المبحث السابع: بعض استدراكات المؤلف على القرافي
الشوشاوي حينما شرح تنقيح الفصول للقرافي لم يكن مجرد ناقل وشارح، بل ظهرت شخصيته العلمية من خلال استدراكاته على القرافي، وفيما يلي بعض الأمثلة لهذه الاستدراكات:
المثال الأول: في الفصل السادس من الباب الأول:
عرّف القرافي العام بأنه: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله نحو: اقتلوا المشركين.
وذكر الشوشاوي اعتراضين على هذا التعريف فقال:
واعترض هذا الحد بأن قيل: هذا الحد لا يتناول من المحدود شيئًا؛ لأن تعليق الحكم على معنى كلي بقيد تتبعه في محاله هو حقيقة العلة، لا حقيقة العام؛ لأن المعنى الكلي إذا علق عليه حكم وجرى معه في جميع موارده نفيًا وإثباتًا فهو علة مطردة منعكسة، ولا معنى لتتبع المعنى الكلي بالحكم في محاله إلا اطراده وانعكاسه فهو حد لعموم المعاني، وإنما وضع الحد المذكور لعموم الألفاظ، فالحد إذًا لا يتناول المحدود.
الثاني: أن كلامه هذا مناقض لكلامه في باب العمومات؛ لأن ظاهر
стр. 107
كلامه ها هنا: أن مدلول العموم كلي لقوله: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي، وظاهر كلامه في باب العمومات: أن مدلول العموم كلية؛ لأنه قال في باب العمومات في الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد لا الكل من حيث هو كل فهو كلية لا كل وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي. انتهى نصه (١).
فالمراد بالمدلول والموضوع واحد وهو المسمى؛ لأن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد، فما ذكره المؤلف في باب العموم هو الصحيح؛ لأن مدلول العام هو الكلية لا الكل ولا الكلي (٢).
المثال الثاني: في الفصل السابع من الباب الأول:
مثّل القرافي في الشرح للنقل الذي هو بدون علاقة بلفظ الذات والجوهر عند المتكلمين (٣).
وذكر الشوشاوي اعتراضًا على هذا التمثيل وذلك أن القرافي كلامه في المتن وفي الشرح متناقض.
يقول الشوشاوي: واعترض على المؤلف تمثيله في الشرح النقل الذي يكون بغير علاقة بالجوهر عند المتكلمين؛ لأنه قال في الشرح: لا علاقة بين النفيس والمتحيز الذي لا يقبل القسمة (٤).
стр. 108
وهذا مخالف لتمثيله في أقسام المجاز؛ لأنه قال: وخاص كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس (١).
فبيّن في أقسام المجاز أن الجوهر عند المتكلمين مجاز، وذلك مخالف لما ذكره في الشرح في التمثيل للنقل بالجوهر فكلامه في الموضعين متناقض، فظاهر كلامه أولاً أن الجوهر عند المتكلمين مجاز، وظاهر كلامه في الشرح في هذا الموضع أن الجوهر عند المتكلمين نقل لا مجاز، فانظره (٢).
المثال الثالث: في الفصل التاسع من الباب الأول:
نسب القرافي للقاضيين: القاضي عبد الوهاب، والقاضي أبي الوليد الباجي أنهما ذكرا في لحن الخطاب ثلاثة أقوال: قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة.
ولكن الشوشاوي استدرك على القرافي هذه النسبة وقال: وليس الأمر كذلك؛ لأن القاضيين المذكورين لم يذكرا الخلاف في لحن الخطاب بل نصا على أن لحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء خاصة، ولم يذكرا أنه يقال لمفهوم الموافقة ولا لمفهوم المخالفة، نعم ذكر القاضي عبد الوهاب في الخلاف في تسمية دلالة الاقتضاء: هل تسمى لحن الخطاب أو تسمى فحوى الخطاب؟ قولين.
ذكر ذلك في كتاب الإفادة ونصه: لحن الخطاب: قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: بل الذي يطلق على دلالة الاقتضاء فحوى الخطاب؛ لأن اللغة تقتضي الاصطلاحين. انتهى نصه.
стр. 109
وما نسبه المؤلف إلى القاضي عبد الوهاب وهم؛ لأن قوله: وقال القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين، يقتضي أن القاضي ذكر ذلك في لحن الخطاب، وليس الأمر كذلك، إنما ذكر القاضي عبد الوهاب ذلك في تسمية دلالة الاقتضاء: هل تسمى لحن الخطاب أو تسمى فحوى الخطاب؟
وما نسبه المؤلف أيضًا إلى القاضي أبي الوليد الباجي بقوله: وقال الباجي: هو دليل الخطاب، وهم أيضًا؛ لأن الباجي لم يذكر في كتبه الثلاثة؛ الفصول والإشارة والمنهاج، في لحن الخطاب إلا دلالة الاقتضاء خاصة (١).
