← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

قوله: (تنبيه (١): النكرة في سياق النفي يستثنى منها صورتان: إِحداهما: لا رجل في الدار بالرفع، فإِن المنقول عن العلماء أنها لا تعم، وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه من أن النكرة إِنما عمت لضرورة نفي المشترك، وعند غيرهم (٢) عمت؛ لأنها موضوعة لغة لإِثبات السلب لكل واحد من أفرادها (٣)). ش: التنبيه: إيقاظ من غفلة الوهم كأنه يقول: هذا تنبيه على وهم. وقال بعضهم: معنى التنبيه: إيقاظ الغافل وتذكير الناسي، كأنه قال: نقول (٤) هذا إيقاظ للغافل وتذكير للناسي. وإنما أتى المؤلف بهذا التنبيه؛ لأن العلماء يطلقون العبارة فيقولون (٥): النكرة في سياق النفي تعم، ولا يفصلون فيها، فأراد المؤلف أن يبين (٦) أن إطلاقهم يحتاج إلى تقييده، فذكر ها هنا أن هناك صورتين لا تعم النكرة في سياق النفي فيهما: إحداهما: قولهم: لا رجل في الدار برفع رجل (٧)، فإن المنقول عن

стр. 1647

العلماء - يعني علماء العربية، مثل: سيبويه وابن السيد (١) وغيرهما - أنها لا تعم؛ وذلك أن النكرة المرفوعة بعد [لا كقولك] (٢): لا رجل بالرفع (٣) يخالف معناها معنى النكرة المبنية مع لا؛ لأن معناها في الرفع نفي مفهوم الرجولية بوصف الوحدة؛ لأن العرب تقول: لا رجل في الدار (٤) بل اثنان أو أكثر (٥) (٦)، أعني: برفع رجل، فإذا كان معناها في الرفع نفي الرجولية بوصف الوحدة، ووصف الوحدة أخص من مطلق الرجولية فلا تعم؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. ومعنى النكرة المبنية مع لا (٧): نفي مفهوم الرجولية [مطلقًا، فقولك: لا

стр. 1648

رجل في الدار بالبناء مع لا، معناه: ليس في الدار من اتصف بالرجولية مطلقًا لا مقيدًا بوحدة، ولا تثنية، ولا جمعية] (١)، بل ينتفي مفهوم الرجولية على الإطلاق، إلا أن العلماء اختلفوا في نفي النكرة المبنية مع "لا" بماذا يقع هذا النفي؟: هل بالالتزام؟ قاله الحنفية. أو بالمطابقة؟ قاله الجمهور. ومعنى ذلك عند الحنفية: أن النكرة المذكورة وضعتها العرب لنفي القدر المشترك بين أفراد الجنس، فالمشترك بين أفراد (٢) هو أعم من كل واحد منها، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة؛ لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص بالضرورة (٣). فقولك: لا رجل في الدار إذا (٤) بنيت النكرة، معناه: نفي مسمَّى الرجولية، ومسمى الرجولية أعم من أفراد الرجال، والأفراد هي أخص (٥) من ذلك الأعم، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص بالضرورة، أي: بدلالة الالتزام، هذا مذهب الحنفية، وهو معنى قول المؤلف: إنها (٦) عمت لضرورة نفي المشترك. وأما عند (٧) الجمهور فإن النكرة المذكورة إنما انتفت بدلالة المطابقة؛ بناء

стр. 1649

على أن العرب إنما وضعتها لإثبات النفي لكل واحد من أفرادها بحيث لا يبقى فرد. قال المؤلف في الشرح: ويدل على مذهبنا قول النحاة: إن ذلك جواب لقول القائل: هل من رجل في الدار؟ فكأن الأصل أن يكون الجواب: لا من رجل في الدار، بإثبات "من"؛ لأن الجواب يطابق السؤال، إلا أن العرب حذفتها تخفيفًا وأبقت معناها، وهو سبب البناء؛ لأجل تضمن (١) الكلام معنى المبني وهو: "من"، فإذًا تقرر أن "من" هي في أصل الكلام، وهي سبب البناء و"من" لا تدخل ها هنا إلا للتبعيض (٢) والتبعيض لا يتأتى في ذلك القدر المشترك لأنه أمر كلي، وإنما يتأتى التبعيض في الأفراد، فيكون النافي إنما نفى الأفراد وهو المطلوب. انتهى نصه (٣). فإذا كان النفي متسلطًا على الأفراد فدلالته على نفي الأفراد مطابقة، بخلاف مذهب الحنفية، فإن النفي عندهم إنما تسلط على القدر المشترك بين الأفراد، وهو معنى الرجولية ولم يسلط (٤) عندهم على الأفراد، وإنما انتفت الأفراد بدلالة الالتزام عندهم (٥)، وأما عندنا فقد انتفت (٦) الأفراد بالمطابقة. قوله: (لضرورة نفي المشترك) معناه: إنما عمت الأفراد بالنفي لأجل (٧)

