стр. 1541
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 14313
رفع النقاب عن تنقيح الشهاب
الحسين الشوشاوي
Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1542
стр. 1543
стр. 1544
و (١) قوله: (ومن وما) (٢) يعني: إذا كانتا (٣) شرطًا أو استفهامًا أو خبرًا.
مثالهما (٤) في الشرط: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٥).
وقوله تعالى (٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٧).
وقوله تعالى (٨): ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ﴾ (٩).
وقوله تعالى (١٠): ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ (١١).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (١٢).
стр. 1545
وقوله تعالى (١): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٢).
وقوله تعالى (٣): ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٤).
ومثالها (٥) في الخبر (٦): قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ...﴾ (٧) إلى آخره.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (٨).
وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (٩).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (١٠).
وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ...﴾ (١١) إلى آخره.
стр. 1546
وقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٢).
ومثالهما في (٣) الاستفهام: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (٤).
وقوله تعالى (٥): ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ (٦).
وقولنا: يشترط في "من" و"ما" أن تكونا شرطًا، أو استفهامًا، أو خبرًا؛ احترازًا مما إذا كانت نكرة موصوفة، أو نكرة غير موصوفة، أو وصفًا.
مثال النكرة الموصوفة: مررت بمن معجب لك، أي: بإنسان معجب لك، أو مررت بما معجب لك، أي: بشيء معجب لك، ومنه ما أنشد (٧) سيبويه ﵁ (٨):
ربما تكره النفوس من الأمر ... له فَرجة كحل العقال (٩)
стр. 1547
فـ "ما" (١): نكرة موصوفة بدليل دخول رب عليها، وهي أيضًا اسم بدليل تفسيرها (٢) بقوله: من الأمر، وبدليل رد الضمير عليها في قوله: فرجة (٣).
وقوله: (٤) (أو نكرة غير موصوفة) وهي "ما" (٥) التي تكون في التعجب وفي نعم، وفي بئس، مثالها في التعجب: ما أحسن زيدًا.
قال أَبو موسى الجزولي: و"ما" مع "ما أفعله" (٦) غير موصولة (٧) بل نكرة غير موصوفة على رأي، وهي مبتدأة باتفاق (٨) (٩).
وساغ الابتداء بالنكرة؛ لأنها في تقدير المخصَّصة.
تقديره: شيء عظيم أحسن زيدًا، أي: جعله حسنًا؛ يعني: على رأي
стр. 1548
سيبويه خلافًا للأخفش القائل بأنها موصولة (١)، أو نكرة موصوفة.
ففي (٢) "ما" ثلاثة أقوال:
"ما" في قولك: ما أحسن زيدًا: مبتدأ والجملة بعد (٣) "ما" خبر "ما" (٤) هذا مذهب سيبويه (٥).
وأما على مذهب الأخفش: فما موصولة (٦) مبتدأة (٧)، والجملة بعدها صلتها، وخبر "ما" (٨) محذوف تقديره: الذي أحسن زيدًا شيء عظيم.
[وتقديره على أنها نكرة موصوفة: شيء أحسن زيد عظيم، فحذف الخبر (٩)] (١٠)، وهذا ضعيف (١١)؛ لأن الكلام على هذا التقدير ناقص لأجل حذف الخبر منه (١٢)، وأما على مذهب سيبويه فالكلام تام ولا حاجة فيه إلى الحذف (١٣).
стр. 1549
ومثالها في نعم وبئس: قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢).
قال أَبو موسى: ومما يفسر به المضمر (٣) فيهما "ما" النكرة غير الموصوفة (٤).
فقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ تقديره على مذهب سيبويه - وهو كونها نكرة غير موصوفة -: نعم شيئًا (٥).
وقال الفراء: "ما" ها هنا فاعل، وهي: معرفة تامة، تقديره على هذا: فنعم (٦) الشيء هي، أي: فنعم الشيء الصدقة.
وقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾.
فقيل: "ما" نكرة موصوفة في موضع النصب، تقديره: بئس (٧) شيئًا أشتروا (٨) أنفسهم كفرهم.
[وقيل: "ما" نكرة غير موصوفة، والفعل الذي بعدها صفة لمخصوص
стр. 1550
محذوف (١) تقديره: بئس شيئًا شيء (٢) اشتروا به أنفسهم] (٣).
