← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قوله: (لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية). قد استشكله المؤلف في الشرح، فقال: هذا الموضع مشكل؛ لأن العلماء اختلفوا في نقل الحديث بالمعنى، فإن منعناه: امتنع هذا الفصل؛ لأن قول الراوي: نهى ﵇، أو قضى أو حكم، ليس بلفظ رسول الله ﷺ . [وإن قلنا: يجوز نقل الحديث بالمعنى، فمن شرطه ألا يزيد (١) لفظ الراوي في (٢) معناه على لفظه ﵇] (٣)، وألا ينقص وألا يكون أجلى منه ولا أخفى منه (٤). كما قرره المؤلف في الباب السادس عشر في الخبر في الفصل العاشر منه في قوله: ونقل الخبر بالمعنى عند أبي الحسين، والشافعي، وأبي حنيفة جائز؛ خلافًا لابن سيرين، وبعض المحدثين بثلاثة شروط: ألا تزيد الترجمة. ولا تنقص. وألا تكون (٥) أخفى. لأن المقصود (٦) إنما هو إيصال المعاني فلا يضر فوات غيرها (٧).

стр. 1612

فإذا روى العدل مع هذه الشروط بصيغة (١) العموم، كقوله: "نهى ﵇ (٢) عن بيع الغرر" مثلًا، تعين (٣) أن يكون لفظ (٤) المحكي عامًا، وإلا كان ذلك قدحًا في عدالته، حيث روي بصيغة العموم ما ليس عامًا، والمقدر أنه عدل مقبول القول، هذا خلف، فلا يتجه قولنا: الحجة في المحكي لا في الحكاية، بل الحجة في الحكاية؛ لأجل قاعدة الرواية (٥) بالمعنى (٦). قوله: (أو قضى بالشفعة أو حكم بالشاهد واليمين). ذكر المؤلف في الشرح أن تصرفه ﵇ ها هنا، أعني: تصرفه بالقضاء بالشفعة و (٧) بالحكم بالشاهد واليمين، يحتمل هذا التصرف أن يكون من باب التصرف بالقضاء وتنفيذ (٨) الحكم بين الخصمين، فيكون معنى: قضى بالشفعة، أي: نفذ (٩) الحكم بين الخصمين، كقولك: قضى القاضي بين

стр. 1613

الخصمين، أي: نفَّذ (١) الحكم بينهما. ويحتمل أن يكون من باب التصرف بالفتيا والتبليغ (٢). فإذا احتمل واحتمل سقط الاستدلال (٣). فإذا قلنا: المراد به تنفيذ (٤) الحكم فلا يصح فيه العموم؛ لأنه (٥) ﵇ لم يقضِ بالشفعة بين الخصمين إلى يوم القيامة، ولا حكم بالشاهد واليمين في جميع الأشياء إلى يوم القيامة. وإذا قلنا: المراد به الفتيا والتبليغ فيكون عامًا، انظره (٦). وهذا هو سبب الخلاف فيمن اتصل بمال رجل له عليه حق، هل يجوز له أن يأخذ منه حقه بغير إذن قاضٍ، أو لا بد من إذن (٧) القاضي؟ والأصل في هذا قوله ﵇ لهند (٨) بنت عتبة، امرأة أبي

стр. 1614

سفيان (١) حين قالت له (٢) ﵇: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي (٣) ما يكفيني، فقال لها: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٤).

стр. 1615

فاختلف (١) العلماء في هذا التصرف منه ﵇: هل هو من باب القضاء فلا يجوز لمن ظفر بحقه أو بجنسه أن يأخذه (٢) إلا بقضاء قاضٍ (٣)؟ أو هو من باب الفُتيا فيجوز له أن يأخذه بغير علم صاحبه؟ قال ابن الحاجب في كتاب الوديعة: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها (٤): فثالثها: الكراهية (٥). ورابعها: الاستحباب (٦). وقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند (٧). انظر: القواعد السنية في الفرق السادس والثلاثين بين تصرفه ﵇ بالقضاء، وبين تصرفه بالفتيا (٨). قوله: ([وكذلك قوله: كان يفعل كذا] (٩)، وقيل: يفيده عرفًا). ش: يعني: أن قول الراوي: "كان ﵇ يفعل كذا" لا يقتضي العموم (١٠).

