← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وذكرها (١) صاحب إصلاح المنطق (٢) وغيره من اللغويين (٣): فهي (٤) قولهم: ما بها أحد، ولا وابر (٥)، ولا صافر، ولا عريب، ولا كتيع، ولا دبِّي، ولا دبيج، ولا نافخ ضَرَمة، ولا ديَّار، ولا طُوري، ولا دوري، ولا طوئي، ولا تُؤْمُري، ولا لا عي قَرْوٍ (٦)، ولا أرم، ولا داعٍ، ولا مجيب، ولا مُعْرب، ولا أنيس، ولا ناخر، ولا نابح، ولا ثاغ، ولا راغ (٧)، ولا دعوي، ولا شفر، ولا صوات، ولا زابن، ولا رايم، ولا تأمور، ولا عين، ولا عاين، وما لي عنه بد (٨). فهذه اثنان وثلاثون لفظًا. قال المؤلف في شرح المحصول: "ينبغي أن يلحق بها: شيء، وموجود (٩)، ومعلوم" (١٠). فتكون خمسة وثلاثين لفظًا. فهذه الألفاظ وضعت للعموم في النفي، وما عداها لا يقتضي العموم إلا

стр. 1577

بواسطة "من"؛ أعني الظاهرة، أو المضمرة، قاله (١) المؤلف في الشرح (٢). ذكر المؤلف هذه الألفاظ في الشرح تجميلًا وتفصيلًا، أما التجميل فقد ذكرنا جملتها. وأما تفصيلها فقال (٣) المؤلف: "أحد" الذي يستعمل في الثبوت غير "أحد" الذي يستعمل [في النفي] (٤)، فالذي يستعمل في الثبوت معناه: واحد متوحد، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٥). والذي يستعمل في النفي معناه: إنسان، كقولك (٦): ما في الدار أحد، أي: إنسان (٧)، وألفه أصلية بخلاف الأول (٨) فإن ألفه (٩) فيه بدل من الواو. وقول أبي علي في الإيضاح: أحد وواحد بمعنى واحد (١٠)، يريد: الذي (١١) ألفه بدل من الواو، قاله المسطاسي (١٢).

стр. 1578

ومعنى وابر: أي (١): صاحب وبر. ومعنى صافر: هو من الصفير، وهو الصوت الخاص (٢). ومعنى عريب: من الإعراب الذي هو: البيان، ومنه الثيّب تعرب عن نفسها، أي: ما بها مبين، ويحتمل أن يكون معناه (٣): ما فيها من نسب (٤) إلى يعرب بن قحطان (٥). ومعنى كتيع: من التكتع (٦) وهو: التجمع، يقال: تكتع الجلد، إذا ألقي في النار فاجتمع، ومنه قولهم: أكتعون أبصعون.

стр. 1579

[ومعنى دبي: من دببت] (١). ومعنى دبيج: متلون. والضرمة هي: النار. وديَّار منسوب إلى الدار، والطوري منسوب إلى الطور وهو: جبل (٢)، والدوري منسوب إلى الدور جمع دار، أي: ليس فيها (٣) صاحب نار، ولا دار, ولا جبل. والطوئي من الطي أي ما هنالك أحد يطوي. والتؤمري التأمور، وهو (٤): دم القلب. ولاعي القرو (٥): قال الجوهري: معناه: لاحس عسل من قدح (٦). ومعنى (٧) الأرم (٨): الساكن، ويطلق على البالي الدارس. والداعي والمجيب من: الدعاء والإجابة. ومعنى (٩) معرب مثل عريب. والناخر: من النخير.

стр. 1580

والنابح: الكلب. والثغاء: صوت الغنم. والرغاء (١): صوت الأبل. والدعوي: من الدعوة وهي: وليمة الطعام. والشفر: من الشفير: وهو: الحافة. وزابن: من الزبن. ورايم: من الأرم. والتأمور: القلب. وعين وعاين: من العين. والبد: الانفكاك (٢)، أي: ما لي عنه انفكاك. انتهى كلامه (٣). قوله: (النكرة في سياق النفي) يريد: إذا كانت مبنية مع لا، أو كانت مجرورة بمن، أو كانت لفظًا عامًا (٤) وقد تقدم جميع (٥) ذلك. قوله: (والنكرة في سياق النفي) [يريد أو في سياق النهي] (٦)، أو

стр. 1581

الاستفهام. نص على ذلك أبو موسى في حروف الجر فقال في حرف "من": وتزاد لاستغراق الجنس في الفاعل، والمفعول به (١)، في النهي فيهما (٢)، وفي المبتدأ في النفي والاستفهام. انتهى نصه (٣). مثال النهي: لا تضرب من رجل. [ومثال الاستفهام: هل عندك من رجل] (٤). [قال المسطاسي (٥): قال الإمام فخر الدين: النكرة إذا كانت في سياق الإثبات الذي معناه النفي: تعم (٦)، كقولك: أنت حر إن كلمت رجلًا؛ لأن معناه النفي، تقديره: لا كلمت رجلًا. وإذا كانت النكرة في سياق النفي الذي معناه الإثبات فإنها لا تعم، كقولك: أنت حر إن لم أكلم رجلًا؛ لأن معناه الإثبات، تقديره: لأكلمن رجلًا.

