← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فالحاصل من هذا التقرير (١) أن "لو" ما أثبتته لفظًا تنفيه معنى، وما نفته لفظًا تثبته (٢) معنى، وهذه قاعدة "لو". وقد أورد المؤلف في الشرح الاعتراض على هذه القاعدة، قال (٣): وهذه القاعدة مشكلة بقوله ﵇: "نعم العبد صهيب (٤) لو لم يخف الله لم يعصه" (٥).

стр. 1122

لأنه يقتضي أنه خافه فعصاه (١) وذلك ذم، والحديث إنما سيق للمدح لا للذم (٢)، فاختلف العلماء في الجواب عن هذا الإشكال: فقال ابن عصفور: "لو" ها هنا بمعنى إن الشرطية (٣)؛ لأنها إذا دخلت على منفيين فلا يلزم ثبوتهما. وقال الخسروشاهي (٤): إن "لو" إنما وضعت لمطلق الربط خاصة، وأما انقلاب الثبوت إلى النفي (٥)، أو بالعكس (٦) إنما (٧) ذلك من جهة العرف لا من جهة اللغة، والحديث المذكور إنما جاء بقاعدة اللغة لا بقاعدة (٨) العرف. وقال عز الدين بن عبد السلام: إن (٩) "لو" تقتضي الثبوت إذا دخلت على النفي إذا كان للفعل سبب واحد، وأما إذا كان للشيء سببان فلا ينتفي بانتفاء

стр. 1123

أحد سببيه، بل يثبت إلحاق (١) السبب الآخر، وذلك أن صهيبًا ﵁ اجتمع في حقه سببان: الخوف والإجلال، فسبب طاعة الله (٢) في حقه شيئان: خوف الله تعالى وإجلاله، فلو انتفى الخوف لم تنصدر (٣) منه المعصية؛ لأجل الإجلال (٤) فلو لم يخف الله لم يعصه، وهذا (٥) غاية المدح (٦) في حقه ﵁. بخلاف كثير من الناس فإن سبب طاعة الله في حقهم سبب واحد وهو الخوف، فإذا لم يخافوه عصوه، ولم يطيعوه (٧). انتهى (٨). وقال بعضهم: إن لو تقتضي الثبوت إذا دخلت على النفي أو بالعكس (٩) إنما ذلك إذا لم تكن قرينة تدل على الثبوت والنفي (١٠)، وأما إذا كان هناك قرينة تدل على المراد فلا يقال فيها ذلك، وإنما يعتمد في ذلك القرينة كقوله ﵇ في الحديث المتقدم: "نعم العبد صهيبٌ, لو لم يخف الله لم

стр. 1124

يعصه"؛ لأنه علم أن المقصود بهذا الكلام هو (١): مدحه فإذا كان لا يعصي الله مع انتفاء الخوف، فأولى وأحرى ألا يعصيه مع الخوف. ومثاله أيضًا قولك [في المدح] (٢): نعم الرجل زيد؛ لو أحرجته (٣) لم يغضب، علم (٤) أن المراد بهذا الكلام هو المدح، فإذا كان لا يغضب مع الإحراج فأولى (٥) وأحرى (٦) [ألا يغضب] (٧) مع عدم الإحراج. ومثاله أيضًا قولك: نعم الرجل زيد لو أسأت إليه أحسن إليك؛ لأنه علم (٨) أن المراد بهذا الكلام أيضًا (٩) هو (١٠) المدح، فإذا كان يحسن مع الإساءة فأولى وأحرى أن يحسن مع (١١) عدم الإساءة. ومن هذا المعنى قول الشاعر (١٢):

стр. 1125

فلو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد به (١) فليتق الله سائله (٢) فإذا كان يجود بروحه إذا لم يكن في يده شيء، فأولى وأحرى أن يجود إذا كان في يده شيء، هذا كله من باب المدح. ومثال هذا أيضًا في باب الذم قولك: بئس الرجل زيد، لو كان غنيًا لم يجد، فإذا كان لا يجود مع الغنى فأولى وأحرى ألا يجود مع الفقر. ومثله (٣) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٤) يعني: الكفار، فإذا (٥) كانوا (٦) يعرضون مع الإسماع، فأولى وأحرى أن يعرضوا مع عدم الإسماع. قوله: (و"لو" مثل هذه الكلمات في الشرط). يريد به (٧) لو الشرطية؛ لأن "لو" لها ثلاثة (٨) أضرب:

стр. 1126

شرطية (١)، وتمنية (٢)، ومصدرية (٣). فالشرطية هي المرادة ها هنا: نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ (٤). ومثال التمنية: قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٨). وقد أثبتها كثير من النحاة، ومن نفاها تأولها بالامتناعية، أشربت معنى التمني فهي (٩) إذًا شرطية، فقوله (١٠) تعالى مثلًا (١١): ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ

стр. 1127

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) تقديرها (٢): لو كانت لنا كرة لكنا (٣) مؤمنين (٤)، ولأجل إشرابها (٥) معنى التمني ينصب الفعل بعد الفاء في جوابها، كما ينصب في جواب البيت كقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾ (٦). ومثال المصدرية (٧): قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلفَ سَنَةٍ﴾ (٨) تقديرها: أن يعمر ألف سنة، فتقدر مع الفعل بتأويل المصدر، وقد نفاها جمهور النحاة وتأولوا (٩) الآية ونحوها، بحذف مفعول الفعل، وحذف جواب لو، تقدير الآية: يود أحدهم طول العمر لو عمر (١٠) ألف سنة لسر بذلك (١١)، فهي على هذا امتناعية وهي: الشرطية. وقوله (١٢): (و"لو" مثل هذه (١٣) الكلمات في الشرط).

стр. 1128

وهذه (١) "لو" المذكورة لا تدخل إلا على الأفعال، فإن (٢) دخلت علي غيرها فيقدر الفعل بعدها، نحوِ قوله (٣) تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ (٥) وقوله تعالى (٦): ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٧)، تقدير ذلك كله: ولو ثبت أنهم. وقال سيبويه: إذا وقع (٨) أن (٩) بعدها فهو مبتدأ (١٠). واختلف في الخبر لهذا المبتدأ: قيل: محذوف (١١). وقيل: لا يحتاج إلى خبر لانتظام الأكبر والمخبر عنه بعد "أن" (١٢).

стр. 1129

وإن دخلت على الاسم فيقدر الفعل بعدها، يفسره الفعل الذي بعد الاسم، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ (١)﴾ (٢) تقديره: لو تملكون (٣) خزائن رحمة ربي، فلما حذف الفعل انفصل الضمير (٤) فصار أنتم، فقوله تعالى: ﴿أَنتُمْ﴾ فاعل بذلك الفعل المضمر (٥). ومنه قول عمر بن الخطاب ﵁ لأبي عبيدة (٦): لو غيرك قالها يا أبا عبيدة [نعم، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله (٧)] (٨).

стр. 1130

تقديره: لو قالها غيرك، فيكون من باب الاشتغال. قوله: (و"لولا" تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، لأجل أن "لا" نفت النفي الكائن مع "لو" فصار ثبوتًا، وإِلا فحكم "لو" لم ينتقض (١)، فقوله ﵇ (٢): "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك لكل صلاة (٣) " (٤) يدل على انتفاء الأمر لوجود المشقة المترتبة على تقدير (٥) ورود (٦) الأمر). ش: هذا هو المطلب الحادي عشر، تكلم ها هنا على "لولا" (٧)، وهو

стр. 1131

الحرف الثاني من الحرفين اللذين يفيدان تعليق ماض على ماض. قوله: (تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره) يعني: أن معنى (١) "لولا" حرف امتناع الشيء الذي هو جوابها، لأجل وجود غيره الذي هو اسمها، وأراد بذلك "لولا" الامتناعية (٢)، كقوله تعالى: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ (٣)، وقوله (٤): ﴿لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿فَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٦). ولا يريد "لولا" التحضيضية، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ (٨). قوله: (لأجل أن "لا" نفت (٩) النفي الكائن مع لو فصار ثبوتًا). هذا جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل له (١٠): و (١١) لأي شيء تدل على