стр. 1616

كقول الراوي: "كان ﵇ يجمع بين الصلاتين في السفر" (١) فلا

стр. 1617

يعم وقتي الصلاتين (١)، وهو محتمل لوقوع الجمع في وقت الأولى، ولوقوعه في وقت الثانية؛ لأن الفعل إنما يدل على وقوع الجمع في أحد الوقتين، ولا يقتضي تعيين الوقت. هذا (٢) معنى قول الأصوليين: الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه، وإنما قال بأن (٣) "كان" لا تدل على العموم؛ لأنها موضوعة لمطلق وقوع الفعل في الزمان الماضي كسائر الأفعال، وذلك أعم من كون الفعل تكرر بعد ذلك، أو لم يتكرر، انقطع بعد ذلك أو لم ينقطع. قال أبو موسى الجزولي: فكان لاقتران (٤) [مضمون] (٥) الجملة بالزمان الماضي (٦). قوله: (وقيل: يفيده (٧) عرفًا). أي: وقال بعضهم: يفيد العموم من جهة العرف والعادة، لا من جهة اللغة؛ لأنه إذا قيل: كان فلان يتهجد (٨) بالليل لا يحسن ذلك إلا إذا كان

стр. 1618

متكررًا منه، وهذا معنى قوله: وقيل: يفيده عرفًا؛ أي: يفيد العموم عرفًا لا لغة. ولكن المراد بالعموم ها هنا التكرار، [وإطلاق العموم (١) على التكرر (٢) مجاز، فإن الذي يفيده "كان" في العرف هو التكرار في الزمان الماضي، كقولهم: كان حاتم يكرم الضيف، وكقولك (٣): كان زيد يفعل كذا، وقولك: كنا نفعل كذا إنما يفيد (٤) التكرار ولا يفيد العموم، فإطلاق العموم على التكرار] (٥) مجاز، فلو كان يفيد العموم الحقيقي لكان حاتم في قولنا: كان حاتم يكرم الضيف، يكرم جميع أضياف الدنيا، وليس كذلك. وهذا كله إذا (٦) نسب إلى الله تعالى (٧) كقوله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٨)، ﴿وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٩)، ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (١٠)، ﴿وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (١١)، فدلت قرينة عقلية (١٢) أن (١٣)

стр. 1619

الله تعالى (١) موصوف بذلك دائمًا في الماضي، والحال، والمستقبل؛ لأن هذه الصفات واجبة له تعالى، فما كان واجبًا (٢) امتنع عدمه وذلك من دليل العقل لا من لفظ "كان". قوله: (قال القاضي عبد الوهاب: إِن سائر ليست للعموم فإِن معناها: باقي الشيء لا جملته (٣)، وقال صاحب الصحاح وغيره من الأدباء: إِنها بمعنى (٤) جملة الشيء، وهي مأخوذة (٥) من سور المدينة المحيط بها (٦)، لا من (٧) السؤر الذي هو البقية، فعلى هذا (٨) تكون (٩) للعموم، والأول عليه الجمهور والاستعمال (١٠)). ش: ذكر المؤلف لفظين (١١) في هذه اللفظة وهي سائر. قيل: هي من صيغ العموم، وهو مذهب صاحب الصحاح (١٢) - وهو

стр. 1620

إسماعيل بن أحمد صاحب تاج اللغة - وقال به طائفة من الأدباء. واستدلوا على ذلك: بأنه (١) مأخوذ من السور الذي هو الحائط، فيقتضي هذا الاشتقاق العموم، فكما أن الحائط يعم ما أحاط به، فكذلك هذا اللفظ الذي أخذ منه. ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ (٢) وهذا السور هو المراد بقوله (٣) تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ (٤). فالسور هو: الحجاب (٥) ومنه قول الشاعر: لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع وأصل السور غير المهموز: الارتفاع، مأخوذة (٦) من قولهم: سار يسور سورًا إذا علا وارتفع، يقال لفلان سورة في المجد أي: علو وارتفاع، وسميت سورة القرآن سورة لعلوها وارتفاعها (٧). ومنه قول النابغة:

стр. 1621

ألم تر أنَّ الله أعطاك سورة ... ترى كلَّ ملك دونها يتذبذب فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعتْ لم يبدُ منهن كوكب (١) وقيل: ليس (٢) من صيغ العموم، وهو مذهب القاضي عبد الوهاب وجمهور الأصوليين (٣). والدليل على ذلك (٤) قوله ﵇ لغيلان: "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" أي: باقيهن. وقوله ﵇: "إذا أكلتم (٥) فاستفضلوا" (٦) و"إذا شربتم فاستسئروا" (٧) أي: إذا شربتم فأبقوا بقية من الشراب في الإناء.

стр. 1622

ومنه قول ابن دريد في المقصورة: حاش لما (١) أسأره (٢) في الحجا ... والحلم أن اتبع رواد الخَنَا (٣) أي: أبقاه الحجا والحلم في، والحجا هو: العقل، والخنا هو: الفحش من الكلام، والرواد جمع رائد، والرائد هو: المتقدم أمام القوم (٤). ومنه أيضًا ما أنشده سيبويه رحمه الله تعالى (٥): ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره بادٍ إلى الشمس أجمع (٦) قوله: وسائره أي: باقيه (٧).

