← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

حصول مصلحته من الكافر (١). قال (٢) في الشرح: وقد مرّ بي في بعض الكتب - لست أذكره الآن - أن الجهاد خاص بالمؤمنين، ولم يخاطب الله (٣) بوجوب الجهاد كافرًا، وهو متجه لعدم حصول مصلحته (٤) من الكافر (٥) (٦). أجيب عن دليله بعدم حصول مصلحته من الكافر (٧): بأنا لا نكلفه بالجهاد وهو كافر، بل كلف بأن يسلم ثم يجاهد (٨)، كالتكليف بالصلاة حالة الحدث (٩). قوله: (لقوله (١٠) تعالى حكاية عنهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (١١) و (١٢) لأن العمومات تتناولهم).

стр. 1472

ش: هذا دليل القول (١) بالخطاب لأن قولهم: لم نك من المصلين، يدل على أنهم يعاقبون على ترك الصلاة. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٢) يدل على أنهم يعاقبون على ترك الزكاة. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣). فقوله: (ومن يفعل ذلك) يتناول جميع ما تقدم فيعاقبون على القتل، والزنا، كما يعاقبون على دعوى الإله (٤) مع الله تعالى: قوله: (ولأن العمومات تتناولهم). كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (٥). وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٦). وقوله تعالى (٧): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٨).

стр. 1473

لأن هذا عام يتناول (١) الأمر بالحج الكافر، فإذا تناوله الأمر تناوله النهي؛ لأن كل من قال بالأمر قال بالنهي بخلاف العكس. وحجة القول بعدم الخطاب: أن الكافر لو أمر بالفروع لأمر بها: إما حالة الكفر، وإما بعد الكفر، وكلا الأمرين خلاف الإجماع. وذلك: أنه إذا قلنا: هو (٢) مأمور بالفروع في (٣) حالة كفره فذلك خلاف الإجماع؛ لأن الأمة مجمعة (٤) على أنه لا يقال: صل، وأنت كافر. وإذا قلنا: مأمور بها بعد الكفر (٥) فهو خلاف الإجماع أيضًا، لقوله ﵇: "الإِسلام يجبّ ما قبله" (٦) وأجمعت الأمة على ذلك أيضًا (٧). أجيب عن هذا: بأنه أُمر حالة الكفر بأن يسلم ويفعل العبادات (٨) كما خوطب المحدث حالة الحدث بالصلاة، فمعنى ذلك: أنه يؤمر بأن يتطهر ويصلي، فزمان الكفر ظرف للتكليف لا لوقوع الفعل المكلف، كما أن زمان الحدث ظرف للمخاطب (٩) بالصلاة؛ لأنه (١٠) ظرف لوقوع الصلاة، فلا

стр. 1474

تقول (١) له: صل وأنت محدث، بل تقول له: يجب عليك أن تزيل (٢) الحدث وتصلي فأنت الآن مكلف بذلك، فكذلك نقول للكافر: أنت (٣) الآن مكلف بإزالة الكفر وإيقاع الفروع، لا أنك مكلف بإيقاع الفروع (٤) في زمان الكفر (٥)، فهذا الجواب يرد ما قالوا (٦) من أنه لا يصح (٧) خطاب الكافر في حال كفره. وأما قولهم: لا يصح خطاب الكافر بعد كفره لقوله ﵇: "الإِسلام يجبّ ما قبله". فيستدل على بطلانه بهذا الحديث بعينه، وذلك: أن الجبّ معناه: القطع، وإنما يقطع ما هو متصل فيدل هذا الحديث على أن الخطاب بالتكليف قد اتصل، فلولا القاطع (٨) لاتصل التكليف وبقي مستمرًا. وحجة الخطاب بالنواهي دون الأوامر: أن النواهي يخرج الإنسان عن عهدتها بمجرد تركها وإن لم يقصد إليها، وأما الأمر فلا يخرج من عهدته (٩) حتى يعتقد وجوبه، وذلك: أن المأمور به يتوقف على النية والاعتقاد، وذلك

