← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

التاء (١) فيه علامة التأنيث؛ ولذلك حذفت التاء الكائنة في مفرده؛ لئلا يجتمع علامتا (٢) تأنيث، هذا نقل النحاة. انتهي نصه (٣). قول (٤) المؤلف: الجمع بالألف والتاء مختص (٥) بالمؤنث: غير صحيح؛ لأنه يكون أيضًا في المذكر، نحو: طلحة وحمزة. واعلم أن الجمع بالألف والتاء مطرد (٦) في كل اسم فيه تاء التأنيث، سواء كان لمذكر (٧) نحو: طلحة وحمزة. أو لمؤنث (٨) نحو مسلمة وفاطمة. أو لهما (٩) معًا، نحو: راوية، وعلامة، ونسابة، ولحانة، وفروقة، وملولة، وحمولة، وصرورة، وهذرة (١٠)، وهمزة، ولمزة. ومعنى الراوية: الرجل الكثير الرواية. ومعنى العلامة: الكثير (١١) العلم. ومعنى النسَّابة: الكثير العلم بالأنساب.

стр. 1682

ومعنى اللحَّانة: هو كثير اللحن. ومعنى الفروقة: هو كثير الفرَق، وهو: الفزع من كل شيء. ومعنى الملولة هو: كثير الملل (١). ومعنى الحمولة: هو كثير الحمل. ومعنى الصرورة: هو الذي لم يحج قط (٢). ومعنى الهَذرة (٣) هو: الكثير (٤) الكلام فيما لا يعنيه. ومعنى الهُمزة واللمزة: قيل: الهمز (٥) في الحضرة، واللمز في (٦) الغيبة. وقيل: بالعكس. وقيل: الهمز (٧) بما سوى اللسان من العين أو اليد، أو غيرهما من الجوارح، واللمز (٨) باللسان خاصة. وقيل: هما مترادفان.

стр. 1683

وإلى هذا القول بالترادف أشار أبو عبد الله المجاصي في غريب القرآن فقال: همزة لمزة عيّاب ... ويل له جزاؤه العذاب (١) قوله: (وإِن تميز بعلامة الذكور كمسلمين فلا (٢) يتناول الإِناث (٣)، و (٤) قيل: يتناولهن). قال المؤلف في شرحه (٥): جمع السلامة بالواو والنون، أو بالياء والنون، نحو: المسلمون والمسلمين (٦) خاص بالمذكر؛ لأن الواو فيه علامة الرفع، والجمع، والتذكير، [فلا يتناول المؤنث. انتهى نصه (٧). وذلك: أن النحاة يقولون في الواو في جمع المذكر السالم (٨): ست علامات: الجمع، والتذكير] (٩)، والسلامة، والعقل، وعلامة الرفع، وحرف الإعراب، وكذلك الياء إلا أنك (١٠) تعوض فيه علامة الرفع بعلامة النصب والجر (١١).

стр. 1684

ويقولون في الألف في التثنية: ثلاث علامات: التثنية، وعلامة الرفع، وحرف الإعراب، [ويقولون في الياء في التثنية: ثلاث علامات: التثنية، وعلامة النصب والخفض (١)، وحرف الإعراب] (٢). قوله (٣): (كمسلمين) يريد: وشبه ذلك مما فيه علامة تختص بالتذكير نحو: خرجوا أو أخرجوا. قوله (٤): (فلا يتناول الإِناث) هذا قول الجمهور (٥). و (٦) قوله: (وقيل: يتناولهن (٧)) هذا قول الآخرين (٨). حجة القول بعدم تناول الإناث: إجماع أهل العربية على أنه: جمع المذكر، فلو تناول الإناث لكان خلاف الإجماع.