стр. 1623

وقوله: مدخل الظل رأسه: هذا من باب قلب الكلام، وهو من فصيح الكلام (١)، تقديره (٢): مدخل رأسه الظل، كما يقال: أدخلت الخاتم في أصبعي، وأدخلت القلنسوة رأسي (٣)، وأدخلت الخف رجلي (٤). ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ (٥) أي: قد (٦) بلغت الكبر. ومنه قوله ﵇: "زينوا القرآن بأصواتكم" (٧) أي: زينوا أصواتكم بالقرآن.

стр. 1624

ومنه قول العرب: إذا طلعت الشعرى (١) استوى العود على الحرباء؛ أي إذا طلعت الشعرى استوى الحرباء على العود. وقال صاحب درة الغواص: استعمال سائر بمعنى الجميع من لحن الخواص، وإنما هو في كلام العرب بمعنى الباقي. واختلف هل يستعمل في الباقي مطلقًا (٢) قلّ أو كثر؟ قولان: قيل (٣): لا يستمعل إلا في الباقي القليل. فالصحيح (٤) أنه يستعمل في الباقي مطلقًا لا فرق بين الباقي القليل، والباقي الكثير. بدليل: إجماع أهل اللغة على معنى قوله ﵇: "إذا شربتم فاستسئروا" أي: أبقوا في الإناء بقية ماء. ويدل عليه أيضًا قوله ﵇ في حديث غيلان: "وفارق سائرهن"؛ لأن الباقي أكثر من الأربع. ويدل عليه أيضًا (٥) بيت سيبويه المتقدم وهو قوله: ............................ وسائره باد إلى الشمس أجمع

стр. 1625

لأن الباقي من الثور أكثر من رأسه. وهذا كله يقتضي: أن سائر يستعمل في كل باقٍ كان (١) قليلًا أو كثيرًا. انظر: درة الغواص (٢). قوله: (وقال (٣) الجبائي: الجمع المنكَّر للعموم، خلافًا للجميع في حملهم له (٤) على أقل الجمع). ش: ذكر قولين في الجمع المنكر: مذهب الجمهور: أنه لا يقتضي العموم. ومذهب الجبائي، ومن معه: أنه يقتضي العموم (٥). قوله: (الجمع) احترازًا من المفرد معرفًا ومنكرًا (٦).

стр. 1626

وقوله: (المنكر) احترازًا من الجمع المعرَّف؛ وذلك أن ها هنا أربعة أشياء: المفرد المعرف، والمفرد المنكر، فالمعرف يقتضي العموم دون المنكر، كما أشار إليه المؤلف بقوله أولًا: والمعرف باللام مفردًا، والثالث والرابع: الجمع المعرف، والجمع المنكر. أما الجمع المعرف: فهو الذي يفيد العموم، كما أشار إليه المؤلف أيضًا بقوله (١): (والمعرف باللام جمعًا). وأما الجمع المنكر: هو (٢) الذي (٣) تكلم عليه ها هنا: ذكر (٤) أن المشهور فيه عند الأصوليين أنه لا يفيد العموم. وقال الجبائي وجماعة (٥): يفيد العموم. مثاله: قولك: أكرم رجالا (٦) فلا يفيد العموم على مذهب الجماعة، فإذا أكرم ثلاثة رجال فقد خرج عن عهدة التكليف. وقال الجبائي: لا بد أن يكون جميع الرجال. ودليل الجمهور: أنه نكرة في سياق الإثبات فلا يعم حتى تدخل عليه أداة التعريف، وهي اللام أو الإضافة (٧).

стр. 1627

ودليل آخر: اتفاق العلماء على باب الإقرار، وباب النذر، وباب الوصية، وباب الصدقة: بأنه (١) إذا أقر بدراهم، أو نذر (٢) دراهم، أو أوصى بدراهم، أو تصدق بدراهم، فلا يلزمه إلا أقل الجمع في جميع هذه الأبواب، وهو: ثلاثة دراهم، ولا يعم أكثر من ذلك. ودليل آخر: حمل الجمع المنكر على المفرد المنكر، فكما أن رجلًا حقيقة في كل فرد من أفراد الرجال على طريق البدل، كذلك رجال حقيقة في كل جمع من أفراد الجموع على طريق البدل، فهو: للقدر المشترك بين الجموع. ودليل آخر: أنه لو استغرق الجمع (٣) لم يكن نكرة والمقدر (٤) أنه نكرة، فهذا (٥) خُلف. وحجة الجبائي: أن حمله على العموم حمل له على جميع حقائقه، فيكون أولى؛ لأن حمل اللفظ على جميع حقائقه أولى من حمله على بعض حقائقه (٦). وأجيب عن هذا: بأن حقيقته واحدة، وهي القدر المشترك بين الجموع (٧) كزيد وعمرو، فهي محل حقيقته لا أنها حقائقه، فقوله: جميع حقائقه، كلام

