← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

ومعنى قولنا: تخصيص العام بفعله ﵇: أنه إذا ورد لفظ عام، [ثم فعل ﵇ خلاف مقتضى ذلك العام. ومعنى قولنا: تخصيص العام بإقراره ﵇: أنه ورد لفظ عام] (١)، ثم رأى ﵇ رجلاً فعل خلاف مقتضى ذلك العام، فأقره (٢) على ذلك، ولم ينكره عليه. قال المؤلف في شرحه: أما تخصيص الفعل والإقرار للكتاب والسنة، فكما تقدم من تخصيص خبر الواحد لهما خلافًا، ومدركًا، وسؤالاً، وجوابًا، إلا أن الفعل والإقرار أضعف دلالة من القول؛ لأن القول يدل بنفسه، والفعل يدل بغيره، أي: لا يكون دليلاً شرعيًا إلا بغيره، أي: لا يكون مدركًا شرعيًا إلا بالقول؛ لأن دلالته إنما يستفاد (٣) من القول (٤)، كقوله (٥) تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٦). [وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٧)] (٨). وقوله ﵇: "خذوا عني مناسككم".

стр. 1752

وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١). قوله: (وعندنا يخصِّص فعله (٢) ﵇ وإِقراره (٣) الكتاب والسنة). مثال تخصيص الكتاب بفعله ﵇: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي

стр. 1753

فَاجلِدُوا كلَّ وَاحِدٍ مِّنهُمَا مِائةَ جلْدَةٍ﴾ (١). خصصه: فعله ﵇ برجم ماعز والعامرية. ومثال تخصيص الكتاب بإقراره ﵇: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢). خصصه: ما رواه مسلم "من أنه ﵇ وجد عبد الرحمن بن عوف في الصلاة، فأحرم ﵇ وراءه، فأقره ﵇ على الإمامة، مع أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكون إمامًا للنبي ﵇". ومثال تخصيص السنة لفعله ﵇: قوله ﵇: "لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها لبول أو غائط، و (٣) لكن شرقوا أو غربوا". خصصه: ما رواه ابن عمر ﵁ "أنه سعد على ظهر بيت حفصة، فرأى رسول الله ﷺ بين لبنتين لقضاء الحاجة، مستقبل بيت المقدس، مستدبر الكعبة". ومثاله أيضًا: قوله ﵇: "من دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (٤).

стр. 1754

خصصه: كونه دخل المسجد يوم الجمعة فرقى المنبر، كما يدخل (١). ومثال تخصيص السنة بإقراره ﵇: قوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر". خصصه: إقراره ﵇ أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة. قوله: (وفصل الإمام فخر الدين فقال: إِن تناوله العام كان الفعل مخصصًا له ولغيره (٢)، و (٣) إن علم بدليل أن حكمه كحكمه، لكن المخصص فعله مع ذلك الدليل، وكذلك إِذا كان العام (٤) متناولاً لأمته فقط، وعلم (٥) بدليل أن حكمه كحكم أمته) (٦). ش: فهذا (٧) الذي نقله المؤلف عن فخر الدين [في] (٨) المعنى عين (٩) ما

стр. 1755

قاله أولاً، لكن (١) ما تقدم مجمل، وكلام الإمام مفصل. ولم ينقل المؤلف ها هنا إلا قولاً واحدًا، خلافًا لبعض الشراح، القائل (٢): بأن المؤلف نقل ها هنا قولين، وذلك وهم. ومعنى كلام الإمام: أن اللفظ إذا كان معناه شاملاً للنبي ﵇ مع أمته، فإن فعله ﵇ بخلاف مقتضى ذلك اللفظ يخصصه ﵇ وغيره، سواء كان ذلك اللفظ خاصًا بصيغته للنبي ﵇ (٣) خاصة، أو كان خاصًا بصيغته لأمته (٤) دونه ﵇؛ إذ المعتبر ها هنا عموم المعنى [لا عموم اللفظ] (٥). مثال المتناول (٦) له ﵇ فقط: قوله ﵇: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا" (٧).

стр. 1756

ولكن وإن كان لفظه خاصًا به ﵇، فمعناه له ولأمته ﵇؛ لأنه علم بدليل آخر [أن حكم غيره من الناس كحكمه ﵇، وذلك الدليل هو قوله ﵇: "صلوا كما رأيتموني أصلي"] (١). ومثال المتناول لأمته ﵇ فقط: قوله ﵇: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول أو غائط، ولكن شرّقوا أو غرّبوا" ولكن وإن كان لفظه خاصًا بالأمة، فمعناه عام لأمته (٢) مع النبي ﵇؛ لأنه علم بدليل آخر أن حكمه ﵇ كحكم غيره من أمته (٣)؛ لأنه ﵇ أولى بتنزيه القبلة (٤) ممن سواه، فيكون فعله مخصوصًا (٥) له من حكم هذا النص الذي تناوله بالدليل، ومن الناس من حمل فعله على حالة، وهي أن هذا حكم الأبنية، والنهي محمول على الصحارى (٦) والأفضية. ومثال المتناول له ﵇ ولأمته معًا: قوله ﵇: "من دخل