стр. 1650

انتفاء القدر المشترك بينها (١)؛ لأنه يلزم من نفي المشترك نفي أفراده بضرورة العقل؛ إذ لا يلزم (٢) من نفي الأعم نفي الأخص. قال المؤلف في الشرح: وأما ما ذكرته من أن النكرة المرفوعة تبطل مذهب الحنفية فليس كذلك؛ لأن قولنا: لا رجل في الدار بالرفع، معناه: نفي مفهوم الرجولية بوصف الوحدة، فالنفي لم يدخل على المشترك من حيث هو مشترك، وإنما دخل على ما هو أخص منه، وهو المشترك المقيد بالوحدة، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلم ينتف ها هنا المشترك الذي هو أعم، فإذا لم ينتف الأعم لم تنتف (٣) الأفراد. وإنما يلزم السؤال لو كان هذا الكلام - وهو لا رجل في الدار بالرفع - نفيًا للمشترك من حيث هو مشترك ولم تنتف (٤) الأفراد، فحينئذ يلزمهم (٥) هذا السؤال، فإن نفي المشترك يلزم منه (٦) نفي الأفراد قطعًا. انتهى نصه (٧). فقوله (٨): (وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه) غير صحيح؛ فلا خلاف بين الحنفية وغيرهم: أن (٩) النكرة في سياق النفي تعم الأفراد بالنفي.

стр. 1651

وإنما الخلاف فيما به (١) تنتفي الأفراد، هل تنتفي (٢) بدلالة الالتزام، وهي (٣) نفي القدر المشترك بين الأفراد؟ قاله الحنفية. أو إنما تنتفي (٤) الأفراد بدلالة المطابقة، وهي (٥) وضع النكرة المذكورة لنفي (٦) الأفراد؟ قاله الجمهور. قوله: (وثانيهما (٧): سلب الحكم عن العمومات، نحو: ليس (٨) كل بيع حلالًا، فإِنه وإِن كان (٩) نكرة في سياق (١٠) النفي فلا يعم (١١)؛ لأنه سلب للحكم (١٢) عن العموم لا حكم بالسلب عن (١٣) العموم). ش: هذه هي الصورة الثانية التي لا (١٤) تعم النكرة فيها، وإن وقعت [في

стр. 1652

سياق النفي] (١) وهي: سلب الحكم عن العمومات (٢). فقولك: ليس كل بيع حلالًا، لا (٣) عموم له؛ لأنه ليس فيه حكم بسلب الحلية عن كل فرد من أفراد البيوع، وإنما المقصود به: إبطال قول من قال: كل بيع حلال، فقيل له: ليس كل بيع حلالًا، أي: ليست الكلية صادقة، بل بعض البيع ليس كذلك، فهو سلب الحكم عن العموم، لا أنه حكم بالسلب على العموم؛ لأنه لم يحكم على العموم بالسلب، فهو إذًا سلب الحكم عن بعض الأفراد، لا سلب الحكم عن جميع (٤) الأفراد، فلو كان معناه سلب الحكم عن جميع أفراد البيوع لما كان في البيوع (٥) حلال، وذلك باطل. ومثال ذلك أيضًا: قولك: ليس كل عدد زوجًا، وقولك (٦): ليس كل حيوان إنسانًا، وغير ذلك، فإن هذا (٧) سلب الحكم عن العموم، لا حكم بالسلب على (٨) العموم، كأنه يقول: ليس هذا العموم صادقًا في جميع أفراده، بل هو صادق في بعض الأفراد دون البعض. قوله: (فائدة: النكرة في سياق النفي تعم، سواء دخل النفي عليها، نحو: لا رجل في الدار، أو دخل على ما هو متعلق بها، نحو قولك: ما جاءني

стр. 1653

من أحد (١)). ش: أي (٢): لا فرق بين أن يكون مباشرًا (٣) للنكرة، أو يدخل على ما تعلق بها، فقولك: ما جاءني من أحد، دخل النفي ها هنا على الفعل المستند إلى النكرة. قوله: (النكرة في سياق النفي تعم (٤)) ظاهره: أنها تعم جميع متعلقات الفعل المنفي، وليس كذلك، بل لا تعم إلا في الفاعل والمفعول (٥)، كقولك: ما جاءني أحد، وما (٦) رأيت أحدًا، وأما ما زاد علي ذلك من ظرف زمان، أو ظرف (٧) مكان (٨)، وما (٩) أشبه ذلك فلا تعم فيه، فإذا قلت: ما جاءني أحد اليوم، أو ما جاءني أحد في الدار، أو ما جاءني أحد ضاحكًا، فليس ذلك نفيًا للظرفين ولا للحال. قال المؤلف في الشرح: وهل يعم ذلك متعلقات الفعل المنفي أم لا؟ قال: الذي يظهر لي: أنه إنما (١٠) يعم في الفاعل والمفعول إذا كانا متعلقي

стр. 1654

الفعل، أما ما زاد على ذلك فلا، نحو قولنا: ليس في الدار أحد، أو (١) لم يأتني اليوم أحد، فإن ذلك ليس نفيًا للظرفين المذكورين، وكذلك قولك: ما جاءني أحد ضاحكًا، أو إلا (٢) ضاحكًا، ليس نفيًا للأحوال (٣)، وبالله التوفيق (٤). ...