стр. 1628

باطل (١). وأيضًا: يلزمه أن يحمل رجلًا على جميع أفراد الرجال ولا قائل به. قوله: (والجمع المنكَّر للعموم ...) (٢) المسألة، المراد بهذا الجمع هو: جمع الكثرة، وأما جمع القلة فلا يتصور فيه الخلاف؛ لأنه ظاهر في العشرة فما دونها فلا عموم له (٣). قوله: (والعطف على العام لا (٤) يقتضي العموم، نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يتَرَبَّصْنَ بِأَنفسِهِنَّ ثَلاثَةَ قرُوءٍ﴾ (٥)، ثم قال: ﴿وَبُعُولَتهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٦) فهذا الضمير لا يلزم أن يكون [عامًا في جميع (٧) ما تقدم؛ لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله فقط). ش: ومعنى هذه المسألة: أنه إذا عطف] (٨) خاص (٩) على عام (١٠) فلا

стр. 1629

يحكم بعموم المعطوف عليه على المعطوف (١)، تقديره: وعطف الخاص على العام لا يقتضي عموم ذلك الخاص حملًا له (٢) على ذلك العام. نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣)، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبعُولَتهُنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٤). فالمعطوف عليه هو قوله (٥): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) فهو (٧) عام؛ لأنه جمع معرف بلام التعريف (٨)، فهو عام للبائنات، والرجعيات؛ لأن الجميع يؤمرن بالتربص ثلاثة قروء. وقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (٩).

стр. 1630

فهذا (١) الضمير المذكور في المعطوف هو خاص بالرجعيات دون البائنات؛ إذ لا رجعة في البائنات. قوله: (لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله فقط). ش: هذا (٢) توجيه عدم العموم، بيانه (٣): أنه لا يلزم التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه، إلا في الحكم الذي سيق الكلام لأجله، والحكم الذي سيق الكلام لأجله ها هنا هو: الأمر بالتربص (٤)، ولا يلزم الاشتراك بين المتعاطفين في غير ذلك من عوارض الكلام من (٥) عموم وخصوص وظروف وأحوال وغير ذلك. فإذا قلت: أكرمت زيدًا أو عمرًا (٦) وقع الاشتراك بين المتعاطفين في الإكرم. وإذا قلت: أكرمت زيدًا في الدار وعمرًا، فلا يلزم الاشتراك إلا في الإكرام دون مكانه الذي هو الدار. وإذا (٧) قلت: أكرمت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا، فلا يلزم الاشتراك إلا في

стр. 1631

الإكرام، وإذا قلت: أكرمت زيدًا قائمًا وعمرًا، فلا يلزم الاشتراك إلا في الإكرام، ولا يلزم الاشتراك في حال الإكرام، وهو: القيام، فإنه يقتضي إكرام عمرو سواء كان قائمًا أو قاعدًا، بخلاف زيد فإنه يقتضي إكرامه في حال قيامه خاصة دون غيره (١). قال الباجي في الفصول: قد يرد (٢) أول اللفظ عامًا وآخره خاصًا، وقد يرد (٣) أوله خاصًا وآخره عامًا، [ويحمل] (٤) كل واحد منهما على ما يقتضيه لفظه من خصوص أو عموم (٥). انتهى نصه (٦). فهاتان مسألتان: إحداهما: أن يكون الأول عامًا، والثاني خاصًا. والثانية: عكسها، وهو: أن يكون الأول خاصًا، والثاني عامًا. تكلم المؤلف ها هنا على إحدى المسألتين، وهو (٧) كون الأول عامًا والثاني خاصًا، فذكر أنه لا يحكم بحكم الأول على الثاني. وتكلم في الفصل الرابع على أنه لا يحكم بحكم الثاني على الأول في قوله: "والضمير الخاص [لا يخصص] (٨) عموم ظاهره، كقوله تعالى:

стр. 1632

﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ (١) هذا عام، ثم قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِردِّهِنَّ﴾ (٢) فهذا (٣) خاص بالرجعيات، نقله الباجي منا خلافًا للشافعي والمزني" (٤) (٥)، وسيأتي بيانه هنالك (٦) إن شاء الله تعالى (٧). قوله: (وقال الغزالي: المفهوم لا عموم له، قال الإِمام: إِن عنى به (٨) أنه لا يسمى عامًا لفظيًا فقريب (٩)، وإِن عنى به أنه (١٠) لا يفيد عموم

стр. 1633

انتفاء الحكم فدليل كون المفهوم حجة ينفيه (١)). ش: المراد بالمفهوم ها هنا هو (٢): مفهوم المخالفة، ذكر المؤلف في الباب الأول في الفصل الثامن في التخصيص: أن المفهوم يقتضي العموم في قوله [في حقيقة التخصيص: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام أو ما يقوم مقامه (٣). فقوله: أو ما] (٤) يقوم مقامه، المراد (٥) به: المفهوم (٦). وذكر ها هنا أن الغزالي - وهو (٧) محمد بن محمد الطوسي -: [قال] (٨) إن المفهوم لا عموم له (٩).

