← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

هذه الأربعة المذكورة بجامع الاقتيات والادخار. ومثال تخصيصه بالدليل المتصل بالعموم في اللفظ: قوله ﵇: "لا صلاة (١) بعد الفجر إلا ركعتي الفجر" (٢). فإن نفي (٣) النوافل بعد طلوع الفجر خصص منه ركعتا الفجر، فلا يقاس: الوِتْرُ والوِرْدُ (٤) على ركعتي الفجر عند الكرخي؛ لأن دليل التخصيص متصل. قوله: (وقال ابن شريح وكثير من الشافعية: يجوز بالجلي دون الخفي). هذا قول خامس معناه: يجوز تخصيص العموم بالقياس الظاهر البيِّن، ولا يجوز تخصيص العموم بالقياس الخفي (٥). قوله: (واختلف في الجلي والخفي).

стр. 1717

معناه: واختلف على هذا القول في تفسير القياس (١) الجلي، والقياس الخفي على ثلاثة أقوال. قوله: (فقيل: الجلي قياس المعنى، والخفي قياس الشبه) (٢). ومعنى قياس المعنى: هو القياس المشتمل على الوصف المناسب للحكم، ويقال له (٣) أيضًا: قياس العلة. ومعنى قياس الشبه: هو القياس (٤) المشتمل على الوصف المستلزم للمناسب، ويقال له (٥): قياس الشبهة. مثال القياس المشتمل على الوصف المناسب للحكم (٦): قياس الأرز على البر بجامع الاقتيات والادخار. ومثاله أيضًا: قياس النبيذ على الخمر بجامع الإسكار. ومثال القياس المشتمل على الوصف المستلزم للمناسب: قياس الخل على الدهن في عدم إزالة النجاسة (٧)، بجامع كون القنطرة لا تبنى على جنسه،

стр. 1718

فيقال: الخل مائع، لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزال به النجاسة قياسًا على الدهن. فالوصف الذي هو كونه لا تبنى القنطرة على جنسه غير مناسب، ولكن مستلزم للمناسب، الذي هو: القلة؛ لأن العادة (١) جارية بأن القناطير (٢) [لا تبنى] (٣) إلا على المائع الكثير كالأنهار، ولا تبنى على المائع القليل، والقلة وصف مناسب لعدم مشروعية الطهارة (٤) بالمائع المتصف بها، أي: بالقلة، فإن الطهارة شرع عام، والشرع (٥) العام يقتضي: أن تكون أسبابه عامة الوجود (٦) في كل زمان ومكان، رفقًا ولطفًا من الله تعالى (٧) لعباده، فأما تكليف الكل بما لا يجده إلا البعض فبعيد عن القواعد (٨)، فالوصف الذي هو كونه لا تبنى القنطرة على جنسه ليس بمناسب؛ لعدم مشروعية (٩) الطهارة به، ولكنه مستلزم للقلة: التي هي وصف مناسب لعدم مشروعية الطهارة (١٠). قوله: (فقيل: الجلي قياس المعنى، والخفي قياس الشبه)؛ وذلك

стр. 1719

أن الوصف باعتبار القياس إما أن يكون مناسبًا، وإما ألا يكون مناسبًا، ولكن هو (١) مستلزم للمناسب، وإما أن لا يكون مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب. فالوصف المناسب معتبر باتفاق، والوصف الذي ليس مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب لا يعتبر، بل هو ملغى بإجماع، وهو الذي يقال له: وصف طردي (٢)، والوصف الذي هو مستلزم للمناسب مختلف فيه: قيل: باعتباره. وقيل: بعدم اعتباره. وسيأتي بيان ذلك في باب القياس إن شاء الله تعالى؛ لأن ذلك موضعه (٣) بالذات. قوله: (وقيل: الجلي: ما تفهم علته) أي: القياس الجلي: هو القياس الذي تظهر علته للسامع بأول وهلة (٤) أي: ببديهة العقل (٥)، كقوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان". لأن هذا المنصوص (٦) يفهم منه السامع أول سماعه: أن علة منع القضاء