стр. 1655

الفصل الثاني في مدلوله (١) ش: شرع المؤلف ها هنا في بيان مدلول العموم. المدلول، والموضوع، والمسمى بمعنى (٢) واحد، وفي هذا الفصل خمسة مطالب: الأول: في موضوع العموم. قوله (٣): (وهو كل واحد واحد، لا الكل من حيث هو كل، فهو كلية لا كل، وإِلا لتعذر (٤) الاستدلال به حالة النفي والنهي (٥)). ش: قد تقدم لنا في الباب الأول في الفصل الخامس معنى الكلية، والكل، والكلِّي (٦).

стр. 1656

فالكلية هي: الحكم على كل فرد فرد، حيث (١) لا يبقى فرد، وهي: مدلول صيغة العموم (٢). والكل هو: الحكم على المجموع من حيث هو مجموع، وهو: مدلول أسماء الأعداد. والكلي هو: الحكم على القدر المشترك بين الأفراد من غير تعيين فرد من الأفراد، وهو مدلول النكرات. فالكلية (٣) تتناول جميع الأفراد [إثباتًا ونفيًا، والكل يتناول جميع الأفراد إثباتًا، ولا يتناولها نفيًا، والكلي عكسه، وهو: أنه يتناول جميع الأفراد] (٤) نفيًا، ولا يتناولها إثباتًا؛ لأنه أعم، ويلزم من نفي الأعم نفي الأخص دون العكس. فلما كان العام يتناول جميع أفراده إثباتًا ونفيًا كان مدلوله كليةً، لا كل ولا كلي، فلو كان مدلوله الكل لتعذر (٥) الاستدلال به في حالة النفي والنهي (٦)؛ لأن الكل يتعذر الاستدلال به على أفراده في حالة النفي والنهي، فإذا قلت:

стр. 1657

ليس عندي عشرة، فلا يلزم ألا يكون عنده تسعة، أو أقل، فإنه إنما نفى المجموع خاصة، وليس فيه نفي أفراده، هذا في النفي، وتقول في النهي: لا تكرم عشرة، فإنه نهي عن إكرام مجموع العشرة، وليس فيه نهي عن إكرام أقل من عشرة، فيجوز له أن يكرم تسعة، أو ثمانية، أو غيرها من أفراد العشرة. فظهر بهذا التقرير (١): أن الكل يتناول أفراده في الإثبات، ولا يتناولها في النفي، والإثبات (٢) أعم من النفي والنهي. فلو قلنا: العموم مدلوله الكل، لتعذر الاستدلال بالعموم في حالة النفي والنهي كما يتعذر بالكل، فإذا قال الشارع مثلًا: لا تقتلوا صبيان الكفار، وقلنا: مدلوله الكل، فيقتضي النهي عن قتل مجموع الصبيان؛ لأن المفروض أن مدلوله (٣) الكل، وهو: المجموع من حيث هو مجموع، وليس فيه نهي عن قتل صبي واحد أو صبيين؛ لأنه إنما نهى عن قتل المجموع، وليس هذا شأن العموم، فإن العموم يتناول الأفراد مطلقًا في الثبوت والنفي، فإن مقتضى العموم في قولنا: لا تقتلوا صبيان الكفار هو: النهي عن قتلهم مطلقًا، لا فرق بين اتحادهم وتعددهم؛ لأن مقتضى العموم هو (٤): تتبع أفراده للحكم (٥) حتى لا يبقى فرد. وتقول في النفي: إني لا أحب الكافرين، فهذا عام، فلو قلنا: مدلوله

стр. 1658

الكل من حيث هو كل، وهو المجموع من حيث هو (١) مجموع، لكان ذلك إخبارًا (٢) منك أنك لا تحب مجموع الكافرين، وليس فيه ما يدل على أنك لم تحب (٣) كافرًا واحدًا؛ لأن هذا العموم قدرنا أن مدلوله الكل، وهذا ليس من شأن العموم، فإن العموم يستدل به على الأفراد مطلقًا في الثبوت والنفي. فقد تبين لك من جميع ما ذكرنا: أن العموم ليس مدلوله الكل، وكذلك تقول أيضًا (٤): لا يصح أن يكون (٥) مدلوله الكلي؛ لأن الكلي معناه: الحكم على القدر المشترك من غير تعيين أفراده، فإنه يتناول أفراده في النفي، ولا يتناولها (٦) في الإثبات. فإذا قلت في الإثبات: أكرم رجلًا فإنه أمر بإكرام رجل واحد (٧) من غير تعيين (٨) فرد من أفراد الرجال، فإنه كلي، والكلي لا يتناول خصوص أفراده في الإثبات، فإذا قال الشارع مثلًا: اقتلوا المشركين، وهذا عام وقدرنا أن مدلوله (٩) الكلي، فإن مقتضى هذا الأمر على هذا التقدير هو الأمر بقتل