стр. 1757

المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" فهذا عام باللفظ والمعنى؛ لأن (١) "من" موضوعة للعموم. قوله: (كان الفعل مخصصًا له)، [أى: فعله ﵇ مخصصًا] (٢) لنفسه مطلقًا. قوله: (ولغيره، إِن عُلِمَ بدليل أن حكمه كحكمه) معناه: ويخصص فعله ﵇ غيره من الناس، بشرط أن يدل دليل على أن حكم غيره من الناس كحكمه ﵇، أي: يدل دليل (٣) على وجوب التأسي به ﵇ في ذلك الفعل. [قوله: (لكن (٤) المخصص: فعله مع ذلك الدليل)، معناه: أن المخصص لغيره ﵇ شيئان: أحدهما: فعله ﵇، والثاني: هو الدليل الدال على وجوب التأسي به في ذلك الفعل، والمخصص للنبي ﵇ شيء واحد، والمخصص لغيره شيئان: فعله ﵇، والدليل الدال على وجوب التأسي به (٥) في ذلك الفعل] (٦). قوله: (وكذلك الإِقرار يخصص الشخص المسكوت عنه لما خالف

стр. 1758

العموم، ويخصص غيره إِن علم (١) أن حكمه على الواحد حكم على الكل). ش: ومثل هذا قوله (٢) ﵇: "فيما سقت السماء العشر" مع أنه أقر ﵇ أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة، فأهل المدينة هم الشخص المسكوت عنه في هذا المثال. قوله: (ويخصص غيره) أي: ويخصص الإقرار أيضًا غير ذلك الشخص المسكوت عنه، والمراد بذلك الغير في هذا المثال هو: سائر أهل البلاد سوى أهل المدينة؛ لأنه علم أن حكم أهل المدينة وغيرهم في الزكاة واحد؛ لقوله (٣) ﵇: "حكمي على الواحد كحكمي (٤) على الجماعة" قوله: (ويخصص غيره) المواد بذلك الغير: بعض الأشخاص لا جملة ما يصدق عليه أنه غيره؛ لأن ذلك يؤدي إلى خروج (٥) جملة الأفراد من ذلك اللفظ، فلا يبقى فيه شيء، [فيكون إذ ذاك نسخًا لا تخصيصًا] (٦). قوله: (وعندنا العوائد مخصصة للعموم، قال (٧) الإمام: إِن علم وجودها في زمان (٨) الخطاب، وهو متجه).

стр. 1759

ش: هذا مخصص آخر، تعرض المؤلف هنا لتخصيص العام بالعادة، وهي العرف، وهي: الحقيقة العرفية كانت عامة أو خاصة، وظاهر كلام المؤلف: أن العادة تخصص مطلقًا، سواء كانت قولية أو فعلية، وليس الأمر كذلك، بل العادة التي تخصص العموم هي: العادة القولية خاصة دون الفعلية (١).

стр. 1760

[وإنما قلنا: بأن العادة القولية هي المخصصة دون الفعلية] (١)؛ لأن القولية هي المعارضة للغة دون الفعلية، فكل من له عرف وعادة في لفظه فإنما (٢) يحمل لفظه (٣) على عرفه وعادته؛ لأن دلالة العرف مقدمة على دلالة اللغة؛ لأن العرف ناسخ للغة، فالناسخ مقدم على المنسوخ. قوله: (قال الإمام (٤): إِن علم وجودها في زمان الخطاب). قول الإمام هو تفسير لا خلاف؛ يعني: أن العادة التي يخصص بها العموم هي: العادة الحاضرة في وقت الخطاب؛ لأنها هي المعارضة للخطاب، وأما العادة الحادثة بعد الخطاب فلا عبرة بها، أي: لا يخصص بها العموم، ولا يقيد بها المطلق، ولا تأثير لها أصلاً. قوله: (وهو متجه) , أي قول (٥) الإمام له وجه (٦)، وتوجيهه (٧): أن من له عوف [وعادة في لفظه، حمل لفظه على عرفه] (٨) وعادته الحاضرة لنطقه، دون العادة الغائبة عن نطقه، فلا يحمل عليها لفظه؛ لعدم معارضتها لنطقه

стр. 1761

في حال (١) الخطاب، فإذا كان المتكلم هو الشارع حملنا لفظه على عرفه، وخصصنا عموم لفظه بذلك العرف، [أو قيدنا (٢) إطلاق لفظه بذلك العرف] (٣)؛ فإن نصوص الشريعة لا يؤثر (٤) في تخصيصها [وتقييدها إلا ما قارنها من العوائد] (٥). ونظير (٦) ذلك: الأعواض، والنذور، والإقرار، والوصية، وغير ذلك، فإذا وقع البيع مثلاً فإنما (٧) يحمل العوض فيه (٨)، وهو الثمن على السَّكَّة الحاضرة في زمان التبايع، ولا عبرة بسكة حادثة (٩) بعد ذلك. وقد أشار القاضي عبد الوهاب في التلقين إلى ذلك بقوله (١٠): ومن باع بنقد أو اقترض، ثم بطل التعامل به لم يكن عليه غيره إن وجد، وإلا فقيمته إن فقد (١١).