стр. 1582

فضابط هذا: أن الكلام إذا قصد به النفي فيعم، ولو كان اللفظ مثبتًا، وإذا قصد به الإثبات فلا يعم، ولو كان اللفظ منفيًا (١)، فقول المؤلف: في سياق النفي يريد: في سياق النفي لفظًا ومعنى، أو معنى دون لفظ] (٢). قوله: (فهذه عندنا للعموم) يعني: أن هذه الصيغ المذكورة هي: التي تفيد عندنا - نحن المالكية - العموم. قوله: (واختلف في الفعل في سياق النفي نحو قوله: والله لا آكل). ش: لما ذكر أن الاسم النكرة في سياق النفي يعم، ذكر هنا أن الفعل إذا أورد (٣) في سياق النفي مختَلف فيه، هل يقتضي العموم أو لا يقتضيه (٤)؟ قوله: (في الفعل في سياق النفي) احترازًا من الفعل في سياق الإثبات فإنه لا يعم كقول الراوي: "صلى ﵇ (٥) داخل الكعبة" (٦).

стр. 1583

فلا يعم الفرض والنفل معًا، وإنما هو محتمل لأحدهما. وقوله أيضًا: "صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق" (١). فلا يعم الحمرة والبياض معًا؛ أي (٢): فلا يقال: صلى العشاء بعد غيبوبة

стр. 1584

الشفقين (١) معًا، وإنما هو محتمل (٢) لأحدهما على البدلية؛ [لأن الأصوليين يقولون: الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه] (٣). قوله: (واختلف في الفعل) يعني: الفعل المتعدي، وأما القاصر فيعم، كقولك (٤): لا أقوم، أو لا أقعد (٥) فإن نفي الفعل نفي لمصدره، فكأنه قال (٦): لا قيام ولا قعود فهو عام، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ (٧) أي: لا موت، ولا حياة (٨). قوله: (واختلف في الفعل في سياق النفي) المراد به هو: الفعل (٩) المتعدي المجرد عن المفاعيل، أعني: الفعل الذي لم يصرح معه (١٠) بذكر المصدر ولا بالمفعول به، ولا بالمفعول فيه (١١) زمانًا أو مكانًا - وهذا هو محل الخلاف - إذا ورد (١٢) في سياق النفي نحو قولك: والله لا آكل. فقيل: يعم مفاعيله، قاله الشافعي.

стр. 1585

وقال: لا يعم مفاعيله، أبو حنيفة (١). قوله: (فعند الشافعي للعموم في المآكل (٢) فله تخصيصه بنيته (٣) في بعضها، وهذا هو الظاهر من مذهبنا، وقال أبو حنيفة: لا يصح). ش: ذكر المؤلف قول الشافعي: بأنه يقتضي العموم (٤). وقول الحنفي بأنه لا يقتضي العموم (٥). وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا قال: والله لا آكل، ونوى مأكولًا معينًا، هل يحنث بغيره، أو لا يحنث بغيره؟ قال الشافعي: لا يحنث بغيره، بناء على عموم لفظه، وقد خصصه ببعض مدلولاته. قوله: (فعند الشافعي للعموم في المآكل). أي: في المأكولات وهو: جمع مأكول (٦) وهو المفعول به.