стр. 1659

جماعة ما من المشركين من غير تعيين (١)، كما هو مقتضى الكلي، وليس فيه أمر بقتل مشرك واحد أو مشركين (٢)، وليس هذا شأن (٣) العموم، فإن العموم يقتضي تتبع أفراده بالحكم؛ حتى لا يبقى فرد لا في الإثبات ولا في النفي. فلو قدرنا أن مدلوله الكلي لتعذر (٤) الاستدلال بالعموم في حالة الثبوت؛ لأن الكلي (٥) لا يتناول خصوص الأفراد (٦) في حالة الثبوت، وإنما يتناول أفراده في حالة النفي كقولك: ما رأيت رجلًا فإنه يقتضي سلب الرؤية عن كل متصف بالرجولية، وكذلك قولك في النهي: لا تكرم (٧) رجلًا، فإنه يقتضي النهي عن إكرام [كل] (٨) متصف بالرجولية، فلو قلنا: مدلول العموم هو: الكلي لتعذر الاستدلال به في (٩) حالة الثبوت؛ لأن الكلي يصدق بفرد (١٠) واحد، فإن قولك مثلًا: في الدار رجل، يصدق بفرد واحد من أفراد الرجال، وكذلك قولك (١١): أكرم رجلًا. فتبين بما قررناه: أن العموم لا يصح أن يكون مدلوله كلًا ولا كليًا؛ لأنه

стр. 1660

إن جعلناه كلًا تعذر الاستدلال به في [حالة] (١) النفي والنهي، وإن جعلناه كليًا تعذر الاستدلال به حالة (٢) الثبوت، فمدلوله إذًا (٣) هو: الكلية، وهي (٤): الحكم على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد. وقد تقدم بيان هذا أيضًا في الباب الأول في الفصل السادس في أسماء الألفاظ في ذكر حقيقة العام، انظره (٥). قوله: (ويندرج (٦) العبيد عندنا وعند الشافعية (٧) في صيغة الناس والذين آمنوا) ش: هذا هو المطلب الثاني حجة الجمهور: أن العبيد يصدق عليهم الاسم؛ لأنهم من الناس، وأنهم مؤمنون، فوجب اندراجهم في عموم الخطاب من حيث وضع اللسان (٨).

стр. 1661

حجة القول بعدم اندراجهم، وقال به (١) ابن خويز منداد (٢) من المالكية، وأبو بكر الرازي (٣) من الحنفية، وغيرهم: انعقاد الإجماع على خروج العبيد من كثير من عمومات القرآن: كخطاب الجمعة، والحج (٤) وغيرها (٥)؛ [فإن قوله تعالى في آية الجمعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٦) الآية، لا يدخل فيها العبيد (٧). وكذلك الحج (٨) في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٩). وكذلك (١٠) آية الجهاد، وهو (١١) قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (١٢). وكذلك آية الطلاق في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١٣)

стр. 1662

لا تندرج الأمة فيها (١)] (٢). أجيب: بأن خروج العبيد من هذه الخطابات إنما هو بدليل خاص، كما خرج المسافر، والمريض من العمومات الواردة بالصوم بدليل خاص. قوله: (ويندرج النبي ﵇ (٣) في العموم عندنا، وعند الشافعي (٤)، وقيل: علو منصبه يأبى ذلك، وقال الصيرفي: إِن صدر الخطاب (٥) بالأمر بالتبليغ لم يتناوله، وإِلا تناوله (٦). ش: هذا مطلب ثالث (٧) وهو: العموم الوارد في القرآن، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ (٩)، وقوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ (١٠)، وغير ذلك هل يندرج فيه النبي ﷺ أم (١١) لا؟ فيه ثلاثة أقوال:

стр. 1663

حجة القول بالاندراج، وهو قول الجمهور (١): أنه ﵇ يصدق عليه الاسم؛ لأنه من الناس، ومن المؤمنين، ومن العباد، فهو ﵇ سيد الناس، وسيد المؤمنين، وسيد العباد، ولا تخرجه (٢) النبوة عن إطلاق (٣) هذه الأسماء عليه (٤)، فهو مندرج في هذه العمومات، فلو لم يندرج في الخطاب العام لزم وجود الاسم بدون المسمَّى، وذلك (٥) خلاف الأصل. حجة القول بعدم الاندراج، وهو قول طائفة من الفقهاء (٦)، والمتكلمين: أن علو قدره ﵇ يمنع اندراجه مع الأمة في الخطاب الواحد (٧)، بل يخص (٨) بخطابه؛ لأنه (٩) ﵇ قد خص بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى، والأضحى، وتحريم الزكاة، وإباحة النكاح بغير ولي ولا

