١١ - تنقيح محصول ابن الخطيب في أصول الفقه (١) للمظفر بن أبي الخير التبريزي المتوفى سنة ٦٢١ هـ.
١٢ - التلخيص لإمام الحرمين الجويني.
١٣ - المنخول لأبي حامد الغزالي.
١٤ - الحاصل من المحصول لتاج الدين محمد بن الحسين الأرموي المتوفى سنة ٦٥٣ هـ.
رابعاً: مصادره الفقهية وجميعها في الفقه المالكي:
١ - الفروق لشهاب الدين القرافي، يذكره الشوشاوي باسم القواعد السنية.
٢ - المختصر الفقهي المسمى "جامع الأمهات" لأبي عمرو عثمان بن الحاجب (٢).
٣ - التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي (٣).
٤ - المعونة للقاضي عبد الوهاب البغدادي (٤).
٥ - الرسالة لابن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة ٣٨٩ هـ.
стр. 72
٦ - الذخيرة لشهاب الدين القرافي (١).
٧ - المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد المتوفى سنة ٥٢٠ هـ.
٨ - البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل (٢) لأبي الوليد ابن رشد، وذكره الشوشاوي باسم جامع البيان.
٩ - التنبيه على مبادئ التوجيه (٣)، وهو شرح على المدونة لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي.
١٠ - تنبيه الطالب لفهم كلام ابن الحاجب (٤)، وهو شرح لمختصر ابن الحاجب الفرعي تأليف محمد بن عبد السلام التونسي المتوفى سنة ٧٤٦ هـ.
١١ - شرح التلقين (٥) لأبي عبد الله محمد بن علي المازري المتوفى سنة ٥٣٦ هـ.
١٢ - حلل المقالة (٦) في شرح كتاب الرسالة لأبي عمران موسى بن أبي علي الزناتي المتوفى سنة ٧٠٢ هـ.
стр. 73
١٣ - التعليقة (١) لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي المتوفى سنة ٤٤٣ هـ.
١٤ - النكت (٢) والفروق لمسائل المدونة لعبد الحق بن محمد السهمي القرشي المتوفى سنة ٤٦٦ هـ.
١٥ - الأمنية في إدراك النية، للقرافي.
١٦ - مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل على كشف أسرار المدونة، لأبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي، من علماء القرن السابع (٣).
١٧ - النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (٤).
١٨ - المدخل في الفقه، لابن طلحة الأندلسي.
لم نعثر عليه، وقد نقل عنه الونشريسي في المعيار (٥).
١٩ - التبصرة لأبي الحسن علي بن محمد الربعي اللخمي المتوفى سنة
стр. 74
٤٧٨ هـ (١).
٢٠ - الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لأبي محمد عبد الله بن نجم ابن شاس الجذامي المتوفى سنة ٦١٠ هـ (٢).
٢١ - الجامع لأبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي المتوفى سنة ٤٥١ هـ (٣).
٢٢ - التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة للقاضي عياض (٤).
خامساً: مصادره في اللغة العربية هي:
١ - العين للخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة ١٧٥ هـ.
٢ - مختصر العين (٥) لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي المتوفى سنة ٣٧٩ هـ.
٣ - إصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت المتوفى سنة ٢٤٤ هـ.
стр. 75
٤ - تثقيف اللسان تأليف عمر الصقلي المتوفى سنة ٥٠١ هـ.
٥ - الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى النحوي الشيباني المعروف بثعلب المتوفى سنة ٢٩١ هـ.
٦ - شرح الفصيح (١) لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن هشام اللخمي المتوفى سنة ٥٧٠ هـ.
٧ - كتاب الأفعال لأبي بكر محمد بن عمر الإشبيلي المعروف بابن القوطية المتوفى سنة ٣٦٧ هـ.
٨ - سر الصناعة لأبي الفتح عثمان بن جني المتوفى سنة ٣٩٢ هـ.
٩ - فقه اللغة لأبي منصور عبد الملك الثعالبي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ.
١٠ - درة الغواص للقاسم الحريري.
١١ - المصباح في اختصار المفتاح في المعاني والبديع لأبي عبد الله، بدر الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك المتوفى سنة ٦٨٦ هـ.
١٢ - الأمالي لأبي علي القالي البغدادي المتوفى سنة ٣٥٦ هـ.
١٣ - المحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.
سادساً: مصادره في النحو هي:
١ - الكتاب لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه المتوفى سنة ١٨٠ هـ.
стр. 76
٢ - المفصل في علم العربية لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ.
٣ - المذكر والمؤنث لأبي بكر محمد بن القاسم بن بشار المعروف بابن الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ.
٤ - الجمل لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي المتوفى سنة ٣٣٧ هـ.
٥ - الإيضاح لأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي المتوفى سنة ٣٧٧ هـ.
٦ - المقدمة في النحو المعروفة "بالقانون" لأبي موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي المتوفى سنة ٦١٦ هـ (١).
٧ - الخصائص لأبي الفتح عثمان بن جني الأزدي المتوفى سنة ٣٩٢ هـ.
٨ - الألفية لابن مالك وهو: جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي المتوفى سنة ٦٧٢ هـ.
٩ - شرح جمل الزجاجي لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن عصفور المتوفى سنة ٦٦٩ هـ.
١٠ - شرح التسهيل لابن مالك (٢).
١١ - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لأبي محمد عبد الله بن هشام المتوفى سنة ٧٦١ هـ.
стр. 77
١٢ - شرح الفصل تأليف يعيش بن علي بن يعيش المتوفى سنة ٦٤٣ هـ.
١٣ - شرح الإيضاح تأليف عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة ٤٧١ هـ.
١٤ - المشكاة والنبراس شرح كتاب الكراس (١) للجزولي تأليف إبراهيم بن عبد السلام أَبو إسحاق العطار المتوفى سنة ٦٧٧ هـ.
١٥ - شرح الألفية للحسن بن قاسم المرادي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ.
١٦ - الاستغناء في أحكام الاستثناء للقرافي.
سابعاً: مصادره في السيرة النبوية الشريفة:
١ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض.
٢ - الشفا في شرف النبي المصطفى لابن سبع (٢).