стр. 1586

قوله: (فله تخصيصه بنيته (١) في بعضها) أي: في بعض المأكولات. قوله: (وقال أبو حنيفة: لا يصح) أي: لا يصح (٢) تخصيصه بنيته في بعض المأكولات، فإذا نوى مأكولًا بعينه فلا يقبل ذلك منه، وإنما لا (٣) يقبل منه تخصيصه؛ لأن التخصيص ثانٍ عن العموم، فلا عموم هنا، فلا تخصيص. قوله: (لأن الفعل يدل على المصدر وهو لا واحد ولا كثير، فلا تعميم ولا تخصيص (٤)). ش: هذه حجة أبي حنيفة وبيانها: أن الفعل نحو لا آكل يدل على المصدر وهو الأكل، والمصدر لا واحد أي لا إشعار له بالوحدة المصححة (٥) لنية التعيين؛ لأنه جنس، ولا كثير أي لا إشعار له بالكثرة والتعدد المصححة (٦) لنية التخصيص؛ لصدقه على القليل والكثير فلا (٧) تعميم فيه إذًا ولا (٨) تخصيص، أي: فلا يتحقق فيه العموم ولا (٩) يتحقق فيه التخصيص، أي: المصدر ليس مختصًا (١٠) بواحد من الأحداث، وليس موضوعًا لاقتضاء العموم، فلا تنفع فيه نية التقييد، ولا نية التخصيص.

стр. 1587

قوله: (واتفق الإِمامان على قوله: لا أكلت (١) أكلًا، أنه عام يصح تخصيصه). ش: هذه حجة الشافعية على أبي حنيفة، وبيانها: أن الفعل إذا أكد بالمصدر، نحو: لا آكل أكلًا، فاتفق الإمامان: الشافعي والحنفي على أنه عام يصح تخصيصه بالنية، فإنه إذا قال: والله لا آكل أكلًا، وقال: نويت خبزًا، فله نيته باتفاق الإمامين، فيلزم من ذلك: أن يكون الفعل المجرد من المصدر عامًا أيضًا، نحو: لا (٢) آكل؛ إذ لا فرق بين المؤكد والمجرد عن التأكيد بالنسبة إلى التخصيص؛ لأن النحاة اتفقوا على أن ذكر المصدر بعد الفعل إنما هو لتأكيد الفعل، والتأكيد لا ينشئ حكمًا آخر، بل الحكم الثابت مع ذكر المصدر هو ثابت أيضًا مع السكوت عن المصدر؛ لأن المصدر وإن لم يصرح به فهو في حكم المصرَّح (٣) به؛ لأنه يدل عليه الفعل بالتضمن، فهو كالملفوظ به؛ لأن (٤) دلالة التضمن لفظية، فيلزم أبا حنيفة على هذا أن يقول بالتخصيص بالنية في نحو: لا آكل، كما قاله الشافعي. قوله: (وعلى عدم تخصيص الأول ببعض الأزمنة والبقاع (٥)). ش: هذه حجة الحنفية على الشافعية، وبيانها: أن الفعل الأول وهو الفعل الذي لم يذكر معه المصدر، نحو: لا آكل قد اتفق الإمامان الشافعي والحنفي: على أنه لا عموم له بالنسبة إلى المفعول فيه، وهو: ظرف الزمان

стр. 1588

وظرف المكان، فإذا قال: والله لا آكل (١)، ونوى زمانًا معينًا [أو نوى مكانًا معينًا] (٢) فلا يقبل منه ذلك، أي: فلا تنفعه نيته (٣)، فإذا كان لا يقبل التخصيص بالمفعول فيه زمانًا ومكانًا (٤)، فيلزم من ذلك: ألا يقبل (٥) التخصيص بالمفعول به؛ لأن حقيقة الأكل لا تتم (٦) بدون الزمان والمكان كما لا تتم (٧) بدون المفعول به؛ فإن المفعول فيه كالمفعول به في هذا المعنى، فيلزم الشافعي أن يقول بعدم التخصيص في: لا آكل، كما قاله أبو حنيفة. وأجيب: بالفرق بين المفعول به والمفعول فيه (٨): أن الفعل المتعدي لا يعقل إلا بالمفعول به، ولا يوجد إلا معه؛ لأن المفعول به من لوازم ماهية الفعل في الذهن، بخلاف المفعول فيه - وهو الزمان والمكان - فإنهما ليسا من لوازم الفعل في الذهن؛ ولدْلك ينفك فعل الباري جل وعلا عن الزمان والمكان، بخلاف المفعول به، فإن لفظ الفعل يدل بالوضع على المفعول به دون المفعول فيه؛ لكون المفعول به لازمًا لماهية الفعل، وأما المفعول فيه فهو