стр. 1685

ويدل على ذلك أيضًا: حديث أم سلمة (١) قالت: "يا رسول الله ﷺ ، إن الله يذكر الرجال، ولا يذكر النساء"، فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ...﴾ (٢) الآية. حجة القول الشاذ، وهو تناول (٣) الإناث بأن: قاعدة العرب إذا قصدوا

стр. 1686

الجمع بين المذكر والمؤنث جمعوا بينهما بلفظ التذكير، تغليبًا للمذكر علي المؤنث؛ لأنهم يقولون: زيد والهندات خرجوا (١)، ومنه قوله تعالى في جزاء (٢) آدم وحواء، وإبليس: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ (٣). أجيب عن هذا: بأن هذا ليس بمحل النزاع؛ لأن هذا من باب القصد والإرادة، وكلامنا إنما هو في أصل الوضع اللغوي، لا في قصد المتكلم وإرادته (٤). واعلم: أن التغليب، أي: تغليب أحد الاسمين على الآخر، هو (٥) من باب السماع الذي لا يقاس به (٦)، ومنه قولهم: الأبوان، في الأب والأم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُس﴾ (٧). وقولهم: القمران: في القمر، والشمس. وقولهم: العمران: في أبي بكر، وعمر ﵄. وهذا كلّه من باب تغليب أحد الاسمين على الآخر، وليس من باب الوضع، فهو إذا مجاز (٨)؛ لأن (٩) الأب لم يوضع للأم، ولا وضع لفظ عمر

стр. 1687

لأبي بكر، ولا وضع لفظ القمر للشمس. وقد تقدم لنا أن حاصل كلام المؤلف ثلاثة أقسام: مختص. ومتميز (١) بعلامة. وغير مختص، ولا (٢) متميز بعلامة، وهو تأويل المسطاسي (٣). وقال غيره: كلام [المؤلف] (٤) يحتوي على قسمين: جمع تكسير، وجمع سلامة. ثم قسم جمع التكسير على ثلاثة أقسام: مختص بالذكور (٥). ومختص بالإناث. وغير مختص بواحد منهما. ومعنى قوله - على هذا التأويل -: (وإِن لم يختص كصيغة "من" و"ما") أي: وإن لم يختص جمع التكسير (٦) بذكر ولا بأنثى: تناولهما (٧) كما

стр. 1688

يتناولهما "من" و"ما". وقوله: (وقيل: لا يتناولهما) هو (١) قول ثانٍ. وقوله - على هذا التأويل -: (كصيغة من وما): تنظير، لا تمثيل. وقوله: (وإن لم يكن مختصًا): تأكيد وإغياء. وقوله: (وإِن كان (٢) متميزًا بعلامة الإِناث) أي: وإن كان جمع السلامة؛ لأن ما تقدم جمع التكسير، وهذا جمع السلامة، ولكن التأويل الأول أعم؛ لأن التأويل الآخر خاص بجمعَي (٣) التكسير والسلامة، ولم يدخل فيه غيرهما من ذوات الضمائر، نحو: خرجوا أو أخرجوا (٤)، أو خرجن (٥)، وأخرجن، وحمل الكلام على العموم أولى من حمله على الخصوص؛ لأن العموم أكثر فائدة من الخصوص. قال الإمام فخر الدين - في تفسيره (٦) الكبير -: النساء غير مخلوقة للعبادة والتكليف، وإنما خلقن إنعامًا وإكرامًا للرجال، وتكليفهن إنما هو من تمام النعمة علينا، لا (٧) لتوجه التكليف نحوهن مثل توجهه إلينا. قال: والدليل على ذلك ثلاثة أشياء: النقل، والحكم، والمعنى.

стр. 1689

وأما (١) دليل النقل: فهو قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (٢). قال: في هذه الآية دليل على أن النساء خلقن لنا كخلق الدواب والنبات لنا، وهذا يقتضي أن النساء غير مخلوقة للعبادة والتكليف. وأما دليل الحكم: فلأن (٣) المرأة لم [تكلف] (٤) بكثير من التكليفات (٥) التي كلف بها الرجل، كالجمعة والجهاد. وأما دليل المعنى: فلأن المرأة (٦) ضعيفة الخلق، سخيفة العقل، فأشبهت الصبي، فحالها تقتضي ألا تكلف، كما لا يكلف الصبي، ولكن إنما كلفت المرأة؛ لأن النعمة لا تتم على الرجل (٧) إلا بتكليف المرأة؛ لتخاف من العذاب فتنقاد (٨) لطاعة الزوج، وتمتنع (٩) من المحرم (١٠). وقال في المحصول أيضًا: لم (١١) يوجب الله تعالى على النساء فَهْم