стр. 1475

لا يصح من الكافر، فلا يؤمر بما لا يصح منه، وأما المنهي (١) عنه فيخرج الإنسان عن عهدته بدون نية واعتقاد (٢). [ورد هذا: بأنه يلزمه أن يخاطب بالمأمور الذي لا يحتاج إلى نية كزوال النجاسة] (٣). حجة خطاب المرتد دون الأصلي: أن المرتد قد تقدمت له (٤) حالة (٥) التكليف فوجب استصحابها بخلاف الأصلي؛ لأن الأصل استصحاب الحال (٦). قوله: (وفائدة الخلاف: ترجع إِلى مضاعفة العذاب (٧) في الآخرة، وعينه الإِمام، أو إِلى (٨) غير ذلك، وبسطه في (٩) غير هذا الكتاب). ش: هذا هو المطلب الثاني: وهو ثمرة الخلاف. قال الإمام فخر الدين في المحصول: لا فائدة للتكليف (١٠) إلا مضاعفة

стр. 1476

العذاب في الآخرة (١) ولا تأثير لهذا الاختلاف (٢) في الأحكام المتعلقة بالدنيا، وإنما تأثير هذا الاختلاف في أحكام (٣) الآخرة؛ لأن الكافر إذا مات على كفره فلا شك أنه يعاقب على كفره، وهل يعاقب مع ذلك على ترك الصلاة والزكاة وغيرها أم لا؟ فلا معنى لقولنا: إنه مخاطب بهذه العبارات إلا أنه يعاقب على تركها كما يعاقب (٤) على ترك الإيمان (٥). قوله: (وعينه الإِمام) أي: عين الإمام تضعيف العذاب في الآخرة، أي: لا معنى لهذا الخلاف عنده إلا تضعيف العذاب، أي: تكثير العذاب في الآخرة، أو تقول: عيَّن الإمام هذا الوجه (٦) المذكور وهو مضاعفة العذاب، وهما (٧) بمعنى واحد. قوله: (أو إِلى غير ذلك) أي: أو ترجع فائدة الخلاف إلى غير ذلك (٨)، أي: إلى (٩) غير هذا الوجه المذكور. ذكر (١٠) المؤلف في شرح المحصول في ذلك وجوهًا (١١):

стр. 1477

[ومنها: تيسير الإسلام، وذلك أنه إذا قلنا: إن الكافر مخاطب بالفروع، وكان طيب النفس بالخيرات والصدقات (١) وأنواع الإحسان، فقد يكون ذلك سببًا لتيسير إسلامه استنباطًا من قوله ﵇: "إن المؤمن ليختم (٢) له بالكفر بسبب كثرة ذنوبه" (٣)، فيؤخذ منها (٤) أن الكافر قد يختم له بالإيمان بسبب (٥) كثرة حسناته، وإن وقع الإجماع على أنه لا يثاب عليها في الآخرة، ولكن ورد الحديث (٦) الصحيح أنه يعطى بها في الدنيا (٧)] (٨). و (٩) منها تضعيف العذاب في الآخرة كما ذكر ها هنا في الأصل. ومنها: الكافر إذا أسلم في أثناء النهار (١٠) في رمضان هل يجب عليه إمساك بقية اليوم أم لا؟ قولان. ومنها: المسافر يقدم في أثناء النهار (١١) في رمضان، هل يجوز له أن يطأ

стр. 1478

امرأته (١) الكتابية أم لا (٢)؟ ومنها: الكافر إذا أسلم في آخر الوقت هل يقدر له ما يحتاج إليه من الطهارة (٣)، وستر العورة، أو يقدر له من حين إسلامه (٤)؟ سبب الخلاف في الجميع الخطاب وعدمه. انظر (٥) تمام المسألة في: شرح (٦) المحصول للمؤلف (٧). ...

стр. 1479

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1480

رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ تأليف أبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي المتوفى سنة ٨٩٩ هـ تحقيق د. أَحْمَد بن محمَّد السراح عضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية المجلّد الثّالِث مَكْتَبة الرُّشدِ نَاشِرُون

стр. 1481

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ E - mail: alrushd@alrushdryh.com www.rushd.com * فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠ * فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١ * فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٢٢٤١٣٥٨ * فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥ وكلاؤنا في الخارج * القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥ * الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧ * بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤ * المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩ * تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩ * اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦ * الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١ * البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣ * الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٢٥٧٥ * سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦ * قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٢

стр. 1482

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

стр. 1483

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1484

الباب الخامس في النواهي وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: فى مسماه. الفصل الثاني: في أقسامه. الفصل الثالث: في لازمه.