стр. 1132

امتناع الشيء لوجود غيره؟ وما الفرق بينهما (١) وبين "لو" المتقدمة؟ فقال: لأجل أن "لا" نفت النفي الكائن مع "لو" فصار ثبوتًا، [وذلك أن "لو" إذا دخلت على ثابت يكون معناه: نفيًا كما تقدم، فإذا دخلت "لا" عليه (٢) صار ثبوتًا؛ لأن النفي إذا دخل على النفي يصير النفي ثبوتًا] (٣) فيبقى (٤) اسم "لولا" ثابتًا، ويبقى جوابها على ما كان عليه من النفي حين كان جوابًا للو قبل دخول حرف النفي على "لو". قوله (٥): (وإِلا فحكم "لو" لم ينتقض) معناه: وإن لم نقل بصيرورة النفي ها هنا ثبوتًا، فإن حكم اسم (٦) "لو" لم ينتقض، أي: لم ينتف مع أنه متفق (٧) يالإجماع من النحاة على انتفائه؛ فإنهم يقولون: "لولا" حرف امتناع الشيء لوجود غيره، فدل ذلك على ثبوت اسم "لولا"، فتبين بذلك: أن حكم "لو" انتقض في الاسم لدخول "لا" عليها، ولم ينتقض في الجواب لبقائه على حاله مع "لو". قوله: (فقوله ﵇: "لولا أن أشق على أمتي ... " إِلى آخره (٨) وفي بعض النسخ: كقوله بالكاف).

стр. 1133

قال (١) المؤلف في الشرح: قولي على تقدير ورود الأمر، قصدت به التنبيه على أن قول النحاة: لوجود غيره ليس المراد وجوده بالفعل خاصة، بل المراد به ما هو أعم من ذلك، أي: سواء كان وجوده بالوقوع أو بالتقدير، مثال الموجود (٢) بالوقوع (٣): قول عمر ﵁: "لولا (٤) علي لهلك عمر" (٥) فإن عليًا موجود حقيقة. ومثال الموجود (٦) بالتقدير: قوله ﵇: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك لكل صلاة" (٧)؛ فإن المشقة غير موجودة [فعلاً، أي: ليست موجودة بالوقوع، فإنها لم تقع ولا تقع، وإنما هي موجودة بالتقدير، أي: هي موجودة] (٨) على تقدير ورود الأمر بالسواك (٩). فقولهم إذًا: [لولا] (١٠) حرف امتناع الشيء لوجود غيره، معناه: لوجود غيره تحقيقًا أو تقديرًا. قوله: (و"بل" لإِبطال الحكم عن الأول وإِثباته (١١) للثاني (١٢) نحو: جاء

стр. 1134

زيد بل عمرو). ش: هذا هو المطلب الثاني عشر، ذكر المؤلف أن "بل" (١) يبطل الحكم عن الأول وهو: المعطوف عليه، ويثبت الحكم للثاني (٢) وهو: المعطوف. مثال ذلك: قولك: قام زيد بل عمرو، معناه (٣): إبطال القيام عن زيد حتى (٤) كأنه مسكوت عنه، وإثبات القيام لعمرو. ومثاله (٥) أيضًا: اضرب زيدًا بل عمرًا، معناه: إبطال الأمر بضرب زيد وإثبات الأمر بضرب عمرو. قوله: (و"بل" لإِبطال الحكم عن الأول، وإِثباته للثاني). يريد إذا عطفت (٦) بها في الخبر والأمر دون النفي والنهي. مثال الخبر: قام زيد بل عمرو، فإنك أبطلت القيام عن زيد (٧) [وأثبته] (٨) لعمرو.

стр. 1135

ومثال الأمر: اضرب زيدًا بل عمرًا، فإنك أبطلت الأمر بضرب زيد وأثبت الأمر بضرب عمرو، ففي هذين الوجهين يصح كلام المؤلف، وهما: الخبر والأمر، وأما إذا عطفت (١) بـ "بل" في النفي أو النهي (٢) فلا يصح فيه إبطال الحكم عن الأول وإثباته للثاني. قال المرادي في شرح الألفية: وإنما هي (٣) لتقرير حكم الأول وجعل ضده للثاني. مثال [النفي] (٤): ما قام زيد بل عمرو، فإنك تقرر نفي (٥) القيام عن زيد [وتثبت (٦) القيام لعمرو] (٧)؛ [لأنك لم تبطل الحكم الأول الذي هو نفي القيام عن زيد] (٨) [فإنما قررته؛ لأنك أثبت (٩) ضده الذي هو ثبوت القيام لعمرو] (١٠). ومثال النهي: لا تضرب زيدًا بل عمرًا، فإنك تقرر النهي عن ضرب زيد، وتثبت (١١) ضد ذلك النهي لعمرو وهو: الأمر بضرب عمرو (١٢).