стр. 1762

وأشار إليه ابن الحاجب أيضًا (١) بقوله: ولو (٢) قطعت الفلوس فالمشهور: المثل، ولو (٣) عدمت فالقيمة وقت اجتماع (٤) الاستحقاق والعدم (٥). وكذلك إذا نذر دراهم أن يتصدق بها، فإن ذلك يحمل على السكة الحاضرة وقت النذر. وكذلك إذا أقر بدراهم أو وصى (٦) بها، فالمعتبر هو السكة الحاضرة وقت الإقرار ووقت الإيصاء. قوله: (وعندنا العوائد مخصصة للعموم)، يريد: القولية دون الفعلية. مثال العادة القولية: إذا كان إنسان (٧) لا يُطْلِق الثوب في كلامه إلا على (٨) ثوب الكتان، فإن حلف وقال: والله لا ألبس (٩) ثوبًا فلا يحنث إلا بالكتان؛ تنزيلاً لكلامه على عرفه، وتفسيرًا لكلامه بكلامه.

стр. 1763

وكذلك إذا كان إنسان (١) لا يطلق الدابة (٢) إلا على الفرس، فإذا حلف وقال: والله لا أركب دابة فلا يحنث إلا بالفرس، ولا يحنث بركوب غيره من سائر الدواب وكذلك إذا كان لا يطلق الرأس في كلامه إلا على رأس الغنم، [فإذا حلف ألا يأكل رأسًا] (٣) فلا يحنث إلا برأس الغنم، ولا يحنث بأكل غيره من رؤوس البقر، والإبل، وغير (٤) ذلك من رؤوس الحيوانات. وكذلك إذا كان إنسان لا يطلق لفظ الخبز إلا على خبز القمح (٥)، فإذا حلف وقال: والله لا آكل الخبز فلا يحنث إلا بأكل خبز (٦) القمح دون غيره من خبز الشعير، أو خبز الفول، أو خبز الذرة، أو الدخن (٧)، وغير (٨) ذلك. فقد تبين بما قررناه: أن العوائد القولية يخصص بها. وأما مثال العادة الفعلية فهو: إذا كان الإنسان لا يلبس إلا ثوب الكتان، فإذا حلف وقال: والله لا ألبس ثوبًا، فإنه يحنث بكل ثوب، لا فرق بين الكتان وغيره، ولا عبرة بعادته (٩) الفعلية.

стр. 1764

وكذلك إذا كان إنسان لا يركب إلا الفرس، فإذا حلف وقال: والله لا أركب دابة، فإنه يحنث بكل دابة، لا فرق بين الفرس وغيره من الدواب، ولا عبرة بعادته (١) الفعلية. وكذلك إذا كان إنسان لا يأكل إلا رؤوس الغنم، فإذا حلف وقال: والله لا آكل [رأسًا، فإنه يحنث لكل رأس أكله (٢)، لا فرق بين رؤوس الغنم وغيرها، ولا عبرة بعادته الفعلية. وكذلك إذا كان إنسان لا يأكل إلا خبز القمح، فإذا حلف وقال: والله لا آكل] (٣) خبزًا فإنه يحنث بكل خبز، لا فرق بين خبز القمح وغيره، ولا عبرة بعادته الفعلية، وغير ذلك من الأمثلة. فقد (٤) تبين بما قررناه: أن المعتبر من العوائد هو: العادة القولية دون الفعلية. وقد حكى المؤلف الاتفاق على ذلك، أعني: الاتفاق على التخصيص بالقولية، والاتفاق على عدم التخصيص بالفعلية (٥). وقد نقل غيره (٦) الخلاف في الفعلية (٧).

стр. 1765

قال المازري في شرح التلقين: اختلف قول (١) مالك ﵁ في غسل الإناء من ولوغ الكلب في مائع سوى الماء: فمرة حمل الحديث (٢) على عمومه، ولم يفرق بين الماء وغيره من المائعات. ومرة خصصه بالعادة؛ لأن عادة الكلاب في زمان النهي أن تلغ (٣) من المياه دون المائعات؛ لأن الماء هو الموجود المألوف في ذلك الوقت دون المائع؛ لقلة الطعام عندهم في ذلك الزمان (٤). قال المؤلف في النفائس: وما نقله المازري عن المالكية في ذلك (٥) مؤوَّل برجوعه إلى العوائد القولية (٦). قال المؤلف في الشرح: فقد غلط في هذا جماعة من أكابر الفقهاء المالكية وغيرهم، وقالوا: من (٧) حلف بأيمان المسلمين، إنما (٨) يلزمه صيام شهرين متتابعين والحج دون الاعتكاف، لأجل العادة الفعلية؛ لأن عادة