стр. 1634

وهذا الخلاف إنما هو لفظي لا معنوي؛ إذ الخلاف في التسمية خاصة دون المعنى؛ وذلك أن الغزالي إنما قال: لا عموم له أي: لا يسمى عامًا؛ لأنه من قبيل المسكوت عنه، والعموم من قبيل (١) الملفوظ به (٢). بيَّن الإمام فخر الدين هذا فقال: إن عنى الغزالي بقوله: لا عموم للمفهوم (٣): أنه لا يسمَّى عامًا (٤) لفظيًا، وإنما هو عام معنوي، فذلك قريب، أي: فذلك ممكن أن يريده، أي: فقريب مكانه. وإن عنى الغزالي بقوله: لا عموم للمفهوم: أنه لا يفيد عموم عدم الحكم في المسكوت عنه، فالقول بكون المفهوم حجة (٥) يكذِّب ما قاله الغزالي من عدم إفادة المفهوم للعموم، فإن الغزالي ﵀ ممن قال (٦) بأن المفهوم حجة؛ لأنه قال بمفهوم (٧) النفي في المسكوت (٨) عنه، فقول الغزالي: المفهوم لا عموم (٩) له، يعني: من حيث اللفظ لا من حيث المعنى؛ ليكون (١٠) ذلك موافقًا لمذهبه؛ لأنه يقول بمفهوم المخالفة (١١).

стр. 1635

قوله: (وخالف القاضي أبو بكر في جميع هذه الصيغ، وقال بالوقف مع الواقفية، وقال أكثر الواقفية: إِن الصيغ مشترك (١) بين العموم والخصوص، وقيل: يحمل على أقل الجمع، وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع المعرف باللام، وخالف الإِمام فخر الدين مع الواقفية في المفرد (٢) المعرف باللام (٣)). ش: اختلف العلماء في العموم هل له صيغة تخصه في لسان العرب أم لا؟ فقالت المرجئة (٤): لا صيغة للعموم في لسان العرب (٥). وقال جمهور العلماء: له صيغة تخصه (٦).

стр. 1636

وهو القول الذي صدر به المؤلف في أول الفصل في قوله: (الفصل الأول (١) في أدوات العموم وهي نحو من عشرين صيغة (٢))، فأثبت المؤلف بذلك (٣) للعموم صيغة تخصه كما قال الجمهور. القول الثالث: بالوقف، وهو قول القاضي أبي بكر مع الواقفية (٤). وإليه أشار المؤلف بقوله ها هنا: (وخالف القاضي أبو بكر في جميع هذه الصيغ وقال بالوقف مع الواقفية) (٥) والمراد بقوله: هذه الصيغ: جميع

стр. 1637

[الصيغ] (١) المفيدة للعموم المذكور في هذا الفصل من أوله إلى ها هنا. القول الرابع: بالاشتراك بين العموم والخصوص (٢) وإليه أشار المؤلف بقوله: (وقال أكثر الواقفية: إِن الصيغ مشترك بين العموم والخصوص). القول الخامس: أن صيغة العموم تحمل على الخصوص (٣). وإليه أشار المؤلف (٤) بقوله: (وقيل: يحمل على أقل الجمع). القول السادس: الوقف في الجمع المعرف باللام خاصة (٥).

стр. 1638

[وإليه أشار المؤلف (١) بقوله: وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع المعرف باللام (٢) القول السابع: الوقف في المفرد المعرف باللام (٣)] (٤). وإليه أشار المؤلف بقوله: (وخالف الإِمام فخر الدين (٥) في المفرد المعرف باللام). فتلخص مما (٦) ذكرنا سبعة أقوال. أما حجة القول الذي عليه الجمهور وهو كون العموم له صيغة تخصه فقد