ثامناً: مصادره في العقيدة:
١ - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة للقرافي.
٢ - فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.
٣ - الإرشاد لأبي المعالي الجويني.
٤ - المقصد الأسنى في أسماء الله الحسنى لأبي حامد الغزالي.
٥ - العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية للجويني.
стр. 78
تاسعاً: مصادره في المنطق:
١ - الجمل لأبي عبد الله محمد بن ناماور الخونجي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ.
٢ - الملخص للإمام فخر الدين الرازي (١).
٣ - شرح عيون الحكمة للإمام فخر الدين الرازي.
عاشراً: مصادره في السلوك والأخلاق والمعارف العامة:
١ - سراج المريدين لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي (٢).
٢ - معراج السالكين لأبي حامد الغزالي.
٣ - إحياء علوم الدين للغزالي.
٤ - المعارف لأبي محمد عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ هـ.
٥ - جامع بيان العلم وفضله لأبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.
...
стр. 79
المبحث الثالث: منهج المؤلف العام في هذا الكتاب
اعتاد المؤلفون تصدير كتبهم بمقدمة، يبينون فيها: أسباب تأليفهم للكتاب، وبعض معالم منهجهم فيه، ومصادرهم، إلى غير ذلك مما يهم القراء معرفته.
غير أن الشوشاوي في كتابه هذا، خالف عادة المؤلفين، وشرع في شرح كلام القرافي من غير مقدمة.
ولم يكن أمامنا لمعرفة منهج الشوشاوي في هذا الكتاب سوى استعراض الكتاب، واستقراء منهج المؤلف من خلاله، ولا ريب أن مثل هذا العمل يعطي صورة تقريبية للمنهج؛ لأن الشوشاوي - ككثير من المؤلفين السابقين - لم يلتزم منهجاً واحداً في معالجة جميع موضوعات الكتاب، وإنما يخضع ذلك لحاجة الموضوع وطبيعته.
وسنتبين ملامح منهجه من خلال النقاط الآتية:
أولاً: التبويب والترتيب:
تبع الشوشاوي القرافي في ترتيب أبواب وفصول الكتاب، وهذا يحتمه كونه شرحاً لكتاب القرافي، ومع هذا، فقد كان ينقده، ويعترض عليه في الترتيب، ويقترح التقديم أو التأخير أو الدمج، كما تميز بترتيب المسائل وحسن
стр. 80
عرضها داخل الفصل.
ثانياً: الأسلوب:
أسلوب الشوشاوي في معظم الكتاب متوسط، وإن كان يغلب عليه البسط والإطناب، مما يدعوه أحياناً إلى التكلف.
ثالثاً: منهج الشوشاوي في شرح كلام القرافي:
استخدم الشوشاوي في هذا الكتاب طريقة الشرح بالقول؛ حيث يورد فيها قطعة من المتن مصدرة بكلمة: قوله، ويعقب هذه القطعة بحرف: (ش) علامة الشرح، ثم بعد ذلك يجزئ هذه القطعة من المتن إلى جمل، ويبدأ بشرحها وترتيبها حسب نوعية الموضوع.
وقد يكتفي الشوشاوي بعد إيراد القطعة من المتن بالتمثيل أو الاستدلال؛ لوضوح النص، لكن هذا الصنيع نادر، ومن الصفات التي يمكن أن نلمسها لشرح الشوشاوي كلام القرافي ما يأتي:
١ - التمهيد، وأكثر ما يفعله في بداية الأبواب والفصول، وأحياناً المسائل.
وغالب تمهيداته تكون بشرح معنى الباب أو الفصل. أو بالربط بينه وبين ما قبله.
أو بمقدمات للباب أو الفصل أو المسألة يتوقف عليها فهم غيرها.
أو غير هذه الأمور، وأحياناً يترك التمهيد، كما فعله في باب التعارض والترجيح ومواضع أخرى.
стр. 81
٢ - حصر وعد المباحث المتعلقة بالفصل في أوله، وفي بعض الأحيان، يستعرض هذه المباحث ويذكرها.
٣ - إعادة صياغة كلام القرافي - قبل الشروع في شرحه - بأسلوب يساعد على فهمه، كأسلوب التقسيم، أو غيره.
٤ - ربط كلام القرافي في المواضع الأخرى بكلامه في المسألة المراد بحثها، وبيان موافقته لها، أو تناقضه معها.
٥ - الاستدراك على القرافي بإضافة أقوال، أو أدلة، أو أقسام، أو غيرها، والاعتراض على ما أورده من معلومات، أو ما ساقه من أدلة، إن كان عليها اعتراض، مع الاعتذار عنه أحياناً.
٦ - العناية باختلاف نسخ المتن، وتوجيهها، والاستدلال بها.
٧ - شرح الكلمات الغريبة وتفسيرها، سواء كانت من المتن أو غيره.
٨ - التوسع، وأحياناً الإطناب في الشرح، والإكثار من الاستطرادات المختلفة، خاصة في علم التفسير، وعلم النحو.
٩ - استخدام التنبيهات، والفروع، والتوجيهات، ونحوها.
رابعاً: التعريفات اللغوية:
يعرف الشوشاوي - غالباً - موضوعات الأبواب، كما عرف الاستثناء، والمجمل، والمبين، والنسخ، والإجماع، والقياس، والاجتهاد.
وقد يترك التعريف اللغوي لموضوع الباب، كما فعل في باب الخبر، وباب التعارض والترجيح.
стр. 82
وقد يعرف ما يتطرق له البحث، سواء كان من موضوعات الفصول أو غيرها، كما عرف المؤول، والتأسي، والمتواتر، والسبر، والتقليد، والاستفتاء، والاستصحاب، والعادة، والذريعة، ولكنه غالباً لا يفعل ذلك إلا في موضوعات الأبواب.
خامساً: الحدود الاصطلاحية:
يكتفي الشوشاوي في الحدود - غالباً - بحد القرافي في المتن، ويشرحه شرحاً وافياً، وقد يبين محترزاته، وما عليه من اعتراضات، وجوابها.
وفي أحيان قليلة يورد حدوداً أخرى، وقد يختارها ويفضلها على حد القرافي في متنه، كما اختار حد ابن الحاجب في باب النسخ.