стр. 1485

الباب الخامس في النواهي وفيه ثلاثة فصول: ش: النواهي جمع، مفرده (١): نهي، وهو مصدر، وإنما جمعه مع أن المصادر (٢) لا تثنى ولا تجمع (٣)، من حيث دلالتها على القليل والكثير من جنسها اعتبارًا بأنواع النهي؛ لأنه تارة يراد به التحريم، وتارة يراد به الكراهة. وذلك أن النهي له سبعة موارد وهي: التحريم: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٤). والكراهة: كقوله (٥) تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٦)، وقوله ﵇ لعائشة ﵂: "لا تتوضئي بالماء المشمس" (٧).

стр. 1486

والدعاء: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (١). والإرشاد: كقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٢). والإهانة: كقوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣). والتحقير: كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ (٤). ولبيان العاقبة: كقوله تعالى (٥): ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (٦). فجمع المؤلف - رحمه الله تعالى - (٧) المصدر - الذي هو النهي ها هنا - اعتبارًا بأنواعه؛ لأنه يجوز جمع المصدر إذا اعتبرت (٨) أنواعه كقولهم: أحلام (٩) وأشغال. قوله: (النواهي).

стр. 1487

جمع، وزنه: فواعل، ومفرده (١): نهي، على وزن: "فَعْل" وكَوْز (٢)، [فجمع على فواعل، ووزن] (٣) فعل على فواعل غير معروف عند أرباب العربية، واختلف في الجواب عنه على أربعة أقوال: فقيل (٤): هو جمع ناه على وزن "اسم الفاعل" الذي يراد به المصدر؛ لأن فاعلاً يراد به المصدر كقولهم: قام قائمًا، وخرج خارجًا، معناه قام (٥) قيامًا، وخرج خروجًا (٦). وقيل: هو جمع ناهية على وزن "فاعلة" الذي يراد به المصدر أيضًا؛ لأن فاعلة قد يراد به المصدر كقولهم: العافية؛ لأنك تقول: عافانا الله عافية. وقيل: هو جمع ناه على وزن "فاعل" والمراد به اسم الفاعل الذي هو اللفظ قد يسمى ناهيًا مجازًا (٧)، فمعنى النواهي على هذا القول: الألفاظ (٨) التي تنتهي (٩)، وإنما سمي اللفظ ناهيًا مجازًا؛ لأن النهي يقع به. وقيل: هو جمع ناهية على وزن "فاعلة" والمراد به الصيغة، أو اللفظ (١٠)؛ لأن الصيغة قد تسمى ناهية مجازًا؛ لأن النهي يقع بها، فمعنى النواهي على

стр. 1488

هذا: الصيغ (١) التي تنهى. وقد تقدم مثل هذا اعتراضًا وجوابًا في جمع الأوامر في قول المؤلف: الباب الرابع في الأوامر (٢). ...

стр. 1489

الفصل الأول في مسماه (١) قوله: (الفصل الأول: في مسماه وهو عندنا للتحريم، وفيه من الخلاف ما سبق في الأوامر) (٢). ش: [وفي هذا الفصل أربعة مطالب: ما مسماه؟ وهل يقتضي التكرار (٣)؟ وهل يقتضي الفور أم (٤) لا؟ وما متعلقه (٥)؟] (٦). قوله: (في مسماه) هذا هو المطلب الأول. قوله: (مسماه) يعني: مسمى مسماه، وأما مسماه وهو: لا تفعل فلم

стр. 1490

يتعرض له المؤلف، وإنما تعرض (١) لمسمى مسماه وهو: التحريم، ففي الكلام حذف مضاف تقديره: في مسمى مسماه. وبيان ذلك: أن مسمى النهي: لا تفعل، ومسمى لا تفعل: التحريم، كما أن مسمى الأمر "افعل"، ومسمى أفعل "الوجوب" كما تقدم في الباب الرابع في قوله: أما لفظ الأمر فالصحيح (٢): أنه اسم مطلق الصيغة الدالة على الطلب من سائر اللغات. وقال بعد ذلك: وأما اللفظ الذي هو مدلول الأمر فهو: موضوع عند مالك - رحمه الله تعالى - (٣) وعند أصحابه للوجوب (٤). فنقول على هذا: مسمى النهي: مطلق الصيغة الدالة على الترك من سائر اللغات، ومسمى هذه الصيغة الدالة على الترك هو: التحريم. قوله: (في مسماه) المراد بالمسمى (٥) هو: الموضوع، تقديره: الفصل الأول في بيان موضوع موضوع النهي، على حذف المضاف، كما تقدم فيكون على هذا من باب حذف المضاف. أو تقول: أطلق المؤلف ها هنا (٦) مسماه على مدلول مسماه مجازًا؛ لما بينهما من الملازمة والارتباط، وإنما لم يتعرض المؤلف ها هنا لبيان مسمى