стр. 1639

بينها المؤلف بعد هذا بقوله: لنا (١) أن العموم هو المتبادر فيكون مسمى اللفظ كسائر الألفاظ كما سيأتي. وحجة الواقفية مع القاضي بالوقف: قال المؤلف في الشرح: سبب توقف القاضي في الجميع: أن أكثر صيغ العموم مستعملة في الخصوص، حتى قيل (٢): ما من عام إلا وقد خص إلا قوله تعالى: ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) ولما تعارضت (٤) الأدلة عنده من جهة أن الأصل عدم التخصيص، وعدم المجاز، وعدم الاشتراك حصل له التوقف. وقال: مستند (٥) هذا (٦) التوقف: أنه لو علم مسمَّى هذه الصيغ من كونه للعموم [والخصوص] (٧) معًا، أو لأحدهما لَعُلِم: إما بالعقل، وهو باطل لعدم استقلال العقل بدرك (٨) اللغات. أو بالنقل، وهو: إما متواتر، وهو: باطل، وإلا (٩) لعلمه الكل؛ لأن التواتر مفيد للعلم.

стр. 1640

أو آحاد، وهو: باطل؛ لأن الآحاد لا يفيد إلا الظن، والمسألة علمية، وهذا المستند طرده القاضي في الأوامر، والعمومات، وجميع الألفاظ التي حصل له (١) فيها التوقف (٢). وجوابه: أنه علم بالاستقراء التام من اللغة على سبيل القطع: أن تلك الصيغ للعموم، ولا يلزم أن يعلم ذلك كل واحد (٣) لعدم الاشتراك في هذا الاستقراء التام (٤)، فرب قضية تتواتر (٥) عند قوم، ولا تتواتر عند آخرين. وحجة الاشتراك: أن هذه الصيغ تستعمل تارة في العموم، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (٦)، وتستعمل تارة في الخصوص، كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٧)؛ إذ المراد به النبي ﷺ (٨)، والأصل في الاستعمال الحقيقة، والأصل عدم المجاز. وأجيب عن هذا: لأن الأصل عدم الاشتراك فيكون اللفظ مجازًا في الخصوص، والمجاز أولى من الاشتراك (٩) كما (١٠) تقدم في معارضة المجاز

стр. 1641

مع الاشتراك (١) في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (٢). وحجة الخصوص وهو حمله على أقل الجمع؛ لأن أقل الجمع هو المتيقن، وأما العموم فهو مشكوك فيه، وحمل اللفظ على المتيقن أولى من حمله على المشكوك فيه، وإنما قلنا: أقل الجمع متيقن لثبوته على تقدير العموم وتقدير الخصوص، وأما تناوله للعموم فيحتمل لثبوته على تقدير العموم خاصة، ولا يثبت على تقدير الخصوص، فما هو ثابت على كل حال أولى مما يثبت في حالة واحدة. وأجيب: بأن العموم أحوط لمراد المتكلم؛ لأن المتكلم على تقدير أن يكون مراده العموم فلو حمل على الخصوص لم يحصل مراد المتكلم (٣). وحجة أبي هاشم: أن الجمع المعرف باللام تارة تكون اللام للعموم، وتارة تكون للعهد، وتارة تكون لبيان حقيقة (٤) الجنس، كقول السيد لعبده: اذهب إلى السوق فاشتر لنا الخبز واللحم، مراده: المعقول من هذين الجنسين، فإذا كانت اللام تصلح للعموم وغيره فلا يتعين العموم فيجب

стр. 1642

التوقف فيه (١). وحجة الإمام فخر الدين في المفرد المعرف باللام هي هذه الحجة المذكورة في الجمع المعرف باللام، غير (٢) أنه فرق بين المفرد والجمع بأن قال: لو كان المفرد المعرف باللام للعموم لصح نعته بالجمع وتأكيده، فنقول: جاء الفقيه الفضلاء، وجاء الفقيه أجمعون (٣)، مع أن ذلك ممنوع؛ إذ لا ينعت المفرد بالجمع ولا يؤكد به، فإذا كان المفرد المعرف باللام لا ينعت بما يفيد العموم، ولا يؤكد بما يفيد العموم، فلا يصح أن يكون للعموم (٤). وجوابه: أنه يشترط (٥) في النعت، والتأكيد، مع المساواة في المعنى: المناسبة اللفظية، فلا ينعت المفرد إلا بالمفرد، ولا التثنية إلا بالتثنية، ولا الجمع إلا بالجمع (٦). قوله: (وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع المعرف باللام). وقوله: (وخالف الإِمام فخر الدين مع الواقفية في المفرد المعرف باللام).