وقيل: "ما" نكرة غير موصوفة، والفعل الذي بعدها صفة (٤) لموصوف محذوف وهي: ما أخرى، وهي المخصوص، تقديره: بئس شيئًا الشيء الذي اشتروا له أنفسهم.
هذه (٥) ثلاثة أقوال، على القول بأن "ما" في موضع النصب على التمييز، وأما على القول بأنها في موضع الرفع على أنها فاعل:
فقيل: هي نكرة موصوفة بالفعل الذي بعد (٦) "ما" تقديره (٧): بئس شيء اشتروا (٨) أنفسهم كفرهم.
وقيل: هي موصولة، والفعل الذي بعده صلة تقديره: بئس الذي اشتروا به أنفسهم كفرهم.
وقيل: هي اسم تام معرفة فلا (٩) يحتاج إلى صلة، والفعل الذي بعد "ما" (١٠) صفة للمخصوص المحذوف، تقديره: بئس الشيء شيء اشتروا به أنفسهم.
стр. 1551
فهذه أيضًا ثلاثة أقوال على القول بأنها في موضع الرفع على الفاعلية.
وذلك أن النحاة اختلفوا في "ما" المتصلة بنعم، وبئس هل (١) هي (٢) في موضع النصب على التمييز [أو في موضع رفع على الفاعلية؟ قولان في ذلك.
ثم إذا قلنا: بأنها في موضع النصب على التمييز] (٣) فهل هي نكرة موصوفة، أو نكرة غير موصوفة؟ كما تقدم.
[وإذا قلنا: بأنها في موضع الرفع على الفاعلية، فهل هي نكرة، أو موصولة (٤)، أو اسم تام معرفة؟ كما تقدم] (٥).
وقد أشار ابن مالك في الألفية إلى ذلك فقال:
وما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل (٦)
قوله: (ومن وما) يريد: في الاستفهام، والشرط، والخبر كما تقدم.
قال المؤلف: قول الأصوليين: من وما في الاستفهام للعموم يرد عليه أنّا إذا قلنا: من في الدار؟ حسن الجواب بقولنا: زيد، والعموم كيف ينطبق (٧) عليه زيد؟
стр. 1552
والجواب: أن العموم باعتبار الاستفهام لا باعتبار الوقوع والكون في الدار، فلو قال: ليس فيها أحد، لكان جوابًا (١) مطابقًا، [يعني: المستفهِم يسأل عن: هل يتصور أن يكون في الدار أو لا يكون؟ ولذلك يحسن الجواب بقولك: ما فيها أحد] (٢).
قوله: (والمعرف باللام مفردًا وجمعًا) يريد: تعريف الجنس، لا تعريف العهد، فإن تعريف العهد لا يقتضي العموم، لقوله (٣) تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٤)؛ لأن (٥) المراد به رسول بعينه، وهو (٦) نبي الله موسى بن عمران - صلوات الله عليه - (٧).
وكذلك تعريف (٨) الحقيقة لا يقتضي العموم، كقول السيد لعبده: اشتر الخبز واللحم من السوق، فالمراد به حقيقة الجنس، وهو: مطلق الخبز واللحم، ولا يريد (٩) استغراق الجنس بأن يأتي بجميع أفراد الجنس، ولا يريد به (١٠) أيضًا المعهود؛ لأنه لا معهود هناك (١١) بينهما.
стр. 1553
و (١) ذكر المؤلف في القواعد (٢) - في الفرق الثالث والسبعين - (٣): أن الطلاق يستثنى منه، فإذا قال: الطلاق يلزمني، فلا يلزمه إلا طلقة واحدة إذا عدمت النية، مع أن مقتضى اللغة أن يلزمه ثلاث تطليقات، ولكن قاعدة العرف ناسخة لقاعدة اللغة (٤).
[فقوله (٥): (والمعرف باللام مفردًا) يريد (٦): إلا الطلاق فإنه لا يعم أفراده؛ وذلك أن لام التعريف تدخل بثلاثة (٧) معان: تعميم الجنس، أو معهود الجنس، أو معقول الجنس، وهو: حقيقة الجنس، فتعم في الأول خاصة؛ ولا تعم في الثاني لتعيينه، ولا تعم في الثالث أيضًا؛ إذ المراد (٨) تحصيل الحقيقة، وهي: تصدق بفرد واحد من أفرادها] (٩).