стр. 1664

شهود، ولا مهر، وغير ذلك، فهذا يدل على علو مرتبته، وانفراده عن الأمة بالأحكام التكليفية، فلا يندرج في الخطاب المتناول للأمة. وأجيب عن هذا: بأن اختصاصه (١) ﵇ ببعض الأحكام لا يخرجه عن عمومات الخطاب، كالمريض والمسافر، فإنه لا يخرجهما اختصاصهما ببعض الأحكام عن عمومات الخطاب. حجة أبي بكر الصيرفي (٢) من الشافعية القائل بالتفصيل: لأن الظاهر في الخطاب الذي أمر فيه أن يبلغه لغيره أنه لا يندرج فيه لغة، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (٣) وقوله تعالى (٤): ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿قلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (٧)، وقوله تعالى (٨): ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكمْ﴾ (٩)

стр. 1665

وغير ذلك. وأما (١) إن لم يكن أمر بالتبليغ في الخطاب: فإنه يندرج فيه (٢)، كقوله تعالى (٣): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ (٤)، وقوله تعالى (٥): ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦)، وقوله تعالى (٧): ﴿وَجَاهِدُوا في الله حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (٨) وغير ذلك (٩). قوله: (إِن صدر الخطاب) هو مركب للمفعول، أي: إن بدئ صدر الخطاب بالأمر بالتبليغ، أي: إن بدئ (١٠) أول الخطاب (١١) بالأمر بالتبليغ [لم يتناوله، وإلا تناوله] (١٢). قوله: (وكذلك يندرج المخاطب عندنا (١٣) في العموم الذي يتناوله؛ لأن

стр. 1666

شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك). ش: هذا مطلب رابع، المراد ها هنا بالمخاطِب، المخاطِب بكسر الطاء، وهو: فاعل الخطاب، وهو: المتكلم. فاختلف العلماء في المخاطِب لكسر الطاء: هل يندرج في متعلق خطابه، أو لا (١) يندرج فيه (٢)، أو يندرج فيه (٣) إن كان خبرًا، ولا يندرج فيه إن كان أمرًا؟ فمذهب الجمهور: اندراجه مطلقًا، كان خبرًا، أو أمرًا، أو نهيًا (٤). مثال الخبر: من كلمك (٥) فأنت طالق، هل تطلق إذا كلمها هو أم لا؟ ومثاله أيضًا: من دخل داري فهو سارق السلعة، فإذا قلنا باندراجه: فيحكم عليه بأنه سارق (٦) السلعة [إذا دخل داره] (٧)، فيكون ذلك

стр. 1667

إقرارًا (١) على نفسه بالسرقة، وإذا (٢) قلنا بعدم اندراجه (٣): فلا يحكم عليه بأنه سارق السلعة. ومثاله أيضًا: من دخل داري فامرأته طالق وعبده (٤) حر، فإذا قلنا باندراجه: فتطلق (٥) امرأته ويعتق عبده، وإذا قلنا بعدم اندراجه (٦): فلا طلاق ولا عتق عليه (٧). ومثال الأمر: قول السيد لعبده: من دخل داري فأعطه درهمًا، فإذا قلنا بالاندراج: وجب على العبد إعطاء السيد الدرهم (٨) إذا دخل الدار، وإذا قلنا بعدم الاندراج: فلا يجب على العبد إعطاء الدرهم للسيد إذا دخل الدار. ومثال النهي: قول السيد لعبده: من دخل داري فلا تطعمه (٩)، هل يندرج السيد أم لا؟ مذهب الجمهور: اندراجه كما تقدم، حجة القول الذي عليه الجمهور

стр. 1668

بالاندراج: أن مقتضى اللفظ يعم (١) المخاطِب بالكسر، كما يعم المخاطب بالفتح، والأصل عدم التخصيص بين المخاطب بالكسر وغيره، والأصل عدم التخصيص في ذلك بين (٢) الخبر، والأمر والنهي. ويدل على اندراجه أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣)؛ لأنه تعالى عالم بذاته، وصفاته، وعالم بكل شيء. وحجة القول بعدم الاندراج (٤): قوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥)؛ لأنه لو قلنا (٦) باندراجه للزم منه أنه تعالى (٧) خالق لذاته جل وعلا (٨)، وذلك خلاف الإجماع (٩). وإنما قلنا بلزوم ذلك؛ لأنه تعالى شيء من الأشياء [أي موجود من

стр. 1669

الموجودات] (١)، وإنما قلنا: هو شيء؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ﴾ (٢). أجيب عن هذا، بأن العقل خصص (٣) ذات الله تعالى (٤) وصفاته من عموم قوله: ﴿خَالِق كلِّ شَيءٍ﴾، ولا منافاة بين (٥) دخوله تعالى في عموم اللفظ، وبين خروجه عنه بالتخصيص. وحجة القول باندراجه في الخبر، وعدم اندراجه في الأمر، وهو مذهب الباجي (٦): قال الباجي: لا يدخل الآمر في أمره؛ لأن الأمر استدعاء للفعل، فلا يدخل المستدعي فيه؛ ولأن الإنسان لا يأمر نفسه، ولا يأمر لنفسه بدرهم من ماله؛ إذ لا يتوجه عليه اللوم إذا لم يفعل ذلك (٧). انظر قوله ها هنا (٨): وكذلك (٩) يندرج المخاطب عندنا، مع قوله