стр. 1766

الناس أنهم (١) يصومون كثيرًا ويحجون كثيرًا (٢)، ولم تجر عادتهم بالاعتكاف إلا نادرًا، وليس ذلك كما قالوا: إنما (٣) يلزمهم الصوم والحج دون الاعتكاف؛ لأجل عادتهم القولية؛ لأن عادتهم إذا نطقوا (٤) بالأيمان أن يحلفوا بإلزام (٥) الصوم والحج، ولم تجر عادتهم في النطق بالأيمان التزام الاعتكاف. وكذلك أيضًا قالوا: إذا حلف الإنسان (٦)، وقال: والله لا آكل رؤوسًا. فمنهم من حنَّثه برؤوس الأنعام خاصة؛ لأن رؤوس الأنعام قد جرت العادة الفعلية بأكلها دون غيرها. وليس ذلك كما قالوه (٧)، بل نقول: منشأ الخلاف في هذا: أن عادتهم القولية إذا نطقوا للفظ الرؤوس في الأيمان، فإنهم يخصون رؤوس الأنعام دون غيرها، فهي إذًا عادة قولية لا فعلية. وإنما سبب الخلاف بين العلماء: في كونه يحنث بجميع الرؤوس، أو يحنث برؤوس الأنعام دون غيرها، هل وصلت هذه الغلبة في النطق إلى هذا النقل عن اللغة (٨)؟ فمن قال بالوصول، قال: هذه العادة ناسخة، وناقلة للغة، فلا يحنث إلا برؤوس الأنعام.

стр. 1767

ومن قال بعدم وصولها، قال: يحنث بجميع الرؤوس؛ لأن مقتضى اللغة باقٍ غير منسوخ (١). انتهى معنى كلامه (٢) في الشرح (٣). قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص": أما العادة الفعلية فلا يخص بها العموم. وقد أشار إلى ذلك في "التلقين"، ونصه فيه: ويعتبر في اليمين ثلاثة أشياء: أولها: النية فيعمل عليها إذا كانت مما يصلح أن يراد اللفظ بها، كانت مطابقة له أو زائدة فيه، أو ناقصة عنه، بتقييد مطلقه، أو تخصيص عامه، فإن عدم الحالف تحصيلها (٤) نظر السبب المثير (٥) لليمين ليعرف منه، فإن عدم أجري اللفظ على ما يقتضيه إطلاقه في عرف اللغة وعادة التخاطب دون عادة الفعل (٦)، وذلك كالحالف: لا آكل رؤوسًا (٧)، أو بيضًا، أو لا أسبح في نهر أو غدير، فإن قصد معنى عامًا عبر (٨) عنه بلفظ خاص، أو معنى خاصًا عبر (٩) بلفظ عام حكم بنيته إذا قارنها عرف التخاطب، كالحالف: لا أشرب لفلان ماء، يقصد قطع المن، فإنه يحنث بكل ما ينتفع به من ماله، كذلك (١٠): لا ألبس ثوبًا

стр. 1768

من غزل زوجته، يقصد قطع المن دون عين المحلوف عليه. انتهى نصه (١). قوله (٢): (أو كانت (٣) مما يصلح أن يراد اللفظ بها)؛ احترازًا مما إذا كانت النية لا يصلح أن يراد اللفظ بها، كما إذا (٤) قال: والله لا آكل اللحم، فسئل، فقال: أردت الخضروات (٥) أو أردت الخبز. و (٦) قوله: (كانت مطابقة له) أي: سواء كانت النية مساوية للفظه (٧)، كما إذا (٨) قال: والله لا آكل رؤوسًا، فسئل فقال: أردت جميع الرؤوس؛ لأن نيته مطابقة للفظه (٩) في العموم، وكذلك إذا قال: والله لا آكل بعض الرؤوس، فسئل فقال: أردت رؤوس المعز؛ لأن نيته مطابقة للفظه في الخصوص. و (١٠) قوله: (أو زائدة فيه)، كما إذا (١١) قال: والله لا آكل رؤوس (١٢) الغنم، فسئل عن نيته، فقال: نويت جميع الرؤوس، فإنه قصد معنى

стр. 1769

عامًا بلفظ (١) خاص. و (٢) قوله: (أو ناقصة عنه)، كما (٣) إذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، فسئل عن نيته فقال: نويت رؤوس الغنم. قوله: (بتقييد مطلقه أو تخصيص عامه). التقييد والتخصيص راجعان إلى النية الناقصة، تقديره: أو ناقصة عنه بالتقييد، أو التخصيص، والضمير في قوله: مطلقه وعامه، راجع إلى اللفظ، ويحتمل أن يرجع إلى اللافظ، وهو الحالف. مثال تقييد المطلق، إذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، فقال: نويت رؤوس البقر. ومثال تخصيص العام: كإذا قال: والله لا آكل الرؤوس، فقال: نويت رؤوس البقر، فإن الرؤوس ها هنا (٤) لفظ عام؛ لأنه جمع (٥) معرف بالألف واللام. قوله: (ليعرف منه) أي: ليعرف منه قصد الحالف، أو لتعرف منه نية الحالف على نسخة التاء (٦)، كإذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، ولا نية له، فسئل فقيل له: وما سبب يمينك؟ فقال: أكلت رؤوس المعز فضرني، فإنه لا يحنث إلا برأس المعز خاصة.