стр. 1136

فتبين بما ذكرنا أن قوله: (بل لإِبطال الحكم عن الأول وإِثباته للثاني) إنما ذلك في الخبر والأمر دون النفي والنهي، قال ابن مالك [في الألفية] (١): وبل كلاكن بعد مصحوبيها ... كم أكن في مربع بل تيها وانقل بها للثاني (٢) حكم الأولِ ... في الخبر المثبت والأمر الجلي (٣) أراد (٤) بقوله: مصحوبيها: النفي والنهي. وقوله: مربع (٥) هي: الأرض التي (٦) يربع فيها، أي يقام فيها، في زمان الربيع (٧). وقوله: تيها (٨) هي الأرض التي يتاه فيها ولا (٩) يهتدى فيها. أسقط المؤلف همزته، وقصره للضرورة، ولا ينصرف وهو على وزن صحراء. قوله (١٠): (وبل لإِبطال الحكم عن الأول وإِثباته للثاني).

стр. 1137

إنما يطرد ذلك في عطف المفرد في الخبر والأمر - كما تقدم - ولا يطرد ذلك في عطف الجمل؛ فإنه قد يكون للإبطال (١) كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ (٢). وقد يكون لغير إبطال (٣) كقوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ (٥). فإن (٦) "بل" في هاتين الآيتين للإضراب (٧) عن الخبر الأول دون الإبطال، فإن الله تعالى لم يبطل شيئًا مما أخبر عنه في هاتين الآيتين. قوله: (وعكسها: "لا"، نحو: جاء زيد لا عمرو). ش: هذا هو المطلب الثالث عشر: يعني: أن حرف (٨) "لا" (٩) على

стр. 1138

عكس حكم "بل"، أي: معنى "لا": إبطال الحكم عن الثاني وإثباته للأول. قال أبو موسى الجزولي في حروف العطف: ومنها "لا" وهي: لنفي حكم الأول عن الثاني، ولا يعطف بها إلا في الأمر والإيجاب. انتهى نصه (١). مثال الأمر: اضرب زيدًا لا عمرًا. ومثال الإيجاب (٢): قام زيد لا عمرو. وفي معنى الأمر: الدعاء، والتحضيض. مثال الدعاء: غفر الله لزيد ولا لعمرو، أو غفر الله للمسلمين لا للمشركين. ومثال التحضيض: هلا ضربت زيدًا لا عمرًا، وقولك: هلا قلت خيرًا لا شرًا. وإنما قالوا: لا يعطف بها إلا في الأمر والإيجاب؛ لأنها لا تكون إلا لنفي، أو منع، ولا يصح (٣) النفي إلا في الإثبات، كما لا يصح (٤) المنع إلا في الأمر. قوله: (ولكن (٥) للاستدراك بعد النفي (٦) نحو: ما جاء زيد لكن عمرو،

стр. 1139

ولا بد أن (١) يتقدمها نفي (٢) في المفردات، أو يحصل التناقض (٣) بين المركبات). ش: هذا هو المطلب الرابع عشر: ذكر أن "لكن" (٤) معناها: الاستدراك، وهي على قسمين: عاطفة، وابتدائية، وهي: المخففة من الثقيلة، فالعاطفة هي: التي تدخل على المفرد، والمخففة من الثقيلة هي: التي تدخل على الجملة. مثال العاطفة: ما قام زيد لكن عمرو. هذا (٥) مثالها في النفي (٦). ومثالها في النهي: لا تضرب زيدًا لكن عمرًا. ولا يعطف فيها (٧) إلا بعد النفي، أو النهي؛ لأنها نقيضة "لا"، فكما أن "لا" لا يعطف بها إلا في الأمر والإيجاب - كما تقدم - فكذلك (٨)

