).

стр. 1111

والصحيح: مذهب سيبويه. والدليل على مذهب سيبويه أنها اسم (١): أنه يبدل منها الاسم، فتقول: كيف زيد أصحيح أم سقيم؟ ولو كان ظرفًا لأبدل منه الظرف، كما يبدل الظرف من الظرف في نحو: أين ومتى؛ لأنك تقول: من أين جئت (٢) أمن الشام أم (٣) العراق؟ وتقول: متى جئت، أيوم الخميس أو (٤) يوم الجمعة؟ فلو كان (كيف) ظرفًا لما أبدل (٥) منه الاسم. ودليل الأخفش القائل بأنه (٦) ظرف (٧) أنه يقدر [بالجر والمجرور؛ لأن قولك: كيف زيد؟ معناه: على أي حالة هو، فيقدر بحرف الجر فهو ظرف لأن الظرف يقدر] (٨) بحرف الجر. ورد هذا الدليل: بأن حرف الجر يقدر به ما ليس بظرف كما تقول: في المضاف إليه؛ لأنك تقول في غلام زيد مثلًا: يقدر باللام تقديره، غلام لزيد، وكذلك قولك (٩): ثوب خز: يقدر بمن، تقديره: ثوب من خز، فلا دليل إذًا

стр. 1112

[فيما] (١) استدل به؛ إذ لا يختص دليله (٢) بالظرفية. قوله: (وإِن وكل ما تضمن معناها للشرط). وقد ذكرنا جميع ما تضمن معنى "إن"، ومن جملة ذلك "إذا"، فينبغي أن يذكر (٣) الفرق بين "إن" و"إذا", فالفرق بينهما من ثلاثة أوجه: أحدها: الأصالة؛ وذلك [أن "إن" أصلها الشرطية و"إذا" أصلها الظرفية. الوجه الثاني: الدلالة، وذلك أن "إن" تدل على الزمان بالالتزام و"إذا" تدل على الزمان بالمطابقة. الوجه الثالث (٤): عموم التعليق وخصوصه؛ وذلك أن "إن" لا يعلق (٥) عليها إلا المشكوك (٦) وإذا يعلق (٧) عليها المشكوك والمعلوم. وبيان هذه الأوجه الثلاثة] (٨): أن "إن" تدل (٩) على الشرط بالمطابقة؛ إذ هي موضوعة له، وتدل على الزمان بالالتزام؛ إن لا بد للفعل الواقع بعدها من

стр. 1113

زمان يقع فيها، كقولك: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن الدخول (١) لا بد له من زمان (٢) يقع فيه. وأما "إذا" فتدل على الزمان بالمطابقة؛ لأنها موضوعة له. وقد يكون معها الشرط نحو: قوله (٣) تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٤) وقوله (٥): ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٦). وقد لا يكون [معها الشرط فتكون] (٧) ظرفًا محضًا (٨) مجردًا عن الشروط (٩) كقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (١٠) تقديره: أقسم بالليل حالة غشيانه، وبالنهار حالة تجليه، فإذا ظرف محض (١١) وهو: موضع النصب على الحال، فتبين بهذا التقدير (١٢) أن "إن" و"إذا"

стр. 1114

متعاكسان فيما ذكرنا من الدلالة. الوجه الثالث من الفرق بينهما: أن "إن" لا يعلق (١) عليها إلا المشكوك، وأما "إذا" فيعلق (٢) عليها المعلوم والمشكوك (٣). فتقول (٤): إن جاء زيد فأكرمه؛ [لأن مجيء زيد مشكوك فيه، ولا تقول: إن طلعت الشمس فأتني, لأن طلوع الشمس معلوم الوقوع، وتقول: إذا جاء زيد فأكرمه] (٥) وتقول أيضًا (٦): إذا طلعت الشمس فأتني. فإذا تبين لك أن "إن" تختص بالمشكوك (٧) الوقوع دون المعلوم الوقوع: فانظر ما معنى (٨) "إن" الواقعة في القرآن في كثير من الآيات؟ (٩) فكيف يقال: هي للشك مع أن الله تعالى [عالم بجميع الأشياء دون شك؟ كقوله تعالى مثلاً: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ (١٠) , فإن هذا خطاب مع