وقد لا يتعرض الشوشاوي للحد، تبعاً للقرافي، كما في الإطلاق والتقييد، والتعارض والترجيح.
سادساً: المسائل الخلافية:
يبحث الشوشاوي المسائل التي أوردها القرافي في المتن، وقد يزيد بعض المسائل التي لم يتعرض لها، وسنبين منهجه في بحث المسائل الخلافية من خلال النقاط الآتية:
١ - يحرر الشوشاوي محل النزاع في كثير من المسائل.
٢ - يبين سبب الخلاف، ومرجعه، في كثير من المسائل.
٣ - يحرص على التمثيل للمسألة قبل الشروع فيها، ولا شك أن هذا يساعد على تصور المسألة.
стр. 83
٤ - يعرض في جميع مسائل الكتاب الأقوال في المسألة، ويختلف منهجه في هذا أيضاً تبعاً للمسائل.
فقد يكتفي بما عرض القرافي في المتن، ويشرع هو في التمثيل أو الاستدلال أو غيرهما.
وقد يعيد صياغة ما في المتن بشكل أكثر وضوحاً.
وقد يعيدها وينسب ما لم ينسب منها إلى قائله.
وقد يعيدها ويزيد عليها أقوالاً لم يأت بها القرافي.
وبالرغم من اختلاف منهجه، إلا أنه يهتم غالباً ببيان مذهب المالكية.
٥ - يستدل في جميع المسائل التي يبحثها، لكن الأدلة تقل وتكثر تبعاً لأهمية المسألة، ويمكن أن نلحظ منهجه في الاستدلال من خلال الملامح الآتية:
أ - تنوع أدلة الشوشاوي، فهو يستدل ويستشهد بالآيات، والأحاديث، وآثار الصحابة (١)، وأقوال العلماء (٢)، وكلام العرب، والقواعد النحوية، والشعر (٣)، وحتى القصص والحكايات.
ب - تقديمه - غالباً - عند سرد الأدلة: الآيات، فالأحاديث، فالآثار، فالإجماع، فالقياس، فكلام العرب.
جـ - ذكره - في الغالب - وجه الاستشهاد من الدليل.
وأما طريقة عرضه للأدلة، فإن أغلب ما سار عليه في هذا الكتاب هو
стр. 84
تقديم حجة القول الراجح، ثم يتلوها بحجج الأقوال الأخرى، قارناً الإجابة عن حجة كل فريق بأدلته.
وقد يجيب عن جميع الأدلة، سواء كانت للقول الراجح أو غيره.
وقد يسرد الأدلة لجميع الأقوال دون إجابات.
وقد يجيب عن بعض الأدلة ويترك بعضها.
وقد يكتفي بدليل القول الراجح.
لكن أغلب ما سار عليه في هذا الكتاب هو الطريقة الأولى، وهي الاستدلال للقول الراجح، ثم سرد أدلة الأقوال الأخرى، والإجابة عن حجة كل فريق منها بعد أدلته.
٦ - تصريح الشوشاوي بالترجيح في هذا الكتاب قليل، ولكن هناك قرائن قد تدل على ترجيحه أو اختياره بعض الأقوال. وأقوى هذه القرائن أن يصفه بأنه المشهور، أو قول الجمهور، أو الذي عليه العمل.
ومن القرائن أيضاً: تقديمه للراجح، ومنها: عدم الرد على أدلته، فهذه القرائن قد يفهم منها ميل الشوشاوي أو اختياره لما صحبته هذه القرائن أو بعضها.
٧ - يذكر الشوشاوي أحياناً ثمرة الخلاف في المسألة، وقد يذكر ما يخرج على المسألة من فروع.
سابعاً: النقول والإِحالات:
زخر كتاب الشوشاوي بعدد ليس قليلاً من النقول، وقد تنوعت نقوله،
стр. 85
فتجده ينقل عن الأصوليين، والفقهاء، والمفسرين، والنحاة، وغيرهم (١)، وكانت أكثر نقوله وبخاصة الفقهية والأصولية عن المالكية، كما نقل كثيراً عن القرافي، سواء في شرحه للتنقيح، أو شرح المحصول، أو القواعد، أو غيرها (٢).
كما أكثر من النقل عن المسطاسي في كتابه شرح التنقيح (٣).
ونقل عن شروح أخرى لم نطلع عليها.
والشوشاوي - في الغالب - يعزو النقل إلى صاحبه، وقد يعزوه إلى الكتاب، وفي بعض الأحيان يحدد مكان النقل من الكتاب، كما يفعله في نقله عن الحاجب والقرافي (٤) غالباً.
وغالب نقوله بالمعنى؛ حيث يتصرف في الكلام المنقول، بزيادة، أو نقص، أو تغيير، لكن ذلك لا يخل بالمعنى - غالباً -.
وإلى جانب النقول، تعددت إحالات الشوشاوي على أبواب ومسائل كتابه، وهو في إحالاته يحدد الباب والفصل والمسألة والنص، وقد يخل بهذه القاعدة في حالات نادرة جداً.
هذه ملامح مجملة، تعطي صورة تقريبية عن طريقة الشوشاوي في هذا
стр. 86
الكتاب، وإن كنا ذكرنا في أول هذا المبحث أن الشوشاوي لم يلتزم طريقة واحدة في كل الكتاب، وإنما كان ينوع ذلك بحسب حاجة الموضوع المطروق، والله الموفق.
***
стр. 87
المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية وبيان وجوه الحسن والإجادة
إن قيمة أي كتاب علمية تعتمد على مؤلفه، وموضوعه، ومادته العلمية، ومصادره، فإذا كان المؤلف قديراً، والموضوع مهماً، والمادة غزيرة، والمصادر أصيلة، علت قيمة الكتاب، وكثرت الاستفادة منه.
ولقد تجمعت هذه العناصر الأربعة في كتاب الشوشاوي، إضافة إلى أمور أخرى مساعدة، مما يجعل كتاب الشوشاوي يزاحم غيره من الكتب في المكتبة الأصولية، وسنعرض فيما يلي أهم النقاط التي تتضح من خلالها القيمة العلمية لكتاب الشوشاوي ونبين وجوه الحسن والإجادة:
١ - إن هذا الكتاب شرح لتنقيح الفصول للقرافي، وقد علم القارئ قيمة هذا المختصر العلمية، الذي جمع لباب أصول فقه المالكية، وبالإضافة إلى محصول الرازي، وبالتالي ندرك قيمة هذا الشرح، الذي تناول مسائل المختصر بالتفصيل والبيان.