стр. 1491

النهي اكتفاءً بما تقدم له في مسمى الأمر؛ لأن النهي مقابل الأمر (١)، والأشياء تعرف بمقابلاتها وأضدادها، ولم يتعرض المؤلف ها هنا إلا لمسمى مسماه كما قلنا، والمراد بمسمى المسمى هو: الحكم؛ أعني: حكم النهي، تقديره: الفصل الأول: في حكم مسماه على حذف المضاف. قوله: (وهو عندنا للتحريم، وفيه من الخلاف ما سبق في الأوامر). ش: قوله: (وهو عندنا للتحريم) معناه: وحكم مسماه عندنا للتحريم. قوله: (عندنا) أي (٢): نحن المالكية، ولا خلاف أن النهي مجاز في غير التحريم والكراهة، وإنما الخلاف في ظهوره في (٣) أحدهما على سبعة مذاهب. قوله: (وفيه من الخلاف ما سبق في (٤) الأوامر) أي: في حكم مسمى النهي من الخلاف ما سبق (٥) ذكره في باب الأوامر؛ وذلك أنه ذكر في الأوامر سبعة مذاهب ذكر منها أربعة في الأصل، وذكر ثلاثة أخرى في الشرح. لأنه قال في الشرح: و (٦) في الأمر سبعة مذاهب: للوجوب، للندب، للقدر المشترك بينهما، مشترك بينهما (٧)، لأحدهما لا يعلم حاله، للإباحة،

стр. 1492

الوقف في ذلك كله، ذكرها (١) الإمام فخر الدين في المحصول (٢) والمعالم (٣) [بعضها ها هنا وبعضها ها هنا (٤). انتهى نصه (٥). قال المؤلف في الشرح: نظير تلك المذاهب السبعة ها هنا] (٦) في النهي أن نقول (٧): إنه موضوع للتحريم. للكراهة. للقدر المشترك بينهما، وهو مطلق الترك. اللفظ مشترك بينهما. موضوع لأحدهما لا يعلم بعينه. هو (٨) موضوع للإباحة. الوقف. فهذه سبعة مذاهب في الأمر والنهي. قال المؤلف في الشرح: وحكى القاضي عبد الوهاب في الملخص قولاً

стр. 1493

ثامنًا (١): بالفرق بين الأمر والنهي [فيحمل النهي على التحريم، ويحمل الأمر على الندب؛ لأن عناية العقلاء وصاحب الشرع بدرء المفاسد أشد من عنايتهم بالمصالح. والنهي يعتمد المفاسد، والأمر يعتمد المصالح فنقول إذًا: في حكم كل واحد من الأمر والنهي سبعة مذاهب. فإذا جمعت بين الأمر (٢) والنهي قلت: ثمانية أقوال: ثامنها: الفرق بين الأمر والنهي (٣)] (٤). والمشهور من هذ الأقوال الثمانية (٥) هو: التحريم. حجة (٦) [القول بتقوية هذا المذهب الذي هو التحريم] (٧): أن السيد إذا قال لعبده: لا تفعل كذا، فإن فعله (٨) استحق الذم والتوبيخ فدل ذلك على التحريم. قوله: (واختلف العلماء في إِفادته للتكرار (٩) وهو المشهور من

стр. 1494

مذهب (١) العلماء). ش: هذا هو المطلب الثاني وهو قولنا: هل يقتضي النهي التكرار والدوام؟ أو لا (٢) يقتضي إلا المرة الواحدة؟. فذكر المؤلف أن المشهور عند العلماء أنه يقتضي التكرار (٣) والدوام، معناه: تكرار الترك ودوامه، ومعنى ذلك: انسحاب (٤) حكم النهي على جميع الأزمنة. والقول الآخر: أن النهي لا يدل على الدوام، ولا يدل إلا على مجرد الترك. حجة القول بالتكرار: أن قولنا (٥) في النهي: لا تضرب زيدًا، يقتضي المنع من إدخال ماهية الضرب في الوجود، ولا يتحقق ذلك إلا إذا امتنع منها دائمًا، ولأن النهي [إنما يعتمد (٦) المفاسد، واجتناب المفسدة إنما يحصل