стр. 1140

لا (١) يعطف بـ "لكن" إلا في النفي، والنهي، ولا يعطف بها في الأمر والإيجاب (٢)، فإن "لا" تختص بالإيجاب، و"لكن" تختص بالجحد. وأما المخففة من الثقيلة، وهي: حرف ابتداء (٣)، فتدخل في جميع أنواع الكلام إلا في الاستفهام (٤)، وإنما لا تدخل في الاستفهام؛ لأن الاستدراك الذي هو معناها مخالف للاستفهام، فتدخل في الإيجاب، والنفي، والأمر، والنهي. مثالها في الإيجاب: قام زيد لكن عمرو لم يقم. ومثالها في النفي: ما قام زيد لكن عمرو قام. ومثالها في الأمر: اضرب زيدًا لكن عمرًا لا تضربه. ومثالها في النهي: لا تضرب زيدًا لكن عمرًا اضربه. قال الله تعالى (٥): ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٦).

стр. 1141

وقال تعالى: ﴿مَا كَان مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ﴾ (١). فإن "لكن" في هاتين الآيتين مخففة من الثقيلة وليست بعاطفة لدخول الواو عليها؛ إذ لا يدخل حرف عطف على حرف، عطف، فهي داخلة على جملة تقديره: ولكن كان تصديق الذي بين يديه، ولكن كان رسول الله في الآية الأخرى. واعلم أنه يجب "لكن" العاطفة أن يكون ما قبلها مخالفًا لما بعدها في اللفظ (٢) والمعنى، كقولك: ما قام زيد لكن عمرو، أو لا تضرب زيدًا لكن عمرًا. ويجب في "لكن" المخففة أيضًا أن يكون ما قبلها مخالفًا لما بعدها في اللفظ والمعنى، أو مخالفًا له في المعنى دون اللفظ. ومثال المخالفة (٣) بينهما (٤) في اللفظ والمعنى (٥): ما قام زيد لكن عمرو قائم. وقولك: قام زيد لكن عمرو لم يقم. وقولك: اضرب زيدًا لكن عمرًا لا تضربه. وقولك: لا تضرب زيدًا لكن عمرًا اضربه.

стр. 1142

ومثال المخالفة بينهما في المعنى خاصة دون اللفظ قولك: قام زيد لكن عمرو قعد، فلا مخالفة بين ما قبلها وما بعدها في اللفظ لاتفاق اللفظين في الإثبات، وإنما وقعت المخالفة بينهما في المعنى؛ لأن القيام مضاد للقعود. ومثال المخالفة [بينهما] (١) [في] (٢) المعنى دون اللفظ أيضًا في النفي (٣): قولك: لم يجلس معنا (٤) زيد، ولكن عمرو لم يخرج، فما قبل لكن، وما بعدها متفقان في النفي فلا مخالفة بينهما في اللفظ لاتفاق اللفظين في النفي، وإنما وقعت المخالفة بينهما في المعنى؛ لأن الجلوس مضاد للخروج. قوله: (ولا بد أن يتقدمها نفي (٥) في المفردات). هذا إشارة إلى العاطفة، وهي التي تدخل على المفرد، والمراد بالنفي ما هو أعم، ويندرج فيه النفي، والنهي كما تقدم تمثيله. و (٦) قوله: (أو يحصل تناقض بين المركبات) هذا (٧) إشارة إلى المخففة من الثقيلة نحو قولك: قام زيد لكن عمرو لم يقم. وقولك: قام زيد لكن عمرو قاعد. فالمثال الأول: للمخالفة لفظًا ومعنى.