٢ - إن الكتاب يعتبر موسوعة لأصول فقه المالكية؛ حيث يحرص مؤلفه على بيان موقف المذهب المالكي من كل مسألة.
فهو يعتني بآراء مالك وأصحابه المتقدمين، كما يعتني بمن جاء بعدهم من رجال المذهب المالكي، فتجد آراء أبي الفرج، والقاضي إسماعيل،
стр. 88
والأبهري، وأمثالهم.
كما تجد اهتماماً بآراء المبرزين في علم الأصول من المالكية، كالقاضي الباقلاني، والقاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي، والباجي، والمازري، وابن الحاجب وغيرهم.
وتجد أيضاً النقول العديدة عن كتب الأصول المالكية، كالملخص للقاضي عبد الوهاب، وإحكام الفصول للباجي، وشرح المحصول للقرافي، وشرح البرهان للمازري، وشرح البرهان للإبياري، ومختصر ابن الحاجب، وشروح التنقيح، وغيرها.
٣ - مع جمع الكتاب لآراء المالكية، واهتمامه بها، إلا أنه أيضاً محتوٍ على آراء المذاهب الأخرى في كل مسألة مع عرض الحجج والمناقشات.
٤ - اعتمد الشوشاوي ﵀ في كتابه هذا على شرح القرافي، وشرح المسطاسي لكتاب التنقيح، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا: إنه قد حوى ما فيهما، وبالإضافة إليهما نقل عن بعض الشراح ممن لم يسمهم، وهذا بلا شك يزيد قيمة هذا الشرح؛ إذ فيه عصارة أفكار من سبقه إلى شرح التنقيح.
٥ - بسط الشرح، وطول نفس الشوشاوي في عرض المسائل، أثرى مادة الكتاب بكثير من المسائل والفوائد.
ولقد اشتمل على عدد من المعارف التي تتصل بمواطن البحث، يجدها القارئ مبثوثة في ثنايا الكتاب.
ومع أن هذا قد يعتبر من الاستطراد المخرج عن الموضوع، إلا أن رد كل علم إلى المتخصصين فيه شأن ذوي الألباب، فإذا طالعت باب أقل الجمع، أو
стр. 89
الاستثناء، أو حروف المعاني فكأنك تطالع كتاباً في النحو.
وإذا طالعت باب الأخبار تظن أنك تقلب كتاباً في المصطلح، وقد تقلب الصفحات في تفسير آية، أو تصريف كلمة.
٦ - استخدام الشوشاوي للتمهيد في أغلب الأبواب والفصول، وعنايته في أغلب تمهيداته بشرح معنى الباب أو الفصل.
٧ - حصر أو عرض المسائل المراد بحثها في الفصل قبل الشروع فيها.
٨ - حسن ترتيب المسائل داخل الفصل، وحسن عرض المسألة؛ حيث يبدأ غالباً بالأقوال، فمحل النزاع أو سبب الخلاف، ثم التمثيل للمسألة، ثم الحجاج والإجابة عنها.
٩ - الربط بين كلام القرافي في المواضع الأخرى من الكتاب وكلامه في المسألة.
١٠ - العناية باختلاف نسخ المتن وتوجيه اختلافها.
١١ - نسبة النقول - في الغالب - إلى أصحابها.
١٢ - تحديد مكان النقل والإحالة - أحياناً - من الكتاب المنقول عنه.
١٣ - استيفاء الأقوال في المسألة ونسبتها إلى أصحابها.
١٤ - وفرة وتنوع أدلة الشوشاوي.
١٥ - ذكر وجه الاستدلال من الدليل - غالباً -.
١٦ - وفرة الأمثلة في الكتاب حتى لا تكاد تخلو مسألة ولو كانت فرعية من مثال أو أكثر.
стр. 90
١٧ - ذكره - في مواضع كثيرة - لمحل النزاع وسبب الخلاف في المسألة.
١٨ - اهتمامه بثمرة الخلاف في المسألة والفروع الفقهية التطبيقية.
١٩ - اهتمامه بشرح الكلمات الغريبة التي ترد في أثناء الشرح.
٢٠ - عنايته بالتوجيهات والفوائد العلمية المتنوعة.
٢١ - إنصافه في بحث المسائل؛ حيث لا تجد منه ميلاً إلى نصرة مذهبه، بل أحياناً يصرح بترجيح غيره.
٢٢ - كثرة استدراكاته على القرافي.
إما بزيادة أقوال في المسألة، أو بزيادة أدلة، أو بزيادة أقسام ونحوها.
وإما بالاعتراض عليه فيما يورده من أدلة وآراء، أو بيان تناقض أقوال المؤلف في مواضع أخرى، مع الموضع الذي يجري بحثه.
وقد يزيد الشوشاوي مسائل برأسها لم يتعرض لها القرافي.
٢٣ - وأخيراً مما يدل على قيمة هذا الكتاب العلمية واهتمام علماء المالكية به، أنه كان يدرس في المغرب، وخصوصاً في سوس.
يقول المختار السوسي في ترجمته للمؤلف: حسين بن علي الشوشاوي دفين أولاد برحيل بقبيلة المنابهة، له رفع النقاب عن تنقيح الشهاب يعني تنقيح القرافي، وهو يدرس به في سوس (١).
стр. 91
ومن أشهر العلماء السوسيين الذين كانوا يدرسون الكتاب، الفقيه الأصولي أَبو فارس الأدوزي (١)، الذي كان لا يدرس الأصول إلا بشرح الشوشاوي، ذكر ذلك المختار السوسي حينما تكلم عن فن أصول الفقه في بلاد السوس وأنه بدأ الاهتمام به وتدريسه من بداية القرن التاسع وذكر من أشهر المؤلفين الشوشاوي.
يقول المختار السوسي: وكأبي فارس الأدوزي المولع بتدريس التنقيح شرح الشوشاوي (٢).