стр. 1720

هو (١) التشويش (٢) للفكر، فيقاس على ذلك كل ما يشوش الفكر: كالجوع، والعطش، والهم، والحاقن، وغير ذلك مما ظهر (٣) فيه تشويش الفكر (٤). قوله: (ما تفهم علته) فيه تجوز بحذف مضاف تقديره: ما تفهم حكمة علته؛ لأن العلة التي جعلها الشارع لمنع القضاء هي: الغضب، وأما كونه يشوش الفكر: فهو الحكمة التي لأجلها (٥) صار الغضب علة. والتعليل بالحكمة مختلف فيه كما سيأتي في باب القياس إن شاء الله. قوله: (والخفي (٦) ما لا (٧) تفهم [يعني: أن الخفي ما لا تفهم علته] (٨) إِلا بعد تدبر وتفكر. مثاله: قياس الأرز على البر بجامع الاقتيات (٩) والادخار، وكذلك قياس النبيذ على الخمر بجامع السكر؛ لأن العلة لا تفهم فيهما (١٠) بأول

стр. 1721

وهلة، ولا تفهم إِلا بعد بحث ونظر). قوله: (وقيل: ما ينقض القضاء بخلافه). أي: معنى القياس الجلي هو: القياس الذي ينقض به قضاء القاضي (١) إذا خالفه (٢). [يعني: ومعنى القياس الخفي هو: القياس الذي لا ينقض به قضاء القاضي إذا خالفه] (٣). قالوا: ينقض قضاء القاضي إذا خالف الإجماع، أو النص، أو القياس الجلي، أو القواعد. قال المؤلف في الشرح: قول من قال: القياس الجلي ما ينقض القضاء بخلافه، هو (٤): تفسير يلزم منه الدور، فإن الفقهاء يقولون: ينقض قضاء القاضي إذا خالف الإجماع، أو النص، أو القواعد، أو القياس الجلي، فهذا (٥) يقتضي أن يكون القياس الجلي معلومًا قبل النقض، فإذا عرف (٦) بالنقض توقف معرفة كل واحد منهما على معرفة الآخر (٧).

стр. 1722

قوله: (وقال الغزالي: إِن استويا توقفنا (١)، وإِلا طلبنا الترجيح) (٢). هذا هو القول السادس في جواز التخصيص بالقياس، ومعناه: إن استوى (٣) العموم والقياس في القوة والضعف (٤) وجب التوقف، فلا يقدم أحدهما على الآخر حتى يرد البيان؛ لأجل كونهما قويين معًا، أو ضعيفين معًا في نظر المجتهد. قوله: (وإِلا طلبنا الترجيح)، أي: وإن لم يستويا في القوة والضعف طلبنا الراجح منهما، فنقدمه على المرجوح؛ إذ (٥) العمل بالراجح متعين. ووجه هذا القول: أن مراتب القياس مختلفة، وكذلك مراتب العموم مختلفة أيضًا، وإنما قلنا: إن (٦) مراتب القياس مختلفة؛ لأن القياس على أصل متفق عليه أقوى من القياس على أصل مختلف فيه، والقياس الذي

стр. 1723

ثبتت (١) علته بالنص أقوى من القياس الذي ثبتت (٢) علته [بالاستنباط، والقياس الذي ثبتت (٣) علته بالإيماء أقوى من القياس الذي ثبتت (٤) علته] (٥) بالمناسبة، إلى غير ذلك، كما سيأتي في ترجيح الأقيسة إن شاء الله. وإنما قلنا أيضًا: إن مراتب العموم مختلفة؛ لأن العموم الذي قلَّت أنواعه أقوى من العموم الذي كثرت أنواعه، والعام الذي لم تجر العادة باستعماله مجازًا أقوى من العام الذي جرت العادة باستعماله مجازًا، والعام المتفق على تخصيصه أقوى من العام المختلف في تخصيصه، إلى غير ذلك، وسيأتي بيان الترجيح في باب التعارض والترجيح إن شاء الله تعالى. قال المؤلف في شرحه: و (٦) هذا مذهب حسن، يعضده (٧) قوله (٨) ﵇: "نحن (٩) نحكم بالظاهر، والله متولي السرائر" (١٠).