المثال الرابع: في الفصل الرابع عشر من الباب الأول:
يقول القرافي في التنقيح: تنبيه: لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب، بل تقدم سببه عند الإمام والمازري وغيرهما من المحققين خلافًا للقاضي عبد الوهاب وجماعة من الفقهاء، فإن الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمن الحيض (٢).
ويقول في الشرح: قولي: خلافًا للقاضي عبد الوهاب، معناه أنه قال: إن الحيض يمنع من صحة الصوم دون وجوبه، فاشترط في خصوص هذه الصورة تقدم الوجوب مع السبب ولم يجعل ذلك شرطًا عامًا (٣).
وقد استدرك الشوشاوي على القرافي واعترض عليه تخصيصه هذا الخلاف بالحائض؛ حيث قال: "وظاهر هذا أن هذا الخلاف خاص بالحائض وهو ظاهر كلام المؤلف في الشرح أيضًا وليس كذلك، بل وقع الاختلاف بين
стр. 110
الأصوليين في الحائض وغيرها من المسافر والمريض، فذكر المازري فيهم أربعة أقوال:
قيل: يخاطب الجميع؛ لأن القضاء واجب عليهم، والقضاء حقيقة في ترك الواجب.
وقيل: بعدم خطابهم، قاله الكرخي؛ لأن جواز التأخير أو وجوب التأخير ينافي الوجوب.
وقيل: بخطاب المسافر والمريض؛ لأنهما لو صاما لبرئت ذمتهما بخلاف الحائض فلا يجب عليها؛ إذ لا يجتمع الوجوب والتحريم.
وقيل: بخطاب المسافر دون المريض والحائض؛ لأن المريض في حكم العاجز، والعاجز لا يكلف، وأما المسافر فيجوز له التأخير ولم يسقط عنه التكليف" (١).
المثال الخامس: في الفصل الثاني من الباب السادس:
يقول القرافي في اندراج المخاطب: "وكذلك يندرج المخاطب في العموم الذي يتناوله؛ لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك" (٢).
وقد استدرك الشوشاوي على القرافي في كلامه هذا، واعترض عليه بأنه مناقض لكلام له آخر.
يقول الشوشاوي: انظر قوله ها هنا: "وكذلك يندرج المخاطب عندنا" مع
стр. 111
قوله في الفصل الرابع (١): "وكونه مخاطبًا لا يخصص العام إن كان خبرًا وإن كان أمرًا جعل جزاء" (٢). هما مسألة واحدة كررها المؤلف في كلامه مناقضة؛ لأن ظاهر كلامه في هذا الفصل يقتضي أن لا فرق بين الخبر والأمر، وظاهر كلامه في الفصل الرابع الفرق بين الخبر والأمر فيحتمل أن يكون تكلم ها هنا على القول بعدم التفصيل بين الخبر والأمر، وتكلم في الفصل الرابع على القول في الفرق بين الخبر والأمر (٣).
هذه بعض الأمثلة لما استدركه المؤلف على القرافي، والحاصل أن هذه الاستدراكات لا تخلو إما أن تكون زيادة أقوال في مسألة أو زيادة أدلة، وإما بالاعتراض عليه فيما يورده من أدلة وآراء، أو في بيان تناقض المؤلف في مواضع أخرى مع الموضع الذي يجري بحثه.
...
стр. 112
المبحث الثامن: وصف نسخ الكتاب، وبيان منهجنا في التحقيق
أولاً: وصف نسخ الكتاب:
حينما قمنا بتسجيل هذا الكتاب لنيل درجة الماجستير في أصول الفقه، كان لا يوجد بين يدينا إلا نسخة واحدة وهي نسخة الأصل، ثم قمنا برحلة علمية إلى المغرب وبعد بحث متقصٍ في مكتبات المغرب العامة والخاصة عثرنا - ولله الحمد - على نسختين للكتاب، وبهذا يكون للكتاب ثلاث نسخ ووصفها كما يلي:
النسخة الأولى:
نسخة خطية موجودة في قسم المخطوطات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة برقم (١٠٢)، واصطلحنا على تسميتها بالأصل؛ لأنها أقدم النسخ وأتمها وأصحها، وهي قليلة السقط سليمة العبارة نادرة الأخطاء، وقد نسخت في حياة المؤلف ومن مبيضته المكتوبة بخط يده.