стр. 1589

لازم اتفاقي؛ فلأجل هذا يقبل لفظ (١) الأكل التخصيص بالمفعول به دون المفعول فيه؛ لأن التخصيص عبارة عن حمل اللفظ على بعض مدلولاته لا على غير مدلولاته. وقال بعضهم: الفرق بين المفعول به، والمفعول فيه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن المفعول (٢) به أقوى تعلُّقًا من المفعول فيه؛ لاجتماع النحاة على أن المفعول به إذا وجد مع الظرف [في] (٣) باب ما لم يسمّ فاعله، فإن المفعول به هو الذي يقام (٤) مقام الفعل. الوجه الثاني: أن المفعول به هو: موضوع (٥) قصد الفاعل؛ لأن من أكرم زيدًا أو أهانه (٦) إنما قصده (٧) حصول الإكرام أو الإهانة به، دون زمان ذلك أو مكانه. الوجه الثالث: أن المفعول به أخص بالفعل المتعدي، بخلاف الظرف فإن الفعل يتعدى إليه متعديًا كان أو قاصرًا، فذلك يقتضي خصوص (٨) المفعول به بالمتعدي، فالاقتضاء الخاص مقدم على الاقتضاء العام في جميع الموارد؛ ولأجل ذلك قدم تحريم النجس على الحرير في الصلاة؛ لأن تحريم النجس

стр. 1590

خاص بالصلاة، وكذلك (١) تقديم تحريم الصيد على الميتة في حق المحرم؛ لأن (٢) تحريم الصيد خاص بالمحرم (٣)، فكان أولى بالاعتبار. قال المؤلف في الشرح (٤): أما إلزامهم (٥) لنا عدم جواز التخصيص بالزمان والمكان، وقياسهم (٦) المفعول به على المفعول فيه، فنحن لا نساعدهم ولا الشافعية على الحكم في الظرفين، بل إذا قال: والله لا أكلت ونوى يومًا معينًا أو مكانًا معينًا، لم يحنث بغيره، فيلزمهم ما ألزمناهم ولا يلزمنا ما ألزمونا (٧). قوله: (لنا: أنه (٨) إِن كان عامًا صح التخصيص، وإِلا فمطلق (٩) يصح تقييده (١٠) ببعض محاله وهو المطلوب). ش: هذا دليل المالكية على أن (١١) قوله مثلًا: لا آكل تنفع فيه النية مطلقًا في المفعول له، والمفعول فيه زمانًا، والمفعول فيه مكانًا.

стр. 1591

بيان (١) ذلك: أن قوله: لا آكل يدل على نفي المصدر مطابقة، وعلى نفي المفعول التزامًا؛ إذ (٢) من لوازم الفعل: أن له مفعولًا، فهذا اللازم إن كان عامًا دخله التخصيص، وإن لم يكن عامًا، وهو (٣) مطلق، دخله التقييد؛ لأن المطْلَقات (٤) تقيد، كقولك: والله لا كلمت رجلًا، ونويت تقييده بزيد فلا تحنث (٥) بغير زيد، فكذلك ها هنا إذا (٦) قلت: والله لا آكل (٧)، ونويت زمانًا معينًا، أو مكانًا معينًا فلا تحنث بغير ذلك. قوله: (ببعض محاله) أي: ببعض مفعولاته (٨): من مفعول به، ومفعول فيه زمانًا، ومفعول فيه مكانًا. [قوله: (وهو المطلوب)، أي: وهو المقصود من مذهبنا نحن المالكية] (٩). قوله: (قال (١٠) الشافعي ﵀: ترك الاستفصال في حكاية (١١)

стр. 1592

الأحوال يقوم (١) مقام العموم (٢) بالمقال (٣)) (٤). ش: يعني أن الشارع إذا أطلق الجواب في واقعة محتملة لوجوه، ولم يسأل الشارع عن تلك الوجوه المحتملة، فإن عدم السؤال عنها يقوم مقام العموم بالمقال فيها؛ فإن ترك الاستفصال كالتعميم بالمقال. قوله: (نحو قوله ﵇ (٥) لغيلان (٦) حين أسلم على عشر نسوة: "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (٧) من غير كشف عن تقدم

стр. 1593

عقودهن (١)، أو تأخيرها (٢)، أو اتحادها، أو تعددها (٣)). ش: هذا مثال القاعدة المتقدمة في العموم؛ وذلك أن النبي ﷺ (٤) لم يستفصل (٥) غيلان الثقفي (٦) ولم يسأله عن كيفية عقده على نسائه في الترتيب، أي: لم يسأله عن متقدم من العقود ومتأخر منها، وهذا معنى قوله: (عن تقدم عقودهن (٧) أو تأخيرها). ولم يسأله أيضًا عن اجتماع العقود أو افتراقها، وهذا معنى قوله: (أو اتحادها أو تعددها) أي: لم يسأله هل عقد عليهن عقدًا واحدًا في مرة (٨) واحدة (٩)، أو عقد عليهن عقودًا متعددة في أوقات مختلفة. فترك النبي ﵇ (١٠) السؤال عن هذه الأحوال المحتملة (١١)، يدل على تعميم الجواب لجميع (١٢) هذه الأحوال، فلا فرق بين غيلان الثقفي