стр. 1724

قوله: (وتوقف القاضي أبو بكر وإِمام الحرمين). هذا هو القول السابع في جواز التخصيص بالقياس، وهو: القول بالتوقف (١) (٢). قوله: (وهذا إِذا كان أصل القياس متواترًا، فإِن كان خبر (٣) واحد كان الخلاف أقوى). ش: يعني: أن الخلاف المذكور في جواز التخصيص بالقياس مخصوص بما إذا كان حكم أصله ثبت بالتواتر، كنص الكتاب والسنة المتواترة، أو

стр. 1725

الإجماع، وأما إن كان حكم (١) أصل القياس ثبت بخبر الآحاد كان الخلاف أقوى في منع التخصيص به؛ لضعف أصله. قوله: (لنا: أن اقتضاء النصوص تابع للحكم، والقياس مشتمل على الحكمة (٢) فيقدم (٣)). ش: هذا حجة القول الأول الذي عليه الجمهور، وهو القول بجواز التخصيص بالقياس (٤)؛ وذلك: أن النصوص تقتضي الأحكام، والأحكام تابعة للحكم والمصالح؛ لأن الأحكام إنما شرعت لمصالح العباد، فلما (٥) كانت النصوص تابعة للحكم صارت الحكمة أصلاً، وصار النص فرعًا عنها؛ لأن المتبوع أصل والتابع فرع، فإذا تعارض الأصل مع الفرع قدم الأصل على الفرع (٦)، فيقدم القياس على العموم على هذا؛ لأن القياس على هذا كالأصل لاشتماله على الأصل الذي هو الحكمة، فلو قدم العموم على القياس لكان فيه تقديم الفرع على الأصل، هذا معنى هذا الدليل الذي قرره المؤلف ها هنا في الأم (٧).

стр. 1726

ودليل آخر على تقديم (١) القياس على العموم قرره المؤلف في الشرح، وهو: أن تقديم العموم على القياس يؤدي إلى تقديم الضعيف على القوي؛ لأن دلالة العام على ذلك الخاص أضعف من دلالة الخاص على ذلك الخاص؛ لجواز (٢) إطلاق العام بدون إرادة الخاص، ولا يجوز إطلاق الخاص بدون إرادة ذلك الخاص؛ إذ ليس له مدلول غيره. قال المؤلف في الشرح: وذلك أن القياس دليل شرعي، والعموم دليل شرعي، وهما متعارضان فلا يصح إعمالهما؛ لئلا يجتمع النقيضان، ولا يصح إلغاؤهما؛ لئلا يرتفع النقيضان، ولا يصح إعمال العام دون القياس؛ لأنه يؤدي إلى تقديم الأضعف (٣) وهو العام، على الأقوى وهو القياس، وإنما قلنا بضعف العام وقوة القياس؛ لأن العام يجوز إطلاقه بدون إرادة الخاص، ولا يجوز إطلاق الخاص بدون إرادة القياس، فإذا انبطلت هذه الأوجه الثلاثة تعين الوجه الرابع، وهو تقديم القياس على العام، وهو المطلوب. وبيانه بالمثال: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ﴾ (٤) يقتضي بعمومه: حل بيع الأرز متفاضلاً ونسيئة، والقياس على البر يمنع (٥)، فإن أعملناهما أبحنا التفاضل بالآية ومنعناه (٦) بالقياس فيجتمع النقيضان، وإن ألغيناهما فنلغي

стр. 1727

الحل من الآية ونلغي التحريم من القياس، فيحل ولا يحل، و (١) ذلك ارتفاع النقيضين، أو الجمع بين النقيضين، فإن إلغاء (٢) العام يقتضي ألا يحل، وإلغاء القياس يقتضي ألا يحرم، فإن قدمنا العام لزم تقديم الأضعف؛ إذ يجوز إطلاق العام بدون إرادة الأرز، وقياس الأرز (٣) لا (٤) يمكن أن يثبت بدون التحريم في الأرز. قال المؤلف في الشرح: وهذه الدلالة مطردة في جميع صور التخصيص على هذا التقدير (٥). قال بعض الشراح (٦): ودليل آخر على تقديم القياس على العام: أن في (٧) ذلك جمعًا بين الدليلين، بخلاف ما إذا قدم العام، فليس فيه إلا إعمال دليل وإلغاء الآخر (٨). حجة القول الثاني - وهو قول الجبائي وابنه (٩) أبي هاشم في منع التخصيص بالقياس مطلقًا (١٠) -: أن القياس فرع النصوص، فلو قدم