стр. 1495

إذا اجتنبها دائمًا] (١) كما إذا قلت لولدك: لا تقرب الأسد، فمقصودك (٢) لا يحصل إلا بالاجتناب (٣) دائمًا (٤). وحجة القول بعدم التكرار: أن النهي: تارة يرد (٥) للتكرار (٦) كالنهي عن السرقة، والزنا، ونحوها، وتارة يرد لعدم التكرار كقول الطبيب لمريض: لا تأكل اللحم، أو لا تفصد، و (٧) كقول المنجم: لا تسافر؛ يعني في هذا الزمان، ولا يريد جميع الأزمنة، والمجاز والاشتراك خلاف الأصل فلا يكون حقيقة في أحدهما ولا فيهما، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك بين القسمين، وهو: مطلق الترك، ومعنى مطلق الترك: ترك المنهي عنه ولو مرة (٨) واحدة؛ لأن مطلق الترك يصدق بترك ما في زمان ما (٩). وأجيب عن هذا: بأن جعل اللفظ للقدر المشترك بين أمرين يؤدي إلى رفع الاشتراك والتجوز بالكلية، بحيث لا يوجد لفظ مشترك ولا مجاز أبدًا؛ لأن ذلك لا يتعذر نظمه في كل لفظين؛ إذ ما من معنيين إلا وبينهما قدر مشترك. وقول الخصم: يرد النهي للتكرار كالسرقة، والزنا، ويرد لعدم التكرار

стр. 1496

كنهي الطبيب - لا دليل في ذلك؛ لأن النهي عن السرقة والزنا نهي شرعي، دل الدليل المنفصل على (١) تكراره على الدوام؛ لأن نواهي الشرع دائمة ونهي الطبيب المريض عن اللحم أو غيره (٢) هو (٣) نهي عرفي، دلت (٤) قرينة عرفية على أنه لا يقتضي الدوام. فلا نزاع في الأمرين - أعني النهي الشرعي والنهي العرفي - وإنما النزاع في النهي اللغوي المجرد عن القرائن هل يقتضي التكرار؟ أو لا يقتضي التكرار؟ وقد أورد المؤلف في الشرح على القول بعدم التكرار إشكالاً فقال: يلزم القائل بعدم تكرار النهي ألا يوجد عاصٍ البتَّة بمنهي عنه؛ لأن النهي عنده (٥) يقتضي مطلق الترك، فيخرج الإنسان عن عهدته بمطلق الترك في زمان ما، وأشد الناس عصيانًا وفسوقًا لا بد أن يترك تلك المعصية في زمان ما، ولو لضرورة الحياة من النوم والاعتداء وغير ذلك، فإذا (٦) كان الأمر كذلك فلا يوجد عاصٍ أبدًا (٧). أورد المؤلف هذا السؤال في مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٨)

стр. 1497

رحمه الله - فأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن هذا السؤال بقاعدة التعليق. وذلك أنه قد يعلق (١) عامّ على عامّ، ومطلق (٢) على مطلق، أو عامّ على مطلق، أو مطلق على عام. مثال العامّ على العامّ قولك (٣): أكرم (٤) الناس كلهم في كل يوم (٥). ومثال المطلق على المطلق قولك: أكرم رجلاً في يوم. [ومثال العامّ على المطلق قولك: أكرم الناس كلهم في يوم. ومثال المطلق على العامّ: قولك أكرم رجلاً] (٦) في كل يوم.

стр. 1498

فعلى مقتضى هذه القاعدة أن القائل بالتكرار في النهي يقول: هذا تعليق عامّ على عامّ؛ لأنه مأمور بجميع المتروك (١) في جميع الأزمنة، والقائل بعدم التكرار في النهي يقول: هذا تعليق مطلق على عامّ؛ لأنه مأمور بترك واحد في جميع الأزمنة (٢). فالمطلوب (٣) في النهي على هذا ترك واحد في جميع الأزمان، فلا يجوز أن يلابس المنهي عنه أصلاً، فمتى لابسه تحقق العصيان (٤). وهذا الجواب فيه نظر؛ لأنه يقتضي ألا فرق بين القولين؛ لأن القائل بالتكرار والقائل بعدم التكرار كل واحد منهما يمنع ملابسة المنهيّ عنه على الدوام. قال بعضهم: هذا السؤال الذي أورده (٥) الشهاب ﵀[لا يرد؛ لأن البحث في التكرار وعدمه إنما هو في مقتضى اللغة، وأما نواهي الشرع فلا نزاع أنها (٦) تقتضي الدوام والتكرار، فلما رد الشهاب ﵀] (٧) البحث اللغوي إلى القضية الشرعية تعرض له الإشكال، والله أعلم. قوله: (وعلى القول (٨) بعدم إفادته وهو مذهب الإِمام فخر الدين لا يفيد الفور عنده).