стр. 1690

الكتاب، بل أوجب (١) عليهن استفتاء العلماء (٢)، فهذا تصريح منه بأن المرأة مخالفة للرجل في الحكم (٣). قال المسطاسي: وهذا كله باطل، بل المرأة والرجل سواء في الحكم بالتكليف الشرعي (٤)، والدليل على استوائهما (٥) الكتاب، والسنة، والإحماع: فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (٦). معناه: إلا لأمرهم بعبادتي؛ لأن لفظ الإنسان (٧) موضوع للذكر والأنثى. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (٨)، ولا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى. ومن السنة [قوله ﵇: "حكمي على الواحد منكم (٩) حكمي على الجماعة"] (١٠).

стр. 1691

و (١) قوله ﵇: "النساء شقائق (٢) الرجال" (٣)، يعني: أن الخلقة فيهم واحدة، وأن الحكم عليهم بالشريعة سواء. وأما الإجماع: فقد انعقد الإجماع قبل الإمام فخر الدين وبعده على أن (٤) النساء والرجال سواء في [التكاليف] (٥) الشرعية، إلا ما دل عليه الدليل (٦). وأما دليل النقل الذي استدل به: وهو قوله تعالى: ﴿ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفسِكُمْ أَزوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ (٧) فلا دليل فيه؛ لأن كون النساء مخلوقة

стр. 1692

لسكون الرجال إليهن (١) لا يقتضي عدم تكليفهن؛ إذ لا منافاة بين الأمرين. وأما دليل الحكم الذي استدل به وهو: أن المرأة لم تكلف بكثير من التكاليف التي كلف بها الرجل: فلا دليل فيه (٢) أيضًا، بدليل العبد، والمريض، والمسافر، فإن العبد لم يكلف بكثير من التكاليف [التي كلف بها الحر، وكذلك المريض لم يكلف بكثير من التكاليف] (٣) التي (٤) كلف بها الصحيح، وكذلك المسافر لم يكلف بكثير من التكاليف التي كلف بها الحاضر، مع أن الجميع مكلفون باتفاق وإجماع (٥) من العلماء. وأما دليل المعنى الذي استدل به وهو: أن المرأة ضعيفة الخلق، سخيفة العقل فأشبهت الصبي: فلا دليل فيه؛ لأن الرجال متفاوتون في مراتب العقل، فكذلك (٦) النساء أيضًا متفاوتة في مراتب العقل، فرب رجل يكون أضعف عقلاً من كثير من النساء، ومع ذلك هو مكلف بإجماع، ورب امرأة تكون أكثر عقلاً من كثير من الرجال. وقد قال ﵇ في عائشة ﵂: "خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء" (٧)، وكانت ﵂ من سادات العلماء ﵂.

стр. 1693

وقال ﵇: "نِعْم النساء نساء الأنصار، لم (١) يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" (٢). فقول (٣) الإمام: إن تكليف النساء بما كلفن به إنما هو من تمام النعمة على الرجال، لا لتوجه التكليف نحوهن كتوجهه إلينا:

стр. 1694

إما أن يريد: أن تكليفهن بما كلفن به (١) لمجرد مصلحة الرجال من غير ثواب ولا عقاب في الآخرة. أو يريد: أنهن يُثَبْن، ويعاقبن في الآخرة. فإن أراد الأول: فقد خالف (٢) الإجماع، وخالف (٣) نص القرآن. وإن أراد الثاني: فقد استوى الفريقان في الحكم، وهو المطلوب الحق (٤). فتبين بما قررناه: أن النساء مساوية للرجال في التكليف بالأحكام الشرعية؛ لأن حقيقة العقل التي (٥) هي مناط التكليف حاصلة (٦) للنساء، كما هي حاصلة (٧) للرجال. [وهو] (٨): علم ضروري بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات (٩)، كما قاله القاضي (١٠) أبو بكر وإمام الحرمين (١١) في حقيقة العقل (١٢).