والمدرسة التي درس بها أَبو فارس هي المدرسة البوعبدلية قرب تزنيت، وصفها المختار فقال: هذه المدرسة من كبريات مدارس سوس (٣)، وذكر أنها لم تعد مدرسة علمية نشيطة إلا بعد عام ١٢٤٠ هـ (٤)، وقال: إنها لا تزال تقوم بالواجب إلى الآن على يد أستاذها سيدي الحاج إبراهيم (٥).
وكان المختار السوسي ﵀ قد قام بزيارة لهذه المدرسة عام ١٣٦٣ هـ (٦).
...
стр. 92
المبحث الخامس: التعريف بالقرافي وشروح التنقيح
أولاً: التعريف بمؤلف التنقيح:
هو شهاب الدين أَبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن ابن عبد الله القرافي الصنهاجي: نسبة إلى قبيلة صنهاجة.
والقرافي: نسبة إلى قرافة محلة بمصر القديمة، ولد القرافي في قرية من قرى بوش (١) سنة ٦٢٦ هـ (٢)، وفي هذه القرية الصغيرة نشأ القرافي وتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن.
أخذ عن مشاهير العلماء، وممن أخذ عنهم:
١ - سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام.
٢ - وجمال الدين عثمان بن عمر بن الحاجب.
٣ - وشمس الدين الخسروشاهي.
стр. 93
وغيرهم.
مكانته العلمية وتلاميذه:
كان القرافي ﵀ عالماً إماماً مجتهداً، انتهت إليه رئاسة المالكية، وكان بارعاً في الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، والنحو، يقصده العلماء من الآفاق البعيدة للأخذ عنه.
وممن أخذ عنه: أَبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري (١).
وعبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي (٢).
وشهاب الدين المرداوي (٣).
стр. 94
ومحمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (١).
وفاته:
توفي القرافي ﵀ بدير الطين بمصر القديمة سنة أربع وثمانين وستمائة (٦٨٤ هـ) (٢).
مصنفاته في أصول الفقه:
١ - تنقيح الفصول في اختصار المحصول.
٢ - شرح تنقيح الفصول.
٣ - نفائس الأصول في شرح المحصول (٣).
٤ - العقد المنظوم في الخصوص والعموم (٤).
٥ - التعليقات على المنتخب (٥).
стр. 95
ثانياً: التعريف بشروح التنقيح:
أ - الشروح الموجودة:
١ - شرح تنقيح الفصول لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، وهو مؤلف التنقيح المتوفى سنة ٦٨٤ هـ.
وهذا الشرح من أهم الشروح؛ لأن الشارح هو مؤلف المتن وهو أعرف من غيره بخفايا المتن، ولاعتماد الشراح الذين جاءوا من بعده عليه، وقد وضح القرافي أهمية الشرح؛ حيث قال: "فلما كثر المشتغلون به رأيت أن أضع لهم شرحاً يكون لهم عوناً على فهمه وتحصيله وأبين فيه مقاصد لا تكاد تعلم إلا من جهتي؛ لأني لم أنقلها عن غيري وفيها غموض.
وأوضح ذلك إن شاء الله تعالى بقواعد جليلة وفوائد جميلة ابتغاء ثواب الله " (١).
وقد فرغ القرافي من تأليفه سنة ٦٧٧ هـ (٢).
٢ - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب لحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي، وهو الكتاب الذي حققناه، وهذه مقدمة تحقيقه.
٣ - شرح التنقيح لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي الفاسي الدار،
стр. 96
وهو عبارة عن تلخيص لشرح التنقيح للقرافي، وأضاف عليه المسطاسي إضافات من شرح المحصول للقرافي وكتاب الإحكام لسيف الدين الآمدي وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي.
وقد جاء وصفه في إحدى نسخه بما نصه: "لخص فيه أَبو زكريا شرح القرافي على تنقيحه تلخيصاً جامعاً عليه فوائد جليلة وتنبيهات حسنة أكثرها من كلام القرافي في شرح المحصول وزاد على ذلك من كتاب سيف الدين وكتاب الباجي المترجم بالفصول، وهذا التقييد يغني عن شرح القرافي ولا يغني هو عنه" (١).
والمسطاسي يهتم في شرحه هذا بذكر الأقوال والأدلة والاعتراضات، وهذا الكتاب من أهم مصادر الشوشاوي في الأصول؛ حيث إنه اعتمد عليه في كثير من المسائل والأقوال ونقل عنه كثيراً.
نسخ الكتاب:
وجدنا لهذا الكتاب نسختين في مكتبة الجامع الكبير بمكناس.
النسخة الأولى: برقم (٣٥٢):
وهي تامة عدا ما سقط من أولها في المقدمة قد أكلت الأرضة أطرافها خصوصاً الطرف العلوي في أغلب الصفحات؛ حيث إن بعض الصفحات ينقص منها خمسة أسطر وهذا النقص عائق عن الاستفادة من الكتاب استفادة تامة.
стр. 97
عدد صفحاتها (٢٥٩) صفحة مختلة في ترتيب بعض الصفحات، والصفحات من الحجم الكبير بمقاس ٢٤ × ٢٠.
وعدد الأسطر في كل صفحة ٣٩ سطراً.
وعدد الكلمات في كل سطر ١٨ كلمة.
ناسخها: إسحاق بن علي الجزولي، تاريخ النسخ: شهر ذي الحجة عام ٧٤٣ هـ.
النسخة الثانية: برقم (٣١٤):
وهي ناقصة الأول؛ حيث قد سقط منها سبعة أبواب ولم تبدأ إلا من الفصل الأول من الباب الثامن في الاستثناء، وناسخها يختصر في كثير من المسائل ولا يمكن الاستفادة من هذه النسخة بدون النسخة الأولى، ولا يوجد عليها اسم ناسخ ولا تاريخ نسخ، عدد صفحاتها (٢٢٨ صفحة)، وعدد الأسطر في كل صفحة ٢٨ سطراً.
٤ - التوضيح في شرح التنقيح.
تأليف: أحمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد الحق اليزليتي المعروف بحلولو، نزيل القيروان بتونس المتوفى سنة ٨٩٨ هـ، وشرحه هذا ليس مطولاً بل إنه في بعض الأحيان أخصر من شرح التنقيح للقرافي يهتم شارحه بحصر الأقوال في المسألة ويكثر من الأقوال أحياناً، وينسبها لأصحابها في أغلب الأحيان ولا يذكر أدلة الأقوال إلا نادراً، ويعتني بالنقل عن علماء المالكية.