وقد سقط من أولها ورقتان تقريبًا فيهما شرح قول القرافي في خطبة التنقيح: الحمد لله ذي الجلال الذي لا تدركه الغايات، والجواد الذي لا تلحقه النهايات، الذي أنزل الرسالة المشتملة على الخيرات الدنيويات، والأخرويات.
ويوجد على هذه النسخة بعض التعليقات القليلة من الناسخ، كما يوجد
стр. 113
في آخرها أثر رطوبة اختفت بسببها بعض الكلمات.
تاريخ نسخها: نسخت هذه المخطوطة في حياة المؤلف، وذلك سنة ٨٧٥ هـ عن مبيضة المؤلف المكتوبة بخط يده.
ناسخها: علي بن داود الجزولي.
نوع الخط: مغربي مقروء.
عدد صفحاتها: ٣٧٢ صفحة حسب ترقيم النسخة.
ولكن عند مراجعتنا للأرقام وجدنا خللاً في الترقيم، حيث حصل تقديم وتأخير في الصفحات الأولى، وحصل تكرار لترقيم عشرين صفحة في وسط الكتاب، فاضطررنا لإعادة الترقيم، وذلك إلى ص ٢٠٠ تقريبًا، وما بعد ذلك فهو بنفس ترقيم المخطوطة.
عدد الأسطر: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين ٣٥ سطرًا إلى ٣٧ سطرًا.
عدد الكلمات: في كل سطر عشرون كلمة تقريبًا.
الحجم والمقاس: حجم الكتاب من القطع الكبير؛ حيث يبلغ مقاس الصفحة (٢٦ × ١٨ سم).
النسخة الثانية:
نسخة أبي فارس عبد العزيز الأدوزي الذي كان يدرس الكتاب كما سبق أن أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول، وقد عثرنا على هذه النسخة بعد بحث طويل وجولة في بلد المؤلف سوس، وسؤال أهل العلم فيها، وقد أرشدنا إلى هذه النسخة الشيخ الحاج محمد هرماس، والشيخ السيد الطيب الصرغيني،
стр. 114
وهما من علماء تارودانت، ووجدناها عند الشيخ طاهرعطفاي وهو من علماء تارودانت وقد سمح لنا - جزاه الله خيرًا - بأخذ صورة للجزء الأول، وهذه النسخة قد استعارها من حفيد أبي فارس الأدوزي، فمالك النسخة هو أحمد بن محمد بن عبد العزيز الأدوزي عميد مدرسة سيدي بوعبدل العتيقة، وتقع هذه المدرسة بآيات إبرايم إحدى قرى عمالة تزنيت جنوب بلاد السوس.
وهذا هو المجلد الأول من النسخة.
أما المجلد الثاني فهو موجود لدى الشيخ أحمد بن محمد بن عبد العزيز الأدوزي سالف الذكر، وقد سمح لنا بأخذ صورة للمجلد الثاني - نسأل الله أن يجزل مثوبته - وقد رمزنا لهذه النسخة بحرف "ز", وتقع هذه النسخة في مجلدين:
وصف المجلد الأول:
عدد الأوراق: هذا المجلد لم يرقم، وبعد ترقيمه بلغت أوراقه (٢٥٦) لوحة، وهو يبتدئ من أول الكتاب إلى أول الفصل الثالث من باب المجمل والمبين.
التعليقات على النسخة: يوجد في هامش هذه النسخة تعليقات يبدو أنها من تعليق أبي فارس الأدوزي، حيث أكد لنا ذلك حفيده.
تاريخ نسخها: لا يوجد عليها تاريخ نسخ، ولكن يبدو لنا أن تاريخها في أول القرن الرابع عشر الهجري؛ وذلك لأن الأدوزي توفي سنة ١٣٣٣ هـ.
ناسخها: أول الكتاب نسخه عبد العزيز الأدوزي، وقد أكد لنا ذلك حفيده، وبقية الكتاب يبدو أنه من نسخ تلاميذه؛ حيث يوجد عليه تعليقات بخط الأدوزي.
نوع الخط: مغربي جيد مختلف الخطوط.
стр. 115
عدد الأسطر والكلمات: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين (٢٣ - ٣٠) في كل سطر (١٢) كلمة.
الحجم والمقاس: حجم الكتاب من القطع المتوسط؛ حيث يبلغ مقاس الصفحة (١٨ × ١٣ سم)، وأحيانًا (١٥ × ١١ سم).