стр. 1695

وقيل: حقيقته (١): قوة طبيعية يفصل بها بين حقائق المعلومات (٢). وقيل: جوهر (٣) لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات (٤). وقد تقدم التنبيه على ذلك في الفصل الثاني عشر (٥)، في حكم العقل بأمر على أمر (٦)، وبالله حسن التوفيق (٧). قال المؤلف في الشرح: صيغ العموم وإن كانت عامة (٨) في الأشخاص، فهي مطلقة في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات، فهذه الأربعة لا عموم فيها من جهة ثبوت العموم في غيرها، حتى يوجد لفظ (٩) يقتضي العموم فيها، نحو: لأصومن الأيام (١٠)، ولأصلين في البقاع، ولأطيعن الله

стр. 1696

في جميع الأحوال، ولأشتغلن بتحصيل المعلومات (١). فإذا قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) فهذا عام في جميع أفراد المشركين، وهو مطلق في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات، فيقتضي النص قتل (٣) كل مشرك في زمان "ما"، في مكان "ما"، في حالة "ما"، وقد أشرك بشيء "ما"، ولا يدل اللفظ على خصوص يوم السبت، ولا مدينة معينة من مدائن المشركين، ولا أن ذلك المشرك طويل أو قصير، ولا أن شركه وقع بالصنم، أو بالكوكب، بل اللفظ مطلق في هذه الأربعة. انتهى نصه (٤). قال بعض الشراح: هذا الذي قاله الشهاب فيه نظر؛ لأن اللفظ العام كما لا دلالة له على تعيين الزمان، والمكان (٥)، والحال، والمتعلق (٦)، كذلك لا دلالة له على خصوص الشخص، بل ولا على وجوده، وأيضًا يصح الاستثناء من كل واحد من هذه الأربعة، وما يصح (٧) استثناؤه وجب اندراجه. وقد قال ابن عبد السلام [في قول ابن الحاجب] (٨) - في كتاب الأيمان -:

стр. 1697

"ولو حلف ما كلمه (١) حنث أبدًا"؛ يعني: أن اليمين (٢) تتناول سائر الأزمنة المستقبلة، فلو كلَّمه في أي زمان منها فإنه يحنث، سواء كان بقرب يمينه، أو على بعد منها، ولا أعلم في ذلك خلافًا، وهو مما يضعف قول من قال (٣): إن العام في الأشخاص مطلق في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات، والله أعلم. انتهى (٤). فالحاصل من هذا: أن العام في الأشخاص عام أيضًا في الأزمنة، والبقاع، والأحوال، والمتعلقات؛ فإن التعميم في الأشخاص يلزم منه التعميم في هذه الأشياء المذكورة، وعدم التعميم في هذه الأشياء المذكورة يلزم عنه عدم التعميم في الأشخاص، فإن قتل المشركين في زمان "ما"، ومكان "ما" لا (٥) يلزم منه قتل جميع (٦) المشركين في الأزمنة (٧)، والأمكنة الباقية. ...

стр. 1698

الفصل الثالث في مخصصاته (١) ش: الضمير في مخصصاته عائد على العموم. ذكر المؤلف ﵀ في هذا الفصل: عدد المخصصات، وشروط المخصصات. أما عددها [فهي قوله: خمسة عشر (٢). وأما شروطها] (٣) فهي: قوله في آخر الفصل: لنا في سائر (٤) صور النزاع أن ما يدعى أنه مخصص، لا بد أن يكون منافيًا، وأخص من المخصص. قوله: (و (٥) هي خمس عشرة) هذا على القول المختار عنده، وإلا فقد وجد الخلاف في أكثرها، وجملتها: العقل، والإجماع، والقياس،

стр. 1699

والكتاب، والسنة المتواترة، وخبر الآحاد، وفعله ﵇، وإقراره، والعوائد، والشرط، والاستثناء، والصفة، و (١) الغاية، والحس، والمفهوم (٢)، فهذه خمسة عشر. [واعلم: أن] (٣) هذه المخصصات الخمسة عشر ترجع إلى ستة، وهي: اللفظ، والعقل، والحس، والواقع، والعادة، وقرائن الأحوال، [وسيأتي بيان جميعها إن شاء الله تعالى] (٤). اعلم (٥): أن التخصيص على أربعة أقسام وهي: تخصيص المقطوع بالمقطوع. وتخصيص المظنون بالمظنون. وتخصيص المقطوع بالمظنون. وتخصيص المظنون بالمقطوع. مثال المقطوع بالمقطوع: تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص السنة المتواترة بالسنة المتواترة، [وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة] (٦)، وتخصيص