стр. 1670

في (١) الفصل الرابع: وكونه مخاطبًا لا يخصص العام (٢) إن كان خبرًا، وإن كان (٣) أمرًا جعل (٤) جزاء (٥)، هما مسألة واحدة كررها المؤلف في كلامه مناقضة؛ لأن ظاهر كلامه في هذا الفصل يقتضي: أن لا فرق بين الخبر والأمر، وظاهر كلامه في الفصل الرابع الفرق بين الخبر والأمر (٦): فيحتمل أن يكون (٧) تكلم ها هنا على القول بعدم التفصيل بين الخبر والأمر، وتكلم في الفصل الرابع على القول في الفرق (٨) بين الخبر والأمر. قوله: (لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك): الإشارة راجعة إلى المسائل الثلاث (٩)، وهي (١٠): مسألة العبد، ومسألة النبي ﵇، ومسألة المخاطب. قوله: (شمول اللفظ): أي: عموم اللفظ، يقال: شملهم الأمر إذا عمهم، يقال: شملهم الأمر بكسر العين في الماضي وبفتحه (١١)، ويقال في

стр. 1671

مستقبله: يشملهم (١) بفتح العين وضمه، قاله ابن هشام (٢) في شرح (٣) الفصيح (٤). قوله: (والصحيح عندنا: اندراج النساء في خطاب التذكير، قاله القاضي عبد الوهاب، وقال الإِمام فخر الدين (٥): [إِن] (٦) اختص الجمع بالذكور فلا (٧) يتناول الإِناث، وبالعكس كشواكر وشكر، وإِن لم يختص كصيغة "من" و"ما" (٨): يتناولهما، وقيل (٩): لا يتناولهما وإِن لم يكن مختصًا، وإن (١٠) كان متميزًا (١١) بعلامة (١٢) الإِناث فلا (١٣) يتناول الذكور كمسلمات (١٤)، وإِن تميز بعلامة الذكور (١٥) كمسلمين (١٦)

стр. 1672

فلا (١) يتناول الإِناث، وقيل: يتناولهن). ش: هذا مطلب خامس (٢). وسبب الخلاف (٣) في اندراج النساء في خطاب التذكير: هل النظر إلى القاعدة الشرعية (٤)، أو النظر إلى القاعدة اللغوية؟. فنظر القاضي عبد الوهاب القائل بالاندراج إلى القاعدة الشرعية، وهي: أن النساء مثل الرجال في الأحكام الشرعية إلا ما خصه (٥) الدليل، ونظر الإمام فخر الدين القائل بالتفصيل إلى القاعدة اللغوية، وهي أن العرب فرقوا [بذلك] (٦) بين الصيغ. قال المؤلف في الشرح: والتحقيق ما قاله الإمام: بأن (٧) البحث في المتناول (٨) إنما هو بحسب اللغة، فينبغي أن يؤخذ ذلك من اللغة، لا من

стр. 1673

الشريعة (١) (٢). قوله: (وقال الإمام فخر الدين: إِن اختص الجمع بالذكور فلا يتناول الإِناث ...) إلى آخره. حاصل كلام الإمام: أن الخطاب على ثلاثة أقسام: إما مختص، وإما متميز بعلامة، وإما غير مختص ولا متميز بعلامة (٣). فالقسم الأول، الذي هو المختص، فلا يخلو: إما أن يختص بالذكور (٤)، وإما أن يختص بالإناث، فالمختص بالذكور لا يتناول الإناث، والمختص بالإناث لا يتناول الذكور (٥). وإلى هذا القسم الأول، الذي هو المختص أشار المؤلف بقوله: "إن اختص الجمع بالذكور فلا يتناول الإناث، وبالعكس". ومعنى قوله: (وبالعكس): أي: إن اختص بالإناث (٦) فلا يتناول الذكور. قوله: (كشواكر وشكر) هذان مثلان للمختص: أحدهما: مثال للمختص بالمؤنث [وهو: شواكر] (٧).