قوله: (مفردًا) يعني به: اسم الجنس المعرف باللام (١٠) كقوله تعالى:
стр. 1554
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١)، قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣)، وقوله تعالى (٤): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (٧).
وقوله ﵇: "البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح (٨) ربا".
قوله: (الجمع) (٩) يعني (١٠) به: الجمع المعرف باللام (١١) تعريف الجنس
стр. 1555
стр. 1556
قوله أيضًا (١): (مفردًا أو جمعًا) (٢) يريد: أو تثنية، كقولك مثلاً: اقتلوا المشركين.
قوله: (والمعرف باللام مفردًا وجمعًا) احترازًا من المنكّر مفردًا أو جمعًا (٣)، كقولك: أكرم رجالاً وأكرم رجلاً؛ فإنه لا يقتضي العموم؛ لأن الجمع المنكّر، والمفرد المنكر لا عموم له.
قوله: (والمعرف) يعني تعريف الجنس لا تعريف العهد (٤) كما قلنا، وأما تعريف العهد فلا عموم له كقولك: أكرم الرجل، أو أكرم الرجال إذا أردت (٥) بذلك المعهودين (٦).
стр. 1557
قوله (١): (والمعرف باللام) يريد: إلا أن يتميز (٢) بعلامة التأنيث، نحو: النخلة، أو الثمرة (٣)، أو البرة (٤) صدقه فلا يعم، قاله الغزالي (٥).
قوله: (والمعرف باللام مفردًا أو جمعًا).
فقد أورد المؤلف في الشرح اعتراضًا على الجمع المعرف باللام: من حيث إن لام التعريف تعم أفراد ما دخلت عليه، فإن دخلت على المفرد فتعم أفراد أشخاصه، وإن (٦) دخلت على الجمع فتعم أفراد جموعه (٧)، فينبغي على هذا إذا دخلت على الجمع أن تعم (٨) أفراد الجموع، ولا تعم الآحاد فيتعذر الاستدلال به حينئذ على الآحاد أمرًا، أو نهيًا (٩)، ثبوتًا، ونفيًا، فإذا قيل مثلاً: اقتلوا المشركين، فلا يتناول الأمر إلا قتل أفراد المجموع، وأما قتل كافر واحد فلا يتناوله (١٠).
وكذلك إذا قيل مثلاً: لا تقتلوا الصبيان، فإنه لا يتناول النهي إلا أفراد المجموع، معناه: لا تقتلوا جماعات الصبيان، فذلك [يقتضي جواز قتل
стр. 1558
صبي واحد، فإن النهي إنما يقتضي أفراد الجموع، والواحد ليس بجمع، وهذا خلاف المعهود من] (١) صيغة العموم من كونها تقتضي ثبوت حكمها لكل فرد من أفرادها، أمرًا ونهيًا، ثبوتًا ونفيًا، فلا يختلف حالها في شيء من مواردها (٢).
وأجاب المؤلف عن هذا الإشكال: بأن لام التعريف إذا دخلت على الجمع أبطلت (٣) حقيقة الجمعية، ويصير الجمع حينئذ كالمفرد، فيكون الحكم فيهما (٤) ثابتًا لكل فرد من الأفراد، سواء كانت الصيغة مفردًا، أو جمعًا أو تثنية (٥).
قوله: (والذي، والتي، وتثنيتهما، وجمعهما) (٦).
ش: يعني على حسب اختلاف اللغات في ذلك كما هو (٧) مبين في كتب النحاة.
قال أبو موسى: الذيَّ، والذي، والذِ، والذْ: لغات في الذي، والتثنية: اللذان رفعًا، واللذين نصبًا، وجرًا، وتحَذف (٨) النون فيقال: اللذا لطول
стр. 1559
الاسم بالصلة، واللغات في التي مثلها في الذي، وفي جمع الذي الذين رفعًا، ونصبًا، وجرًا، وربما قيل: الذون رفعًا، وتحذف النون للطول فيقال: الذي في الذين، وفي جمع التي: اللاي، واللايْ، واللاء (١)، واللائي، واللات، واللاتي، واللواتي، انتهى نصه (٢).