стр. 1770

و (١) قوله: (في عرف اللغة، وعادة التخاطب) هذان (٢) قولان: قال ابن القاسم: عرف اللغة مقدم على عرف التخاطب؛ لأنه الأصل. وقال أشهب (٣): عرف التخاطب (٤) مقدم على عرف اللغة (٥)؛ لأنه الغالب في الاستعمال. وقيل: عرف الشرع هو المقدم؛ لأنه العالم بالأحكام، فهذه ثلاثة أقوال (٦). مثال العرف الشرعي: إذا قال: والله لأصومَنَّ، أو قال: والله لأركعنَّ، أو قال: والله لأهجرن فلانًا، فيصوم يومًا واحدًا، ويصلي ركعتين، ويهجر

стр. 1771

فلانًا ثلاثة أيام؛ لأنه (١) الهجران (٢) الشرعي على هذا (٣) القول. و (٤) قوله: (في عرف اللغة وعادة التخاطب) ظاهره: أن عرف اللغة عنده مقدم على عرف التخاطب. وقال في المعونة: يقدم عرف التخاطب على عرف اللغة (٥)، ولكن يجاب عنه بأن الواو لا ترتب (٦)، فمذهبه (٧) تقديم عرف التخاطب على عرف اللغة، وهو قول أشهب. وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، ولم تكن له نية، ولا ظهر له سبب: فعلى قول ابن القاسم الذي اعتبر عرف اللغة: يحنث (٨) بجميع الرؤوس. وعلى قول أشهب: لا يحنث إلا برؤوس الأنعام.

стр. 1772

وقوله: (وعادة الفعل) معناه: لا عبرة بالعادة الفعلية، كما إذا (١) قال: والله لا آكل خبزًا، وعادته أنه لا يأكل إلا خبز القمح، فإنه يحنث بجميع الأخباز، لا (٢) فرق بين خبز القمح وغيره. وكذلك إذا قال: والله لا ألبس ثوبًا، وعادته أنه لا يلبس إلا ثوب الكتان، فإنه يحنث بجميع الأثواب، لا فرق بين ثوب الكتان وغيره. وكذلك إذا قال: والله لا أركب دابة، وعادته أنه لا يركب إلا الخيل، فإنه يحنث بجميع الدواب، ولا فرق بين الخيل وغيرها. قوله: (دون عادة الفعل) يحتمل أن يكون الفعل راجعًا إلى الحالف، أي: دون عادة فعل الحالف كما قررناه بالأمثلة. ويحتمل أن يرجع الفعل إلى الفعل المحلوف عليه، كما إذا (٣) قال: والله لا آكل اللحم، فإنه يحنث بأكل اللحم، سواء كان مطبوخًا، أو كان (٤) نيًا، وإن كانت عادة اللحم (٥) ألا يؤكل إلا مطبوخًا، فلا عبرة (٦) بالعادة (٧) الفعلية. قوله: (وذلك كالحالف: لا آكل رؤوسًا أو بيضًا) الإشارة عائدة

стр. 1773

على (١) زيادة النية ونقصانها بالتقييد والتخصيص، تقديره: وبيان زيادة النية ونقصانها [بالتقييد والتخصيص. ويحتمل أن تعود الإشارة على الثلاثة الأشياء: النية، والسبب، والعرف، تقديره: وبيان اعتبار النية والبساط (٢) والعرف. قوله: (فإن قصد معنى عامًا وعبر عنه بلفظ خاص، أو معنى خاصًا وعبر عنه بلفظ عام (٣)). هذا بيان زيادة النية على اللفظ، كإذا قال: لا آكل (٤) رؤوس البقر، فقال: نويت جميع الرؤوس، أو قال: والله لا آكل بيض النعامة، فقال: نويت جميع البيض، أو قال: والله لا أسبح في نهر بني فلان أو غدير بني فلان، فقال: نويت جميع الأنهار أو جميع الغدر. قوله: (أو معنى خاصًا ...) (٥) إلى آخره. هذا بيان نقصان النية عن اللفظ، فإذا قال: والله لا آكل رؤوسًا، وقال (٦): نويت رؤوس البقر، أو قال: والله لا آكل بيضًا، فقال: نويت بيض النعامة، أو قال: والله لا أسبح في نهر، أو: لا أسبح في غدير، فقال: نويت نهر بني فلان أو غدير (٧) بني فلان.