стр. 1115

الكفار، فالله (١) ] (٢) [يعلم أنهم في ريب، وهم يعلمون] (٣) أنهم في ريب ومع ذلك فالتعليق (٤) ها هنا بـ "إن" (٥) حسن؟ والجواب عن هذا: أن كل ما شأنه أن يكون مشكوكًا فيه على تقدير أن لو نطق به عربي (٦) فإنه يحسن تعليقه بـ "إن" سواء كان من قبل الله تعالى أو من قبل غيره، سواء أكان (٧) معلومًا للسامع أم للمتكلم، أو مشكوكًا لهما (٨)؛ لأن (٩) الله تبارك (١٠) وتعالى أنزل القرآن باللغة العربية، فكل ما هو حسن في اللغة العربية أنزل في القرآن، وكل ما هو قبيح في اللغة العربية لم ينزل في القرآن. قوله: (و"لو" مثل هذه الكلمات في الشرط نحو: لو جاء زيد لأكرمنه (١١) وهي: تدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره (١٢)، فمتى دخلت

стр. 1116

على ثبوتين (١) فهما: منفيان (٢)، ومتى دخلت على منفيين (٣) فهما: ثبوتان، ومتى دخلت على نفي وثبوت، فالثابت: منفي، والمنفي: ثابت). ش: هذا هو المطلب العاشر، وهذا هو القسم الثاني من أدوات (٤) الشرط؛ لأنه قدم (٥) لنا أن أدوات (٦) الشرط على قسمين: أحدهما: تعليق مستقبل [على مستقبل] (٧) وله [اثنتا عشرة] (٨) أداة (٩) وقد فرغ منه المؤلف. والقسم الثاني: تعليق ماض على ماض، وهو الذي شرع المؤلف فيه (١٠) ها هنا، وله حرفان وهما (١١): لو، ولولا، فبدأ (١٢) بمعنى الحرف الأول من

стр. 1117

الحرفين وهو "لو" (١). فقوله: ("ولو" مثل هذ الكلمات في الشرط). اختلف الناس في "لو" هل هي حرف شرط حقيقة أو مجازًا؟ فظاهر (٢) كلام (٣) الزمخشري في المفصل (٤) أنها حقيقة (٥)؛ لأنه قال: من حروف الشرط لو. وقال (٦) غيره (٧): مجاز (٨). سبب (٩) الخلاف: من نظر إلى كونها تربط (١٠) جملة بجملة، قال: هي

стр. 1118

حرف شرط حقيقة. ومن نظر إلى كونها تدخل على الماضي قال: ليست من حروف الشرط حقيقة، وإطلاق (١) الشرط عليها (٢) محازًا؛ لأن حرف الشرط لا يدخل إلا على المستقبل، وإن دخل على الماضي فإنه (٣) يؤول بالمستقبل. ولهذا قال ابن السراج (٤) في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ (٥) تقديره: إن شئت (٦) في المستقبل (٧) أي قلته (٨) في الماضي. [قوله: (و"لو" مثل هذه الكلمات في الشرط)] (٩) يعني: أن هذا الحرف الذي هو "لو" مثل الأدوات (١٠) المتقدمة في إفادة الشرط، أي: في

стр. 1119

إفادة تعليق جملة بجملة أولاهما (١) سبب والثانية مسبب. قال المؤلف في الشرح: من خصائص الشرط أن يدخل على المستقبل ليس إلا فينبغي ألا تكون (٢) "لو" للشرط؛ لأنها تدخل على الماضي نحو قولك: لو زرتني أمس زرتك اليوم، لكن لما كانت تربط (٣) جملة بجملة أشبهت الشرط، فقيل لها: حرف شرط (٤). قوله (٥): (وهي: تدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره). معناه (٦): تدل على انتفاء جوابها لانتفاء مصحوبها؛ ولأجل هذا يقال فيها (٧): حرف امتناع الشيء لامتناع غيره، نحو: لو جاء زيد لأكرمته أي: امتنع الإكرام الذي هو جوابها لامتناع المجيء الذي هو مصحوبها. قوله: (فمتى دخلت على ثبوتين فهما: منفيان ...) إلى آخره، ذكر المؤلف ها هنا أربعة أحكام: أحدها: إذا دخلت على ثبوتين نحو قولك: لو (٨) جاء زيد لأكرمته،

стр. 1120

فالمعنيان منفيان، تقديره: لكنه (١) ما (٢) جاء (٣) ولا أكرمته (٤). الحكم الثاني (٥): إذا دخلت على منفيين (٦) نحو قولك: لو لم (٧) يجئ (٨) زيد لما أكرمته، فالمعنيان (٩) ثابتان تقديره: لكنه جاء فأكرمته. الحكم الثالث: إذا دخلت على ثبوت و (١٠) نفي، نحو قولك: لو جاء زيد لما عاتبته، فالمعنى الأول الذي هو المجيء منفي، والمعنى الثاني الذي هو العتب ثابت. تقديره: لكنه ما جاء فعاتبته. و (١١) الحكم الرابع: إذا دخلت على نفي وثبوت نحو قولك: لو لم يجئ زيد لعاتبته، فالمعنى الأول الذي هو المجيء: ثابت (١٢)، والمعنى الثاني الذي هو العتب: منفي. تقديره: لكنه جاء فلم أعتبه (١٣).