стр. 1728

القياس على النص للزم منه تقديم الفرع على الأصل. أجيب عنه: بأن النص الذي هو أصل القياس مخالف للنص المخصوص بالقياس، فلم (١) يتقدم الفرع على الأصل؛ وذلك أن حديث عبادة بن الصامت في الربا في الأشياء، هو أصل القياس مثلاً، والنص المخصوص: الآية (٢)، فما قدم فرع على أصل (٣). [حجة القول الثالث - الذي قاله عيسى بن أبان بالتفصيل بين دليل مقطوع ومظنون -: أن العام إذا خصص قبل القياس بدليل قطعي قطعنا بضعفه، فجاز (٤) تسليط القياس عليه، وأما إذا خص بدليل ظني فلم يقطع (٥) بضعفه، فلا يسلط عليه (٦) القياس] (٧). حجة القول الرابع - الذي قاله أبو ثور الكرخي (٨) بالتفصيل بين دليل منفصل ومتصل -: أن المخصص المتصل كالشرط، والاستثناء، والصفة،

стр. 1729

والغاية، لا يستقل بنفسه، فيتعين أن يكون مع الكلام الذي دخل عليه كلامًا واحدًا موضوعًا لما بقي بعد التخصيص، فهو كالحقيقة لقربه من الحقيقة، فلا يسلط (١) القياس عليه بخلاف المخصص المنفصل، فلا يمكن جعلهما كالكلام الواحد. كقوله ﵇: "البر بالبر" الحديث، مع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢)، فلا يمكن جعل الكلامين كلامًا واحدًا موضوعًا لما بقي بعد التخصيص، فهو إذًا مجاز يسلط (٣) عليه القياس؛ لضعف دلالته. حجة القول الخامس - الذي قاله أبو العباس بن شريح من الشافعية، بالتفصيل بين القياس الجلي والخفي -: أن الجلي أقوى من الخفي فيسلط (٤) الجلي على العموم لقوته، ولا يسلط عليه الخفي لضعفه (٥). حجة القول السادس - الذي قاله الغزالي -: أنه إذا ظهر الرجحان في أحدهما تعين تقديمه: كان ذلك الراجح عامًا أو قياسًا؛ لقوله ﵇: "نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" وإذا لم يظهر رجحان واحد

стр. 1730

منهما، بل تساويا عند المجتهد: وجب التوقف في ذلك (١). حجة القول السابع - الذي قاله القاضي أبو بكر، وإمام الحرمين بالتوقف -: تعارض المدارك (٢). قوله: (ويجوز عندنا تخصيص السنة المتواترة بمثلها، وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، كانت قولاً، أو فعلاً خلافًا لبعض الشافعية). ش: هذا مخصص (٣) خامس، وهو: التخصيص بالسنة المتواترة. قوله: (ويجوز عندنا تخصيص السنة المتواترة بمثلها) (٤). اعلم أن عبارة كثير من الأشياخ هي: يجوز تخصيص السنة بمثلها (٥) , وزاد الإمام فخر الدين (٦): قيد التواتر (٧)، وتبعه المؤلف على ذلك.

стр. 1731

قال المؤلف في الشرح: تصوير هذه المسألة في السنتين (١) المتواترتين إنما هو في زمان الصحابة والتابعين ﵃ لشدة العناية (٢) إذ ذاك بالرواية، وقرب العهد بالمروي عنه ﷺ ، وأما تصويرها (٣) في زماننا فهو عسير أو منقطع، لقلة العناية بالرواية، وطول العهد بالمروي عنه ﷺ ، وليس في الأحاديث (٤) في زماننا متواتر، وليس فيها إلا ما يفيد الظن حتى قال بعض الفقهاء: ليس في السنة متواتر إلا قوله ﵇ (٥): "الأعمال بالنيات" (٦). وعند التحقيق لا تجده (٧) متواترًا عندنا؛ لفقدان العدد الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات بيننا وبين رسول الله ﷺ ، وغايتنا أن نرويه عن واحد، عن اثنين، عن ثلاثة، عن عشرة، وذلك لا يفيد التواتر (٨). قوله: ([تخصيص السنة المتواترة] (٩) بمثلها). والدليل على جوازه: المعقول والمنقول: فالمعقول: [ما تقدم من] (١٠) أن العام والخاص دليلان متعارضان، فإما أن

стр. 1732

يعمل بهما أو لا يعمل بهما، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو يعمل بالخاص دون العام، فالثلاثة الأولى (١) باطلة، والرابع هو: الصحيح، وهو: المطلوب (٢)، كما تقدم بسطه في تخصيص العام بالقياس. وأما الدليل المنقول: فمنه قوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر"، خصصه قوله ﵇: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (٣).