стр. 1700

الكتاب بالإجماع أو بالعقل، وتخصيص السنة بالإجماع أو بالعقل (١). ومثال تخصيص المظنون بالمظنون: تخصيص الآحاد بالآحاد، أو بالقياس. ومثال تخصيص المقطوع بالمظنون: تخصيص الكتاب، أو السنة (٢) المتواترة بالآحاد، وبالقياس. ومثال المظنون (٣) بالمقطوع: تخصيص الآحاد بالكتاب، والسنة (٤) المتواترة، أو بالإجماع (٥)، أو بالعقل (٦). قوله: (ويجوز (٧) عند مالك ﵀، وعند أصحابه (٨) تخصيصه بالعقل، خلافًا لقوم، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كلِّ شَيْءٍ﴾ (٩)، خصص (١٠) العقل ذات الله تعالى وصفاته). ش: هذا أول المخصصات، وذلك أن قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كلِّ شَيْءٍ﴾ يعم جميع الأشياء من حيث الوضع، فتندرج (١١) ذات الله تعالى وصفاته

стр. 1701

العلى (١) في ذلك؛ لأن الله تعالى من الأشياء، لقوله تعالى: ﴿قلْ أَيُ شَيْءٍ أَكبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (٢) ولكن خصص العقل ذات الله تعالى وصفاته من متعلق هذا العموم؛ لأنه ليس بخالق لذاته وصفاته؛ لأن القدرة لا تتعلق بالواجب ولا بالمستحيل، ولا تتعلق إلا بالجائز؛ لأن ذات الله (٣) وصفاته واجبة، وليست بجائزة، ولا مستحيلة. وذلك أن أحكام العقل ثلاثة: واجب، وجائز، ومستحيل (٤). ولا تعلُّق للقدرة (٥) بالواجب ولا بالمستحيل، بل تعلق القدرة خاص بالجائز خاصة، ولفظ الشيء يتناول كل موجود كان واجبًا، أو جائزًا، أو مستحيلاً، فقد (٦) تناول لفظ الشيء ذات الله تعالى وصفاته، من جهة وضع اللغة، ولكن أخرج العقل ذلك من عموم اللفظ بعد دخوله في عموم اللفظ، هذا مذهب الجمهور (٧).

стр. 1702

وذهبت طائفة قليلة من المتكلمين إلى عدم دخول الذات القديمة في هذا (١) اللفظ (٢)، وقالوا: دخول (٣) خلاف المعقول تحت اللفظ لا يجوز، فإذا عدم دخوله عدم تخصيصه؛ إذ لا يختص (٤) إلا ما يمكن دخوله، فلا دخول (٥) ولا تخصيص. أجيب: بأن ما به (٦) دخوله خلاف ما به خروجه؛ لأنه داخل من حيث الوضع، وخارج من حيث العقل. قوله: (يجوز تخصيصه بالعقل) يعني: تخصيصه بضرورة العقل وبنظره (٧). مثال ضرورته: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٨)، وقوله تعالى (٩): ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١٠). ومثال تخصيصه بنظر العقل، قوله تعالى (١١): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ

стр. 1703

الْبَيْتِ﴾ (١) الآية. خرج من عموم (٢) اللفظ (٣): من لا يفهم، كالصبي، والمجنون؛ لأن العقل دل على استحالة تكليف من (٤) لا يفهم، قاله (٥) الغزالي (٦). قال المؤلف في الشرح (٧): الخلاف في هذه المسألة راجع إلى التسمية (٨)، فإن خروج هذه الأمور من هذا (٩) العموم لا ينازع (١٠) فيه مسلم. وإنما الخلاف: هل يسمى تخصيصًا (١١)؟، وأما بقاء (١٢) العموم على عمومه فلا يقوله مسلم (١٣). وهذا الذي قاله المؤلف من كون الخلاف في التسمية، قاله أيضًا