стр. 1594

وغيره، ولا فرق بين هذه الأحوال، فكل (١) من أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة فله أن يختار الأوائل، وله أن يختار الأواخر، وله أن يختار الأواسط، وله أن يختار الأربع من أي جهة شاء، هذا مذهب مالك، والشافعي (٢) ﵄. وقال أبو حنيفة ﵁: إن عقد عليهن عقودًا مترتبة (٣)، أي: عقدًا بعد عقد، فلا يجوز له أن يختار من المتأخرات بعد الأربع لفساد عقودهن، فإن عقد الخامسة ومن بعدها فاسد وباطل (٤)، والخيار في الباطل باطل. وأما إن عقد عليهن عقدًا واحدًا فيجوز له أن يختار ما شاء منهن من غير تفصيل بين المتقدمات، والمتأخرات؛ لعدم التفاوت بينهن فلا (٥) يتعين الباطل من الصحيح؛ فلأجل ذلك يختار من أي جهة شاء. وأما نحن - المالكية والشافعية - فنقول (٦): أنكحة الكفار كلها باطلة، وإنما

стр. 1595

الإسلام يصححها فإذا كانت أنكحتهم باطلة فلا نقرر أربعًا ويكون من عداهن يبطل عقده، مع أن الحديث لم يفصل في هذه الأحوال، فلولا تعميم الاختيار لهذه الأحوال لما أطلق الشارع القول فيها (١). ومثاله أيضًا: قوله ﵇ للمفطر (٢) عمدًا في رمضان: "أعتق رقبة" (٣)؛ لأن الرقبة تحتمل الذكر والأنثى، والصغيرة والكبيرة، والطويلة والقصيرة، والبيضاء والسوداء، فترك الاستفصال في تلك الأحوال كالعموم في المقال. ومثاله أيضًا (٤): قوله ﵇: "إذا شهد عدلان فصوموا، وأفطروا، وأنسكوا (٥) " (٦)؛ لأن العدلين يحتمل الشيخين والكهلين، والعربيين والعجميين، والأبيضين والأسودين، وغير ذلك، فيعم الحكم جميع ذلك؛ لأن ترك السؤال عن الأحوال كالعموم بالمقال.

стр. 1596

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (١). لأن الموضع الذي يرجع إليه [يحتمل] (٢): شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا (٣)، ومدينة (٤) وبرية، فيعم الحكم جميع ذلك؛ إذ القاعدة عند المالكية والشافعية: أن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال. هذا بيان القاعدة المتقدمة وهي قولنا: ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع (٥) الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال، وهذه القاعدة منقولة عن الشافعي ﵁ (٦). ونقل عنه قاعدة أخرى وهي قوله: حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال (٧). وظاهر هذه القاعدة مخالف لظاهر القاعدة الأولى، فاختلف العلماء في ذلك:

стр. 1597

فقال بعضهم: هذان (١) قولان مرويان للشافعي. قول بأنَّه عام يستدل (٢) به. وقول (٣) بأنه مجمل فلا يستدل به. قال المؤلف في شرحه (٤)، وفي (٥) قواعده في الفرق الحادي والسبعين (٦): إن كل واحدة من القاعدتين لها محل خلاف محل الأخرى، أي: إحداهما في دليل الحكم، والأخرى في محل الحكم، فإذا كان الاحتمال في دليل الحكم سقط به الاستدلال، وإلى هذا أشار بقوله: "حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال". وإذا كان الاحتمال في محل الحكم فلا يسقط (٧) به الاستدلال بل يعم الدليل سائر الأحوال، وإلى هذا أشار (٨) بقوله: "ترك الاستفصال في حكاية (٩) الأحوال مع قيام الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال". مثال ما إذا كان الاحتمال في الدليل: قوله ﵇ في المحرم الذي أوقصته (١٠) ناقته: "لا تمسوه بطيب، فإنه يبعث يوم القيامة ملبَّيًا" (١١).

стр. 1598

فهذا الدليل فيه احتمال في نفسه؛ لأنه يحتمل أن يراد به رجل بعينه، ويحتمل أن يعمه مع غيره من سائر المحرمين، فالإجمال ها هنا في الدليل، وأما الحكم وهو عدم مسه بالطيب فلا إجمال فيه، فيسقط الاستدلال بهذا الدليل. ومثاله أيضًا: قوله ﵇ في الحج: "الخير كله بيدك والشر ليس إليك" (١).