وصف المجلد الثاني:
يبدأ هذا المجلد من منتصف الفصل الثاني من باب الشروط إلى آخر الكتاب، وفيه خرم طويل يبدأ من أثناء الفصل الرابع من باب المجمل والمبين وينتهي عند آخر الفصل الثالث من باب النسخ، وهذا المجلد كثير الأخطاء والتصحيف، ولا يوجد عليه تاريخ نسخ.
الناسخ: محمد بلقاسم بن أحمد السملالي.
عدد الأوراق: ١٩٤ لوحة.
عدد الأسطر والكلمات: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين (٢٠ - ٢٥) في كل سطر عشر كلمات.
الحجم والمقاس: حجم الكتاب من القطع المتوسط يبلغ مقاس الصفحة (١٨ × ١٣ سم).
النسخة الثالثة:
مخطوطة الخزانة الحسنية بالرباط، وقد رمزنا لها بحرف "ط" وتوجد هذه النسخة في قسم المخطوطات بالخزانة الحسنية برقم (٨٤٣٥).
وهذه النسخة غير تامة؛ حيث يوجد فيها خرم في وسط الكتاب يبدأ من منتصف الفصل الأول من باب الاستثناء وهو الباب الثامن وينتهي عند آخر الفصل التاسع من باب الخبر.
стр. 116
الوصف العام للنسخة:
هذه النسخة مجلدة، ولكن مقص المجلد قطع السطر الأول من بعض الصفحات، كما يوجد في هذه النسخة أثر للأرضة أذهب بعض الكلمات وخاصة في أول المخطوطة وآخرها، وهي كثيرة الأخطاء والتصحيفات.
تاريخ نسخها: سنة (١١٤٤ هـ).
ناسخها: أحمد بن إبراهيم الكنسوسي.
نوع الخط: مغربي رديء.
عدد صفحاتها: ٢٨٦ صفحة.
عدد الأسطر والكلمات: في كل صفحة يتراوح عدد الأسطر ما بين (٤٢ - ٤٧) في كل سطر (١٧) كلمة.
الحجم والمقاس: حجم هذا الكتاب من القطع الكبير؛ حيث يبلغ مقاس الصفحة (٢٧ × ١٧ سم).
وصف نسخ تنقيح الفصول للقرافي:
حرصًا منا على ضبط متن التنقيح فقد قمنا باختيار ثلاث نسخ له لمقابلة المتن عليها، وهذه النسخ هي ما يلي:
النسخة الأولى: نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الموجودة في قسم المخطوطات بالجامعة برقم (٦٠٧٩ ف) وقد رمزنا لهذه النسخة بحرف (أ) وهي نسخة تامة.
تاريخ نسخها: كتبت هذه النسخة في حياة القرافي سنة (٦٦٦ هـ).
ناسخها: أبو بكر بن صارم.
стр. 117
عدد أوراقها: ١٧٣ لوحة.
عدد الأسطر: في كل صفحة (١٤) سطرًا في كل سطر (٨) كلمات.
الحجم والمقاس: حجم الكتاب صغير؛ حيث يبلغ مقاسه (١٦ × ٩ سم).
نوع الخط: مشرقي متوسط.
النسخة الثانية: متن التنقيح المطبوع مع كتاب الذخيرة للقرافي وهو المقدمة الثانية للكتاب ويبدأ من آخر صفحة (٥٠) إلى آخر صفحة (١٥٣) ورمزنا لهذه النسخة بحرف "خ"، وقد اعتمدنا على طبعة وزارة الأوقاف بالكويت، الصورة عن طبعة كلية الشريعة بالأزهر سنة (١٣٨١ هـ).
وقد أشرف على هذه الطبعة كل من عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد السميع أحمد إمام.
وقد حققت على نسخة واحدة يوجد المجلد الأول منها الذي يضم المقدمة في دار الكتب المصرية برقم (٣٤ فقه مالكي)، وهي نسخة تامة قليلة الأخطاء.
تاريخ نسخها: ٨٥٨ هـ.
ناسخها: محمد بن أبي بكر السخاوي.
النسخة الثالثة: متن التنقيح المطبوع ضمن شرح القرافي، وقد رمزنا لهذا المتن برمز (ش).
وقد اعتمدنا في هذه النسخة على الطبعة المطبوعة عام ١٣٩٣ هـ بعناية طه عبد الرؤوف سعد.