стр. 1774

قوله: (فإِن قصد معنى عامًا وعبر (١) عنه بلفظ خاص، أو معنى خاصًا، وعبر عنه بلفظ عام) وسكت عما إذا قصد معنى عامًا، وعبر عنه بلفظ عام، أو قصد (٢) معنى خاصًا، وعبر عنه بلفظ خاص، مع أن الحكم في جميع الصور الأربع واحد، وهو الحكم بنيته، وإنما سكت عن حكم النية المطابقة؛ لأنه يؤخذ من كلامه بأولى وأحرى؛ لأنه (٣) إذا كان يحكم بالنية المخالفة للفظ فأولى وأحرى أن يحكم بالنية الموافقة للفظ، وبالله التوفيق بمنّه] (٤). و (٥) قوله: (كالحالف: لا أشرب لفلان ماء) مثال أيضًا لزيادة النية على اللفظ. وكذلك قوله: (وكذلك (٦) لا ألبس ثوبًا من غزل زوجته). [قوله: (دون عين المحلوف عليه): راجع إلى المسألتين، أعني قوله (٧): "لا أشرب لفلان ماء" أو قوله: "لا ألمس ثوبًا من غزل زوجته"] (٨). قوله: (عندنا: يخصص (٩) الشرط (١٠) والاستثناء العموم (١١) مطلقًا،

стр. 1775

ونص الإمام على الصفة والغاية (١)، وقال (٢): إِن (٣) تعقبت الصفة جملًا جرى فيها الخلاف الجاري في الاستثناء. والغاية: "حتى" و"إِلى" (٤)، فإِن اجتمع غايتان، كما لو قال (٥): لا تقربوهن حتى يطهرن حتى يغتسلن، قال الإمام: فالغاية (٦) في الحقيقة الثانية، والأولى سميت غاية (٧)؛ لقربها منها). ش: ذكر المؤلف ها هنا أربعة أشياء من المخصصات (٨)، و (٩) هي: الشرط (١٠)، والاستثناء (١١)،

стр. 1776

و (١) الصفة (٢)، والغاية (٣). مثال الشرط: اقتلوا المشركين إن حاربوا. ومثال الاستثناء: اقتلوا المشركين إلا أن يتركوا الحرابة. فالشرط والاستثناء يقصران القتل على المحاربين، ويخرج منه القتل في حالة عدم الحرابة، ولولا الشرط والاستثناء لعم القتل جميع الأحوال لغة (٤)، ولم يحصل لنا العلم بعدم القتل عند عدم الحرابة، فكان الشرط أو الاستثناء (٥) مخصصًا للعموم. وأما على قاعدة المؤلف من كون العام في الأشخاص هو مطلق في الأحوال فإنه تقضي (٦): أن يكون الشرط مقيدًا لتلك الحالة المطلقة لا مخصصًا، وكذلك الاستثناء، والصفة، والغاية.

стр. 1777

و (١) قوله: (مطلقًا) أي: كان الشرط شرط سبب، أو كان شرط حكم. مثال شرط السبب: القدرة على التسليم في البيع. ومثال شرط الحكم: الطهارة للصلاة (٢). ومعنى قولنا: شرط السبب: أن يكون عدم الشرط مستلزمًا لعدم حكمة السبب، [كالقدرة على تسليم المبيع؛ لأن عدم القدرة على التسليم مستلزم لعدم الانتفاع بالمبيع (٣)، الذي هو حكمة السبب] (٤). ومعنى قولنا: وشرط الحكم: أن يكون عدم الشرط مستلزمًا لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب، كالطهارة في الصلاة؛ لأن عدم الطهارة يستلزم عدم الثواب الذي هو نقيض الحكم الذي هو الثواب، مع بقاء حكمة السبب الذي هو التوجه إلى الله تعالى، وقد تقدم هذا في الفصل الخامس عشر فيما تتوقف عليه الأحكام (٥). قوله: (مطلقًا) أي: كان (٦) الشرط شرط سبب، أو شرط حكم، كان (٧) الاستثناء استثناء شخص، أو استثناء (٨) نوع.

стр. 1778

مثال الشخص (١): اقتلوا المشركين إلا زيدًا. ومثال النوع: إلا أهل الذمة. قوله: (ونص الإمام على الصفة، والغاية (٢)). وكذلك نص عليها القاضي عبد الوهاب (٣) وغيره. مثال الصفة: اقتلوا المشركين المحاربين. ومثال الغاية: اقتلوا المشركين حتى يعطوا الجزية. وكذلك: اقتلوا المشركين إلى (٤) أن يسلموا (٥). قوله: (وقال: إِن تعقبت الصفة جملًا جرى فيها الخلاف الجاري في الاستثناء). مثال ذلك: أكرم النحاة والفقهاء الزهاد، هل يرجع وصف الزهد إلى الجميع، أو يرجع إلى الآخر؟ فقد (٦) ذكر المؤلف: أن حكم الصفة ها هنا كحكم (٧) الاستثناء إذا تعقب (٨)

стр. 1779

الجمل، وفيه خمسة أقوال (١) ذكرها المؤلف في باب الاستثناء في قوله: إذا (٢) تعقب الاستثناء الجمل يرجع إلى جملتها (٣) عند مالك والشافعي، وعند أصحابهما. وإلى (٤) الأخيرة عند أبي حنيفة. ومشترك بين الأمرين عند المرتضي (٥).