стр. 1599

استدل المعتزلة على (١) أن الشر من العبد لا من الله بهذا الحديث، فقالوا: معنى قوله: والشر ليس إليك، أي، والشر ليس منسوبًا إليك. ونحن نقول: هذا الجارّ يحتمل تعلقه بمحذوف آخر تقديره: والشر ليس قربة إليك. فالمعتزلة يعلقونه بالأول، ونحن نعلقه بالثاني، فقد حصل الاحتمال في الدليل؛ لأنه يحتمل ما قاله المعتزلة، ويحتمل ما قلناه، فإذا احتمل واحتمل سقط الاستدلال به، فبطل استدلال (٢) المعتزلة به على أن الشر (٣) من العبد للإجمال (٤) فيه. ومثاله أيضًا: "نهيه ﵇ عن الركعة البتراء" (٥).

стр. 1600

يحتمل أن يراد بها الركعة التي لم يتقدم لها شيء، فلا يؤتى بركعة الوتر من غير تقدم الشفع قبلها، قاله مالك. ويحتمل أن يراد بالركعة البتراء: الركعة المنفردة عما قبلها، أي: المقطوعة عما قبلها بسلام، فلا يفصل بين ثلاث ركعات الوتر بسلام، قاله أبو حنيفة. لأنه قال: لا يجوز أن توتر (١) بركعة واحدة، بل بثلاثٍ بتسليمة (٢) واحدة. فالبتراء (٣) يحتمل أن يراد بها: ركعة [ليس قبلها شيء.

стр. 1601

ويحتمل أن يراد بها ركعة] (١) منفردة عما قبلها، فالأبتر في اللغة هو: الذي لا ذنب له أو لا عقب له، ومنه قوله تعالى لنبيه ﵇: ﴿إِنَّ شَانِئكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ (٢) أي: هو الذي لا عقب له (٣). فاستدلال الحنفية على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ساقط؛ لأجل الإحمال (٤) في الدليل. فهذه الأمثلة الثلاثة (٥) وقع الإجمال فيها (٦) في نفس الدليل؛ فلأجل ذلك قلنا: سقط (٧) بها الاستدلال، بخلاف الأمثلة المتقدمة أولًا، فإن الإجمال إنما وقع فيها في (٨) محل الحكم، ولا إجمال (٩) في الدليل. فقوله ﵇ لغيلان الثقفي: "أمسك أربعًا"، فإن الدليل الذي هو الإذن في اختيار (١٠) الأربع لا إجمال فيه، وإنما الإجمال في محل الحكم وهو عقود النساء، فيصح الاستدلال به لعدم الإجمال في الدليل؛ إذ الإجمال في محل الدليل لا في (١١) نفس الدليل.

стр. 1602

وقولنا: حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال، المراد بهذا الاحتمال: إنما هو الاحتمال المساوي؛ لأنه هو الذي يوجب الإجمال في الدليل كما تقدم من أمثلته (١)، وأما الاحتمال (٢) المرجوح فلا يقدح في الدليل، أي: لا يسقط به الاستدلال؛ لأن جميع الأدلة السمعية يتطرق (٣) إليها الاحتمال من التخصيص، والتقييد، والمجاز، والاشتراك، والنقل، والإضمار، وغير ذلك كما تقدم في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (٤)، ومع ذلك فلا تؤثر تلك الاحتمالات المرجوحة في الاستدلال (٥) بالدليل. فالمراد إذًا بهذه القاعدة التي يسقط بها الاستدلال: إنما هو إذا كان الاحتمال مساويًا للاحتمال (٦) الآخر، وأما إذا كان أحد الاحتمالين (٧) مرجوحًا فلا يقدح في الدليل. قوله: (وخطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعد إِلا بدليل). ش: معنى (٨) هذه المسألة: أن الخطاب الوارد في زمان النبي ﵇ مشافهة، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٩)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 1603

آمَنُوا﴾ (١)، وقوله تعالى (٢): ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣)، وغير ذلك من خطابات (٤) المواجهة هل يخص (٥) الموجودين (٦) في زمانه ﵇ دون غيرهم؟ أو هو عامّ لهم ومن (٧) سيحدث بعدهم؟ اختُلف (٨) في ذلك: فذهب جمهور العلماء من المالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنفية (١١) وغيرهم: إلى اختصاصه بالموجودين في وقت الخطاب، ولا يثبت الحكم في حق من يحدث بعدهم إلا بدليل من نص، أو قياس، أو إجماع.