قوله: (وأي) (٣) يعني: في الاستفهام والشرط، نص عليه سيف الدين (٤).
مثاله فى الاستفهام: أي شيء عندك.
ومثاله في الشرط: أيهم جاءك (٥) فأكرمه، وكقولك: أي رجل جاءني فأكرمته (٦).
وقولك: أي شيء تصنع أصنع مثله، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٧).
стр. 1560
قوله: (ومتى في الزمان وأين وحيث في المكان) (١) يعني: أن "متى" تعُمّ الأزمنة (٢)، وأن "أين"، و"حيث" تعم الأمكنة (٣) فإذا قلت: متى جئتني أكرمتك، فإنه يعم جميع الأزمنة، فإذا (٤) قلت: أين وجدتك أكرمتك، أو حيث وجدتك أكرمتك، فإنه (٥) يعم جميع الأمكنة.
وأورد المؤلف في الشرح اعتراضًا على هذه القاعدة فقال: إذا كانت هذه الظروف تقتضي العموم فيلزم (٦) إذا قال القائل: متى دخلت الدار فأنتِ طالق، فدخلت مرارًا: أن تطلق ثلاث تطليقات عملاً بالعموم، وليس الأمر كذلك؛ إذ لا يلزمه إلا طلقة واحدة وإن دخلت مرارًا.
وكذلك إذا قال: أين وجدتك فأنتِ طالق، أو قال: حيث وجدتك فأنتِ طالق، فوجدها مرارًا لا تطلق إلا واحدة (٧).
فإذا كان لا يلزمه إلا طلقة واحدة فليست إذًا للعموم (٨) مع أنهم نصوا
стр. 1561
على أنها للعموم، ونصوا أيضًا على أنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة، فهذا وجه الإشكال.
وأجاب المؤلف عن هذا الإشكال: بأن الظرف المعلق عليه عام وهو: "متى"، و"أين"، و"حيث"، والمعلق مطلق، وهو: مطلق الطلاق، فلا يلزمه إلا مطلق في جميع الأزمنة [في "متى"، أو في (١) جميع البقاع في "أين" و"حيث"، فإذا لزمه طلقة واحدة فقد وقع ما التزمه من مطلق الطلاق] (٢) فلا تلزمه طلقة أخرى، بل تنحل اليمين بالطلقة الواحدة؛ إذ لا يلزم من عموم الظرف عموم المظروف، كما لو قال: أنت طالق في جميع الأيام طلقة، فالظرف عامّ والمظروف مطلق، فكذلك ها هَنا، فالمعلق عليه عام، والمعلق مطلق فاندفع الإشكال (٣).
قال المؤلف - في الشرح - في الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه:
فائدة: التعليق ينقسم أربعة (٤) أقسام:
مطلق على مطلق نحو: إن جاء زيد فأكرمه، فعلق الإكرام على مطلق
стр. 1562
مجيء زيد.
وعام على عام نحو: كلما دخلت فكل عبد لي (١) حر، فكل دخلة (٢) معلق (٣) عليها عتق كل عبد.
وعام على مطلق نحو: إن دخلت الدار فكل عبد لي (٤) حر.
ومطلق على عام نحو: متى دخلت الدار فأنت حر، علقت حريته على كل فرد من أفراد الأزمنة التي يقع الدخول فيها.
قال المؤلف: وينشأ (٥) من هذه القاعدة فوائد عظيمة جليلة (٦):
منها: أن اليمين تنحل (٧) بالمرة الواحدة في قولنا: متى دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت مرارًا، فإنها لا تطلق إلا طلقة واحدة؛ لأن المعلق مطلق وإن كان المعلق عليه عامًا.
ومنها: الفرق بين قول الفقهاء: كلما دخلت الدار فعليّ درهم، وبين قولهم: إن دخلت الدار، [ومتى (٨) دخلت الدار] (٩) فعليَّ درهم: أن لزوم
стр. 1563
الدراهم يتكرر (١) في الأول دون الثاني، بسبب أن (٢) في الأول علق عام على عام فيتكرر (٣)، وفي الثاني علق مطلق على عام فلم (٤) يتكرر.