стр. 1780

ومنهم من فصّل فقال: إن تنوعت الجملتان: بأن تكون إحداهما (١) خبرًا، والأخرى أمرًا (٢) عاد إلى الأخيرة فقط، وإن لم تتنوع الجملتان، ولا كان حكم إحداهما في الأخرى، ولا (٣) أضمر اسم إحداهما في الأخرى (٤) فكذلك أيضًا، وإلا عاد إلى الكل، واختاره الإمام، وتوقف أبو بكر منا (٥) في الجميع. انتهى نصه (٦). وسيأتي بيان ذلك في باب الاستثناء، إن شاء الله تعالى (٧). قوله: (والغاية: حتى وإِلى): لما ذكر المؤلف الغاية أراد أن يبين أدواتها، فقال: والغاية، حتى وإلى (٨)، معناه: أدوات الغاية حرفان (٩)، وهما: حتى وإلى (١٠)، هذا هو الغالب.

стр. 1781

وقد تكون الغاية باللام وهو قليل، ومنه قوله تعالى: ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ (١) أي: إلى بلد ميت، وأشار إليه ابن (٢) مالك في الألفية بقوله في حروف الجر: للانتهاء حتى ولام وإلى (٣) ........................... قال المرادي: إلا أن "إلى" أمكن (٤) في الغاية من "حتى"؛ لأن "إلى" تدخل فيما لا تدخل فيه "حتى"؛ لأن المجرور (٥) بـ "حتى" (٦) يلزم أن يكون آخر (٧) جزء (٨) , بخلاف إلى؛ لأنك تقول: سرت النهار إلى نصفه، ولا تقول: سرت (٩) النهار حتى نصفه (١٠).

стр. 1782

و (١) قوله: (والغاية: حتى وإِلى)، انظر حصر المؤلف الغاية في "إلى" و"حتى" (٢)، مع أن الغاية موجودة في غيرهما، كقوله (٣): ﴿وَحُرِّمَ علَيكمْ صَيدُ الْبَر مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٤). قوله: (وعندنا يخصص الشرط والاستثناء العموم مطلقًا، ونص الإمام على الصفة والغاية). ذكر المؤلف ها هنا أربعة أشياء من المخصصات المتصلة، كما (٥) ذكرها غيره. قال المؤلف في القواعد السنية في الفرق التاسع والعشرين، في الفرق بين النية المخصصة (٦) والنية المؤكدة -: المعدود (٧) في كتب (٨) الأصوليين (٩) من المخصصات المتصلة أَربعة خاصة، وهي (١٠): الشرط، والاستثناء (١١)، والصفة، والغاية.

стр. 1783

قال: وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر، وهي هذه الأربعة المذكورة، وثمانية أخرى، وهي: ظرف الزمان، وظرف المكان، والمجرور، والحال، والتمييز، والمفعول معه، والمفعول من أجله، والبدل، فهذه اثنا عشر (١). وقد بينها المؤلف أيضًا في الفرق الثاني عشر (٢). مثال الشرط: اقتلوا المشركين إن حاربوا. ومثال الاستثناء: اقتلوا المشركين إلا أن يسلموا. [ومثال الصفة: اقتلوا المشركين المحاربين] (٣). ومثال الغاية: اقتلوا المشركين حتى يعطوا (٤) الجزية. مثال (٥) ظرف الزمان: اقتلوا المشركين عند طلوع الفجر. ومثال ظرف المكان: اقتلوا المشركين أمام زيد. ومثال المجرور: اقتلوا المشركين في شهر رمضان. ومثال الحال: اقتلوا المشركين عراة. ومثال التمييز: اقتلوا المشركين رؤوسًا (٦). ومثال المفعول معه: اقتلوا المشركين وزيدًا.

стр. 1784

ومثال المفعول من أجله: اقتلوا المشركين (١) إذهابًا (٢) لغيظكم (٣). ومثال البدل: اقتلوا المشركين أهل الحرب (٤). قوله (٥): (فإِن اجتمع غايتان، كما لو قال: لا تقربوهن حتى يطهرن حتى يغتسلن). قال الإمام: فالغاية في الحقيقة الثانية (٦)، والأولى سميت غاية؛ لقربها منها، وإنما صارت الثانية هي الغاية (٧) حقيقة؛ لأن الحكم إنما تعلق بها وحدها؛ إذ لا يجوز وطؤهن إلا بالاغتسال (٨)، وإنما سميت الغاية الأولى غاية (٩) مجازًا؛ لأجل قربها منها؛ أي (١٠): من الغاية الثانية التي هي الحقيقة. وقال غير الإمام: بل كل واحدة منهما غاية معتبرة؛ لتعلق الحكم بهما معًا؛ لأن هذا من باب تعليق (١١) الحكم على شرطين، وهما: انقطاع الدم، والغسل بالماء (١٢)، فإن الحائض لا توطأ إلا باجتماعهما، وأما إن عدما

стр. 1785

معًا (١)، أو وجد أحدهما (٢)، فلا يجوز وطؤها. قاله ابن العربي في أحكام القرآن (٣)، هذا كله على (٤) قراءة التخفيف (٥)، وأما على قراءة التشديد: فالمراد بالطهر في اللفظين شيء واحد وهو: الاغتسال بالماء. وذلك أن القراء اتفقوا على التشديد في اللفظ الثاني، وإنما اختلفوا في الأول بالتخفيف والتشديد: [قراءة (٦) حمزة (٧) والكسائي وأبي بكر بالتشديد (٨)