стр. 1121

فالحاصل من هذا التقرير (١) أن "لو" ما أثبتته لفظًا تنفيه معنى، وما نفته لفظًا تثبته (٢) معنى، وهذه قاعدة "لو". وقد أورد المؤلف في الشرح الاعتراض على هذه القاعدة، قال (٣): وهذه القاعدة مشكلة بقوله ﵇: "نعم العبد صهيب (٤) لو لم يخف الله لم يعصه" (٥).

стр. 1122

لأنه يقتضي أنه خافه فعصاه (١) وذلك ذم، والحديث إنما سيق للمدح لا للذم (٢)، فاختلف العلماء في الجواب عن هذا الإشكال: فقال ابن عصفور: "لو" ها هنا بمعنى إن الشرطية (٣)؛ لأنها إذا دخلت على منفيين فلا يلزم ثبوتهما. وقال الخسروشاهي (٤): إن "لو" إنما وضعت لمطلق الربط خاصة، وأما انقلاب الثبوت إلى النفي (٥)، أو بالعكس (٦) إنما (٧) ذلك من جهة العرف لا من جهة اللغة، والحديث المذكور إنما جاء بقاعدة اللغة لا بقاعدة (٨) العرف. وقال عز الدين بن عبد السلام: إن (٩) "لو" تقتضي الثبوت إذا دخلت على النفي إذا كان للفعل سبب واحد، وأما إذا كان للشيء سببان فلا ينتفي بانتفاء

стр. 1123

أحد سببيه، بل يثبت إلحاق (١) السبب الآخر، وذلك أن صهيبًا ﵁ اجتمع في حقه سببان: الخوف والإجلال، فسبب طاعة الله (٢) في حقه شيئان: خوف الله تعالى وإجلاله، فلو انتفى الخوف لم تنصدر (٣) منه المعصية؛ لأجل الإجلال (٤) فلو لم يخف الله لم يعصه، وهذا (٥) غاية المدح (٦) في حقه ﵁. بخلاف كثير من الناس فإن سبب طاعة الله في حقهم سبب واحد وهو الخوف، فإذا لم يخافوه عصوه، ولم يطيعوه (٧). انتهى (٨). وقال بعضهم: إن لو تقتضي الثبوت إذا دخلت على النفي أو بالعكس (٩) إنما ذلك إذا لم تكن قرينة تدل على الثبوت والنفي (١٠)، وأما إذا كان هناك قرينة تدل على المراد فلا يقال فيها ذلك، وإنما يعتمد في ذلك القرينة كقوله ﵇ في الحديث المتقدم: "نعم العبد صهيبٌ, لو لم يخف الله لم

стр. 1124

يعصه"؛ لأنه علم أن المقصود بهذا الكلام هو (١): مدحه فإذا كان لا يعصي الله مع انتفاء الخوف، فأولى وأحرى ألا يعصيه مع الخوف. ومثاله أيضًا قولك [في المدح] (٢): نعم الرجل زيد؛ لو أحرجته (٣) لم يغضب، علم (٤) أن المراد بهذا الكلام هو المدح، فإذا كان لا يغضب مع الإحراج فأولى (٥) وأحرى (٦) [ألا يغضب] (٧) مع عدم الإحراج. ومثاله أيضًا قولك: نعم الرجل زيد لو أسأت إليه أحسن إليك؛ لأنه علم (٨) أن المراد بهذا الكلام أيضًا (٩) هو (١٠) المدح، فإذا كان يحسن مع الإساءة فأولى وأحرى أن يحسن مع (١١) عدم الإساءة. ومن هذا المعنى قول الشاعر (١٢):

стр. 1125

فلو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد به (١) فليتق الله سائله (٢) فإذا كان يجود بروحه إذا لم يكن في يده شيء، فأولى وأحرى أن يجود إذا كان في يده شيء، هذا كله من باب المدح. ومثال هذا أيضًا في باب الذم قولك: بئس الرجل زيد، لو كان غنيًا لم يجد، فإذا كان لا يجود مع الغنى فأولى وأحرى ألا يجود مع الفقر. ومثله (٣) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٤) يعني: الكفار، فإذا (٥) كانوا (٦) يعرضون مع الإسماع، فأولى وأحرى أن يعرضوا مع عدم الإسماع. قوله: (و"لو" مثل هذه الكلمات في الشرط). يريد به (٧) لو الشرطية؛ لأن "لو" لها ثلاثة (٨) أضرب:
следующие страницы →