وفيما يلي يجد القارئ نماذج للورقة الأولى والأخيرة من كل نسخة خطية لكتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب:
стр. 118
نماذج من النسخ الخطية
стр. 119
نموذج للصفحة الأولى من نسخة الأصل
стр. 120
نموذج للصفحة الأخيرة من نسخة الأصل
стр. 121
نموذج للصفحة الأولى من المجلد الأول من نسخة ز
стр. 122
نموذج للوحة الأخيرة من المجلد الأول من نسخة ز
стр. 123
نموذج للصفحة الأولى من المجلد الثاني من نسخة ز
стр. 124
نموذج للوحة الأخيرة من المجلد الثاني من نسخة ز
стр. 125
نموذج للصفحة الأولى من نسخة ط
стр. 126
نموذج للصفحة الأخيرة من نسخة ط
стр. 127
ثانيا: بيان منهجنا في تحقيق هذا الكتاب
يتلخص عملنا في هذا الكتاب بالأمور الآتية:
أولاً: تحقيق النص:
حرصنا على أن يخرج النص قريبًا من الصورة التي وضعه المؤلف عليها ولذلك قمنا بما يلي:
١ - نسخنا المخطوط بخط اليد من نسخة الأصل، واستعملنا في رسم الكتاب الرسم المشرقي، واتبعنا في ذلك القواعد الإملائية المتعارف عليها الآن، ولم نشر إلى الأخطاء الإملائية التي كثيرًا ما يقع فيها النساخ.
وجعلنا متن التنقيح بين قوسين لكي يتميز عن الشرح.
٢ - قابلنا النص على نسخة الأصل ونسختي ز وط، وسبق وصف هذه النسخ.
٣ - نظرًا لكون الكتاب شارحًا لتنقيح القرافي، وزيادة في ضبط نص التنقيح قمنا بمقابلة من التنقيح على ثلاث نسخ وهي: (أ) و (خ) و (ش)، وسبق وصفها، وأثبتنا الفروق بين هذه النسخ عند سياق الشوشاوي للقطعة من المتن دون تكرار هذه الفروق عند إعادة الشارح للمتن.
٤ - اتبعنا طريقة النص المختار مع ترجيح الأصل، وعلى هذا كان منهجنا في الفروق بين النسخ كالآتي:
стр. 128
أ - إذا ورد في إحدى النسختين (ز)، و (ط) زيادة لم ترد في الأصل فإننا نثبتها ونجعلها بين معقوفتين، ونبين ذلك في الهامش؛ حيثما نقول: المثبت بين المعقوفتين من (ز) و (ط) ولم يرد في الأصل، أو من (ز) ولم يرد في الأصل، أو من (ط) ولم يرد في الأصل.
ب - إذا اختلفت النسخ وكان الصواب في إحداها أثبتناه وأشرنا إلى ذلك في الهامش فنقول مثلاً: المثبت من (ز)، وفي الأصل كذا أو في (ط) وفي الأصل كذا، وأما إذا كانت الألفاظ الواردة في النسخ صحيحة أو بعضها صحيح أبقينا الأصل على حالته وأشرنا إلى الفروق في الهامش، وإذا اتفقت النسخ الثلاث على خطأ أثبتنا الصواب بين معقوفتين وأشرنا إلى ذلك في الهامش ونضع الرقم في آخر الكلمة أو الجملة التي يقع فيها الاختلاف.
جـ - إذا سقطت عبارة من نسختي (ز) أو (ط)، فإن كانت قصيرة (كلمة أو كلمتين) جعلناها في الهامش بين قوسين، وقلنا مثلاً: ساقطة من (ز) أو (ط)، ولم نجعل القوسين في الصلب خشية كثرة الأقواس، ويلاحظ أن نسخة (ط) قد ذهب من بعض صفحاتها السطر الأول بسبب قطع مقص المجلد له، ولم ننبه إلى ذلك في أثناء التحقيق اكتفاءً بهذا التنبيه، وإذا أهملنا ذكر (ط) في الفروق فهو بسبب هذا السطر الذي أشرنا إليه، أما إذا كان السقط سطرًا فأكثر جعلناه بين معقوفتين وأشرنا إلى ذلك في الهامش وقلنا: ما بين المعقوفتين ساقط من (ز) و (ط)، فإن كان السقط طويلاً أو متداخلاً أشرنا إلى بدايته ونهايته.
د - لا نثبت التكرار في الصلب ولا نشير إليه في الهامش.
هـ - إذا وقع اختلاف بين النسخ في التقديم والتأخير أثبتنا ما في الأصل وأشرنا إلى ما يخالفه في الهامش بدون ذكره، بل نقول: ما بين المعقوفتين أو
стр. 129
هذه الأمثلة وقع فيها تقديم أو تأخير في نسخة (ز) أو (ط)، إلا إذا كان الذي في الأصل يخل بالترتيب الموضوعي فإننا نختار ترتيب إحدى النسخ ونشير إلى ذلك في الهامش.