стр. 1704

القاضي عبد الوهاب في "الملخص" (١). وقاله أيضًا أبو المعالي في "التلخيص" (٢). وقاله أبو جعفر الطبري (٣) في "تنقيح الأدلة" (٤). قوله: (وبالإِجماع). ش: هذا مخصص ثانٍ، أي: يجوز تخصيص العموم بالإجماع (٥). قال سيف الدين: لا أعلم خلافًا في التخصيص (٦) به؛ لأنه إذا جاز

стр. 1705

تخصيصه بالظواهر فجواز (١) تخصيصه بالإجماع أولى. مثال التخصيص بالإجماع: قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم﴾ (٢) خرج (٣) منه الأخت من الرضاعة، وغيرها من موطوءات الآباء والأبناء بالإجماع (٤). ومثاله أيضًا: قوله تعالى في آية القذف: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لمْ يَأْتوا بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٥)؛ لأنه وقع الإجماع على تنصيف الحد في حق العبد والأمة (٦). و (٧) مثال التخصيص بالإجماع أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٨) خصصت (٩) منه الأمة (١٠) لأن عدتها حيضتان بالإجماع، قاله ابن العربي في أحكام القرآن (١١).

стр. 1706

قوله: (والكتاب بالكتاب (١) خلافًا لبعض أهل الظاهر). ش: هذا مخصص (٢) ثالث (٣). مثاله (٤): قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥) خصصه قوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيض﴾ (٦) إلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُن﴾ (٧) خصصه من عموم اللفظ للحائلات والحاملات، فخصصت باليائسة (٨)، والصغيرة، والحاملة،

стр. 1707

وخصصت (١) بغير المدخول بها لقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ من عدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٢). [ومثاله أيضًا: قوله تعالِى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) خصصه قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أًجَلُهُنَّ أَن يَضعْنَ حَمْلَهُن﴾ (٤). ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا المشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٥) خصصه قوله تعالى: ﴿وَالْمحْصَنَاتُ مِنَ الَذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (٦)] (٧). ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٨) خصصه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وهمْ صَاغِرُون﴾ (٩). حجة أهل الظاهر (١٠): قوله (١١): ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِليْهِمْ﴾ (١٢)؛

стр. 1708

لأنه يقضي (١): أن البيان لا يكون إلا بالسنة، ولا يكون بالقرآن، والتخصيص بيان. أجيب عنه: بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيك الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) والقرآن شيء فيبين نفسه، وهو المطلوب (٣). قوله: (وبالقياس الجلي والخفي للكتاب والسنة المتواترة، ووافقنا الشافعي، وأبو الحسين (٤)، وخالفنا الجبائي، وأبو هاشم في القياس مطلقًا. وقال عيسى بن أبان (٥): إِن خص قبله بدليل مقطوع جاز (٦)، وإِلا فلا.

стр. 1709

وقال الكرخي: إِن خص قبله بدليل منفصل جاز، وإِلا فلا. وقال ابن شريح (١) وكثير من الشافعية: يجوز بالجلي (٢) دون الخفي. و (٣) اختلف في الجلي والخفي، فقيل: الجلي: قياس المعنى، والخفي: قياس الشبه، وقيل: الجلي: ما تفهم (٤) علته، كقوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٥).

стр. 1710

وقيل: ما يُنقض (١) القضاء بخلافه، وقال الغزالي: إِن استويا توقفنا، وإِلا طلبنا الترجيح، وتوقف القاضي أبو بكر وإِمام الحرمين، وهذا إِذا كان أصل القياس متواترًا، فإِن كان خبر واحد كان الخلاف أقوى. لنا: أن (٢) اقتضاء النصوص تابع للحكم، والقياس مشتمل على علة الحكمة (٣) فيقدم (٤)). ش: هذا مخصص رابع، ذكر المؤلف في تخصيص العموم بالقياس (٥) سبعة أقوال:

стр. 1711

قولان متقابلان (١)، وأربعة بالتفصيل، والقول السابع بالوقف. مثال تخصيص القياس الجلي للكتاب: قوله تعالى: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) خصصه قوله ﵇: "نهيت (٣) عن قتل النساء والصبيان" (٤)، ثم قاسوا عليهما (٥) الأحبار، والرهبان، والشيخ الفاني، بجامع عدم الإذاية، وهذه العلة ظاهرة. ومثال تخصيص القياس الخفي للكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ (٦)