وكذلك يتكرر عليه الطلاق في "كلما" دون "متى"، و"إن"، و"إذا". انتهى نصه (٥).
فتأمل ذلك، انظر تفرقة المؤلف بين: كلما دخلت الدار فعليَّ درهم، وبين: متى دخلت الدار فعليَّ درهم.
والظاهر: أنه في الصورتين تعليق مطلق على عام فلا يتكرر (٦) الدراهم في الصورتين. والله أعلم.
قال المؤلف في الشرح: فهذه قاعدة شريفة (٧) تعلم منها مباحث (٨) كثيرة في الأصول والفروع، فينبغي أن تضبط (٩).
قوله: (ومتى في الزمان) يعني: الزمان المبهم؛ لأنها وضعت للسؤال عن الزمان المبهم.
فتقول: متى دخلتِ الدار فأنتِ طالق، [ولا تقل متى طلعت الشمس،
стр. 1564
أو متى زالت، أو متى غربت؛ لأن "متى" بمنزلة "إن"، فلا تدخل إلا على المشكوك بخلاف "إذا" فإنها تدخل عليهما] (١).
قوله: (ومتى في الزمان، وأين وحيث في المكان).
انظر: سكت المؤلف عن ظرفين آخرين، وهما: "أيان" من ظروف الزمان، و"أنى" من ظروف المكان، مع أن النحاة (٢) نصوا على أنهما (٣) للعموم، "فأيان" عام في الأزمنة، و"أنَّى" عام في الأمكنة، نص عليه المرادي في شرح الألفية، فذكر (٤) أن "أيان" كـ "متى" في تعميم الأزمنة.
وقيل: لتعميم الأزمنة التي فيها (٥) الأمور العظام.
وذكر أن (٦) "أنى" كأين في تعميم الأمكنة.
وقيل: لتعميم الأحوال (٧).
قوله: (واسم الجنس إِذا أضيف) (٨).
стр. 1565
ومعنى قولهم: اسم الجنس هو: الاسم الموضوع للحقيقة من حيث هي (١)، ملغي فيه اعتبار الآحاد، وهو غالب فيما يفرق فيه (٢) بينه وبين واحده بالتاء، أو بياء النسب.
مثاله في التاء: ثمرة، وثمر، وبُرة، وبُر، ونخلة، ونخل، فالثمر والبر والنخل (٣): اسم جنس.
ومثاله في ياء النسب: عربي وعرب، وعجمي وعجم، فالعرب والعجم: اسم جنس.
قوله: (اسم جنس) (٤).
قال في الشرح (٥): سواء كان مفردًا، أو مثنى، أو مجموعًا (٦).
مثال المفرد: قوله ﵇: "الطهور ماؤه والحِل ميتته" (٧) فعم جميع
стр. 1566
стр. 1567
واللابة هي: الحجارة السود، فعم ذلك جميع الحجارة (١) السود التي هنالك (٢).
ومثال الجمع قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٣).
قوله: (واسم الجنس) يريد: اسم الجنس الذي يصدق على القليل والكثير، نحو: ماء، ومال، وذهب، وفضة؛ لأن الماء يصدق على ما قلّ وكثر (٤) من جنس الماء، وكذلك المال، والذهب، والفضة، فهذا هو الذي يعم.
وأما اسم الجنس الذي يصدق على القليل دون الكثير، أي: لا يصدق إلا على الواحد، نحو: دينار، ودرهم، ورجل، وعبد؛ إذ لا يصدق على
стр. 1568
جماعة الدراهم أنها درهم، ولا يصدق على جماعة الدنانير أنها دينار، ولا يصدق على جماعة الرجال أنها رجل، ولا يصدق على جماعة العبيد أنها عبد، فهذا النوع الذي لا يصدق على الكثير ينبغي ألا يعم إذا أضيف؛ ولأجل ذلك إذا قال: عبدي حر، أو امرأتي (١) طالق، أو ديناري أو درهمي صدقة، فلا يعم من حيث اللفظ، بخلاف قوله: عبيدي أحرار، أو نسائي (٢) طوالق (٣) أو دنانيري، أو دراهمي صدقة.