стр. 1674

والآخر: مثال للمختص بالمذكر، وهو: شكر بضم الشين والكاف. قوله: (شواكر (١)) يعني: أن هذا الجمع، الذي هو فواعل (٢)، الذي هو: جمع فاعل، وفاعلة (٣) مخصوص بالمؤنث مطرد فيها (٤) اسمًا وصفة (٥)، نحو: فاطمة وفواطم، وعائشة وعوائش، وحائض وحوائض، وطاهر وطواهر، وطامث وطوامث، [وكافرة وكوافر، وصاحبة وصواحب. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٦). ومنه قوله ﵇ لعائشة وحفصة (٧): "إنكن لأنتُنَّ صواحب

стр. 1675

يوسف" (١)] (٢). ولا يستعمل في المذكر العاقل إلا شذوذًا، وذلك في ألفاظ معلومة، وهي: فارس وفوارس، و (٣) هالك وهوالك، و (٤) ناكس و (٥) نواكس، وناسك (٦)

стр. 1676

[ونواسك] (١)، و (٢) شاهد وشواهد، و (٣) غائب وغوائب (٤). قوله: (وشكر) يعني: أن هذا الجمع الذي هو فعل، بضم الفاء والعين، أعني: فعل الذي هو جمع فعول، نحو: شكور، وصبور، وغفور، ورسول (٥) مخصوص بالمذكر فلا يتناول الإناث. قال المؤلف في الشرح: فلا يتناول فواعل الذكور، ولا يتناول فُعُل الإناث (٦). قوله: (وإن لم يختص كصيغة "من" و"ما" يتناولهما (٧)، وقيل: لا يتناولهما، وإِن لم يكن مختصًا). هذا (٨) هو القسم الذي ليس بمختص، ولا متميز (٩) بعلامة. فقوله: (وإِن لم يختص) يعني (١٠): ولم يتميز بعلامة؛ لأن تمثيله بـ "من"

стр. 1677

و"ما" يبين مراده بهذا القسم، فذكر المؤلف في هذا القسم قولين: قيل (١): بالتناول. وقيل: بعدم التناول (٢). قوله: (وإن لم يكن مختصًا) تأكيد وإغياء. قوله: (وإِن لم يختص) الفاعل ليختص هو: الجمع المتقدم في قوله: (إن اختص الجمع بالذكور) صوابه: إن اختص الخطاب؛ لأن الخطاب أعم من الجمع (٣)، وإنما قلنا هذا ليصدق كلامه على "من"، و"ما"؛ لأن "من" و"ما" لفظان مفردان (٤). ومثال هذا القسم الذي هو غير مختص ولا متميز (٥) بعلامة (٦): فعائل؛ فإن هذا الجمع لا يختص بمذكر ولا بمؤنث، فإنه يكون في المذكر (٧) والمؤنث. قال المؤلف في الشرح (٨): مثاله في المؤنث: قبيلة وقبائل، ومثاله في المذكر: مقتل ومقاتل (٩).

стр. 1678

وفي كلامه في الشرح نظر من وجهين: أحدهما: أنه (١) يقتضي: أن فعائل غير مخصوص، مع أن النحاة نصوا على أنه مخصوص بالمؤنث (٢)، سواء كانت فيه تاء التأنيث أم لا، ولا فرق في حركات فائه، ولا فرق أيضًا في مفرده بين الألف، والياء، والواو (٣)، وإلى ذلك أشار ابن مالك في ألفيته (٤)، فقال: وبفعائل اجمعن فعاله ... وشبهه ذا تاء أو مزاله (٥) قال المرادي: هذا الجمع الذي هو: فعائل، هو لكل رباعي مؤنث بمدة قبل آخره، مختومًا بالتاء (٦) أو مجردًا منها. قال: فاندرج في ذلك خمسة أوزان بالتاء، وخمسة أوزان بلا تاء. فالتي [بالتاء] (٧): "فَعالة" نحو: سحابة وسحائب، وفِعالة نحو رسالة ورسائل، وفُعالة نحو ذؤابة وذوائب، وفعولة نحو حمولة وحمائل، وفعيلة نحو: صحيفة وصحائف، والتي بلا تاء: "فعال" نحو: شمال وشمائل، وفعال نحو: عقاب وعقائب وفعول نحو: عجوز وعجائز، وفعيل

стр. 1679

نحو: سعيد وسعائد، علم امرأة (١). ثم قال: يشترط (٢) في هذه المثل المجردة (٣) من التاء: أن تكون (٤) مؤنثة، فلو كانت مذكرة لم تجمع على فعائل إلا نادرًا، كقولهم: جزور وجزائر، وصيد ووصائد (٥)، انتهى كلام المرادي (٦). فتبين بهذا: أن فعائل مخصوص بالمؤنث، وقول (٧) المؤلف في الشرح (٨): إن فعائل غير مختص (٩)، فيه نظر. الوجه الثاني: أن تمثيل فعائل بمقتل ومقاتل فيه نظر أيضًا؛ لأن مقاتل وزنه مفاعل؛ لأن مفرده مقتل على وزن "مفعل". قوله: (وإِن لم يختص كصيغة "من" و"ما": يتناولهما، وقيل: لا يتناولهما). حجة القول بالمتناول للمذكر والمؤنث هي (١٠): الاتفاق على أن من قال: من دخل داري من أرقَّائي (١١) فهو حر، فإنه لا يختص بالذكور