стр. 1712

فقاسوا جلده على لحمه. ومثاله من السنة قوله ﵇: "ألا إن لحوم الحُمُر الأهلية حرام" (١) فقاسوا جلدها على لحمها. قوله: (وقال عيسى بن أبان: [إن خص قبله بدليل مقطوع بصحته (٢) جاز، وإِلا فلا). هذا هو القول الثالث: يعني: أن عيسى بن أبان] (٣) من الحنفية قال: إن خص العموم قبل القياس عليه (٤) بدليل مقطوع بصحته، فإن القياس يجوز، وإن خص العموم قبل القياس بدليل مظنون وهو خبر الآحاد، أو كان العموم غير مخصوص أصلاً فإن القياس لا يجوز (٥).

стр. 1713

مثال المخصوص بدليل مقطوع: حديث عبادة بن الصامت (١)، وهو قوله ﵇: "البُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ربًا، إلا هاء وهاء" لأن هذا الحديث مقطوع بصحته، وهو تخصيص قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيعَ﴾ (٢)، ثم قاسوا الأرز على هذه الأربعة بجامع الاقتيات والادخار. ومثال التخصيص بدليل مظنون, وهو خبر الآحاد: قوله (٣) ﵇: "أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فالميتتان: الحوت والجراد, والدمان: الكبد والطَّحال" (٤)

стр. 1714

كما نظمه المجاصي في أرجوزته قائلا (١): أحلت (٢) لنا السنة ميتتين (٣) ... ومثلها من الدماء اثنين الحوت والجراد فيما قالوا ... ثم الدماء الكبد والطحال (٤) وذلك أن هذا الحديث تخصيص لقوله (٥) تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ (٦). فلا يجوز القياس على هذا العموم؛ لأن دليل تخصيصه مظنون، فلا يقاس على الجراد على هذا ميتة ما لا نفس له سائلة، كالحلزون مثلاً [بجامع عدم الدم] (٧). [قال ابن العربي في أحكام القرآن في سورة البقرة: والصحيح: أن الكبد والطحال (٨) ليس (٩) بتخصيص للدم؛ لأن الكبد (١٠) والطحال (١١) لحم، يشهد

стр. 1715

لذلك العيان الذي لا يعارضه بيان، ولا يفتقر إلى (١) برهان] (٢). قوله: (وقال الكرخي: إِن خص قبله بدليل منفصل جاز وإِلا فلا). هذا هو القول (٣) الرابع، معناه: قال أبو ثور الكرخي (٤) من الحنفية: إن خص العموم قبل القياس لدليل منفصل عن العموم، سواء كان ذلك الدليل مقطوعًا أو مظنونًا جاز القياس، بخلاف ما إذا خص بدليل متصل بالعموم في اللفظ، فلا يجوز القياس عليه (٥). مثال تخصيصه بالدليل (٦) المنفصل: حديث عبادة بن الصامت، وهو قوله المتقدم: "البُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر ... " إلى آخر الحديث (٧)، فهو تخصيص لقوله تعالى: ﴿وَأَحَّلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٨) فيجوز قياس الأرز على

стр. 1716

هذه الأربعة المذكورة بجامع الاقتيات والادخار. ومثال تخصيصه بالدليل المتصل بالعموم في اللفظ: قوله ﵇: "لا صلاة (١) بعد الفجر إلا ركعتي الفجر" (٢). فإن نفي (٣) النوافل بعد طلوع الفجر خصص منه ركعتا الفجر، فلا يقاس: الوِتْرُ والوِرْدُ (٤) على ركعتي الفجر عند الكرخي؛ لأن دليل التخصيص متصل. قوله: (وقال ابن شريح وكثير من الشافعية: يجوز بالجلي دون الخفي). هذا قول خامس معناه: يجوز تخصيص العموم بالقياس الظاهر البيِّن، ولا يجوز تخصيص العموم بالقياس الخفي (٥). قوله: (واختلف في الجلي والخفي).