стр. 1733

وقوله ﵇: "في الرَّقَة ربع العشر" (١) خصه قوله ﵇:

стр. 1734

"ليس دون خمس أواق صدقة". قوله: (وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة كانت قولاً أو فعلاً (١)).

стр. 1735

تقدم لنا: أن التواتر إنما هو باعتبار الزمان الأول، وأما في زماننا فلا يوجد. أما تخصيص الكتاب بالسنة القولية: فقال الأصوليون: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَوْلادِكُم﴾ (١) خصصه قوله ﵇: "القاتل لا يرث" (٢).

стр. 1736

وخصصه أيضًا (١): قوله ﵇: "لا توارث بين ملّتين" (٢)؛ [لأن عموم الآية سواء كان الوارث قاتلاً أم لا، اتفقا في الدين أم لا] (٣). وخصصه أيضًا قوله ﵇: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث".

стр. 1737

وأما تخصيص الكتاب بالسنة الفعلية: فقوله (١) تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢). خصصه ما (٣) تواتر عنه ﵇ من رجم ماعز والغامدية. قال المؤلف في شرحه: قول الأصوليين: إن قوله ﵇: "القاتل لا يرث" (٤) مخصص لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (٥). ليس (٦) الأمر كذلك؛ لأنه تقدم لنا: أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، والأزمان، والبقاع، والمتعلقات، فالآية على هذا تقتضي: أن كل ولد يرث في حالة ما، أي: في حالة غير معينة [وحالة القتل هي: حالة معينة] (٧)، ولا تتعين الحالة غير المعينة للحالة المعينة؛ لأن الحالة غير المعينة أعم من الحالة المعينة، والدال على الأعم غير دال على الأخص. فإذا قلت مثلاً: في الدار رجل، ثم قلت: ليس في الدار زيد، فإن الكلام الثاني لا يناقض الكلام الأول؛ لأن لفظ رجل أعم من لفظ زيد، فلا يتعين رجل لزيد، ومن شرط الخاص: أن يكون مناقضًا للعام، ولا تناقض بين ثبوت الحكم في حالة غير معينة وبين عدم ثبوته في حالة معينة، بل المناقض

стр. 1738

لثبوت الحكم في حالة غير معينة، هو عدم (١) ثبوت الحكم في جميع الحالات، كما لو قال الشارع: بعض الأولاد لا يرث في جميع الحالات (٢). قال المؤلف في شرحه: وكذلك يلزم أن يكون قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكيِنَ﴾ (٣) غير مخصوص بالنساء، ولا الصبيان، ولا الرهبان (٤)، ولا بأهل الذمة (٥)؛ لأن كل واحد من هؤلاء [يقتل في بعض الحالات؛ لأن النساء والرهبان (٦) وأهل الذمة يقتلون إذا قاتلوا، والصبيان يقتلون أيضًا إذا كبروا، وليس في هؤلاء شخص] (٧) لا يقتل في جميع الحالات (٨). قال المؤلف في شرحه: وإنما يتصور العموم والخصوص (٩) في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١٠). فإن الواجب الوجود جل وعلا لا يقبل هذا الحكم، أعني خلق نفسه في جميع الحالات.