стр. 1604

وذهبت (١) الحنابلة (٢) وطائفة من السلف إلى تعميمه للموجودين والغائبين. ولا خلاف أن خطاب المشافهة مسترسل (٣) على الموجودين وعلى من يحدث بعدهم إلى يوم القيامة، وإنما النزاع بينهم في مستند (٤) ثبوته في حق من يحدث بعد (٥)، هل ثبت الحكم بخطاب المشافهة؟ أو إنما ثبت بدليل آخر؟ كقوله ﵇: "حكمي على الواحد كحكمي على الجماعة" (٦) (٧).

стр. 1605

وقوله تعالى (١): ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ (٢) أي: و (٣) لأنذر به من بلغه القرآن. وقيل معناه (٤): ولأنذر به من بلغ الحلم (٥). قوله: (لأن الخطاب موضوع (٦) في اللغة للمشافهة). ش: هذا دليل الجمهور وبيانه: أن الخطاب - لغةً - معناه: مراجعة الكلام، والمراجعة لا تكون إلا مع الموجود الحاضر (٧) وهو معنى المشافهة. قال صاحب العين: شافهت الرجل إذا كلمته من فيّ إلى فيه، فلا تقول العرب: أمرتكم ونهيتكم (٨)، أو قوموا (٩) أو اقعدوا، أو افعلوا أو اتركوا، إلا لمن هو موجود (١٠)، فإذا كان الخطاب موضوعًا في أصل الوضع للمشافهة، فلا يعدل عن الأصل إلى غيره إلا بنص أو قياس أو إجماع. حجة الحنابلة (١١) القائلين بالتعميم: أنه لو لم يتناول خطاب الشفاه من

стр. 1606

سيوجد لما صح الاستدلال بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١)، أو (٢) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٣)، أو غير (٤) ذلك من الأوامر والنواهي في حق من سيوجد إلى يوم القيامة، مع وقوع الإجماع على الاستدلال بذلك. أجيب عن هذا: أنه إنما صح الاستدلال بخطاب المشافهة في حق المعدومين؛ لثبوت الإجماع على أن أوامر الشارع ونواهيه عامة [على الخلق] (٥) إلى يوم القيامة جمعًا بين الأدلة. قوله: (وقول الصحابي: "نهى ﵇ عن بيع الغرر" (٦)، أو "قضى بالشفعة" (٧)،

стр. 1607

أو "حكم بالشاهد واليمين" (١)، قال الإِمام (٢) فخر الدين: لا عموم له). ش: هذه الأمثلة التي ذكر (٣) المؤلف يريد: وما في معناها من قضايا الأعيان، كقول الصحابي: "قضى رسول الله ﷺ (٤) بالكفارة في الإفطار" (٥).

стр. 1608

مذهب الأكثرين: أنه غير عام (١) كما قاله (٢) الإمام فخر الدين (٣). وذهب الأقلون: إلى أنه عام (٤) وهو: الصحيح. وإنما قال فخر الدين: لا عموم له، وإن كان لفظ الراوي صيغة عامة؛ إذ لفظه مفرد معرف باللام، لأجل الاحتمال (٥) [لأنه يحتمل] (٦) أنه ﵇ نهى عن غرر مخصوص، وقضى بالشفعة لجار مخصوص، وحكم بالشاهد واليمين في شيء مخصوص. ويحتمل: أن يكون الراوي سمع صيغة خاصة فتوهم أنها عامة، فإذا وقع الاحتمال في الدليل سقط الاستدلال له.

стр. 1609

فلا يستدل على هذا بقول الراوي: [نهى ﵇ عن بيع الغرر، على منع كل بيع فيه غرر، يسير أو كثير (١)، ولا يستدل على هذا بقول الراوي] (٢): قضى ﵇ بالشفعة (٣) للجار (٤)، على ثبوت الشفعة لكل جار شريك، أو غير شريك. ولا يستدل على هذا بقول الراوي: حكم ﵇ بالشاهد واليمين، [على ثبوت الحكم بالشاهد واليمين] (٥) في جميع الحقوق من الأموال، والدماء، والبضع وغيرها. وحجة القائلين بالعموم: أن الراوي عدل عارف بالعربية، فالظاهر: أنه لم ينقل صيغة العموم إلا وقد سمع صيغة لا يشك في عمومها، أو يغلب

стр. 1610

على ظنه عمومها، فإذا ظن صدق الراوي فيما ينقله (١) عن النبي ﵇ وجب اتباعه بالاتفاق (٢). قوله: (لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية). ش: هذه (٣) حجة القائلين بعدم العموم، معناه: وإنما قلنا: لا عموم له أي: لا عموم لقول الراوي؛ لأنه لم (٤) ينقل كلام (٥) النبي ﵇، والحجة الشرعية (٦): إنما تكون في الكلام المحكي، وهو كلام النبي ﵇، ولا تكون الحجة في الحكاية (٧) وهي (٨) كلام الراوي إلا إذا طابق كلام الراوي كلام النبي ﵇، ولكن المطابقة بينهما غير معلومة للاحتمال المذكور (٩).