стр. 1499

ش: هذا هو المطلب الثالث: وهو قولنا: هل يقتضي الفور أم لا؟ ومعنى الفور: تعجيل (١) الانتهاء عن المنهي (٢) عنه. ذكر (٣) المؤلف في الشرح: أنّا إذا فرعنا على القول بالتكرار (٤) فإنه يقتضي الفور قطعًا؛ لأن الزمان الحاضر مندرج في التكرار، وإن فرعنا على عدم التكرار ففيه قولان: قيل: يتعيّن الترك لذلك المعنى في الزمان الحاضر. وقيل: لا يتعين له إلا بدليل منفصل (٥). حجة القول بالفور: حملاً على الأمر بأولى (٦) وأحرى. وحجة عدم الفور: أن النهي إنما يدل على مطلق الترك، ومطلق الترك أعم من الزمان الحاضر، والزمان المستقبل، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٧). قوله: (ومتعلقه: فعل ضد المنهي عنه؛ لأن العدم غير مقدور، وعند (٨) أبي هاشم: عدم المنهي عنه (٩)).

стр. 1500

ش: هذا هو المطلب الرابع، وهو متعلق النهي، المتعلَّق (١) بفتح اللام هو: المطلوب بالنهي. قوله: (ومتعلَّقه) أي: ومتعلَّق النهي، أي: ومطلوب النهي، معناه: والمطلوب بالنهي هو (٢) فعل ضد المنهي عنه، وهو الشيء المحرم. مثاله: قولك: لا تتحرك فكأنك قلت له: اسكن؛ لأن السكون ضد الحركة. وقولك: لا تتكلم كأنك قلت: اسكت؛ لأن السكوت ضد الكلام. وقولك: لا تصم يوم العيد، كأنك قلت: أفطِر يوم العيد. فالمطلوب بالنهي على هذا هو (٣) فعل ضد المنهي عنه. هذا معنى قوله: "ومتعلقه (٤) فعل ضد المنهي (٥) عنه". بناء على أن النهي عن الشيء أمر بضده، وهو مذهب المؤلف. وقيل: متعلق النهي أي: المطلوب بالنهي هو: كف النفس عن المنهي عنه، أي: كف النفس عن المحرم (٦)، وكف النفس فعل أيضًا بناء على أن النهي عن الشيء لمس أمرًا بضده.

стр. 1501

فاتفق هذان القولان على أن المطلوب في النهي هو الفعل، واختلفا في تعيين ذلك الفعل: فقيل: فعل ضد (١) المنهي عنه. وقيل: هو كفّ النفس عن المنهي عنه. ولم يذكر المؤلف هذا القول، وهو مختار ابن الحاجب؛ لأنه قال في كتابه في (٢) الأصول: مسألة لا تكليف إلا بفعل، فالمكلف به (٣) في النهي كف النفس عن المنهي عنه (٤). انتهى نصه (٥). وسبب الخلاف بين هذين القولين هو: النهي عن الشيء هل هو أمر بضده أم لا؟ قولان (٦). وقال أَبو هاشم وكثير من المتكلمين: إن المطلوب بالنهي (٧) عدم (٨) الفعل المنهي عنه (٩) أي: نفى الفعل المنهيِّ عنه (١٠)، وهو معنى قوله: (وعند أبي هاشم