стр. 1739

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأوتِيَتْ مِن كلِّ شَيْء﴾ (١): فإنها لم تؤت النبوة، ولا ملك سليمان، ولا الشمس والقمر، مثلاً في جميع الحالات. وكذلك قوله تعالى: ﴿تدَمِّرُ كلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٢). فإنها لم تدمر الجبال ولا السموات في جميع الحالات، فهذا تخصيص محقق لما فيه من المناقضة للعموم (٣). قال المؤلف في شرحه: وبهذه الطريقة يظهر لك: أن أكثر ما يعتقد فيه التخصيص ليس مخصوصًا؛ فإن تلك الأفراد الخارجة من العموم إنما خرجت (٤) في أحوال خاصة لا (٥) في جميع الحالات، [فلا يحصل التناقض (٦) بين العام والخاص الذي هو شرط التخصيص، فتلك الأفراد إذًا إنما أخرجت بالتقييد لا بالتخصيص] (٧). قوله: (وتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة). وكذلك يجوز عكس هذا، وهو: تخصيص السنة المتواترة بالكتاب على المشهور، نص عليه فخر الدين وغيره (٨).

стр. 1740

قوله: (ويجوز عندنا، وعند الشافعي (١)، وأبي حنيفة تخصيص الكتاب بخبر الواحد، وفصل ابن (٢) أبان والكرخي كما تقدم، وقيل: لا يجوز مطلقًا، وتوقف (٣) القاضي فيه). ش: هذا هو (٤) مخصص سادس، وهو التخصيص بخبر [الآحاد] (٥)، وهذا هو تخصيص (٦) الكتاب بخبر الآحاد. قال أبو المعالي: وخبر الآحاد هو كل خبر عن (٧) جائز ممكن لا سبيل إلى

стр. 1741

القطع بصدقه، ولا سبيل إلى القطع بكذبه، سواء رواه (١) واحد أو جماعة (٢). ذكر المؤلف في جواز التخصيص به خمسة (٣) أقوال: الجواز مطلقًا، للأئمة الأربعة (٤). والمنع مطلقًا، لبعضهم (٥).

стр. 1742

والتفصيل لعيسى بن أبان بين تخصيصه قبل بدليل مقطوع، وبين تخصيصه بدليل مظنون (١)، كما تقدم له في التخصيص بالقياس. والقول الرابع للكرخي: بالتفصيل بين تخصيصه بدليل منفصل، وبين تخصيصه بدليل متصل (٢)، كما تقدم له (٣) أيضًا في التخصيص بالقياس.

стр. 1743

والقول الخامس للقاضي أبي بكر بالتوقف (١). حجة القول الأول الذي قاله الجمهور (٢): المعقول والمنقول. فالمعقول (٣) هو: ما تقدم في التخصيص بالقياس، وهو: أن الكتاب وخبر الآحاد دليلان شرعيان، فإما أن يعمل بهما معًا [أو لا يعمل بهما معًا] (٤)، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو يعمل بالخاص دون العام، فالثلاثة الأولى باطلة، والرابع هو الصحيح كما تقدم. وأما دليل المنقول فهو: إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم - على تخصيص قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (٥) بما رواه أبو بكر ﵁: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث". وتخصيصهم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٦)

стр. 1744

بقوله ﵇: "لا قطع (١) إلا في ربع دينار فصاعدًا" (٢). وتخصيصهم: قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣) بما رواه أبو هريرة (٤) ﵁، وهو قوله ﵇: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها" (٥).

стр. 1745

وتخصيصهم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّه البيع﴾ (١)، بحديث عبادة بن الصامت ﵁ (٢)، وهو قوله ﵇: "البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ربًا إلا مِثْلاً بمثل، يدًا بيد" وغير ذلك. حجة القول الثاني بالمنع مطلقًا: أن الكتاب مقطوع السند لتواتره (٣)، وخبر الواحد مظنون السند لعدم تواتره؛ فلا يقدم المظنون على المقطوع. ودليل آخر: أن عمر (٤) ﵁ رد حديث فاطمة بنت قيس (٥) فيما

стр. 1746

روته عن النبي ﷺ ، أنه لم يجعل للمبتوتة نفقة ولا سكنى؛ تخصيصًا لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (١). وقال: "كيف نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت؟! " (٢) بمحضر من الصحابة من غير نكير، فكان ذلك إجماعًا.