стр. 1643

اعترضه بعض الشراح فقال: ظاهره يقتضي أن أبا هاشم، والإمام فخر الدين قالا ها هنا بالوقف، كما قالت به الواقفية، وليس الأمر كذلك، بل قال أبو هاشم بعدم العموم في الجمع المعرف باللام، ولم يقل بالوقف كما قالت (١) به الواقفية. وكذلك الإمام فخر الدين إنما (٢) قال أيضًا بعدم العموم في المفرد المعرف باللام، ولم يتوقف فيه كما توقفت فيه الواقفية. ونص (٣) الإمام في المحصول: الواحد المعرف بلام الجنس لا يفيد العموم. وأجاب عنه بأن قال: موافقة أبي هاشم وفخر الدين للواقفية إنما هي في مطلق مخالفة الجمهور، أي: اتفق الفريقان في (٤) مطلق المخالفة، واختلفا (٥) في تعيين المخالفة؛ وذلك: أن (٦) الواقفية قالوا في هذا المعرف بالوقف خلافًا للجمهور، وقال أبو هاشم (٧) وفخر الدين بعدم العموم، خلافًا للجمهور القائلين بالعموم فيه. قوله: (لنا أن العموم هو المتبادر فيكون مسمى اللفظ (٨) كسائر

стр. 1644

الألفاظ). ش: هذا دليل الجمهور (١) على أن الصيغ [المذكورة من قوله: فمنها: كل وجميع ... إلى آخرها، هي موضوعة للعموم؛ لأن هذه الصيغ] (٢) إذا أطلقت فالمتبادر عند سماعها إلى فهم السامع هو، العموم والاستغراق، فيكون العموم مسماها حقيقة كسائر الألفاظ التي يتبادر معناها إلى الفهم عند سماعها؛ إذ المبادرة دليل الحقيقة. مثال تلك الألفاظ: كالألفاظ المذكورة في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ في قوله: يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز وعلى العموم دون الخصوص، وعلى الإفراد دون الاشتراك، وعلى الاستقلال دون الإضمار إلى آخرها (٣). وكذلك صيغ الأمر والنهي، كقولك: افعل، فالمتبادر إلى الفهم هو الوجوب، وقولك (٤): لا تفعل، فالمتبادر إلى الفهم هو الحظر. واعترض هذا الاستدلال بالمجاز الراجح؛ إذ المتبادر إلى الفهم عند

стр. 1645

سماعه هو المجاز لا الحقيقة. قوله: (و (١) لصحة الاستثناء في كل فرد وما صح استثناؤه وجب اندراجه). ش: وهذا دليل القياس الحملي (٢)، ترتيبه أن نقول (٣): كل فرد من أفراد مدلول تلك الصيغ يصح استثناؤه، وكل ما يصح استثناؤه وجب اندراجه [فينتج: كل فرد فرد (٤) من أفراد مدلول تلك الصيغ وجب (٥) اندراجه] (٦). وإنما قلنا: وكل ما يصح استثناؤه وجب اندراجه بناء على إجماع أهل العربية: أن (٧) حقيقة الاستثناء إخراج (٨) ما لولاه لوجب دخوله قطعًا أو ظنًا. مثال القطع: قولك (٩): عندي عشرة إلا اثنين، ومثال الظن نحو (١٠) قولك: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، أو اقتلوا المشركين إلا زيدًا، وأما استثناء ما لولاه لجاز دخوله فهو مجاز لا حقيقة، كقولك: أكرم رجالًا إلا زيدًا وعمرًا (١١).

стр. 1646

قوله: (تنبيه (١): النكرة في سياق النفي يستثنى منها صورتان: إِحداهما: لا رجل في الدار بالرفع، فإِن المنقول عن العلماء أنها لا تعم، وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه من أن النكرة إِنما عمت لضرورة نفي المشترك، وعند غيرهم (٢) عمت؛ لأنها موضوعة لغة لإِثبات السلب لكل واحد من أفرادها (٣)). ش: التنبيه: إيقاظ من غفلة الوهم كأنه يقول: هذا تنبيه على وهم. وقال بعضهم: معنى التنبيه: إيقاظ الغافل وتذكير الناسي، كأنه قال: نقول (٤) هذا إيقاظ للغافل وتذكير للناسي. وإنما أتى المؤلف بهذا التنبيه؛ لأن العلماء يطلقون العبارة فيقولون (٥): النكرة في سياق النفي تعم، ولا يفصلون فيها، فأراد المؤلف أن يبين (٦) أن إطلاقهم يحتاج إلى تقييده، فذكر ها هنا أن هناك صورتين لا تعم النكرة في سياق النفي فيهما: إحداهما: قولهم: لا رجل في الدار برفع رجل (٧)، فإن المنقول عن