стр. 1502

عدم النهي عنه) أي: المطلوب في المنهي عنه، أي: المطلوب في النهي عند أبي هاشم نفس لا تفعل، مع قطع النظر عن فعل الضد وعن الكف. فتحصل مما ذكرنا: أن المطلوب بالنهي عند الجماعة هو: الفعل، والمطلوب به عند أبي هاشم هو: العدم، أي: عدم الفعل. فقولك: لا تتحرك على (١) قول الجماعة أمر بالسكون، وعلى قول أبي هاشم أمر بعدم الحركة. ومنشأ هذا الخلاف: هل النظر إلى اللفظ؟ أو النظر إلى المعنى؟. فمن لاحظ صورة اللفظ وهو: أَبو هاشم، قال: متعلقه العدم؛ إذ ليس في صورة اللفظ إلا عدم الفعل، فإذا قال: لا تتحرك، فليس في هذا اللفظ إلا عدم الحركة، وكذلك إذا قال له: لا تتكلم، فليس في هذا اللفظ إلا عدم الكلام. ومن لاحظ المعنى وهو: الجماعة، قال: متعلقه الفعل لا العدم؛ لأن معنى النهي إنما هو طلب الفعل؛ لأن النهي من أنواع الطلب فإذا قال له (٢):

стр. 1503

لا تتحرك، فمعناه: اسكن، أو اكفف عن الحركة، وإذا (١) قال له (٢): لا (٣) تتكلم فمعناه: اسكت، أو اكفف عن الكلام. وإنما (٤) قلنا: إن معنى النهي هو: طلب الفعل؛ لأن العلماء اتفقوا على أن الإنسان لا يكلف (٥) إلا بما هو مقدوره، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٦) ففعله هو مقدوره (٧)، وأما العدم فليس بمقدوره (٨)، فلا يكلف (٩) به. وإنما قلنا: العدم ليس مقدورًا للإنسان (١٠)؛ لأن العدم ليس بشيء، [وما ليس بشيء] (١١) لا (١٢) تتعلق له القدرة، وما لا تتعلق به القدرة لا يكون مقدورًا، وما لا يكون مقدورًا لا يتعلق به التكليف؛ لأن القدرة إنما تؤثر في الوجود، ولا تؤثر في العدم، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: (لأن العدم غير (١٣) مقدور).

стр. 1504

قوله: (لأن العدم غير مقدور) وذلك: أن العدم كان قبل الفعل واستمر ذلك العدم إلى خلق قدرة المكلف، والقدرة تقتضي أثرًا عقليًا، والعدم المستمر ليس أثرًا للقدرة؛ لثبوته قبل خلق القدرة فلا يكون أثرًا (١) لها بعد خلقها. واحتج أَبو هاشم: بأن العقلاء يمدحون من لم يزن على عدم الزنا، وإن لم يخطر (٢) ببالهم فعل الضد. وأجيب (٣) عن هذا: بأنهم يمدحونه (٤) بما هو من صنعه، والعدم ليس من صنعه، وإنما يمدحونه على فعله، وهو الامتناع من ذلك الفعل، والامتناع هو أمر وجودي وهو: إما فعل الضد، وإما كف النفس. قال المؤلف في الشرح: سؤال: ما (٥) الفرق بين قولهم: متعلق النهي فعل ضد المنهي عنه، وبين قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده؛ لأن قولهم: النهي عن الشيء أمر بضده هو معنى قولهم: متعلق (٦) النهي فعل ضد المنهي عنه؟. قال: جوابه: أن الأمر والنهي متعلِّقان بكسر اللام، والمنهي عنه وضده

стр. 1505

متعلَّقان بفتح اللام، فإذا قلنا: النهي عن الشيء أمر بضده فهو: بحث في (١) المتعلِّقات - بكسر اللام - هل هو ذلك أو غيره؟ ثم إذا تقرر (٢) بيننا شيء في المتعلِّقات (٣) - بكسر اللام - من اتحاد أو تعداد أمكننا بعد ذلك أن نختلف في المتعلَّقات (٤) - بفتح اللام - هل المتعلق نفس العدم أو الضد؟ فهذه مسألة أخرى وليس عين المسألة الأولى. انتهى نصه (٥). يعني: أن البحث في إحدى المسألتين في المتعلِّق بالكسر، والبحث في الأخرى (٦) في المتعلَّق بالفتح. ...

стр. 1506

الفصل الثاني في أقسامه (١) ش: يعني: أقسام (٢) النهي باعتبار متعلقاته، وفي هذا الفصل أربعة أقسام: النهي المعلق (٣) على الجميع. والمعلق (٤) على الجمع. [والمعلق على البدل المقيد] (٥). والمعلق على البدل المطلق. قوله: (وإِذا تعلق بالأشياء (٦) فإِما على الجميع (٧) نحو: الخمر والخنزير).