стр. 1747

ودليل آخر: أنه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ به. أجيب عن الأول: بأن (١) التخصيص إنما هو في الدلالة لا (٢) في السند، ودلالة العام على الأفراد الداخلة تحته ظنية، ودلالة الخبر على مدلوله قطعية، والقطعي مقدم على الظني جمعًا بين الدليلين، كما تقدم في التخصيص بالقياس. وأجيب عن الثاني: أن الخبر إنما رده عمر ﵁ لتردده في صدقها؛ ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت، ونحن نساعد على ذلك، وإنما النزاع في الخبر إذا سلم من الطعن. وأجيب عن الثالث (٣): الفرق بين التخصيص والنسخ: أن التخصيص: بيان ما لم يرد، والنسخ: إبطال ما ورد وثبت (٤) أنه مراد، فيحتاط فيه أكثر (٥). حجة القول الثالث - الذي قاله عيسى بن أبان -: أن (٦) العام إذا خصص بدليل قطعي قطعنا بضعفه، فيجوز تسليط الخبر عليه، وإذا خص (٧) بدليل ظني لم نقطع (٨) بضعفه، فلا يجوز تسليط الخبر عليه (٩).

стр. 1748

حجة القول الرابع - الذي قاله الكرخي -: أن العام إذا خصص بدليل منفصل فهو ضعيف؛ إن لا يمكن جعل مخصصه معه كالكلام الواحد، [فيجوز تسليط الخبر عليه بالتخصيص، وإذا خصص بدليل متصل فهو قوي؛ إذ المخصص المتصل مع العام كالكلام الواحد] (١)، فكأن الكلامين موضوعان (٢) لشيء واحد، وهو ما بقي بعد التخصيص، فهو كالحقيقة لقربه من الحقيقة، فلا يسلط الخبر عليه بالتخصيص (٣). حجة القول الخامس - الذي قاله القاضي بالتوقف - فهو: تعارض المدارك (٤). قال المؤلف في شرحه: سكت الغزالي ها هنا، عن خبر الواحد، ولم يذكره كما ذكر (٥) القياس. قال: ويلزم الغزالي ها هنا: أن ينظر (٦) إلى مراتب الظنون، كما تقدم له في القياس (٧)، فإن مراتب خبر الواحد في الظن مختلفة كاختلاف مراتب العموم، وليس له أن يقول: خبو الواحد أقوى من القياس؛ لأنه وإن كان

стр. 1749

أقوى فذلك المدرك بعينة موجود ها هنا، فيلزم انتقاضه، وهو: خلاف الأصل (١). قال المؤلف في الشرح: أكثر النحاة والمحدثين على منع "أبان" من الصرف؛ لوجود علتين فرعيتين فيه، وهما: العلمية، ووزن الفعل، اعتبارًا بأصله؛ لأن أصله أبين على وزن أفعل، فانقلبت ياؤه ألفًا بعد نقل حركته إلى ما قبله فصار أبان، ومن النحاة من نزع إلى أنه (٢) منصرف؛ لأن وزنه عنده فعال، وليس فيه إلا علة واحدة، وهي: العلمية على هذا القول، وهذا القول (٣) ذكره (٤) ابن يعيش (٥) في شرح المفصل. فإن قيل: إذا فرعنا على القول المشهور بمنع صرف أبان، ما الفرق بينه وبين بيع، وقيل (٦): إذا سمي به رجل فإنه منصرف عندهم باتفاق؟.

стр. 1750

قال المؤلف: الفرق بينهما: أن بيع ونحوه يرجع إلى وزن ما هو أصل في الأسماء، وهو وزن فِعْل، نحو ديك وفيل، وأما أبان فلم يرجع بعد التغير إلى بناء أصل، فلذلك امتنع صرفه (١). قوله: (وعندنا يخصص (٢) فعله ﵇ وإِقراره الكتاب والسنة، وفصل الإمام فخر الدين (٣)، فقال (٤): إن تناوله العام كان الفعل مخصصًا له (٥) ولغيره، إِن علم بدليلٍ أن حكمه كحكمه، لكن المخصص: فعله مع ذلك الدليل، وكذلك إِذا (٦) كان العام متناولاً لأمته (٧) فقط، وعلم بدليل أن حكمه كحكم (٨) أمته، وكذلك الإِقرار يخصص الشخص السكوت عنه لما خالف العموم، ويخصص غيره، إِن علم أن حكمه على الواحد حكم (٩) على الكل). ش: ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - (١٠) ها هنا مسألتين، وهما: تخصيص العام بفعله ﷺ ، وتخصيص العام بإقراره ﷺ .