يتعرض لما أشكل في الكتاب دون غيره؛ بحيث إنه لا يشرح كل ألفاظ
стр. 98
الكتاب، وله تنبيهات واستدراكات قيِّمة (١).
٥ - حاشية منهج التوضيح والتصحيح لحل غوامض التنقيح (٢).
تأليف: محمد بن حمودة بن أحمد بن جعيط المتوفى سنة ١٣٣٧ هـ (٣).
ب - الشروح التي لم نجدها، ولكن ورد ذكرها في بعض كتب التراجم وهي:
١ - شرح التنقيح لأبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي المعروف بابن البنا العدوي المتوفى سنة ٧٢١ هـ (٤).
وردت نسبة شرح التنقيح له في: نيل الابتهاج (٥) وجذوة الاقتباس (٦) والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (٧).
٢ - التوضيح شرح التنقيح لأبي القاسم محمد بن محمد بن علي النويري المتوفى سنة ٨٥٧ هـ. وردت نسبته له في نيل الابتهاج (٨).
٣ - شرح التنقيح لداود بن علي بن محمد الفلتاوي الأزهري المتوفى سنة
стр. 99
٩٠٢ هـ، وردت نسبته له في نيل الابتهاج (١).
٤ - شرح التنقيح لأبي فارس عبد العزيز الأدوزي المتوفى سنة ٣٣٦ هـ، وهو الذي سبق ذكره بأنه يدرس كتاب رفع النقاب للشوشاوي.
وقد وردت نسبة هذا الكتاب له في خلال جزولة (٢) وسوس العالمة (٣)، ولكنه غير تام.
يقول المختار السوسي في ذكر مصنفاته: "شرح له على التنقيح للقرافي غير تام وفي الوجود منه ١٢٠ صفحة، وهو شرح وسط بخط المؤلف جمعه حين كان مكبًا على تدريس الكتاب للتلاميذ" (٤).
...
стр. 100
المبحث السادس: مقارنة بين هذا الكتاب وشرح التنقيح للقرافي
يعتبر شرح القرافي أول وأشهر وأهم شروح التنقيح، وذلك راجع إلى أن مؤلفه هو مؤلف المتن، وبالإضافة إلى ذلك فإنه هو الشرح المنتشر بين القراء في زماننا؛ ولذا فإن عقد مقارنة بين هذا الشرح وشرح الشوشاوي تظهر للقارئ مستوى وقيمة شرح الشوشاوي.
ولن نتعرض في هذه المقارنة للتفريعات والمسائل؛ لأن هذه قد تتبعناها في أثناء التحقيق، وبينا ما أخذه الشوشاوي عن القرافي، وما لم يأخذه. وإنما سنقتصر في المقارنة بينهما على الملامح الرئيسة، والمنهج العام، ثم نبين ما يتميز به كل من الشرحين عن الآخر.
أولاً: المقارنة بين شرح الشوشاوي وشرح القرافي في الملامح الرئيسة والمنهج العام:
١ - التقسيم والترتيب:
يتفق الكتابان في تقسيم المعلومات الأصولية إلى أبواب وفصول، كما يتفقان في ترتيب هذه الأبواب والفصول، وذلك راجع لكون الكتابين يشرحان متنًا واحدًا، فهما بلا شك سيتابعان هذا المتن في ترتيبه.
وينفرد الشوشاوي هنا بتقسيم بعض الأبواب والفصول إلى مسائل أو
стр. 101
مطالب ثم يعرضها على التوالي، وهذا يساعد القارئ على الاستيَعاب والمتابعة، وبخاصة أن الشوشاوي يبين - غالبًا - في صدر الباب أو الفصل عدد هذه المسائل أو الطالب، كما سبق أن عرفت ذلك في أثناء الكلام عن منهجه.
٢ - شرح المتن:
بيّنا في منهج الشوشاوي لشرح المتن، أنه يورد القطعة من المتن سواء كانت حدًا أو مسألة أو غيرهما، ثم يقوم بتقسيمها إلى جمل، ويتتبع هذه الجمل بالشرح والبيان؛ ولذا فإنه لا يترك من المتن شيئًا لا يتعرض لشرحه.
أما القرافي، فإن شرحه أقرب للتعليقات والفوائد منه إلى الشرح، حيث إنه يورد القطعة من المتن تطول أو تقصر، ثم يتبعها بشرح ما يراه مشكلاً أو محتاجًا إلى شرح، وقد يتبعها بالأدلة (١)، أو بالأمثلة (٢).
فنجده أحيانًا يعلق على الصفحة من المتن ببضعة أسطر (٣)، وأحيانًا يعلق على القطعة الواحدة بعدة صفحات (٤).
٣ - عرض المسائل:
سبق البيان أن القرافي لا يتعرض إلا لشرح ما أشكل، أو ما يحتاج إلى إضافة، وكذلك كان يفعل في المسائل.
فنجده أحيانًا لا يعلق على المسألة بشيء، وأحيانًا يستوفي كل ما يتعلق بها، وأحيانًا يقتصر على بعض أجزاء المسألة، كتفصيل الأقوال، أو عرض
стр. 102
الأدلة، أو بيان محل النزاع، ونحو ذلك.
أما الشوشاوي فقد عرفنا أن من منهجه استيفاء كل ما يتعلق بالمسائل - غالبًا - من تحرير محل النزاع، إلى ثمرة الخلاف، والفروع الفقهية.
٤ - المادة العلمية:
عرفنا في أثناء الحديث عن قيمة كتاب الشوشاوي أنه عبارة عن خلاصة للشروح التي سبقته، وعلى رأسها شرح القرافي، فقد أفاد كثيرًا من كتاب القرافي، ونقل عنه في مواضع عديدة بعزو وبدون عزو.