стр. 1143

والمثال الثاني: للمخالفة في المعنى دون اللفظ. قوله: (بين المركبات) يعني بها الجمل؛ لأن "لكن" المخففة من الثقيلة هي: التي تدخل على الجمل. قال المؤلف في الشرح: فلو قلت (١): سافر زيد لكن عمرو فقيه؛ لم يجز لعدم التناقض بين السفر والفقه (٢). قوله: (أو يحصل تناقض بين المركبات) [المراد بالتناقض] (٣) هي (٤): المخالفة، والمراد بالمركبات: هو (٥): الجمل (٦)، وإنما اشترط (٧) بين الجمل؛ لأن التناقض بين المركبات يقوم مقام حرف النفي في المفردات. قوله: (والعدد يذكر فيه المؤنث (٨)، ويؤنث فيه المذكر؛ ولذلك قلنا: إِن المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْمطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٩) الأطهار دون الحيض (١٠)؛ لأن الطهر مذكر، والحيض (١١) مؤنث، وقد ورد

стр. 1144

النص (١) بصيغة التأنيث، فيكون المعدد (٢) مذكرًا لا مؤنثًا). ش: هذا هو المطلب الخامس عشر (٣): ذكر المؤلف [رحمه الله تعالى] (٤) أن التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث تثبت في عدد المذكر، وتسقط في عدد (٥) المؤنث على عكس حالها في غير (٦) العدد (٧)؛ لأنها في غير العدد تثبت مع المؤنث، وتسقط مع المذكر، نحو: قائم وقاعد، في المذكر، وقائمة، وقاعدة في المؤنث، وأما في العدد فإنها تسقط في المؤنث، وتثبت في المذكر فتقول: خمسة رجال (٨)، وخمس نسوة. قال تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ (٩)؛ لأن الليلة (١٠) مؤنثة (١١)، واليوم مذكر، فذلك حالها في العدد من ثلاثة إلى عشرة

стр. 1145

[ومن ثلاثة عشر] (١) إلى تسعة عشر، كما هو معروف عند النحاة (٢). وإنما تسقط التاء من عدد المؤنث؛ لئلا يجتمع تأنيثان، إحداهما (٣): في العدد، والأخرى (٤) في المعدود. وإنما أثبتوا التاء في المذكر؛ لضرورة الفرق بين المذكر والمؤنث. وقيل: إنما تثبت (٥) الهاء في عدد المذكر لئلا يتوهم لو سقطت الهاء أن العدد إنما اكتسب التذكير من المعدود الذي أضيف إليه؛ لأن المضاف المؤنث (٦) قد (٧) يكتسب التذكير من المضاف إليه، وكذلك المضاف المذكر قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه. مثال المؤنث المكتسب تذكيرًا مما أضيف إليه: قول الشاعر: رؤية الفكر ما يؤول له الأمر ... معين على اجتناب النواهي (٨) [فذكر خبر رؤية وهو: معين (٩)؛ لإضافة رؤية إلى مذكر وهو:

стр. 1146

الفكر] (١). ومثال المذكر المكتسب تأنيثًا مما أضيف إليه: قول الشاعر: لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع (٢) فأنث السور لإضافته إلى المؤنث (٣). فتبين (٤) مما قررناه: أن الهاء إنما تثبت (٥) في عدد المذكر؛ لئلا يتوهم أنه (٦) [اكتسب] (٧) التذكير الذي هو (٨): سقوط الهاء من المضاف إليه الذي هو: العدد (٩) المذكر نحو قولك: خمسة رجال، ولا يتوهم ذلك في عدد المؤنث؛ لأن المضاف إليه مؤنث فلا يحتاج فيه إلى التاء نحو قولك: خمس نسوة،

стр. 1147

وذلك أن الأصل (١) في (٢) العدد أن يكون بالتاء لأنه في المعنى جماعة، والجماعة مؤنثة، فما كان من العدد بعلامة التأنيث فهو بمنزلة المؤنث الذي فيه علامة التأنيث نحو: فاطمة وعائشة، وما كان من العدد بغير علامة فهو بمنزلة المؤنث الذي (٣) ليس فيه علامة نحو: زينب، وهند، ودعد (٤). وقال أبو موسى - إشارة إلى هذا القول الذي قررناه -: وإثبات الهاء في عدد المذكر رفع لما يوهمه (٥) ما يضاف (٦) إليه العدد (٧) من التذكير، ولا يحتاج إليها في المؤنث لعدم الموهم. انتهى (٨). وقيل: إنما ثبتت الهاء في عدد المذكر، وسقطت من عدد المؤنث للمقابلة والمشاكلة أي: ليقابل الأصل بالأصل والفرع بالفرع. وبيان ذلك: أن الأصل في العدد أن يكون بالتاء وعدم التاء [فرع] (٩)، والأصل التذكير، والتأنيث فرع (١٠)، فأعطي الأصل الذي هو: التاء [للأصل] (١١) الذي هو: المذكر، وأعطي الفرع الذي هو:

стр. 1148

سقوط (١) التاء للفرع الذي هو: المؤنث، فوقعت (٢) المطابقة في الكلام. وقال أبو موسى - مشيرًا إلى هذا القول -: وإن شئت قلت: لأن أول العدد مؤنث، والمذكر [أول: فطوبق بين الكلام. انتهى (٣). فالمراد (٤) بالأول، هو: الأصل] (٥). قوله: (ولذلك قلنا: إِن المراد بقوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُروءٍ﴾ (٦) الأطهار (٧) ...) إلى آخره. استدل المؤلف رحمه الله تعالى (٨): بهذه القاعدة النحوية على أن المراد بالأقراء: الأطهار. وذلك أن العلماء اختلفوا في المراد بالأقراء (٩) المذكور (١٠) في قوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾: قال (١١) أبو حنيفة: المراد بها (١٢): الحيض.

стр. 1149

وقال مالك المراد بها: الأطهار. واستدل أبو حنيفة ﵁ على أن الأقراء هي الحيض بقوله ﵇ في الحديث الصحيح المشهور: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض" (١). فظهر منه أن براءة الرحم إنما تكون بالحيض لا بالطهر (٢). واستدل مالك ﵁ بخمسة أوجه: أحدها: التاء (٣) في قوله تعالى (٤): ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ كما تقدم بيانه (٥). [ولكن هذا الاستدلال فيه نظر؛ لأنه يحتمل أَن يراعى لفظ القرء دون معناه وهو (٦): الحيض؛ لأن العرب تارة تراعي اللفظ، وتارة تراعي المعنى.

стр. 1150

فمثال (١) مراعاة اللفظ: قولهم: ثلاثة شخوص بإلحاق التاء، وإن كان المراد بها (٢) النساء، قاله أبو علي في الإيضاح. ومثال مراعاة المعنى قولهم: عشر (٣) أبطن (٤) بسقوط التاء؛ إذ المراد به القبائل (٥) قاله أبو علي أيضًا، فإذا احتمل واحتمل: سقط الاستدلال] (٦). الثاني: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُروءٍ﴾ (٧) لفظه لفظ الخبر، ومعناه معنى الأمر (٨) بالتربص، والأمر يقتضي الفور، ولا يصح فوره إلا إذا أريد به الطهر دون الحيض (٩). الثالث: قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١٠) وهذا أمر أيضًا، واللام بمعنى "في" كما في قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (١١) أي: في

стр. 1151

حياتي، فقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) أي: في وقت يصح فيه اعتدادهن، وذلك زمان الطهر لا زمان الحيض. الرابع: أن الأحكام يجب أن ترتبط (٢) بأسبابها، وسبب العدة هو الطلاق، فيجب أن تقترن العدة بزمان الطلاق، وزمان الطلاق هو: الطهر (٣). الخامس: أن الأحكام إنما تتعلق (٤) بأوائل الأسماء دون أواخرها، كما تقول في الشفقين (٥)، فإن (٦) وجوب الصلاة تعلق (٧) بالأول وهو الأحمر دون الثاني وهو الأبيض (٨). وسبب الخلاف في القرء (٩): أن القرء يطلق (١٠) لغة (١١) على الطهر والحيض (١٢) وهو مأخوذ من الجمع.

стр. 1152

ومنه قولهم: قرأت الماء في الحوض إذا جمعته (١) فيه، وقرأت الناقة لبنها في الضرع. وقيل: مأخوذ من الوقت (٢) ومنه قولهم: رجع (٣) فلان لقرئه إذا رجع في وقته الذي يرجع فيه. والدليل على إطلاق القرء على الطهر والحيض: قوله ﵇ لفاطمة (٤) ﵂: "إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري (٥)، ثم صلي (٦) ما بين القرء إلى القرء" (٧) يقال: القرء بضم

стр. 1153

القاف وفتحها. ...