стр. 1751

ومعنى قولنا: تخصيص العام بفعله ﵇: أنه إذا ورد لفظ عام، [ثم فعل ﵇ خلاف مقتضى ذلك العام. ومعنى قولنا: تخصيص العام بإقراره ﵇: أنه ورد لفظ عام] (١)، ثم رأى ﵇ رجلاً فعل خلاف مقتضى ذلك العام، فأقره (٢) على ذلك، ولم ينكره عليه. قال المؤلف في شرحه: أما تخصيص الفعل والإقرار للكتاب والسنة، فكما تقدم من تخصيص خبر الواحد لهما خلافًا، ومدركًا، وسؤالاً، وجوابًا، إلا أن الفعل والإقرار أضعف دلالة من القول؛ لأن القول يدل بنفسه، والفعل يدل بغيره، أي: لا يكون دليلاً شرعيًا إلا بغيره، أي: لا يكون مدركًا شرعيًا إلا بالقول؛ لأن دلالته إنما يستفاد (٣) من القول (٤)، كقوله (٥) تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٦). [وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٧)] (٨). وقوله ﵇: "خذوا عني مناسككم".

стр. 1752

وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١). قوله: (وعندنا يخصِّص فعله (٢) ﵇ وإِقراره (٣) الكتاب والسنة). مثال تخصيص الكتاب بفعله ﵇: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي

стр. 1753

فَاجلِدُوا كلَّ وَاحِدٍ مِّنهُمَا مِائةَ جلْدَةٍ﴾ (١). خصصه: فعله ﵇ برجم ماعز والعامرية. ومثال تخصيص الكتاب بإقراره ﵇: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢). خصصه: ما رواه مسلم "من أنه ﵇ وجد عبد الرحمن بن عوف في الصلاة، فأحرم ﵇ وراءه، فأقره ﵇ على الإمامة، مع أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكون إمامًا للنبي ﵇". ومثال تخصيص السنة لفعله ﵇: قوله ﵇: "لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها لبول أو غائط، و (٣) لكن شرقوا أو غربوا". خصصه: ما رواه ابن عمر ﵁ "أنه سعد على ظهر بيت حفصة، فرأى رسول الله ﷺ بين لبنتين لقضاء الحاجة، مستقبل بيت المقدس، مستدبر الكعبة". ومثاله أيضًا: قوله ﵇: "من دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (٤).

стр. 1754

خصصه: كونه دخل المسجد يوم الجمعة فرقى المنبر، كما يدخل (١). ومثال تخصيص السنة بإقراره ﵇: قوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر". خصصه: إقراره ﵇ أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة. قوله: (وفصل الإمام فخر الدين فقال: إِن تناوله العام كان الفعل مخصصًا له ولغيره (٢)، و (٣) إن علم بدليل أن حكمه كحكمه، لكن المخصص فعله مع ذلك الدليل، وكذلك إِذا كان العام (٤) متناولاً لأمته فقط، وعلم (٥) بدليل أن حكمه كحكم أمته) (٦). ش: فهذا (٧) الذي نقله المؤلف عن فخر الدين [في] (٨) المعنى عين (٩) ما

стр. 1755

قاله أولاً، لكن (١) ما تقدم مجمل، وكلام الإمام مفصل. ولم ينقل المؤلف ها هنا إلا قولاً واحدًا، خلافًا لبعض الشراح، القائل (٢): بأن المؤلف نقل ها هنا قولين، وذلك وهم. ومعنى كلام الإمام: أن اللفظ إذا كان معناه شاملاً للنبي ﵇ مع أمته، فإن فعله ﵇ بخلاف مقتضى ذلك اللفظ يخصصه ﵇ وغيره، سواء كان ذلك اللفظ خاصًا بصيغته للنبي ﵇ (٣) خاصة، أو كان خاصًا بصيغته لأمته (٤) دونه ﵇؛ إذ المعتبر ها هنا عموم المعنى [لا عموم اللفظ] (٥). مثال المتناول (٦) له ﵇ فقط: قوله ﵇: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا" (٧).
следующие страницы →