أما زيادة الشوشاوي على شرح القرافي في مادته العلمية فينبئك عنها حجم الكتابين؛ حيث يبلغ حجم كتاب الشوشاوي أكثر من ثلاث مرات من حجم كتاب القرافي، وقد تمثلت المادة العلمية التي زادها الشوشاوى على ما في شرح القرافي في مباحث مستقلة أو أمور فرعية، ولكي تتضح الصورة سنعرض أهم زياداته في القسمين المذكورين:
أ - المباحث المستقلة:
انفرد الشوشاوي بمباحث مستقلة لم يبحثها القرافي، وقد تكون هذه المباحث مسائل برأسها؛ كمسألة جواز الاستثناء المنقطع، ومسألة مفهوم الغاية، ومسألة اتباع النبي ﷺ في زمان ومكان فعله، ومسألة حد النسخ لغة.
وقد تكون هذه المباحث مسائل أشار إليها القرافي، لكن الشوشاوي أكملها، ومنها: مقدمات الاستثناء، وأقسام الاستثناء، وأقسام البيان، وشروط الرواية بالمعنى، والأشياء التي انفرد بها مذهب المالكية.
стр. 103
ب - الأمور الفرعية:
كان للشوشاوي زيادة في أمور فرعية كثيرة، فقد جاء بحجج وأدلة كثيرة لم يأت بها القرافي، كما زاد إجابات عن بعض الأدلة التي جاء بها القرافي.
وبالإضافة إلى ذلك زخر كتابه بنقول عديدة، أصولية وفقهية، لم يوردها القرافي في شرحه.
هذا كله بالإضافة إلى الاستطرادات العديدة، في مباحث وفنون شتى أشرنا إلى أكثرها في أثناء الكلام على منهج الشوشاوي (١).
٥ - الأسلوب:
يفارق الشوشاوي القرافي في أسلوبه مفارقة واضحة؛ فالقرافي يميل في شرحه إلى الإيجاز والعمق، بينما يميل الشوشاوي إلى الوضوح والبسط، كما أن القرافي لا يعتني بترتيب المعلومات المعروضة، فشرحه - كما ذكرنا قبل - أشبه بتعليقات أو فوائد، أما الشوشاوي فيعتني عناية كبيرة بترتيب المعلومات المعروضة.
٦ - الأقوال والمذاهب:
يقتصر القرافي - غالبًا - على ما أورده في المتن من أقوال ومذاهب في المسألة، أما الشوشاوي فإنه يعيد المذاهب - غالبًا - بأسلوب آخر، وينسب منها ما لم ينسب، وقد يأتي بأقوال أخرى لم يوردها القرافي في متنه، ولم
стр. 104
يتعرض لها في شرحه.
٧ - الأدلة:
يفترق الكتابان في الاستدلال على المسائل في ناحيتين:
أ - أن الأدلة في كتاب الشوشاوي أكثر مما في كتاب القرافي.
ب - في طريقة عرض الأدلة: يتميز الشوشاوي بحسن عرضها وترتيبها مع العناية بالإجابة عنها، بينما يركز القرافي في عرضه للأدلة على تقرير الدليل وإيضاحه، ولا يجيب - غالبًا - عن الأدلة المرجوحة، ولا يعتني بتقسيم الأدلة وترتيبها، بل قد يجمع عددًا من الأدلة في سياق واحد، تحت عنوان: حجة الجواز أو حجة النع، ونحو ذلك.
ثانيًا: ما يتميز به شرح القرافي عن شرح الشوشاوي:
عرفنا فيما سبق أن الشوشاوي اعتمد في شرحه كثيرًا على شرح القرافي؛ ولذا فإن الباحث والقارئ لا يكاد يجد شيئًا ينفرد به شرح القرافي عن شرح الشوشاوي، سوى ميزتين معنويتين.
أولاهما: الفرق بين المؤلفين، من حيث المقدرة العلمية، والمستوى الفكري؛ حيث يتفوق القرافي على الشوشاوي كثيرًا، وهذا بلا شك يعطي الكتاب مزيدًا من الثقة لدى القراء، ويجعله عميق الأفكار، غزير الفوائد.
والثانية: أن مؤلفه - أعني القرافي - هو مؤلف المتن، فلذلك سيكون أعلم بمقاصده في متنه، وأعرف بخفايا متنه من غيره.
وهاتان الميزتان هما اللتان جعلتا كتاب القرافي يسلم من الأوهام العلمية، والخطأ في فهم مراد الماتن، وعدم الاستطراد في تفسير كلام الماتن
стр. 105
واحتمالاته، وهي الأشياء التي وجد شيء منها في كتاب الشوشاوي.
ثالثًا: ما يتميز به كتاب الشوشاوي:
من أهم ما يتميز به شرح الشوشاوي كونه خلاصة أو بالأحرى موسوعة لشروح التنقيح؛ حيث اعتمد في شرحه على عدد من شروح التنقيح عرفنا منها: شرح القرافي، وشرح المسطاسي، وهناك شروح أخرى لم نعرفها، لعدم تصريحه بأسماء أصحابها، وعدم وجودها لنقارن ما نقله منها بما فيها.
كما تميز الشوشاوي في شرحه بحرصه على التمهيد للأبواب والفصول والمسائل واعتنائه اعتناءً كبيرًا بالأمثلة والتطبيقات الفقهية، إضافة إلى هذا فهو يهتم بتحرير محل النزاع، وبيان سبب الخلاف، وثمرته، والعناية بالتعريفات اللغوية، وشرح الغريب، بل التوسع والاستطراد في ذلك أحيانًا.
***
стр. 106
المبحث السابع: بعض استدراكات المؤلف على القرافي
الشوشاوي حينما شرح تنقيح الفصول للقرافي لم يكن مجرد ناقل وشارح، بل ظهرت شخصيته العلمية من خلال استدراكاته على القرافي، وفيما يلي بعض الأمثلة لهذه الاستدراكات:
المثال الأول: في الفصل السادس من الباب الأول:
عرّف القرافي العام بأنه: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله نحو: اقتلوا المشركين.
وذكر الشوشاوي اعتراضين على هذا التعريف فقال:
واعترض هذا الحد بأن قيل: هذا الحد لا يتناول من المحدود شيئًا؛ لأن تعليق الحكم على معنى كلي بقيد تتبعه في محاله هو حقيقة العلة، لا حقيقة العام؛ لأن المعنى الكلي إذا علق عليه حكم وجرى معه في جميع موارده نفيًا وإثباتًا فهو علة مطردة منعكسة، ولا معنى لتتبع المعنى الكلي بالحكم في محاله إلا اطراده وانعكاسه فهو حد لعموم المعاني، وإنما وضع الحد المذكور لعموم الألفاظ، فالحد إذًا لا يتناول المحدود.