стр. 1154

الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ

стр. 1155

الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (١) ش: في هذا الباب مطلبان: الأول: [في (٢) بيان] (٣) ما يحمل عليه اللفظ إذا تعارضت محامله. والمطلب الثاني: في بيان الفروع المركبة على التعارض. قوله: (في تعارض مقتضيات الألفاظ) معناه: في بيان حكم تقابل وتعادل مدلولات الألفاظ، يعني: إذا كان مثلًا للفظ (٤) احتمالان متضادان، على ماذا يحمل منهما (٥). قوله: (تعارض) التعارض هو: التقابل، ولا تقابل إلا مع التساوي، ولا

стр. 1156

تساوي مع الرجحان، وهذه الحقائق التي ذكر (١) المؤلف كلها راجحة (٢) بالنسبة إلى أضدادها، ومع ثبوت الرجحان فلا تعارض. أجيب عن هذا: بأن إطلاق التعارض ها هنا مجاز؛ لأنه باعتبار ما يؤول إليه الأمر (٣) في الاستقبال (٤)؛ وذلك أن الاحتمال المرجوح قد يعضده دليل فيعارض حينئذ الاحتمال الراجح فيحتاج إلى الترجيح، والله أعلم. قوله: (في تعارض مقتضيات الألفاظ) يعني: مع (٥) ترجيح بعضها على بعض (٦). قوله: (يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز). ش: ذكر المؤلف إحدى عشرة حقيقة هي كلها راجحة على أضدادها: الحقيقة الأولى (٧) هي: حمل اللفظ [على حقيقته دون مجازه (٨)؛ لأن موضوع اللفظ] (٩) أولى به لأنه الأصل، والمجاز فرع طارئ عليه، والأصل

стр. 1157

مقدم على الفرع. قوله أيضًا (١): (يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز). مثاله: الأسد حقيقة في الحيوان المفترس، مجاز في الرجل الشجاع. وكذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢) اللمس حقيقة في المس باليد فينقض الوضوء، وهو مجاز في الجماع. فإذا حملنا الملامسة في الآية على الملامسة باليد فيستدل (٣) بالآية على كون الملامسة تنقض الوضوء، وهو مذهب مالك، والشافعي، وجمهور العلماء. وإذا حملناه على الوطء (٤) فلا يجب الوضوء منها وهو مذهب أبي حنيفة وغيره (٥). قوله: (وعلى العموم دون الخصوص (٦)). ش: هذا حقيقة ثانية (٧)، إنما يحمل على العموم؛ لأن البعض داخل في الكل، ففي حمله على الكل حمله على البعض.

стр. 1158

مثاله: قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (١) عام (٢) في الأختين مطلقًا حرتين أو مملوكتين، فلا يجوز الجمع بينهما مطلقًا، وهو مذهب مالك، والشافعي، [وجمهور العلماء] (٣) خلافًا لمن قال: مخصوص بالحرتين (٤). وقال ابن عباس (٥) ﵁ (٦) -: حرمتهما آية وحللتهما (٧) آية؛ فالآية المحرمة قوله تعالى (٨): ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (٩)، والآية المحللة هي قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١٠).

стр. 1159

قوله: (وعلى (١) الإِفراد دون الاشتراك). ش: هذه (٢) حقيقة ثالثة (٣). مثاله: [قوله] (٤) تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٥). فالنكاح ها هنا المراد به معنى واحد وهو: الوطء في الفرج فهو الذي يحل المبتوتة.

стр. 1160

وقال ابن المسيب ﵁: يحلها العقد ويحلها الوطء (١)؛ لأن النكاح عنده مشترك بين الوطء والعقد. ولكن مذهب الجمهور أولى؛ لأن الإفراد أولى من الاشتراك؛ لأن الاشتراك مجمل حالة عدم (٢) القرينة (٣) الدالة على المراد بالمشترك؛ وذلك يؤدي إلى تعطيل [الحكم الشرعي] (٤) فحمل النكاح على معنى واحد وهو: الوطء أولى من حمله على معنيين و (٥) هما العقد والوطء. قوله: (وعلى (٦) الاستقلال دون الإِضمار). ش: هذه (٧) حقيقة رابعة (٨)، مثاله قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٩).
следующие страницы →