стр. 1611

قوله: (لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية). قد استشكله المؤلف في الشرح، فقال: هذا الموضع مشكل؛ لأن العلماء اختلفوا في نقل الحديث بالمعنى، فإن منعناه: امتنع هذا الفصل؛ لأن قول الراوي: نهى ﵇، أو قضى أو حكم، ليس بلفظ رسول الله ﷺ . [وإن قلنا: يجوز نقل الحديث بالمعنى، فمن شرطه ألا يزيد (١) لفظ الراوي في (٢) معناه على لفظه ﵇] (٣)، وألا ينقص وألا يكون أجلى منه ولا أخفى منه (٤). كما قرره المؤلف في الباب السادس عشر في الخبر في الفصل العاشر منه في قوله: ونقل الخبر بالمعنى عند أبي الحسين، والشافعي، وأبي حنيفة جائز؛ خلافًا لابن سيرين، وبعض المحدثين بثلاثة شروط: ألا تزيد الترجمة. ولا تنقص. وألا تكون (٥) أخفى. لأن المقصود (٦) إنما هو إيصال المعاني فلا يضر فوات غيرها (٧).

стр. 1612

فإذا روى العدل مع هذه الشروط بصيغة (١) العموم، كقوله: "نهى ﵇ (٢) عن بيع الغرر" مثلًا، تعين (٣) أن يكون لفظ (٤) المحكي عامًا، وإلا كان ذلك قدحًا في عدالته، حيث روي بصيغة العموم ما ليس عامًا، والمقدر أنه عدل مقبول القول، هذا خلف، فلا يتجه قولنا: الحجة في المحكي لا في الحكاية، بل الحجة في الحكاية؛ لأجل قاعدة الرواية (٥) بالمعنى (٦). قوله: (أو قضى بالشفعة أو حكم بالشاهد واليمين). ذكر المؤلف في الشرح أن تصرفه ﵇ ها هنا، أعني: تصرفه بالقضاء بالشفعة و (٧) بالحكم بالشاهد واليمين، يحتمل هذا التصرف أن يكون من باب التصرف بالقضاء وتنفيذ (٨) الحكم بين الخصمين، فيكون معنى: قضى بالشفعة، أي: نفذ (٩) الحكم بين الخصمين، كقولك: قضى القاضي بين

стр. 1613

الخصمين، أي: نفَّذ (١) الحكم بينهما. ويحتمل أن يكون من باب التصرف بالفتيا والتبليغ (٢). فإذا احتمل واحتمل سقط الاستدلال (٣). فإذا قلنا: المراد به تنفيذ (٤) الحكم فلا يصح فيه العموم؛ لأنه (٥) ﵇ لم يقضِ بالشفعة بين الخصمين إلى يوم القيامة، ولا حكم بالشاهد واليمين في جميع الأشياء إلى يوم القيامة. وإذا قلنا: المراد به الفتيا والتبليغ فيكون عامًا، انظره (٦). وهذا هو سبب الخلاف فيمن اتصل بمال رجل له عليه حق، هل يجوز له أن يأخذ منه حقه بغير إذن قاضٍ، أو لا بد من إذن (٧) القاضي؟ والأصل في هذا قوله ﵇ لهند (٨) بنت عتبة، امرأة أبي

стр. 1614

سفيان (١) حين قالت له (٢) ﵇: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي (٣) ما يكفيني، فقال لها: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٤).

стр. 1615

فاختلف (١) العلماء في هذا التصرف منه ﵇: هل هو من باب القضاء فلا يجوز لمن ظفر بحقه أو بجنسه أن يأخذه (٢) إلا بقضاء قاضٍ (٣)؟ أو هو من باب الفُتيا فيجوز له أن يأخذه بغير علم صاحبه؟ قال ابن الحاجب في كتاب الوديعة: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها (٤): فثالثها: الكراهية (٥). ورابعها: الاستحباب (٦). وقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند (٧). انظر: القواعد السنية في الفرق السادس والثلاثين بين تصرفه ﵇ بالقضاء، وبين تصرفه بالفتيا (٨). قوله: ([وكذلك قوله: كان يفعل كذا] (٩)، وقيل: يفيده عرفًا). ش: يعني: أن قول الراوي: "كان ﵇ يفعل كذا" لا يقتضي العموم (١٠).
следующие страницы →