стр. 1680

اتفاقًا (١). و (٢) حجة القول لعدم تناوله للمؤنث: بأن (٣) العرب إنما وضعت "من" و"ما" في الأصل للتذكير (٤). قوله: (وإِن (٥) كان متميزًا (٦) بعلامة الإِناث فلا (٧) يتناول الذكور كمسلمات). ش: هذا (٨) هو القسم الذي هو متميز بعلامة، وهو على نوعين: أحدهما: متميز بعلامة التأنيث. والآخر: متميز بعلامة التذكير. قوله: (كمسلمات (٩)) يريد: وشبه ذلك مما فيه علامة تختص بالتأنيث، نحو قولنا: خرجن أو أخرجن (١٠). قال المؤلف في شرحه: وأما جمع السلامة بالألف والتاء فتختص بالمؤنث، نحو: هندات، ومسلمات، وعرفات (١١)، فلا يتناول المذكر؛ لأن

стр. 1681

التاء (١) فيه علامة التأنيث؛ ولذلك حذفت التاء الكائنة في مفرده؛ لئلا يجتمع علامتا (٢) تأنيث، هذا نقل النحاة. انتهي نصه (٣). قول (٤) المؤلف: الجمع بالألف والتاء مختص (٥) بالمؤنث: غير صحيح؛ لأنه يكون أيضًا في المذكر، نحو: طلحة وحمزة. واعلم أن الجمع بالألف والتاء مطرد (٦) في كل اسم فيه تاء التأنيث، سواء كان لمذكر (٧) نحو: طلحة وحمزة. أو لمؤنث (٨) نحو مسلمة وفاطمة. أو لهما (٩) معًا، نحو: راوية، وعلامة، ونسابة، ولحانة، وفروقة، وملولة، وحمولة، وصرورة، وهذرة (١٠)، وهمزة، ولمزة. ومعنى الراوية: الرجل الكثير الرواية. ومعنى العلامة: الكثير (١١) العلم. ومعنى النسَّابة: الكثير العلم بالأنساب.

стр. 1682

ومعنى اللحَّانة: هو كثير اللحن. ومعنى الفروقة: هو كثير الفرَق، وهو: الفزع من كل شيء. ومعنى الملولة هو: كثير الملل (١). ومعنى الحمولة: هو كثير الحمل. ومعنى الصرورة: هو الذي لم يحج قط (٢). ومعنى الهَذرة (٣) هو: الكثير (٤) الكلام فيما لا يعنيه. ومعنى الهُمزة واللمزة: قيل: الهمز (٥) في الحضرة، واللمز في (٦) الغيبة. وقيل: بالعكس. وقيل: الهمز (٧) بما سوى اللسان من العين أو اليد، أو غيرهما من الجوارح، واللمز (٨) باللسان خاصة. وقيل: هما مترادفان.

стр. 1683

وإلى هذا القول بالترادف أشار أبو عبد الله المجاصي في غريب القرآن فقال: همزة لمزة عيّاب ... ويل له جزاؤه العذاب (١) قوله: (وإِن تميز بعلامة الذكور كمسلمين فلا (٢) يتناول الإِناث (٣)، و (٤) قيل: يتناولهن). قال المؤلف في شرحه (٥): جمع السلامة بالواو والنون، أو بالياء والنون، نحو: المسلمون والمسلمين (٦) خاص بالمذكر؛ لأن الواو فيه علامة الرفع، والجمع، والتذكير، [فلا يتناول المؤنث. انتهى نصه (٧). وذلك: أن النحاة يقولون في الواو في جمع المذكر السالم (٨): ست علامات: الجمع، والتذكير] (٩)، والسلامة، والعقل، وعلامة الرفع، وحرف الإعراب، وكذلك الياء إلا أنك (١٠) تعوض فيه علامة الرفع بعلامة النصب والجر (١١).

стр. 1684

ويقولون في الألف في التثنية: ثلاث علامات: التثنية، وعلامة الرفع، وحرف الإعراب، [ويقولون في الياء في التثنية: ثلاث علامات: التثنية، وعلامة النصب والخفض (١)، وحرف الإعراب] (٢). قوله (٣): (كمسلمين) يريد: وشبه ذلك مما فيه علامة تختص بالتذكير نحو: خرجوا أو أخرجوا. قوله (٤): (فلا يتناول الإِناث) هذا قول الجمهور (٥). و (٦) قوله: (وقيل: يتناولهن (٧)) هذا قول الآخرين (٨). حجة القول بعدم تناول الإناث: إجماع أهل العربية على أنه: جمع المذكر، فلو تناول الإناث لكان خلاف الإجماع.

стр. 1685

ويدل على ذلك أيضًا: حديث أم سلمة (١) قالت: "يا رسول الله ﷺ ، إن الله يذكر الرجال، ولا يذكر النساء"، فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ...﴾ (٢) الآية. حجة القول الشاذ، وهو تناول (٣) الإناث بأن: قاعدة العرب إذا قصدوا
следующие страницы →