٥ - لربط التحقيق بالمخطوطات بينا نهاية صفحاتها.
٦ - التعليقات التي في هوامش النسخ أثبتنا منها في الهامش ما هو مفيد فقط.
ثانيًا: التوثيقات:
١ - قمنا بتوثيق النقول التي صرح بها المؤلف من الكتب التي نقل عنها سواء كانت مطبوعة أو مخطوطة، فإذا لم نجد الكتاب الذي نقل عنه فإننا نوثق النقل من بعض المراجع التي يحتمل أن المؤلف أفاد منها، فإذا لم نجد النقل مطلقًا فإننا لا نشير إلى ذلك غالبًا، إلا إذا وجدنا الكتاب ولم نهتد إلى موضع النقل.
٢ - حرصنا على بيان وجوه الاختلاف بين هذا الكتاب وكتاب شرح التنقيح للقرافي، وذلك بتوثيق النقول التي صرح بها المؤلف، وكذلك أحلنا كثيرًا من المسائل والنقول والأقوال التي أفادها المؤلف، ولكنه لم يصرح بالنقل عن القرافي، ونكتفي بقول: انظر شرح التنقيح للقرافي، أما ما لا يوجد في شرح القرافي فلا ننبه إلى ذلك، وكذلك ربطنا الكتاب بالشروح الأخرى الموجودة، ومن أهمها شرح التنقيح للمسطاسي؛ حيث وثقنا النقول التي صرح بها المؤلف، والنقول التي لم يصرح بها وأحلنا عليه كثيرًا؛ لأنه من مصادر المؤلف الأساسية.
стр. 130
٣ - بينا مواضع بعض الإحالات التي ذكرها المؤلف في كتابه إما من الكتاب نفسه أو من شرح القرافي.
٤ - قمنا بالتوثيق الموضوعي لأغلب المسائل وذلك بذكر مواطن بحث المسألة في كتب الأصول، والإشارة أحيانًا لبعض آراء الأصوليين فيها.
ثالثًا: التخريجات:
١ - رقمنا الآيات وذلك بذكر السورة ورقم الآية، ولم نشر إلى اختلاف النسخ عند الخطأ في الآية، وإذا كانت الآية في مواضع متعددة اكتفينا بذكر موضع واحد منها غالبًا.
٢ - خرجنا الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب، وإذا وجدنا الحديث في الصحيحين أو في كتب السنن اقتصرنا على تخريج الحديث منها، وربما نذكر كلام أهل العلم في الحديث عند الحاجة إلى ذلك.
٣ - عزونا الأشعار لقائليها، ووثقنا ذلك من الدواوين وكتب اللغة والأدب غالبًا.
٤ - وضحنا بعض المفردات الصعبة والغامضة من كتب اللغة وغيرها.
رابعًا: التراجم:
قمنا بترجمة الأعلام الواردة أسماؤهم في الكتاب عند ورود العلم لأول مرة غالبًا ولم نترجم للأنبياء والخلفاء الراشدين.
خامسًا: الفهارس:
جعلنا في نهاية الكتاب فهارس واكتفينا بالمهم منها، وهي منحصرة في
стр. 131
الفهارس الآتية:
١ - فهرس الآيات مرتبة على سور القرآن.
٢ - فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على الموضوعات.
٣ - فهرس الأشعار مرتبة على القوافي.
٤ - فهرس الأعلام مرتبة على حروف المعجم.
٥ - فهرس الكتب مرتبة على حروف المعجم.
٦ - فهرس الموضوعات.
وفي ختام هذه المقدمة نشكر المشرف على هاتين الرسالتين؛ فضيلة الدكتور يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين على ما قام به من جهد، ونشكر المسؤولين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على ما قدموه لنا من تسهيلات، ونشكر كل من قدم لنا مساعدة ومشورة، ونحمد الله سبحانه أن يسر لنا طبع هذا الكتاب بعد مضي وقت ليس بالقصير على تحقيقه، وها هو الآن يرى النور في طبعته الأولى.
نسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب قارئه والمطالع فيه، وأن يأجر عليه مؤلفه وناسخه ومن حققه إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المحققان
د. أحمد بن محمد السراح
د. عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين
стр. 132
رَفْعُ النِّقَابِ
عَن تنقِيح الشّهابِ
تأليف
أبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي
المتوفى سنة ٨٩٩ هـ
تحقيق
د. أَحمد بن محمَّد السراح
عضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية
المجلّد الأوّل
مَكْتَبة الرُّشدِ
نَاشِرُون
стр. 133
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 134
النص المحقق
стр. 135
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا.