الثاني: أن كلامه هذا مناقض لكلامه في باب العمومات؛ لأن ظاهر
стр. 107
كلامه ها هنا: أن مدلول العموم كلي لقوله: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي، وظاهر كلامه في باب العمومات: أن مدلول العموم كلية؛ لأنه قال في باب العمومات في الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد لا الكل من حيث هو كل فهو كلية لا كل وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي. انتهى نصه (١).
فالمراد بالمدلول والموضوع واحد وهو المسمى؛ لأن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد، فما ذكره المؤلف في باب العموم هو الصحيح؛ لأن مدلول العام هو الكلية لا الكل ولا الكلي (٢).
المثال الثاني: في الفصل السابع من الباب الأول:
مثّل القرافي في الشرح للنقل الذي هو بدون علاقة بلفظ الذات والجوهر عند المتكلمين (٣).
وذكر الشوشاوي اعتراضًا على هذا التمثيل وذلك أن القرافي كلامه في المتن وفي الشرح متناقض.
يقول الشوشاوي: واعترض على المؤلف تمثيله في الشرح النقل الذي يكون بغير علاقة بالجوهر عند المتكلمين؛ لأنه قال في الشرح: لا علاقة بين النفيس والمتحيز الذي لا يقبل القسمة (٤).
стр. 108
وهذا مخالف لتمثيله في أقسام المجاز؛ لأنه قال: وخاص كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس (١).
فبيّن في أقسام المجاز أن الجوهر عند المتكلمين مجاز، وذلك مخالف لما ذكره في الشرح في التمثيل للنقل بالجوهر فكلامه في الموضعين متناقض، فظاهر كلامه أولاً أن الجوهر عند المتكلمين مجاز، وظاهر كلامه في الشرح في هذا الموضع أن الجوهر عند المتكلمين نقل لا مجاز، فانظره (٢).
المثال الثالث: في الفصل التاسع من الباب الأول:
نسب القرافي للقاضيين: القاضي عبد الوهاب، والقاضي أبي الوليد الباجي أنهما ذكرا في لحن الخطاب ثلاثة أقوال: قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة.
ولكن الشوشاوي استدرك على القرافي هذه النسبة وقال: وليس الأمر كذلك؛ لأن القاضيين المذكورين لم يذكرا الخلاف في لحن الخطاب بل نصا على أن لحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء خاصة، ولم يذكرا أنه يقال لمفهوم الموافقة ولا لمفهوم المخالفة، نعم ذكر القاضي عبد الوهاب في الخلاف في تسمية دلالة الاقتضاء: هل تسمى لحن الخطاب أو تسمى فحوى الخطاب؟ قولين.
ذكر ذلك في كتاب الإفادة ونصه: لحن الخطاب: قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: بل الذي يطلق على دلالة الاقتضاء فحوى الخطاب؛ لأن اللغة تقتضي الاصطلاحين. انتهى نصه.
стр. 109
وما نسبه المؤلف إلى القاضي عبد الوهاب وهم؛ لأن قوله: وقال القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين، يقتضي أن القاضي ذكر ذلك في لحن الخطاب، وليس الأمر كذلك، إنما ذكر القاضي عبد الوهاب ذلك في تسمية دلالة الاقتضاء: هل تسمى لحن الخطاب أو تسمى فحوى الخطاب؟
وما نسبه المؤلف أيضًا إلى القاضي أبي الوليد الباجي بقوله: وقال الباجي: هو دليل الخطاب، وهم أيضًا؛ لأن الباجي لم يذكر في كتبه الثلاثة؛ الفصول والإشارة والمنهاج، في لحن الخطاب إلا دلالة الاقتضاء خاصة (١).
المثال الرابع: في الفصل الرابع عشر من الباب الأول:
يقول القرافي في التنقيح: تنبيه: لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب، بل تقدم سببه عند الإمام والمازري وغيرهما من المحققين خلافًا للقاضي عبد الوهاب وجماعة من الفقهاء، فإن الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمن الحيض (٢).
ويقول في الشرح: قولي: خلافًا للقاضي عبد الوهاب، معناه أنه قال: إن الحيض يمنع من صحة الصوم دون وجوبه، فاشترط في خصوص هذه الصورة تقدم الوجوب مع السبب ولم يجعل ذلك شرطًا عامًا (٣).
وقد استدرك الشوشاوي على القرافي واعترض عليه تخصيصه هذا الخلاف بالحائض؛ حيث قال: "وظاهر هذا أن هذا الخلاف خاص بالحائض وهو ظاهر كلام المؤلف في الشرح أيضًا وليس كذلك، بل وقع الاختلاف بين
стр. 110
الأصوليين في الحائض وغيرها من المسافر والمريض، فذكر المازري فيهم أربعة أقوال:
قيل: يخاطب الجميع؛ لأن القضاء واجب عليهم، والقضاء حقيقة في ترك الواجب.
وقيل: بعدم خطابهم، قاله الكرخي؛ لأن جواز التأخير أو وجوب التأخير ينافي الوجوب.
وقيل: بخطاب المسافر والمريض؛ لأنهما لو صاما لبرئت ذمتهما بخلاف الحائض فلا يجب عليها؛ إذ لا يجتمع الوجوب والتحريم.
وقيل: بخطاب المسافر دون المريض والحائض؛ لأن المريض في حكم العاجز، والعاجز لا يكلف، وأما المسافر فيجوز له التأخير ولم يسقط عنه التكليف" (١).
المثال الخامس: في الفصل الثاني من الباب السادس:
يقول القرافي في اندراج المخاطب: "وكذلك يندرج المخاطب في العموم الذي يتناوله؛ لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك" (٢).
وقد استدرك الشوشاوي على القرافي في كلامه هذا، واعترض عليه بأنه مناقض لكلام له آخر.
يقول الشوشاوي: انظر قوله ها هنا: "وكذلك يندرج المخاطب عندنا" مع