стр. 1647

العلماء - يعني علماء العربية، مثل: سيبويه وابن السيد (١) وغيرهما - أنها لا تعم؛ وذلك أن النكرة المرفوعة بعد [لا كقولك] (٢): لا رجل بالرفع (٣) يخالف معناها معنى النكرة المبنية مع لا؛ لأن معناها في الرفع نفي مفهوم الرجولية بوصف الوحدة؛ لأن العرب تقول: لا رجل في الدار (٤) بل اثنان أو أكثر (٥) (٦)، أعني: برفع رجل، فإذا كان معناها في الرفع نفي الرجولية بوصف الوحدة، ووصف الوحدة أخص من مطلق الرجولية فلا تعم؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. ومعنى النكرة المبنية مع لا (٧): نفي مفهوم الرجولية [مطلقًا، فقولك: لا

стр. 1648

رجل في الدار بالبناء مع لا، معناه: ليس في الدار من اتصف بالرجولية مطلقًا لا مقيدًا بوحدة، ولا تثنية، ولا جمعية] (١)، بل ينتفي مفهوم الرجولية على الإطلاق، إلا أن العلماء اختلفوا في نفي النكرة المبنية مع "لا" بماذا يقع هذا النفي؟: هل بالالتزام؟ قاله الحنفية. أو بالمطابقة؟ قاله الجمهور. ومعنى ذلك عند الحنفية: أن النكرة المذكورة وضعتها العرب لنفي القدر المشترك بين أفراد الجنس، فالمشترك بين أفراد (٢) هو أعم من كل واحد منها، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة؛ لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص بالضرورة (٣). فقولك: لا رجل في الدار إذا (٤) بنيت النكرة، معناه: نفي مسمَّى الرجولية، ومسمى الرجولية أعم من أفراد الرجال، والأفراد هي أخص (٥) من ذلك الأعم، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة، أي: بدلالة الالتزام، هذا مذهب الحنفية، وهو معنى قول المؤلف: إنها (٦) عمت لضرورة نفي المشترك. وأما عند (٧) الجمهور فإن النكرة المذكورة إنما انتفت بدلالة المطابقة؛ بناء

стр. 1649

على أن العرب إنما وضعتها لإثبات النفي لكل واحد من أفرادها بحيث لا يبقى فرد. قال المؤلف في الشرح: ويدل على مذهبنا قول النحاة: إن ذلك جواب لقول القائل: هل من رجل في الدار؟ فكأن الأصل أن يكون الجواب: لا من رجل في الدار، بإثبات "من"؛ لأن الجواب يطابق السؤال، إلا أن العرب حذفتها تخفيفًا وأبقت معناها، وهو سبب البناء؛ لأجل تضمن (١) الكلام معنى المبني وهو: "من"، فإذًا تقرر أن "من" هي في أصل الكلام، وهي سبب البناء و"من" لا تدخل ها هنا إلا للتبعيض (٢) والتبعيض لا يتأتى في ذلك القدر المشترك لأنه أمر كلي، وإنما يتأتى التبعيض في الأفراد، فيكون النافي إنما نفى الأفراد وهو المطلوب. انتهى نصه (٣). فإذا كان النفي متسلطًا على الأفراد فدلالته على نفي الأفراد مطابقة، بخلاف مذهب الحنفية، فإن النفي عندهم إنما تسلط على القدر المشترك بين الأفراد، وهو معنى الرجولية ولم يسلط (٤) عندهم على الأفراد، وإنما انتفت الأفراد بدلالة الالتزام عندهم (٥)، وأما عندنا فقد انتفت (٦) الأفراد بالمطابقة. قوله: (لضرورة نفي المشترك) معناه: إنما عمت الأفراد بالنفي لأجل (٧)

стр. 1650

انتفاء القدر المشترك بينها (١)؛ لأنه يلزم من نفي المشترك نفي أفراده بضرورة العقل؛ إذ لا يلزم (٢) من نفي الأعم نفي الأخص. قال المؤلف في الشرح: وأما ما ذكرته من أن النكرة المرفوعة تبطل مذهب الحنفية فليس كذلك؛ لأن قولنا: لا رجل في الدار بالرفع، معناه: نفي مفهوم الرجولية بوصف الوحدة، فالنفي لم يدخل على المشترك من حيث هو مشترك، وإنما دخل على ما هو أخص منه، وهو المشترك المقيد بالوحدة، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلم ينتف ها هنا المشترك الذي هو أعم، فإذا لم ينتف الأعم لم تنتف (٣) الأفراد. وإنما يلزم السؤال لو كان هذا الكلام - وهو لا رجل في الدار بالرفع - نفيًا للمشترك من حيث هو مشترك ولم تنتف (٤) الأفراد، فحينئذ يلزمهم (٥) هذا السؤال، فإن نفي المشترك يلزم منه (٦) نفي الأفراد قطعًا. انتهى نصه (٧). فقوله (٨): (وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه) غير صحيح؛ فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم: أن (٩) النكرة في سياق النفي تعم الأفراد بالنفي.
следующие страницы →