قال المؤلف في الشرح: ينبغي أن يفصل (٤) بين النوعين في اسم الجنس إذا أضيف، ويدعى العموم في أحدهما دون الآخر، لكني لم أره منقولاً، والاستعمالات العربية والعرفية تقتضيه.
قال: وكذلك فرق الغزالي بين الفرد (٥) الذي فيه هاء التأنيث يمتاز بها عن الجنس، نحو: برة، وبر، وبين ما ليس كذلك، فجعل لام التعريف تعم في الثاني دون الأول، فتعم في البر دون البرة، و (٦) في الثمر دون الثمرة (٧).
قال المؤلف في الشرح (٨): وهو تفصيل حسن، وهو يعضد هذا (٩)
стр. 1569
الموضع أيضًا في اسم الجنس إذا أضيف (١).
قوله: (واسم الجنس إِذا أضيف) يريد: ما لم يتميز بعلامة التأنيث نحو: برتي، أو ثمرتي، أو نخلتي صدقة، أو لا يصدق إلا على القليل دون الكثير نحو عبدي، أو ديناري، أو درهمي صدقة، فلا يعم في هذين النوعين.
قوله: (والنكرة في سياق النفي) (٢).
مثالها (٣): قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٤)، وقوله: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ (٥)، وقوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ﴾ (٦).
وقوله ﵇: "لا عقد في الإسلام" (٧).
стр. 1570
стр. 1571
стр. 1572
стр. 1573
و"لا همَّ إلا همَّ الدين، ولا وجع إلا وجع العين (١) " (٢) وهو كثير.
قوله: (في سياق النفي (٣)).
أي: إذا وقعت النكرة بعد النفي، احترازًا من النكرة في سياق الثبوت، كقولك، في الدار رجل أو رجال، فلا تعم باتفاق.
واعلم أن النكرة في سياق النفي تقتضي العموم في قسمين:
مقيس، ومسموع.
فالمقيس إذا بنيت مع لا، أو كانت مجرورة بمن (٤).
مثال المبنية مع لا: لا رجل في الدار.
стр. 1574
ومثال المجرورة بمن: ما جاءني (١) من رجل، فإن "من" ها هنا هي التي تفيد العموم، فلو قلت: ما جاءني رجل لم يحصل العموم.
نص عليه الجرجاني (٢) في أول شرح الإيضاح (٣).
قال (٤) المؤلف في الشرح: وكذلك أبو القاسم الزمخشري، وغيره: قالوا (٥): في قوله تعالى: ﴿مَا لَكم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٦) لو قال: ما لكم إله، بحذف "من" لم يحصل العموم (٧).
وكذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ (٨) لو قال: ما تأتيهم (٩) آية، بحذف "من" لم يحصل العموم.
ومثال النكرة إذا كانت لفظًا عامًا قولك (١٠): ما جاءني أحد، أو (١١) ما رأيت شيئًا، فإنه يقتضي العموم، فلو قلت: ما جاءني من
стр. 1575
أحد، أو (١) ما رأيت من شيء بإثبات "من" كانت مؤكدة للعموم لا منشئة للعموم (٢).
يعني: إذا دخلت (٣) "من" على الأسماء الموضوعة للعموم فهي لتأكيد العموم، كقوله تعالى: ﴿مَا سَبَقَكم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿فَمَا مِنكم مِّنْ أَحَد عَنهُ حَاجِزِينَ﴾ (٦).
وإذا دخلت "من" على أسماء الأجناس [التي] (٧) لم توضع للعموم، فهي: للعموم كرجل، وغلام، وفرس، كقوله تعالى: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ (٨)، وقوله تعالى (٩): ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (١٠).
قال المؤلف في الشرح: هكذا (١١) نقله النحاة، والمفسرون (١٢)، فهذه الأنواع الثلاثة هي القسم المقيس.
فأما القسم المسموع: فهي: الألفاظ التي لا تستعمل إلا في النفي.