هذا كتاب فيه "رفع النقاب عن تنقيح الشهاب".
مما عني بجمعه الفقيه الجليل: حسين بن علي بن طلحة، الرجراجي نسبًا الشوشاوي (١) لقبًا، عفا الله عنه، وغفر الله لنا وله، وعفا عنا وعنه، وعن والدينا، ووالديه، بفضله وإحسانه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليمًا) (٢).
(الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين) (٣).
نص: (الحمد لله ذي الجلال الذي لا تدركه الغايات، والجواد الذي لا تلحقه النهايات، الذي أنزل الرسالة المشتملة على الخيرات الدنيويات، والأخرويات، وأيدها بالمعجزات الباهرات، وجعلنا أهلاً لشرف ذلك الاقتضاء، وجميل تلك المناجاة، وفضلنا بها وفيها على سائر الفرق والعصابات، وصلواته الطيبات الزاكيات، على أفضل المخلوقات، محمد
стр. 136
المبعوث بأفضل المناهج والبينات، صلى الله عليه وعلى آله، وعترته، وأصحابه، وأزواجه، ومحبيه، صلاة تُبَلِّغهُم أفضل الدرجات ونحوز بها أفضل المقامات، في الحياة وبعد الممات" (١).
شرح: وفي هذا الصدر (٢) عشرة مطالب: لم خطب؟ ولم لم يشرع (٣) في مقصوده من غير خطبة؟ ولم خصت الخطبة بالحمد دون غيره من الأذكار؛ كالشكر، والمدح، والرضى، ونحوها (٤) من الأذكار الجميلة؟ وما معنى الحمد؟ وما الفرق بينه وبين الشكر؟ وما الفرق بينه وبين المدح؟ وما معنى الألف واللام في الحمد؟ ولم عدل (٥) عن التعبير بالتنكير إلى التعبير بالتعريف، مع أن التعبير بالتنكير أصل، والتعبير بالتعريف فرع؟ ولم عدل عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالاسم؟ ولم عدل عن التعبير بالإضافة إلى التعبير بالألف واللام (٦)؟ ولم أضاف الحمد إلى الله دون سائر أسمائه؟
فأما ابتداؤه (٧) بالخطبة؛ فلجريان العادة به في أول كل مهم مما للناس فيه خوض وعليه منهم إقبال.
وأما اختصاصه بالحمد (٨) دون غيره من سائر (٩) الأذكار (١٠) كالشكر،
стр. 137
والمدح وغيرهما؛ فللاقتداء بكتاب الله وسائر الكتب المنزلة؛ إذ ما من كتاب من كتب الله تعالى (١) إلا وفي أوله الحمد لله، وللاقتداء برسول الله ﷺ في خطبه، ومواعظه، ورسائله ﷺ .
وأما معناه (٢). فقيل (٣): الثناء.
وقيل: معناه إشاعة الجميل وإظهاره بالقول (٤).
وقيل: ذكر مجيد مطرب عند سماعه صادر عن رضي النفس وصفاء القلب.
وقيل: غير ذلك.
واعترض بعضهم تفسير الحمد بالثناء بأن قال: هذا الحد غير جامع ولا مانع، أما كونه غير جامع: فلخروج الحمد غير المكرر منه؛ (لأن الثناء مأخوذ من قولك: ثنيت الشيء إذا عطفت بعضه على بعض، وأما كونه غير مانع: فلدخول الثناء بالشر فيه) (٥)؛ لأن الثناء يكون بالشر كما يكون بالخير.
دليل ذلك قوله ﵇: "من أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار" (٦).
стр. 138
أجيب عن قوله: غير جامع بخروج الحمد (١) غير المكرر منه بأن أرباب اللغة (٢) نصوا على أن الثناء هو الحمد (٣) [ولم يستفصلوا بين المكرر وغيره] (٤).
قال صاحب العين (٥): يقال (٦): أثنيت على الرجل إذا مدحته والاسم الثناء (٧).
وقال صاحب الأفعال (٨): أثنيت على الرجل إذا ذكرته بما فيه من
стр. 139
خصال (١)(٢).
وأجيب عن قوله: غير مانع لدخول الثناء بالشر فيه: بأن أرباب اللغة (٣) نصوا على أن الثناء مخصوص (٤) بالخير دون الشر.
قال صاحب تثقيف اللسان (٥): الثناء بتقديم الثاء المثلثة (٦) والمد في الخير خاصة، والنثي بتقديم النون والقصر في الخير والشر (٧).