стр. 1717

معناه: واختلف على هذا القول في تفسير القياس (١) الجلي، والقياس الخفي على ثلاثة أقوال. قوله: (فقيل: الجلي قياس المعنى، والخفي قياس الشبه) (٢). ومعنى قياس المعنى: هو القياس المشتمل على الوصف المناسب للحكم، ويقال له (٣) أيضًا: قياس العلة. ومعنى قياس الشبه: هو القياس (٤) المشتمل على الوصف المستلزم للمناسب، ويقال له (٥): قياس الشبهة. مثال القياس المشتمل على الوصف المناسب للحكم (٦): قياس الأرز على البر بجامع الاقتيات والادخار. ومثاله أيضًا: قياس النبيذ على الخمر بجامع الإسكار. ومثال القياس المشتمل على الوصف المستلزم للمناسب: قياس الخل على الدهن في عدم إزالة النجاسة (٧)، بجامع كون القنطرة لا تبنى على جنسه،

стр. 1718

فيقال: الخل مائع، لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزال به النجاسة قياسًا على الدهن. فالوصف الذي هو كونه لا تبنى القنطرة على جنسه غير مناسب، ولكن مستلزم للمناسب، الذي هو: القلة؛ لأن العادة (١) جارية بأن القناطير (٢) [لا تبنى] (٣) إلا على المائع الكثير كالأنهار، ولا تبنى على المائع القليل، والقلة وصف مناسب لعدم مشروعية الطهارة (٤) بالمائع المتصف بها، أي: بالقلة، فإن الطهارة شرع عام، والشرع (٥) العام يقتضي: أن تكون أسبابه عامة الوجود (٦) في كل زمان ومكان، رفقًا ولطفًا من الله تعالى (٧) لعباده، فأما تكليف الكل بما لا يجده إلا البعض فبعيد عن القواعد (٨)، فالوصف الذي هو كونه لا تبنى القنطرة على جنسه ليس بمناسب؛ لعدم مشروعية (٩) الطهارة به، ولكنه مستلزم للقلة: التي هي وصف مناسب لعدم مشروعية الطهارة (١٠). قوله: (فقيل: الجلي قياس المعنى، والخفي قياس الشبه)؛ وذلك

стр. 1719

أن الوصف باعتبار القياس إما أن يكون مناسبًا، وإما ألا يكون مناسبًا، ولكن هو (١) مستلزم للمناسب، وإما أن لا يكون مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب. فالوصف المناسب معتبر باتفاق، والوصف الذي ليس مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب لا يعتبر، بل هو ملغى بإجماع، وهو الذي يقال له: وصف طردي (٢)، والوصف الذي هو مستلزم للمناسب مختلف فيه: قيل: باعتباره. وقيل: بعدم اعتباره. وسيأتي بيان ذلك في باب القياس إن شاء الله تعالى؛ لأن ذلك موضعه (٣) بالذات. قوله: (وقيل: الجلي: ما تفهم علته) أي: القياس الجلي: هو القياس الذي تظهر علته للسامع بأول وهلة (٤) أي: ببديهة العقل (٥)، كقوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان". لأن هذا المنصوص (٦) يفهم منه السامع أول سماعه: أن علة منع القضاء

стр. 1720

هو (١) التشويش (٢) للفكر، فيقاس على ذلك كل ما يشوش الفكر: كالجوع، والعطش، والهم، والحاقن، وغير ذلك مما ظهر (٣) فيه تشويش الفكر (٤). قوله: (ما تفهم علته) فيه تجوز بحذف مضاف تقديره: ما تفهم حكمة علته؛ لأن العلة التي جعلها الشارع لمنع القضاء هي: الغضب، وأما كونه يشوش الفكر: فهو الحكمة التي لأجلها (٥) صار الغضب علة. والتعليل بالحكمة مختلف فيه كما سيأتي في باب القياس إن شاء الله. قوله: (والخفي (٦) ما لا (٧) تفهم [يعني: أن الخفي ما لا تفهم علته] (٨) إِلا بعد تدبر وتفكر. مثاله: قياس الأرز على البر بجامع الاقتيات (٩) والادخار، وكذلك قياس النبيذ على الخمر بجامع السكر؛ لأن العلة لا تفهم فيهما (١٠) بأول
следующие страницы →