стр. 1507

ش: هذا هو القسم الأول، وهو: المعلق على الجميع في النهي، أي: متعلق النهي كل واحد منها. مثاله: أن يقول: لا تفعل هذا ولا هذا. قوله: (نحو الخمر والخنزير) كأن يقول: لا تشرب الخمر، ولا تأكل الخنزير. قوله: (وأما على (١) الجمع (٢)، نحو: الجمع بين الأختين (٣)). ش: هذا هو القسم الثاني وهو النهي المعلق على الجمع، يعني: أن متعلق النهي هو الجمع بينهما، وكل واحد في نفسه ليس منهيًا عنه. مثاله: قولك: لا تجمع بين كذا وكذا نحو الجمع بين الأختين، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٤). فإن كل واحدة في نفسها ليست (٥) محرمة، بل المحرم هو الجمع بينهما فقط، بخلاف القسم الأول المعلق فيه النهي (٦) على الجميع؛ لأنه تعلق فيه بالجميع (٧) أي: بالانفراد (٨) والاجتماع، وأما هذا القسم الثاني فلا يحرم (٩) فيه

стр. 1508

إلا حالة واحدة وهي: حالة الاجتماع، ولا تحرم (١) حالة الانفراد، فالنهي في القسم الأول تعلق بالجميع، والنهي في القسم الثاني تعلق بالجمع خاصة. قال المؤلف في الشرح: ونظير هذين قول (٢) النحاة: تقول العرب: لا تأكل السمك، وتشرب اللبن، فيه ثلاثة أوجه: الجزم، والنصب، والرفع. فإن جزمنا الفعلين: كان كل واحد منهما متعلق النهي سواء انفردا أو اجتمعا. وإن نصبنا الثاني وجزمنا الأول: كان متعلق النهي هو (٣) الجمع بينهما فقط، وكل واحد منهما غير منهي عنه في نفسه. وإن جزمنا الأول ورفعنا الثاني: كان الأول هو مطلق النهي فقط في حالة ملابسة الثاني، معناه: لا تأكل السمك في حالة شرب اللبن، والحال ليس منهيًا عنه، فإذا قلت: لا تسافر والبحر هائج، ولا تصلِّ والشمس طالعة، فلست (٤) تنهى عن هيجان البحر، ولا عن طلوع الشمس، بل عن الأول فقط. كذلك (٥) ها هنا (٦)، فتختلف المعاني باختلاف رفع الثاني ونصبه وجزمه،

стр. 1509

والفعل الأول في الأحوال الثلاثة مجزوم (١). قوله (٢): (وعلى البدل مثل: إِن فعلت كذا (٣) فلا تفعل كذا (٤)، كنكاح الأم بعد بنتها (٥)). ش: هذا هو القسم الثالث وهو المنهي (٦) المتعلق (٧) على البدل المقيد. مثاله: قولك: إن فعلت هذا فلا تفعل ذاك، وإن (٨) فعلت ذلك فلا تفعل هذا؛ لأنه نهي عن فعل شيء بقيد فعل غيره؛ لأن تحريم (٩) نكاح البنت إنما هو (١٠) بشرط نكاح أمها، وكذلك أيضًا نكاح الأم إنما يحرم بقيد نكاح البنت كما هو المعروف عند الفقهاء؛ لأن (١١) الفقهاء يقولون: العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات (١٢) يحرم البنات. قال المؤلف في الشرح: و (١٣) النهي عن البدل يرجع إلى النهي عن

стр. 1510

الجمع، فإن معنى قولنا: إن فعلت كذا فلا تفعل ذلك أن الجمع بينها محرم. انتهى (١). قال بعضهم: الفرق بينهما: أن الأول باعتبار الزمان، وهذا باعتبار الفعل (٢). قوله: (أو على (٣) البدل كجعل الصلاة بدلاً من الصوم). ش: [هذا هو القسم الرابع وهو: النهي المعلق على البدل (٤) كجعل الصلاة بدلاً من الصوم] (٥) فإن جعل أحدهما عوضًا من الآخر لا يصح، ولا يجوز من غير تقييد بشيء. قال المؤلف في الشرح: والنهي عن البدل له صورتان: أن يجعل غير الواجب بدلاً عن الواجب (٦) كالتصدق بدرهم بدلاً عن الصلاة. وأن يجعل بعض (٧) الواجب بدلاً عن كله، كجعل ركعة بدلاً من ركعتين (٨). ...
следующие страницы →