وأما الجواب عن قوله ﵇: "من أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار":
فقال القاضي أبو الفضل عياض (٨) في الإكمال: إنما ذكر النبي ﵇
стр. 140
الثناء في الشر [في الكلام الثاني] (١) لِذكره في [الكلام] (٢) الأول على طريق المقابلة والمجانسة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٣)، ﴿وَمَكَرُوا (٤) وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٥).
لأن الثناء بتقديم الثاء والمد خاص بالخير (٦).
وأما الفرق بين الحمد والشكر ففيه خمسة أقوال:
قيل: هما مترادفان، فكل حمد شكر وكل شكر حمد.
وقيل: هما متباينان، فالحمد هو: الثناء على المحمود بما فيه من الخصال
стр. 141
الجميلة كالعلم، والشجاعة (١)، والشكر هو: الثناء على المشكور بما فيه [من الإحسان.
وحرر بعضهم الفرق بينهما بأن قال: الحمد هو الثناء على المحمود بما فيه من المدح، والشكر هو الثناء على المشكور بما] (٢) أولاك من المِنح، فالحمد على هذا من صفات الذات، والشكر من صفات الفعل.
وقيل: الحمد أعم من الشكر؛ لأن الحمد يقع على السراء والضراء، ويقع على مقابل النعمة، وعلى غير مقابل النعية، والشكر لا يقع إلا على السراء، ولا يقع على الضراء، لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٣).
ولا يقع (٤) إلا على مقابل النعمة، ولا يقع على غير مقابل النعمة.
وقيل: الشكر أعم من الحمد، والحمد أخص من الشكر؛ لأن الحمد لا يكون إلا بشيء واحد وهو: القول، كقوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ﴾ (٥) الآية، وقوله: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٦)، [وقوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٧)] (٨) وغير ذلك.
стр. 142
وأما الشكر فيكون بثلاثة أشياء وهي (١): القول، والفعل، والاعتقاد. مثال كونه بالقول: قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٢)،
وقوله ﵇: "التحدث بالنعم شكر" (٣).
ومثال كونه بالفعل قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٤) أي عملاً صالحًا، وقوله (٥): ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٦) أي تمتثلون.
وقوله ﵇: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! " (٧). أي: ممتثلاً.
стр. 143
ومنه قول الشيخ أبي محمد (١) في الرسالة: "ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه" (٢).
ومثال كون الشكر بالاعتقاد: قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (٣).
وقد جمع الشاعر بين هذه الثلاثة - أعني: القول، والفعل، والاعتقاد (٤) في قوله:
أفادتكم النعماءُ مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجّبا (٥)
стр. 144
القول الخامس: أن كل واحد من الشكر والحمد (١) أعم من وجه وأخص من وجه.
بيان العموم في الحمد (٢): أنه يكون في (٣) السراء والضراء، ويكون في (٤) مقابل النعمة وفي غير مقابل النعمة، وأما الشكر فلا يكون إلا في السراء ولا يكون إلا في مقابل النعمة.
وبيان الخصوص في الحمد: أنه لا يكون إلا بالقول، وأما الشكر فيكون بالثلاثة المتقدمة: القول والفعل والاعتقاد.
وبيان العموم في الشكر: أنه يكون بهذه الثلاثة المذكورة (٥): الفعل، والقول (٦) والاعتقاد، وأما الحمد فلا يكون إلا بالقول.
وبيان الخصوص في الشكر: أنه لا يكون إلا في السراء ولا يكون إلا في مقابل (٧) النعمة.
وأما الفرق بين الحمد والمدح ففيه قولان:
[قيل] (٨): هما مترادفان ولا فرق بينهما إلا تقديم بعض الحروف
стр. 145
وتأخيرها، نحو: الجبد والجدب.
وقيل: المدح أعم من الحمد؛ لأن المدح يكون بأوصاف موجودة وبأوصاف معدومة (١)، وأما الحمد فلا يكون إلا بأوصاف موجودة (٢).
دليل هذا القول: قوله ﵇: "احثوا التراب في وجوه المداحين" (٣) معناه: خيبوهم من العطاء؛ لأنهم إلى الكذب أقرب، ولم يُروَ عنه قط أنه حثا التراب في وجوه المداحين (٤)؛ لأن أوصافه متحققة موجودة بخلاف غيره، فإن أوصافه متوهمة معدومة.
وها هنا ثلاثة ألفاظ، الحمد، والمدح، والمده، ولا خلاف في (٥) أن المده بالهاء مرادف للمدح بالحاء؛ لأن الهاء مبدلة من الحاء، وإنما الخلاف فيما