стр. 1576
وذكرها (١) صاحب إصلاح المنطق (٢) وغيره من اللغويين (٣): فهي (٤) قولهم: ما بها أحد، ولا وابر (٥)، ولا صافر، ولا عريب، ولا كتيع، ولا دبِّي، ولا دبيج، ولا نافخ ضَرَمة، ولا ديَّار، ولا طُوري، ولا دوري، ولا طوئي، ولا تُؤْمُري، ولا لا عي قَرْوٍ (٦)، ولا أرم، ولا داعٍ، ولا مجيب، ولا مُعْرب، ولا أنيس، ولا ناخر، ولا نابح، ولا ثاغ، ولا راغ (٧)، ولا دعوي، ولا شفر، ولا صوات، ولا زابن، ولا رايم، ولا تأمور، ولا عين، ولا عاين، وما لي عنه بد (٨).
فهذه اثنان وثلاثون لفظًا.
قال المؤلف في شرح المحصول: "ينبغي أن يلحق بها: شيء، وموجود (٩)، ومعلوم" (١٠).
فتكون خمسة وثلاثين لفظًا.
فهذه الألفاظ وضعت للعموم في النفي، وما عداها لا يقتضي العموم إلا
стр. 1577
بواسطة "من"؛ أعني الظاهرة، أو المضمرة، قاله (١) المؤلف في الشرح (٢).
ذكر المؤلف هذه الألفاظ في الشرح تجميلًا وتفصيلًا، أما التجميل فقد ذكرنا جملتها.
وأما تفصيلها فقال (٣) المؤلف: "أحد" الذي يستعمل في الثبوت غير "أحد" الذي يستعمل [في النفي] (٤)، فالذي يستعمل في الثبوت معناه: واحد متوحد، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٥).
والذي يستعمل في النفي معناه: إنسان، كقولك (٦): ما في الدار أحد، أي: إنسان (٧)، وألفه أصلية بخلاف الأول (٨) فإن ألفه (٩) فيه بدل من الواو.
وقول أبي علي في الإيضاح: أحد وواحد بمعنى واحد (١٠)، يريد: الذي (١١) ألفه بدل من الواو، قاله المسطاسي (١٢).
стр. 1578
ومعنى وابر: أي (١): صاحب وبر.
ومعنى صافر: هو من الصفير، وهو الصوت الخاص (٢).
ومعنى عريب: من الإعراب الذي هو: البيان، ومنه الثيّب تعرب عن نفسها، أي: ما بها مبين، ويحتمل أن يكون معناه (٣): ما فيها من نسب (٤) إلى يعرب بن قحطان (٥).
ومعنى كتيع: من التكتع (٦) وهو: التجمع، يقال: تكتع الجلد، إذا ألقي في النار فاجتمع، ومنه قولهم: أكتعون أبصعون.
стр. 1579
[ومعنى دبي: من دببت] (١).
ومعنى دبيج: متلون.
والضرمة هي: النار.
وديَّار منسوب إلى الدار، والطوري منسوب إلى الطور وهو: جبل (٢)، والدوري منسوب إلى الدور جمع دار، أي: ليس فيها (٣) صاحب نار، ولا دار, ولا جبل.
والطوئي من الطي أي ما هنالك أحد يطوي.
والتؤمري التأمور، وهو (٤): دم القلب.
ولاعي القرو (٥): قال الجوهري: معناه: لاحس عسل من قدح (٦).
ومعنى (٧) الأرم (٨): الساكن، ويطلق على البالي الدارس.
والداعي والمجيب من: الدعاء والإجابة.
ومعنى (٩) معرب مثل عريب.
والناخر: من النخير.
стр. 1580
والنابح: الكلب.
والثغاء: صوت الغنم.
والرغاء (١): صوت الأبل.
والدعوي: من الدعوة وهي: وليمة الطعام.
والشفر: من الشفير: وهو: الحافة.
وزابن: من الزبن.
ورايم: من الأرم.
والتأمور: القلب.
وعين وعاين: من العين.
والبد: الانفكاك (٢)، أي: ما لي عنه انفكاك. انتهى كلامه (٣).
قوله: (النكرة في سياق النفي) يريد: إذا كانت مبنية مع لا، أو كانت مجرورة بمن، أو كانت لفظًا عامًا (٤) وقد تقدم جميع (٥) ذلك.
قوله: (والنكرة في سياق النفي) [يريد أو في سياق النهي] (٦)، أو