стр. 1786

فى (١) الطاء والهاء مفتوحتين (٢)] (٣). و (٤) قال ابن العربي: و (٥) نظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغوا النِّكَاحَ ...﴾ (٦) الآية. فعلق دفع المال على وجود شرطين، وهما: بلوغ النكاح، وإيناس الرشد (٧). قوله: (فالغاية في الحقيقة الثانية (٨)) يريد: إذا كانتا (٩) على طريق الاجتماع، وأما إذا كانتا (١٠) على طريق البدل فالغاية هي إحداهما من غير تعيين. كقولك: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا المسجد، أو الدار (١١)، فإن مقتضى ذلك. أن الإكرام يستمر إلى حصول إحدى الغايتين، إما دخول المسجد،

стр. 1787

وإما دخول الدار (١) من (٢) غير تعيين أحد المدخولين (٣). وقد بين المؤلف هذا في الباب التاسع في قوله: (إِذا رتب مشروط على شرطين لا يحصل إِلا عند حصولهما إِن كانا (٤) على الجمع، وإِن كانا على البدل حصل عند أحدهما). انتهى نصه (٥). فحكم (٦) الغايتين يفهم من حكم الشرط مع جوابه (٧). وحاصل الغاية مع المغيا تسعة أوجه: وذلك أن الغاية: إما أن تكون متحدة، وإما أن تكون متعددة على الجمع، وإما أن تكون متعددة على البدل. فهذه ثلاثة أقسام في الغاية، وفي كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ثلاثة أوجه: فإذا كانت الغاية متحدة فإما أن يكون المُغَيَّا متحدًا، وإما أن يكون متعددًا على الجمع، وإما أن يكون متعددًا على البدل، فهذه ثلاثة أوجه في اتحاد الغاية.

стр. 1788

مثال (١) اتحاد الغاية مع اتحاد المغيا: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار. ومثال اتحاد الغاية مع تعدد المغيا على الجمع: أعط بني تميم دينارًا ودرهمًا إلى أن يدخلوا الدار. ومثال اتحاد الغاية مع تعدد المغيا على البدل: أعط بني تميم دينارًا أو درهمًا إلى أن يدخلوا الدار. فهذه ثلاثة أوجه مع أمثلتها (٢) في اتحاد الغاية. وأما إذا كانت الغاية متعددة على الجمع: فإما أن يكون المغيا متحدًا، وإما أن يكون متعددًا على الجمع، وإما أن يكون متعددًا على البدل. مثال تعدد الغاية على الجمع مع اتحاد المغيا: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار ويأكلوا. ومثال تعدد الغاية على الجمع مع تعدد المغيا على الجمع: أعط بني تميم دينارًا ودرهمًا (٣) إلى أن يدخلوا الدار ويأكلوا. ومثال تعدد الغاية على الجمع مع تعدد المغيا على البدل: أعط بني تميم دينارًا أو درهمًا إلى أن يدخلوا الدار ويأكلوا. فهذه ثلاثة أوجه في تعدد الغاية على الجمع. وأما إذا كانت الغاية متعددة على البدل: فإما أن يكون المغيا متحدًا، وإما

стр. 1789

أن يكون متعددًا على الجمع، وإما أن يكون متعددًا على البدل. مثال تعدد الغاية على البدل مع اتحاد المغيا: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار أو المسجد (١). ومثال تعدد الغاية على البدل مع تعدد المغيا على الجمع: أعط بني تميم دينارًا ودرهمًا إلى أن يدخلوا الدار أو المسجد (٢). ومثال تعدد (٣) الغاية على البدل مع تعدد المغيا على (٤) البدل: أعط بني تميم دينارًا أو درهمًا إلى أن يدخلوا الدار أو المسجد (٥). فهذه تسعة أوجه بحسب اتحاد الغاية والمغيا وتعددهما جمعًا وبدلًا، وأحكامها ظاهرة مما ذكر في باب الشرط (٦)؛ لأن ترتيب المغيا على الغاية بمنزلة ترتيب المشروط على الشرط (٧)، كما سيأتي في باب الشروط (٨)، إن شاء الله تعالى (٩).

стр. 1790

قوله: (ونص على الحِسِّ نحو قوله تعالى (١): ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٢)). ش: هذا مخصص آخر، يعني: أن الإمام فخر الدين (٣) نص في المحصول على أن التخصيص يكون بالحس (٤)، أي: بحاسة البصر؛ وذلك أن البصر شاهد بقاء الجبال والسموات لم تدمرها الريح (٥). ويقرب من التخصيص بالحس التخصيص بالواقع، كقوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٦) فإن الواقع أنها لم تؤت النبوة، ولا ملك سليمان، ومثله (٧) قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ (٨) فإنه لم يؤت أسباب السموات. ومثله (٩) أيضًا: قوله تعالى: ﴿يُجْبَى (١٠) إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١١)، فإن
следующие страницы →